تجاهلت سمر حديثها، نظرت أمامها فتحت عينيها على وسعها عندما شعرت بآلة حادة توضع بجانب خصرها وصوت عبير وهي تقول بغضب: "مش أنا اللي تتجاهليني، أي حركة هتعمليها هعورك ومحدش هيعرف إن أنا اللي عملت كده، حتى لو اتعرف أنا بعرف كويس أطلع من الحاجات دي إزاي." ابتسمت سمر بسخرية وقالت بقوة مزيفة: "عايزة تموتيني عادي، اعملي كده وشوفي ساعتها الشخص اللي عايزني أفضل عايشة هيعمل فيكي إيه." ابتسمت عبير بحقد وقالت:
"يبقى إنتي اللي اخترتي، إحنا هنا ماعندناش غالي." ثم نظرت عبير أمامها وقالت: "هعلم عليكي بس مش هنا، لحد ما أشوف آخرتها مع الدكتور اللي عينه مش عايزة تسيبني." قطع حديثها صوت فارس وهو يقول بغضب: "إنتي يا آنسة اللي بتتكلمي في الآخر، اطلعي بره. أنا كل ما أبص ليكي أشوفك بتتكلمي." نهضت عبير وقالت بضيق: "آسفة يا دكتور، مش هتتكرر." وضع فارس الكتاب على المنضدة أمامه وقال بغضب: "قالت اطلعي بره، لو فضلتِ واقفة مش هشرح ولا كلمة."
غادرت عبير وهي تنظر لفارس بحقد شديد. نظر فارس لسمر بهدوء، ابتسمت سمر بحب وقالت بهمس: "شكر." دخلت ساندي غرفتها، نظرت لسليا باستغراب وقالت: "إنتي جيتي إمتى يا بنتي؟ أي دا، إنتي بتعيطي ليه؟ إيه اللي حصل؟ نظرت لها سليا بحزن وقالت: "طلب يتجوزني بس عشان مصلحة، متتخيليش يا ساندي، لأ وكمان بيحور عليا إنه بيحبني ومعجب." جلست ساندي بجانبها وقالت بغضب:
"اهدي كده وبطلي زفت عياط، وفهميني براحة، مين عايز يتجوزك وإيه اللي حصل بالظبط." سردت سليا كل شيء حدث. نظرت لها ساندي بغيظ وقالت: "إنتي عبيطة يا بت، ما الواد قالك بيحبك. آه الموضوع مخيف بسبب البت، بس هو قالك بحبك، حلمك اتحقق." نظرت لها سليا بضيق وقالت: "معجب مش حب، إلس مش موضوع مخيف، بس أنا حاسة كدب، حاسة إنه قال كده عشان أوافق بس، الموضوع أساسي لـ إلس، فاهمة." أومأت لها ساندي وقالت بهدوء:
"وليه متقوليش إنه وضح كل حاجة ليكي ومحبش يكذب عليكي في حاجة. جربي خطوبة، إنتي مش هتخسري حاجة، وإنتي كده كده بتحبي يحيى وموافقة على تربية إلس. أنا شايفة إنك أوفر أو بتحاولي تنكدي على نفسك. لو عايزة نكلم سمر وناخد رأيها، هتصل بيها." نفت سليا وقالت بهدوء: "لأ، تلقيها دلوقتي في محاضرة أو تدريب. أول ما تكون فاضية هتتصل بينا." نظرت لها ساندي وقالت بتفكير: "عندك حق، خلاص أنا."
