الفصل 26 | من 35 فصل

رواية بنت الاكابر الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ندا الشرقاوي

المشاهدات
21
كلمة
1,315
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

بعد مرور شهر، كانت قمر تقف في منتصف الفيلا تتابع العُمال وهم يضعون الأغراض. كانت تختار الأثاث بعناية واضحة، وألوانًا رقيقة وهادئة. كل قطعة كانت تختارها مع هذا اليونس الذي أصبح حياتها، كل يوم مشاعرها تزداد بسبب حبه لها. كانت معاملة يونس لها كأب بابنته وأمير بأميرة وحبيب بحبيبة. جاء يونس من الخلف وهو يعتذر بسبب تأخيره. _أنا آسف جدًا على التأخير يا قمري. ابتسمت هي ابتسامة بسيطة لتقول:

_ولا يهمك، قربوا يخلصوا أصلًا. بص كده العفش كله جه واتفرش، فاضل الهدوم بتاعتنا. أنا حاجاتي جاهزة واللي ناقص أبقى أجيبه بعد الفرح. رد يونس مبتسمًا: _براحتك خالص، لو شايفة إن اللي ناقص دا مهم مفيش مشكلة، مش مستعجلين، لسه أسبوع على الفرح. العُمال فين؟ هتفت قمر: _دخلوا يفرشوا جوه، المفروض يكونوا خلصوا. تعال نشوف.

بالفعل دلفا إلى الداخل، وجدوا كل شيء في أكمل وجه، وشكرهم يونس وغادروا. فهم جاءوا خصيصًا من شركة مخصصة لفرش الأماكن الواسعة. دلف يونس إلى المطبخ وقمر خلفه، يُجْل كأسه من الماء، هتف مبتسمًا: _امتى أنزل هنا بقى بس أطلع على الجناح وأرجع ألاقيكي عاملة أكلة حلوة من إيدك الحلوة دي وأجري وراكي في الجنينة. عندي أحلام كثيرة يا قمر. ابتسمت قمر قائلة بحب: _ربنا يقدرني وأقدر أسعدك يا يونس زي ما أنت بتسعدني. هتف يونس متسائلًا:

_هتعملي إيه في حوار البلد؟ أنا ما عنديش مشكلة خالص يا قمر ولا بقيد حريتك أبدًا، بس خليها بالعقل. حياتك بعد الجواز غير قبل الجواز، خصوصًا لو ربنا كرمنا ببيبي الحياة هتختلف، يبقى بلاش تظلمي نفسك أو تظلميني وتظلمي بيتك. ردت قمر مبتسمة من طريقة حديثه التي تكون هادئة:

_لسه هعرض على الشباب مين حابب يشتغل في البلد ويدير الشغل هناك، خصوصًا المحاصيل، ومش هغصب عليهم. اللي عاوز يفضل هناك تمام لحد ما حمزة يتم الـ 18، هو اللي يمسك البلد، ودا بعد ما يختار طبعًا. رد يونس متسائلًا: _أنتِ شايفة إن سنه هيكون مناسب للشغل؟ ردت وهي تفكر:

_جدًا. وبعدين أنا مش هرميه في البحر وأقوله اطلع، لا، لازم يتعلم العوم، يعني أنا هقعد معاه شوية واللي هيمسك البلد في السنتين دول شوية كده لحد ما يكون قادر إنه يكون الكبير. الكبير مش كبير سن يا يونس، الكبير كبير مقام وعقل، فهمتني؟ هتف مبتسمًا: _فهمتك يا حبيبتي. الدعوات انطبعت وكل شيء جاهز والفستان قرب يوصل. تمتمت قمر: _كتاب الكتاب في البلد علشان الإشهار والفرح هيبقا هنا في القاهرة.

