الفصل 23 | من 35 فصل

رواية بنت الاكابر الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ندا الشرقاوي

المشاهدات
21
كلمة
1,716
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

في الطريق، ظهرت فتاة تركض سريعًا، فرمَل زين بسرعة عالية، لكن كان فات الأوان. صرخت الفتاة وهي تصطدم بالسيارة صدمة قوية جعلتها سقطت على الأرض غارقة في دمها. هبط زين من سيارته سريعًا، وجاء هؤلاء الأشخاص ليساعدوا. وقف زين بصدمة وهو يراها لا تتحرك، والدماء تسيل من رأسها. هتف أحد الواقفين: "إسعاف إسعاف بسرعة."

فاق زين من صدمته وانحنى على الأرض ليحملها بين ذراعيه ليضعها في السيارة، تحديدًا في المقعد الخلفي، متجهًا إلى المستشفى. لكن ركب معه أحد الواقفين في الحادث وهو يقول: "أنت اللي خبطتها، أنت الظالم اللي زيك لازم يتحبس علشان ماشيين تدوسوا على خلق الله." ضرب زين الطارة بيده بعصبية ثم هتف: "مسمعش حسك، وأنت مين علشان تركب معايا؟ فرمل بسرعة كاد أن يتعرض لحادث آخر ليقول:

"انزل بدل ما اروح في واحدة اروح في اثنين لو مستغني عن روحك." شعر الشاب بالخوف من نبرة صوته العالية والمُرعبة في نفس التوقيت. هبط الشاب من السيارة، وأدار زين السيارة مرة أخرى متجهًا إلى المشفى. وصل إلى المشفى، ترجل من سيارته سريعًا ليقوم بفتح الباب الخلفي ويحمل تلك الفتاة الضعيفة الفاقدة الوعي.

دلف إلى المشفى واستقبله قسم الطوارئ في لمح البصر وبدأوا في عملهم. وقف عند الاستقبال ليعطيهم البيانات، لكنه لا يعرف شيئًا عن هذه الفتاة. لذلك قاموا بالاتصال على الشرطة لأنها حادث. أما في الغرفة التي توجد فيها الفتاة، كان الطبيب يقوم بتخيط الجرح الذي يوجد في رأسها، لم يكن جرحًا عميقًا. انتهى الطبيب وقاموا بتعليق محلول نظرًا لضعف مناعتها لأنها يبدو لم تأكل منذ أكثر من يوم. خرج الطبيب ليجد زين في وجهه ليتساءل:

"خير يا دكتور؟ قام الطبيب بتعديل نظارته ليقول: "خير إن شاء الله، هي بس جرح سطحي في دماغها مش عميق وكسر في الذراع." هتف زين بنبرة هادئة: "طيب ممكن أشوفها؟ رد الطبيب باحترام: "ممكن حضرتك، لكن كمان شوية لأن دي حادثة زي ما حضرتك فاهم، عن إذنك." أخرج زين هاتفه ليجري مكالمة هاتفية، وكان يتصل بيونس. رد يونس وهو يقول بمرح: "أكيد ما وحشتكش يعني، أنتوا لسه ماشيين؟ هتف زين بخنقة شعر بها: "يونس أنا في المستشفى." هب يونس واقفًا

ليقول بقلق شديد: "حصل إيه يا زين؟ أنت كويس؟ رد زين باطمئنان: "أنا كويس، لكن للأسف عملت حادثة. واللهِ هي اللي ظهرت قدامي فجأة، وأنا مش عاوز أكلم قمر علشان هتقلق. أنا عادي أخلص الحوار لوحدي لأني مش غلطان، لكن معرفش البنت اللي جوه دي هتقول إيه، ومش قادر أسوق." تمتم يونس بتفاهم: "طب مستشفى إيه وأنا أجيلك؟ ما تقلقش ومش هعرف قمر."

أعطاه العنوان ليقوم يونس بارتداء ملابسه سريعًا ويهبط، حمد ربه أن والديه قد صعدا إلى جناحهما وإلا قد سُئل إلى أين سوف يذهب. خرج ليصعد إلى سيارته متجهًا إلى العنوان. وصل يونس بعد قليل من الوقت ليجد الشرطة تقف مع زين، فهتف: "زين." رد زين بهدوء: "تعال يا يونس." تقدم يونس ليُعرف نفسه قائلًا: "أنا يونس الراوي، صاحب مستشفى الراوي." هتف الضابط: "تشرفنا يا دكتور، صلتك بالأستاذ زين؟ رد يونس بوضوح: "ابن عم خطيبتي."

