تحميل رواية بنت البائعة بقلم شيماء منير pdf
بقلم شيماء منير
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قصرا كبير يبدو عليه الفخامة ذو طراز عالٍ، في الدور الأرضي توجد غرف الخدم وغرفة أخرى خاصة بالجده التي لا تستطيع صعود السلم. وغرفة مكتب كبيرة. وفي الدور العلوي العديد من الغرف، يستقل كل شخص بغرفته. ينزل هو على الدرج يرتدي جاكت من اللون الكحلي وتحته قميص من اللون الأبيض وبنطال من نفس لون الجاكت. يقترب من السفرة الكبيرة. كان الجميع يجلسون لتناول الإفطار. أدهم: صباح الخير. الجميع: صباح النور. اقترب من جدته وقبل يديها بحنو. أدهم وهو ينحني إليها: صباح الخير يا تيتا. زهيرة وهي تربت على كتفه: صباح الو...
رواية بنت البائعة الفصل الأول 1 - بقلم شيماء منير
في قصرا كبير يبدو عليه الفخامة ذو طراز عالٍ، في الدور الأرضي توجد غرف الخدم وغرفة أخرى خاصة بالجده التي لا تستطيع صعود السلم. وغرفة مكتب كبيرة.
وفي الدور العلوي العديد من الغرف، يستقل كل شخص بغرفته.
ينزل هو على الدرج يرتدي جاكت من اللون الكحلي وتحته قميص من اللون الأبيض وبنطال من نفس لون الجاكت.
يقترب من السفرة الكبيرة.
كان الجميع يجلسون لتناول الإفطار.
أدهم: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
اقترب من جدته وقبل يديها بحنو.
أدهم وهو ينحني إليها: صباح الخير يا تيتا.
زهيرة وهي تربت على كتفه: صباح الورد يا حبيبي.
فك أزرار جاكته وجلس على في مقدمة السفرة وبدأ في تناول الطعام.
أمجد: هو إحنا هنعمل ايه في العرض اللي سعد الرفاعي رجع فيه؟
أدهم بحدة وهو ينظر في طبق الأكل الذي أمامه: أعتقد الكلام ده مش مكانه هنا يا أمجد، ده مكانه في الشغل.
أمجد بتلجلج: أنا أقصد...
قاطعه أدهم وهو يشير بيديه: خلصنا.
ابتلع أمجد كلامه بضيق وسكت. هو لا يحب أدهم ولكن لا يستطيع أن يبوح بذلك لأنه يعتبر كبير العائلة بعد وفاة أبيه وأعمامه. ولكن الشيء الوحيد الذي يجبرهم على العيش مع بعض في هذا القصر هو جدتهم التي طبعًا مكتوب باسمها كل شيء، وهي عاملة توكيل لأدهم فقط وهو الوحيد له حق التصرف في أي شيء.
تدخل الآخر بخفوت: احم، طيب أنا هعدي أنا على المصنع والا ايه؟
أدهم باختصار: اه.
رائد: تمام.
قام من مكانه وهو يغلق أزرار جاكته استعدادًا للخروج.
قام كل من رائد وأمجد فور وقوفه.
كاد أن يتحرك من مكانه، ولكن جاءها صوته.
هند: أدهم، فكرت في كلامي عشان شغلي؟
أدهم وهو يدير وجهه لها: أنا قايلك مفيش شغل يا هند.
هند برجاء: أنا عايزة أشتغل معاكم في الشركة، عشان خاطري وافق.
أدهم: انتي ناقصك حاجة؟
هند واقتربت وقفت أمامه: ناقصني الشغل. أنا من وقت ما خلصت كلية وأنا قاعدة وزهقت ومليت. وبعدين إشمعنى سما هتشتغل معاكم أما تخلص كلية؟
نظرت لها سما الجالسة بضيق، فهي دائمًا ما تقارن نفسها بها.
أدهم: من قالك إن سما هتشتغل؟ سما لسه بتدرس.
هند: طيب أنا عايزة أشتغل معاكم طالما مش هينفع اشتغل في مكان تاني.
أدهم بنفاذ صبر: ماشي. أسبوع كده وهشوفلك مكان في الشركة.
ابتسمت هند بنصر: ماشي، هستنى الأسبوع.
توجه أدهم خارج القصر وورائه أمجد ورائد.
هند بفرحة وهي تنط وتلف في مكانها: أسبوع وهشتغل، ييسس.
سما بضيق: ماشي، بس بلاش تحطني في كل حاجة كده. انتي مالك إذا كنت اشتغل والا لأ.
هند: أنا عارفة إنك داخلة الفنون الجميلة عشان هتلاقي بيها مكان في الشركة، وانتي مش أحسن مني.
سما بضيق أكثر: يا بنتي انتي مالك بيا، متشتغلي هو حد ماسكك، بس مدخلنيش في كل حاجة.
هند بكيد: مفيش أصلاً مقارنة بيني وبينك 7day. وأنا هشتغل.
ابتسمت سما بسخرية: انت فعلاً محتاجة 7day وتروحي العباسية hospital.
هند بضيق: أه.
أنتِ اللي مجنونة.
خرجت عن صمتها بضيق: في إيه انتوا الاتنين؟ مش عاملين لي أي احترام وأنا قاعدة وسطكم.
هند بمكر: هي اللي بدأت يا تيتا ومضايقة إني هشتغل.
سما بضيق: أنا هضايق ليه؟ وبعدين...
قاطعتها زهيرة: خلاص يا سما، انتي كده هتتأخري على جامعتك. يلا يا حبيبتي عشان متتأخريش.
سما بطاعة واقتربت منها وقبلت يديها: حاضر يا تيتا، مش عايزة أي حاجة أجبهالك وأنا راجعة.
زهيرة بحنان: لا يا حبيبتي، خودي بالك من نفسك بس.
سما: حاضر.
وتحركت من مكانها وهي تنظر لهند بضيق.
زهيرة وهي تقوم من مكانها وتستند على عكازها: أنا هقوم أصلي الضحى وأقرأ وردي.
ثم اتجهت إلى غرفتها، فهي تعبت من كثرة المناوشات كل يوم وكل ساعة بين سما وهند. وتعلم أن هند تقارن نفسها دائمًا بسما، وتلتمس لها العذر لأن السن متقارب، وخصوصًا بعدما اتخطبت لرائد فاعتبرتها هند أنها تفوقت عليها في نقطة.
أغلقت الباب خلفها وبدأت في أداء صلاتها وهي تجلس على أحد الكراسي.
في الخارج، نزلت على السلم.
مي: إيه الدوشة دي؟
هند بفرح: باركولي، أدهم وافق إني أشتغل معاه في الشركة.
مي بتعجب: بجد وافق؟؟
هند: آه وافق، وأسبوع وهشتغل.
مي: أوعي يكون بيسكنك.
هند: لا، أدهم لو مش عايزني أشتغل هيقول لأ، لكن أنا عارفة كلمته ووعده.
مي: طيب، أهي فرصتك عشان تقربي له أكتر، يبقا هنا وفي الشغل.
هند بتفكير: ده كله عايز تخطيط.
مي: أيوه، بس اصبري. هاخد شاور وأقعد أخطط أنا وانتي.
ثم نادت بصوت مرتفع نسبيًا: ياسعدية!
سعدية: تحت أمرك يا هانم.
مي: خلي أي حد من البنات يطلع يجهز لي الحمام.
سعدية: حاضر يا هانم.
.......
انتهت من ارتداء حجابها أمام مرآتها الصغيرة.
رتبت غرفتها البسيطة والتي تتكون من سرير صغير وكمودينو صغير يوضع عليه المنبه وبعض أشياءها الخاصة بها.
خرجت من الغرفة بعد أن انتهت من عملها ووجدت والدتها تجهز بعض الأشياء.
إيلاف: إيه يا ماما، هتنزلي بردوه؟
سميحة: أيوه يا حبيبتي، الفطار جاهز في المطبخ. افطري الأول قبل ما تنزلي.
إيلاف: يا ماما انتي كده هتتعبي نفسك. أنا هدور على شغل تاني.
سميحة: هنعمل إيه يا بنتي؟ صاحب البيت هيجي يطلب الإيجار وانتي عارفة مش هيصبر لحد ما تلاقي شغل. أنا هنزل أقعد تحت البيت أبيع الحاجة دي اللي ربنا بيرزق بيه بينفع.
إيلاف بحزن: بس انتي تعبانة يا ماما.
سميحة: ما أنا كويسة أهو، بطلي انتي قلق بس. أنا نازلة عشان الوقت اتأخر والحق أبيع الحاجة دي بدري.
ثم أكملت وهي تتجه إلى الخارج: متنسيش تفطري.
اتجهت إيلاف إلى المطبخ الصغير وبدأت في تناول الطعام، ولكن خانتها دموعها وهي تصعب عليها والدتها وهي مريضة بمرض السرطان، ظهر هذا بعد وفاة والدها الذي تبدل حالهم سواء بعد أن كانوا أسرة سعيدة. فوالدها كان يعمل عامل في أحد المصانع وكان مرتبه يساعدهم في المعيشة، حتى أنها تذكرت أن صاحب المصنع هو الذي اختار لها هذا الاسم. ولكن بعد وفاته ليس لهم مصدر دخل، فما كان ورائهم شيئًا غير العمل. فوالدتها تبيع المناديل والحلويات أمام منزلهم. وهي كانت تعمل بجانب الدراسة في أحد المطاعم، ولكن صاحب المطعم في الآونة الأخيرة استغنى عنها لعدم تناسب مواعيدها مع العمل.
مسحت دموعها وهي تنظر إلى هاتفها البسيط الذي بدأ بالرنين.
إيلاف بصوت متشحرج من أثر البكاء: أيوه يا سما.
سما: إيه يا بنتي، فينك؟
إيلاف: أنا هخرج من البيت أهو.
سما: ماشي، متتأخريش، مش هدخل المحاضرة من غيرك.
إيلاف: ماشي، مش هتأخر.
أغلقت الخط واستعدت للذهاب إلى الجامعة.
.......
كان يجلس على كرسي مكتبه الخاص، ويجلس أمامه رائد وأمجد.
رائد: متقلقش، أنا ظبط كل حاجة في المصنع.
أدهم: تمام.
ثم أكمل وهو ينظر لأمجد: سعد الرفاعي لو حابب ميخدوش الطلبية ميخدهاش، بس يدفع الشرط الجزائي.
أمجد: تمام، هتصل بيهم وأبلغهم.
رائد: بس احنا هنعمل إيه بالبضاعة دي كلها؟
أدهم: أنا هتصرف، بس سعد الرفاعي ده آخر مرة نتعامل معاه، أنا مش بحب الشغل المتردد ده.
.......
خرجوا من باب المدرج بعد أن أنهوا المحاضرة.
كانت سما تتحدث وإيلاف تستمع لها بصمت.
سما: مالك يا إيلاف؟ ساكتة ليه؟
إيلاف: عادي، مفيش.
سما: لا في حاجة، صوتك كان متغير في الموبايل، بس أنا قلت أما أشوفك يمكن مش صح، بس شكلك في حاجة.
تجمعت الدموع في مقلتيها.
إيلاف: مفيش، أنا بس مضايقة شوية.
سما: لا في حاجة، انتي هتخبي على صاحبتك؟ طنط كويسة؟
إيلاف وهي تقاوم دموعها: آه كويسة.
سما وشعرت بالخنقة في كلامها: في إيه يا إيلاف؟ فهميني.
إيلاف ودموعها نازلة: أصل صاحب الكافيه طلب مني ما أروحش، لأن موعده مش متناسب معاي.
سما: الكلام ده من إمتى؟
إيلاف: ده تالت أسبوع.
سما بتعجب: طيب انتي ليه مقولتليش؟
إيلاف: مكنتش حابة أتكلم.
سما بتفكير: بصي يا إيلاف، أنا هحاول أشوفلك مكان في الشركة عندنا.
رواية بنت البائعة الفصل الثاني 2 - بقلم شيماء منير
سما بتفكير: بصي يا إيلاف أنا هحاول أشوف لك مكان في الشركة عندنا، بس مش متأكدة إذا كنت هلاقي ولا لأ. إنتي عارفة إنك لسه بتدرسي ودول بيبقوا عايزين شهادات خبرة.
إيلاف بحرج: بلاش يا سما، متحطيش نفسك في موقف محرج مع أخوكي.
سما: عيب عليكي، أهي محاولة مش هنخسر حاجة. بس إنتي متزعليش نفسك، وإن شاء الله ربنا هيحلها.
إيلاف: إن شاء الله. صحيح، كنتي بتقولي بنت عمك هند عملت إيه معاكي الصبح؟
سما بتذكر: آه، تعالي أما أحكيلك.
***
في الشركة.
أدهم: تمام، كويس إنك حليت مشكلة المكن.
رائد: متقلقش، كله بقى تمام وإن شاء الله هستلم بعد يومين المكن اللي جاي من بره.
أدهم: مش عايز غلطة، وخلي أمجد يشوف التصاميم الجديدة. حركوا شوية يا رائد عشان أنا لو حركته بنفسي هزعله.
رائد: لا، سيبها لي أنا وأنا هشوف الموضوع ده.
أدهم بضيق: كفاية الشغل بتاع سعد الرفاعي اللي هو ورطنا فيه، وفي الآخر اتدبست أنا في الشغل.
رائد محاولاً تهدئة: ماهو هيدفع الشرط الجزائي يا أدهم.
أدهم: إنت عارف إنه ما يفرقش معايا الشوية الفلوس اللي هييجوا منه. أنا أهم حاجة عندي شغلي يكون في السوق وما يتركنش عندي أو أضطر إني أصرفه بسعر أقل.
رائد: متقلقش، إنت بس وكل حاجة هتكون تمام.
***
وصلت إلى الشقة.
لم تجد والدتها ولم تقابلها تحت البيت، فعلمت أنه ذهبت لمكان آخر لتبيع الأشياء التي معها.
تنهدت بضيق.
بدلت ملابسها ودخلت المطبخ وبدأت في تحضير بعض الطعام.
سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
وجدت والدتها.
إيلاف: حمدلله على السلامة يا ماما.
سميحة بتعب: الله يسلمك يا بنتي.
اقتربت منها إيلاف بكوب ماء: إشربي ده، شكلك تعبانة. ثم أكملت بزعل: بردوه يا ماما تتعبى نفسي وتروحي تلفي بالحاجة؟
سميحة وهي تجلس: مش مشكلة يا بنتي، أهم حاجة إني بعت كل حاجة.
إيلاف بأمل: إن شاء الله قريب هلاقي شغل.
سميحة: أهم حاجة دراستك، وبعد كده كل حاجة تهون.
إيلاف: لا يا ماما، وعلاجك والجلساات بتاعتك.
سميحة: لا، دراستك أهم. أنا مش ضامنة أعيش لك لبكرة. كليتك هي اللي هتنفعك.
إيلاف بحزن: ربنا يبارك في عمرك يا ماما، متقوليش كده.
سميحة: لا، إجمعي يا إيلاف. أنا مش عايزك ضعيفة عشان تواجهي الدنيا بقلب جامد.
***
عاد من عمله.
توجه إلى غرفة جدته كعادته ليسلم عليها.
طرق على الباب طرقات خفيفة.
جاءه صوتها من الداخل.
"تعالى يا أدهم."
فتح أدهم الباب بابتسامة: إيه ده، بتعرفيني من دقاتي على الباب؟
زهيرة بابتسامة وهي جالسة على أحد الكراسي: لا، بس إنت الوحيد اللي بتسأل عليا.
أدهم: ليه بس يا حبيبتي، ما إحنا كلنا حواليكي.
زهيرة بتنهيدة: من بره بس.
