الفصل 8 | من 19 فصل

رواية بنت البائعة الفصل الثامن 8 - بقلم شيماء منير

المشاهدات
18
كلمة
2,025
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

وضع يديه على الجرس ولكن سمع صوت صراخ من الداخل. أخرج نسخة المفتاح التي معه من جيبه وفتح الباب. دخل مسرعاً إلى الغرفة الموجودة فيها ووجدها تبكي وتصرخ بهستيريا، تمسك إحدى الزجاجات في يديها وهي تحاول أن توصلها لفمها، ولكن مديحة تمسك يديها بقوة. اقترب منهم بسرعة شديدة وأوقعها إيلاف على السرير. ابتعدت مديحة عنها أول ما شافت أدهم. ضغط على يديها بقوة فخارت قوتها، فأخذ منها الزجاجة التي في يديها.

أعطاها لمديحة التي كانت تقف بقلق بجانبه. قال أدهم بجدية وهو ينهج بقوة: "مديحة هاتلي شنطة الإسعافات." قالت مديحة بطاعة: "حاضر يا أدهم بيه." خرجت مديحة من الغرفة مسرعة وأحضرتها. قالت مديحة: "اتفضل يا أدهم بيه." أخذ أدهم منها الشنطة وفضل يطهر الجروح التي في يد إيلاف التي كانت مستسلمة وهي مسطحة على السرير والدموع تنهطل من عيونها بغزارة.

قال أدهم لمديحة: "اخرجي واقفلي الباب وراكي وجهزي الأوضة التانية عشان الهانم هتتنقل فيها." قالت مديحة: "حاضر يا بيه. حضرتك مش محتاج مني أي مساعدة؟ قال أدهم وهو يضع اللزق حول كف إيلاف: "اعملي كأس ليمون للهانم." قالت مديحة: "حاضر يا بيه." وخرجت من الغرفة. انتهى من وضع اللزق وقبّل يديها برقة. وجدها مازالت تبكي. تأوه من جانبه بمنديل مسح دموعها.

قال أدهم بصوت هادئ: "لو انتي مستغنية عن نفسك أنا مش مستغني عنك. مش معقول نفسك ضعيفة كده ونفسك رخيصة عندك وكمان عايزة تموتي منتحرة." ثم أكمل وهو يمسح دموعها بإبهامه: "كل اللي حصل كان قضاء ربنا وقدره. مامتك في مكان أحسن من هنا واكيد هي بتتعذب لما تشوفك كده." بدأت إيلاف في البكاء بأنّين وصوت. قال أدهم محاولاً تهدئتها: "إيلاف كده هتتعبي أكتر، عشان خاطري بطلي عياط." استمرت في البكاء بصوت. قال أدهم: "طيب ممكن تبطلي عياط؟

شاوري بس على اللي انتي عايزاه وأنا أعمله." قالت إيلاف ببكاء: "عايزة أمي." قال أدهم بفرح من داخله أنه سمع صوتها: "بقاله شهر بيتمنى ده. حبيبتي ماما في مكان أحسن من هنا، واكيد هي لو شافتك مبسوطة هتبقى هي كمان مبسوطة." قالت إيلاف ببكاء: "هي اتدفنت فين وإزاي؟ عايزة أزور قبرها." قال أدهم: "متقلقيش، أنا خلصت كل حاجة ولما تبقي كويسة هوديكي تزوريها." قالت إيلاف وكأنها استوعبت وجودها: "أنا فين؟ قال أدهم: "انتي في شقتي."

قالت إيلاف، قعدت فجأة: "إيه؟ فين؟ قال أدهم: "اهدي، الشقة دي أنا أصلاً مش باجيها، أنا قاعد في القصر بس كنت شاريها، أوقات كنت بحب أقعد في هدوء بعيد عن القصر، كنت باجي هنا." قالت إيلاف بصوت متعب: "طيب، أنت ليه جبتني هنا؟ قال أدهم: "مش وقت أسئلة دلوقتي، أنا عايزك تقومي تاخدي شاور عشان تفوقي." قالت إيلاف وهي تنظر في الغرفة حواليها اللي كلها مليانه أجهزة ومحاليل وأدوية: "هو أنا بقالي كتير هنا؟ قال أدهم: "بقالك شهر."

