يونس: قمر، أنا راجل مبحبش اللف والدوران، أنا راجل دُغري، أنا طالب إيدك للجواز. قمر: ……….. عم الصمت عليهما، قمر تنظر إليه وهو ينتظر الإجابة، كرر سؤاله مرة أخرى. يونس: قمر، عاوز أتجوزك. حمحمت قمر بهدوء قائلة: ليه؟ اشمعنا أنا؟ وقف يونس قائلًا: هقولك دلوقتي حالًا، تعالي معايا. قمر بغرابة: على فين؟
يونس: هتطلعي من هنا تركبي عربيتك من غير الحرس ولا السواق حتى، تعرفيهم إنك عاوزة تكوني لوحدك، وتروحي على الفيلا بتاعتك تستنيني هناك. قهقهت قمر بصوت عالٍ: إيه الجو دا؟ يونس: أنا هخرج من هنا حالًا يا قمر وتعملي اللي قلتلك عليه، أنا عاوز أقعد معاكِ أتكلم في كذا نقطة وبعد كده وافقتي تمام، رفضتي تمام برضه، عن إذنك. ولم ينتظر الرد وغادر من أمامها. نظرت إليه بدهشة، استغربت نفسها أنها تريد المغادرة كما قال، تُحب المغامرة.
وقفت عن المقعد والتقطت معطف البدلة النسائية الخاصة بها والحقيبة وخرجت من المكتب، استدارت نصف استدارة لسما قائلة: سما، عندي مشوار مهم برا، الغي أي معاد وهكلمك بكرة الصبح. أومأت لها سما، وغادرت قمر. دلفت إلى المصعد هابطة إلى الطابق الأرضي، أخذت مفاتيح السيارة من الأمن وأخبرت الحرس أنها سوف تكون بمفردها لا تريد أحد خلفها، وأن يخبروا أحمد ومعتز بهذا عند عودتهم من مقر الشركة الجديدة.
أدارت سيارتها واتجهت إلى الفيلا الخاصة بها، فتح الأمن البوابات ودلفت إلى الداخل، ركنت سيارتها ووجدت هاتفها يهتز وكان المتصل دكتور يونس. قمر: ألوو. يونس: اخرجي من الفيلا. قمر بعصبية: دكتور يونس في إيه بقى؟ لعبة في إيدك؟ ما تيجي نتكلم جوا وخلاص. رد بهدوء: اخرجي برا يا قمر، أنا مستني قدام الفيلا. نفخت قمر بنرفزة شديدة وعصبية، وأخذت حقيبتها وخرجت وأعطت المفاتيح للأمن. قمر: لما مستر أحمد يجي أديله المفاتيح.
الأمن: تمام يا فندم. وجدت سيارة يونس أمام الفيلا، صعدت إلى السيارة وجلست قائلة: خير بقى؟ يونس: على طول مستعجلة كده؟ ريلاكس يا قمر، تقدري تقولي اليوم دا بتاعي أنا، عاوزة تنامي بقى، عاوزة تسمعي أغاني براحتك، المشوار طويل. قمر بعدم فهم: مشوار إيه اللي طويل؟ احنا رايحين فين؟؟؟؟ رد بنبرة هادئة: هتعرفي لما نوصل وياريت من غير جدال نهائي، استرخي يا قمر. في الشركة: كان يجلس كل من معتز وأحمد وسما.
معتز: يعني إيه مشيت من غير حرس ولغت المواعيد؟ أحمد بعصبية: لسه مكلم الأمن بتاع الفيلا قالي جت ركنت العربية وادته المفاتيح وركبت عربية تانية ومشيت. معتز بانتباه: عربية تانية؟ يعني من اللي هناك؟ ولا عربية إيه؟ أحمد: لا عربية جت قدام الفيلا. سما: أنا بلغتكم اللي حصل بقى، بس هي مشيت بعد ما جه الدكتور. أحمد: دكتور مين؟ قصدك يونس؟ أومأت له بنعم. معتز: خلاص روحي أنتِ يا سما. خرجت سما من المكتب لتتابع عملها، وبقى معتز وأحمد.
