في مكانٍ شبه مظلم، كانت تجلس ليليان والخوف والقلق يتملكان منها، وعلى عينيها شريطٌ أسود. اقترب منها شخص بخطوات بطيئة، لتهتف: "مين هنا؟ انتوا عاوزين مني إيه؟ أنا عاوزة قمر." "طيب ما ينفعش بابي؟ هدأت الصغيرة قليلًا، لكنها هتفت بغرابة: "بابي؟ بتعمل كده ليه؟ أنا كبيرة على الهزار ده." ضحك بصوت عالٍ ثم هتف بخبث: "كبرتي، وأنتِ فعلًا كبرتي، يبقى لازم تعرفي إني ما بهزرش، وإني خاطفك بجد يا ليليان." انكمشت ليليان في نفسها قائلة:
"خاطفني ليه يا بابي؟ هو أنا زعلتك؟ آه، زعلان علشان لوحدك، خلاص أنا ممكن أرجع معاك أنا وحمزة." هتف بخنقة: "هتفضلي طول عمرك غبية، ابقي خلي قمر تنفعك، وأنا هجيبها راكعة تحت رجليا هنا." وغادر قبل أن تتحدث ليليان. كانت منكمشة، والخوف ينبض بداخلها، تُحاول أن تصبر نفسها ببعض الكلمات: "قمر هتنقذني... حمزة بيحبني مش هيسيبني... قمر هتيجي... ليليان قوية، وقمر قالت ما تخليش الخوف يتمكن منك علشان أقدر أفكر كويس... ليليان قوية."
في سرايا المحمدي، كانت تجلس قمر على المقعد الهزاز، من له يد أن يخطف ليليان؟ فهي لم يكن لديها أعداء هذه الفترة، ولم تدخل في أي معركة. وقفت عن المقعد، ثم أمسكت الهاتف، فوجدت رسالة صوتية من يونس، قامت بفتحها وسمعتها، ثم كتبت: "ما بيجيليش نوم يا يونس، أنا هنزل." وصلت الرسالة إلى يونس، ففتح سريعًا ليقوم بالرد بغرابة... يكتب الآن: "تنزلي فين يا قمر؟ الساعة أربعة ونصف الفجر." وصلت الرسالة لقمر، وبدأت تكتب:
"أيوه هنزل، محتاجة أشم هوا شوية." يكتب الآن: "طيب هتروحي فين؟ قمر، يكتب الآن: "هروح الإسطبل." أغلقت الهاتف، ثم دلفت إلى غرفة الملابس، قامت بارتداء عباية سوداء اللون، ووضعت طرحة على شعرها، ثم خرجت من الغرفة متجهة إلى الخارج، وأخبرت الحارس أنها تُريد البقاء بمفردها. تسير في الشارع المظلم المضيء بشيء خفيف، لا يوجد أحد. حتى وقفت أمام الإسطبل، أخرجت المفتاح وقامت بفتح الباب، وجاءت لتدخل لكن سمعت صوتًا يقول: "ممكن أشاركك؟
استدارت نصف استدارة لتجد يونس يقف أمامها، هتفت بهدوء: "اتفضل ادخل." دلفا سويًا، كانت تسير دون كلام حتى وقفت أمام غرفة مهرة. "إيه اللي جابك يا يونس؟ هتف يونس بحيرة وهو يضع يده على شعره: "ما قدرتش أسيبك لوحدك، وبعدين إزاي تخرجي لوحدك في التوقيت ده؟ البلد عتمة أوي." ردت بهدوء تام: "البلد دي أقدر أغمي عيني وأمشي فيها، حافظة كل شبر فيها، وبعدين ما قدرتش أقعد في السرايا حاطة إيدي على خدي وخلاص. لازم أعرف هي فين، بتعمل إيه؟
عدى عشر ساعات يا يونس، تقدر تقولي العشر ساعات دول حصل فيهم إيه؟ ده ممكن تسافر من دولة لدولة في الوقت ده كله." يونس: "وأنتِ عملتي إيه؟ هتفت قمر: "كلفت عدد من الحراس يدوروا كويس، واللى خطفها هيرن بس مش دلوقتي، هو بيحرق في قلبي بس. تفتكر أنا صح يا يونس ولا غلط؟ يونس بعدم فهم: "في إيه بالظبط؟ قمر: "يعني حياتي صح ولا غلط؟ اللي بأعمله صح ولا غلط؟ يونس:
"إجابتي مش هتزود ولا هتنقص حاجة يا قمر. أنتِ شايفة اللي بتعمليه صح ولا غلط؟ قمر: "هأجاوبك لكن مش دلوقتي. أنت عارف لو حد شافنا دلوقتي هيقول إيه؟ الكبيرة بتقابل يونس الراوي." يونس بمزاح: "يالا وأكتب عليكِ وأخلص." ابتسمت قمر على مزاحه. تذكر يونس أنها لم تعطه جوابًا لطلبه، ليقول: "ما سمعتش رأيك يا كبيرة، موافقة ولا لأ؟ نظرت إلى السماء، ثم إلى مهرة وهتفت: "موافقة يا ابن الراوي."