أدهم وهو يقترب منها ويجلس القرفصاء أمامها: أوعي يكون حد مزعلك هنا؟
زهيرة: لا يا حبيبي، محدش مزعلني. ثم أكملت مغيره الموضوع: إنت مش هتفرحني بيك بقى يا أدهم؟
أدهم بابتسامة وهو ما زال على وضعه: هو هو، كل اللي أنا فيه ده ومش فرحانة بيا؟
زهيرة: بطل استهبال بقى، إنت فاهم قصدي. كل واحد كون أسرة وإنت الوحيد اللي زي ما إنت. ياما نفسك في الشغل بتعملهم ومش بتعمل لنفسك.
أدهم: أهم حاجة شغلي دلوقتي، وبعد كده أي حاجة تانية.
زهيرة: لا، حياتك إنت أهم.
أدهم متعبًا: مش يمكن ملاقتش واحدة قمر زيك.
زهيرة: ياسلام، الحلوين كتير. وبعدين ما تفكر في هند، وأهي بنت عمك وأولى بيك. وأهو تريحنا من صوتها شوية.
انفجر في الضحك، لم يستطع كتم ضحكاته: وعشان تخلصي منها تدبسي أنا فيها؟ وعموماً هي أصلاً هتيجي الشركة تشتغل وهترتاحي منها شوية.
زهيرة: ماشي، ربنا يهديها. المهم فكر في اللي قولته لك عليه.
أدهم وهو يقوم من مكانه: لا، أنا عاجبني حياة العزوبية. سلام يا قمر، جعان نوم.
خرج من الغرفة.
توجه إلى السلم وصعد الدرج.
قابل مي في طريقه.
مي بتوتر: مساء الخير.
أدهم بابتسامة مزيفة: مساء النور.
ثم توجه إلى غرفته وأغلق الباب.
مي بضيق وصوت هامس: أوف، مش بطيقك يا شيخ. إمتى ربنا يتوب علينا بقى.
اقتربت هند منها: إيه يابنتي، بتكلمي نفسك؟
مي بضيق: مفيش. إنتي خارجة؟
هند: آه، هروح أشتري شوية حاجات.
مي: طيب استني، هاجي معاكي. هلبس.
هند: تمام، بس متتأخريش.
***
دخلت الشركة بهدوء واستقلت الأسانسير.
وتوجهت إلى مكتبه.
طرقت على الباب.
رائد: ادخل.
سما بابتسامة: مساء الخير.
رائد وهو يقف مكانه بقلق: مساء النور. إيه يا سما، في حاجة؟
سما: لا مفيش. إنت قلقان كده ليه؟ أنا بس جاية عايزة منك مساعدة.
رائد: خير، في إيه؟
سما: وحكت له ظروف إيلاف وأنها محتاجة شغل.
رائد: والله أما أشوف. أدهم مقدرش أشغل حد هنا من غير إذنه.
سما: طيب، هتساعدني وأنا بكلمه.
رائد: ماشي، تعالي يلا.
وخرجوا من المكتب متوجهين إلى مكتب أدهم.
رائد: سمر، أدهم بيه جوه.
سمر: أيوه يا فندم.
طرق على الباب بخفة.
جاءه صوت أدهم: ادخل.
دخل رائد وسما ممسكة في يده.
رائد: فاضي شوية؟
أدهم وهو ينظر إليه هو وسما: ولو مش فاضي، أفضل لك عشان السنيورة اللي ماسكة في إيدك دي.
تركت سما يد رائد واقتربت من أدهم واحتضنته.
قابله أدهم الحضن.
ابتعدت عنه ببطء وجلست أمامه هي ورائد.
أدهم وهو يغلق اللابتوب أمامه: ها، خير؟
سما بتوتر خفيف: أنا كنت عايزة منك خدمة.
ابتسم أدهم بخفة على طريقة حديثها، ثم تكلم بمرح حتى يخرجها من توترها: إيه النور قاطع عندكم ومش عارفين تدفعوا الفاتورة وحابة أتوسط لكم؟
ابتسمت سما على حديث أخيه.
تكلم أدهم بجدية خفيفة: ما تخلصي يابت، إنتي عايزة إيه؟ وإيه المقدمات دي. ثم أكمل وهو ينظر لرائد: وبعدين جايبة سبع الليل معاكي واسطة ولا إيه؟ ادخلي في الموضوع على طول.
سردت له سما موضوع إيلاف.
فتح أدهم الدرج بجانبه وأخرج مبلغًا من المال ووضعه أمامها: ده اللي أقدر أساعدك بيه.
نظرت سما إلى رائد بخيبة أمل.
تدخل رائد: احم، بس هي مش عايزة فلوس، هي عايزة تشتغل.
أدهم بسخرية: مانت عارف ياحبيتها، إحنا معندناش أماكن. والمكان اللي موجود اشتغلت فيه هند.
سما وقفت وبتلقائية: صاحبتي أولى، لأنها محتاجة الوظيفة. إنما هند دي مش محتاجاها.
أدهم بعصبية خفيفة وهو يخبط بكفيه على المكتب خبطة، وقفت على أثرها سما: سما! هند مش مجرد موظفة، دي ليها أسهم في الشركة زيي زيك، يعني صاحبة مكان، مش زي أي حد.
سما تحركت بخوف وراء رائد اللي كان بيشاور بيده لأدهم: يعني براحة.
تنهد أدهم بضيق: سما، أنا مش عايز مشاكل، خصوصًا مع هند وأمجد اللي هو أصلاً بيتلكك عشان يعمل مشكلة وأنا صابر عليه. تيتا مش هتتحمل أي مشكلة، وأنا مش مستغني عنها عشان خاطركم. هي في كفة، وإنتوا كلكم في كفة. فاعقلي كده. ثم أكمل بتحذير: مش عايزك تعملي أي تاتشات نهائي مع هند، فاهمة؟ عشان هتزعلي مني.
سما بضيق: أنا أصلاً مش بحب حتى أشوفها. ثم أكملت برجاء: المهم دلوقتي، هتشغل صاحبتي، ولا إيه؟
نظر لها أدهم بنفاذ صبر وهو يشير بإصبع من أصابعه: هو إنتي يابت، دماغك دي إيه؟ قافلة؟
نظرت لـ سما لـ رائد بحزن.
رائد: طيب، إنت مش كنت عايز واحدة تساعد سمر؟ ممكن تيجي تساعد سمر في الشغل.
سما وهي تقترب من أدهم برجاء: أيوه يا أدهم، خليها تساعد سمر. والله هي شاطرة جداً ومتقنة أوي في أي حاجة بتعملها.
أدهم بضيق: بت، إنتي اتعلمتي الرغي فين؟ ماشي، خليها تيجي بكرة وأشوف. بس دي انترفيو شغل، يعني ممكن تتقبل أو تترفض. إنتي عارفة كويس مستوى الناس اللي بتشتغل عندنا عامل إزاي.
سما بسعادة: إن شاء الله فيها القبول. بس لاحظ إنها طالبة لسه، براحة عليها شوية.
ابتسم أدهم بخفة على طريقة أخته، ثم تكلم وهو بيفتح اللابتوب: يلا، خودي خطيبك وخليني أكمل شغلي.
خرجوا من غرفة مكتب أدهم.
سما بابتسامة: شكراً يا رائد.
رائد: أنا عملت إيه يعني ياقلبي؟ أهم حاجة أشوف ضحكتك دي.
سما: ربنا ميحرمنيش منك.
رائد: ولا يحرمني منك يا روح قلبي.
***
كانت تجلس في غرفتها.
إيلاف وهي تجلس شارده.
شكل سما نسيت تكلم أخوها. أنا هنزل من بكرة أشوف شغل. ماما بتتعب أوي وأنا مش هتحمل أشوفها كده.
فاقت على صوت رنين هاتفه.
بصت في الموبايل لقت سما.
إيلاف وهي تفتح بسرعة: الو.
سما: أيوه يا إيلاف، عاملة إيه؟
إيلاف: الحمدلله، وإنتي؟
سما: تمام، الحمدلله كويسة. المهم، جهزي نفسك، بكرة عندك انترفيو في الشركة.
إيلاف بسعادة: بجد؟
سما: آه، بجد. بكرة تجهزي كده على الساعة 10، هعدي عليكي.
إيلاف: سما، أنا خايفة أكون تقلّت عليكم أو حطيتك في موقف محرج مع أخوكي.
سما بعتاب: عيب عليكي يا إيلاف. وبعدين أدهم رحب بالفكرة جداً.
إيلاف: أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا سما.
سما: ياستي مش عايزة شكر، عايزة عزومة حلوة كده مع أول مرتب.
إيلاف بابتسامة: إن شاء الله.
سما: ماشي، يلا بقى سلام، أشوفك بكرة على خير.
إيلاف: ماشي، سلام.
***
تاني يوم.
إيلاف صحت من النوم بنشاط وبدأت تستعد عشان تروح الانترفيو.
ياترى إيه اللي هيحصل؟
وياترى إيلاف هتتقبل ولا لأ؟
رواية بنت البائعة الفصل الثالث 3 - بقلم شيماء منير
إيلاف فاقت من النوم بنشاط وبدأت تستعد عشان تروح الإنترفيو.
حاولت تختار أنسب طقم ممكن تروح بيه.
إيلاف وهي تبص في المراية: "اللبس كان واضح عليه أنه متبهدل من كثرة لبسه، يلا أهو كويس، هو أحسن الموجود."
خرجت من غرفتها وجدت والدتها تستعد للنزول.
إيلاف: "إيه يا ماما، نازلة؟"
سميحة وهي تنظر لها: "أه، انتي خارجة ولا إيه؟"
إيلاف: "أه رايحة مقابلة شغل. حلو الطقم ده؟"
سميحة: "أهوه كويس. لما نقبض الجمعية ابقى هاتيلك واحد جديد."
إيلاف: "مش لو كملنا الجمعية."
سميحة: "مالك بقيتي مش متفائلة كده، ولا يئستي من روح ربنا؟"
إيلاف: "ونعم بالله، مش يأس ولا حاجة يا ماما، بس من وقت ما صاحب الكافيه استغنى عني بعد ما كان مبسوط بشغلي وقالي إني منفعتش أكون موجودة، وأنا حسيت إن ممكن أي حاجة تتغير في لحظة."
تنهدت بضيق: "حتى الشغل اللي أنا رايحة ده ممكن متقبلش، لأنها مقابلة شغل مش وظيفة."
سميحة بحنو: "سيبيها لربك وهو هيقدم لك الخير."
إيلاف: "يا رب."
رن هاتفها وكانت سما.
إيلاف ووضعت الهاتف على أذنها: "ألو."
سما: "صباح الخير."
إيلاف: "صباح النور."
سما: "جاهزة يا قلبي؟"
إيلاف: "أيوة جاهزة."
سما: "طيب ماشي، ورقة وقلم واكتبي العنوان وأنا هكون مستنياكي هناك."
إيلاف بتوتر: "ماشي، بس متتأخريش."
سما: "متقلقيش، أنا خلاص هطلع أنا ورائد أهو، مسافة الطريق وهكون مستنياكي هناك."
إيلاف: "تمام، قولي العنوان إيه؟"
سما: "العنوان... هتطلعي الدور التالت."
إيلاف: "تمام."
أغلقت الهاتف.
إيلاف: "ماما، أنا همشي بقى عشان متأخرش."
سميحة: "ربنا يجعل في وشك القبول."
إيلاف وهي تضع قبلة على وجهها: "يا رب يا ماما، دعوة في وقتها."
بعد كده نزلت وركبت تاكسي ووصلت للعنوان اللي قالت عليه.
نظرت على الشركة من بره بانبهار من حجم المبنى.
تقدمت بخطوات للداخل.
وجدت أمامها الأسانسير.
تقدمت بخطوات إليه.
كان أحد الأشخاص يتقدم للاستقلال به.
مدت رجليها للدخول، ولكن استوقفها كلام العامل اللي واقف على الأسانسير: "الأسانسير ده خاص بالمدراء يا أستاذة، اتفضلي حضرتك الأسانسير التاني."
نظرت له إيلاف بإحراج وتحركت خطوة للأمام لكي تخرج، ولكن توقفت عند سماع صوته: "مفيش مشكلة، خليها موجودة."
نظرت إلى مصدر الصوت، وجدت شخص في قمة أناقته يرتدي بليزر من اللون الأسود وتحته تيشيرت من اللون الأزرق وبنطال من نفس لون البليزر وهو الأسود، وكان شعره مصفف بعناية كبيرة.
فاقت من شرودها على صوت العامل: "تحت أمرك يا باشا."
استقلت الأسانسير معه. ضغط هو على الثالث، فظلت واقفة ثابتة.
فجأة توقف الأسانسير. انقطع الكهرباء.
ابتلعت ريقها بخوف.
نظرت له وجدت يقف بثبات ويضع يديه في جيبه.
إيلاف بخوف في كلامها: "الأسانسير وقف."
أدهم بجدية خفيفة: "هيشتغل دلوقتي."
إيلاف نظرت له بصمت.
وقفت بتوتر، كانت خايفة تتأخر على ميعاد المقابلة.
أخرجت هاتفها الأبسط وبدأت في إجراء اتصال.
أدهم بهدوء: "على فكرة الأسانسير مفيش فيه شبكة."
شعرت بالإحراج، فهي لم تركب أسانسير قبل كده. اتكسى وجهها بلون الحمرة وظلت ناظرة في الأرض.
ابتسم بخفة عليها وعلى خجلها.
فجأة حصلت هزة في الأسانسير.
إيلاف ومكنتش مركزة واختل توازنها، كانت هتقع.
أدهم لحقها بسرعة: "حاسبي!"
مالت بجسدها على ذراعه.
تقابلت عيونهم للمرة الأولى.
سرح في زرقاء عيونها كاللؤلؤ في لمعتها، بشرتها بيضاء صافية كبشرة الأطفال، وخدودها الحمراء التي تزيدها جمالاً، وأنفاها الصغيرة الحمراء من توترها، وشفتاها الكرزيتين.
ظل يتأملها كأنه يتأمل لوحة فنية.
شعرت بالخجل من قربه منها، حاولت التملص من بين يديه ولكن فشلت.
فاق من شروده على صوتها.
إيلاف بخوف: "لو سمحت، سبيني."
ابتعد عنها بحرج: "آسف."
كادت أن تتكلم، لكن أخيراً الأسانسير فتح.
العامل اللي واقف: "إحنا آسفين يا باشا."
لم يرد عليه أدهم وتقدم بخطوات سريعة في اتجاه مكتبه.
خرجت إيلاف من الأسانسير وهي تتنفس بسرعة شديدة.
حاولت تهدئة نفسها.
رن هاتفها.
إيلاف بتوتر: "أيوه سما."
سما: "انتي فين؟ اتأخرتي كده ليه؟"
إيلاف: "أنا في الدور التالت، الأسانسير كان عطل."
سما: "طيب أنا هاجي آخدك، خليكي واقفة مكانك."
إيلاف: "ماشي."
شوي وسما جاءت وأخذتها وروحوا عند مكتب أدهم.
رائد كان مستنيهم هناك في مكتب السكرتيرة.
في مكتب أدهم، قعد على الكرسي بإهمال.
مسح على شعره بتعب.
سمر وهي تضع بعض الأوراق أمامه: "دي العقود اللي حضرتك طلبت أخلصها امبارح."
تنهد أدهم واعتدل في جلسته: "تمام، سبيهم واخرجي وابعتيلي قهوتي."
سمر: "حاضر يا فندم."
وخرجت من المكتب.
ذهبت إلى مكتبها ووجدت رائد وسما وإيلاف في المكتب.
