خرج هتلر من الأوضة وقفل الباب عليها. كان من غير تيشرت، لبس تيشرت جديد كان ماسكة في إيده ودخل الحمام وقفل الباب. بص في المراية، حط إيده على الجرح اللي في وشه وفي بطنه واتنهد. وطّع قطنة ومطهر وبدأ يطهرها. كانت نارين قاعدة على الأرض بتعيط وماسكة في إيديها سكينة صغيرة وعليها دم، وحواليها في الأوضة دم. وكانت هدومها متبهدلة. فضلت تعيط وهي بتفتكر اللي حصل. نارين بصوت: -ابعد عني أرجوك. بعد ما إياد شد هدومها وقطعها:
-أنا هوريكي إزاي تعاندي هتلر. جريت على البلكونة: -لو قربت مني هنطِر والله العظيم هموت نفسي. قرّب إياد منها ومسكها من وسطها جامد وشالها: -حتى لو متِّي هاخد اللي أنا عايز غصب عنك. فضلت تعيط وتصوِّتْ وتستغيث بأي حد ينجدها بس محدش رد، وآدم كان خرج، أو بالأخص محدش يقدر يطلع أوضة هتلر ويفتح عليه أو حتى يلومه. قرَّبتْ منه أكتر وهو شايلها وغرزت أسنانها في رقبته وفضلت تعضِّهْ جامد بكل قوتها لحد ما اتعوّر ورماها على السرير.
قامت جريت، مسكت السكينة الصغيرة. شدّها من دراعها وقعّها على السرير، قامت عورّته في وشه بالسكينة في خده بس خدش عادي مش عميق ومش سطحي. تعصَّب أكتر وشدّْ بقية هدومها، راحت ضربته بالسكينة في بطنه بس لأن السكينة صغيرة ومش حادّة ما عمْقَتْشْ جواه. قام وقف، حط إيده على بطنه وغمَضْ عينَهْ وقلَعْ التيشرت. هتلر: -قولتلك إنك مش هتفلتي مني، مش مجرَّدْ سكينة هتوقِّفْنِي. نارين بعياط وصراخ:
-أنا مش هيحصلي زي ماما، لا طول عمرها عايِزاني، مبقاش زيها عايِزاني أحسن حد، ليه تعمل فيَّ كده، أنا لسَّهْ ١٤ سنة، حرام عليك، لما تتجوز وتجيب بنت أدِّي هيتعمل فيها كده، كما تدين تدان يا إييييياد. استغرَبْ من طريقة كلامها ده، مش كلام بنت لسَّهْ ١٤ سنة، إزاي عقلها كبير ومنفتح كده. راح فتح الدولاب بكل هدوء وهي بتعيط وموَجِّهَةْ السكينة ناحيته من الخوف. مسك تيشرت واتجَّهْ ناحية الباب وخرج وقفَّلَهْ.
خرج إياد من الحمام وخرَّجْ تليفونه من جيبَهْ واتَّصَلْ على أخوه الكبير ٣٥ سنة. إياد: -عمر تعالَى الفيلا حالا. عمر: -في حاجة ولا إيه، أنا مش فاضي. إياد: -لازم تيجي والا مش هيحصل طيب. قفَّلْ معاه واتَّصَلْ على عمِّهْ عماد. عمِّهْ وهو قلقان: -هت... هتلر... بتتصل ليه، في حاجة؟ هتلر: -بعد ساعة تكون عندي في الفيلا، عايزك.
قفَّلْ في وشه وقعَدْ على الكرسي يفكِّرْ في كلام نارين، يعني أمّْها حد اعتدى عليها مكانِشْ بمزاجها، يعني هي ممكن تبقى بنت عمر أو بنت عمِّيْ عماد، لأنِّيْ عَمَلْتْ تَحْلِيلْ أبوها بينها وبين مروان مطلعش مطابق. (مروان أكبر منه برضو، مدرس لغة عربية عنده ٣٠ سنة) غمَضْ عينَهْ وافتَكَرْ منظرَها وهي خايفة، لعَنْ نفسَهْ ولعَنْ تسرُّعَهْ معاها، وهي فعلاً لسَّهْ طفلة ما تتحمَّلْشْ تصرُّفاتَهْ القذرة. هتلر نادَى للخدامة.
