خرج من غرفة الاجتماعات بعد أن انتهى من عمله. توجه إلى مكتبه. أدهم: سمر، خليهم يجيبوا لي قهوتي. سمر وهي واقفة: حاضر يا فندم. أتت بخطوات بطيئة إلى المكتب ووضعت الملف بهدوء على المكتب أمام سمر. نظرت لها سمر بقلق: مالك يا إيلاف؟ نظرت لها إيلاف بصمت وجلست على الكرسي. سمر باستفسار: انتي كويسة؟ أشارت لها إيلاف برأسها بالإيجاب. سمر: طيب مبتتكلميش ليه؟ رن هاتف المكتب. رفعت سماعة الهاتف. سمر: أيوه يا فندم.. حاضر.
وأغلقت الهاتف. أنا هدخل، أدهم بيه عايزني. سمر ودخلت جوه. بعد شويه طلعت سمر. سمر: إيلاف قومي يلا روحي. إيلاف وهي تقف مكانها وابتلعت ريقها بخوف: ليه هو رفدني؟ سمر بتعجب: هيرفدك ليه؟ هو بس قال إنك تعبتي أوي النهاردة في الاجتماع وروحي وتعالي بكرة في ميعادك. إيلاف: قالك كده بس؟ سمر بعدم فهم: إيه هو في حاجة حصلت أنا معرفهاش؟ إيلاف بتوتر: لا، أنا بس بسأل. طيب أساعدك في حاجة قبل ما أمشي؟
سمر: لا خلاص، أنا هخلص الشغل اللي في إيدي ده وأدخله لأدهم بيه عشان هو محتاجه دلوقتي. إيلاف: تمام، أنا همشي وأشوفك بكرة إن شاء الله. سمر: إن شاء الله. في مكتب رائد. أمجد بضيق: هي الحكاية إن شاء الله؟ رائد: حكاية إيه؟ أمجد وهو يجلس أمامه: يعني مش واخد بالك والا بتستعبط. رائد بحدة: هو أنا فاهم أنت بتتكلم عن إيه أصلاً. أمجد: البت الجديدة دي، وإيه الحنية اللي نازلة على أدهم فجأة في الشغل ده؟
كان كل اجتماع ماسح بسمر وبنا الأرض وصوت جايب لعند الإسانسير. رائد: عادي يا عم، عشان بس لسه جديدة ومش عارفة. أمجد بسخرية: آآه، ودي شغلتها إيه أصلًا؟ رائد: بتساعد سمر. أمجد بسخرية لاذعة: والا أدهم؟ رائد بحدة: أمجد، وضح كلامك. أمجد: هو أنت يابني كنت نايم في الاجتماع والا إيه؟ أنت مكنتش شايف بيعملها إزاي؟ وياخد الملف ويفهمها ويطلع بدالها الورق دا. كان فاضل شوية ويقعدها على رجله وياكلها بنفسه.
رائد: يابني حرام عليك، البت لسه جديدة ومش عارفة الشغل، وبعدين ظروفها صعبة أوي يا أمجد، لو عرفتها هتصعب عليك. أمجد: وانت إن شاء الله عرفت ظروفها منين؟ رائد: ماهي صاحبة سما. أمجد: آآه، قولتيلي، طيب احكيلي بقا بالتفصيل كل حاجة. دخلت الشقة وهي متعبة. وضعت أشياءها بإهمال. لم تجد والدتها، فعلمت أنها لم تعد من الخارج. رمت نفسها على أقرب كرسي بإهمال. تذكرت ما حدث اليوم. كانت في موقف لا تحسد عليه.
وهي تتذكر توترها مرة، وأن تقع الملفات منها مرة أخرى. ولكن في وسط كل ذلك ابتسمت بخفة على طريقته معها وهو بيفهمها الشغل. وياخد الملف ويخرج منه ماهو مطلوب. وعندما طلب من أحد العمال إتيان لها بكرسي وجلست بجانبه، فكانت حقًا متعبة. كنت تشعر بالخجل من قربها منه، ولكن تشعر أيضًا بالأمان. وخصوصًا من نظرات أمجد التي كانت قد تشقها نصفين. ظلت تفكر حتى ذهبت في نوم عميق. دخل القصر. كان في قمة تعبه.