سمر وهي تنظر لهم بتعجب: "صباح الخير."
الجميع: "صباح النور."
سمر: "أي خدمة؟"
رائد: "أدهم وصل؟"
سمر: "أيوة وصل."
ثم رفعت الهاتف وطلبت قهوة لأدهم.
رائد وهو ينظر لسما وإيلاف: "طيب يلا ندخل."
رائد وطرق على الباب طرقات خفيفة ودخل.
دخل وراه سما وإيلاف.
رائد: "صباح الخير يا أدهم."
أدهم وهو ينظر في الورق: "صباح النور. إيه مش المفروض تكون في المصنع دلوقتي؟"
نظرت إيلاف لأدهم بصدمة وبصوت هامس: "لا! هو ده أدهم؟"
نظرت لها سما باستفهام: "بتقولي إيه؟"
إيلاف: "مغير."
رائد: "أيوة، هروح دلوقتي، بس انت نسيت ولا إيه؟ الإنترفيو."
أدهم ورفع رأسه من الورق ونظر إلى رائد، ثم نظر إلى سما وتلك التي تقف ورائها تتحاشى النظر إليه.
أدهم تلقائياً قام وقف وهو ينظر إليها: "انتي؟"
رائد وسما بصوا على إيلاف اللي وشها بقى ميت لون.
أدهم وهو يجلس بتوتر يحاول يداريه: "أقصد... انتي اللي هعمل معاكي الإنترفيو."
رائد: "أيوة، دي صاحبة سما."
سما وتقدمت خطوات: "أيوة يا أدهم، يلا ابدأ معاها الإنترفيو."
أدهم وهو يغلق الملف اللي قدامه ويوجه كلامه لرائد: "طيب خود خطيبتك ويلا بره."
سما: "طيب ممكن أبقى موجودة؟ مش هتكلم والله يا أدهم."
أدهم بعصبية وهو يضرب على المكتب بكفه: "سما، اخرجي! أنا مبهزرش. هنار."
رائد: "خلاص خلاص يا سما، يلا. هنستناها بره."
أدهم بضيق: "هي اللي هتستناها، انت اتفضل شغلك."
رائد بإحراج: "حاضر."
ومسك سما من إيدها عشان يخرجوا.
إيلاف ومكنتش عايزة تسيب إيد سما التانية.
سما أشارت لها بعينها: "متخافيش."
خرجت سما ورائد.
إيلاف فضلت واقفة مكانها متوترة.
أدهم: "اتفضلي، تعالي اقعدي."
إيلاف واقتربت بحذر وجلست أمامه على الكرسي.
أدهم: "ممكن بطاقتك."
إيلاف وخرجت من شنطتها البطاقة: "اتفضل."
أدهم وهو ينظر في البطاقة بابتسامة: "اسمك إيلاف."
إيلاف بحرج: "اممم."
أدهم: "بتدرسي في فنون جميلة مع سما؟"
إيلاف بتوتر: "أيوة."
أدهم بابتسامة: "اهدي شوية، متوترة كده ليه؟ أول مرة تشتغلي في مكان؟"
إيلاف: "لا، اشتغلت في كافيه حوالي شهرين."
أدهم كأنه بيحاول يفتح معاها حوار: "وليه سبتيه؟"
إيلاف بحرج: "عشان صاحب الكافيه لاقى مواعيدي مش مناسبة مع الشغل."
أدهم: "تمام."
رفع الهاتف أمامه: "سمر، تعالي عايزك."
ثم أغلق الهاتف.
وأخرج بعض الأوراق من مكتبه.
"بصي يا إيلاف، انتي هتمضي دلوقتي عقد لمدة 6 شهور بس، يعني اسمه عقد مبدئي. ممكن انتي متحبّيش الشغل، فيكفي إنك بعد 6 شهور تمشي عادي، لكن قبل كده المفروض هيبقى فيه شرط جزائي عشرة آلاف جنيه."
إيلاف فكرت شوية بس هي مكنش قدامها حل غير الموافقة.
"ماشي تمام، أنا موافقة. بس الدراسة أنا بحضر 3 أيام في الأسبوع هخلص فيهم محاضراتي وارجع، والأيام الباقية هكون موجودة في ميعاد الشغل."
طرقات على الباب.
أدهم: "ادخل."
سمر ودخلت: "تحت أمر حضرتك يا فندم."
أدهم: "إيلاف هتكون مساعدك في الشغل. هتحضر 3 أيام بس لأن الأيام التانية هتكون عندها محاضرات، وطبعاً مش هتعرف تيجي."
ابتسمت إيلاف بخفة على نبله.
أكمل أدهم: "عايزك تعرفيها كل حاجة وتدربيها على كل حاجة."
سمر: "حاضر يا فندم."
أدهم: "خدي العقد ده، هي هتمضي عليه."
ثم وجه كلامه لإيلاف: "عرفي سمر الأيام اللي هتبقي موجودة فيها إمتى."
إيلاف وهي تقف: "حاضر. بس أنا هبدأ شغل إمتى؟"
أدهم: "من دلوقتي لو تحبي."
إيلاف بابتسامة: "تمام."
أدهم: "تقدروا دلوقتي تتفضلوا."
سمر وإيلاف خرجوا من المكتب.
كانت سما منتظراها.
سما: "ها، إيه الأخبار؟"
إيلاف بابتسامة: "خلاص همضي العقد دلوقتي."
سما بفرحة: "مبروك يا قلبي."
إيلاف: "شكراً أوي يا سما."
سما: "بطلي بقى شكر وهبل."
إيلاف ومضت العقد وكانت سما واقفة جنبها.
جاءت هند عليهما.
هند بتعجب: "غريبة، سما إيه اللي جابك هنا؟"
سما وبصت لهند: "وانتي مالك؟"
هند: "وأنا أقول الشركة مولعة ليه؟ قصدي منورة عشان انتي هنا."
سما: "لا، الحقيقة هي بقت كحل من وقت ما انتي بقيتي فيها."
كانت سمر وإيلاف ينظرون لهم في صمت.
هند: "أصل نور على نور، مينفعش."
سما: "يا شيخة حرام عليكي، بتظلمي النور. دا انتي عتمة خراب. عارفة انتي شبه البومة؟ أه والله."
هند بصوت عالي وضيق: "والله انتي اللي شبه العقربة. أنا سايباكي في البيت جاية هنا ليه؟"
سما ببرود: "أنا عند مكتب أخويا، انتي اللي كائن لزج وجاية هنا ليه؟"
هند بعصبية وقد نجحت سما في استفزازها: "والله أنا ساكتة بس عشان إحنا في الشركة، غير كده كنت جبتك من شعرك."
سما بصوت عالٍ: "شعري؟"
"والله دا انتي اللي شعرك شكله مش عاجبك وعايزة تشوفيه في إيديا."
هند وقربت من سما ومسكتها من ذراعها جامد.
سما بصويت وهي تمسك شعر هند بإيدها التانية: "سيبي دراعي يا متخلفة!"
هند بتوجع: "أما تسيبي انتي شعري الأول!"
كادت إيلاف أن تتدخل، ولكن خروج أدهم من مكتبه.
"إيه ده؟ إيه الصوت العالي ده؟"
رواية بنت البائعة الفصل الرابع 4 - بقلم شيماء منير
إيلاف كانت هتتداخل بس أدهم طلع من مكتبها.
"إيه الصوت العالي ده؟"
اتصدم من شكل سما اللي ماسكة هند من شعرها، وهند اللي ماسكة سما من شعرها.
أدهم بعصبية وهو يبعد إيد سما عن هند: "انتوا اتجننتوا انتوا الاتنين؟"
سما: "هي اللي بدأت الأول."
هند: "ياسلام، انتي اللي ملاك أوي الصراحة."
رد أدهم بعصبية: "بسسس! فيه إيه؟ متعرفوش حاجة عن احترام اللي قدامكم، ولا احترام المكان اللي انتوا فيه؟"
ثم وجه كلامه لسما: "انتي مامشيتيش ليه؟"
سما: "كنت مع إيلاف و..."
قاطعه أدهم بعصبية: "إيلاف هتشوف شغلها، يلا امشي على البيت."
نظرت سما في الأرض بضيق.
ثم وجه كلامه لهند: "وانتي سايبة شغلك وطالعة ليه؟"
هند بتلجلج: "كنت جاية أسلم عليك."
أدهم: "اممم، وانتي جاية تقضيها سلامات ولا تشتغلين؟"
نظرت هند في الأرض بحرج.
أدهم بضيق: "مش عايز أشوف واحدة فيكم في المكتب هنا، والمهزلة اللي انتوا عملتوها دي حسابها في البيت مش هنا."
ثم تحدث بنبرة أعلى: "يلااا! واقفين ليه؟"
تحرك الاتنين بسرعة وخرجوا من المكتب.
أدار وجهه، وجد سمر واقفة وإيلاف واقفة وراها وبتبص في الأرض، وواضح عليها التوتر والخوف.
ابتسم بخفة عليها.
ثم وجه كلامه لسمر: "تعالوا، عايزكم."
سمر: "حاضر يافندم."
سمر اتحركت من مكانها.
إيلاف فضلت واقفة على وضعها.
سمر وهي تحرك إيلاف بخفة: "إيه؟ يلا، مسمعتيش بيقول عايزنا؟"
إيلاف وواضح عليها التوتر: "هو على طول بزعق كده؟ أصل أنا بخاف من الصوت العالي، أصل..."
لم تستطع سمر كبت ضحكاتها: "بكرة تتعودي، ويلا عشان منفردش أنا وإنتي..."
كانت تجلس في قلق وهاتف ابنتها مغلق.
سميحة: "ياترى اتاخرتي ليه يا إيلاف؟"
لم تكمل كلامها حتى سمعت صوت مفاتيح في الباب.
إيلاف بابتسامة: "مساء الخير."
سميحة: "مساء النور. اتاخرتي كده ليه؟"
إيلاف: "معلش ياماما، أصل أنا استلمت أول يوم شغل النهارده."
سميحة: "على طول كده؟"
إيلاف والسعادة ظاهرة على وجهها: "آه ياماما، دا بفضل ربنا، ثم بفضل دعواتك."
سميحة: "في شركة أخو صاحبتك بردوه؟"
إيلاف وهي تنزع حجابها: "آه ياماما، حاجة كده، انبهار. شكل الشركة من بره بس رهيب، تخيلي بقا من جوه حاجة كده جنان."
سميحة: "ماشي، بس خودي بالك من نفسك."
إيلاف: "متقلقيش، أنا أصلاً مش لوحدي، أنا معايا سمر."
وبدأت إيلاف تحكيلها على اللي حصل.
سميحة: "ربنا يابنتي يكتبلك الخير."
إيلاف: "يارب ياماما، ادعيلي كده على طول..."
كانوا يجلسون على مائدة الطعام يتناولون الغداء.
أنهى طعامه.
أدهم وهو يشير لسما وهند: "خلصوا أكل وحصلوني على المكتب."
ثم توجه إلى غرفة المكتب.
حركت سما فمها يمينًا ويسارًا بقلق.
أما هند فكانت تكمل طعامها.
تسألت الجدة بعدم فهم: "هو في إيه؟"
هند بتمثيل الدموع: "يرضيكي ياتيتا، تمسكني من شعري في الشركة؟"
سما بعصبية: "ياسلام، بريئة انتي أوي، وانتي مش مسكتني من دراعي؟"
ثم اقتربت من زهيرة وهي تشير لذراعها: "شفتي إيدها معلّمة على دراعي إزاي ياتيتا؟"
هند: "انتي اللي غلطتي وقلتي يابومة."
سما: "وانتي قلتيلي ياعقربة، لسانك مش قصير يعني."
تكلمت زهيرة بعصبية: "بس انتي وهي... هي حصلت تتخانقوا في الشركة كمان؟ أنا عايزة يخلصني منكم انتوا الاتنين عشان أرتاح."
ثم أشارت إلى الخادمة الواقفة: "تعالي يابنتي وصّليني ل أوضتي، أنا مش قادرة أتحمل كده."
اقتربت منها الخادمة وذهبت إلى غرفتها.
كانوا يتحدثون في غرفتهم.
مي: "انت لازم تكلمه، إحنا منبقاش لينا فلوس وهو متحكم في كل حاجة كده."
أمجد: "قولتلِك هكلمه، بس اصبر."
مي: "لحد إمتى بقا؟"
أمجد بعصبية خفيفة: "قولتلِك هكلمه... انتي معاكي كام من فلوس المشروع؟"
مي: "مسألش على اللي معايا. قوله المشروع هيكلف 10 مليون واحنا عايزينهم."
أمجد: "مش انتي كنتي قولتي معاكي فلوس؟"
مي بعصبية: "دي فلوسي أنا، هو ملوش فيها. إشمعنى هو عنده مصنع خاص بيه؟"
أمجد: "المصنع ده وراثة من عمي، ملوش دعوة بأملاك جدي."
مي بسخرية: "وانت عارف منين؟ انت كنت شوفت؟"
أمجد: "هحاول أجيب لك 5 مليون، مقدرش أكلمه في أكتر من كده."
مي: "هو انت خايف منه والا إيه؟ انت زيك زيه على فكرة."
أمجد بضيق: "مي، اسكتي شوية بقا. قولتلك هجيبلك الفلوس."
مي: "ماشي، بس 10 مش 5..."
كانوا يجلسون أمامه بخوف.
أدهم وقفل اللابتوب: "عايزة أعرف بقا انتوا الاتنين مش هتعقلوا بقا وتبقوا قد سنكم؟"
هند: "هي اللي دايماً بتستفزني."
سما وهي تقف وتضع إيدها في جنبها: "ملاك انتي أوي يابت."
نظرت لها أدهم بغضب: "اتقعدي."
جلست بسرعة.
"اسمعوا انتوا الاتنين، انتوا لو أطفال هعاقبكم وأحرمكم من الشوكولاتة والا الخروجة. لكن في الحقيقة، هو شكل كبار والعقل أصغر من الأطفال، وبما إنه كده، فاسمعوا، اللي هتغلط فيكوا تتحرم فعلاً حتى من الحاجة اللي هي بتحبها مهما كانت مهمة. شوفوا بقا انتوا الاتنين إيه الحاجات المهمة اللي انتوا مستغنين عنها."
نظرت كل واحدة فيهم للتانية بصمت.
أدهم: "سما، اتأسفي لهند."
نظرت له سما باعتراض.
أدهم بجدية: "سما."
سما بضيق: "أنا آسفة."
أدهم لهند: "اتأسفي لها ياهند."
هند بضيق هي الأخرى: "أنا آسفة."
أدهم: "تمام، اتفضلوا يلا، وزي ماقولت، اللي هتعمل تصرف عيالي هتتحرم من أهم حاجة عندها..."
تاني يوم في الشركة.
كانت إيلاف تجلس على المكتب وبتعمل شغل كلفتها به سمر.
سمر: "أنا هنزل الإدارة أخلص الورق ده."
إيلاف: "ماشى."
بعد شوية، تفاجأت باللي واقف قدامها.
إيلاف بخضة وهي تقف في مكانها: "أي خدمة؟"
أمجد: "هو انتي مين؟"
إيلاف: "أنا سكرتيرة مساعدة سمر."
أمجد وهو يتفحصها: "آه، من إمتى؟"
إيلاف: "من امبارح بس."
أمجد وهو ينظر لعيونها ويغازلها: "والقمر ده بيشتغل سكرتيرة؟"
إيلاف وهي تتحاشى النظر إليه: "حضرتك مقلتش عايز إيه؟"
أمجد: "إيه؟ زهقتي مني؟"
كادت إيلاف أن ترد، ولكن سمر كانت جاءت.
