كانت نارين تضحك لإبراهيم صاحب البيت وتشرب العصير الذي فجأة وقع منها. بصت له من فوق لتحت، كيف الذكريات تعيد نفسها. يزيد: بابا أنا نسيت مفتاح العربية. بص على نارين التي ملامحها كبرت وأصبحت أحلى، لكنه لم يتذكر أين رآها من قبل. راح ومد يده: ازيك؟ أنا يزيد. ابتسمت نارين: أنت مش عارفني؟ يزيد وهو يحاول يدقق في عينيها: أنا... مش عارف، حاسس إني عارفك، أنت كنتي معايا في الجامعة الأردنية. نارين: لأ، أنا...
إيناس وهي تقاطعه: مين دي يا إبراهيم؟ إبراهيم: دي عشان أحمد. إيناس: بس دي صغيرة يا إبراهيم، هتخلي بالها منه إزاي؟ إبراهيم: لحد ما نرجع من مصر. نارين بخوف: أنا ممكن أمشي. إبراهيم: ليه يا بنتي؟ استني. نارين: لأ لأ، مش عايزة أشتغل، معلش. جريت برا البيت وهي خايفة. خرج يزيد وراها. يزيد: يا آنسة، أنتِ... أنتِ مقلتليش أنا شوفتك فين. لفت نارين: مش مهم تعرفني أو لأ، معلش أنا مستعجلة.
جريت من قدامه وهي قلبها بيوجعها، مش عايزة تعرف حاجة عنهم ولا تعرفهم كلهم. نارين لنفسها: عيلة حقيرة كلها، من أصغر واحد لأكبر واحد، ربنا ياخدهم. راحت عند واحدة صاحبتها. أول ما دخلت مسلمتش عليها، جريت على أوضة صاحبتها وفضلت تضرب في كيس الملاكمة بغل وزعل. ريم: نارين مالك؟ في إيه؟ أهدي. نارين بغضب: ليه؟ لييييه؟ أنا كنت بدأت أنسى وأتأقلم على الحياة الجديدة، لييييييه؟ ريم: أنا مش فاهمة حاجة، طب ممكن تقعدي شوية؟
فضل يزيد يحاول يفتكر لحد ما افتكرها فعلاً وابتسم: ناررررين! أيوه هي نارين. جري بسرعة على التليفون ومسكه واتصل على مصر. يزيد وهو فرحان: عم خالد، ادي التليفون لأياد. مسك أدم التليفون من الخادم. أدم وهو بيضحك: في إيه يا يزيد؟ وحشناكم أوي كده؟ أنتو كنتوا لسه عندنا وهتيجوا بعد أسبوع. يزيد وهو فرحان: فين أياد؟ خليه يكلمني بسرعة، أنا لقيت ناررررين. نزلت الكلمة على أدم زي الصاعقة. أدم بصوت واطي: نارين مين؟ أنت مجنون؟
يزيد: مليش دعوة، هقول لهتلر وهو هيديني العربية اللي وعدني بيها، أقصد المكافأة اللي عاملها من خمس سنين. أدم لما لقى أياد جاي ناحيته: طب اقفل يا حيوان ومتتصلش تاني، إيه النيلة دي. إياد بجفاء: في إيه؟ صوتك عالي ليه؟ أدم: واحد بيعاكس، مشافش تربية، بيقولي لابس إيه، فاكرني سوسن. كان التليفون لسه متقفلش ويزيد سامعهم. يزيد بصدمة: كده يا أدم؟ طب والله لأجيلك مصر وآخد العربية، ها بقى الـ... لابس إيه؟ أيدا صحيح، هو لابس إيه؟
إياد ببرود: دمك خفيف كده يعني؟ اقفل ويلا، لازم نطلع. أدم: على فين؟ إياد: أنت عارف. أدم: طيب يلا. خرج إياد ودخل أدم الحمام وفضل يتصل على يزيد، مفيش حد بيرد. فضل يشتم، وآخر ما زهق اتصل على مروة. مروة باستغراب: أدم؟ في حاجة؟ أدم: جهزوا شنطكم، لازم ترجعوا مصر. مروة: ليه؟ هو حصل حاجة؟ أدم: إياد رايح الأردن. مروة: إياد مين؟ أدم: مش وقته، لازم على بليل تكونوا على الحدود. قفل معاها وفضلت هي مستغربة. سهير: حصل إيه؟
حكتلها مروة اللي قاله. سهير: طب يلا جهزي الشنط معايا. مروة: بسهولة كده؟ مش المفروض نفكر إيه اللي بيحصل؟ هو هيتحكم فينا ولا إيه؟ سهير: أدم ساعدنا كتير، ولاخر لحظة كان بيصرف علينا، أنا بثق في الشاب ده، وكان بيخلي باله من بابا كمان. وافقت مروة بعد ما سهير أصرت عليها، واتصلوا على نارين تقابلهم بعد ساعة من غير ما يوضحوا حاجة. نارين لـ ريم: بقولك إيه، أنا هاخد الشال بتاعك.
