كانت تبكي وهي ترى حبيبها فاقد الوعي، وتنتظر أي أحد لينقذهم ممن هم فيه. "مهاب، الله يخليك تفوق. أنا آسفة يا حبيبي، أنا السبب. علشان خاطري قوم." في الأول كان مهاب فاقد الوعي من آثار الخبطة، بس بعد كده ابتدى يفوق وفتح عينه ببطء. ثواني وحتي استوعب ماذا حدث. ثم نظر لعنود بلهفة وخوف أن يكون أصابها مكروه: "حبيبتي، انتي كويسة؟ جرالك حاجة؟ كل هذا وهو يفتش في جميع جسدها. عنود وهي بين أحضانه وبصوت مخنوق من كثرة البكاء:
"مهاب، وشك كله دم يا حبيبي. أنت كويس؟ رفع مهاب يده على مقدمة رأسه بتعب وسند رأسه للخلف على الكرسي، ثم أردف: "متخافيش، أنا كويس. بس لازم نطلع من هنا لأن أنا خايف لا العربية تنفجر، شكلها مش طبيعي." "طب يلا." فتحت عنود الباب ونزلت. أما مهاب حاول ينزل، ولكن الباب مش بيفتح ورجله محشورة، مش عارف يشدها لأن بعد الحادث السيارة أطبقت. حاول كثيراً ولكن باءت محاولاته كلها بالفشل. رجعت عنود له تاني: "إيه يا مهاب، مستني إيه؟
انزل العربية فعلاً شكلها مش طبيعي." مهاب بقلة حيلة: "عنود، ابعدي انتي. أنا مش عارف أنزل، رجلي محشورة." عنود ركبت تاني وحاولت كتير أنها تشده، مفيش فايدة. مهاب بزعيق: "بقولك ابعدي يا عنود، العربية هتنفجر! عنود بدموع: "أنا مش هسيبك، يا إما نموت سوا يا نعيش سوا. وبعدين أكيد مروان هيوصل ويساعدنا." مهاب: "يا عنود، مش وقت عناد. انقذي نفسك انتي وانزلي بسرعة من العربية." عنود بدموع: "قولتك لأ، أنا مش هسيبك."
مهاب شدها لحضنه وضمها جامد، ثم أردف قائلاً: "غبية ومجنونة." وندم على كل كلمة قالها ليها وندم على مد يده عليها. "أنا آسف على كل حاجة. آسف. آسف يا حبيبتي." ورفع رأسه للسماء: "يااااااااااارب نجينا." مروان كان بيسوق بسرعة رهيبة والدموع في عينه، خايف على أخوه. أخيراً وصل، بس ملقاش حاجة لأن العربية انجرفت في مكان مش باين، وكمان بيتصل بعنود مش بترد. مروان بقلة حيلة: "يااااااااااارب، راحوا فين؟ أسيل:
"خلينا ندور يا مروان، إن شاء الله هنلاقيهم." وفعلاً فضلوا يدوروا كتير. أسيل بأمل: "هما يا مروان، هما." طلعوا يجرو عليهم وأخيراً وصلوا. عنود ومهاب بعد ما فقدوا الأمل واستسلموا للموت. عنود بفرحة: "مروان جه، الحمد لله." وحضنت مهاب. ركض مروان على السيارة بخوف ولهفة: "مهاب، أنت كويس؟ مهاب: "أنا كويس، بس نزل عنود بسرعة علشان العربية مش طبيعية." ولسه مخلصش الكلمة، لقى نار طالعة ناحية الماتور. مهاب: "بسرررررررعة يا مروان."