سمر: "مساء الخير."
"أهلاً يا أمجد بيه، أي خدمة؟"
إيلاف افتكرت إن ده أمجد أخو هند، ابن عم سما، اللي حكتلها عنه.
أمجد وهو نظره مثبت على إيلاف: "لا، أدهم بيه جوه."
سمر: "آيوة يافندم."
أمجد: "تمام."
واتحرك من مكانه ودخل إلى مكتب أدهم.
إيلاف قعدت، كانت مضايقة من طريقته، وخصوصاً إنها عارفة إنه متجوز، ليه بيكلمها كده...
في مكتب أدهم.
أدهم: "10 مليون ليه؟"
أمجد بتوتر: "عشان الجيم هيحتاج آلات ومعدات تمنها غالي."
أدهم بجدية: "انت مقتنع باللي بتقوله ده، والا بتشتغلني؟"
أمجد بضيق: "مقتنع، مي عايزة تفتح المشروع ده."
أدهم: "آه، قولتلي مي... وده مش مجالنا ولا شغلنا، ولا بنفهم فيه، ولا حتى هنفضى ليه."
أمجد: "ماهي مي هي اللي هتشتغل فيه وهتبقى مسؤولة عنه."
أدهم: "بعد اقتناع مي؟ معتقدش. مي في الآخر هتدور على حد يباشر لها الشغل."
أمجد وهو يقف بعصبية: "ماهو بقا مش تحقيق، أنا ليا فلوس وعايز آخد منها."
أدهم وقف بغضب أكبر: "وطّي صوتك واتكلم كويس. انت ملكش حاجة طالما دا أسلوبك. كل حاجة باسم تيتا وإحنا يدوب بنمشي الشغل، يعني بنشتغل عندها."
أمجد: "بس في الآخر بتاعتنا."
أدهم: "برضه، مش هسمحلك تصرف الفلوس في الهوا."
أمجد بضيق: "هو أنا عيل صغير وانت ولي أمري؟"
أدهم: "آه، لما أحس إنك بتردد كلام وبس، وأنا عارف إنك مش مقتنع بيه، يبقى في نظري عيل."
أمجد: "بس أنا مقتنع."
أدهم بنفاذ صبر: "تمام، سيبني أفكر في الموضوع وهرد عليك..."
عدت الأيام.
كانت إيلاف بتحضر 3 أيام، وكانت بدأت تفهم الشغل.
في مكتب أدهم.
أدهم بجدية وهو يعطي لسمر بعض الأوراق: "الشغل ده عايزك تخلصيه بنفسك دلوقتي."
سمر: "حاضر يافندم، بعد الاجتماع هخلصه."
أدهم: "لأ، بقولك دلوقتي، أنا محتاجه على طول."
سمر: "طيب، والاجتماع؟"
أدهم وهو ينظر ل إيلاف الواقفة بجانبها: "إيلاف تحضر هي، وانتي خلصي الشغل."
سمر: "حاضر."
خرجوا من مكتب أدهم.
إيلاف: "هو أنا هحضر الاجتماع لوحدي؟"
سمر: "آيوة، وأنا مفهماكي كل حاجة."
إيلاف: "بس أنا خايفة أغلط في حاجة."
سمر: "متخافيش، زي ما فهمتك، خودي الورق أهوه، وأنا مفهرسة كل حاجة، واللي يطلبوه منك خرّجيه من الملف."
إيلاف بتوتر: "ماشى."
بعد ساعة في غرفة الاجتماعات.
كان يجلس أدهم في المقدمة، وعلى يساره أمجد، ويمينه رائد، واثنين موظفين مسؤولين عن الحسابات.
كانت إيلاف تقف بجانب أدهم وتحمل بعض الأوراق، وكانوا بيتناقشوا في الشغل والحسابات الخاصة بالشركة.
أمجد ل إيلاف: "روحي هاتيلي قهوة عشان دي بردت."
إيلاف كانت هتتحرك من مكانها.
أدهم ل إيلاف: "رايحة فين؟"
نظرت له إيلاف بصمت.
ثم نظر ل أمجد بجدية: "هي دي شغلتها يا أستاذ؟ قوم اطلب في التليفون قهوة، حد من الكافيه يجيبهالك."
أمجد نظر بضيق ل إيلاف اللي توترها زاد أكتر، ووقفت أكتر بجانب أدهم، كأنها بتحاول تتحمى فيه.
رائد محاول تهدئة الموقف: "أنا كده كده هطلب ليا، هطلبلك معايا."
وقام من مكانه ورفع الهاتف الموجود بالمكتب وطلب قهوة ليه ول أمجد.
وبدأوا يكملوا شغل تاني.
بس أمجد كان مضايق من الموقف.
طلب ورق من إيلاف.
فضلت تدور عليه مش لاقيه.
اتوترت أكتر.
أمجد بعصبية ممزوجة بالسخرية: "إيه؟ مش ده شغلك؟ مش عارفة تطلعي الملف؟"
نظرت له إيلاف بصمت وفضلت تدور في الملف تاني.
أدهم بعصبية: "انت متتكلمش معاها كده، دي سكرتيرتي أنا، وأنا اللي أنتقدها مش انت، ماشي؟"
نظر له أمجد بصدمة من دفعه عنها، وهو يرفع حاجبيه بضيق.
نظر ل رائد الذي لا يقل عنه صدمة من تصرف أدهم، فهو لا يحب الإهمال في أي حاجة في الشغل.
الصمت هو سيد الموقف.
أدهم بهدوء عكس ما في داخله: "إيلاف، هاتي الملف ده."
إيلاف والتي كانت على وشك البكاء من الموقف، وأعطت له الملف.
أدهم أخذ الملف وطلع منه الورق اللي أمجد طلبه.
أدهم ورمى الورق بإهمال قدام أمجد: "الورق أهوه، شوف عايز إيه منه."
وأغلق الملف ورجعه تاني ل إيلاف التي أخذته بيد مرتعشة و...
رواية بنت البائعة الفصل الخامس 5 - بقلم شيماء منير
خرج من غرفة الاجتماعات بعد أن انتهى من عمله.
توجه إلى مكتبه.
أدهم: سمر، خليهم يجيبوا لي قهوتي.
سمر وهي واقفة: حاضر يا فندم.
أتت بخطوات بطيئة إلى المكتب ووضعت الملف بهدوء على المكتب أمام سمر.
نظرت لها سمر بقلق: مالك يا إيلاف؟
نظرت لها إيلاف بصمت وجلست على الكرسي.
سمر باستفسار: انتي كويسة؟
أشارت لها إيلاف برأسها بالإيجاب.
سمر: طيب مبتتكلميش ليه؟
رن هاتف المكتب.
رفعت سماعة الهاتف.
سمر: أيوه يا فندم.. حاضر.
وأغلقت الهاتف.
أنا هدخل، أدهم بيه عايزني.
سمر ودخلت جوه.
بعد شويه طلعت سمر.
سمر: إيلاف قومي يلا روحي.
إيلاف وهي تقف مكانها وابتلعت ريقها بخوف: ليه هو رفدني؟
سمر بتعجب: هيرفدك ليه؟ هو بس قال إنك تعبتي أوي النهاردة في الاجتماع وروحي وتعالي بكرة في ميعادك.
إيلاف: قالك كده بس؟
سمر بعدم فهم: إيه هو في حاجة حصلت أنا معرفهاش؟
إيلاف بتوتر: لا، أنا بس بسأل. طيب أساعدك في حاجة قبل ما أمشي؟
سمر: لا خلاص، أنا هخلص الشغل اللي في إيدي ده وأدخله لأدهم بيه عشان هو محتاجه دلوقتي.
إيلاف: تمام، أنا همشي وأشوفك بكرة إن شاء الله.
سمر: إن شاء الله.
في مكتب رائد.
أمجد بضيق: هي الحكاية إن شاء الله؟
رائد: حكاية إيه؟
أمجد وهو يجلس أمامه: يعني مش واخد بالك والا بتستعبط.
رائد بحدة: هو أنا فاهم أنت بتتكلم عن إيه أصلاً.
أمجد: البت الجديدة دي، وإيه الحنية اللي نازلة على أدهم فجأة في الشغل ده؟ كان كل اجتماع ماسح بسمر وبنا الأرض وصوت جايب لعند الإسانسير.
رائد: عادي يا عم، عشان بس لسه جديدة ومش عارفة.
أمجد بسخرية: آآه، ودي شغلتها إيه أصلًا؟
رائد: بتساعد سمر.
أمجد بسخرية لاذعة: والا أدهم؟
رائد بحدة: أمجد، وضح كلامك.
أمجد: هو أنت يابني كنت نايم في الاجتماع والا إيه؟ أنت مكنتش شايف بيعملها إزاي؟ وياخد الملف ويفهمها ويطلع بدالها الورق دا. كان فاضل شوية ويقعدها على رجله وياكلها بنفسه.
رائد: يابني حرام عليك، البت لسه جديدة ومش عارفة الشغل، وبعدين ظروفها صعبة أوي يا أمجد، لو عرفتها هتصعب عليك.
أمجد: وانت إن شاء الله عرفت ظروفها منين؟
رائد: ماهي صاحبة سما.
أمجد: آآه، قولتيلي، طيب احكيلي بقا بالتفصيل كل حاجة.
دخلت الشقة وهي متعبة.
وضعت أشياءها بإهمال.
لم تجد والدتها، فعلمت أنها لم تعد من الخارج.
رمت نفسها على أقرب كرسي بإهمال.
تذكرت ما حدث اليوم.
كانت في موقف لا تحسد عليه.
وهي تتذكر توترها مرة، وأن تقع الملفات منها مرة أخرى.
ولكن في وسط كل ذلك ابتسمت بخفة على طريقته معها وهو بيفهمها الشغل.
وياخد الملف ويخرج منه ماهو مطلوب.
وعندما طلب من أحد العمال إتيان لها بكرسي وجلست بجانبه، فكانت حقًا متعبة.
كنت تشعر بالخجل من قربها منه، ولكن تشعر أيضًا بالأمان.
وخصوصًا من نظرات أمجد التي كانت قد تشقها نصفين.
ظلت تفكر حتى ذهبت في نوم عميق.
دخل القصر.
كان في قمة تعبه.
كاد أن يصعد الدرج ولكن أوقفه صوت جدته.
جدته: هي هتطلع من غير ما تسلم عليا؟
التفت لها أدهم ووجدها تجلس وتنظر إليه بابتسامة.
تراجع للخلف وذهب إليها وقبل يديها بحنان.
أدهم: متزعليش، أنا كنت هاجيلك بس كنت مرهق شوية.
زهيرة: أنا عارفة، وعشان كده ناديت عليك عشان تطلع ترتاح براحتك بدل ما تطلع وترجع تنزل.
وضع أدهم قبلة خفيفة على رأسها.
أدهم: ربنا ميحرمنيش منك يا رب.
زهيرة: ولا يحرمني منك يا حبيبي، اطلع ارتاح بقا.
أدهم: مش عايزني منك أي حاجة؟
زهيرة: عايزك بس تفكر في اللي قولتهولك عليه، على الأقل تبقى راجع تعبان زي كده تلاقي صدر حنين تترمي عليه.
ابتسم أدهم بقوة على حديثها، ثم تحدث وهو يشير إليها.
أدهم: هو أنا هلاقي أحن من ده؟
زهيرة: يعني أنا هعيش أكتر من اللي عشته؟
أدهم: ربنا يديكي العمر الطويل يا تيتا.
في غرفة أمجد وميمي.
ميمي بعصبية: هو بقاله أكتر من شهرين بيفكر.
أمجد: اصبري بس يا أمي، قولتلك هاكلمه.
ميمي: أيوه، إمتى؟ روح كلمه دلوقتي.
أمجد: مش هينفع، أنا النهاردة متخانق أنا وهو في الشغل، خليها بكرة.
ثم أكمل وهو يتجه إلى باب الغرفة.
أمجد: أنا هنزل دلوقتي، عايز أعمل حاجة كده.
ميمي: حاجة إيه؟
أمجد: أما أعملها هقولك، سلام.
وأغلق الباب ونزل إلى غرفة جدته.
خرج من الحمام وهو يضع البشكير حول وسطه.
رمى بنفسه على السرير بتعب.
ابتسم بخفة عليها، تصرفاتها كطفلة في كجي.
وأن تعرف حل المسألة وتخاف أن تكتب الإجابة.
الغريب أنه يتقبل كل هذا، لا يعرف من أين جاءه الصبر.
يعترف أنه لو كان أحدًا غيرها لكان تصرفه عكس ذلك.
تذكرت نظرات عيونها الزرقاء وهي تنظر إليه كمنقذ لها من خوفها.
أدهم: إيه الحكاية يا ست إيلاف؟ هفضل أفكر كده فيكي كتير.
زهيرة: أخيرًا فكرت تيجي تقعد شوية معايا.
أمجد: معلش يا تيتا، انتي عارفة الشغل.
زهيرة: يعني أدهم ورائد مش موجودين في نفس الشغل؟
أمجد بإحراج وهو يقبل يديها: معلش يا تيتا، حقك عليا.
زهيرة: ربنا يبارك فيك يا حبيبي.
أمجد بمكر: والله الواحد مشغول ومش بينام من التفكير.
زهيرة بتساؤل: ليه يا حبيبي؟
أمجد: والله مشغول على هند، نفسي ربنا يرزقها بابن الحلال.
زهيرة: يا رب يا ابني.
أمجد: هو انتي كلمتي أدهم؟
زهيرة: كلمته، بس مش عارفة، بيقول حابب حياة العزوبية.
أمجد: هو في حد يا زوزة بيحب حياة العزوبية؟
زهيرة: والله هو قالي كده.
أمجد بمكر: بصراحة، في بنت كده في الشركة شكلها بتلف عليه.
زهيرة بتعجب: بنت مين دي؟
أمجد: سكرتيرة جديدة كده. المهم أنا بقول هند مننا وعارفناه.
زهيرة: والله ياريت، مشكلتها في صوتها العالي، وأدهم مش بيحب الواحدة اللي صوتها عالي. وعموماً أنا هتكلم معاه تاني.
فاقت من نومها على صوت حركة في المطبخ.
إيلاف قامت وراحت في اتجاه المطبخ.
لاقت سميحة بتجهز الأكل.
إيلاف: ليه يا ماما مصحتنيش؟
سميحة: مش مشكلة، دا انتي محسيتيش بيا وأنا داخلة. كان واضح عليكي إنك تعبانة، حتى وإنتي نايمة.
إيلاف: كان يوم متعب في الشغل النهاردة.
سميحة: لو الشغل بيتعبك بلاها وركزي في الدراسة.
إيلاف: هو يعني معطلني عن الدراسة؟ دا أنا بروح 3 أيام في الأسبوع.
ثم أكملت بمرح: وكأني صاحبة الشركة.
سميحة: أهم حاجة تاخدي بالك من نفسك.
إيلاف: متقلقيش عليا يا ست ماما، بنتك أسد.
سميحة: شكلك فايق ومبسوط، القايمة النوم تهزري؟
إيلاف: هو انتي يعني تزعلي إني أكون مبسوطة؟
سميحة: لا يا بنتي، دا أسعد وقت عندي إنك تكوني مبسوطة.
بعد يومين في الجامعة.
سما: إيلاف، هتيجي حفلة عيد ميلاد بتاعتي؟
إيلاف بابتسامة: كل سنة وإنتي طيبة يا قلبي.
سما: وإنتي طيبة، ها، اعملي حسابك هتيجي.
إيلاف: انتي عارفة إنه صعب، وكمان مش هعرف أرجع متأخر كده.
سما: بطلي حجج، ولو على رجوعك، أنا هخلي عمي حسن السواق يرجعك لحد البيت.