ابتسم يونس ابتسامة واسعة ليقوم بمسك يدها قائلًا: "بجد يا قمر، أنتِ موافقة؟ ابتسمت هي لأول مرة تقع في هذه المواقف لتقول بتوتر: "آه... موافقة." يونس بمرح: "إيه ده، الكبيرة بتتكسف أهو! أومال وأنتِ داخلة بالشربات هتعملي إيه؟ هتفت بذهول: "شربات؟ لا، الجو ده مليش فيه." يونس: "أومال مين اللي ليه فيه؟ بأقولك إيه؟ نظرت إليه قائلة: "إيه؟ رد يونس بخبث شديد: "ما تيجي... ردت بغرابة: "أجي فين؟ يونس: "طيب هاتي بوسة." قمر:
"بقى ده كلام دكتور محترم؟ أخص! وأنا اللي فاكراك مؤدب. لا يا دكتور مش كده خالص، إيه قلة الأدب دي؟ يونس بصدمة: "إيه حيلك حيلك، هو أنا بأقولك نروح شقة مفروشة؟ شهقت قمر قائلة: "كمان مفروشة؟ لا لا أخلاقي لا تسمح. لو فاضي ما فيش مشكلة." يونس بدهشة: "لا لا ده أنتِ حالة ميؤوس منها. هأقولك على حاجة وتسمعي كلامي." قمر بعقلانية: "أقنعني وأسمع كلام عادي."
"تقومي معايا دلوقتي ونروح وتنامي ساعتين بالعدد، ساعتين يا قمر بس. أعصابك لازم تهدأ أكثر من كده علشان تعرفي تفكري وتتحركي. غلط اللي بتعمليه ده." كان يتحدث وهو يربت على يدها بخفة. كانت تنظر إلى عينيه، تجد خوفًا وقلقًا والمزيد من الحنو في حركة يده. هتف مرة أخرى: "ممكن؟ أومأت له برأسها دلالة على موافقتها. وقفا عن الأرض ومد يده لتمسك بها وتقف هي الأخرى. اتجها كل منهما إلى منزله.