مروان بصوت عالي: "أسيل، خدي عنود من العربية بسرعة وابعدوا من هنا." أسيل بخوف: "طيب." وانتفضت عنود بدموع. نظرت لمهاب: "أنا مش هسيبك." مروان: "أسيل، خدي عنود. وأنا وعد مني هنرجع أنا ومهاب." قال كلمته الأخيرة وهو ينظر لتلك العنيدة المتشبثة بأخيه. ثم أردف بصوت أعلى: "بسرررررررعة. بسرعة يا أسيل." وفعلاً نزلت عنود وركضوا بعيد عن مكان السيارة، وهما مرعوبين على أزواجهم اللي لسه بيواجهوا الخطر.
خمس دقائق بالظبط وسمعوا صوت انفجار السيارة. أسيل سابت عنود اللي كانت في حضنها ووقفت تبص على زوجها اللي مش ظاهر. أسيل بخوف: "هما مظهروش ليه؟ وابتدت تبكي هي وعنود. عنود بصوت عالي: "مهااااب." وبصت لأسيل: "أكيد معرفوش يطلعوا." أسيل بدموع: "مررررررروان." وفجأة ظهر مروان وهو يسند مهاب. فلاش باك. مروان بيحاول يفتح الباب ومهاب بيزق من جوه والباب معصلج مش راضي يفتح. مهاب بفقدان أمل: "أبعد انت يا مروان، أبعد بسرررررررعة."
مروان بخوف عليه: "اسكت يا مهاب، أنا مش هسيبك. فين الكوريك بتاع العربية؟ مهاب: "في الشنطة." مروان: "افتحها بسرررررررعة." وفعلاً مروان أخد الكوريك واااااااخيراً الباب فتح ومروان سند مهاب وركضوا بعيد وراء حاجز كان موجود وده اللي حماهم من الانفجار. باك. أسيل وعنود بفرحة ركضوا ناحيتهم وكل واحدة حضنت زوجها. ركضت أسيل وحضنت مروان بقوة وفضلت تبكي. مروان حضنها بحنية: "اششششش، خلاص أنا كويس. اهدي يا حبيبتي."
أسيل بدموع وصوت مخنوق: "افتكرت جرالك حاجة وكنت خايفة عليك أوي." مروان مسح على ظهرها بحنية علشان يطمنها ويهديها، لأنه كان حاسس بارتجافها تحت إيده نتيجة الخوف اللي كانت حاساه من خوفها عليه. عنود جريت بلهفة وحب وحضنت مهاب لدرجة إن رجع خطوتين لورا وهي متعلقة في رقبته ودفنت وشها فيه وبتبكي. عنود ببكاء: "الحمد لله إنك بخير. أنا كنت هموت لو جرالك حاجة. والله كنت هموت." ورفعت رأسها وابتدت تبحث بخوف في جسمه عن أي جرح:
"أنت حاسس بحاجة؟ في حاجة وجعاك؟ مهاب بص لها بمشاكسة: "والله أنا كنت كويس. بس بعد الحضن ده مبقتش كويس خااالص." مروان من خلفه: "طب مش نتلم بقى ونروح المستشفى نطمن على جرحك الأول، وبعدين تحب زي ما أنت عايز." عنود اتكسفت وبعدت عنه، وفعلاً مروان أخذهم وراحوا كلهم المستشفى. سليم كشف على مهاب ولقى جروحه سطحية. سليم بهزار: "يا عم، أنت جاي تتخرشم وأنا فرحي بعد يومين. والله عيب عليك." مهاب: "حظك بقى. نعمل إيه."