أومأ له الضابط ثم دخل الجميع إلى الداخل. كانت فتاة تتسطح على الفراش، ذات بشرة ليست بيضاء ولا سمراء، قمحاوية لكن تليق عليها، عيون بُنية، خصلاتها كثيفة بشدة تتألم قليلًا. جلس الضابط ليقول بجدية: "اسم حضرتك." هتفت الفتاة بقليل من الخوف: "زينة سعيد عبدالحكيم." هتف الضابط: "آنسة زينة، الأستاذ زين متهم إنه خبطك بالعربية، هل الكلام ده صحيح؟ ردت زينة بكل صراحة:

"حصل يا فندم، لكن أنا اللي كنت غلطانة، أنا كنت بجري وفجأة وقفت قدام العربية." رد الضابط: "سبب الجري؟ توترت زينة لكن حاولت عدم التظاهر فهتفت: "كان في كلاب وأنا خايفة منهم بس كده يا فندم." لم يقتنع أحد بهذا السبب لكنه أغلق المحضر لأنها تنازلت وغادر الضابط. وقف زين أمام زينة ليقول: "آنسة زينة، أنا آسف على اللي حصل، لكن حضرتك كنتِ غلطانة وأنا متكفل بكل مصاريف المستشفى ودفعتها، وممكن أعوض حضرتك بأي مبلغ مالي." هتفت زينة

بعزة نفس وكرامة عالية: "لا يا أستاذ شكرًا ليك لحد هنا، وممكن تسيبلي رقم تلفونك علشان أتواصل مع حضرتك وأديك الفلوس اللي دفعتها." هتف يونس: "عيب يا آنسة زينة، إحنا أخوات عادي بس بدون تطفل. السبب اللي قلتيه مش مقنع نهائي، ليه كنتِ بتجري؟ كنتِ خايفة من إيه؟ ردت بتوتر ونبرة مهتزة: "هخاف من إيه يعني؟ نظر إليها زين قائلًا: "واللهِ إحنا حابين نساعدك مش أكتر، ممكن تلاقي عندنا الحل ولا إيه؟ توترت زينة بشدة، ماذا تقول؟

لكن تشجعت وهتفت: "كنت شغالة... في بيت... خادمة يعني... واتهموني بإني سرقت ذهب الست الكبيرة... لكن واللهِ واللهِ ما حصل، أنا عمري ما مديت إيدي على حاجة مش بتاعتي... أنا معرفش ليه حصل معايا كده، اتعلمت وتعبت علشان أشتغل في حاجة بحبها وفي الآخر اشتغلت أخدم في البيوت وأنا ساكتة وأقول حاضر ونعم وتمام... لكن آخرتها إيه بقى؟ رد يونس باهتمام: "متخرجة من إيه يا زينة؟ ردت بهدوء: "تمريض." ابتسم يونس قائلًا:

"خلاص يبقى تاهت ولقيناها، أنا يونس الراوي صاحب مستشفى الراوي لو تسمعي عنها، تشتغلي ممرضة." لمعت عينها البندقية لتقول بسعادة: "بجد والنبي اشتغل عندك ممرضة؟ رد يونس موضحًا جملتها: "معايا لكن مش عندي، كلنا بنساعد بعض." رد زين بمزاح: "شوفتي خبطتي جت بنتيجة أهو."

ابتسمت زينة بهدوء لتظهر غمازاتها. اتفق معها يونس على الميعاد وعرف زين أنها ليس لها غير والدتها سيدة كبيرة سنًا تقيم معها وغادروا بعد ما اطمئنوا عليها وقاموا بتوصيلها إلى منزلها الذي كان في مكان شعبي، ثم غادروا. وانتهى اليوم على الجميع. في الصباح، كان معتز قد استيقظ قبل وخرج لعمل رياضة الصباح. وقف عند مكان بسيط ليقوم بشراء زجاجة مياه.

