بعد ساعة مطاردة متواصلة بين ياسين ووليد، توقفت أخيراً عربة ياسين في منطقة معزولة بها الكثير من الحقول الزراعية. نزل ياسين من العربية وضربها برجله. "مش وقتك دلوقتي." نزلت شهد أيضاً خلفه. "هو إحنا فين دلوقتي؟ تحدث ياسين بعصبية وهو يخرج هاتفه. "مش عارف، العربية خلصت بنزين." شهد: "طب هو وليد كان لحقنا ليه؟ أجابه ياسين بغضب بعد أن أنزل الهاتف وعلم بعدم وجود شبكة في هذا المكان. "مش وقت أسئلتك يا شهد."
قبضت شهد بين حاجبيها بضيق وظلت واقفة مكانها على الجهة الأخرى من السيارة. تحدث ياسين وهو يحاول الاتصال مرة أخرى: "شهد تعالي اقفي هنا." شهد: "ليه يعني، ومن هنا هتتخطف مثلاً؟ أجابه ياسين بابتسامة. "لأ، بس ممكن وحش يطلعك وياكلك. وإنتي شايفة إحنا في منطقة زراعية." هرولت شهد تقف بجواره. "أهو." ياسين وهو يجوب بنظره في أرجاء المكان بحثاً عن شيء. "الوقت متأخر ومفيش شبكة، هنضطر ننام هنا."
شهد: "بس المنطقة مقطوعة، مفيش مكان ننام فيه." ياسين وهو يشير إلى كوخ صغير وسط الحقول. "تعالي." توقف عز الدين أمام باب الفيلا. نظر لتلك الجالسة بجواره وهي تحمل عدداً كبيراً من العلب والدباديب. عز: "وصلنا يا برنسيسة." نظرت له فاطمة بابتسامة. "شكراً." مسك عز يد فاطمة وقبلها بحب. "أي خدعة يا عسل، أهم حاجة ترضي علينا." فاطمة بحرج: "أنا... عز: "انزلي وأنا هركن العربية وجاي."
وبمجرد أن ترك عز يدها، فرت هاربة إلى غرفتها تحتمي به من خجلها. صف عز سيارة ودخل المنزل. قبلته الدادا منال، يبدو على وجهه الخوف والقلق. عز: "خير يا دادا، في حاجة؟ منال: "شهد وياسين لسه مجوش، والوقت اتأخر. برن عليهم مفيش شبكة." عز: "متخفيش يا دادا، هتصل على الكلية. شهد آخر مرة كلمت ياسين، قلي إنه رايح يجيب شهد من الكلية." اتصل عز بالكلية وأخبروه أنه بالفعل أتى ياسين وأخذ شهد.
عز: "متقلقيش يا دادا، أكيد ياسين راح مشوار وخد شهد معاه. وبعدين إنتي عارفة بنتك مع مين، ده ياسين باشا بنفسه." منال: "ربنا يستر يا ابني." *** إبراهيم: "مليكة، إنتي كويسة؟ في حاجة وجعاكي؟ اتصل بدكتورك ولا عايزني أجيبلك دادا منال؟ كان يسأل بلهفة وخوف، هل كان قاسياً معها وهي صغيرته لا تتحمل. رفعت مليكة وجهها من الوسادة التي كانت تخبئ به وجهها من الخجل. أرجعت شعرها إلى الوراء، تحدثت بخجل وصوت واطئ:
"إبراهيم، هو أنا كده بقيت مراتك؟ استغرب إبراهيم سؤالها. حرك يده على شعرها بحنية. "أيوه، بقيتي مدام إبراهيم أحمد القاضي." مليكة وهي ترجع وجهها إلى الوسادة مرة أخرى. "أنا مبسوطة علشان بقيت مراتك." ابتسم إبراهيم. "وإنتي مبسوطة، متخبية وشك ليه؟ ده أنا بقالي ساعة بتحايل عليكي علشان ترفعيه أطمن عليكي." مليكة: "إبراهيم بس بقى ونام، علشان أنا عايزة أنام." إبراهيم: "تنامي إيه بس، تعالي." ***
كان ياسين نائم على سرير صغير من الخشب. دخل ذلك الكوخ يستمع إلى أغاني عمرو دياب. شهد وهي ترتجف من البرد. "نايم كأن البيت بيتك يا ياسين، اتصرف أنا هموت من البرد هنا." ياسين ببرود: "مفيش شبكة، أعمل إيه يعني." كانت تتحرك ذهاباً وإياباً حتى تحصل على بعض الدفء. "هو إنت إزاي قاعد كده يا ياسين؟ مش بردان؟ فقد كان ياسين نائم وهو عاري الصدر. وعندما ضايقته حركة شهد وهي تذهب وتعود، جذبه لتنام في أحضانه. "مش هتحسي بالبرد كده."
شهد بحرج: "خلاص أنا... ياسين: "هش، نامي وإنتي ساكتة." استكانت شهد بفعل بين أحضانه، فشعر بشعرة بالدفء. وبعد وقت. ياسين: "لسه بردانه؟ شهد: "لأ." ياسين: "هو إنتي طول عمرك جسمك مسقع كده وبردانه؟ شهد: "أيوه تقريباً، أنا ومليكة طول عمرنا كده." ياسين: "ده سببه مرض ولا إيه؟ شهد: "تقريباً وراثة، لأن بابا كده." سكت ياسين وشهد قليلاً. شهد: "ممكن أسألك سؤال؟ ياسين: "اممم، اسألي."
شهد: "هو ليه دايماً بتقعد تقول على نفسك ياسين باشا وإخوك نفس الكلام؟ فين التواضع؟ ياسين ابتسم: "لأن ده اسمي الحقيقي، ياسين علي باشا." شهد تضحك: "جدك كان مغرور أوي علشان يسمي ابنه كده." ياسين: "لحظة، إنك بتغلطي في جدي." التفتت شهد بوجهها إلى وجه ياسين، متناسية وضعها الذي هي عليه بين يديه. شهد: "لأ، جدك. كلمني عن حياتك، نفسي أعرف عنك أكتر." ياسين: "عايزة تعرفي إيه؟ شهد: "مثلاً يعني، إنت خريج إيه؟ اتعلمت فين؟
أول حاجة اشتغلت فيه؟ مش يمكن جوزي يطلع تاجر مخدرات؟ ياسين: "يخر**بتك، كمان تاجر مخدرات؟ ما يمكن رئيس مافيا." شهد: "بتكلم جد." ياسين: "يا ستي، أنا اتولدت في عيلة غنية زي ما بيقولوا في بوقي معلقة دهب. بعد ما كملت 15 سنة، فجأة لقيت نفسي لوحدي، مفيش حد جنبي. محامي بابا وقف جنبي لحد ما عرفت أدير شركة، وعز كان في رقبتي. كنت بروح المدرسة بس مش مهتم أوي يعني. نجحت في الثانوي وكنت جبت مجموع، حسابات ومعلومات، بس مكملتش كلية."
"الحاجة الوحيدة اللي كنت فاهمه إن عيال علي باشا لو وقعوا، ألف رجل هتدوس عليهم." "وكبرت وكبرت عز معايا، وفاطمة دخلت حياتنا، ودخلتي إنتي بقى وبس." شهد: "أظن إني معنديش حاجة أحكيها لك عني." ياسين: "عارف عنك كل حاجة من يوم ما اتولدتي لحد دلوقتي. ويلا بقى ننام علشان الساعة داخلة على 12."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!