خرجت من الغرفة. كانت ترتدي فستان بيتي من اللون الموف الهادي، بكم منقوش بورد من اللون الأسود، يصل لتحت. ولابسة طرحة من اللون الأسود. أدارت عينها بالمكان، وجدت يقف في البلكون يعطي ظهره لها ويتحدث في الهاتف. اقتربت ببطء. أدهم وهو يتحدث في الهاتف: "ماشي.. مش هتأخر عليكي.. خدي بس انتي العلاج زي ما اتفقنا.. ماشي ياحبيبتي بخلص مشوار كده وهرجع.. تمام.. مع السلامه." كانت تستمع إلى حديثه في الهاتف. شعرت بالضيق في داخلها.
ظلت واقفة مكانها وهي تفكر مع من كان يتحدث. ذلك كان يظهر الضيق على وجهها. أغلق الهاتف، أدار وجهه، وجدها تقف وتنظر أمامها بشرود ووجهها عابس. أدهم بابتسامة وهو يتأملها: "حمدلله على السلامه." إيلاف وهي تعتدل في وقفتها: "احم.. الله يسلمك." أدهم: "مالك؟ حاسة بتعب أو أي حاجة؟ إيلاف: "لا أنا كويسة.. ثم تكلمت بجدية: كنت عايزة أتكلم مع حضرتك شوية." أدهم وهو مستغرب من طريقتها: "طيب ممكن نقعد الأول." إيلاف: "ماشي."
قعدوا على الكراسي الموجودة حول التربيزة الموجودة في البلكونة. أدهم: "اتفضلي.. كنتي عايزة تتكلمي معايا شوية." إيلاف بتردد: "أنا كنت عايزة أعرف حاجتي فين.. وماما مدفونة فين؟ أدهم: "حاجتك كلها أنا حطيتها في مخزن بتاعي ما عدا الكتب هي اللي جبتها هنا." ثم أشار بإصبعهم: "موجودة في المكتبة دي.. بس طبعاً انتي كنتي في غيبوبة والامتحانات عدت.. بس احتفظتلك بيهم.. وبالنسبة لمامتك في أي وقت لو تحبي أوديكي تزوري قبرها."
إيلاف: "أولاً أنا بشكر حضرتك على كل حاجة عملتها معايا.. بس كنت عايزة كل حاجتي عشان أنا هاجر شقة وأقعد فيها." أدهم: "ما انتي قاعدة في شقة أهو." إيلاف بحرج: "دي شقة حضرتك وكتر خيرك لحد كده.. أنا هاجر شقة تانية مش هينفع آجي هنا كتير."
أدهم بعصبية خفيفة: "بطلي هبل.. أنا مش باجي هنا أصلاً.. أنا على طول في القصر.. الشقة دي كنت شاريها من زمان وكنت أما أتخنق آجي أقعد فيها.. بس أنا دلوقتي مشغول ومش بفضي آجي.. وبعدين هي خلاص بتاعتك.. وقبل ما أمشي هغيرلك كالون الشقة عشان متبقيش قلقانة."
إيلاف وهي تقف: "مش فكرة قلقانة.. أنا آسفة.. أنا عايزة أمشي.. حتى لو هاجرها من حضرتك مش هقدر على إيجارها.. فانا هاجر شقة في مكان على قدي وانقل حاجتي فيها.. أنا وجودي هنا ملوش مبرر." أدهم وهو يمسكها من إيدها: "ممكن تقعدي." إيلاف وبعدت إيده بسرعة. أدهم ويبعد إيده: "طيب لو سمحتي اقعدي ونتكلم.. مبحبش أناقش مع حد وهو واقف." إيلاف وقعدت وكانت بتهز رجليها بتوتر. ساد الصمت لدقائق. قطعها أدهم: "تتجوزيني؟ رفعت نظره إليه بصدمة.
هزت رأسها بتلقائية كأنها تحاول استيعاب ما سمعت. هل هو حقيقة أم خيال؟ ظلت تنظر له في صمت. أتت مديحة وهي تحمل فنجان من القهوة. مديحة: "اتفضل يا أدهم بيه القهوة اللي حضرتك طلبتها." أدهم: "ماشي يامديحة.. شكراً." مديحة: "العفو يابيه.. تؤمرني بحاجة تانية؟ أدهم: "اعملي كأس عصير ليمون للهانم." إيلاف واتكلمت بصوت متشرح من أثر السكوت: "لا مش عايزة.. مليش نفس." أدهم: "روحي يامديحة واعملي اللي قلتلك عليه."
مديحة بطاعة: "حاضر يابيه." أدهم: "مرضيتيش عليا؟ إيلاف: "هو حضرتك بتقول كده ليه؟ أدهم: "ممكن تبطلي تقولي حضرتك.. قوليلي أدهم." إيلاف بإحراج: "لا.. مينفعش." أدهم: "لا هينفع عادي.. عموماً بعد يومين هعدي عليكي عشان تروحي تزوري قبر والدتك.. واسمع ردك إيه.. فكري.. وأي رد هحترمه." نظرت له إيلاف بصمت. أدهم وارتشف من فنجان القهوة ووضعه مرة ثانية. وقف ثم تكلم
وهو بياخد مفاتيحه وموبيله: "أنا همشي دلوقتي.. تحبي أجيبلك حاجة وأنا جاي أو أبعتلك حاجة؟ إيلاف: "شكراً.. بس هو موبيلي فين؟ أو في المخزن؟ أدهم: "لا معايا.. هجبولك معايا.. أي حاجة تانية؟ إيلاف: "لا.. شكراً." أدهم: "تمام.. أشوفك بعد يومين." إيلاف بعد أدهم ما مشي فضلت قاعدة مكانها بتفكر. ياترى هو طلب مني كده ليه؟ لما سألته مردش عليا؟ أكيد بيعمل كده عطف عليا. لو بيحبني كان على الأقل رد عليا وقالي عشان بحبك. دماغي هتنفجر.
