الفصل 4 | من 22 فصل

رواية بنات نعمة الفصل الرابع 4 - بقلم أحمد حسن

المشاهدات
20
كلمة
1,829
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

نعمة .. مفيش بس، من بكرة هتقف معايا على الفرشة ورزقي ورزقك على الله. رياض .. حاضر ياست نعمة. نعمة قامت في الفجرية زي عادتها وراحت على السوق. اتقابلت على رياض وحضروا البضاعة، وخبرة رياض فرقت كتير مع نعمة في أول يوم شغل ليه معاها. يوم في التاني في أسبوع، الموضوع بدأ يكبر والربح يزيد أكتر وأكتر. اسم نعمة كبر في السوق وبدأ يسمع عند الناس وبقى ليها زباين كتير. وفي يوم حصل كالتالي:

رياض .. اللهم صلي على النبي، البضاعة بقى عليها بالحجز ياست نعمة. نعمة .. امسك الخشب عاد ياواد، ما يحسد المال إلا صحابه. رياض .. ربنا عالم بينا ياست نعمة وكرمه كبير. نعمة .. الأ قول لي ياواد يارياض، إيه حكاية البنتين دول؟ كل يوم أشوفهم يفتحوا المحل المقفول دايماً ده ويقعدوا شوية فيه ويمشوا. رياض .. دول بنات الحاج نعيم ربنا يرحمه، كان تاجر كبير في السوق ولما توفى قفلوا المحل وبيفكروا يأجروه. نعمة .. يأجروه؟

رياض .. أيوه يأجروه، مالك سرحتي في إيه عاد! نعمة .. مفيش، خلّص الشاي وقوم لم الفرشة خلينا نتوكل على الله. في البيت: نعمة .. قومي يابت ياتغريد اعملي لنا انتي الشاي. تغريد .. أنا؟ نعمة .. أيوه انتي. هدى .. دي عمرها ما عملت شاي. نعمة .. من هنا ورايح علميها شغل البيت زي أنا ما علمتك. تغريد .. يعني أنا كده أبقى كبرت صح؟ نعمة .. صح يابنت الهبلة. ريهام .. وأنا كمان عايزة أبقى كبيرة وأعمل شاي زي تغريد يا أمي.

نعمة .. لو عايزة تكبري بسرعة اعملي اللي هقولك عليه. ريهام .. هعمل إيه يا أمي؟ نعمة .. صلي مع إخواتك الفرض في ميعاده، واسمعي كلام أختك الكبيرة، وذاكري كويس عشان تنجحي وتروحي المدرسة اللي بيروحها الكبار.. فهمتي ياريهام؟ ريهام .. فهمت يا أمي. نعمة .. شاطرة ياقلب أمك.

الشاي وصل ومسلسل الساعة 7 مساءً حضر واللمة الحلوة اتلمت. هدى وتغريد كل واحدة فيهم حاطة راسها على كتف أمها، أما ريهام راقدة وحاطة راسها على حجر أمها في مشهد يغلب عليه دفء المشاعر ورضا النفوس. خلص مسلسل الساعة 7 والعشاء، قالت الله وأكبر. الكل ذهب للوضوء والاستعداد للصلاة.

كانت الأم تقف بدور الإمام والبنات تصطف وراها في مشهد ولا أروع. المشهد ده خلاني أقف قدامه منبهر. قد إيه الست نعمة دي ست تلد من روح المعاناة جنة لا يعرفها بعض أهل المال والثروات إلا من رحم ربي. قد إيه الغنى غنى النفس مش غنى المال. نعمة .. ادخلي مع إخواتك يناموا وبعد كده تعالي، عايزة أتكلم معاكي في موضوع. هدى .. حاضر يا أمي. هدى .. خير يا أمي، في إيه؟ نعمة .. في محل جنبي في السوق معروض للإيجار وبفكر أخده، إيه رأيك؟

هدى .. يالهوي يا أمي! محل مرة واحدة! نعمة .. مالك يابت اتخضيتي كده! أنا بقولك هنأجره مش هنشتريه. هدى .. طب وده إيجاره كام؟ نعمة .. سامعة كلام بيقولوا ب 1500. هدى .. كتير قوي يا أمي. نعمة .. المحل هيكسبنا أكتر، وعلى الأقل يا بنتي أحسن من مرمطت الشارع. هدى .. خلاص يا أمي، صلي صلاة استخارة واللي فيه الخير يقدمه ربنا. نعمة .. إن شاء الله ياقلبي. هدى .. يا أمي، احم احم. نعمة .. يعني إيه؟ هدى .. أنا خدت الإجازة يا أمي.

نعمة .. يعني إيه مش فاهمة! هدى .. انتي وعدتيني إني لما آخد الإجازة هنزل معاكي السوق، ولا عايزة ترجعي في كلامك؟ نعمة .. أنا موعدتكيش، بس ماشي خليها لوقتها. ودلوقتي قومي نامي. هدى .. حاضر يا ست الكل. في اليوم التالي: نعمة صلت صلاة استخارة وحست إنها مرتاحة. وفعلاً خدت رياض وراحت لأصحاب المحل واتفقت معاهم وخدت المحل (وعلقت يافطة على واجهة المحل باسم "بنات نعمة")

وفعلاً مع أول كام يوم المحل اتشهر في السوق، ونعمة خدت بناتها في يوم جمعة يشوفوا المحل. قضوا اليوم هنا، سنة في التانية في التالتة المحل كبر. وفي خلال المدة دي كانت هدى بتنزل تقف مع أمها على فترات. رياض .. مالك كده ياست نعمة متوترة ومش على بعضك ليه النهاردة؟ نعمة .. بنتي هدى راحت تعرف شهادة الثانوية النهاردة. رياض .. اطمني ياست نعمة، ربنا هيكرمها إن شاء الله. نعمة .. يااااارب يوفقك يا هدى يابنتي.

