اتجنن يونس وهو شايف مراته ميتة قدامه. حس أن حياته كلها ضاعت. قام وفضل يضرب فيهم كلهم وهو بيبكي دم. ضربة واحد على راسه خلاه فقد وعيه. اترمى جسمه على الأرض وكان زلزال حصل في المكان. "هل يفقد الإنسان شغفه بفقدان الأشخاص؟ أم يفقد شغفه بفقدان روحه وانكسار قلبه؟ "مازلت على قيد الحياة ولكني بالكادِ أتنفس." عدى شهرين. كان يونس قاعد في أوضته مش قادر يرجع لحياته ولا قادر يستوعب عدم وجودها. مسك صورتها وحضنها وغمض عيونه.
"حقك هرجعلك حتى لو أبادت البشرية كلها.. ازاي قدروا يفرطوا فيكي." دمعت عيونه وعيط. بس وقف لما لقى الخدامة دخلت. "يونس بيه، في واحدة تحت مصممة تقابلك." "مش عايز أقابل حد، طلعيها." دخلت سارة عليه ونزلت تحت رجله. "أبوس إيدك ارحمني، أنا مش قادرة أعيش من غير زين. وأقسم لك أني عمري ما هرجع للي كنت فيه، بس رجعهولي." غمض يونس عينيه بعصبية. بس افتكر نيروز وهي زعلانة في آخر أيامها بسبب كل ده.
"خديه.. أنا مش هقدر أخلي بالي منه، بس مش عايز أشوف وشك في حياتي تاني." ضحكت سارة وهي بترتعش وجرت خدت زين وخرجت وهي مش مصدقة. وزين بيعيط وبينادي على يونس اللي فاقد لكل حواسه وحياته. خرجت سارة وابنها ودخل توفيق أخو يونس. "ال بيه فين؟ "فوق يا أستاذ توفيق، بس معتقدش أن حضرتك هتعرف تقابله." "اعملي انتي بس كوباية ليمون وطلعيها فوق." "خلاص يا سلمى، متعيطيش. أهدي واحكيلي إيه اللي حصل."
"بقالي شهر في الجامعة وحتى معنديش صاحبة واحدة. ليه كده؟ أنا ليه حياتي مش طبيعية؟ حضنها فراس وباس راسها. "مش أنا صاحبك؟ ابتسمت بحزن. "وأغلى صاحب كمان. الله يخليك ليا، مش عارفة من غيرك كنت هكمل حياتي إزاي." "خلاص متزعليش بقى، وبكرة هيبقى عندك أصحاب كتير. بس أوعي تصاحبي ولاد، فاهمة ولا لا؟ أقطع رقبتك." ابتسمت نيروز بإحراج. "حاضر، مش هصاحب ولاد."
نامت وهي بتفكر في زميلها اللي كان بيبصلها وأكتر من مرة حاول يكلمها، بس باين عليه إنه خجول. ابتسمت ونامت. صحت تاني يوم وعملت شعرها ديل حصان وحطت ماسكرا ولبست الكوتش. كان فراس لبس ونازل شغله. "هعدي عليكي الساعة ٤؟ "ماشي، بس متخليش البنات تعاكسك." ضحك فراس وقرصها من خدها ونزلوا سوا. "قولتلك امشي يا توفيق، امشي! أنا مش هنزل من هنا." "مستقبلك بيضيع. فوق، نيروز لو كانت عايشة مكانتش هتوافق باللي انت عامله في نفسك."
قام يونس وشد توفيق، رماه برا الأوضة وقفل على نفسه. زعل توفيق وخرج برا خالص. ركب عربيته وقرر يقعد على النيل لأنه حزين على حال أخوه وعلى اللي وصله. في نفس الوقت، كانت نيروز اتصاحبت على بنت جديدة وزميلها اللي دايماً بيبصلها. وقرروا يركبوا معدية في النيل ويرجعوا قبل الساعة ٤، قبل ما فراس يرجع. كان صوت نيروز عالي وهي بتضحك. لفت نظر كل اللي كانوا هناك، ما عدا توفيق اللي كان باصص للنيل.
ركبت نيروز المعدية مع أصحابها وحست إنها دايخة. ونزلت منها. جري الناس عليها وكان توفيق الأقرب ليها. جري عليها ولحقها قبل ما تقع. واتصدم لما شافها ومصدقش نفسه. شكرته نيروز وصاحبتها سندتها. بس قام توفيق وراها. "معلش، ممكن أعرف اسمك؟ ابتسمت نيروز بتعب. "ليه معلش؟ أنا سلمى." مصدقش نفسه ولا عيونه. واتقرب من صاحبتها. "بقولك يا آنسة، معلش ممكن رقمك عشان أطمن عليها؟ ضحكت صاحبتها اللي كانت معجبة بتوفيق. "وليه متاخدش رقمها هي؟
"لأنها دايخة مثلا؟ .. ممكن الرقم؟ قالتله رقمها. وبعد توفيق شوية ناحية عربيته وكان هيمشي، بس شاورتله صاحبتها يجي. "معلش، ممكن توصلنا عند باب الجامعة لأن قريبها هيجي ياخدها ومش عارفين هنرجع إزاي وهي كده؟ ابتسم توفيق وساعدهم ووداهم لحد باب جامعة القاهرة. وقف على جنب ونزلهم. ولسا هيمشي اتصدم من وجود فراس واقف. وحتى أن فراس شافه وفضل مبرق لما لقى أخته نازلة من عربية توفيق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!