دخلت القاعة بخطوات بطيئة متوترة. كان في ناس كتير. إيلاف دورت على سما بعينيها، وجدتها تقف جنب رائد ومعهم ناس. كانت سما ترتدي فستان من اللون السيلفر، طويل من ورا، قصير من قدام، وسايبة شعرها وحاطة تاج بسيط على شعرها وميك أب خفيف. ابتسمت إيلاف على جمالها وهي تقف بجانب رائد اللي حاطط إيديه حوالين وسطه وبيضمها ليه. فهم حب من الطفولة، كما حكت لها سما. أنهى مكالمة في هاتفه. رفع عينه ونظر في اتجاه الباب، وأخفضها.
ولكن رجع ورفعها تاني بسرعة وهو يجدها تقف وأخته ترحب بها. ابتسم بتلقائية. سما: وليه تاعبة نفسك يا قلبي؟ إيلاف: ولا تعب ولا حاجة، دي حاجة بسيطة. سما: متحرمش منك أبداً يا إيلاف، أنا مبسوطة أوي إنك جيتي. إيلاف بابتسامة: عشان بس متزعليش. سما: تعالي بقا أعرفك على تيتة. سما مسكت إيلاف من إيدها وراحوا عند الترابيزة اللي قاعدة عليها زهيرة. سما: تيتة، اعرفك إيلاف صاحبتي اللي كلمتك عنها. زهيرة بابتسامة: أهلاً يا بنتي.
اقتربت منها إيلاف ووضعت قبلة على يديها. إيلاف: أهلاً يا تيتة. ابتسمت لها زهيرة وربتت على كتفها. زهيرة: أهلاً بيكي يا حبيبتي، اقعدي. إيلاف قعدت قدامها. زهيرة: انتي زميلة سما في الكلية؟ إيلاف بابتسامة: آه. اقترب البنات من سما. البنات: يلا عشان نرقص بقا. سما راحت معاهم. اقترب منهم. جاء من خلف جدته وعيونه مثبتة على إيلاف. وضع قبلة خفيفة على رأس جدته وهو يضع يديه على كتفها.
ابتسمت زهيرة وهي تربت على يديه المثبتة على كتفها. زهيرة: ربنا يبارك فيك يا حبيبي. إيلاف أول ما شافته اتوترت، وشها بقى ميت لون، وبصت في الأرض. أدهم جلس بجانب زهيرة. أدهم: إزيك يا إيلاف؟ إيلاف بخجل: كويسة الحمد لله. زهيرة: قومي يا حبيبتي هيصي مع البنات لو عايزة. إيلاف: لا يا تيتة، أنا هقعد شوية وهمشي عشان متأخرش على ماما. تأملها وهي تحول نظرها في المكان وهي تتحاشى النظر إليه. ابتسم بخفة عليها، هو يعشق خجلها هذا.
اقتربت هند منهم وجلست بجانب زهيرة. كانت ترتدي فستان من اللون الموف الغامق، كب لحد فوق الركبة. هند: أنا زعلانة يا تيتة. زهيرة: ليه بس؟ هند: عشان القاعة دي أكبر من القاعة اللي كان معمول فيها عيد ميلادي. نظر أدهم لزهيرة بتأفف. زهيرة: عيد ميلادك اللي جاي أبقى أعملك فيها. هند: طيب. ثم نظرت لإيلاف. هند: انتي السكرتيرة؟ صاحبة سما؟ إيلاف وهي تشير برأسها: امم. ثم مالت على أذن زهيرة وهي تنظر لإيلاف نظرة مشمئزة من فوق.
هند: شفتي بتصاحب ناس عاملة إزاي؟ حتى مش عارفة تختار صاحبها. زهيرة بنظرة حادة وصوت هامس: عيب كده، اسكتي. هند بملل: طيب. إيلاف لم تسمع شيئاً، ولكن شعرت بالضيق من نظرات هند وهي تتحدث مع زهيرة. هند لـ أدهم: ما تيجي نرقص. أدهم بابتسامة باردة: هرقص. هند بضيق وهي تقف: ماشي. إيلاف وهي تقف: طيب أنا همشي يا تيتة بقا. ثم نظرت إلى سما وهي منشغلة مع رائد وناس تانية. إيلاف: ابقي سلميلي على سما عشان هي مشغولة.
زهيرة: انتي مستعجلة ليه؟ اقعدي شوية يا بنتي. إيلاف بابتسامة: معلش عشان ماما. زهيرة: تصبحي على خير. إيلاف: وانتي من أهله. تحركت إيلاف بخطوات سريعة واتجهت إلى خارج القاعة. كانت تشعر بالاختناق من نظرات هند لها وطريقة حديثها مع الجدة. هي لم تسمع شيئاً، ولكن من الواضح أن الحديث كان يخصها. وقفت أمام إحدى المرايات اللي موجودة في الصالة الخارجية للقاعة. ونظرت لنفسها. تجمعت الدموع في عيونها. أغمضت عيونها
وقالت من بين دموعها: واضح إن انتي بس اللي بتشوفني قمر يا ماما. فتحت عيونها ببطء وهي تنظر في المراية. وجدته يقف خلفها. أدارت وجهها بسرعة وهي تشعر بالخضة. أدهم: مالك؟ إيلاف وهي تمسح دموعها وبابتسامة: مفيش، دخل في عيني حاجة فكنت بشوفها في المراية دي. أنا ماشية. كادت أن تتحرك، ولكن مسكها من ذراعها بهدوء. أدهم: في حد زعلك؟ ابتعدت عنه وهي تفلت ذراعها من يديه ببطء. إيلاف: لا مفيش حاجة. أدهم: طيب يلا عشان أوصلك.