إيلاف: افهمني بس يا سما.
قاطعتها سما: انسى، ولو عايزاه ييجي ياخدك كمان هبعتهولك.
إيلاف: لا، أنا هاجي لوحدي.
سما: ماشي، هبقى أبعتلك المكان في رسالة، أصل أنا مش عاملاها في القصر.
إيلاف: ليه؟
سما: أدهم أخويا مش بيوافق، بيقول الحفلات تبقى بره القصر.
في القصر.
في غرفة الجدة.
كانت تجلس على الأريكة وينام هو على قدميها.
كانت تتخلل بأصابعها في شعره.
زهيرة: أدهم.
أدهم: اممم.
زهيرة: كنت عايزة أتكلم معاك بس بجد شوية.
ابتسم أدهم: اتكلمي يا زوزة بجد.
زهيرة: أنت ليه مش تتجوز هند وتلم شملنا؟ وكمان بدل ما نصيبها في الشركة يروح لحد غريب، أنت تبقى أولى بيه.
أدهم وهو يجلس: طيب بذمتك هند دي تنفعني؟ دا أنا كان معايا مصيبة وتدبستها في الواد رائد، أروح أنا بقا أتدبس نفسي في مصيبة أبدية لا مفر منها.
زهيرة: ليه بس، هي صوتها عالي شوية.
نظر لها أدهم وهو يرفع حاجبيه.
زهيرة: عالي حبتين بس طيبة، وأخوها عايز يطمن عليها.
أدهم بتساؤل: عايز يطمن عليها إزاي؟
زهيرة: أصله جالي هنا وكان زعلان وبيقول إنه نفسه يجوزها ويطمن عليها مع راجل يقدرها ويحميها.
أدهم بانتباه: لا، انتي تحكيلي الحوار بالظبط عشان أنا مش فاهم.
كانت تجلس بين ملابسها.
دخلت عليها والدتها.
سميحة: انتي مطلعة كل اللبس ده ليه؟
إيلاف وهي تزفر بضيق: مفيش، حفلة عيد ميلاد سما بكرة وكنت عايزة أروح بحاجة كويسة بس مش لاقية، والفلوس اللي معايا هجيب بها هدية ليها.
ثم أكملت وهي تتحرك من مكانها: حاولت أتهرب بأي طريقة إني ما أروحش بس هي أصرت إني أحضر.
سميحة: معلش، أهو هنقبض الجمعية الأسبوع الجاي وأبقى أشتري طقم.
إيلاف: هي الجمعية هتسدد إيه والا إيه؟ والا الإيجار المتأخر؟
سميحة: اتركها لربك.
إيلاف وهي ترتب ملابسها: ونعم بالله.
تاني يوم إيلاف نزلت عشان تشتري هدية لـ سما.
واشترت الهدية.
وهي راجعة وجدت أتيلييه عامل عرض بياجر فساتين سهرة بأسعار رخيصة.
اقتربت وسألت، وجاتلها فكرة إنها تأجر فستان تحضر بيه الحفلة وتبقى ترجعه.
وبالفعل اختارت فستان من اللون الكشمير، صاق كله مسا واحد من فوق لتحت بكم، وعليه استرس خفيف من على الصدر ونفسه على الكم.
وافتكرت إنها عندها طرحة من نفس اللون.
وأخدته وروحت على البيت.
جه وقت الحفلة.
كانت في قاعة في أوتيل كبير.
إيلاف لبست الفستان، كان جميل عليها كأنه بتاعها ومتفصل ليها.
ولبست الطرحة.
سميحة: بسم الله ما شاء الله، قمر يا حبيبتي.
إيلاف وهي تنظر لنفسها في المراية: بجد يا ماما حلو؟
سميحة: بقولك قمر.
إيلاف بابتسامة: طيب أنا همشي بقا عشان أجي بدري.
سميحة: ماشي، خودي بالك من نفسك.
إيلاف: حاضر.
وخرجت من البيت واستقلت أحد التاكسي ووصلت الأوتيل.
تقدمت بخطوات بسيطة، وصلت عند باب القاعة.
الكل كان موجود.
رواية بنت البائعة الفصل السادس 6 - بقلم شيماء منير
دخلت القاعة بخطوات بطيئة متوترة.
كان في ناس كتير.
إيلاف دورت على سما بعينيها، وجدتها تقف جنب رائد ومعهم ناس.
كانت سما ترتدي فستان من اللون السيلفر، طويل من ورا، قصير من قدام، وسايبة شعرها وحاطة تاج بسيط على شعرها وميك أب خفيف.
ابتسمت إيلاف على جمالها وهي تقف بجانب رائد اللي حاطط إيديه حوالين وسطه وبيضمها ليه.
فهم حب من الطفولة، كما حكت لها سما.
أنهى مكالمة في هاتفه.
رفع عينه ونظر في اتجاه الباب، وأخفضها.
ولكن رجع ورفعها تاني بسرعة وهو يجدها تقف وأخته ترحب بها.
ابتسم بتلقائية.
سما: وليه تاعبة نفسك يا قلبي؟
إيلاف: ولا تعب ولا حاجة، دي حاجة بسيطة.
سما: متحرمش منك أبداً يا إيلاف، أنا مبسوطة أوي إنك جيتي.
إيلاف بابتسامة: عشان بس متزعليش.
سما: تعالي بقا أعرفك على تيتة.
سما مسكت إيلاف من إيدها وراحوا عند الترابيزة اللي قاعدة عليها زهيرة.
سما: تيتة، اعرفك إيلاف صاحبتي اللي كلمتك عنها.
زهيرة بابتسامة: أهلاً يا بنتي.
اقتربت منها إيلاف ووضعت قبلة على يديها.
إيلاف: أهلاً يا تيتة.
ابتسمت لها زهيرة وربتت على كتفها.
زهيرة: أهلاً بيكي يا حبيبتي، اقعدي.
إيلاف قعدت قدامها.
زهيرة: انتي زميلة سما في الكلية؟
إيلاف بابتسامة: آه.
اقترب البنات من سما.
البنات: يلا عشان نرقص بقا.
سما راحت معاهم.
اقترب منهم.
جاء من خلف جدته وعيونه مثبتة على إيلاف.
وضع قبلة خفيفة على رأس جدته وهو يضع يديه على كتفها.
ابتسمت زهيرة وهي تربت على يديه المثبتة على كتفها.
زهيرة: ربنا يبارك فيك يا حبيبي.
إيلاف أول ما شافته اتوترت، وشها بقى ميت لون، وبصت في الأرض.
أدهم جلس بجانب زهيرة.
أدهم: إزيك يا إيلاف؟
إيلاف بخجل: كويسة الحمد لله.
زهيرة: قومي يا حبيبتي هيصي مع البنات لو عايزة.
إيلاف: لا يا تيتة، أنا هقعد شوية وهمشي عشان متأخرش على ماما.
تأملها وهي تحول نظرها في المكان وهي تتحاشى النظر إليه.
ابتسم بخفة عليها، هو يعشق خجلها هذا.
اقتربت هند منهم وجلست بجانب زهيرة.
كانت ترتدي فستان من اللون الموف الغامق، كب لحد فوق الركبة.
هند: أنا زعلانة يا تيتة.
زهيرة: ليه بس؟
هند: عشان القاعة دي أكبر من القاعة اللي كان معمول فيها عيد ميلادي.
نظر أدهم لزهيرة بتأفف.
زهيرة: عيد ميلادك اللي جاي أبقى أعملك فيها.
هند: طيب.
ثم نظرت لإيلاف.
هند: انتي السكرتيرة؟ صاحبة سما؟
إيلاف وهي تشير برأسها: امم.
ثم مالت على أذن زهيرة وهي تنظر لإيلاف نظرة مشمئزة من فوق.
هند: شفتي بتصاحب ناس عاملة إزاي؟ حتى مش عارفة تختار صاحبها.
زهيرة بنظرة حادة وصوت هامس: عيب كده، اسكتي.
هند بملل: طيب.
إيلاف لم تسمع شيئاً، ولكن شعرت بالضيق من نظرات هند وهي تتحدث مع زهيرة.
هند لـ أدهم: ما تيجي نرقص.
أدهم بابتسامة باردة: هرقص.
هند بضيق وهي تقف: ماشي.
إيلاف وهي تقف: طيب أنا همشي يا تيتة بقا.
ثم نظرت إلى سما وهي منشغلة مع رائد وناس تانية.
إيلاف: ابقي سلميلي على سما عشان هي مشغولة.
زهيرة: انتي مستعجلة ليه؟ اقعدي شوية يا بنتي.
إيلاف بابتسامة: معلش عشان ماما.
زهيرة: تصبحي على خير.
إيلاف: وانتي من أهله.
تحركت إيلاف بخطوات سريعة واتجهت إلى خارج القاعة.
كانت تشعر بالاختناق من نظرات هند لها وطريقة حديثها مع الجدة. هي لم تسمع شيئاً، ولكن من الواضح أن الحديث كان يخصها.
وقفت أمام إحدى المرايات اللي موجودة في الصالة الخارجية للقاعة.
ونظرت لنفسها.
تجمعت الدموع في عيونها.
أغمضت عيونها وقالت من بين دموعها: واضح إن انتي بس اللي بتشوفني قمر يا ماما.
فتحت عيونها ببطء وهي تنظر في المراية.
وجدته يقف خلفها.
أدارت وجهها بسرعة وهي تشعر بالخضة.
أدهم: مالك؟
إيلاف وهي تمسح دموعها وبابتسامة: مفيش، دخل في عيني حاجة فكنت بشوفها في المراية دي. أنا ماشية.
كادت أن تتحرك، ولكن مسكها من ذراعها بهدوء.
أدهم: في حد زعلك؟
ابتعدت عنه وهي تفلت ذراعها من يديه ببطء.
إيلاف: لا مفيش حاجة.
أدهم: طيب يلا عشان أوصلك.
إيلاف وهي تتراجع للخلف: أنا هركب تاكسي.
أدهم: مش هينفع، الوقت اتأخر دلوقتي.
يالا.
تقدمها بخطوات.
إيلاف اتبعته بخطوات بطيئة.
اقترب من السيارة وفتح الباب لها.
إيلاف بابتسامة: شكراً.
أدهم وهو يغلق الباب: العفو.
ثم تحرك وجلس في مكان القيادة.
كانت تشعر بالخجل وهي تجلس بجانبه.
كانت تنظر أمامها.
كان هو بين الحين والآخر ينظر إليها.
أدهم: عندك شغل بكرة؟
إيلاف: أيوه، يوم الشغل بكرة.
أدهم: أما تبدأي امتحانات، خودي إجازة عشان تعرفي تركزي.
إيلاف: لا عادي، أنا مرتبة مذكرتي وهقدر أوصل عادي.
أدهم: لا دراستك أهم.
وصلوا الشارع اللي إيلاف ساكنة فيه.
إيلاف: خلاص حضرتك، هنزل هنا عشان الشارع ضيق من قدام والعربية مش هتمشي فيه.
أدهم وقف العربية.
إيلاف بابتسامة: تصبحي على خير.
أدهم: وانتي من أهله.
نزلت إيلاف من السيارة.
وتقدمت بخطوات.
ظل يراقبها حتى اختفت من أمامه.
أدار السيارة مرة أخرى.
كاد أن يتحرك ولكن...
اقتربت إيلاف من منزلها، وجدت مجموعة من الأشخاص يقفون.
اقتربت بخوف، وجدت والدتها ملقاة على الأرض وبعض السيدات يحاولون إفاقتها.
وبعض أثاث منزلهم ملقى بجانبها.
إيلاف بصراخ: ماماااا.
اقتربت منها ببكاء.
إيلاف: إيه اللي حصل يا ماما؟ ردي عليا.
أجابتها سيدة من الواقفين وهي تنظر إلى صاحب البيت.
السيدة: منه لله، رمى حاجتكم بره الشقة عشان يأجرها لناس تانية. وهي يا حبيبتي مستحملتش ووقعت. بنحاول نفوق فيها مش بترد علينا.
أخرجت زجاجة برفان من حقيبتها وحاولت إفاقتها ولكن لا رد.
سمع صوت صراخها.
نزل من السيارة وأغلقها.
تقدم بخطوات مسرعة في اتجاه الصوت.
وصل ووجدها تجلس على الأرض وتبكي وتمسك بيد والدتها.
اقترب منها بحذر.
أدهم: إيلاف.
إيلاف ببكاء: ماما.. ماما.
أدهم بحده كأنه يحاول أن يفوق إيلاف من الصدمة: طيب قومي، هناخدها المستشفى.
أدهم وشال سميحة بكل قوته واتجه بها ناحية السيارة.
إيلاف جريت وراه وبسرعة فتحت له باب السيارة الخلفي.
وضعها فيه واتجه ناحية المستشفى.
أول ما وصلوا المستشفى، طاقم التمريض أخدها من العربية.
أدهم مسك إيد إيلاف ودخلوا وراه.
الدكتور: بصراحة، البقاء لله.
أدهم بص لإيلاف اللي ارتطمت بالأرض وأغمى عليها.
أدهم شالها بسرعة وهو بيجري بقلق: دكتور بسرعة...
في مكتب أدهم.
ألقى الأوراق بعنف على الأرض.
أدهم: ده شغل أطلع بيه للناس؟
رائد: يا أدهم، أنا بفرجك عليه. لو مش عاجبك نغيره.
أدهم بعصبية: ولما انت شايف إنه مينفعش، بتوريهوني ليه؟ انتوا إيه؟ محدش فيكم عارف يشوف شغله؟ والاستاذ التاني في...
رائد بضيق بيحاول يداريه: أمجد مراته تعبانة وراح يكشف عليها.
أدهم بعصبية ممزوجة بالسخرية: والكشف مينفعش غير وقت الشغل؟
نظر له رائد بصمت.
أدهم: اتصل بيه، خليه يخلص ويجي. إحنا مش بنلعب هنا. أنا عايز شغل، والقرف اللي انت جايبهولي ده مش عايز أشوفه. عايز شغل نضيف.
رائد وهو يشير برأسه بالإيجاب: حاضر.
توجه رائد إلى الخارج.
رفع أدهم سماعة الهاتف.
أدهم: سمر، خليهم يعملولي قهوة...
رائد كان ماشي في الطرقة اللي بتودي لمكتبه.
قابل أمجد.
رائد: كويس إنك جيت، كنت لسه هرن عليك.
أمجد: إيه؟ ساعتين اللي خرجتهم كمان مش رحمني فيهم؟
رائد: طمني الأول، مي عاملة إيه؟
أمجد: كويسة، كان برد في معدتها.
رائد: طيب الحمد لله إنها كويسة.
أمجد: وريته التصاميم؟
رائد: آه، مش عاجبينه.
أمجد بضيق: أفندم! دي للمرة التالتة.
رائد: وأنا أعمل إيه؟ رماها في وشي زي المرتين اللي قبلهم.
أمجد: انت بتهزر؟ مش فكرة تصاميم، هي من وقت البنت دي ما اختفت وهو متغير، والعفريت راكبها.
رائد: الله يحرقك، وطّي صوتك. انت عايزاه يطلع يمسح بينا بلاط الشركة دي.
أمجد: أنا زهقت أصلاً. وبعدين، موضوع الجيم أنا مكلمه بقالي فترة طويلة، ولحد دلوقتي لسه بيفكر.
رائد: عايز نصيحتي؟ بلاش الأيام دي خالص. هو مش أدهم العادي، بقى بيتعصب على الهوا.
ياترى إيلاف راحت فين؟
تعليقاتكم
بقلم شيماء منير
رواية بنت البائعة الفصل السابع 7 - بقلم شيماء منير
كانت تجلس مع جدتها شارده بحزن.