معتز: أكيد مع يونس، هنعرف لما تيجي، ماشي يا قمر لما أوريكي. في البلد، كانت تجلس ليليان مع الحاجة زهرة أمام الفرن البلدي. ليليان بزهق: يا تيتا زهرة كفاية عيش بقى، احنا هنفطر ونتغدى ونتعشى عيش، كل يوم عيش عيش. زهرة بضحك: أنتِ تعبتي يا صغنونة ولا إيه؟ لسه اليوم طويل، بتتعلمي حاجة للزمن. جاءت الخادمة لتبلغها أن توجد سيدة من البلد تريد مقابلتها. زهرة: دخليها يا أم سعيد. دلفت السيدة ورحبت بها زهرة.
السيدة بتوتر: واللهِ يا حجة زهرة أنا جاية ومش عارفة أقولك إيه. زهرة بغرابة: تقولي إيه؟ في إيه يا أم عبدالله؟ ما تتكلمي. أم عبدالله: الصراحة كده، أنا جاية طالبة القرب منك. زهرة بعدم فهم: القرب مني في مين بالظبط؟ قمر؟؟ ردت أم عبدالله سريعًا: لا لا الكبيرة لا، القرب في الحلوة اللي جنبك أخت الكبيرة. زهرة بصدمة: يا مري! جاية تطلبي يد ليليان لمين؟ لولدك اللي قد عمرها مرتين؟ السيدة بحدة: إيه يا ست زهرة؟
الراجل ما يعيبوش إلا جيبه، وولدي عبدالله ما شاء الله يقدر يفتح بدل البيت اتنين. زهرة بصرامة: ليليان ادخلي جوه. ليليان بهدوء: حاضر يا تيتا. دلفت ليليان إلى الداخل، والتفتت زهرة إلى أم عبدالله. زهرة: ما عندناش بنات للجواز يا أم عبدالله، البنت لسه صغيرة. أم عبدالله: مين اللي صغيرة يا حجة؟ نسيتي عادات البلد ولا إيه؟
زهرة بحدة: شكلك أنتِ اللي نسيتي عادات البلد يا خيتي، ما فيش بنت بتتجوز قبل الـ 18، ولو حصل الكبيرة ليها رأي تاني، البنات مكانها التعليم الأول وبعدين تقرر، وليليان لساتها صغيرة على الكلام دا، ولو مش عاوزة الكلام يوصل للكبيرة يبقى تمشي من سكات. غادرت السيدة وهي غاضبة من حديث الحجة زهرة. الحاج محمد: بتحبيها؟ الحاجة زهرة: قوي قوي يا محمد، كان نفسي تكون من صلب ولدي، يلا الحمد لله.
الحاج محمد: اطلعي راضيها بقى، البنت وشها من الفرن بقى أحمر كيف الطماطم. ضحكت زهرة قائلة: حاضر.
في الناحية الثانية، بعد مرور ساعة على طريق الصحراوي، كانت قمر استرخت للنوم غصب عنها، وقف يونس السيارة وفك حزام الأمان الخاص به واستدار ليبقى وجهه مقابل لها، أمسك هاتفه وبدأ يلتقط لها بعض الصور، أمسك يدها وبدأ يلتقط صورة ليدهم سويًا، كان يبتسم ابتسامة واسعة كأنه شاب مراهق، رفع يده ليزيل خصلاتها عن وجهها ليضعها خلف أذنها، وجلس مكانه مرة أخرى ووضع حزام الأمان وكمل طريقه. بعد مرور ساعة ونصف وقف يونس في استراحة، بدأ ينادي عليها حتى تستيقظ.
يونس: قمر... قمر... قمر. استيقظت قمر قائلة بنوم: إيه؟ ثم اعتدلت قائلة بغرابة: يونس. يونس: أنا واقف في استراحة، تعالي ننزل نجيب حاجة. قمر: يونس… قاطعها يونس قائلًا: قمر اسمعي الكلام، وقلتلك أنا هقولك كل حاجة لما نوصل، اعتبري طالعة رحلة. قمر: ما بطلعش رحلة. يونس بغزل: دا أنا محظوظ بقى إني طلعت أول رحلة معاكِ، تعالي نجيب قهوة وحاجة نفطر بيها. هبطت قمر من السيارة، دلفا إلى الداخل.