سليم بص لعنود علشان وشها فيه بعض الكدمات. سليم: "أنتي كويسة؟ تحبي نكشف عليكي ونطمن؟ مهاب بغيظ: "تكشف على مين يا بابا. لا طبعاً. أنت روح زي الشاطر كده شوف دكتورة وهي اللي تكشف." سليم بضحك: "آه، أنت منهم. دي العيلة كلها كده بقى. هههههه. حاضر يا خويا، هشوف لك دكتورة." مروان بجدية: "سليم، ماتعملش إشاعة لمهاب. خلينا نطمن." سليم: "متقلقش يا مروان، مهاب زي القرد." مهاب بهزار:
"قرد في عينك يا شيخ. أنا عارف ياسمين عاجبها فيك إيه." سليم: "عاجبها فيا حاجات كتير. تحب أعدلك." مهاب: "لا يا خويا، أنا دماغي مصدعة مش ناقص." سليم بضحك: "ماشي، هعديهالك بس علشان أنت راجل طالع من حادثة وأكشن وحوارات." خرجوا جميعاً خارج الغرفة وفضلت عنود مع مهاب. مهاب بتمثيل: "آه يا دماغي، مش قادر." جريت عليه عنود بلهفة وخوف: "مالك يا مهاب؟ أنده لك الدكتور؟ أنت حاسس بإيه؟ إيه اللي بيوجعك يا حبيبي؟
شدها لحضنه بخبث ثم أردف قائلاً: "قلبي بيوجعني أوي يا عنود." عنود بغيظ: "بتهزر صح؟ والله خضتني. وبعدين قلبك وجعك علشان أنت مديت إيدك عليا يا مهاب ولا نسيت؟ مهاب بحزن وندم: "لا منستش يا عنود. أنا آسف يا حبيبتي، سامحيني." عنود بدموع:
"أنا سامحتك يا مهاب من بدري. يمكن لو مكناش اتعرضنا للحادثة دي كان زمانا انفصلنا، بس أنا عرفت قد إيه حياتي من غيرك متسواش لما حسيت إنك هتروح مني. متخيلتش حياتي من غيرك. بس برضه مش ناسيه القلم." مهاب بحنية قبلة على خدها ثم أردف قائلاً: "ضربتك هنا. أنا آسف." عنود بدلع: "لا مش هنا، ده كان هنا." وهي تشير على خدها الآخر. طبع مهاب قبلة على خدها الآخر: "آسف حبيبتي." ثم أردف قائلاً بخبث: "هي شفايفك حمرا كده ليه؟
أنا شكلي كمان ضربتك عليها." ونزل على شفتيها بقبلة بث فيها كل الأسف والاعتذارات اللي في الدنيا، ذابت فيها معه ونسيت كل شيء. فجأة فتح الباب ودخل مروان: "احم. أنا آسف. واضح إني جيت في وقت مش مناسب. بس كنت جاي أقولك يلا علشان نخرج." ابتعدت عنود بخجل وهي تدعي أن تنشق الأرض وتبلعها وركضت سريعاً خارج الغرفة. مروان بضحك: "خلبوص أنت برضو. طب كنت قفلت الباب." مهاب بغيظ:
"ما هو الباب معمول علشان الناس تخبط عليه. وبعدين أنا كنت بصالحها علشان كانت زعلانة أصلي بغبائي مديت إيدي عليها." مروان: "إزاي يا مهاب تمد إيدك عليها؟ مينفعش. أنت ترضاها على ندى؟ مهاب بندم: "لا يا مروان. وأنا ندمان جداً. عارف يا مروان، عنود دي بنت جدعة أوي. دي مسبتناش في عز ما كنا خلاص هنموت. كانت هتضحي بحياتها علشان متسبنيش أموت لوحدي، مع إن أنا قولتلها تنزل من العربية بس هي رفضت وأصرت إنها تفضل." مروان:
"فعلاً يا مهاب، عنود شخصية جدعة جداً. أنا شوفت خوفها ولهفتها عليك. بس ياريت تحافظ عليها ومتضيعهاش من إيدك." مهاب: "أضيع إيه دي حياتي." ثم أردف قائلاً: "أنت كمان مسبتناش يا مروان وعرضت حياتك للخطر علشاني." مروان: "يلا، أنت عبيط. أنت يا مهاب مش بس أخويا، أنت كمان ابني." مهاب خد مروان بالحضن: "أنا عارف يا مروان. ربنا يخليك ليا يارب." وبعد يوم متعب على الكل، خرجوا من المستشفى بعد ما اطمنوا أن مهاب وعنود بخير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!