كاد أن يصعد الدرج ولكن أوقفه صوت جدته. جدته: هي هتطلع من غير ما تسلم عليا؟ التفت لها أدهم ووجدها تجلس وتنظر إليه بابتسامة. تراجع للخلف وذهب إليها وقبل يديها بحنان. أدهم: متزعليش، أنا كنت هاجيلك بس كنت مرهق شوية. زهيرة: أنا عارفة، وعشان كده ناديت عليك عشان تطلع ترتاح براحتك بدل ما تطلع وترجع تنزل. وضع أدهم قبلة خفيفة على رأسها. أدهم: ربنا ميحرمنيش منك يا رب. زهيرة: ولا يحرمني منك يا حبيبي، اطلع ارتاح بقا.
أدهم: مش عايزني منك أي حاجة؟ زهيرة: عايزك بس تفكر في اللي قولتهولك عليه، على الأقل تبقى راجع تعبان زي كده تلاقي صدر حنين تترمي عليه. ابتسم أدهم بقوة على حديثها، ثم تحدث وهو يشير إليها. أدهم: هو أنا هلاقي أحن من ده؟ زهيرة: يعني أنا هعيش أكتر من اللي عشته؟ أدهم: ربنا يديكي العمر الطويل يا تيتا. في غرفة أمجد وميمي. ميمي بعصبية: هو بقاله أكتر من شهرين بيفكر. أمجد: اصبري بس يا أمي، قولتلك هاكلمه. ميمي: أيوه، إمتى؟
روح كلمه دلوقتي. أمجد: مش هينفع، أنا النهاردة متخانق أنا وهو في الشغل، خليها بكرة. ثم أكمل وهو يتجه إلى باب الغرفة. أمجد: أنا هنزل دلوقتي، عايز أعمل حاجة كده. ميمي: حاجة إيه؟ أمجد: أما أعملها هقولك، سلام. وأغلق الباب ونزل إلى غرفة جدته. خرج من الحمام وهو يضع البشكير حول وسطه. رمى بنفسه على السرير بتعب. ابتسم بخفة عليها، تصرفاتها كطفلة في كجي. وأن تعرف حل المسألة وتخاف أن تكتب الإجابة.
الغريب أنه يتقبل كل هذا، لا يعرف من أين جاءه الصبر. يعترف أنه لو كان أحدًا غيرها لكان تصرفه عكس ذلك. تذكرت نظرات عيونها الزرقاء وهي تنظر إليه كمنقذ لها من خوفها. أدهم: إيه الحكاية يا ست إيلاف؟ هفضل أفكر كده فيكي كتير. زهيرة: أخيرًا فكرت تيجي تقعد شوية معايا. أمجد: معلش يا تيتا، انتي عارفة الشغل. زهيرة: يعني أدهم ورائد مش موجودين في نفس الشغل؟ أمجد بإحراج وهو يقبل يديها: معلش يا تيتا، حقك عليا.
زهيرة: ربنا يبارك فيك يا حبيبي. أمجد بمكر: والله الواحد مشغول ومش بينام من التفكير. زهيرة بتساؤل: ليه يا حبيبي؟ أمجد: والله مشغول على هند، نفسي ربنا يرزقها بابن الحلال. زهيرة: يا رب يا ابني. أمجد: هو انتي كلمتي أدهم؟ زهيرة: كلمته، بس مش عارفة، بيقول حابب حياة العزوبية. أمجد: هو في حد يا زوزة بيحب حياة العزوبية؟ زهيرة: والله هو قالي كده. أمجد بمكر: بصراحة، في بنت كده في الشركة شكلها بتلف عليه. زهيرة بتعجب: بنت مين دي؟
أمجد: سكرتيرة جديدة كده. المهم أنا بقول هند مننا وعارفناه. زهيرة: والله ياريت، مشكلتها في صوتها العالي، وأدهم مش بيحب الواحدة اللي صوتها عالي. وعموماً أنا هتكلم معاه تاني. فاقت من نومها على صوت حركة في المطبخ. إيلاف قامت وراحت في اتجاه المطبخ. لاقت سميحة بتجهز الأكل. إيلاف: ليه يا ماما مصحتنيش؟ سميحة: مش مشكلة، دا انتي محسيتيش بيا وأنا داخلة. كان واضح عليكي إنك تعبانة، حتى وإنتي نايمة.
إيلاف: كان يوم متعب في الشغل النهاردة. سميحة: لو الشغل بيتعبك بلاها وركزي في الدراسة. إيلاف: هو يعني معطلني عن الدراسة؟ دا أنا بروح 3 أيام في الأسبوع. ثم أكملت بمرح: وكأني صاحبة الشركة. سميحة: أهم حاجة تاخدي بالك من نفسك. إيلاف: متقلقيش عليا يا ست ماما، بنتك أسد. سميحة: شكلك فايق ومبسوط، القايمة النوم تهزري؟ إيلاف: هو انتي يعني تزعلي إني أكون مبسوطة؟ سميحة: لا يا بنتي، دا أسعد وقت عندي إنك تكوني مبسوطة.