يونس: شوفي هتجيبي إيه عقبال ما أطلب قهوة، قهوتك إيه؟ قمر: على الريحة. بدأت قمر تتجول وتأخذ مقرمشات ومقبلات، ووقفت تنظر إلى يونس يطلب القهوة، يرتدي بنطال رمادي وقميص أبيض ونظارته الشمسية. جاء يونس وفي يده القهوة، أعطاها الكوب الخاص بها وأخذ منها الأغراض التي اختارتها وأضاف عليها الكثير. يونس: محتاجة حاجة تانية؟ قمر: كده تمام أنا، القهوة كويسة جدًا. يونس: دقيقة أحاسب.
بدأ يونس يحاسب وخرجا من المكان وصعدا إلى السيارة مرة أخرى. قمر: مش ناوي تنطق؟ يونس نظر في ساعة يده قائلًا: فاضل ساعتين تقريبًا، هتفضلي صاحية تمام، هتشربي القهوة وتنامي براحتك برضه مش هتكلم غير لما نوصل. قمر: أما أشوف آخرتها. أخذت ترتشف من القهوة وهي مستمتعة بالطريق والجو، بدأ يونس يبحث عن أغنية "حبيبي يا نور العين" لعمرو دياب.
نظرت إليه قمر فهي أغنيتها المفضلة، بدأ يدندن مع الأغنية وقمر تسند رأسها على الباب وتدندن مع الأغنية، كانت رحلة رائعة استمتعت قمر جدًا، لكن اعتدلت بعد فترة وهي تقول: الساااااااحل؟؟؟؟؟؟ كان يونس يستمع إلى الأغاني ولم يجيب عليها. قمر بصراخ: يوووونس. رد يونس بفزع: إيه يا قمر؟ قمر: احنا رايحين الساحل؟ يونس: أيوة، استمتعي بقى واسكتي. قمر: بصفة إيه يا ابن الراوي؟ رجعني القاهرة.
يونس: بصي يا بنت المحمدية، أنا قلت عرض وأنتِ وافقتي يبقى تفضلي في الآخر ولا الكبيرة هتنسحب؟ نظرت إليه قمر واكتفت بالنظر فقط، بعد مرور الوقت وصلوا إلى شاليه في الساحل الشمالي، هبطت قمر من السيارة نظرت بجانبها كان الجو صافي الموج عالي ومياه صافية. يونس: تعالي. دلفا إلى الداخل، كان الشاليه متنظم على أجمل وجه، الغداء على الطاولة جميع الأسماك. قمر: سمك كمان؟ يونس: طبعًا، نتغدى وأقولك كل حاجة.
جلست قمر لتبدأ تأكل ويونس هكذا، شمر ساعديه وبدأ يفصص السمك ويضعه أمامها والجمبري. قمر: بعرف أنظف لنفسي يا دكتور. يونس: اعتبريها مساعدة بريئة. انتهت قمر من الطعام بعد فترة بسيطة ووقفت لتنظف يدها تحت الصنبور في المرحاض وخرجت وجدت يونس يقف ويدلف بعدها إلى المرحاض، فتحت باب الشرفة وخرجت لتقف في الحديقة، جاء يونس خلفها هتفت قائلة: كفاية لحد كده يا يونس، وياريت تتكلم، أنا ممشية الموضوع كله بمزاجي بس كده، ياريت تتكلم.
أخذ يونس نفسًا عميقًا: حاضر هتكلم. في فيلا إمام الراوي، كانت تقف نيفين في الشرفة فموعد عودة يونس تأخر. تقدم إمام قائلًا: يونس بلغني من وأنا مرة إنه هيبيت النهاردة في المستشفى. نيفين براحة: وما قلتش ليه يا إمام؟ أنا خفت وتليفونه مغلق. إمام بتبرير: أكيد في حاجة، يعني هيخلص شغل ويكلمنا. عودة مرة أخرى إلى يونس وقمر. قمر: اتفضل. يونس: قمر، أنا طلبت إيدك للجواز من جدك!!!