إيلاف وهي تتراجع للخلف: أنا هركب تاكسي. أدهم: مش هينفع، الوقت اتأخر دلوقتي. يالا. تقدمها بخطوات. إيلاف اتبعته بخطوات بطيئة. اقترب من السيارة وفتح الباب لها. إيلاف بابتسامة: شكراً. أدهم وهو يغلق الباب: العفو. ثم تحرك وجلس في مكان القيادة. كانت تشعر بالخجل وهي تجلس بجانبه. كانت تنظر أمامها. كان هو بين الحين والآخر ينظر إليها. أدهم: عندك شغل بكرة؟ إيلاف: أيوه، يوم الشغل بكرة.
أدهم: أما تبدأي امتحانات، خودي إجازة عشان تعرفي تركزي. إيلاف: لا عادي، أنا مرتبة مذكرتي وهقدر أوصل عادي. أدهم: لا دراستك أهم. وصلوا الشارع اللي إيلاف ساكنة فيه. إيلاف: خلاص حضرتك، هنزل هنا عشان الشارع ضيق من قدام والعربية مش هتمشي فيه. أدهم وقف العربية. إيلاف بابتسامة: تصبحي على خير. أدهم: وانتي من أهله. نزلت إيلاف من السيارة. وتقدمت بخطوات. ظل يراقبها حتى اختفت من أمامه. أدار السيارة مرة أخرى. كاد أن يتحرك ولكن...
اقتربت إيلاف من منزلها، وجدت مجموعة من الأشخاص يقفون. اقتربت بخوف، وجدت والدتها ملقاة على الأرض وبعض السيدات يحاولون إفاقتها. وبعض أثاث منزلهم ملقى بجانبها. إيلاف بصراخ: ماماااا. اقتربت منها ببكاء. إيلاف: إيه اللي حصل يا ماما؟ ردي عليا. أجابتها سيدة من الواقفين وهي تنظر إلى صاحب البيت. السيدة: منه لله، رمى حاجتكم بره الشقة عشان يأجرها لناس تانية. وهي يا حبيبتي مستحملتش ووقعت. بنحاول نفوق فيها مش بترد علينا.
أخرجت زجاجة برفان من حقيبتها وحاولت إفاقتها ولكن لا رد. سمع صوت صراخها. نزل من السيارة وأغلقها. تقدم بخطوات مسرعة في اتجاه الصوت. وصل ووجدها تجلس على الأرض وتبكي وتمسك بيد والدتها. اقترب منها بحذر. أدهم: إيلاف. إيلاف ببكاء: ماما.. ماما. أدهم بحده كأنه يحاول أن يفوق إيلاف من الصدمة: طيب قومي، هناخدها المستشفى. أدهم وشال سميحة بكل قوته واتجه بها ناحية السيارة. إيلاف جريت وراه وبسرعة فتحت له باب السيارة الخلفي.
وضعها فيه واتجه ناحية المستشفى. أول ما وصلوا المستشفى، طاقم التمريض أخدها من العربية. أدهم مسك إيد إيلاف ودخلوا وراه. الدكتور: بصراحة، البقاء لله. أدهم بص لإيلاف اللي ارتطمت بالأرض وأغمى عليها. أدهم شالها بسرعة وهو بيجري بقلق: دكتور بسرعة... في مكتب أدهم. ألقى الأوراق بعنف على الأرض. أدهم: ده شغل أطلع بيه للناس؟ رائد: يا أدهم، أنا بفرجك عليه. لو مش عاجبك نغيره. أدهم بعصبية: ولما انت شايف إنه مينفعش، بتوريهوني ليه؟
انتوا إيه؟ محدش فيكم عارف يشوف شغله؟ والاستاذ التاني في... رائد بضيق بيحاول يداريه: أمجد مراته تعبانة وراح يكشف عليها. أدهم بعصبية ممزوجة بالسخرية: والكشف مينفعش غير وقت الشغل؟ نظر له رائد بصمت. أدهم: اتصل بيه، خليه يخلص ويجي. إحنا مش بنلعب هنا. أنا عايز شغل، والقرف اللي انت جايبهولي ده مش عايز أشوفه. عايز شغل نضيف. رائد وهو يشير برأسه بالإيجاب: حاضر. توجه رائد إلى الخارج. رفع أدهم سماعة الهاتف.
أدهم: سمر، خليهم يعملولي قهوة... رائد كان ماشي في الطرقة اللي بتودي لمكتبه. قابل أمجد. رائد: كويس إنك جيت، كنت لسه هرن عليك. أمجد: إيه؟ ساعتين اللي خرجتهم كمان مش رحمني فيهم؟ رائد: طمني الأول، مي عاملة إيه؟ أمجد: كويسة، كان برد في معدتها. رائد: طيب الحمد لله إنها كويسة. أمجد: وريته التصاميم؟ رائد: آه، مش عاجبينه. أمجد بضيق: أفندم! دي للمرة التالتة. رائد: وأنا أعمل إيه؟ رماها في وشي زي المرتين اللي قبلهم.
أمجد: انت بتهزر؟ مش فكرة تصاميم، هي من وقت البنت دي ما اختفت وهو متغير، والعفريت راكبها. رائد: الله يحرقك، وطّي صوتك. انت عايزاه يطلع يمسح بينا بلاط الشركة دي. أمجد: أنا زهقت أصلاً. وبعدين، موضوع الجيم أنا مكلمه بقالي فترة طويلة، ولحد دلوقتي لسه بيفكر. رائد: عايز نصيحتي؟ بلاش الأيام دي خالص. هو مش أدهم العادي، بقى بيتعصب على الهوا. ياترى إيلاف راحت فين؟ تعليقاتكم بقلم شيماء منير
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!