الفصل 12 | من 35 فصل

رواية بنات السعد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نورهان ثروت

المشاهدات
16
كلمة
1,817
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

نظر له هشام بصدمة وقال: اتجوز وهو كده ناوي عليه إيه؟ ده كده فعلاً خسر كل حاجة. قطع كلمات هشام صوت شخص يدق على الباب بقوة ويقول: الحق يا حج محمود المحل بيولع. ركض هشام من أمام والده وهو يقول بصوت مرتفع: أبويا متحركش من البيت، أنا هنزل أشوف إيه اللي حصل. ركض والده وراءه وهو يقول: وحياة أمك أوعى يا ضنايا. بعد مرور دقائق كان يقف هشام بجانب والده وهو

يحاول أن يأخذ نفسه ويقول: يا شيخ الله يحرقك، الحمد لله الحريق مش كبير، ده جزء بس في المحل. نظر له الولد وهو يقول بضيق: يا معلم هشام، أنا أول ما لقيت النار اللي ولعت في البيت ده بدأت تمسك في المحل، خليت ناس تطفيها وجريت أقولك. نظر له الحج محمود بغضب وقال: هي كانت ناقصاك، أنا مش قادر أقف على رجلي، اسندني يا ابني. قطع كلماته صوت شخص يقف بجانبه ويقول: سلام عليكم، أنا الظابط فارس، ظابط القسم اللي في آخر الشارع.

أومأ له هشام بتفهم وقال: أهلاً وسهلاً بحضرتك، بس إحنا مبلغناش الشرطة لأن أصلًا الحريق اللي حصل كان لجزء بسيط من المحل، الحمد لله. نظر له فارس باستغراب وقال: أيوه منا شايف، أنا جاي بسبب البيت اللي سبب في الحريق ده. ثم قال بجدية: الحمد لله المطافي وقفت النار. ثم نظر لأحد رجال المطافي وقال: كان فيه حد في البيت يا بني؟

أومأ له الرجل وقال: أيوه يا فندم، عيل تقريباً عنده 10 سنين أو 12 سنة في الحدود دي، بس هو في عربية الإسعاف، لكن للأسف الأم وطفلة مكملتش سنة، والدهم ماتوا من الحريق. تنهد فارس بحزن وقال: خليني أشوف الولد. ثم نظر لأحد العساكر وقال: دور حوالين البيت، خلينا نفهم إيه اللي حصل بالظبط، والرجل ده كان له عدو مع حد ولا لأ. أومأ له العسكري وقال بهدوء: تمام يا فندم. اقترب فارس من سيارة الإسعاف

واقف أمامها وقال بحنان: إزيك يا حبيبي؟ طمني عليك، حاسس بأي وجع؟ نفى الطفل برأسه وقال: لا الحمد لله، أنا كويس. ثم قال بخوف: أنا أنا كنت جنب الباب بلعب، بابا بابا، آه بابا السبب، أنا بكرهه، بكرهه، هو السبب. ظل الطفل يردد تلك الكلمات وجسده يرتجف من الرعب، ظل ينظر حواله وهو يقول: أنا أنا صرخت يا عمو بس محدش سامعني، والله حاولت ألحق ماما. ثم قال ببكاء: أنا عايز سمر، سمر، أنا خايف.

نظر له فارس باستغراب من حالته، يحاول أن يفهم ماذا حدث، نظر فارس لهشام وقال بصوت مرتفع: مين سمر اللي هو عايزها؟ نظر له الحج محمود وقال: مفيش حد في الشارع اسمه سمر غير بنت السعد، اطلع يا ابني هات سمر. قطع كلماته صوت سمر وهي تركض وراءها والدتها تقول: بطلي جري، مش قادرة أجري وراكي. تجاهلت سمر كلمات والدتها وركضت للطفل، الذي عندما رآها عانقها

