استيقظ السعد نظر حواله بتعب وقال بتعب: مياه مياه يابنتي. اقتربت منه الممرضة وقالت بهدوء: اتفضل دقيقة هنادي الدكتور. غادرت الممرضة الغرفة، نظرت للفتيات وقالت: الحج فاق و. قاطع كلماتها سمر وهي تركض لغرفة وتقول بضيق: يلا انتي وهي أبوكم فاق واقفين كده ليه. دخلت سمر الغرفة وهي تنظر لولدها بحزن وقالت: انت كويس حاسس بحاجة. نفى السعد برأسه وهو يقول بتعب: كويس تعالي انتي واخواتك في حضني. عانقهم
بقوة وهو يبكي ويقول: أنا آسف، أنتم الدنيا ليا، أنا مقدرتش أتحمل يومين من غيركم، مش عايز ولا ولد ولا زفت، أنا عايز أكون معاكم بس، أنا اكتفيت من الدنيا، مش عايز غيركم، سامحوني يابنات. قبلت سمر جبينه وقالت بحب: إحنا مش عايزين غيرك يابابا، أنا مش زعلانة منك ومظنش إن أخواتي زعلانين منك، بس بابا إنت بجد مش عايز غيرنا، يعني مش عايز ولد.
نفى السعد وهو يقول بحب: لا والله مش عايز غيركم، أنتم وبس ومعاكم أمكم، غير كده تغور الدنيا كلها، أنا مكنتش عارف إنكم غالين عليا أوووي كده، دا أنا حسيت إن روحي مش موجودة، ثم نظر حواله وقال بحزن: هي فين أمكم، لدرجة دي مش طايقة تشوفني حتى لو تطمن عليا. نفت سليا برأسها وقالت: لا يابابا ماما موجودة في المستشفى، بس هي راحت تكلم الدكتور تعرف إيه اللي حصلك وهتخرج امتى. تقف أحلام والدة الفتيات
أمام الطبيب وهي تقول: أنا مش قادرة أفهم يعني إيه بقي عنده السكر، السعد عمره ما اشتكى من أي حاجة. أومأ لها
الطبيب بتفهم وقال بهدوء: أنا فاهم حضرتك، بس السكر بيجي بأسباب كتير من ضمنها الزعل، واللي حصل إن المريض حصل له غيبوبة سكر، الحمد لله هو دلوقتي بقي أحسن ويقدر يخرج، بس بشرط الاهتمام بصحته والأكل وممنوع أي مشروبات غازية، بصي الورقة دي فيها كل الإرشادات، أهم حاجة هنا مش محدش يزعله أو يضغط عليه، وأنا كتبت له على علاج كويس. جذبت أحلام الورقة وقالت بحزن: هو هيستمر على العلاج ده طول عمره، وهو ممكن يخف.
نظر لها الطبيب وقال بجدية: لا طبعاً، العلاج بيتغير، لازم المريض يتابع مع دكتور عشان يظبط السكر، في احتمال إنه يخف لو التزم بالعلاج ومنع كل الحاجات اللي في الورقة. قطع كلماته صوت دق الباب ودخول ممرضة تقول: دكتور السعد فاق. نهضت أحلام وهي تقول: دكتور حضرتك هتروح تكشف عليه وبعدها نخرج من هنا.
أومأ لها الطبيب بنعم وقال: أيوه، بس زي ما قولت لحضرتك لازم يهتم بالعلاج ويمنع كل اللي موجود في الورقة، بإذن الله هيخف ويكون أحسن من الأول. واقف محمد في الشارع وهو ينظر حواله، اقترب من شخص وقال: سلام عليكم، لو سمحت هو فين محل الجزار بتاع الحج محمود. نظر له هشام بقلق وقال: إنت عايز إيه من أبويا. ابتسم محمد وقال: كنت عايز أسأله على البنت اللي أخدت الولد امبارح، عايز أعرف بيتها.
أومأ له هشام بتفهم وقال: آه عرفت حضرتك، إنت جاي عشان توصل مصطفى لأهله، بس ياباشا مفيش حد في البيت، أبوهم تعب وراح المستشفى. تنهد محمد بضيق وقال: تمام، بص خد رقمي، وأول ما يوصلوا اتصل بيا، لأن لازم الولد النهارده يكون مع أهله. هشام بهدوء: تمام ياباشا، اتفضل الموبايل أهو. جذب محمد الهاتف، ضغطت عدت أرقام وقال: أنا سجلت رقمي باسم محمد، خد أهو، أول ما توصل كلمني ضروري. دخل الطبيب الغرفة وهو يقول: سلام عليكم. نظرت
سمر لولدتها وقالت بقلق: ماما إنتي وشك مخطوف كده ليه، هو بابا في حاجة. نفى الطبيب وهو يقول: لا لا مفيش حاجة، هو كويس، بس محتاج اهتمام منكم شوية. اقتربت سليا من والدها وعانقته بقوة وهي تقول: ده أنا أشيل في عيوني يابابا، مش بس أهتم بيك. السعد تجاهل حديث الجميع، ينظر فقط لأحلام بحزن، يرى في عينها خيبة الأمل، ظل ينظر لها
وهو يحدث نفسه ويقول بحزن: أنا مهما كان عندي مش مهم، المهم عندي خيبة الأمل وكسرة الخاطر اللي إنتي فيها دي بسببي، مش عارف هتسامحيني ولا لا، بس هعمل المستحيل عشان تسامحيني ونقفل الصفحة السودة دي. خرج من شروده على صوت الطبيب وهو يقول: السعد إنت معانا، حاسس بحاجة. ابتسم السعد بحزن وقال: لا لا أنا كويس، كويس أوووي، بس عايز أخرج.