ريم وهي بتضحك: لأ، ده من فلسطين وأنا بحبه، سيبيه وهجيبلك واحد. نارين وهي بتبصلها زي الطفلة: لأ، ونبي آخد ده. ريم وهي بتقرصها من خدودها: خديه يا روحي. نارين: يلا، أنا هروح لماما، شكلها هتشتري لبس وعايزاني معاها. جريت نارين على بره وهي لابسة الشال. نارين من تحت بيت ريم بصوت عالي: بحبك يا رررريم. ضحكت ريم من البلكونة وبعتتلها بوسة على الهوا. لفت نارين الشال على رقبتها وشمته وابتسمت.
وصلت عند أمها، انصدمت من الشنط بتاعت اللبس والعربية اللي مستنياهم. نارين بتعجب: ماما، احنا رايحين فين؟ سهير وهي بتحضنها: راجعين على مصر، جدو تعبان ولازم نروحله. غمضت نارين عينيها وحضنتها أكتر. ركبوا العربية. فضلوا أكتر من 3 ساعات في الطريق. أدم: إياد، أنت قلت على فلسطين؟ إيه اللي جابنا حدود الأردن؟ إياد وهو
بيحط الشال الأسود على وشه: كلهم عرفوا إننا رايحين فلسطين، وأكيد مستهدفين، لازم ندخل من حدود الأردن ومنها لفلسطين. بلع أدم ريقه وطلع تليفونه. مسك إياد التليفون، رماه في البحر وقال بعصبية: أنا بقولك إيه، وأنت بتعمل إيه؟ اتفضل اركب عشان نعدي، وخلي الرجالة يجيبوا الحاجة في المركب التاني، بس ميتقلش المركب. ركبوا مركب صغيرة وطفوا كل الأضواء اللي معاهم.
ركبت سهير ومروة ونارين مركب صغيرة بعد ما الشرطة الأردنية شافت الباسبورات بتاعتهم. وقفت مركب هتلر لما لقت نور جاي من بعيد. هتلر بعصبية: أغبية، جهزوا السلاح. أول ما قربت المركب التانية عليهم، كان فيه ضرب نار، بس مش تبع إياد. فضلت نارين ومروة يصرخوا وسط البحر. الراجل اللي بيعديهم وقع مات أثر إطلاق رصاص. فجأة لقيت سهير اللي بيشدها: اركبي هنا بسرعة، متقلقيش، مش هعملك حاجة. مسكت سهير أيده وركبت. وشد مروة. نارين بخوف: ماما.
فجأة مسمعتش أي صوت، كله اختفى والميه ضلمة، مفيش حد باين فيها. لسه هتصوت، لقيت اللي بيحط إيده على بوقها: شششش، أهدي لحد ما يعدوا. اترعبت من الصوت اللي سمعته. رفع البطانية وحطها عليهم هما الاتنين عشان مفيش حاجة تبان. وحط إيده على وسطها، ضمها ليه بحيث ميظهرش إن في حد في المركب. هو: ششش، مش عايز أسمع صوت أبداً، أنا ضميتك عشان محدش يفتكر إننا اتنين، كلها دقيقة ونخلص من الوضع ده. نارين بصوت مرتجف: أنا خايفة، انتو مين؟
ماما راحت فين؟ اتصدم هو كمان من صوتها. طلع شمعة كهربا وحطها في النص بينهم، لقى عينيها الخضرا الكبيرة قدامه. نارين بعد ما شافت عينه والشال الأسود على وشه، قالت بخوف وصدمة وهي بترجع لورا: هتلر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!