الفصل 24 | من 35 فصل

رواية بنت الاكابر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ندا الشرقاوي

المشاهدات
24
كلمة
1,943
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

ردت مريم ببكاء وشهقة: "الحق يا يونس، جدو مات." وقع الهاتف من يد يونس وتوسعت عيناه، كاد أن يخرج بؤبؤ عينه من الصدمة. هبطت عبراته الساخنة على وجنته، فاق على صوت مريم وهي تقول: "يونس... يونس." انحنى ليمسك الهاتف، ثم أغلق الخط وأخذ مفاتيح سيارته وخرج يركض إلى الخارج، والجميع ينظر إليه بغرابة من شدة سرعته. ركب سيارته وأدارها لينطلق على الطريق بسرعة شديدة كأنه في سباق سيارات. رن هاتفه وكان والده، ليجيب بسرعة: "بابا."

رد والده بكسرة وحزن: "يونس الحقني يا بني، أنا مش عارف أعمل إيه، رجلي مش شيلاني." هبطت دموع يونس أكثر عند سماع جملة والده، ليحاول الثبات قائلًا: "بابا حاول تهدى، أنا في الطريق وهنروح ليه. جهز أنت وماما، أنا في الطريق." وأغلق الخط، واستمر في الانطلاق إلى وصوله الفيلا. وجد والديه في انتظاره، ليرى وجه والده المنتفخ والاحمرار على وجهه كأنه قريب من حرارة شديدة، ووالدته تبكي في صمت.

تقدم من والده الذي يجلس على المقعد ينظر إلى الأرض، انحنى أمامه ليجلس على ركبته ويمسك بكفه ليقبله قائلًا: "البقاء لله يا بابا." رفع والده وجهه لينظر إلى يونس ويعانقه قائلًا بحزن شديد وصراخ كأنه طفل ضاع والده: "ملحقتش أشبع منه يا يونس... راح خلاص يا يونس... جدك كسرني... ملحقتش أقعد معاه أحضنه... الغربة ضيعت أبويا يا يونس." عانقه يونس بقوة ولأول مرة يرى ضعف والده. حاول يونس كبت عبراته لكن هبطت غصبًا عنه ليقول:

"شد حيلك، دا قضاء الله وقدره. يالا يا بابا علشان نروح." وقف يونس ووالده يتكئ عليه من ضعفه، ووالدته وراءهما. جلس الجميع في السيارة وبدأ يونس القيادة متجهًا إلى البلد. في شركة المحمدي كانت قمر تركض لتخرج من الشركة والجميع ينظر إليها بغرابة. خرجت فوجدت معتز ينتظرها بسيارته. صعدت إلى السيارة وهي تقول: "يونس يا معتز... يونس فين؟ معتز وهو يحاول أن يهديها: "اهدي...

أنا عرفت إن يونس اتحرك على البلد وأحمد وزين جايين ورانا. ممكن تهدي؟ وضعت قمر رأسها على الباب لتحاول أخذ نفسها بهدوء من الصدمة، قد عرفت من جدها. بعد مرور عدة ساعات كان قد وصل يونس أمام سرايا الراوي. ترجل من السيارة وهو يرى الكثير من الناس أمام السرايا، اتجه إلى والده ليأخذ بيده وترجلت والدته.

تقدم عمه سليمان وهو يأخذ بيد شقيقه. دلف الجميع إلى الداخل، وجد النساء في الداخل وعمته صفية التي حضرت من مدينة الإسكندرية هي وابنتها كريمة. خرج ليقف مع الرجال وابن عمه كريم وعلم أن العزاء غدًا نظرًا لوصية محمود الراوي أن يُدفن في النهار وليس الليل.

دقائق ووقفت سيارات كثيرة تعلن وصول قمر المحمدي. ترجلت قمر من السيارة هي وجميع عائلة المحمدي لتبدأ عيناها تبحث هنا وهناك عن معذب قلبها. وجدته يقف مع الرجال ينظر إليها، وتقدم إليهم. بدأ الجميع يواسيه ويعانقوه. سأله الحاج محمد قائلًا: "والدك فين يا يونس وعمك؟ هتف يونس بهدوء: "بيغير هدومه ونازل يا جدي."