أومأ له الطبيب وقال: متقلقش هتخرج دلوقتي، أنا كتبت لك خروج، بس أهم حاجة هنا تلتزم على العلاج وكل حاجة قولتها لمدام. نظر له السعد بهدوء وقال: تمام يادكتور، ثم نظر لسليا وقال بمرح: ابعدي بقى، ده إنتي لازقة. قهقهة سمر بقوة على ملامح سليا وقالت: شفتي محدش طايقك، حتى أبوكي. نظرت لهم سليا بضيق مزيف: تشكر ياحج، تشكري ياختي ياغالية، أنا محدش هيحبني غير جوزي أبو عيالي.
ابتسم السعد وقال بهدوء: أيوه أيوه هيحبك أووي، ساعديني أقوم أنا مش قادر أفضل هنا دقيقة كمان. يجلس فارس في كافيه ينظر حواله بشرود وهو يحدث نفسه ويقول: آخر مرة شوفتك كنتي جاية الكافيه، بتمنى أشوفك تاني، أنا مش عايز أفهم إزاي هما عارفين إنك ميتة وإنتي عايشة، أنا عايز أعرف بس ليه عملتي فيا كده، أنا حبيتك بجد. خرج من شروده على
صوت فتاة تجلس أمامه وتقول: سلام عليكم، ممكن أقعد معاك لأن كل الترابيزات محجوزة ورفضين إني أقعد لازم أحجز و. قطع كلماتها فارس وهو يقول: طبعاً طبعاً اقعدي يافا. نظرت له يافا بصدمة وهي تقول: إنت تعرف اسمي منين. تنهد فارس براحة وقال: يعني إنتي يافا، أنا مغلطش، إنتي روحتي فين؟ أنا دورت عليكي كتيرر بس كلهم كانوا مصممين إنك ميتة، أنا مصدقتهمش. نظرت له يافا بستغراب: روحت فين؟ إيه هو حضرتك تعرفني منين بالظبط؟
ممكن توضح، أنا مش فاكرة إني شوفتك في حياتي، ثم قالت بحزن: بس لو إنت كنت معايا في آخر أربع سنين من حياتي، أسفة مستحيل أفتكرك. نظر لها فارس بعدم فهم وقال: يعني إيه؟ ماهو مستحيل أصدق جو الأفلام بتاع فقدت الذاكرة ده، بس ده حتى لو فقدتي الذاكرة مش المفروض تنسي كل حاجة، إزاي بتقولي آخر أربع سنين.
تنهدت يافا بتعب وقالت: دي حقيقة، أنا فقدت الذاكرة، بس أنا نسيت بس آخر أربع سنين من حياتي، مش قادرة أفتكرهم، حاولت بس تعبت جداً والدكتور طلب مني إني محاولش نهايي، وإنه لو أنا هترجع ذاكرتي واحدة واحدة، ده اللي أعرفه، ثم قالت بتساؤل: إنت كنت بنسبة ليا إيه؟ صاحبي؟ أو زميل؟
ابتسم فارس بسخرية وقال: كنت حبيبك، ومش عارف إيه اللي حصل، كل اللي فاكره إن آخر مرة اتقابلنا إنتي ضربتيني بنار، كان نفسي أعرف ليه، وكنت بدعي كل يوم أشوفك وأسألك ليه، ويوم ما شوفتك أهو طلعتي فقدتي الذاكرة، شوفتي حظ كده. نظرت له يافا بستغراب وقالت بعدم تصديق: ضربتيني بنار؟ إزاي؟ إنت متأكد؟ أنا عمري ما مسكت سلاح ولا أصلاً أعرف أتعامل معاه، وهكون ضربتك ليه؟ إنت أكيد عملت ليا حاجة.