بقوة وهو يقول ببكاء شديد: ماتوا، آه ماتوا، أنا شوفتهم، ماما قالت إن هي كده خلاص هتمشي، وإن أفضل معاكي، آخر كلمة قالتها ليا: أفضل معاكي واسمع كل كلامك. سمر هو هو اللي موتهم. تنهد فارس بتعب وقال: لو سمحت خلي يتكلم يوضح هو يقصد مين. نظرت له سمر بغضب وقالت: إيه يا ابني، مانت شايف الواد عامل إزاي، أهدي على نفسك. ثم نظرت للطفل بحب وقالت

وهي تحاول أن لا تبكي: أهدي يا مصطفى، أمك جايبة راجل يا واد، مينفعش تفضل تعيط كده، هما في أجمل مكان، أهدي وخد نفس براحة. ظلت تردد تلك الكلمات وهي تربت على ظهره بخفة، ظل مصطفى يحاول أن يأخذ نفس وهو يقول بخوف: هيجي يقتلني زيهم صح؟ هو مش هيسيب حد فينا عايش، هو قال كده. تنهدت

سمر بحزن على حاله وقالت: بص يا حبيبي، محدش هيقدر يقرب لك وأنا هنا، أنت متعرفش خالتك سمر ممكن تعمل إيه في اللي يقرب لك ده، أنا آكله بسناني، أهدي وفاهم، عمو الظابط إيه اللي حصل بالظبط. أخذ مصطفى نفس وقال ببكاء: أنا كنت بجيب طلبات لبيت ورجعت لقيت بابا ماسك إزازة كانت ريحتها غاز واقف قدام ماما بيقولها. Flashback تجلس سيدة على الأرض وبين يدها طفلة تنظر لزوجها برعب وتقول: أحمد، إنت بتعمل إيه؟

خلاص مش عايزة أي فلوس، مش هطلب فلوس، سيبني أربي الواد والبت. قهقه أحمد بهستيريا وقال بجنون: نربي مين ومنين؟ مفيش فلوس، أنا حتى اتطردت من شغلي، مفيش فلوس، هنربي مين؟ إحنا لازم نموت ونرتاح، متخافيش مش هتحسي بوجع، هنموت بسرعة، الغاز هيولع في البيت بسرعة. نظرت له تلك السيدة وقالت

وهي تعانق ابنتها بقوة: لا لا، أنا مالي، إنت اتطردت عشان إنت بتشرب مخدرات، أنا بقى مالي ومال عيالي، سيبني أربيهم، امشي إنت وطلقني، مش عايزة منك أي فلوس، هتزل لك عن كل حقوقي بس سيبني أنا وعيالي. اقترب أحمد من المنضدة بجانبه ثم جذب سجارة وقال: تطلقي؟ ده بعينك يا ريهام، هنموت كلنا مع بعض. ثم نظر للطفلة وقال: إيه الحلو اللي في الدنيا؟ عايزها تكمل عشان تشوفوا كله زفت، ناس الغدر فيها طبع وكلهم بيسرقوا بعض، عايزها تعيش ليه؟

فاهميني. ثم نظر لباب المنزل وقال: أهو مصطفى جه، تعال يا حبيبي، عايز دا يكبر ليه؟ فاكرة هيبقي إيه؟ مهندس؟ ولا عميد؟ ولا تكوني فاكرة هيطلع ظابط؟ مفيش مدمن ابنه هيطلع كده، فين الواسطة اللي هتخليه يوصل لدول؟ مفيش، هتقوليلي يجتهد؟ مفيش الكلام ده، أنا عارف مصلحتنا، الموت أحسن حل. نظرت له ريهام

بغضب ثم نظرت لمصطفى وقالت: اهرب، اهرب، نادي حد ينقذنا، المجنون ده هيموتنا، البيت كله غاز، فضل بس اللي في إيده، لو ولع السيجارة دي هنموت، اهرب بقولك. حاول مصطفى أن يركض لكن أحمد أمسك يده بقوة وهو يقول بجنون: رايح فين؟ متخافش، أنا خايف عليك. قطع كلماته يد ريهام وهي تجذب يده بعيد عن مصطفى وتقول: اهرب يا مصطفى، اهرب بقولك، روح لسمر.