ويتصفح هاتفه لكن توقف عندما وجد صورة لليليان ببنطال ضيق للغاية وكنزة قصيرة، ملابس تظهر مفاتنها بشدة، وخصلاتها المبعثرة على وجهها جعلتها في قمة أنوثتها رغم صغر سنها. قام برمي زجاجة المياه على الأرض وقام بالاتصال عليها. كانت الصغيرة تغوص في نومها، فتحت الهاتف وهي تقول بنبرة هادئة: "ألو مين؟ هتف معتز بنبرة عالية: "أنا معتز... إيه الصورة اللي أنتِ منزلاها دي يا ليليان؟ ردت بنوم: "إيه يا معتز مصحيني علشان الصورة حلوة صح؟

شكرًا يا سيدي، نجاملك في الأفراح." هتف بصوت عالٍ وعصبية: "ليلياااااان فوقي كده، أنتِ بتستعرضي جسمك على السوشيال ولا إيه؟ اخفي الصورة دي بدل ما أخفيكي." وأغلق الهاتف وأكمل طريقه إلى المنزل، وليليان تستغرب طريقته لكن لم تهتم وقامت بإزالة الصورة حتى لا يُخبر شقيقتها وتغضب وأكملت نومها.

في المستشفى، كان يونس يتابع العمل بجدية حتى أخبره الممرض أن يوجد شخص مُهم ينتظره في مكتبه. استغرب يونس لأنه لم يُعطِ ميعادًا لأحد، لكنه دلف إلى المكتب فوجد قمر تجلس على المقعد تضع قدمًا على قدم وترتشف من قهوتها بهدوء. احتلت الابتسامة وجهه، ثم هتف: "لو أعرف إن أنتِ كنت غيرت اللي لابسه ده بدل الأزرق ده." ابتسمت قائلة: "كل واحد ولبسه بقى يا دكتور، ما علينا أنا أخذت واجب ضيافتي كويس أوي."

ابتسم يونس وهو يقترب لينحني أمام مقعدها ليكون وجهها مقابل وجهه وهتف: "واجب ضيافتك قهوة بس لو أطول أفرد الأرض ورد كنت عملت كده. قمر هانم في مكتبي يا جدعان! هتفت بابتسامة رقيقة: "لا لا مش للدرجة بس أنا قلت أضرب عصفورين بحجر." رفع أحد حاجبيه ليقول: "إزاي؟ ردت قمر وهي تُخرج ظرفًا من حقيبتها وقالت:

"أول حاجة إني أشوفك قبل ما أطلع على الشركة، تاني حاجة إني أدفع مصاريف الطفل اللي كان هنا لما كنت ماسكة المستشفى، ده ظرف فيه كل حسابه ولو سمحت تاخده." وقف يونس وهو يحدق بها ووضع يده على شعره ليقول بخنقة: "يعني أنتِ جاية تشوفيني ولا جاية لشغل؟ ما كده متنفعش، وبعدين فلوس إيه يا قمر اللي تدفعيها، إحنا واحد." وقفت قمر لتقف أمامه قائلة:

"عارفة إننا واحد بس أنا أخذت عهد إني أتكفل بمصاريف الطفل ده، معلش يا يونس ممكن تاخد الفلوس؟ استدار ليتجه إلى مكتبه ويجلس على المقعد ليقول: "أيوه بس يا قمر!!! ردت سريعًا: "مبسش يا يونس بقى علشان خاطري." رد مبتسمًا: "خاطرك غالي عندي أوي يا حبيبتي بس." ابتسمت على حنوه لتقول: "علشان خاطر حبيبتك بقى خدهم." ابتسم ليراضيها قائلًا: "ماشي، هبعتهم على الاستقبال. هتقعدي معايا شوية ولا مستعجلة؟ ردت وهي تنظر إلى ساعتها

وتقول بكبرياء مصطنع: "معاك خمس دقايق." قهقه بصوت عالٍ: "وجاية على نفسك أوي كده ليه يا آنسة؟ ظلا يتحدثان في الكثير من المواضيع حتى سرقهم الوقت وكانت قمر تركض إلى الشركة نظرًا للاجتماع الهام ويونس يقهقه عليها ويتذكر وهي تصرخ في وجهه عندما وجدت أن الوقت قد تأخر ووقف ليخرج يتابع عمله مرة أخرى.