نظر لها فارس بغضب وقال: آه طبعاً أكيد عملت، إنتي عبيطة يابت، منا لو أعرف عملت إيه مكنتش هسألك. تنهدت يافا بضيق وقالت: خلاص ياعم متزعقش ليا، بص خلينا نبدأ صفحة جديدة، اعتبر إنك أول مرة تشوفني النهارده، أنا يافا ٢٧ سنة فلسطينية وعايشة في مصر فترة مؤقتة. ابتسم فارس وقال بهدوء: أنا فارس ظابط مصري ٢٨ سنة، ثم قال بتساؤل: بس إيه الحادثة؟ محدش قلك إيه اللي حصل.
نفت يافا وهي تقول بحزن: لا، ولما كلمت الدكتور قالي إن الأحسن سيرة الحادثة متتفتحش. تنهد فارس بضيق وقال بستغراب: فهمت، بس في حاجة عايز أعرفها، معلش بسأل كتير بس مش طبيعي واحدة بيقولولي إنها ماتت ألاقيها قدامي، المهم أنا فاكر إن إقامتك في مصر كان فضل فيها أيام، وبسبب كده أصلاً كانوا هنتجوز بسرعة، إنتي إزاي لسه قاعدة كل ده.
ابتسمت يافا بهدوء وقالت: لا طبعاً، أنا مش قاعدة في مصر، أنا رجعت فلسطين بعد الحادثة بالظبط وفضلت مع أهلي هناك، أنا رجعت هنا مصر لشغل، أنا مهندسة ديكور وجيت هنا هعمل ديكور لشركة معروفة هنا وصاحب الشركة معروف عشان كده قدر يجيب ليا إقامة لفترة، وإني أخلص شركته وأرجع فلسطين. أومأ له فارس بتفهم وقال بهدوء: آه، أنا فاكر شغلك كان حلو أووي، أكيد اتحسن عن زمان كتير و. قطع كلمات فارس رنة هاتف يافا،
ابتسمت له يافا وقالت: آسفة لازم أرد، ده الشغل، الو أيوه يا محمود عايزني أجي ليه؟ منا خلصت كل حاجة. محمود: مينفعش يا أستاذة يافا، موضوع مهم يخص التصميم. تنهدت يافا بضيق وقالت: خلاص ماشي، دقايق وهكون عندك، سلام. أغلقت يافا الهاتف ونظرت لفارس وقالت: أسفة جداً لازم أمشي، عايزني في شغل مهم. أومأ لها فارس بتفهم وقال: ولا يهمك، بس هوصلك تاني إزاي؟ هاتي رقمك. وضعت يافا
كارت على المنضدة وقالت: الكارت ده فيه رقمين، الفلسطيني والمصري، بعد إذنك سلام، هشوفك قريب. ابتسم فارس نظر لها وقال: إن شاء الله نتقابل قريب، سلام. نظر فارس لهاتفه وقال بضيق: خير يا محمد عايز إيه. تنهد محمد بغضب وقال: إيه يا فارس، كلمني كويس، إنت ليه بتعاملني كده. تنهد فارس بتعب وقال: عشان إنت مش عايز تسمعني، يعني أقولك على حاجة؟ أنا لسه كنت قاعد مع يافا. ابتسم محمد بسخرية وقال: والله؟ طب والمرحومة قالتلك إيه.
فارس بغضب: شفت بتكلمني ازاي؟ إنت اللي بتستفزني ومش عايز تحترمني. تنهد محمد بضيق وقال بهدوء مزيف: خلاص يا فارس أنا آسف، اتفضل اتكلم وهسمعك. فارس بهدوء: هتسمعني لحد الآخر، لو قطعتني هقفل ومش هكلمك تاني، ثم قال بحماس: طلعت هي مش حد شبهها، يافا فقدت الذاكرة في حادثة ومش قادرة تفتكر كل اللي حصل في ٤ سنين اللي فاتوا، وهي دلوقتي موجودة في مصر لشغل. قهقهة محمد بسخرية وقال: وإنت مصدق ده؟
كلام لو عيل صغير سمعوا مش هيصدق، إنت إزاي عايز تقفل قلبك يا جدع ملعون أبو الحب اللي كده، بقولك هي ماتت، إزاي عايز تكذبني وتصدقها؟ أنا متأكد إننا في لعبة، وآخرتها هتكون موتك ياصاحبي لو كملت. فارس بغضب: لعبة؟ لعبة؟ لعبة؟ ممكن تفهمني إيه اللي لعبة؟ إنت مش عايز تقولي ليه؟
مصمم إنها ماتت، ما ممكن متكونش ماتت، ولو على الرصاصة اللي ضربتني بيها، هي بنفسها بتقولي إن عمرها ما مسكت سلاح، ممكن حد من أعدائي، إنت عارف إن فيه ناس كتير بتتمنى إني أموت، لو عندك دليل واحد يامحمد بيقول إنها ماتت، قولي عليه، ثم قال بسخرية: غير قبر ها. محمد بغضب: إنت إزاي مصدق الهبل ده؟ عارف ليه متأكد إنها ماتت؟ عشان أنا اللي قتلتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!