نظر لها أحمد بسخرية، جذب يده من يد ريهام وأشعل سيجارته، وضعها في فمه ثم سكب زجاجة الغاز على الأرض. عانق مصطفى سمر بقوة وهو يبكي بقهر ويقول: ملحقتش حتى أبعد عنهم، كل اللي قدرت أعمله إن فتحت الباب والنار مسكت في رجلي ومسكت في أمي واختي، بعدها مش فاكر أي حاجة. ظلت تبكي سمر مع مصطفى بقوة، نظرت لها فارس بصدمة وقالت: إنتي عبيطة يا بت؟ ده بدل ما تحاولي تهدي الواد بتعيطي؟ نظرت له سمر بغضب وقالت: ده إنت قلبك حجر.

ثم قالت بجدية: هو كلهم ماتوا؟ نظر لها فارس بعدم تصديق: لا، إنتي مش طبيعية، سيبي الواد على الأقل وتعالي نتكلم بعيد. نظرت سمر لمصطفى وقالت بهدوء: أهدي يا حبيبي، بص إنت عارف سليا صح؟ اطلع اقعد معاها وأنا هجي، متخافش مش هتأخر عليك. نظر لها مصطفى بخوف وقال: بجد مش هتسبيني إنتي كمان؟ تنهدت سمر بحزن وقالت: لا والله مش هسيبك. ثم نظرت لوالدتها التي كانت تبكي: ماما خدي مصطفى لسليا، أنا دقايق وهطلع، متخافيش. أومأت لها والدتها

ثم نظرت لمصطفى وقالت: تعال يا حبيبي، ده سليا هتلعب معاك قد كده، تعال متخافش. نظرت سمر لفارس وقالت بحزن: كلهم ماتوا صح؟ تنهد فارس: آه، كلهم ماتوا، الراجل والست والطفلة. أنا كنت عايز أعرف حاجة، هو الرجل ده طبيعي؟ الكلام اللي مصطفى قاله مستحيل يكون عن شخص طبيعي. قطع كلماته صوت هشام وهو يقول: تعال يا باشا، اقعد عندنا في المحل. جلست سمر

ثم نظرت لفارس وقالت بحزن: أحمد مكنش كده، بالعكس، كان أحسن شاب في المنطقة، بس بعد ما إخواته أخدوا حقه في الورث وبقى حتى موظف بيقبض مرتب مش مكفي أي حاجة، وبقى بيخلي ريهام تشتغل في البيوت وياخد فلوسها على فلوسه ويصرف كل الفلوس على المخدرات، كان كل يوم بيضربها، حاولت تهرب كذا مرة منه بس معرفتش، وأهلها من النوع إن البنت ملهاش غير بيتها وجوزها مهما حصل، مستحيل تتطلق، وأهي النهاية، بنتهم ماتت بسببه. نظر

فارس لأحد العساكر وقال: القضية انتهت يا ابني، قول لمحمد يقفل المحضر. ثم نظر لسمر وقال: إحنا عايزين نعرف حد من أهل مصطفى عشان نسلم مصطفى لهم، تعرفي حد؟ أومأت له سمر وقالت بهدوء: آه أعرف، سيب مصطفى عندي النهاردة، وبكرة بإذن الله هسلمه لأهل أمه. نظر لها فارس بشك وقال: لازم أنا اللي أسلم مصطفى لأهله، وكمان عشان يجوا يستلموا بنتهم والطفلة من المشرحة، وكمان عايزين حد من أهل أحمد. نظرت له سمر بتفكير: أهل أحمد مين يا باشا؟

دول مش طايقين أحمد، بس حاضر، بكرة بإذن الله حضرتك تعال، وأنا هوصلك ليهم، بعد إذنك أنا لازم أطلع. نظر لها فارس بتفكير وقال: على العصر هاجي آخدك ونروح لهم. أومأت له سمر بتفهم ثم غادرت، نظر فارس لظهرها ثم تنهد بتعب وقال: يا ابني أنا همشي، لو حصل أي حاجة جديدة اتصل بيها. نظر هشام لوالده وقال بضيق: كانت ناقصة المحل يولع. نظر له الحج محمود بصدمة وقال: إنت عبيط يا ابني صح؟

