الفصل 38 | من 69 فصل

رواية بنت العدو الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم ندا علي

المشاهدات
29
كلمة
2,615
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

حزن خيم على عيلة الحبايبة وعيلة الجبراني. مات كبير عائلة الحبايبة الحاج غفران الحبيب. الخبر كان صدمة للجميع، محدش صدق. ليلي اللي أخدت جوزها وجريت على بيت أهلها تصوت وتعيط. وهكذا بسملة، كل عيلة الجبراني تعتبر في بيت عيلة الحبايبة. الحارة كلها اتجمعت على الصويت في بيتهم، وكان الوقت 12 نص الليل. ”يااااااا اسم الله عليك يا أخويا. دا كان حلو والله ومتعشي وواخد علاجه، إيه اللي جراله؟

تصوت في حضن ليلي وإسراء اللي ميتين من العياط. ”إنا لله وإنا إليه راجعون يا أحلام، ربنا يرحمه يا بنتي. ادعيله بالرحمة والمغفرة وشدي حيلك يا أم إسراء.“ ”والله كان حلو يما فاطمه وكان قاعد بيهزر معانا، فجأة كدا يولاد أنزل أبص عليه ألاقيه لا بيتحرك ولا بيتنفس. كبدي عليك اسم الله عليك يبااااااا.“ ”والله ولا عمري شوفت منه حاجة وحشة، ربنا يرحمه كان طيب وغلبان.“ ”مبتفضلش غير السيرة الحلوة للإنسان، والله هناخد منها إيه؟

بنسيب العز والخير ونروح ننام في مكان متر في متر. الإنسان لو يعرف ميعملش حاجة غلط في حياته أبداً، يعمل لآخرته. الدنيا مش دايمة ليه، وإن جاء النهار منستناش الليل، وإن الليل منستناش النهار. ربنا يرحمه ويسكنه فسيح جناته يارب.“ مصطفى طلع من أوضة غفران بعد ما اتأكد إنه مات، ووراه جمال وصفوان. ليلي أول ما شافته راحت عليه. ”والنبي قولي إن جدي عايش يا مصطفى، قولي إنه في غيبوبة.“ وقالت بشهقات:

”هو عنده السكر، ممكن يكون في غيبوبة يا مصطفى، صح؟ ”إنا لله وإنا إليه راجعون. والله كان نفسي أقول غير كدا، بس البقاء لله.“ الصويت زاد في البيت والعياط زاد. ”يا جماعة مينفعش كدا، لا يجوز على الميت إلا الرحمة، ولا الصويت هيرجعه ولا العياط هيرجعه. اترحمو عليه وبطلو صويت علشان حرام.“ رشا قامت بحزن وشغلت التسجيل على القرآن، وفضلوا يسمعوا بتفس مكسورة وقلب حزين على فراق غفران.

الرجالة كلها واقفة برا. جمال راح على أبوه اللي وطى راسه من الحزن والزعل. ”قوم يبا معايا، ادخل ارتاح شوية وأنا هقف بدالك، آخد العزا دلوقتي.“ ”ارتاح، ما راحتي راحت يا جمال، سندي في الدنيا مات يا جمال.“ ”قوم يا عم سالم، ربنا يرحمه ويغفرله يارب. قوم ارتاحلك شوية، وإحنا أول ما المغسلة توصل هنصحيك، بس قوم علشان تقدر تقاوم الصبح.“

سالم رفض إنه يقوم خالص، وفضل جمال وصفوان وغالب ومصطفى وخالد وفؤاد وغالي واقفين ياخدوا العزا لحد الصبح. وكانت المغسلة وصلت. ”أبا، هدخل كدا معاهم وهو بيتغسل.“ ”ادخل، ادخل وشوف بنتك فين.“ مصطفى نزل راسه لتحت عشان الستات اللي جوا البيت، ودخل على أوضة الجد غفران. علطول كان موجود شيخ بيغسله، وواقف جنبه صفوان وسالم وغالي اللي بيقرأ قرآن. عند الحريم. ”قومي شوفي بنتك فين يا ليلي، رضعيها يا كبدي، هي ملهاش دعوة بالكلام ده كله.“

”سلمى مع بسمة وشهد فوق، بس مش قادرة أقوم أطلعلها والله يا ماما فاطمة.“ ”قومي مع أختك يا إسراء، أسنديها تطلع ترضع بنتها. قومي يا ليلي، بنتك ملهاش ذنب، حرام عليكي.“ إسراء ساعدت ليلي تطلع فوق عشان ترضع بنتها، وفعلاً دخلت من غير ولا كلمة. كانت سلمى صاحية على السرير، وبسمة وشهد ناموا وعلى وشهم الحزن. ”ادخلي يا إسراء ارتاحي شوية، هرضع سلمى وهتنام، نيميها معاكي.“