قطع حديث ساندي دق باب غرفتهم ودخول والدهم الغرفة. نظر السعد لساندي وقال: "ساندي تعالي، عايزك في موضوع." نظرت ساندي لسليا بقلق ثم نظرت لسعد وقالت: "اتفضل يا بابا." نظر السعد لسليا وقال بهدوء: "اخرجي يا سليا، أنا عايز ساندي لوحدها." نظرت سليا لهم بقلق وقالت: "ليه يا بابا؟ هو في حاجة ولا إيه؟ نفى السعد وقال: "لأ، متقلقيش. بس أنا كنت عايز ساندي في موضوع يخصها هي وهشام، مفيش حاجة تقلق." نهضت سليا وقالت بهدوء:
"تمام يا بابا، بعد إذنك." غادرت سليا الغرفة. أغلق السعد الباب ثم جلس أمام ساندي وقال: "عاملة إيه؟ طمنيني عليكي." نظرت له ساندي باستغراب وقالت: "الحمد لله، أنا كويسة يا حبيبي. هو في إيه؟ موضوع إيه؟ تنهد السعد وقال بهدوء: "هشام والحج محمود عايزين نعمل قاعدة الاتفاق في خلال اليومين دول، والجمعة لما سمر تيجي نقرا الفاتحة." نظرت له ساندي باستغراب وقالت: "وحضرتك بتقولي ليه؟
أنا مش فاهمة حاجة أصلاً في موضوع الاتفاق دا، اللي حضرتك شايف إنه ينفع أعمله." أومأ لها السعد بتفهم وقال: "تمام. في حاجة عايز أسألك عليها يا ساندي. اعتبريني دلوقتي صاحبك مش أبوكي. إنتي متأكدة إنك عايزة هشام؟ موافقة إن هشام يكون هو شريك حياتك؟ ابتسمت ساندي بحب وقالت: "آه يا بابا، موافقة. هشام إنسان جدع وابن ناس." تنهد السعد براحة وقال:
"الحمد لله، كنت قلقان عليكي. في حاجة بقى الحج محمود قالي عليها، ودي لازم آخد رأيك فيها. هشام عايز نقرا الفاتحة، ولما نحدد الخطوبة تكون خطوبة وكتب كتاب. صراحة أنا شايف إن دي خطوة كبيرة أوي، عشان كده عايزك قبل ما تقوليلي موافقة ولا لأ، تصلي استخارة. يلا، أنا هقوم أشوف أمك فين، وإنتي صلي استخارة النهارده وقوليلي رأيك." ركضت سمر وراء فارس وقالت بصوت مرتفع: "دكتور، دكتور، لحظة، عايزة أسألك على حاجة." وقف فارس
نظر لها باستغراب وقال: "في إيه يا سمر؟ عايزة إيه؟ اقتربت سمر من فارس وقالت بهمس: "إحنا لازم نتقابل، أنا في كلام كتير عايزة أقوله ومرعوبة." تنهد فارس بتعب وقال: "تمام، بصي روحي دلوقتي، اخرجي من الأكاديمية، بس ركزي لو في حد بيرقبك، حاولي تهربي منه، تمام. روحي لحارس وقوليله دكتور فارس عارف إني هخرج، أنا هكلمه دلوقتي." أومأت له سمر بتفهم وقالت: "تمام، وهقابلك فين؟ نظر لها فارس بتفكير وقال:
"بصي، في كافيه جنب الأكاديمية، ادخلي الكافيه ده هتلاقي له باب خروج تاني، استني عند الباب ده. هجي آخدك بالعربية ونروح نتكلم في أي حتة بعيد عن هنا. يلا، امشي دلوقتي." غادرت سمر وهي تنظر حواليها بتوتر. نظر لها فارس بصدمة وقال بهمس: "دي هتوديني في داهية." ثم جذب هاتفه ضغط عدد أرقام وقال: "الو، إنتي بتهزري؟ نظراتك دي تخلي الكل يشك فيكي. امشي عادي، إنتي بس حاولي تاخدي بالك، في حد بيبص عليكي أو حد بيمشي وراكي." سمر بغيظ:
"تمام، متتعصبيش عليا عشان أنا كمان دقيقة هقف وأصرخ في نص الطريق." ابتسم فارس على حديثها وقال: "عارف، مجنونة وتعمليها. يلا يا سمر، استهدي بالله وانجزي." أغلق فارس الهاتف وقال بهمس وهو ينظر لظهر سمر: "يارب عدّي الموضوع ده على خير." وقفت ساندي في الشرفة، ظلت تنظر لهشام وهي تحدث نفسها: "هعمل إيه؟ أوافق ولا أرفض؟ طب لو وافقت مش ممكن هشام يتغير معايا وساعتها هطلق؟ يالهوي، طلاق إيه ده؟ لأ لأ، إيه الأفكار دي؟
أنا بحبه وهو بيحبني، يبقى أوافق وأسيبها على الله. يارب اختر لي ولا تخيرني." فاقت من شرودها على صوت سليا وهي تقول: "واقفة لوحدك ليه؟ ابتسمت ساندي وقالت: "مفيش، بفكر في شوية حاجات." نظرت لها سليا باستغراب وقالت: "بتفكري في إيه؟ خلينا نفكر مع بعض." تنهدت ساندي بتعب وقالت: "بفكر في موضوع هشام، عايز الخطوبة ونكتب الكتاب مع بعض." أومأت لها سليا بتفهم وقالت:
"فاهمة إنك أكيد خايفة من الموضوع ده. بس بصراحة أنا شايفة عادي، بس لازم تاخدي بالك، لو طولت الفترة هتحصل مشاكل وحوارات قد كده. لو وافقتي خلي بابا يخلي الفترة دي قصيرة." نظرت لها ساندي بهدوء وقالت: "عارفة يا بنتي، أنا موافقة، بس هقول لبابا بعد ما أصلي استخارة. ماما بتنادي، هروح أشوفها عايزة إيه." غادرت ساندي. نظرت سليا أمامها بشرود وقالت لنفسها: "طب هي ومشكلتها سهلة، هما الاتنين بيحبوا بعض. أما أنا هعمل إيه؟
أنا شاكة في كل حاجة، والخطوة نفسها مرعبة. أنا عندي فكرة." مسكت هاتفها ضغطت عدد أرقام وقالت: "الو، أستاذ يحيى." ابتسم يحيى وقال بهدوء: "لو وافقتي عليا، نمنع بقى كلمة أستاذ دي." تنهدت سليا بضيق وقالت: "أنا محتاجة أتكلم معاك في أكتر من سؤال، محتاجة إجابة ليهم." يحيى بجدية: "اتفضلي، اسألي كل حاجة عايزاها وأنا هجاوب." سليا بقلق: "إنت بجد معجب بيا ولا بتكذب؟ ولو معجب بيا من إمتى؟ وليه جيت ودلوقتي تتقدم ليا؟
أنا خايفة، وآسفة، حاسة إنك كداب." ابتسم يحيى وقال بمرح: "طب مش في وشي كده، هو إيه اللي كداب؟ هكدب عليكي ليه؟
ما في ألف واحدة هتوافق عليا لو اتقدمتلها عشان الفلوس. بس الفكرة هنا إن قولت في الأول أهرب ومقربش منكِ، لأن عارف إنك مش هتوافقي عليا عشان الفلوس. كنت شبه متأكد إنك هترفضيني عشان حياتي بـ إلس، كل حاجة، ودا طبعاً هيكون حقك. بس لما جربت أول مرة، آه، قولت ليها تتجوزيني والجو ده، بس الكلمة كانت شبه الحبل اللي لف على رقبتي، اتخنقت، مكنتش قادر أتنفس من مجرد فكرت إني اتجوزها وأخسرك. عارف إنك مستحيل تصدقيني، بس الوقت هيثبت ليكي. أما بقى إمتى أعجبت بيكي، من أول مرة شوفتك كنت معجب بشكلِك، وبعدها بقيت معجب بأسلوبك مع إلس، وحبيت جداً إنك سامعاها وحابة تسمعي ليها وتلعبي معاها ديما."