زهيره: وهي مش بتيجي الكليه؟
سما: لا ياتيتا وروحت سالت في البيت اللي كانت ساكنه فيه محدش يعرف عنها حاجه حتى الشقه سكنت ناس تانيه.
زهيره بحيره غريبه: يعني هتكون راحت فين؟
سما بحزن: مش عارفه.
زهيره: يمكن تيجي في الامتحانات.
سما: ده الامل الوحيد. غيابها مأثر فيا اووي ياتيتا. مكنتش اعرف اني بحبها كده.
زهيره وهي تنظر من شباك غرفتها المطل على الجنينه.
وكان يجلس ادهم ويرجع رأسه للخلف وهو شارد.
زهيره بتنهد: اه مش انتي لوحدك يا بنتي.
سما بعد فهم: قصدك ايه؟
زهيره: مفيش. اطلعي ارتاحي شويه ومتفكريش كتير.
ثم اكملت بتذكر: وصلحي رائد انتي زعلتيه امبارح من غير داعي.
سما: ماهو انا كنت مضايقه وشايفني زعلانه وجاي يهزر.
زهيره: مش بيحاول يخرجك من الزعل وعايزك تضحكي. وبعدين كفايه عصبية ادهم عليه ياحبيبي. ده رائد ده بيكتم في نفسه كتير.
سما بإحراج من جدتها: حاضر يا تيتا هاصلحه.
كان يجلس شاردا ينظر في السماء.
اقتربت منه وهي تستند على عكازها.
جلست بجانبه بهدوء.
ادهم واعتدل في جلسته: احم انتي كويسه ياتيتا؟
زهيره: اه كويسه. بس مش المهم انا المهم انت مش كويس.
ادهم: انا كويس اهوه مالى؟
زهيره: انا عارفه انك كنت بتحبها. انا فاهمه نظراتك ليها من يوم عيد ميلاد سما.
ادهم بإحراج: هي مين؟
اكملت زهيره: انا عارفه ان فراقها وجعك. بس احنا منعرفش هي فين.
نظر ادهم امامه بصمت ولم يتحدث.
تاني يوم في الشركه.
كان يجلس يقوم ببعض الاعمال.
سمع طرقات على الباب.
ادهم: ادخل.
امجد: عايز اتكلم معاك شويه.
ادهم بجديه: تعالى.
امجد دخل وقعد على الكرسي امامه.
ادهم: خير؟
امجد: احم. موضوع الجيم اللي كنت كلمتك فيه من 3 شهور وقولتلي هفكر.
اغلق ادهم الاب توب امامه.
ادهم: انت شايف ان ده وقته؟
امجد بحده: ما كل حاجه ماشيه في الحياه اشمعنا الحاجه دي اللي مش هتنفع.
ادهم بضيق: ده انا دايما باصص لكل حاجه من منظور ضيق او اللي يخصك بس. احنا في اخر السنه يابيه وانت عارف الوقت ده بنبقا مزنوقين في الاردات.
امجد: طيب عايز اعرف امتى هبداء تنفيذ فيه؟
ادهم: على الاقل بعد شهرين كمان.
امجد بضيق: ماشي.
ادهم وهو يفتح الاب: قوم يلا شوف هتعمل ايه وركز شويه التصاميم مش عجباني.
في المساء.
كان يجلس في غرفته.
جاءه صوت طرقات على باب الغرفه.
رائد وقام بتعب وفتح الباب.
تتفاجأ انها سما.
سما: مساء الخير.
رائد: مساء النور. في ايه؟
سما: مفيش. انت هتفضل زعلان مني كده؟
زفر بضيق ودخل الغرفه وجلس على السرير.
دخلت ورائه وتركت الباب مفتوح.
سما وهي تقف امامه: والله ما كان قصدي ازعلك. كنت مضايقه.
ظل ينظر امامه بصمت.
جلست بجانبه: هتفضل ساكت كتير؟
رائد: اوقات السكوت بيكون احسن.
سما بضيق وصوت عالى: انا معملتش حاجه لكل ده.
رائد ووقف بضيق: متعليش صوتك ده.
وقفت سما تنهدت بضيق.
سما: مش بعلى صوتي.
رائد بعصبيه: لا صوتك دايما عالى كأنك انتي الراجله.
سما: ماهو انت بتعصبني.
رائد: بردوه. عودي نفسك متعليش صوتك عليا يا سما.
سما بزعل وصوت مكتوم: ماشي.
زفر هو بضيق.
رائد وماسكها من ايدها وقربها ليه: متزعليش. انا بس اضايقت انك اتعصبتي عليا قدام كل الموجودين.
سما ببكاء: انا اسفه بس كنت مضايقه.
رائد وهو يمسح دموعها بابهامه: انا كمان اسف حقك عليا.
ثم اكمل بمرح: ويلا امشي بقا على اوضتك عشان ادهم لو شافك هنا مش هيحصل كويس وهيشردني. يرضيكي اتشرد؟
ابتسمت من بين دموعها: لا ميرضنيش.
في غرفة امجد.
مي بضيق: يعني ايه شهرين؟
امجد: يعني شهرين. الشركه دلوقت مش متحمله اي مصاريف.
مي: انا مش مقتنعه باللي انت بتقوله ده.
امجد بنفاذ صبر: براحتك.
مي: دلوقتي الشركه محتاجه فلوس. انما نجيب سكرتيره ملهاش لازمه نشغلها وندفعلها مرتب يبقى فلوس عشان على مزاجنا.
امجد بعصبيه: اسكتي يامي شويه. اياكي تكرري الكلام ده تاني قدام اي حد. انا مش عايز مشاكل مع ادهم. ودي اسرار الشركه. ادهم لو سمع اي كلمه من اللي انتي بتقوليها دي مش هيعديها على خير.
مي بضيق: اما نشوفوا اخرة سي ادهم دي ايه.
تاني يوم في الشركه.
كانت تجلس على مكتبها نقوم ببعض الاعمال.
اقترب منها احدهم.
الشخص: صباح الخير يا انسه.
هند وهي تنظر اليه: صباح النور. افندم؟
الشخص وهو يعطيها بعض الورق: الحاجات دي مطلوب من حضرتك تخلصيها.
هند وهي تاخد من الورق: ماشي سيبهم.
الشخص: تمام.
ظل واقفا يتأملها وهي تنظر في الورق.
في نفسه: مش عارف اصارحها ازاي بحبي. خايف اقولها تفهمني غلط.
تنهد بضيق.
هند وهي تنظر له وترفع حاجبيها: في حاجه؟
الشخص بتوتر: احم لا بس الورق.
هند: تمام تقدر تتفضل انت.
الشخص: ماشي عن اذنك.
هزت هند رأسها باللايجاب في صمت.
في غرفة الاجتماعات.
كان يجلس شاردا وهو يتذكرها. يتذكر ابتسامتها وخجلها وتوترها وهي تقف بجانبه.
فاق من شروده على صوت رائد: ايه يا ادهم مش هنبداء؟
ادهم بتنهد: ماشي يلا.
بدء امجد الحديث وهويضع ملف امام ادهم.
امجد: احنا بداءنا تنفيذ كل التصاميم اللي موجوده في الملف اللي انت طبعا اختارتها.
ادهم بتركيز: تمام.
كمل امجد: طبعا التصاميم دي هي اللي هتكون في العرض السنوي اللي هو بعد اسبوعين.
ادهم: تمام.
رائد ووضح ملف امام ادهم: الملف ده كل التكاليف اللي هتتصرف لحد يوم العرض.
ووضع ملف تاني امامه: الملف ده فيه اسماء الناس اللي منتظره تاخد تصاميم بعد العرض.
ادهم: تمام.
ثم اكمل حديثه ل امجد: عايزك يوم العرض تكون شغلك اليوم ده هناك في مكان العرض.
امجد: تمام.
ادهم: اي غلطه صغيره هتتحاسب عليها انت.
امجد: ماشي.
ثم وجه حديثه لرائد: وانت طبعا هتكون موجود في المصنع عشان الحاجه اللي هتخرج من هنا.
رائد: متقلقش انا مرتب كل حاجه.
ادهم: تمام. في اي حاجه عايزين تقولها؟
الاثنين: لا.
ادهم وهو يقوم من مكانه: تمام.
خرج من المكتب توجه الى غرفة المكتب.
دخلت سمر وراه.
ادهم وهو يفك ازرار قميصه العليا بخنقة: سمر ابعتيلي قهوه.
سمر: حاضر يافندم. اي اوامر تاني؟
اشار ادهم له بيديه ان تخرج.
تنفس بتعب وهو يرجع رأسه للخلف ويسنده على الكرسي.
Flash back.
ادهم وهو يحملها بقلق وبأعلى صوت: دكتور بسرعه.
طاقم التمريض يحملونه ويوضعونها على السرير المتحرك ونقلوه الى احدى الغرف.
بداء الطبيب بفحصها.
كان يقف في الخارج بقلق.
حتى خروج الطبيب.
ادهم: طمني هي عامله ايه؟
الطبيب: للاسف المريضه دخلت في غيبوبه مؤقته رافضه تفوق.
ادهم بعصبيه: يعني مش هتفوق؟
الطبيب بخوف من عصبية ادهم: انا مقولتش مش هتفوق. انا قولت مؤقت بس مش عارفين لحد امتى.
BACK.
اخرج من صدره تلك السلسله التي يرتدها وهي سلسله من الفضه مكتوب عليها حرف E. كانت هي ترتديها في تلك الليله. ولكن هو اخذها وارتداها كي تكون قريبة من قلبه.
تنهد ادهم بتعب وهو ينظر الى السلسله: مش هتفوقي بقا وترحمي قلبي من الوجع اللي هو فيه بسببك. ايه انتي بقالك اكتر من شهر في دنيا تانيه.
رن هاتفه المحمول.
نظر فيه بإهمال. ولكن سرعان ما اعاد النظر مره اخرى.
وضع يديه على زر الاجابه.
ادهم بقلق: الو؟
صوت: ايوه يا ادهم بيه الحقني. الانسه إيلاف فاقت بس منهاره جدا.
ادهم: فاقت!! طيب انا جاي حالا. خليكي جمبها يامديحه. انا مسافة الطريق.
مديحه: حاضر يابيه.
خرج من المكتب مسرعاً.
قابله رائد.
رائد: رايح فين؟
لم يرد عليه ادهم واتجه مسرعاً الى اسفل واستقل سيارته وانطلق بسرعة حتى وصل الى.
وقف امام احدى العمارات الكبيره في احدى المناطق الراقيه.
نزل من السياره عندما رأه البواب.
البواب: وقف بسرعه. اهلا يا ادهم بيه.
لم يرد عليه ادهم واستقل الاسانسير اللي وقف في الدور الخامس.
وقف امام الشقه يلتقط انفاسه بصعوبه.
وضع يديه على الجرس.
رواية بنت البائعة الفصل الثامن 8 - بقلم شيماء منير
وضع يديه على الجرس ولكن سمع صوت صراخ من الداخل.
أخرج نسخة المفتاح التي معه من جيبه وفتح الباب.
دخل مسرعاً إلى الغرفة الموجودة فيها ووجدها تبكي وتصرخ بهستيريا، تمسك إحدى الزجاجات في يديها وهي تحاول أن توصلها لفمها، ولكن مديحة تمسك يديها بقوة.
اقترب منهم بسرعة شديدة وأوقعها إيلاف على السرير.
ابتعدت مديحة عنها أول ما شافت أدهم.
ضغط على يديها بقوة فخارت قوتها، فأخذ منها الزجاجة التي في يديها.
أعطاها لمديحة التي كانت تقف بقلق بجانبه.
قال أدهم بجدية وهو ينهج بقوة: "مديحة هاتلي شنطة الإسعافات."
قالت مديحة بطاعة: "حاضر يا أدهم بيه."
خرجت مديحة من الغرفة مسرعة وأحضرتها.
قالت مديحة: "اتفضل يا أدهم بيه."
أخذ أدهم منها الشنطة وفضل يطهر الجروح التي في يد إيلاف التي كانت مستسلمة وهي مسطحة على السرير والدموع تنهطل من عيونها بغزارة.
قال أدهم لمديحة: "اخرجي واقفلي الباب وراكي وجهزي الأوضة التانية عشان الهانم هتتنقل فيها."
قالت مديحة: "حاضر يا بيه. حضرتك مش محتاج مني أي مساعدة؟"
قال أدهم وهو يضع اللزق حول كف إيلاف: "اعملي كأس ليمون للهانم."
قالت مديحة: "حاضر يا بيه."
وخرجت من الغرفة.
انتهى من وضع اللزق وقبّل يديها برقة.
وجدها مازالت تبكي.
تأوه من جانبه بمنديل مسح دموعها.
قال أدهم بصوت هادئ: "لو انتي مستغنية عن نفسك أنا مش مستغني عنك. مش معقول نفسك ضعيفة كده ونفسك رخيصة عندك وكمان عايزة تموتي منتحرة."
ثم أكمل وهو يمسح دموعها بإبهامه: "كل اللي حصل كان قضاء ربنا وقدره. مامتك في مكان أحسن من هنا واكيد هي بتتعذب لما تشوفك كده."
بدأت إيلاف في البكاء بأنّين وصوت.
قال أدهم محاولاً تهدئتها: "إيلاف كده هتتعبي أكتر، عشان خاطري بطلي عياط."
استمرت في البكاء بصوت.
قال أدهم: "طيب ممكن تبطلي عياط؟ شاوري بس على اللي انتي عايزاه وأنا أعمله."
قالت إيلاف ببكاء: "عايزة أمي."
قال أدهم بفرح من داخله أنه سمع صوتها: "بقاله شهر بيتمنى ده. حبيبتي ماما في مكان أحسن من هنا، واكيد هي لو شافتك مبسوطة هتبقى هي كمان مبسوطة."
قالت إيلاف ببكاء: "هي اتدفنت فين وإزاي؟ عايزة أزور قبرها."
قال أدهم: "متقلقيش، أنا خلصت كل حاجة ولما تبقي كويسة هوديكي تزوريها."
قالت إيلاف وكأنها استوعبت وجودها: "أنا فين؟"
قال أدهم: "انتي في شقتي."
قالت إيلاف، قعدت فجأة: "إيه؟ فين؟"
قال أدهم: "اهدي، الشقة دي أنا أصلاً مش باجيها، أنا قاعد في القصر بس كنت شاريها، أوقات كنت بحب أقعد في هدوء بعيد عن القصر، كنت باجي هنا."
قالت إيلاف بصوت متعب: "طيب، أنت ليه جبتني هنا؟"
قال أدهم: "مش وقت أسئلة دلوقتي، أنا عايزك تقومي تاخدي شاور عشان تفوقي."
قالت إيلاف وهي تنظر في الغرفة حواليها اللي كلها مليانه أجهزة ومحاليل وأدوية: "هو أنا بقالي كتير هنا؟"
قال أدهم: "بقالك شهر."
طرقات على الباب.
قال أدهم: "ادخل."
مديحة فتحت الباب وقالت وهي تحمل صينية عليها العصير اللي حضرتك طلبته: "العصير ده الهانم هتشربه، وبعدها هتساعديها تاخد شاور."
قال أدهم: "حاضر يا أدهم بيه."
ووقف أدهم: "أنا همشي."
نظرت له إيلاف بصمت ولكن في عيونها مائة سؤال.
أخذ أدهم العصير من مديحة وبدأ يشربه بنفسه لإيلاف.
رفضت في الأول، بس أدهم أصر عليها وبدأت تشرب منه حبة بحبة.