طرقات على الباب. قال أدهم: "ادخل." مديحة فتحت الباب وقالت وهي تحمل صينية عليها العصير اللي حضرتك طلبته: "العصير ده الهانم هتشربه، وبعدها هتساعديها تاخد شاور." قال أدهم: "حاضر يا أدهم بيه." ووقف أدهم: "أنا همشي." نظرت له إيلاف بصمت ولكن في عيونها مائة سؤال. أخذ أدهم العصير من مديحة وبدأ يشربه بنفسه لإيلاف. رفضت في الأول، بس أدهم أصر عليها وبدأت تشرب منه حبة بحبة. ثم تكلم

وهو يصوب الكأس اتجاه فمها: "مش هتأخر عليكي، هروح أشوف شغلي اللي في الشركة على ما تاخدي شاور." هزت رأسها بالإيجاب. انتهى من تناولها العصير. تحرك من مكانه. قال أدهم وهو يتجه ناحية الباب: "مديحة عايزك تعالي." قالت مديحة وهي تتجه ناحيته: "حاضر." خرجت مديحة وراء أدهم. قال أدهم: "مش عايز حاجة زجاج أوي، أي حاجة حادة في الأوضة اللي هتبقى فيها الهانم." قالت مديحة: "حاضر."

قال أدهم: "عايزك تنضفي الأوضة اللي كانت فيها وتمحي أي حاجة فيها أدوية، أي حاجة، عايزها كأنها جديدة، وكمان متسبهاش لوحدها نهائي حتى لو نايمة." قالت مديحة: "حاضر." قال أدهم وهو يخرج بعض النقود من جيبه: "خدي دول عشانك." قالت مديحة: "مفيش داعي يا بيه، خيرك سابق." قال أدهم: "دول حلاوة إن الهانم فاقت." قالت مديحة بخجل وهي تأخذ الفلوس: "ماشي يا بيه، ربنا يكمل شفاها على خير."

بعد ما أدهم مشي، دخلت مديحة الغرفة عند إيلاف التي مازالت جالسة مكانها. قالت مديحة: "يلا يا هانم عشان أساعد حضرتك عشان تاخدي شاور." قالت إيلاف: "اسمي إيلاف، ممكن متقوليليش هانم دي؟ قالت مديحة: "مقدرش أقول غير كده، دي طالما أدهم بيه نطقها كده ليا أنا كمان مقولش غير كده، أنا مش مستغنية عن نفسي." قالت إيلاف: "هو أنتي معايا من إمتى؟ قالت مديحة: "من يوم ما جيتي هنا، يلا قومي عشان تلاحقي تخلصي الشاور قبل ما أدهم بيه يرجع."

قامت إيلاف بمساعدة مديحة وأخذت الشاور. جلبت لها مديحة لبس ولبسته. وخرجت من الحمام. قالت مديحة بابتسامة: "تعالي بقا عشان أسرحلك شعرك، على فكرة أنا طول الشهر اللي فات أنا بسرحهولك." قالت إيلاف وهي تجلس أمامها بابتسامة شكر. قالت مديحة بحنان وبدأت تصفف شعر إيلاف: "والله كنتي صعبة عليا، بقيت أبص لك وأقول الجمال دا كله ماشاء الله نايم كده، كنتي ياحبيبتي في دنيا تانية." قالت إيلاف بتساؤل: "هو أنا كان عندي إيه؟

قالت مديحة: "والله اللي فهمته إنك كنتي في غيبوبة بيقولوا مؤقتة، دا اللي فهمته من الدكاترة اللي كانوا بيجوا هنا، أصل نص كلامهم إنجليزي وأنا يدوب بفك الخط." ابتسمت إيلاف على حديثها. أكملت مديحة: "بس الشهادة لله أدهم بيه مقصرش معاكي." أول ما سمعت إيلاف اسمه ظهرت ابتسامة على وشها وكانت حاسة إن قلبها هيخرج من مكانه من سرعة دقاته.

قالت مديحة: "كل يوم دكتور مختلف ويجي ويقعد يتكلم معاكي بالخمس ساعات، وكان خايف عليكي من الهوا. أنا عمري ماشفته هادي غير معاكي انتي، دا في القصر صوته عالي على الكبير قبل الصغير، ماعدا ستي الحاجة بيخاف عليها بردوه من الهوا." قالت إيلاف: "هو أنتي تعرفيه منين؟ هو أنتي كنتي شغالة في القصر؟ قالت مديحة: "إيه رأيك كده؟ شعرك كويس كده؟ قالت إيلاف وهي تنظر في المرآة: "آه كويس، شكراً."

قالت مديحة: "آه، أنا كنت شغالة عندهم في القصر، اعتبر متربية هناك، أصل أنا أمي سعدية كبيرة الخدم هناك، ولما اتجوزت جوزي الله يرحمه قالي بلاش أشغل. استنيت بقا، بس بعد ما أمي ماتت احتاجت الشغل، جيت أرجع القصر كانوا جابوا خدامين والقصر ما شاء الله اتملى، بس أدهم بيه وعدني لو فضى مكان هيبعتلي، على الرغم إنه مقصرش معايا الله يوسع عليه، بس لقيته من شهر بعتلي وجابني هنا."