وقف يونس خلفها ليبعد خصلاتها عن أحد كتفيها ويقوم بتلبيسها سلسلة تجمل عنقها أكثر من جمال عنقها. كانت سلسلة رقيقة في طرفها الأول حرف من اسم يونس والطرف الثاني يوجد أول حرف لاسم قمر وفي المنتصف يوجد يدان متماسكتان بقوة. _حبيت يوم فرش الفيلا يكون مميز. أنا خلاص كلها أيام ونكون سوا في بيت واحد. أمسكت السلسلة بقوة واستدارت لتكون محاصرة بينه وبين المنضدة التي تتواجد في نصف المطبخ لتقول مبتسمة:

_أحلى حاجة جاتلي، أوعدك ما أخلعهاش. شكرًا لك يا يونس على كل حاجة حلوة بتعملها علشان تسعدني. أنا بحبك يا يونس. رد بابتسامة عاشقة: _وأنا بعشقك يا نور عين يونس. اللهم ما أغزيك يا شيطان، يلا بقى علشان أنا شوية وهتهور. ضحكت ضحكة رنانة وخرجت من المطبخ قائلة:

_لو في أي يا يونس، عمرك ما هتأذيني. يلا علشان ما نتأخرش وكمان عاوزة أخلص حاجات في الشغل علشان أعرف آخد إجازة براحتي وكمان كلنا هنسافر بعد أربع أيام فـ لازم نخلص اللي ورانا. أنت عملت إيه في حكاية المستشفى؟ خرج يونس وبدأ الحديث قائلًا: _في دكتور جه من يومين صاحبي هيكون بدالي في المستشفى لحد ما أرجع. أنتِ عارفة الجراحة لازم الدكتور يكون متواجد أكثر وقت في اليوم. إن شاء الله تكون الأيام اللي جاية لذيذة وعسل كده.

ابتسمت له متمتمة: _إن شاء الله، يلا بينا.

في منطقة راقية وجميلة، تحديدًا في عمارة ذات منظر جميل في الدور الخامس شقة 18، كانت توجد فيها سما التي تقف أمام المرآة تنظر إلى هيئتها وهي ترتدي قميصًا من خامة الستان لونه سماوي بحمالات رفيعة وخيوط متداخلة في بعضها عند الظهر يرسم خصرها بسبب ضيقه الظاهر يصل إلى فوق ركبتها. خصلاتها المفرودة على ظهرها فقد صبغته اليوم باللون الأشقر الذهبي كتغيير. أخرجت أحمر الشفاه القريب من لون الكريز وقامت برسم شفتيها به وأصبحت في قمة الأنوثة والجمال، وارتدت حذاءً ذا كعب عالٍ رفيع كالرصاصة النارية.

سمعت صوت فتح الباب لتخرج وهي تشعر بالتوتر والقلق، وجدت أحمد يخلع سترته ويضع مفاتيحه وأغراضه على الطاولة وهو يقول: _سما... حبيبتي. هتفت وهي تظهر أمامه: _نعم يا حبيبي، حمد لله على السلامة. فتح فاه كانوع من الدهشة والصدمة ليقترب منها ويمسك خصلاتها ليقول: _أنتِ صبغتي شعرك! ردت سما بتوتر: _آه، قلت تغيير، إيه مش لائق عليا؟ ابتسم قائلًا بحب: _لو ما لاقش عليكِ هيليق على مين؟ اقترب ليقربها إليه لتصبح قريبة منه وهتف:

_حلو أوي التغيير دا، روج كريز وأنتِ عارفة أنا من عشاق الكريز الخاص بيا وفستان بيفصلك بدقة عالية وكعب عالي بيوجع رجلك عارف بس حبيتي تكملي الطقم. شعرك جميل، أنتِ جميلة في كل حالاتك يا سما. فستانك شبه اسمك لكن أنتِ أحلى. اقترب ليقبلها قبلة رقيقة كلمسة الفراشات لتغمض عيناها تستمتع بتلك اللحظة ليبتعد ويسند جبينه على جبينها قائلًا: _تصدقي الكريز المرة دي أحلى عن كل مرة.

