الفصل 5 | من 25 فصل

رواية بنات ليلي الفصل الخامس 5 - بقلم اسماء السيد

المشاهدات
22
كلمة
1,789
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

لما يأتي وقت للحب أن يكون ألم في رحم عقيم. يحاول أن يزرع بذرة خصبة في نفسه لكنه يعجز. فيصبح ذلك المولود الذي لم يوجد من البداية، أسير له. لابد لها أن تكون قاسية ولا تحن لذلك الماضي اللعين الذي يذكرها به. نعم إنه أبوها سبب لكل هذه اللعنة التي حلت عليهم جميعاً. سبب بُعد أقرب اثنين لقلبهم وقد تركاها تحارب حزنها لوحدها. وكل ذلك بسبب المسمى أبوها. وهكذا ظلت شهد تحاور نفسها: ماذا سوف تفعل الآن؟ قلبها حن إليه وبشدة.

ملامحه أصبحت أكثر وسامة، إنه رائع أكثر من السابق. وعيونه بلون العسل كأنك تغرق فيها ورموشه الكثيفة. كانت تظن أنها نسيته ولكنها تعشقه لحد النخاع. كل ذلك في طريق عودتها، لم تشعر كم مر عليها وترى أن الطريق قصير على غير العادة. عادت شهد إلى شقتها في إحدى عشوائيات الإسكندرية. أغلبها متهالك لكنها تكفيهم، تحميهم من قسوة العالم الخارجي "الشارع". شهد بصوت تحاول بأن تجعله طبيعي حتى لا يشك فيها أحد: أنا جيييت.

وتأتي إليها تلك الصغيرة بشعرها الجميل رغد بابتسامة: شهد حبيبتي وحشتيني. شهد وهيا تضحك: وانتي أكتر. احكيلي المجانين دول عملوا إيه من ورايا! رغد بهمس: هنا كانت في المحل طول النهار وبنكلمها مش بترد عليا وزعقتلي. ثم أكملت بغضب: أنا أصلاً مش بحبها عشان بتزعقلي كتير. رهف مذاكرتش زي ما إنتي قولتي ليها، ذاكرت شوية صغننة. شهد: عيب يا رغد تقولي كده، إنتي عارفة إن هنا بتحبك أكتر من أي حاجة أو حد وبتزعقلك عشان متعمليش الغلط صح؟

رغد: بس إنتي مش بتزعقيلي زيها. شهد: خلاص خلاص هقولها متزعقش ليكي تاني. تعالي بقى أما نشوف ست رهف دي مبتذاكرش ليه. وهذا وهيا ذاهبة في اتجاه غرفة رهف وريم سابقاً، يغلب عليها الجانب الطفولي. شهد: والله عال اوي يا ست رهف مبتذاكريش ليه! وأكملت بعصبية: إنتو عايزين تجنوني، حرام عليكو يا بنات ليلي! هنا: هي قالتلك إيه الزئقرده دي! وأكملت بهمس وهيا تنظر لرهف الباكية: اهدي ياشهد مش كده، دي رهف كانت بتذاكر وقدام عيني طول النهار.

شهد وقد هدأت قليلاً: خلاص يارهف متعيطيش، أنا خايفة عليكي، عايزاكي تكوني حاجة. رهف وهيا تمسح دموعها: تمام ياشهد، بس أنا كنت بذاكر. شهد: مصدقاكي ياحبيبتي. على الجانب الآخر في سوهاج. عمر وهو يدور حول نفسه وظل يفكر: أم من الممكن أنه رآها ثانيةً؟ أحمد وهو يخرجه من شروده: إيه يا عم، إنت سافرت فين؟ عمر: معاك، عامل إيه في القضية الجديدة؟ أحمد: ماشية، بس أنا عملت حاجة كبيرة وكنت جاي أحكيلك وتقولي أعمل إيه. عمر:

أبشر، أنا عارف مش هيجي من خلقتك دي حاجة عدلة. أحمد وهو يتحدث بشرود: إنت عارف إن القضية اللي ماسكها عن شباب بيبيعوا مخدرات في المحلات، وإني كنت حاطط عيني على كام مكان شاكك فيهم. المهم عملت كبسة على المحل وأنا متأكد خلاص إنهم بيبعوا فيه بسبب المخبر اللي أنا معينُه. فلاش باك. المخبر: أيوه ياباشا، أنا عند المحل وفي واحد برا لسه خارج ومعاه حاجة سودة وشكله غريب. أحمد وهو يتجهز ويأمرهم بالذهاب لهذا المحل: هو فين؟ المخبر:

مشي من شوية. أحمد وقد دخل المحل بهيبته، ولكن ذلك لم يؤثر فيها. ظلت جالسة بهدوء وتنظر لكتبها. وعندما طالت مدة وقوفه، رفعت رأسها إليه. يالهي، مهذا الجمال! عيون بلون غابات الأمازون وبشرة حليبيه. هنا: أفندم؟ أحمد بشرود في هذا الجمال الطبيعي: فتشوا المكان. هنا بعصبية: يفتشوا إيه في إيه وليه؟ أحمد بتجاهل: ياريت بسرعة. هنا مازلت على وضعها: إنت يا حضرة فين إذن النيابة؟ العسكري قاطعها: مفيش حاجة. أحمد بعصبية: إزاي مفيش حاجة!

هنا: إنسان قليل الذوق. أحمد: هاتوا البت دي وتعالوا ورايا. في القسم. أحمد: ها هتقولي ياحلوة فين البضاعة ولا نستعمل أسلوب تاني؟ هنا وهيا تبكي لوجودها في هذا الموقف: والله ما أعرف حاجة. وعياط هستيري. أحمد وقد رق قلبه لهذا الملاك البريء: باين. ويحدث نفسه: أنا هسيبها وهراقبها من بعيد وأشوف إيه الحكاية. أحمد: تقدري تروحي. باكوبس يسيدي، فضلت أراقب فيها لحد ما طلع إن فيه عصابة بس بيبعوا حوالين المحل.

بس البت قمر يخربيتها، بس بتكرهني ومش عارف أصلح موقفي معاها إزاي. عمر وهو يغمز له: هيا الصنارة غمزت ولا إيه؟ أحمد بكذب: لا يا عم، أنا بس اللي مش عايزها تاخد فكرة عني إني ديكتاتور. عمر وهو يجاريه: أيوه منا واخد بالي. المهم دلوقتي حاول تكلمها وتفهمها وخلاص. عند هنا وشهد في غرفتهم. هنا: مالك ياشهد متعصبة ليه؟ شهد: لأ يا هنا مفيش حاجة، المشوار وكده. هنا: أنا مش جديدة عليكي ولا إنتي أول مرة تروحي المشوار ده، فيه إيه؟

شهد بعياط: شوفته ياهنا، شوفته قدام عيني ومعرفنيش. وهيا تبكي وتخبط على قلبها: فكرت نفسي نسيته ومش بفكر فيه، بس لأ ياهنا قلبي معاه، كان وحشني أوي، لسه زي ما هو بهيته وطلته اللي تاخد القلب. آآآآه، حاسة إن قلبي هيقف يا هنا. هنا بعياط على منظر أختها: انسيه ياشهد، حاولي تطلعيه من قلبك، هو ميستاهلش، حتى مفكرش يدور عليكي، انسيه ياحبيبتي وشوفي نفسك هتلاقيه اتجوز وخلف وإنتي لسه واقفة في مكانك. شهد وهيا تمسح دموعها:

هحاول ياهنا، هحاول. هنا: يلا خدي شاور على أما أشوف الأكل. وهنا وهيا تحدث نفسها: طب أنا هعرف أحكي ليها إزاي دلوقتي، منظرها يقطع القلب، أنا أحسن حاجة أسكت وكويس إن مفيش حد يعرف باللي حصل. وذهب لتري الأكل. عند عمر في منزل أقل ما يقال قصر من قصور الصعيد، بيت فخم. عمر: مساء الخير. ويُبوس رأس أمه. روح: حبيبي يا ولدي، ثواني والأكل يكون عندك. عمر: لأ تسلم يدك، أنا مش عايز آكل. روح: كيف يا ولدي تنام من غير أكل؟