ثم تكلم وهو يصوب الكأس اتجاه فمها: "مش هتأخر عليكي، هروح أشوف شغلي اللي في الشركة على ما تاخدي شاور."
هزت رأسها بالإيجاب.
انتهى من تناولها العصير.
تحرك من مكانه.
قال أدهم وهو يتجه ناحية الباب: "مديحة عايزك تعالي."
قالت مديحة وهي تتجه ناحيته: "حاضر."
خرجت مديحة وراء أدهم.
قال أدهم: "مش عايز حاجة زجاج أوي، أي حاجة حادة في الأوضة اللي هتبقى فيها الهانم."
قالت مديحة: "حاضر."
قال أدهم: "عايزك تنضفي الأوضة اللي كانت فيها وتمحي أي حاجة فيها أدوية، أي حاجة، عايزها كأنها جديدة، وكمان متسبهاش لوحدها نهائي حتى لو نايمة."
قالت مديحة: "حاضر."
قال أدهم وهو يخرج بعض النقود من جيبه: "خدي دول عشانك."
قالت مديحة: "مفيش داعي يا بيه، خيرك سابق."
قال أدهم: "دول حلاوة إن الهانم فاقت."
قالت مديحة بخجل وهي تأخذ الفلوس: "ماشي يا بيه، ربنا يكمل شفاها على خير."
بعد ما أدهم مشي، دخلت مديحة الغرفة عند إيلاف التي مازالت جالسة مكانها.
قالت مديحة: "يلا يا هانم عشان أساعد حضرتك عشان تاخدي شاور."
قالت إيلاف: "اسمي إيلاف، ممكن متقوليليش هانم دي؟"
قالت مديحة: "مقدرش أقول غير كده، دي طالما أدهم بيه نطقها كده ليا أنا كمان مقولش غير كده، أنا مش مستغنية عن نفسي."
قالت إيلاف: "هو أنتي معايا من إمتى؟"
قالت مديحة: "من يوم ما جيتي هنا، يلا قومي عشان تلاحقي تخلصي الشاور قبل ما أدهم بيه يرجع."
قامت إيلاف بمساعدة مديحة وأخذت الشاور.
جلبت لها مديحة لبس ولبسته.
وخرجت من الحمام.
قالت مديحة بابتسامة: "تعالي بقا عشان أسرحلك شعرك، على فكرة أنا طول الشهر اللي فات أنا بسرحهولك."
قالت إيلاف وهي تجلس أمامها بابتسامة شكر.
قالت مديحة بحنان وبدأت تصفف شعر إيلاف: "والله كنتي صعبة عليا، بقيت أبص لك وأقول الجمال دا كله ماشاء الله نايم كده، كنتي ياحبيبتي في دنيا تانية."
قالت إيلاف بتساؤل: "هو أنا كان عندي إيه؟"
قالت مديحة: "والله اللي فهمته إنك كنتي في غيبوبة بيقولوا مؤقتة، دا اللي فهمته من الدكاترة اللي كانوا بيجوا هنا، أصل نص كلامهم إنجليزي وأنا يدوب بفك الخط."
ابتسمت إيلاف على حديثها.
أكملت مديحة: "بس الشهادة لله أدهم بيه مقصرش معاكي."
أول ما سمعت إيلاف اسمه ظهرت ابتسامة على وشها وكانت حاسة إن قلبها هيخرج من مكانه من سرعة دقاته.
قالت مديحة: "كل يوم دكتور مختلف ويجي ويقعد يتكلم معاكي بالخمس ساعات، وكان خايف عليكي من الهوا. أنا عمري ماشفته هادي غير معاكي انتي، دا في القصر صوته عالي على الكبير قبل الصغير، ماعدا ستي الحاجة بيخاف عليها بردوه من الهوا."
قالت إيلاف: "هو أنتي تعرفيه منين؟ هو أنتي كنتي شغالة في القصر؟"
قالت مديحة: "إيه رأيك كده؟ شعرك كويس كده؟"
قالت إيلاف وهي تنظر في المرآة: "آه كويس، شكراً."
قالت مديحة: "آه، أنا كنت شغالة عندهم في القصر، اعتبر متربية هناك، أصل أنا أمي سعدية كبيرة الخدم هناك، ولما اتجوزت جوزي الله يرحمه قالي بلاش أشغل. استنيت بقا، بس بعد ما أمي ماتت احتاجت الشغل، جيت أرجع القصر كانوا جابوا خدامين والقصر ما شاء الله اتملى، بس أدهم بيه وعدني لو فضى مكان هيبعتلي، على الرغم إنه مقصرش معايا الله يوسع عليه، بس لقيته من شهر بعتلي وجابني هنا."
قالت إيلاف: "طيب، من جابلي الهدوم اللي أنا لابساها دي؟"
قالت مديحة: "أدهم بيه."
قالت إيلاف: "اممم، طيب ممكن تجيبيلي حاجة بكم وطويلة وعايزة حجاب."
قالت مديحة: "حاضر، كل اللي انتي عايزاه موجود."
دخل الشركة توجه إلى مكتبه.
قال أدهم: "لو سمحتي يا سمر عايز قهوتي."
قالت سمر بتعجب من تغير حاله: "حاضر يا فندم."
قال أدهم بابتسامة: "شكراً."
ابتسمت سمر بتعجب أكثر: "العفو."
دخل مكتبه.
رفع الهاتف: "رائد، تعالى عايزكوا."
أغلق الهاتف.
بعد دقائق جاء رائد.
قال رائد: "أيوه يا أدهم، كلمتني."
قال أدهم وهو ينظر في اللاب: "اقعد الأول."
قال رائد وهو يجلس: "قعدت. في إيه؟"
أدار له أدهم اللاب توب في اتجاهه: "التصميمين دول؟"
قال رائد وهو ينظر في اللاب: "أيوه، مالهم؟"
قال أدهم: "جهزوا ولا لسه؟"
قال رائد: "مانت عارف، لسه كل حاجة تحت التجهيز، شغالين على آخرنا والله."
قال أدهم: "أنا عارف، أنا مش بتكلم على الشغل، أنا عايز دول يتعمل منهم واحد واحد بس وتجهزوهملي وماينزلش زيهم العرض."
قال رائد بعد فهم: "مش فاهم؟"
تكلم أدهم بحدة خفيفة: "هو أنا بتكلم ألماني؟ أنا بقولك عايز الفستانين دول يتعملوا ويجولي ومايتعملش زيهم، وبوضوح، مينزلش زيهم العرض."
قال رائد: "طيب، ليه؟"
قال أدهم: "كده، ومش عايز أسئلة كتير ورغي كتير."
قال رائد: "هو في جديد ولا إيه؟ ماتفهمني؟"
قال أدهم: "امممم، طيب عايز تعرف الجديد؟"
قال رائد وعلى وجهه ابتسامة: "ياريت."
قال أدهم: "الجديد إنك هتكون شغلتك بكرة تسقي الزرع اللي في القصر مكان الجانيني، لو مقومتش تنفذ اللي قولتلك عليه."
قال رائد واختفت الابتسامة من على وجهه: "حاضر."
قال أدهم بجدية: "وعايزهم قبل يوم العرض بأسبوع."
قال رائد: "كمان صعب أوي."
قال أدهم: "مش صعب. والفستانين دول كوم والعرض كله دول تاني، مش عايز فيهم غلطة."
قال رائد بنفاذ صبر ولكن لا يستطيع التحدث: "حاااضر. أي أوامر تاني؟"
أشار له أدهم أن يخرج.
مسك هاتفه المحمول وضرب أحد الأرقام.
قال أدهم: "أيوه يا مديحة، إيه الأخبار عندكم؟"
قالت مديحة: "كله تمام يا أدهم بيه، مش عايزة حضرتك تقلق."
قال أدهم: "أوعي تسيبها لوحدها."
قالت مديحة: "متقلقش، هي اتوضت وصّلت وقالت هتنام شوية على ما حضرتك تيجي، وأنا كنت جنبها بس خرجت أرد على التليفون عشان هي متقلقش."
قال أدهم: "تمام، أنا هخلص شغل وأعدي عليكم."
أغلقت مديحة الموبايل وفتحت الأوضة بهدوء.
قالت إيلاف: "أنا صاحية على فكرة."
قالت مديحة وهي تضع يدها على صدرها بخضة: "وأنا اللي فكرتك نايمة، خضتني والله."
قالت إيلاف وهي تجلس وتضحك: "متتخضيش، أنا حسيت بيكي من أول ما الموبايل رن."
قالت مديحة: "طيب، أنا هروح أجهزلك حاجة تاكليها."
قالت إيلاف: "أنا نفسي أشرب شاي."
قالت مديحة: "كولي واشربي بعدها شاي."
كان يسوق سيارته بسرعة بعد أن أنهى عمله، كان يريد أن يراها، فهي التي هزت عرش قلبه، كانت الابتسامة لا تفارق شفتاه.
رن هاتفه.
نظر في الموبايل، لاقى سما أخته.
قال أدهم وهو يضع الهاند فري في أذنه: "ألو."
قالت سما ببكاء: "الحقني يا أدهم، الحق تيتا."
قال أدهم ووقف السيارة: "إيه؟ بتقولي إيه؟"
ونكمل بكره.
توقعاتكم.
بقلم شيماء منير.
رواية بنت البائعة الفصل التاسع 9 - بقلم شيماء منير
ادهم وقف العربية.
"ايه بتقولي ايه ياسما؟ في ايه؟ تيتا مالها؟"
سما ببكاء: "اغمى عليها ومش عارفين نفوقها."
ادهم وهو يدير السيارة وغير اتجاهها: "انا جااي مسافة الطريق."
بعد وقت مش كتير، كان الجميع يقف أمام غرفة الجدة في قلق.
كانت سما لا تكف عن البكاء وبجانبها هند وهي تبكي أيضاً.
ورائد يقف بجانبها في قلق.
وامجد الذي كان يقف بجانب مي التي كانت تحاول أن تخفي فرحتها.
خرج هو والطبيب من غرفة الجدة.
ادهم لرائد: "وصل الدكتور؟"
رائد: "حاضر.. اتفضل يادكتور."
التف الجميع حول ادهم.
امجد: "طمنا يا ادهم، تيتا عاملة ايه؟"
ادهم: "كويسة."
سما ببكاء: "فاقت؟"
ادهم: "ايوه فاقت."
هند وهي تمسح دموعها: "طيب عايزين نشوفها."
ادهم: "لا هي نايمة دلوقتي."
ثم نادى بصوت عالي نسبياً.
"سعديه... سعديه."
"تحت امرك يا بيه."
ادهم وهو يعطي لها الروشته الخاصة بالدواء: "خلى حد من الخدم يجيب العلاج وتحصلني على المكتب انتي واللي حضر الاكل اللي اكلته زهيرة هانم."
سعديه بتوتر: "حاضر يابيه."
امجد وهو يقف أمام ادهم: "ما تفهمنا في ايه؟ واكل ايه؟"
ادهم وهو يتجه إلى مكتبه: "متقلقش مش وقته، يلا ياريت شوية هدوء عشان هي ترتاح."
***
كانت تجلس في البلكونة تتناول الشاي.
وتجلس أمامها مديحة.
إيلاف وهي تقف وتنظر للاسفل: "هو احنا في الدور الكام؟"
مديحة: "في الخامس."
إيلاف: "اممم اصل انا بخاف من الاماكن العالية."
مديحة: "دا مش عالي، انا اشتغلت عند ناس كانوا ساكنين في الدور 50."
إيلاف وهي تنظر للاسفل: "اممم هي الساعة كام؟"
مديحة: "الساعة 8."
إيلاف وهي تجلس: "ماشي."
مديحة: "زمانه جاي، انتي عارفة مشاغله كتير وحمله كبير."
إيلاف بتوتر: "هو مين؟"
مديحة بابتسامة: "هيكون مين؟ ادهم بيه."
إيلاف ووشها جاب ميت لون: "عادي على فكرة مايجي وقت مايجي."
***
في مكتب ادهم.
كان يجلس على كرسي مكتبه وتقف أمامه سعديه وإحدى الخادمات.
ادهم بجدية: "انا مش مديكم نظام لأكل زهيرة هانم؟"
سعديه بخوف: "والله يا ادهم بيه انا ماشية على النظام زي اللي في الورقة بالظبط."
ادهم بعصبية خفيفة: "ازاي؟ الدكتور قال انها اكلت نسبة سكريات عالية وكانت هتدخل في غيبوبة."
سعديه وهي تنظر للخادمة الواقفة بجانبها بخوف: "والله يابيه سوسن محضرة الاكل قدامي ومكانش فيه غلطة."
طرقات على الباب.
ادهم بجدية: "ادخلي."
"سما ببكاء: "انا عايزة اتكلم معاك شوية."
ادهم: "مش وقته ياسما، هبقى اجيلك اوضتك."
سما وهي تتقدم إلى الداخل: "لا لازم اقول دلوقتي، انا اللي اكلت تيتا شوكولاتة كانت معايا."
ثم أكملت ببكاء: "بس والله ماكنتش اعرف انها هتتعب كده."
أشار ادهم لسعديه وسوسن بالخروج.
قام من مكانه واقترب من سما التي تبكي.
ادهم واحتضنها: "خلاص بطلي عياط."
سما وهي بين شهقاتها: "انا اسفة... بس خوفت اوي لما شفتها اغمى عليها وجسمها وايدها تلجت، كنت هموت ولقيتني بطلع الموبيل واتصل عليك."
ادهم: "طيب بس اهدى خلاص، بس متكررش تاني، انتي عارفة انها مريضة سكر والحاجات دي غلط عليها."
سما بدموع: "حاضر، بس عايزة اشوفها."
ادهم: "هي نايمة دلوقتي."
سما برجاء: "عشان خاطري يا ادهم ابص عليها بس، مش هرتاح غير لما اشوفها."
ادهم وماسكها من ايدها: "ماشي تعالي يامتعبه."
***
كانت تجلس بضيق.
نظرت في ساعة الحائط أمامها ووجدتها 11.
إيلاف وقامت من مكانها: "انا هدخل انام."
مديحة وهي تشعر بضيقها: "طيب مش هتاكلي حاجة؟"
إيلاف وهي تتجه ناحية الغرفة: "لا مش عايزة."
ودخلت الغرفة واغلقتها.
جلست على السرير بضيق وهي تحرك رجليها بضيق.
قامت من مكانها وهي تفرك في ايدها بتوتر.
"انا مضايقة ليه؟ مايجي عادي، وبعدين اصلا انا وجودي هنا مش مفهوم، اصلا دماغي راحت فين؟ اقعد في بيت راجل غريب، كان مجرد مديري في الشغل."
***
كان يجلس بجانب جدته النائمة في ثبات عميق.
ادهم وهو يقبل يديها: "خضتني عليكي ياتيتا، عايزة تسبيني لوحدي والا ايه؟"
وقف أمام الشباك تذكر إيلاف.
ضرب بخفه على مقدمة رأسه.
واخرج الهاتف وجد الوقت قد تعدى الواحدة صباحاً.
رن على مديحة.
ادهم: "ايوه يامديحة."
مديحة: "ايوه يا ادهم."
ادهم: "الهانم نامت؟"
مديحة: "ايوه يابيه نامت، فضلت منتظرة حضرتك بس زهقت ونامت."
ادهم: "ماشي حصلت ظروف ومعرفتش اجي، بكرة هعدي عليكم، خودي بالك منها و خليها تاكل كويس."
مديحة: "حاضر يابيه."
***
في الصباح.
وجد نفسه نائم على الكرسي.
مسح على وجهه بتعب.
نظر امامه على السرير لم يجد جدته.
نظر حوله بسرعة وجدها تصلي وهي تجلس على أحد الكراسي.