إسراء هزت راسها ونامت على السرير، وليلي رضعت سلمى وأدتها لإسراء، ونزلت على تحت. فضلت قاعدة ولا عرفت تاكل ولا تشرب من شدة الحزن، وعمالة تفتكر جدها. بعد أذان الضهر، صلوا الجنازة على غفران، والبلد كلها تقريباً كانت موجودة في الدفنة، الكل اتلم على موته. راحوا على المقابر علطول. ((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي)

) · صدق الله العظيم. ختم الشيخ اللي واقف بيقرأ على المقبرة بتاعت الجد غفران بعد دفنه على طول. ”نسألكم الفاتحة.“ الكل رفع إيده وبدأ يقرأ الفاتحة. الرجالة أخدوا العزا من المقابر. ”حج غالي، روح ارتاح يبا، خد جدك، يا غالب يرتاح، وانت ومصطفى ويا حج خالد ويا حج فؤاد ارتاحوا شوية، انتوا معانا من امبارح، كتر خيركم، منجيش ليكم في وحش أبداً.“

”انت أخويا يا سالم، والله العظيم. إنا لله وإنا إليه راجعون، شد حيلك واحنا معاك يا أخويا.“ ”إحنا أهل يا سالم، مفيش بينا الكلام ده، البقاء والدوام لله.“ سالم هز راسه بحزن وهو بيبص على قبر أبوه. ”البقاء والدوام لله، بس برضه تروحوا على الأقل تغيروا هدومكم وترجعوا تيجوا.“ وبص لغالب. ”سيب بسملة النهارده مع أمها يا غالب يابني.“ ”زي ما تعوز يبا.“ جمال، تعالي معايا نروح نشوف المضيفة جهزت ولا لأ.

جمال وغالب وصفوان راحوا على المضيفة بالعربية، وخالد وفؤاد وغالي راحوا يغيروا هدومهم. أميمة وفاطمة وإيناس كانوا في البيت بيعملوا غدا عشان يروحوا الميتم، وسالم روح على بيته. مصطفى ركب عربيته ورن على ليلي. ”الوو، أيوا يا ليلي؟ ”نعم يا مصطفى.“ ”أكلتي ولا لسه؟ ”مش قادرة آكل ولا الأكل راضي يتبلع حتى، انت أكلت ولا لسه؟ ”هآكل إزاي وانتي مبتأكليش يا ليلي؟ هنام إزاي وانتي زعلانة وبتعيطي؟

كلنا هنموت يا حبيبتي، إحنا جنازات مؤجلة مش أكتر، عشان خاطري متزعليش نفسك، أجي آخدك تغيري هدومك؟ ”موتة وجعتني يا مصطفى، ربنا يرحمه يارب. أنا هفضل هنا النهارده كمان، وبكرة هروح معاك عشان سلمى مش مرتاحة وبتعيط. روح استحمي وغير، وأنا هاكل، واللهم... ”طيب، هاجي آخدك تغيري ليكي ولسلمى، ونآكل ونرجع سوا تاني؟ ”حاضر، تعالي خدني، هجيب سلمى ولما توصلي رن لي أطلع؟ ”خلاص، ماشي.“ وقفل تليفونه ومشي على بيت أهل مراته.

”أحلام، هروح مع مصطفى أغير لسلمى وأشوف طلبات مصطفى، هرجع.“ ”روحي مع جوزك يا ليلي وكلي عشان تقدري ترضعيها.“ ليلي هزت راسها وأخدت بنتها وجوزها. رن، طلعت له، وأخدها وراح على البيت. في أوضة جمال. ”أنا فرحان يا مروة إنه شافني وأنا كويس، الحمد لله إن ميت راضي عني، بس فراقه صعب عليا أوي.“ ”يا حبيبي ربنا يرحمه ويغفرله، والله يا جمال من ساعة ما قولتلي وأنا حزينة عليه.“

”كان طيبة الدنيا كلها فيه، كنت أعمل مشاكل ومصايب العالم وكان يخبي عليا ويقول معلش. الوحيد اللي حسيت معاه بالحنان يا مروة.“ ”شد حيلك يا جمال، البقاء لله. نام شوية وارتاح يا جمال عشان تقدر تروح العزا بليل.“ ”هنام أهو، بس خليكي معايا على الفون لحد ما أنام، اقفلي.“ ”عيوني.“ وفضلت فعلاً معاه على التليفون لحد ما نام. في أوضة الجد غفران. سالم نايم على سريره وبيعيط زي العيل الصغير. ”ليه يبا تسبني لوحدي؟

دا أنا كنت بنام وأنا مطمن عشان أنت موجود معايا وفي ضهري، أنا عيل من غيرك يبا.“ بسمة دخلت على أبوها بحزن. ”بابا؟ سالم بص لها وهو بيعيط. ”قلب أبوكي محروق يا بسمة، أنا أبويا مات، سندي في الدنيا مات يا بسمة. كان نفسه يشوف عيالك يا بسمة، شوفني فرحته بيكي يوم فرحك، شوفتيه هو بيقولك عاوز أشيل عيالك يا بسمة.“ ويعيط أكتر. ”أنا عاوز أبويا.“ بسمة راحت حضنته بعياط.