عمر وهو يذهب للأعلى ولا يسمع والدته. يذهب لغرفته ويفتح ذلك الألبوم الذي يحوي صورها فقط، من سرقت قلبه. حبيبته الصغيرة منذ ولادتها وهيا عشقه. يشعر بالسعادة لأنه وجدها أخيراً. ويمسك بالبطاقة: شهد مصطفى الدمنهوري. يالهي، كم حلم بذلك اليوم الذي سيراها فيه، ولكن المحزن في الموضوع أنه لم يتعرف عليها، كم أصبحت جميلة. ثم رفع هاتفه واتصل على ذلك الشخص. الشخص: أيوه يا بيه. عمر: عملت إيه؟ الشخص:

فضلت وراها لحد ما ركبت القطر وركبت كمان معاها وفضلت مراقباها. نزلت في إسكندرية في بيت، والعنوان هبعته ليك يا بيه. عمر: تفضل عندك وتخلي عنيك عليها، أي أخبار جديدة متغبش عنك ثانية، إنت فاهم. الشخص: مفهوم يا بيه. عمر وهو ينظر لعنوانها ويحدث نفسه: أخيرًا ياشهد وصلتللك، مش هسيبك تغيبي عني تاني. ★★★★★★★★★★★★★★★ في جانب آخر. ريم وقد ملت من الجلوس في المدينة، وذهبت لتخرج قليلاً تستمتع بالهواء في وسط الأراضي.

وإذ بها ترى طفل بالعاشرة من عمره تقريباً يشرب السجائر. يالله، كيف هذا وفي هذا العمر الصغير؟ ذلك السم، كم حزن قلبها لرؤية هذا المنظر. وقالت وهيا ذاهبة إليه: ليه كده يا حبيبي تعمل في نفسك كده ليه؟ تأذي نفسك بالمنظر ده. الطفل وهو يشعر ناحيتها بشعور غريب وباستهزاء يقول: والنبي يا أبلة فكك مني السعادي عشان ما أعملش معاكي الغلط. ريم باستنكار: إنت عندك كام سنة؟ الطفل: لمؤاخذة عشر سنين بس. وأعجب أوي وهو يغمز بحركة مقززة.

في أثناء ذلك الحديث، رأى يوسف ابن عمه الصغير يقف مع شخص غريب. وهو يقترب منه، يقف مع امرأة ويقول باستغراب ويقطع حديثهم: يوسف: إيه يا محمد في إيه واقف كده؟ ويشير بعينيه لريم ومين ده؟ محمد وهو يرمي السيجارة من يديه: معرفش مين دي والله يا أبيه، بس تقريباً كده. وهو يهمس له: دي حرامية وعاملة نفسها غلبانة وقال إيه ف شغل عندك. يوسف وهو ينظر لها من فوق لتحت: أيوه خير، عايزة إيه من هنا؟ ريم باستغراب من نظرته لها:

نعم، أنا لقيت الطفل ده بيشرب سجاير بس حاولت أنصحه بس طلع وقح. يوسف وهو ينظر لمحمد: الكلام ده صح؟ محمد: إنت هتصدقها يا أبيه، ده هي، أنا شفتها بتلف على كمال اللي في آخر المنطقة ولما شافتني جت عايزة تسكتني وعمال تقول الكلام الأهبل ده وإنها بتهددني. ريم باستغراب شديد وهيا تنظر لهذا الطفل الكاذب: يالهي، هل يوجد أطفال هكذا؟ إيه اللي إنت بتقوله ده، أنا أعمل كده؟ يوسف وهو يمسك يديها:

اطلعي بره المنطقة بس ما أبهدلك، وجاية تهددي عيل صغير كمان، حصل. ريم وهيا تنفض يديها من يده: تصدق إنك إنسان مش محترم. وترفع يديها. ★★★★★★★★

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...