انتظر حتى انتهت من صلاتها.
اقترب منها وقبل يديها.
"تقبل الله ياتيتا."
زهيرة: "منا ومنك ياحبيبي."
ادهم: "كده ياتيتا تخضني عليكي كده، دا انا كنت هموت لما البت سما البومة دي كلمتني، معرفش انا وصلت لحد هنا ازاي."
زهيرة: "ههههههه يعني هيحصل ايه؟ العمر واحد والرب واحد."
ادهم: "بعد الشر عليكي ربنا يطول عمرك... بس انتي مش عارفة ان الشوكولاتة غلط عليكي."
زهيرة: "والله دي مكنتش كتير ومكنتش اعرف انها هتعمل فيا كده."
ادهم وهو يربت على يديها بحنو: "يلا اهي عدت على خير بس ياريت متكررش تاني."
***
فاقت من النوم.
نظرت في الساعة الموجودة على الحائط ووجدتها الثانية عشر ظهراً.
إيلاف: "معقول نمت كل ده؟"
قامت دخلت الحمام واخدت شاور واتوضت ولبست وصلت الظهر.
خرجت من الغرفة.
دورت بعينها على مديحة بس سمعت صوت من المطبخ.
اتجهت للمطبخ.
إيلاف: "صباح الخير."
مديحة بابتسامة: "صباح الورد على عيونك، بس ايه النوم دا كله؟ دخلت كذا مرة اصحيكي بس كل مرة صعبتي عليا قولت اسيبك تصحي براحتك."
إيلاف: "محستش بنفسي غير من شوية."
ثم نظرت إلى مافي يديها: "اساعدك ايه؟"
ثم نظرت إلى الحوض اللي فيه الأطباق: "انا ممكن اغسلك الأطباق دي."
واتجهت ناحية الحوض.
مديحة وهي تمسكها من ذراعها: "انتي رايحة فين؟"
إيلاف: "هغسلك الأطباق اللي في الحوض."
مديحة وهي تشدها وتخرجها: "انتي عايزة توديني في داهية؟ انتي تروحي تقعدي معززة مكرمة على السفرة دي وانا هجبلك تفطري."
إيلاف: "وفيها ايه يعني اما اساعدك؟ انتي تقريبا بتعملي كل حاجة لوحدك."
مديحة: "ودا شغل اللي انا باخد عليه فلوس. هيلاهوي انا مش متخيلة لو ادهم بيه جاء ولاقيكي واقفة في المطبخ، مش قادرة اتخيل اصلا، دا يعلقني في ميدان عام."
إيلاف: "انتي اوفر أوي على فكرة، وياستي لو قال حاجة هقولك انا اللي أصرت عليكي."
مديحة وهي تعوج فمها يمينا ويسارا: "لا شكرا، اقعدي يلا عشان هجبلك الفطار."
جلست إيلاف بضيق: "انا زهقت اصلا، وبعدين من قالك انه هيجي؟"
مديحة وهي تضع الطعام أمامها: "هو اللي قالي، كلمني امبارح بعد ما انتي مانمتي، وقالي هييجي بعد الشغل."
إيلاف بصوت هامس: "ما هو قال امبارح كده."
مديحة: "بتقولي ايه؟"
إيلاف بملل: "مفيش، بقولك طيب افطري معايا."
مديحة: "لا انا فطرت من بدري."
نظرت لها إيلاف بضيق.
مديحة: "هقعد بس اسليكي بالكلام شوية."
ابتسمت إيلاف وبدأت في تناول الطعام.
***
فتحت باب الغرفة بهدوء.
سما: "صباح الخير."
زهيرة وهي تفتح لها ذراعيها: "صباح النور، تعالي ياحبيبتي."
سما ورمت نفسها في حضن جدتها وبدموع: "انا اسفة."
ابتسمت زهيرة وهي تربت على شعرها: "ي حبيبتي، هو انتي أكلتيني غصب عني؟ والحمدلله عدت على خير."
سما بابتسامة: "الحمدلله، وجودك بينا بالدنيا كلها ياتيتا."
***
كانت تجلس بالغرفة.
دخلت عليها مديحة الغرفة.
مديحة: "ادهم بيه بره وعايز حضرتك."
إيلاف وقفت مكانها وظهرت ابتسامة على وجهها، ولكن سرعان ما اختفت.
"ماشي هلبس واجي."
مديحة بتعجب من حالها: "طيب أساعدك في حاجة؟"
إيلاف: "لا شكرا."
خرجت مديحة.
إيلاف فتحت الدولاب وخرجت الهدوم وبدأت تلبس.
رواية بنت البائعة الفصل العاشر 10 - بقلم شيماء منير
خرجت من الغرفة.
كانت ترتدي فستان بيتي من اللون الموف الهادي، بكم منقوش بورد من اللون الأسود، يصل لتحت.
ولابسة طرحة من اللون الأسود.
أدارت عينها بالمكان، وجدت يقف في البلكون يعطي ظهره لها ويتحدث في الهاتف.
اقتربت ببطء.
أدهم وهو يتحدث في الهاتف: "ماشي.. مش هتأخر عليكي.. خدي بس انتي العلاج زي ما اتفقنا.. ماشي ياحبيبتي بخلص مشوار كده وهرجع.. تمام.. مع السلامه."
كانت تستمع إلى حديثه في الهاتف.
شعرت بالضيق في داخلها.
ظلت واقفة مكانها وهي تفكر مع من كان يتحدث.
ذلك كان يظهر الضيق على وجهها.
أغلق الهاتف، أدار وجهه، وجدها تقف وتنظر أمامها بشرود ووجهها عابس.
أدهم بابتسامة وهو يتأملها: "حمدلله على السلامه."
إيلاف وهي تعتدل في وقفتها: "احم.. الله يسلمك."
أدهم: "مالك؟ حاسة بتعب أو أي حاجة؟"
إيلاف: "لا أنا كويسة.. ثم تكلمت بجدية: كنت عايزة أتكلم مع حضرتك شوية."
أدهم وهو مستغرب من طريقتها: "طيب ممكن نقعد الأول."
إيلاف: "ماشي."
قعدوا على الكراسي الموجودة حول التربيزة الموجودة في البلكونة.
أدهم: "اتفضلي.. كنتي عايزة تتكلمي معايا شوية."
إيلاف بتردد: "أنا كنت عايزة أعرف حاجتي فين.. وماما مدفونة فين؟"
أدهم: "حاجتك كلها أنا حطيتها في مخزن بتاعي ما عدا الكتب هي اللي جبتها هنا."
ثم أشار بإصبعهم: "موجودة في المكتبة دي.. بس طبعاً انتي كنتي في غيبوبة والامتحانات عدت.. بس احتفظتلك بيهم.. وبالنسبة لمامتك في أي وقت لو تحبي أوديكي تزوري قبرها."
إيلاف: "أولاً أنا بشكر حضرتك على كل حاجة عملتها معايا.. بس كنت عايزة كل حاجتي عشان أنا هاجر شقة وأقعد فيها."
أدهم: "ما انتي قاعدة في شقة أهو."
إيلاف بحرج: "دي شقة حضرتك وكتر خيرك لحد كده.. أنا هاجر شقة تانية مش هينفع آجي هنا كتير."
أدهم بعصبية خفيفة: "بطلي هبل.. أنا مش باجي هنا أصلاً.. أنا على طول في القصر.. الشقة دي كنت شاريها من زمان وكنت أما أتخنق آجي أقعد فيها.. بس أنا دلوقتي مشغول ومش بفضي آجي.. وبعدين هي خلاص بتاعتك.. وقبل ما أمشي هغيرلك كالون الشقة عشان متبقيش قلقانة."
إيلاف وهي تقف: "مش فكرة قلقانة.. أنا آسفة.. أنا عايزة أمشي.. حتى لو هاجرها من حضرتك مش هقدر على إيجارها.. فانا هاجر شقة في مكان على قدي وانقل حاجتي فيها.. أنا وجودي هنا ملوش مبرر."
أدهم وهو يمسكها من إيدها: "ممكن تقعدي."
إيلاف وبعدت إيده بسرعة.
أدهم ويبعد إيده: "طيب لو سمحتي اقعدي ونتكلم.. مبحبش أناقش مع حد وهو واقف."
إيلاف وقعدت وكانت بتهز رجليها بتوتر.
ساد الصمت لدقائق.
قطعها أدهم: "تتجوزيني؟"
رفعت نظره إليه بصدمة.
هزت رأسها بتلقائية كأنها تحاول استيعاب ما سمعت.
هل هو حقيقة أم خيال؟
ظلت تنظر له في صمت.
أتت مديحة وهي تحمل فنجان من القهوة.
مديحة: "اتفضل يا أدهم بيه القهوة اللي حضرتك طلبتها."
أدهم: "ماشي يامديحة.. شكراً."
مديحة: "العفو يابيه.. تؤمرني بحاجة تانية؟"
أدهم: "اعملي كأس عصير ليمون للهانم."
إيلاف واتكلمت بصوت متشرح من أثر السكوت: "لا مش عايزة.. مليش نفس."
أدهم: "روحي يامديحة واعملي اللي قلتلك عليه."
مديحة بطاعة: "حاضر يابيه."
أدهم: "مرضيتيش عليا؟"
إيلاف: "هو حضرتك بتقول كده ليه؟"
أدهم: "ممكن تبطلي تقولي حضرتك.. قوليلي أدهم."
إيلاف بإحراج: "لا.. مينفعش."
أدهم: "لا هينفع عادي.. عموماً بعد يومين هعدي عليكي عشان تروحي تزوري قبر والدتك.. واسمع ردك إيه.. فكري.. وأي رد هحترمه."
نظرت له إيلاف بصمت.
أدهم وارتشف من فنجان القهوة ووضعه مرة ثانية.
وقف ثم تكلم وهو بياخد مفاتيحه وموبيله: "أنا همشي دلوقتي.. تحبي أجيبلك حاجة وأنا جاي أو أبعتلك حاجة؟"
إيلاف: "شكراً.. بس هو موبيلي فين؟ أو في المخزن؟"
أدهم: "لا معايا.. هجبولك معايا.. أي حاجة تانية؟"
إيلاف: "لا.. شكراً."
أدهم: "تمام.. أشوفك بعد يومين."
إيلاف بعد أدهم ما مشي فضلت قاعدة مكانها بتفكر.
ياترى هو طلب مني كده ليه؟
لما سألته مردش عليا؟
أكيد بيعمل كده عطف عليا.
لو بيحبني كان على الأقل رد عليا وقالي عشان بحبك.
دماغي هتنفجر.
دخلت عليها مديحة.
مديحة: "يلا ياهانم.. أنا جهزتلك العشا."
إيلاف: "مليش نفس آكل."
مديحة: "ليه بس؟ عشان العلاج اللي بتاخديه؟"
إيلاف: "مش جعانة."
مديحة: "في إيه بس؟ وبعدين من وقت أدهم بيه مشي بقالك أربع ساعات قاعدة كده.. قومي يلا عشان تاكلي."
إيلاف بغضب ظهر عليها لأول مرة: "اسكتي بقا شوية.. مش عايزة آكل.. إيه هتاكلني بالعافية؟"
مديحة ونظرت لها بصمت: "أنا آسفة ياهانم.. أنا في المطبخ لو حضرتك احتاجتي حاجة."
وتحركت من مكانها وراحت المطبخ.
زفرت إيلاف بضيق: "ودي ذنبها إيه بقا.. أنا بس مضايقة شوية."
كان يجلس في غرفته.
طرقات على الباب.
رائد: "ادخل."
سما وفتحت الباب: "فاضي؟"
رائد: "ولو مش فاضي.. أفضي للقمر."
سما ابتسمت ودخلت: "كنت هاخد رأيك في حاجة."
رائد وهو يجلس أمام اللابتوب الموضوع على المكتب الموجود في غرفته: "حاجة إيه؟"
سما وهي تقف بجانبه تضع التابلت بتاعها أمامه: "إيه رأيك.. أنهي واحد أحلى في دول؟"
رائد بتفكير: "الأزرق أحلى.. ثم أكمل وهو يغزلها: وهيبقا عليكي يجنن."
سما بخجل: "بس بقا.. يعني الأزرق أحلى عشان هحضر بيه يوم العرض."
رائد: "اممم.. أحلى."
سما بحزن: "كنت باخد رأي إيلاف بس مش موجودة."
رائد: "إن شاء الله هترجع بالسلامة."
سما وتنهطل الدموع من عيونها: "انت مش متخيل غيابها مأثر فيا قد إيه."
رائد وهو يقف ويمسح دموعها بإبهامه: "حبيبتي خلاص.. إن شاء الله هي كويسة والغايب مسيره يرجع."
سما بتمني وهي بتبكي: "يارب."
رائد وهو يحتضنها: "خلاص بقا بطلي عياط.. شكلك أصلاً بيبقى قمر وإنتي بتعيطي."
ابتسمت سما من بين دموعها.
رائد: "بحبك يامجنونة."
سما: "وأنا كمان بحبك."
ولكن أبعدها رائد عنه وهو ينظر لـ أدهم الواقف على الباب ينظر لهم بغضب.
سما وأول ما شافت أدهم ابتلعت ريقها بخوف وهي تنظر له.
أشار لها أدهم بسبابته أن تأتي إليه.
تحركت من مكانها بخوف وذهبت إليه.
أمسكها من يديها بغضب وتحرك في الطرقة اللي أمام الغرفة متجهاً إلى أسفل.
رائد وهو يتحرك مسرعاً ويتجه ناحيتهم ويمسك أدهم ذراعه: "أدهم استنى.. متفهمش غلط."
نفض أدهم بغضب يد رائد اللي على دراعه.
رائد برجاء: "أدهم عشان خاطري متأذيهاش.. هي ملهاش دعوة.. نتكلم أنا وانت."
أدهم بغضب وهو ينظر له: "استنى في أوضتك.. ليا كلام معاك تاني."
وأخذ سما اللي كانت بتبكي ونزل للأسفل.
كان يضغط على يديها بغضب ويمشي بخطوات سريعة.
كانت سما تنهطل الدموع من عيونها: "والله يا أدهم انت فاهم غلط."
أدهم مردش عليها واتجه ناحية غرفة زهيرة.
فتح الباب بغضب على طول من غير ما يخبط.
كانت جدتهم تقرأ في المصحف.
أدهم ورمى سما بعنف.
وقعت على السرير.
زهيرة بصلتهم بخضة وقفلت المصحف: "في إيه؟"
سما وقامت واترمت في حضنها: "ممكن أفهم في إيه؟"
أدهم بغضب: "هي البت دي.. أنا مش محذرها ومأكد عليها متروحش ناحية أوضة رائد؟"
نظرت لها زهيرة بعتاب.
اخفضت سما نظرها في الأرض وهي تبكي: "والله يا أدهم انت فاهم غلط."
ثم أكملت وهي تنظر لـ زهيرة: "والله يا تيتا كنت بسأله على حاجة."
أدهم بغضب ممزوج بالسخرية: "آه ياهانم.. كنت بتسأليه في حاجة.. انتي واقفة في حضنه؟"
نظرت لها زهيرة بغضب.
سما ببكاء أكتر: "والله ماهو كده.. طيب اسمعني."
زهيرة: "خلاص يا أدهم.. روح انت وسيبني معاها."
أدهم خرج بغضب من غرفة جدته واتجه إلى أعلى.
ثم إلى غرفة رائد.
رائد كان قاعد في قلق مش عارف أدهم هيعمل إيه مع سما.
فجأة بص قدامه لقى أدهم واقف قدامه.
رائد وقف لسه هيتكلم.
أدهم قربله وكور إيده وأداله بوكس في وشه.
و...
نكمل بكرة.