ابتسمت بخجل شديد، في كل مرة يقترب تشعر كأنها المرة الأولى. في المستشفى كان زين يقف أمام زينة ليقول: _دي دعوة فرح دكتور يونس وقمر بنت عمي، أتمنى تحضري. ابتسمت زينة ابتسامة بسيطة لتقول: _أنا اتعزمت على فكرة وخدت دعوة. رد زين وهو يؤكد حديثها: _عارف بس حبيت تأخذي دعوة مني. ردت زينة مبتسمة: _شكرًا ليك على الدعوة وإن شاء الله هكون موجودة في الفرح وعقبالك. تمتم في سره: _وأنتِ العروسة إن شاء الله. ثم هتف: _تسلمي، عقبالك.

وغادر زين لا يعرف لماذا يفعل ذلك، لكنه يريد الاقتراب منها، يوجد شيء بداخله يريدها. ركب سيارته واتجه إلى الشركة ليتابع عمله. في الفيلا كانت قمر تجلس وفي يدها هاتفها تتصفح بعض الصفحات لاختيار ملابس جديدة بعيدًا عن الملابس الرسمية والعباءات. أعجبت ببعض الملابس للبحر قامت بطلبها وملابس أخرى. أغلقت الهاتف وهتفت بشرود وهي تقف أمام صورة والدها جلال:

_العمر عدى بسرعة يا بابا، كان نفسي تكون معايا وسند ليا. كان نفسي تشوف حمزة وليليان وتقول لأي حد يقولك إني بنت ومش هقدر على الدنيا لوحدي إني قدرت وقدرت أقف في وش أي حد وآخد حقي مش بجاحة لكن بحكمة وعقل وتفكير آخد الحق حرفة مش أكثر. كان نفسي تسلمني ليونس ووقت ما أزعل منه ألاقي حضنك أنت، بس هو عوضني كثير. أكيد ما عوضنيش عن حضنك لكن رجعني عيلة صغيرة بيعمل أي حاجة تسعدني. لحد دلوقتي يا بابا مش عارفة أسامح أمي، قلبي حجر ولا

إيه، بس قمر قلبها مش حجر، أنا قمر الحنية كلها لكن هي ظلمتني قوي. كان نفسي تكون أمي جنبي وأرجع من المدرسة أجري عليها أقولها أنا جبت كام أقولها أنا أخذت إيه، ما أرجعش زعلانة إني ما عنديش أم وأب لكن عوض ربنا ليا كان كبير. عوضني بإخواتي الحلوين وأخ زي معتز واقف في ظهري وولاد عمي علاقتنا بعدت حلوة قوي ويونس عمري ما تخيلت إني أحب وأتحب. كله فكر إن قمر مستحيل تحب لكن قمر حبت واتعلقت. قمر كانت محتاجة حد يفهم لغة دماغها مش

أكثر وكلها أسبوع وأكون حرم يونس الراوي.

مر يوم والثاني والثالث والرابع وقمر تجهز كل شيء ليوم زفافها، واليوم رجوع الجميع للصعيد لعمل مراسم كتب كتاب قمر ويونس. في اليوم الموعود، يوم الالتقاء الروحي كما أطلق عليه يونس، كان يقف أمام المرآة وهو يغلق أزرار القميص والسعادة تملأ قلبه. اليوم سوف تُكتب قمر على اسمه، ستكون ملك ليونس الراوي ملكية خاصة به وهو ملكية خاصة لها. دق الباب ليأذن يونس بالدخول، ظن أنها والدته لكن كانت مريم. _لبست واتشيكت خلاص هتبقى مراتك.

نظر إليها يونس قائلًا:

_آه هتبقى مراتي يا مريم، وقبل ما تقولي أي حاجة، أنتِ ما حبتنيش يا مريم، أنتِ انبهرتي بحاجة جديدة زي البنت اللي عندها لعب كثير ولقت لعبة جديدة في إيد صاحبتها فـ عاوزاها برغم كل اللعب. أنتِ لقيتي حاجة مختلفة لكن لو يونس كان فضل في البلد وما خرجش عمرك ما كنتِ هتبصيلي يا مريم. أنا دكتور جراحة آه لكن درست كثير في علم النفس. أنتِ ما حبتنيش يا مريم. فوقي وحاولي تتأقلمي مع الواقع وتعيشي الحياة صح لأن محدش هيخسر في الحكاية غيرك. عن إذنك علشان ما أتأخرش.

وغادر يونس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...