قالت إيلاف: "طيب، من جابلي الهدوم اللي أنا لابساها دي؟ قالت مديحة: "أدهم بيه." قالت إيلاف: "اممم، طيب ممكن تجيبيلي حاجة بكم وطويلة وعايزة حجاب." قالت مديحة: "حاضر، كل اللي انتي عايزاه موجود." دخل الشركة توجه إلى مكتبه. قال أدهم: "لو سمحتي يا سمر عايز قهوتي." قالت سمر بتعجب من تغير حاله: "حاضر يا فندم." قال أدهم بابتسامة: "شكراً." ابتسمت سمر بتعجب أكثر: "العفو." دخل مكتبه. رفع الهاتف: "رائد، تعالى عايزكوا."

أغلق الهاتف. بعد دقائق جاء رائد. قال رائد: "أيوه يا أدهم، كلمتني." قال أدهم وهو ينظر في اللاب: "اقعد الأول." قال رائد وهو يجلس: "قعدت. في إيه؟ أدار له أدهم اللاب توب في اتجاهه: "التصميمين دول؟ قال رائد وهو ينظر في اللاب: "أيوه، مالهم؟ قال أدهم: "جهزوا ولا لسه؟ قال رائد: "مانت عارف، لسه كل حاجة تحت التجهيز، شغالين على آخرنا والله."

قال أدهم: "أنا عارف، أنا مش بتكلم على الشغل، أنا عايز دول يتعمل منهم واحد واحد بس وتجهزوهملي وماينزلش زيهم العرض." قال رائد بعد فهم: "مش فاهم؟ تكلم أدهم بحدة خفيفة: "هو أنا بتكلم ألماني؟ أنا بقولك عايز الفستانين دول يتعملوا ويجولي ومايتعملش زيهم، وبوضوح، مينزلش زيهم العرض." قال رائد: "طيب، ليه؟ قال أدهم: "كده، ومش عايز أسئلة كتير ورغي كتير." قال رائد: "هو في جديد ولا إيه؟ ماتفهمني؟

قال أدهم: "امممم، طيب عايز تعرف الجديد؟ قال رائد وعلى وجهه ابتسامة: "ياريت." قال أدهم: "الجديد إنك هتكون شغلتك بكرة تسقي الزرع اللي في القصر مكان الجانيني، لو مقومتش تنفذ اللي قولتلك عليه." قال رائد واختفت الابتسامة من على وجهه: "حاضر." قال أدهم بجدية: "وعايزهم قبل يوم العرض بأسبوع." قال رائد: "كمان صعب أوي." قال أدهم: "مش صعب. والفستانين دول كوم والعرض كله دول تاني، مش عايز فيهم غلطة." قال رائد بنفاذ

صبر ولكن لا يستطيع التحدث: "حاااضر. أي أوامر تاني؟ أشار له أدهم أن يخرج. مسك هاتفه المحمول وضرب أحد الأرقام. قال أدهم: "أيوه يا مديحة، إيه الأخبار عندكم؟ قالت مديحة: "كله تمام يا أدهم بيه، مش عايزة حضرتك تقلق." قال أدهم: "أوعي تسيبها لوحدها." قالت مديحة: "متقلقش، هي اتوضت وصّلت وقالت هتنام شوية على ما حضرتك تيجي، وأنا كنت جنبها بس خرجت أرد على التليفون عشان هي متقلقش." قال أدهم: "تمام، أنا هخلص شغل وأعدي عليكم."

أغلقت مديحة الموبايل وفتحت الأوضة بهدوء. قالت إيلاف: "أنا صاحية على فكرة." قالت مديحة وهي تضع يدها على صدرها بخضة: "وأنا اللي فكرتك نايمة، خضتني والله." قالت إيلاف وهي تجلس وتضحك: "متتخضيش، أنا حسيت بيكي من أول ما الموبايل رن." قالت مديحة: "طيب، أنا هروح أجهزلك حاجة تاكليها." قالت إيلاف: "أنا نفسي أشرب شاي." قالت مديحة: "كولي واشربي بعدها شاي."

كان يسوق سيارته بسرعة بعد أن أنهى عمله، كان يريد أن يراها، فهي التي هزت عرش قلبه، كانت الابتسامة لا تفارق شفتاه. رن هاتفه. نظر في الموبايل، لاقى سما أخته. قال أدهم وهو يضع الهاند فري في أذنه: "ألو." قالت سما ببكاء: "الحقني يا أدهم، الحق تيتا." قال أدهم ووقف السيارة: "إيه؟ بتقولي إيه؟ ونكمل بكره. توقعاتكم. بقلم شيماء منير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...