تاني يوم بابا صحاني وكان جايب فطار. قعدنا نفطر معاه بصمت. كسر الصمت وقالي: "أنا آسف، أنا عايزك تفهمي إن في حاجات كتير انتي متعرفيهاش وأنا عايزك تعرفي السبب." "أنا سمعاك يابابا، اتفضل قول." "أنا كنت متجوز ومخلف ولد، ولما انفصلت، والدته الله يرحمها ويسامحها، عشان عارفة نظام عيلتنا، أخدت ابني وهربت، اختفت."
"اتجوزت أمك وهي وأهلها كانوا عارفين موضوع طلاقي، اتجوزت وخلفتكم، وفجأة طليقتي ظهرت وجت البيت بابني وبدأت تضغط عليا، بابني اللي اتحرمت منه سنين وكانت عايزة ترجع. أنا رفضت." "بدأت تستعطف جدك وأعمامك، وهما حاولوا يقنعوني لحد ما بدأت أوافق." "والدتك رفضت الوضع ده، ومع العند بتاعي اتجوزت، وأمك تعبت نفسياً وطلبت الطلاق. أنا رفضت."
"اسألي خالك وأهل أمك، وهي أصرت، كانت عزيزة النفس جداً، وبالنهاية نفذتلها رغبتها وندمت عليها ندم عمري. حاولت بكل الطرق أرجعها، لدرجة إني عرضت عليها نجيب شقة بره، رفضت." "وبعد سنتين مراتي تعبت وماتت، وأمك برضه رفضت ترجع." "سافرت باشر شغل العيلة في جدة، وأخدت ابني معايا، وكنت زاهد صنف الحريم خالص، لحد ما قابلت مراتي الأخيرة عن طريق معارف، وهي مطلقة بدون أولاد، لقيتها غلبانة وقلبي اتفتحلها، اتجوزنا، وهي حامل."
"ماما عمرها ما جابت سيرة الكلام ده خالص، ولا خالي." "الله يرحمها، عمرها ما أساءت ليك بكلمة." "الله يرحمها يارب." "بابا، أنا بس بكره المفاجآت، بس أكيد أحب أتعرف بأخويا وبمراتك." "بجد يا حبيبتي؟ انتي فرحتي قلبي." "طيب بابا، أنا عايزة أرجع شغلي." "لأ، ماينفعش، مفيش بنات هنا بتشتغل." "إزاي يعني؟ وشهادتي وحياتي؟ "حبيبتي، انتي بسن جواز." "بابا، أنا كده مش هارتاح." "اهدّي بس، وأنا هتناقش مع الحاج عز، هو شغلك مع خالك؟
أنا هاكلمه ونشوف." "تمام، بس لو محصلش، أنا هامشي." " بتهدديني يا علا؟ "لأ، أنا مش هاعمل حاجة غصب عني، ومش هقعد وسط الحريم أستنى عدلي. أنا كان عندي حياة وانت ماكنتش طرف فيها، وأنا وافقت ندخل حياة بعض، بس محدش فينا يلغي شخصية التاني. يابابا، أنا مش طفلة، أرجوك بلاش تعاملني زي أي بنت هنا، مجرد ست وبس. أنا بنتك وزي ما انت سندي، أنا سندك، مش سنيـدة ومش ضل." أبوها سكت ونزل بهدوء. شوية وبعتلها جدها عاوزك، تعالي في القاعة.
نزلت علا وكل العيون بتبص عليها لحد ما وصلت للقاعة. لقت المجلس منعقد. جدها وأبوها وأعمامها. قعدت. جدها قال: "يا أولادي، أنا عايزكم تسمعوا الكلام اللي عند علا واللي وصلني من أبوها، وأنا لأول مرة أحتار في أمر." الكل بص لعلا. أبوها قال: "علا، عيدي كلامك على جدك وأعمامك." علا باستغراب: "بابا، ده موضوع شخصي خاص بينا."
جدها قال: "انتي لسة متعرفيش عوايدنا هنا، مفيش أمور شخصية، كلنا أهل. الكلمة الأخيرة ليا، بس مؤخراً بدأت أتناقش وأسمع، لأن الزمن اتغير واتقدم. قولي يا بنتي طلبك."
علا باستسلام: "حاضر يا جدي. أنا عايزة أرجع شغلي، وبابا قال إن ده ممنوع، وأنا قلتله إن ليا حياة قبله ومش هلغيها ولا هغيرها. أنا هشاركه فيها، يعني أنا مقدرش أحجر على تصرفاته ولا تصرفاتكم مع أمي زمان، لأني مكنتش ناضجة ولا واعية، أما حياتي اللي تخصني محدش هيجبرني ألغيها. أنا اتعلمت واشتغلت مع خالي وعملت شغل وعملاء وفلوس، وليا شخصيتي، وليه أقعد أستنى العدل وسط الحريم؟ لو سمحتوا، أنا عايزة أمارس حياتي الطبيعية وبس."
كل ده الجد صامت وبيسمع، وكذلك الأب والأعمام. محدش علق. وبعد فترة صمت، الجد قال: "علا، سيبينا شوية نتناقش وأبلغك بقراري." علا بحدة: "بس يا جدو، لو محصلش اللي أنا عايزاه، مع كامل احترامي، هرجع لخالي." قالتها بقوة وجرأة ومشيت. الجد: "قوية بنتك يامعتز، أنا نسيت للحظة إنها بنت." معتز: "لا يستهان بيها ياحاج والله." علي: "والله يا جماعة، أنا طول عمري ميال للبنات، وباحب علا لأنها قوية ورزينة وعاقلة." عبد الله: "اللي تشوفوه."
عبد الملك: "أنا شايف إنها اتعودت على نمط وصعب تغيره، ولو رفضنا هتعمل مشاكل، بس فيه حل تاني، إحنا نجوزها ونخلص من مشاكلها." عامر: "أنا معاك يا عبد الملك، بس مين من شباب العيلة فاضي؟ معتز: "وهل هي هتقبل أصلاً؟ دي هتعمل ثورة هنا." الكل ضحك. علي: "الأهم، مين هيقبل ياخد نمرة شرسة كده؟ الجد: "محتاجة تتروض يا أولاد." عامر: "أنا وصلت لقرار، وبما إني عارف إنها هتتعبنا، وبما إن عبد الملك أعقل ما فيكم، قررت إني...
وبعد ما قالهم قراره، سألهم إيه رأيكم. الكل وافق على قرار الجد. "روح اندهلها يا معتز." دخلت علا. الجد: "علا، أنا بعد مشاورة أعمامك ووالدك، وبإجماع قرار كبار عائلة العز، قررت...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!