قبل أي كلام أكيد مش هاخدك أسافر بيكِ من غير ما أكون معرف أهلك حتى لو أنتِ مين، مش أخلاقي الصراحة، أنا طالب أتجوزك على سنة الله ورسوله وبحبك، آه بعبر عن حبي مش الستات بس على فكرة اللي رومانسيين.
ابتسمت قمر واستطرد يونس: أنا حابب أكمل حياتي معاكِ، نعيش سوا، مش هقولك حياتنا هتكون بينك في بينك، أنتِ نفسك حياتك مش بينك في بينك، بس اللي أقدر أقوله إني هعمل أي حاجة علشان أسعدك… أنا جبتك هنا لأني كنت حابب أطلب إيدك للجواز في مكان مميز وأنا بحب هنا جدًا وصدقيني ما فيش ست دخلت الشاليه دا غيرك. رفعت أحد حاجبيها.
يونس: أيوه، ولو على الأكل أنا ليا صاحب هنا معاه نسخة، بيجيب شركة نظافة يروقوا وهو اللي جاب الأكل مش موضوعنا، لكن أنا عاوز أقولك إني ما كنتش هعترف غير لما شوفتك بتبادليني نفس الشعور… لا ما تبصيش كده، كل حاجة بتتدارى إلا الحب، ممكن يكون إعجاب مش حب، أنا خلصت وحابب أسمعك. أخذت قمر نفسًا عميقًا ثم هتفت: هتستحملني؟ يعني هتستحمل إن مراتك تسافر في أي وقت؟ تنزل من البيت في أي وقت بحكم إنها بتسافر كتير وعندها شغل أكتر كمان؟
هتستحمل إن شغلي معظمه أعداء ومعظمه رجالة وأنا ما بفرقش بين راجل وست؟ هتستحمل إن معتز أكتر من أخويا؟ هتستحمل إن في حاجات ممكن أنت ما تعرفهاش؟
يونس أنا حياتي غريبة غير أي بنت، أنا واحدة أبوها مات وهي في رينج 8 أو 9 سنين، أمها سابتها بعدها بشهر ونص واتجوزت صاحب أبوها الروح بالروح، ما كانش عندي حضن دافي أجري ليه، كنت عيلة لحد ما قلت لازم أكون حياة تحكي وتتحاكى بيها مصر كلها وهي قمر المحمدي، كانت وصية أبويا إني علشان أكون الكبيرة إني أتجوز زين، كان فاكر إنه كده بيحميني وإني ممكن أحبه وإني أكون في عصمة راجل، لكن كل دا كان غلط، ما قدرتش أكون ليه زوجة أو ما قدرش هو يكون ليا زوج، حياتي متلخبطة، هتقدر تستحمل دا يا يونس؟
أخذ يونس نفسًا عميقًا ليقول: ما أقدرش أقولك هتستحمل كل دا بس اللي أقدر أقوله إنك هتتغيري من نفسك دا لو بتحبيني، يعني لو لقيتي حاجة بتضايقني هتغيريها من نفسك صدقيني، وعلى فكرة الغيرة في الراجل دي غريزة، يعني في كل الرجالة يا قمر هتلاقيني بغير وجدًا كمان، أنا راجل شرقي فـ هنكمل بعض، قلتي إيه يا بنت المحمدية؟ موافقة تكوني حرم يونس الراوي وتلمي شمل العيلتين ولا إيه؟ موافقة تكوني روح فؤادي وملكة على عرش قلبي؟
قمر: مش عارفة أقولك إيه بس… قاطعها رن هاتف يونس. يونس: دا جدك محمد رن 3 مرات، لازم يرن دلوقتي. فتح يونس مكبر الصوت. قال الحاج محمد بزعيق وعصبية: "انتوا فين... فين قمر؟ قالت قمر بغرابة: "في إيه يا جدي؟ قال الحاج محمد: "الحقي يا قمر، ليليان اتخطفت!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!