”آه يا بابا، على الحزن اللي في قلبي عليه، أنا كنت عاوزاه معانا أكتر يا بابا. ديما الحاجة الحلوة بتروح، ربنا يرحمه ويغفرله يا رب.“ ”ياااااارب يااااارب ارحمه واغفرله واسكنه فسيح جناتك يااااارب، واديني الصبر والقوة على التحمل من غيره يارب.“ في بيت عيلة الجبراني. ”يلا يا أميمة انتي وإيناس بسرعة شوية، عاوزين نودي الصنية قبل العصر.“ ”بنعمل على آخر جهد فينا والله ياما، اهو الواحد من الجعزة مش قادر أقف.“

”كنت نمت، قمت على صرخة ليلي، وبعديها بسمة، قولت حاجة حصلت ليهم. لما مصطفى قالي جدي غفران، تعيشي انتي. والله قلبي اتقبض.“ ”ربنا يرحمه يا رب، كان طيب وغلبان.“ ”يمااااا، يماااا.“ ”تعالي يا قلب أمك.“ دخل مصطفى وهو شايل سلمى، ووراه ليلي. اللي فتحت التلاجة، خدت حتة جبنة، حدقة، أكلتها لأنها حاسة إن ضغطها واطي ودايخة. ”عاوز تاكل إيه؟ أعملك فراخ ولا تاكل إيه؟ ”اللي نفسك راحة ليها، هاكل منه.“ وفونه رن، طلع يرد عليه.

”عملة إيه يا ليلي دلوقتي؟ شدي حيلك يا بنتي، ربنا يرحمه يارب.“ ”الحمد لله يا ماما، كويسة. رجعت عشان نغير هدومنا ونآكل وهنرجع تاني.“ ”هنرجع كلنا عشان نودي الغدا، المهم اعملي أكل ليكي انتي وجوزك يلا.“ ليلي طلعت فراخ وبدأت تعملها عشان هي ميتة من الجوع. وأميمة وإيناس بيطبخوا جنبها.

الأيام بدأت تمر، ومر على موت غفران أربعين يوم. الكل ديما بيفتكره وبيدعيله برحمة. بيت الحبايبة، سالم بقى كبيره وكلمته مشيت على الكل. جمال اللي مكسوف يقول إنه عاوز يخطب وجده لسه ميت. صفوان نفس الوضع، مش عارف هيتجوز إزاي. إسراء عاوزة فرح وهو مكسوف يعمل فرح، بس ده حقها. فضل السكوت وسابها على ربنا. في شقة مصطفى. الساعة 5 الفجر، وليلي كانت على السرير بتعب واضح، وعلى بطنها سلمى.

”طبعاً بقا الروتين بتاع حضرتك إنك تصحى من الساعة 3 الفجر للساعة 10 الصبح، وطبعاً مطلوب مني أفضل صاحية بيكي لوحدي عشان بابا فيه اللي مكفيه وعنده شغل، لكن الزفتة اللي هي أنا مفيش عندها تنضيف ولا غسيل ولا طبيخ ولا حاجة. ولو رجع ملقاش غدا أبقى الزوجة المستهترة.“ سلمى بتبص على أمها وبتضحك عشان مفكرة ليلي بتلعب معاها. ”آه ما لازم تضحكي، متضحكيش ليه؟

أبوكي مدلعك، جدك مدلعك، مفيش حد في العيلة مبيدلعش فيكي، لكن أنا باخد على دماغي ولساني في بوقي مبتكلمش.“ وفضلت تبوس فيها وتلعب معاها، وكل ما تحاول تنيمها تعيط أوي. مصطفى قام عشان يروح الحمام، اتحرك في السرير، لاقى ليلي صاحية بسلمى. ”هي لسه صاحية؟ منامتش خالص؟ ”هي مين اللي تنام؟ سلمى بنتك. صلي على النبي في قلبك كدا واتغطى ونام.“ مصطفى شال سلمى منها. ”أنتي مبتناميش ليه يابت؟ مقرفانا معاكي ليه؟ وفضل يبوس فيها وهي تضحك.

ليلي اتغطت كويس عشان الجو برد يبرد، وقالت بنوم. ”طيب، طلع كيس فول من الفريزر، حطه على الحوض عشان أعمله على الفطار.“ مصطفى اشتال سلمى وراح على المطبخ، طلع الفول ورجع، طلع قعد قدام التليفزيون وسلمى على رجله. ليلي مش عارفة تنام ومش مرتاحة، أخدت الغطا وقامت طلعت ليهم. ”في حاجة ولا إيه؟ ”مش عارفة أنام لوحدي، جيت أنام جنبك.“

مصطفى عدل الغطا عليها وفضل يلعب في شعرها لحد ما نامت، وسلمى نامت من ضوء التليفزيون. مصطفى شال سلمى، دخلها على السرير بتاعها وغطاها كويس، وراح لمراته. اشتالها وراح نيمها على سريرهم وغطاها، وهي في حضنه، وناموا باستغراق وراحة كبيرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...