وقف الحاج محمد يأخذ عزاء صديقه الذي حزن عليه بشدة. تقدمت قمر تقف بجانب يونس الذي كان ينظر إليها فقط لتمسك بيده التي أغلق عليها بقوة كأنها كان يريد هذا. لم يلاحظ أحد من كثرة الناس. هتفت قمر بنبرة حنونة: "اجمد يا يونس." هتف بكسرة: "الصدمة وحشة أوي يا قمر، حاسس أن قلبي هيقف." ردت بلهفة: "بعد الشر عليك، دا قضاء الله وقدره، شد حيلك." وقفت بجانبه وهو ما زال يمسك بيدها لا يريد تركها. همست له: "يونس، إيدي، الناس بدأت تلاحظ."

هتف بانتباه: "أنا نسيت أصلًا لكن كنت محتاجك جنبي، ادخلي جوه يالا كفاية وقفة هنا." أومأت له، ثم دلفت إلى الداخل لتجلس بجانب جدتها بعد ما قامت بعزاء عائلة الراوي. نظرت إلى الدرج فوجدت إمام الراوي وهو يهبط مع زوجته وشقيقه، يرتدي الزي الرسمي لأهل الصعيد. وقفت لتتقدم إليه وتعانقه قائلة: "البقاء لله يا عمي شد حيلك، البقاء لله يا حاج سليمان." هتف بهدوء: "والدوام لله يا بنتي / والدوام لله يا كبيرة." وقفت بجانب نيفين لتقوم

بمواساتها لتقول نيفين: "يونس فين؟ هتفت بحنو: "بره واقف مع الرجالة." ردت نيفين بخوف: "سبتيه ليه يا قمر، يونس أول مرة يتحط في المواقف دي حتى عزاء جدته هو محضرهوش أنا خايفة عليه." ردت قمر باطمئنان: "اهدي متخافيش، بره زين ومعتز وأحمد وجدي كمان متخافيش عليه. وأنا لسه جاية من بره، تعالي نقعد." جلس الجميع وكانت مريم تنظر إلى قمر بكره شديد من اهتمام الجميع بها حتى في هذه الأوقات.

بعد مرور الوقت كانت الساعة الثانية عشر مساءً. كان الجميع غادر ولم يتبقَ غير عائلة الراوي والمحمدي. وعلم الجميع أن الدفنة بعد أذان الظهر. دلف يونس والشباب. جلس الجميع والصمت سيد المكان. وقفت مريم لتدلف إلى المطبخ وتأتي بكأس من الماء تعطيه ليونس الذي نظر إليها بجفاء وقمر التي كانت تنظر إليها بقذارة فقط ولاحظ الجميع لكن لم يهتموا. أخذ الكأس ووضعه أمامه قائلًا: "شكرًا." وقف الحاج محمد وهو يقول باستئذان:

"نستأذن احنا بقا، يا دوب تستريحوا شوية." هتف الحاج سليمان: "ليه بس يا حاج، السرايا كبيرة وتستحمل الكل، خليكوا هنا." رد الحاج محمد: "معلش يا ولدي، وبعدين احنا إيه وأنتوا إيه. من النجمة نكون هنا، وبعدين الولد جايين من سفر يستريحوا برده." هتف الحاج سليمان: "براحتك يا حاج، تسلم على وقفتك معانا." هتف محمد: "على إيه، احنا أهل والمرحوم عزيز على الكل." وقف الجميع وهموا بالمغادرة ووقف يونس ليخرج معهم.

وقفت قمر بجانب يونس ليقول: "مش هاين عليا تمشي، أنا محتاجك جنبي يا قمر." هتفت وهي ترفع يدها تمحو أثر عبراته ليمسك يدها يقبلها: "أنا مش عارف أعمل إيه." ردت بتفهم: "مفيش حاجة هتعملها، الدنيا هادية. بص، الصبح هيجوا يغسلوا المرحوم وبعدين هنطلع على المقابر بتاعت العيلة وندفن ونيجي ناخد العزاء. خليك جنب والدك لأنه شكله متأثر أوي." رد يونس: "والدي متأثر لأنه شايف إنه مشبعش منه، إنه قصر معاه." هتفت بشرود:

"فات الأوان يا يونس، الكلام مفيش منه فايدة. ربنا يرحمه. هكلمك لما أوصل." رد: "خليني أوصلك." هتفت برفض: "لا أنت تفضل هنا معاهم أنا هروح مع الشباب وجدي وتيتا متقلقش، واطلع خد دش والبس حاجة مريحة علشان بكرة اليوم تقيل. المرحوم حبايبه كتير وهتلاقي من أول الصعيد ومن قنا وأسوان وكل النواحي هيحضروا." أومأ لها دون جدال وغادر الجميع ودلف يونس إلى الداخل وانتهى اليوم على هذا. في اليوم الثاني:

استيقظت قمر من نومها لتدلف إلى المرحاض تنعم بحمام منعش، وتخرج بعد عشر دقائق تدلف إلى غرفة الملابس تخرج رداء أسود اللون وحذاء مناسب. ارتدت ثيابها ووقفت تمشط خصلاتها وانتهت لتضع طرحة على رأسها. تهبط إلى الأسفل وجدت الجميع في الخارج ينتظرها. خرجت أمام السرايا لتقول: "هنتحرك على فين؟ رد معتز: "هنتحرك على السرايا لأن عرفت إنهم بيغسلوا." ردت قمر: "يالا بينا."

تحرك الجميع إلى سرايا الراوي. دلفوا إلى الداخل، سألت قمر الخادمة على الجميع أخبرتهم أنهم في الأعلى. هتفت قمر: "ادي دكتور يونس خبر إن الكبيرة وصلت." صعدت الخادمة لتخبر يونس الذي هبط بعد ثوانٍ معدودة. الحاج محمد: "خلصتوا يا ولدي؟ هتف يونس: "أيوه يا جدي." كانوا يستمعون إلى صراخ الحريم الذي تمزق قلبهم على فراقه.

تسارعت الأحداث والآن أمام المقابر، كان يونس يقف برهبة أمام المقابر. كم أن الحياة فانية وهذه النهاية، لا أحد يأخذ معه غير عمله فقط. ((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي) كانت هذه كلمات الشيخ الذي يقف معهم. وضع الميت في المقابر وتم الغلق عليه ليدور الحديث في رأسه...

لم يعد هناك جدي الآن. سوف يغادر الجميع ويبقى بمفرده. سوف تظلم بعد عدة ساعات ويبقى بمفرده. هذه هي الحياة والنهاية. رجع الجميع إلى السرايا ليبدأ العزاء، كان إمام وسليمان والحاج محمد في المقدمة والباقي بجانبهم. كانت قمر في المطبخ تأخذ كأس لتملأ ماء لنفسها وكانت مريم تصنع القهوة. هتفت قمر ببرود: "مش أي حاجة تقدري تاخديها." ردت مريم بتصنع عدم الفهم: "أفندم؟ هتفت قمر بذكاء:

"بلاش لف ودوران، دا أنا الكبيرة برده. بس حابة أقولك إن المرادي كلام، المرة الجاية فعل. المرة لما ترخص نفسها بتكون رخيصة جوي جوي يا بنت عمي. فاكرة إنه أكده هيبصلك ولا إيه؟

كان غيرك أشطر. اللي تملى عينه قمر ميبصش لغيرها أبدًا. وقمر أو غير قمر، الراجل اللي يكون معاه ست ويبص لوحدة تانية يبقى مش راجل وصدقيني مش هتكسبي حاجة. ولحد دلوقتي بتكلم بس مبعملش فعل وأنتِ عارفة فعلي هيكون إيه. وعلى فكرة الروج بتاعك مش حلو خالص هبقى أقولك أنا بجيب منين." في الخارج، وقف أسطول من السيارات أمام السرايا ليترجل أسطول من الحرس، وبدا أنهم رجال أعمال مهمون.

تقدم أحدهم وهو يسأل عن قمر المحمدي، ورحب بهم معتز وأحمد، وقاموا بتعزية يونس الذي لم يكن يعرفهم. خرجت قمر وهي تقول: _أهلاً وسهلاً سعيد بيه. هتف سعيد بابتسامة هادئة ودبلوماسية: _أهلاً بيكِ قمر هانم، البقاء لله. ردت قمر: _والدوام لله، ما كان له لزوم واللهِ، كفاية التليفون. هتف مؤمن: _إزاي يا قمر هانم، ده واجب علينا برضه. قمر: _شرفتونا، معتز شوف الرجالة يشربوا إيه، اتفضلوا.