ما تحمد ربنا إن اللي اتحرق جزء بسيط أوي من المحل ده يتصلح في يوم، وغير كده، إنت سيب الناس اللي ماتت ومركز مع المحل. تنهد هشام بتعب وقال: يا حج، ما ده كان معروف إنه هيحصل، ده كل يوم كان بيضربها، بس الصراحة متخيلتش إنه هيقتل نفسه معاهم، ربنا يرحمنا بجد. نظر له الحج محمود بغيظ وقال: يلا يا هشام يا ابني نطلع البيت، خلي يومك يعدي. ............... جلس مصطفى على الفراش بجانبه سليا وأمامه ساندي،

نظرت سليا له بحزن وقالت: حبيبي تعال نام. نظر لها مصطفى بحزن وقال ببكاء: مش عايز، أنا عايز أروح لماما واختي، مش عايز حاجة تانية. تنهدت سليا بحزن على حاله، عانقته وهي تربت على رأسه وظلت تقرأ له قرآن. بعد مرور دقائق دخلت سمر الغرفة وهي تقول: إيه ده؟ هو نام؟ أومأت لها ساندي بنعم وقالت: آه، أول ما سليا بدأت تقرأ قرآن وهو غمض عينه ونام. خلينا إحنا كمان ننام، خلي اليوم العجيب ده يخلص، إنتوا لسه المفروض تصحوا بدري. نظرت

لها سليا باستغراب وقالت: نصحى بدري ليه؟ نظرت لها ساندي بغيظ وقالت بضيق: يا بت! إنتي حتى دي نسيتيها؟ إنتي عندك شغل بكرة، والتانية عندها اختبارات الشرطة، يلا يا بت إنتي وهي ناموا. ..................... في صباح يوم جديد كانت تقف سمر أمام أحد الظباط وتقول: أنا مش فاهمة، دلوقتي أنا إزاي هحل الامتحان ده وأنا معرفش أصلًا ده امتحان إيه؟

نظر لها الظابط بهدوء وقال: ده امتحان معلومات عامة، امسكي الكتاب ده معاكي خمس دقايق تبصي فيه، ممكن يجي معلومات منه وممكن لأ، إنتي وحظك. تنهدت سمر بضيق ثم جذبت الكتاب، وقفت بعيد عنه، نظرت للكتاب بتركيز شديد تحاول أن تجمع منه معلومات كثيرة. بعد مرور دقائق وقف ظابط أمامها وقال: الامتحان هيبدأ، اتفضلي ادخلي القاعة وهاتي الكتاب ده، تقدري تاخديه بعد الامتحان.

أومأت له سمر بتفهم، دخلت قاعة الامتحان، جلست وهي تنظر لشخص أمامها بشرود، خرجت من شرودها على صوت ذلك الشخص يتحدث مع ظابط ويقول: أنا الدكتور فارس، هكون معاكم من بداية السنة الدراسية، بس أنا جيت أشوف المكان وأتعرف عليكم. نظرت لها سمر بصدمة، كانت ستتحدث لكن وضع أحد الظباط أمامها ورقة امتحان وقال: الامتحان ابتدأ، مش عايز أي صوت. أومأت له سمر، نظرت لورقة الامتحان بصدمة وعدم تصديق وقالت وهي تحدث نفسها: نهار أزرق!

هي دي معلومات عامة؟ هحلها إزاي؟ بس هو حل واحد، حادي بادي. بعد مرور نصف ساعة جذب أحد الظباط الورقة من يد سمر، نظرت له سمر بصدمة وقالت: إيه ده؟ هو الامتحان نص ساعة؟ إزاي ده؟ الامتحان 100 سؤال. نظر لها الظابط بسخرية وقال: آه، 100 سؤال بس اختار، يعني لو عارفة الإجابة 10 دقايق وتكوني حليتي الامتحان كله. نظرت له سمر بغيظ ثم نهضت وهي تنظر حوالها تبحث عن شخص رأته يقف بعيد قليلاً عنها، ركضت له بقوة، وقفت أمامه وهي تقول: إزاي؟

إنت ظابط؟ إزاي تشتغل دكتور؟ وليه مغير في شكلك؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...