بعد يومين في الجامعة. سما: إيلاف، هتيجي حفلة عيد ميلاد بتاعتي؟ إيلاف بابتسامة: كل سنة وإنتي طيبة يا قلبي. سما: وإنتي طيبة، ها، اعملي حسابك هتيجي. إيلاف: انتي عارفة إنه صعب، وكمان مش هعرف أرجع متأخر كده. سما: بطلي حجج، ولو على رجوعك، أنا هخلي عمي حسن السواق يرجعك لحد البيت. إيلاف: افهمني بس يا سما. قاطعتها سما: انسى، ولو عايزاه ييجي ياخدك كمان هبعتهولك. إيلاف: لا، أنا هاجي لوحدي.
سما: ماشي، هبقى أبعتلك المكان في رسالة، أصل أنا مش عاملاها في القصر. إيلاف: ليه؟ سما: أدهم أخويا مش بيوافق، بيقول الحفلات تبقى بره القصر. في القصر. في غرفة الجدة. كانت تجلس على الأريكة وينام هو على قدميها. كانت تتخلل بأصابعها في شعره. زهيرة: أدهم. أدهم: اممم. زهيرة: كنت عايزة أتكلم معاك بس بجد شوية. ابتسم أدهم: اتكلمي يا زوزة بجد. زهيرة: أنت ليه مش تتجوز هند وتلم شملنا؟
وكمان بدل ما نصيبها في الشركة يروح لحد غريب، أنت تبقى أولى بيه. أدهم وهو يجلس: طيب بذمتك هند دي تنفعني؟ دا أنا كان معايا مصيبة وتدبستها في الواد رائد، أروح أنا بقا أتدبس نفسي في مصيبة أبدية لا مفر منها. زهيرة: ليه بس، هي صوتها عالي شوية. نظر لها أدهم وهو يرفع حاجبيه. زهيرة: عالي حبتين بس طيبة، وأخوها عايز يطمن عليها. أدهم بتساؤل: عايز يطمن عليها إزاي؟
زهيرة: أصله جالي هنا وكان زعلان وبيقول إنه نفسه يجوزها ويطمن عليها مع راجل يقدرها ويحميها. أدهم بانتباه: لا، انتي تحكيلي الحوار بالظبط عشان أنا مش فاهم. كانت تجلس بين ملابسها. دخلت عليها والدتها. سميحة: انتي مطلعة كل اللبس ده ليه؟ إيلاف وهي تزفر بضيق: مفيش، حفلة عيد ميلاد سما بكرة وكنت عايزة أروح بحاجة كويسة بس مش لاقية، والفلوس اللي معايا هجيب بها هدية ليها.
أكملت وهي تتحرك من مكانها: حاولت أتهرب بأي طريقة إني ما أروحش بس هي أصرت إني أحضر. سميحة: معلش، أهو هنقبض الجمعية الأسبوع الجاي وأبقى أشتري طقم. إيلاف: هي الجمعية هتسدد إيه والا إيه؟ والا الإيجار المتأخر؟ سميحة: اتركها لربك. إيلاف وهي ترتب ملابسها: ونعم بالله. تاني يوم إيلاف نزلت عشان تشتري هدية لـ سما. واشترت الهدية. وهي راجعة وجدت أتيلييه عامل عرض بياجر فساتين سهرة بأسعار رخيصة.
اقتربت وسألت، وجاتلها فكرة إنها تأجر فستان تحضر بيه الحفلة وتبقى ترجعه. وبالفعل اختارت فستان من اللون الكشمير، صاق كله مسا واحد من فوق لتحت بكم، وعليه استرس خفيف من على الصدر ونفسه على الكم. وافتكرت إنها عندها طرحة من نفس اللون. وأخدته وروحت على البيت. جه وقت الحفلة. كانت في قاعة في أوتيل كبير. إيلاف لبست الفستان، كان جميل عليها كأنه بتاعها ومتفصل ليها. ولبست الطرحة. سميحة: بسم الله ما شاء الله، قمر يا حبيبتي.
إيلاف وهي تنظر لنفسها في المراية: بجد يا ماما حلو؟ سميحة: بقولك قمر. إيلاف بابتسامة: طيب أنا همشي بقا عشان أجي بدري. سميحة: ماشي، خودي بالك من نفسك. إيلاف: حاضر. وخرجت من البيت واستقلت أحد التاكسي ووصلت الأوتيل. تقدمت بخطوات بسيطة، وصلت عند باب القاعة. الكل كان موجود.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!