وقفوا سويًا، ويونس يقف ينظر إلى هذه الفتاة التي لها علاقات في جميع أنحاء مصر، والجميع يعرفها ويصنع لها ألف حساب. وقف يونس بجانب قمر التي مسكت في يده بحب. تمتم سعيد: _تشرفت بمعرفتك يا دكتور يونس. رد يونس مبتسمًا: _أنا أكتر يا سعيد بيه. كانت قمر تقف بينهم بكبرياء عظيم لا يدل على امرأة، كانت تتحدث بثقة عمياء وهذا ما أعجب به يونس. في الداخل كانت مريم تقول ساخرة:

_عشا وشفنا الحريم بتقف وسط الرجالة، لا وكمان جايين رجالة يعزوها وراجلها واقف معاها، عجايب حريم آخر زمن. نطقت نيڤين وهي تقول:

_لسانك في بوقك يا مريم، وملكيش دعوة بقمر يعني، ما سمعتش ليكي حس وهي بتدهملك في المطبخ، اللي يقف قدامها خسران، وبعدين مش أحسن من إن شغلتك هي البيت، اطلعي واسألي، ده أنتِ عايشة هنا يعني عارفة هي مين، وبعدين مش شغلك ما تتكلميش، راجلها واقف معاها والرجالة كلها واقفين، مش واخد واحد في حتة مقطوعة ولا بترمي بلاها على حد.

شعرت مريم بالإحراج من حديث نيڤين التي لم تتوقع ردها، وكانت الحاجة زهرة تنظر إليها بابتسامة واسعة كأنها علامة للنصر. في الخارج غادر الجميع بعد وقت ليس قليل للغاية. دلف الجميع إلى الداخل، سأل يونس عن قمر وكانت في المطبخ، دلف إلى المطبخ فوجدها تقف تصنع القهوة، وقف بجانبها ليقول بحنو: _بتعملي إيه يا قمر، ما خليتيش حد عملها ليه؟ استدارت نصف استدارة له لتقول بحنو:

_قلت أعملك قهوة وسندوتش، لأن أنت خلاص فصلت، ما ينفعش كده يا يونس، ولو قلت عصير هتقاوح معايا، فـ هتشرب الاتنين. رفع يدها أمام فمه ليقبلها بحنو لتبتسم بحب، وهتف: _يديمك ليا يا قمر، يجوا يشوفوا قمر هانم بنفسها بتعملي قهوة. هتفت قمر بدلال: _قمر هانم مع دكتور يونس بتكون حاجة تانية، وده اللي عودها عليه الدكتور. رد مبتسمًا:

_أحلى قمر، أنا تعبان يا قمر، لأول مرة أتمنى إن في الوقت ده تكوني مراتي، على الأقل هدخل أوضة النوم أترمي في حضنك ما أخرجش منه، تشحنيني بطاقة إيجابية بدل السلبية. ردت متفهمة الوضع: _قربنا يا يونس، وبعدين أنا معاك أهو ما سبتكيش، وهتابع شغلي من هنا، مش هرجع غير وأنت معايا. رد بشرود: _مش عارف يا قمر بابا ناوي على إيه، يبعد عني تاني ويقول هسافر، ولا يقول هقعد في البلد على طول، قراره دلوقتي حاسس إنه هيوجعني. ردت بحكمة:

_ما أعتقدش بالعكس، ده مش هيسيبك نهائي، اللي حصل مع الحاج محمود عمو إمام عمره ما هيقرره معاك يا يونس، وغير كده أنت وحيد. سمعوا صوت فقاقيع، شهقت قمر بخضة لتقول: _القهوة! إخص عليك يا يونس. رد مبتسمًا: _ماليش نصيب فيها، كفاية العصير والسندوتش بالدنيا، كفاية إنهم من إيدك، ما تزعليش من مريم يا قمر. ردت بخبث: _دي زي أختي بالظبط، أنا بس اتكلمت معاها بس. هتف بهدوء: _بلاش مشاكل، إحنا هنتجوز وهنيجي هنا زيارات، بلاش مشاكل.

ردت موضحة حديثه: _لا يا يونس دي بلدنا، زيارات دي للأغراب، ما حدش فينا هيستريح غير هنا وسط ناسه وأهله، أنا عايزة عيالي يعرفوا إن فيه عيلة، إن ده بيتهم الأول مش التاني، مش بيجوا زي الضيف. رد يونس: _فاهم يا حبيبتي، يلا نخرج. ومر اليوم دون أحداث تذكر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...