في شركة المحمدي، دلفت قمر بشموخ وكبرياء وهي تخلع نظارتها الشمسية وترجع خصلاتها خلف أذنيها وتسمع برنامج يومها في العمل. دلفت إلى المكتب فوجدت زين يجلس ينتظرها ليقول: "أول مرة تتأخري." ردت باعتذار: "معلش بقى مرة من نفسي. ما علينا، حادثة امبارح إيه نظامها؟ نظر إليها بقوة ودهشة ليسب يونس بين نفسه. لتقول قمر: "يونس ما قالش حاجة، لكن أنا عرفت. عيب لما تخبي." رد بتوضيح:

"ما حبيتش أقلقك والله؛ لأني عارف إنك تعبانة. قولت يونس يجي نخلص ونمشي ويسوق؛ لأني كنت فصلت." هتفت بتفاهم: "تمام، شوف لي معتز فين بقى؛ لأني عايزاه في موضوع. وكمان بلّغ أحمد إن سما تنزل معانا أول زيارة للبلد، لازم نعرفهم." أومأ لها، ثم أعطاها الأوراق المطلوبة وغادر. في حارة شعبية، كانت زينة تقف في الشرفة وهي تمسك كوبًا من الشاي الساخن يوجد فيه القليل من النعناع، وهي تتذكر ليلة أمس. سمعت صوت والدتها لتدلف قائلة:

"نعم يا ماما؟ ردت والدتها وهي تدعى سميرة: "يا بنتي واقفة في البلكونة والجو حر عليكِ، هتتعبي وكمان تشربي شاي؟ هو أنتِ ماشية عكس الناس ولا إيه؟ ابتسمت زينة وهي تقول: "عادي يا أمي، التغيير مطلوب." ردت والدتها: "طب هتعملي إيه في الشغل يا بنتي؟ بلغتيهم؟ ردت زينة بشرود: "لا يا أمي، أنا سبت الشغل." هتفت والدتها بصدمة: "ليه يا بنتي كده؟ حصل إيه؟ تمتمت زينة: "ولا حاجة يا أمي، هتفرج ما تخافيش. ربك كريم ما تقلقيش."

هتفت والدتها: "حصل إيه يا بنتي؟ طمني قلبي عليكِ." ردت بحنو: "أنا بخير يا أم زينة، بخير. ادعي لي بس وإن شاء الله خير." في منزل المحمدية بالصعيد، كان الحاج محمد يتحدث مع الحاجة زهرة في أمور زواج قمر ليقول بشرود: "مش عارف، قلقان من الجوازة دي." ردت زهرة بتأنيبه: "يا حاج، هو أنت هتكون أب ولا إيه؟ ما تخافش، قمر بنت قوية وهتتحمل أي حاجة." رد الحاج محمد:

"لأول مرة تفهميني غلط يا زهرتي. بالعكس، قمر بتتعامل مع يونس كأنهم اتنين بيحبوا بعض من سنين. ما شفتيش لمعة عينيها وهي بتلبس دبلته ولا نبض قلبها اللي كان بينبض باسمه؟

يونس هيطلع حاجات كتير في قمر مدفونة، وهي كمان هتبدأ تبص لحياتها الشخصية أكتر لما تبدأ تغير وتعرف إن في راجل في حياتها. اللي خايف منه بعد الجواز يونس ما يقدرش إنه يتأقلم مع الوضع، خايف يكسرها يا زهرة، وأنتِ عارفة لو انكسرت بتكون مش قمر، بتكون شمس تسيح أي حاجة تقرب منها، مش تحرق بس." هتفت بهدوء: "ربنا يهدي سرهم يا رب." هتف الحاج محمد: "فكريني أعدي بكرة على الحاج محمود، نتفق هنعمل إيه في الفرح." تمتمت بحنو: "حاضر."

في المساء، تحديدًا في المستشفى، كان يونس يبدل ثيابه حتى يغادر المستشفى ويتجه إلى مقر الشركة ليأخذ قمر ليتجه إلى الفيلا الجديدة. بدل ثيابه وأخذ مفاتيح سيارته، لكن رن هاتفه وكانت مريم. قام بكنسلة المكالمة، لكن قامت مريم بالرن مرة أخرى. رد يونس وهو يقول: "خير يا مريم في حاجة؟ ردت مريم ببكاء وشهقة: "الحق يا يونس، جدو مات."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...