دخلت عليها مديحة. مديحة: "يلا ياهانم.. أنا جهزتلك العشا." إيلاف: "مليش نفس آكل." مديحة: "ليه بس؟ عشان العلاج اللي بتاخديه؟ إيلاف: "مش جعانة." مديحة: "في إيه بس؟ وبعدين من وقت أدهم بيه مشي بقالك أربع ساعات قاعدة كده.. قومي يلا عشان تاكلي." إيلاف بغضب ظهر عليها لأول مرة: "اسكتي بقا شوية.. مش عايزة آكل.. إيه هتاكلني بالعافية؟ مديحة ونظرت لها بصمت: "أنا آسفة ياهانم.. أنا في المطبخ لو حضرتك احتاجتي حاجة."
وتحركت من مكانها وراحت المطبخ. زفرت إيلاف بضيق: "ودي ذنبها إيه بقا.. أنا بس مضايقة شوية." كان يجلس في غرفته. طرقات على الباب. رائد: "ادخل." سما وفتحت الباب: "فاضي؟ رائد: "ولو مش فاضي.. أفضي للقمر." سما ابتسمت ودخلت: "كنت هاخد رأيك في حاجة." رائد وهو يجلس أمام اللابتوب الموضوع على المكتب الموجود في غرفته: "حاجة إيه؟ سما وهي تقف بجانبه تضع التابلت بتاعها أمامه: "إيه رأيك.. أنهي واحد أحلى في دول؟
رائد بتفكير: "الأزرق أحلى.. ثم أكمل وهو يغزلها: وهيبقا عليكي يجنن." سما بخجل: "بس بقا.. يعني الأزرق أحلى عشان هحضر بيه يوم العرض." رائد: "اممم.. أحلى." سما بحزن: "كنت باخد رأي إيلاف بس مش موجودة." رائد: "إن شاء الله هترجع بالسلامة." سما وتنهطل الدموع من عيونها: "انت مش متخيل غيابها مأثر فيا قد إيه." رائد وهو يقف ويمسح دموعها بإبهامه: "حبيبتي خلاص.. إن شاء الله هي كويسة والغايب مسيره يرجع."
سما بتمني وهي بتبكي: "يارب." رائد وهو يحتضنها: "خلاص بقا بطلي عياط.. شكلك أصلاً بيبقى قمر وإنتي بتعيطي." ابتسمت سما من بين دموعها. رائد: "بحبك يامجنونة." سما: "وأنا كمان بحبك." ولكن أبعدها رائد عنه وهو ينظر لـ أدهم الواقف على الباب ينظر لهم بغضب. سما وأول ما شافت أدهم ابتلعت ريقها بخوف وهي تنظر له. أشار لها أدهم بسبابته أن تأتي إليه. تحركت من مكانها بخوف وذهبت إليه.
أمسكها من يديها بغضب وتحرك في الطرقة اللي أمام الغرفة متجهاً إلى أسفل. رائد وهو يتحرك مسرعاً ويتجه ناحيتهم ويمسك أدهم ذراعه: "أدهم استنى.. متفهمش غلط." نفض أدهم بغضب يد رائد اللي على دراعه. رائد برجاء: "أدهم عشان خاطري متأذيهاش.. هي ملهاش دعوة.. نتكلم أنا وانت." أدهم بغضب وهو ينظر له: "استنى في أوضتك.. ليا كلام معاك تاني." وأخذ سما اللي كانت بتبكي ونزل للأسفل. كان يضغط على يديها بغضب ويمشي بخطوات سريعة. كانت سما
تنهطل الدموع من عيونها: "والله يا أدهم انت فاهم غلط." أدهم مردش عليها واتجه ناحية غرفة زهيرة. فتح الباب بغضب على طول من غير ما يخبط. كانت جدتهم تقرأ في المصحف. أدهم ورمى سما بعنف. وقعت على السرير. زهيرة بصلتهم بخضة وقفلت المصحف: "في إيه؟ سما وقامت واترمت في حضنها: "ممكن أفهم في إيه؟ أدهم بغضب: "هي البت دي.. أنا مش محذرها ومأكد عليها متروحش ناحية أوضة رائد؟ نظرت لها زهيرة بعتاب. اخفضت سما
نظرها في الأرض وهي تبكي: "والله يا أدهم انت فاهم غلط." ثم أكملت وهي تنظر لـ زهيرة: "والله يا تيتا كنت بسأله على حاجة." أدهم بغضب ممزوج بالسخرية: "آه ياهانم.. كنت بتسأليه في حاجة.. انتي واقفة في حضنه؟ نظرت لها زهيرة بغضب. سما ببكاء أكتر: "والله ماهو كده.. طيب اسمعني." زهيرة: "خلاص يا أدهم.. روح انت وسيبني معاها." أدهم خرج بغضب من غرفة جدته واتجه إلى أعلى. ثم إلى غرفة رائد.
رائد كان قاعد في قلق مش عارف أدهم هيعمل إيه مع سما. فجأة بص قدامه لقى أدهم واقف قدامه. رائد وقف لسه هيتكلم. أدهم قربله وكور إيده وأداله بوكس في وشه. و... نكمل بكرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!