دلفت قمر إلى السرايا، وصعدت إلى الأعلى لتخلع عباءتها وترتدي منامة لطيفة وتتسطح على الفراش لتغوص في النوم خلال دقائق. بعد عدة ساعات، أشرقت الشمس لتضيء المكان، والجميع يستيقظ ليذهب إلى عمله، المواشي في الأراضي الزراعية الخضراء. أما في سرايا الراوي، كان الحاج محمود وولده سليمان في الداخل، وهبط يونس على الدرج وهو يشمر ساعديه ويقول: "أنا جاهز يا جدي." هتف الحاج محمود قائلًا: "ماشي يا ولدي، كلمت أبوك وأمك؟ هتف يونس بعملية:
"أيوه، وأصر أنه يجي، وزمانه اتحرك." جاءت مريم وهي تنظر إلى يونس بهيام: "وأنت رايح معاهم يا ابن عمي؟ يونس: "أكيد. عن إذنكم، هأنتظركم بره. يالا بينا." اتجهوا إلى سرايا المحمدي، دلفوا إلى الداخل. كانت قمر تقف مع الحرس، عندما رأتهم اتجهت إليهم قائلة: "يا مرحب يا مرحب." الحاج محمود باعتذار: "اعذريني يا كبيرة، ما كنتش أعرف خالص باللي حصل." قمر باحترام:
"ولا يهمك يا حاج محمود، ما حصلش حاجة، إحنا أهل، اتفضلوا. أهلك يا حاج سليمان، أهلًا يا دكتور." دلفوا إلى المندرة، واقترب يونس من قمر ليهمس دون أن يراهما أحد: "أهلًا بيكِ يا قلب الدكتور، وحشتيني يا قمر." ضربته قمر في صدره بخفة قائلة: "اتلم يا دكتور." يونس: "غشيمة أوي... ثم استطرد: "في حد كلمك؟ قمر باستغراب: "للأسف لأ، ومش عارفة في إيه." يونس: "مش هتبلغي؟ قمر: "لأ، يالا ندخل."
دلفا إلى الداخل، كان الجميع متواجدًا، وعلى رأسهم حمزة الذي يتساءل عن شقيقته كل فترة قصيرة. رن هاتف قمر وكان رقمًا مجهولًا، فتحت قمر سريعًا والجميع وقف بقلق، هتفت قمر: "ألو، مين؟ جاءها الرد: "اللي منتظرة المكالمة بتاعته يا بنت جلال." جلست قمر على أقرب مقعد، ونظرت للجميع بصدمة، كاد بؤبؤ عينيها يخرج من مكانه من الدهشة. بلعت ريقها بصعوبة وكان يونس يُتابع الأمر، هتفت قمر قائلة بغل: "شاهين؟ قهقه بصوت عالٍ ومستفز قائلًا:
"كويس إنك لسه فاكرة يا بنت جلال، عرفت إزاي إني أجيبك تحت رجلي وأذلِك لحد ما تقولي حقي برقبتي، همسح بيكِ المكان كله يا قمر." ضحكت قمر ضحكة عالية استغربها الجميع. يونس كان يضغط بيده على المنضدة من حديث شاهين، تمنى أن يكون أمامه ليضرب فيه حتى تذهب روحه إلى الأعلى. هتفت قمر بغرور واضح في حديثها:
"شكلك نمت في التكييف كتير يا شاهين علشان كده بتخطرف من لطشة الهوا اللي خدتها. ده أنا دماغي لسه معلمة على مناخيرك من ساعتها ولا نسيت وأنت تحت إيدي بتصرخ زي الحريم وأنت أقل من أي حرمة. عارف العاهرات بتكون الكباريهات؟ أنت أوطى منهم وأرخص كمان لو عاوز. لو لمست شعرايا من أختي أنا مش هيكفيني فيها رقبتك، سااااامع." تحدث شاهين وهو في قمة غضبه من حديث قمر: "طيب اسمعي يا بنت كريمان، شكلك بتحبي الاسم أوي صح؟
هتجيلي المكان اللي هأبعته ليكِ ومعاكِ اثنين مليون دولار، سامعة؟ دولار يا قمر، وإلا... هتفت بتوحش: "إلا إيه؟ رد بكل شر: "هأبعتلك فيديو للسنيورة وهي في حضني، وأكيد وصلت قصدي، وهتأخديها جثة." قمر بصدمة: "هتغتصب بنتك؟ رد ببرود: "ده لو كانت بنتي أصلًا. ليليان وحمزة مش عيالي. باي باي يا كبيرة." الجميع: "... صدمة كبيرة. ليليان وحمزة طلعوا مش ولاد شاهين؟ هل شاهين هينفذ اللي قاله؟ رد فعل قمر إيه؟ هأنتظر رأيكم.
هنعرف البارت الجاي يا سكاكر، بأعتذر عن التأخير بس كنت تعبانة جدًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!