قطع حديثه سليا وهي تقول بغضب: "شوفت شوفت! أنا كنت صح! إنت عايز تتجوزني عشان إلس! لأ يا بيه، روح جيب ليها مربية، وإلس متقلقش، هفضل ألعب معاها وأحبها، لكن مش هتجوزك عشان أربي إلس." تنهد يحيى بضيق وقال بحده: "بت بت، اسمعي كلامي كله، متخديش الكلام اللي على مزاجك. أنا لسه مخلصتش. ومربية إيه؟ طب ما أنا فعلاً لو عايزك عشان تربي إلس، ما في بدل المربية مليون. بلاش غباء بقى، سيبيني أكمل." ابتسمت سليا وقالت بهدوء:
"أنا أهو هسكت، اتفضل كمل." يحيى بحب: "كل ده كان في الأول. بعد ما اشتغلتي معايا وبدأت أشوف شخصية سليا المجنونة واللطيفة والهادية والشاطرة، بعيد عن المصايب اللي بتعمليها، بس بجد كل يوم بدأت أعجب بتصرفاتك وأسلوبك، لحد ما حبيتك، وبقي يومي ميكملش من غير ما أشوفك وأسمع المصيبة الجديدة اللي عملتيها. بس كده، عايزة تسألي في حاجة تانية؟ ابتسمت سليا بخجل وقالت: "لأ، شكر إنك رديت. أنا هصلي استخارة وأقولك رأيي. سلام."
أغلقت سليا الهاتف ووضعته قريب من قلبها وقالت بهمس: "يااا، الحب جميل أوي." يجلس يحيى على الأريكة وهو ينظر لـ إلس وهي تركض أمامه. ابتسم وقال: "إلس، اجري براحة، ولا أقولك، كفاية لعب. تعالي معايا نعمل أكل، أنا جعان، إنتي مش جعانة؟ ركضت إلس على المطبخ وهي تقول بصوت مرتفع: "جعانة جداً، يلا بسرعة." دخل يحيى المطبخ وقال: "حاضر يا ست، دقيقة نشوف في أكل في التلاجة. إلس، مفيش غير جبنة، لسه هننزل نشتري طلبات." نظرت
له اليس وقالت بشمئزاز: "يعع، لأ مش عايزة آكل جبنة، أنا عايزة تعملي بيتزا." تنهد يحيى بتعب وقال: "حاضر. طب بصي، خلينا نتفق، خليكي هنا وأنا هنزل أجيب عجينة البيتزا والطلبات من السوبر ماركت اللي تحت، مش هتأخر." بعد مرور خمس دقائق، سمعت إلس صوت دق باب المنزل. اقتربت من الباب وقالت: "عمو، إنت مخدتش معاك المفتاح؟ نظرت أمامها بصدمة وقالت: "ماما." أومأت لها هدى وقالت بحب مزيف: "آه يا ماما يا حبيبتي. عاملة إيه؟ طمنيني عليكي."
رجعت إلس عدة خطوات للخلف وقالت بخوف: "عمو مش هنا، أول ما يجي تعالي." ابتسمت هدى بسخرية ثم اقتربت من إلس وجذبتها من شعرها وقالت بحده: "منا عارفة إنه مش موجود. اسمعي يابت، عشان أنا جبت آخري منكِ إنتي وعمك ده. عمك لما يرجع، عايزة كل شوية تفضلي تقولي إنك عايزاني أنا وعايزة تعيشي معايا. لو معملتيش كده، هتشوفي أبشع من اللي كنت بعمله زمان، فاهمني ها؟ أومأت لها إلس بنعم ثم وضعت يديها على يد هدى وقالت ببكاء:
"سيبِ شعري، وجعتني. أنا هسمع الكلام والله." تركت هدى شعرها وقالت بحده: "غصب عنك هتسمعي الكلام. بطلي عياط، أنا همشي دلوقتي، لو معملتيش اللي قلتلك عليه، مش." قطع حديثها صوت يحيى وهو يقول بغضب: "متعمليش إيه؟ وإنتي بتعملي إيه هنا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!