بعد شوية هدى جت على المحل وباين على وشها الحزن. نعمة .. مالك يا هدى، نتيجتك حصل فيها إيه؟ هدى .. بكت وترمت في حضن أمها. نعمة .. خلاص يابنتي متعيطيش، قدر الله وما شاء فعل. أنتي عملتي اللي عليكي بس دي إرادة ربنا، اللهم لا اعتراض. هدى .. بنتي التالتة على مستوى الجمهورية وجابت مجموع. طب يا نعمة؟ نعمة .. بجد؟ هدى .. بجد وربنا يا جميل. تعبك ماراحش هدر وبنتك هتبقى دكتورة يا نعمة.

نعمة ضربتها بالقلم وخدتها في حضنها وقعدت تعيط هي وهدى من الفرحة. نعمة .. طب ليه وقعتي قلبي يابنت الكلب؟ هدى .. كنت عايزة أشوفك هتعملي إيه، بس انتي عظيمة يا أمي ومفيش منك في الدنيا اتنين، ربنا يخليكي لينا يا ست الحبايب. رياض .. ألف مليون مبروك ياست هدى، والحاجة الساقعة للسوق كله على حسابي. نعمة .. واد يارياض. رياض .. نعم يا أم الدكتورة. نعمة .. هات عجل وادبحه ووزع على كل الناس الغلابة.

هدى .. لا ياماما اصبري بس لحد ما آخد الشهادة الكبيرة. نعمة .. بس يابنت خلينا نفرح النهاردة، أنا مش ضامنة أعيش لحد ما تاخدي الدكتوراة وبعدين أنا واثقة فيكي إنك قدها يا مشرفة أمي. هدى .. ربنا يخليكي لينا ويطول في عمرك ويجعل يومي قبل يومك يروحي. نعمة .. اخرسي يابت بعد الشر عليكي، روح ياواد يارياض اعمل اللي قلتلك عليه. رياض .. حاضر ياست نعمة. في البيت: نعمة .. مالك يابت ياهدى قاعدة لوحدك ليه؟

هدى .. كان نفسي أبويا يكون في وسطنا وأشوف فرحته بيا. نعمة .. ياااه. معلش يابنتي الدنيا مش بتدي كل حاجة. هدى .. هو مفيش مرة افتكر إن ليه بنات ونفسهم يشوفوهم، صعبناش عليه يا أمي؟ نعمة .. كفاياكي يابنتي، وأكيد هو معذور والغايب حجته معاه. هدى .. أبويا مش غايب يا أمي، كلنا عارفين إنه متجوز مصرواية ومخلف منها، أنا عمري ما هسامحه يا أمي.

نعمة .. بلاش تقسي عليه يابنتي، ده في النهاية أبوكي، ومتنسيش إن اسمك هدى صابر، يعني اسمه لازم اسمك. هدى .. أبويا على الورق بس يا أمي، ولو أطول أمحيه همحيه. نعمة .. في إيه يا هدى! مينفعش تتكلمي على أبوكي كده! هدى .. انتي إيه يا أمي!!! رغم البهدلة والمعاناة اللي عيشتيها بسببه وورقة الطلاق اللي بعتهالك على يد محضر ولسه بتدافعي عنه!!؟

نعمة .. اللي حصل معايا مقدر ومكتوب من قبل ما أتولدوا، والمكتوب على الجبين لازم تشوفه العين يابنتي. هدى .. طب خلينا نطلع من الموضوع ده وعايزة أتكلم معاكي في موضوع مهم. نعمة .. خير يابنتي؟ هدى .. في حفلة معمولة للعشرة الأوائل على الجمهورية ولأول مرة هيحضرها رئيس الجمهورية، ولازم تحضريها معايا. نعمة .. رئيس الجمهورية مرة واحدة! هدى .. حظي بقا وهتتذاع على التليفزيون. نعمة .. ودي إمتى وفين؟

هدى .. دي كمان 15 يوم وهنسافر ليها مصر، وخلي بالك هتبقى في كلمة لأولياء الأمور، يعني هتقفي على المنصة وتتكلمي قدام الرئيس. نعمة .. لا والنبي. هدى .. أه والنبي. نعمة .. ماشي ياهدى، اللي فيه الخير يقدمه ربنا. بعد 15 يوم وبالتحديد داخل قاعة المؤتمرات بقلب القاهرة، كانت قد وصلت نعمة وبنتها هدى للتكريم أمام رئيس الجمهورية. في نفس اللحظة كان صابر ومراته قاعدين أمام التليفزيون.

وبعد انتهاء كلمة بعض الطلاب وأولياء أمورهم، جاء دور هدى وأمها نعمة. فقال مقدم الحفل: المقدم .. والآن دور الطالبة الحاصلة على المركز الثالث على مستوى الجمهورية من محافظة سوهاج، الطالبة هدى صابر المغازي ووالدتها نعمة محمد السيد. وقف صابر قدام التليفزيون مزهول وهو بيشوف بنته هدى ونعمة أمها طالعين على المنصة أمام رئيس الجمهورية. وكانت أول كلمات نعمة:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...