الخدامة: -هتلر بيه، تحت أمرك. هتلر: -ادخلي لنارين وخدي لها معاكي لبس. الخدامة: -حاضر، تحت أمرك. راحت جابت فستان وهبَطَتْ على الباب، مكانِشْ في حد بيرد. بصَّتْ الخدامة لهتلر اللي كان قاعد على الكرسي جنب الأوضة. هتلر: -امشي إنتِي، سيبي الفستان وامشي. قام خبَطْ عليها، ما ردَّتْشْ، خافْ لتكون عملتْ في نفسها حاجة، ضرب الباب بالرجْلْ كسَّرَهْ. دخل واتعصَّبْ: -ناررررررين، إنتِيْ فين؟
بصَّ من البلكونة لقى الملايات مربوطة في بعض وواصلة لحد تحت. ..... في الطريق، وصلتْ مروة وسهير بالعربية طابا، كانوا تعبانين مهلكين من الطريق. وقفوا عند فندق ونزَّلْوا الشنط، كان أقرب فندق لبيت الخوري. سهير بقلق: -لا أنا مش قادرة، أنا هروحلهم. مروة: -بالله عليكي أهدي. سهير: -قلبي واجعني أوي، حاسَّةْ حصلْ لَهَا حاجة. مروة: -طيب نغيِّرْ هدومنا ونروح. .... في الشارع. آدم:
-أهدي يا نارين، خلاص مش هيقدر يوصِّلْكِ تاني، هو... نارين وهي بتعيط: -أنا خايفة جداً. آدم: -هو... هتلر... قصدي إياد لمَسْكِ؟ نارين: -أنا ضربْتَهْ بالسكينة في كرشه. ضحَكْ آدم ونزَلْ لمستواها وباسَها من خدها: -إنتِيْ أشطرْ أنسة صغيرة. خافتْ نارين ورجَعَتْ لورا بس لوْهْلَةْ، حَسَّتْ قلبَها دقَّ دقَّةْ صغيرة، يمكن دي دقَّةْ خوف أو... يمكن بداية لحبِّ طفولة. آدم بهدوء مسَكْ إيديها:
-متخافيش، أنا مش هعملَكْ حاجة، تعالي في فندق قريب من هنا، هاخدْكِ ترتاحي وأتصَّلْ على أمِّكْ وأهلَكْ. ابتَسَمَتْ ومشيَتْ معاه. آدم: -إنتِيْ رحْتِيْ مدرسة يا نارين؟ نارين: -لا، ماما دايماً كانت خايفة عليَّ وجدِّيْ كمان، بس أنا ذاكَرْتْ في البيت، بعرَفْ أقرَأْ وأكْتُبْ أكترْ حاجة، وحشتني حضْنْ جدُّوْ ولما يحْكِيلِيْ حِدُوْثَةْ باللَّيْلْ وصوْتْ ماما وهي بتْقُولِيْ عَمَلْتْلَكْ كفتة ورز بلبن يااااه.
زعَلْ على إنَّها ما تْعَلَّمْتِشْ اللي أدَّاهَا دلوقتي، إنْسَاتْ فاهمين الدُّنْيا وعارفين حاجات كتيرْ، بس حاوَلْ ما يبيِّنْشْ عشان متْزَعْلِشْ. ضحَكْ آدم: -إنتِيْ شكْلَكْ جعانة. نارين بحزن: -إنتَ الطَّفْ منّْهْ وشكْلَكْ طيِّبْ. آدم: -أنا هنا دايماً عشانْكِ وإنتِيْ عارفة كده صحْ؟ نارين: -لا مش صحْ، أنا مش أعْرِفْ إنتَ مينْ. ضحَكْ بصَوْتْ عالي وشدَّها من ودنها: -يا لَمْضَةْ، تعالي وصلْنا.
دخَلُوا الفندق، كان واقفْ بيْحْجُزْ جناحْ ليهمْ وهي بتْضْحَكْ عليْهْ لأنَّهْ أطْوَلْ منْهُمْ كلْهُمْ. نارين: -إنتَ طَوِيلْ أوِيْ كده ليه، بيْأْكُلُوْكْ قَصَبْ كلْ يَوْمْ؟ آدم: -قَصَبْ أه طيبْ وإنتِيْ بيْأْكُلُوْكِيْ إيهْ يا قْصِيرَةْ يا أوْزَعَةْ؟ ضحِكَتْ وقالَتْ: -أنا مَانْجَةْ مقلْبُوزَةْ. لَسَّهْ بتْكَمِّلْ كلامْها بصَّتْ وراها وهي بتْضْحَكْ بس فجْأَةْ اتْلَاشْتْ ضْحْكَتْها. اتْسَمَّرَتْ نارين مكانْها. آدم:
-نارين مالَكْ؟ بصَّ مكانْ ما بتبصْ لَقَىْ ..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!