خيم الحزن على قلب أسيل. من يوم وفاة والدها وهي تغلق على نفسها. تأكل القليل، ليس لها شهية. يضغطون عليها كثيراً وهي لا تقبل. عنود بقلة حيلة: يا أسيل، كدا مش هينفع. لازم تأكلي، انتي كدا هيغمي عليكي. واكيد عمو حسن زعلان منك. أسيل بدموع لفقدانها أباها، ارتمت في حضن عنود وبكت: هو فين بس؟ ياريت أشوفه. ياريت يرجع تاني. ياريت.
ندي بحزن عليها: أسيل يا حبيبتي، أرجوكي حاولي تتماسكي شوية. انتي أقوى من كدا. وبعدين عمو حسن مات موته حلوة وهو في الجنة إن شاء الله. نور قامت حضنت أسيل: حبيبتي لازم تهدي. انتي شكلك تعبان أوي. هو في الجنة إن شاء الله. وفضلت تملس على ضهرها بحنية الأخت. ياسمين اتأثرت بحزن أسيل لأنها هي كمان فقدت أباها وحاسة وعارفة يعني إيه حد يفقد أبوه. اهدي يا أسيل وادعيلو. فضلوا البنات معاها علشان يخرجوها من حالة الحزن اللي هي فيها.
خارج الغرفة كانوا يجلسون الشباب مع أحمد لكي يواسوه. مروان: حاول تتماسك يا أحمد. انت أقوى من كدا. مهاب: مروان معاه حق يا أحمد. حاول تشد حيلك. خالد: إن شاء الله في الجنة. عم حسن كان راجل طيب أوي. أحمد بحزن: الله يرحمه. عدى كذا يوم على موت أبو أسيل والدراسة اشتغلت. بس مروان مرضيش يخلي أسيل تروح أول أسبوع لأن هي لسه تعبانة. وعنود كانت بتجيب ليها المحاضرات وكان على طول جنبها لأن أحمد كمان نزل الجامعة.
كانوا قاعدين في الصالة ومروان واخدها في حضنه بحنان. مروان بقبلة على رأسها: حبيبي هيفضل كدا لحد إمتي بقا؟ ومسك وشها: بصي وشك خس إزاي. وكمل بهزار: لا لا، أنا كدا هرجع في كلامي وأشوف غيرك بقا. أنا مينفعنيش كدا. أسيل بغيرة بعدت عنه: طب يلا روح بقا طالما مبقتش عاجباك وهتشوف غيري. مروان بضحك شدها ليه: هههههههه خدي بس. انتي زعلتي. وبص ليها بحب: على فكرة أنا بحبك في كل حالاتك. وبعدين أنا عايزك في موضوع. أسيل: موضوع إيه؟
مروان بجدية: قدامك حل من الاتنين. يا إما تطلعي تقعدي في شقة من الشقق الفاضية اللي فوق انتي وأحمد، يا إما نتجوز ونخلص. أنا كدا كدا كنت هخلي الفرح بعد كام شهر. يكون عدى وقت على وفاة عم حسن. أسيل بحيرة: مش عارفة. ممكن أحمد ميرضاش، أنا عارفاه. مروان: لا، أنا هعرف أقنعه إزاي. متقلقيش. دخل أحمد اللي سمع آخر جملة: وياترى عايزني في إيه بقا؟ ووطى وباس رأس أخته: ها، عاملة إيه يا حبيبتي دلوقتي؟ بقيتي أحسن؟
أسيل: الحمد لله يا حبيبي. وماخدوش بالهم من اللي هيموت من الغيرة ده وبيجز على أسنانه: استغفر الله العظيم يارب. أحمد بجدية: خير يا مروان؟ مروان: كنت عايزك في شغل. عايز أبني فرع للشركات بتاعتنا. وانت اللي هتبقى مسئول عن شغل الهندسة المعمارية. يعني انت اللي هتستلم كل حاجة. أحمد: بس يا مروان، أنا لسه معنديش الخبرة الكافية علشان أمسك شغل زي ده. أنا لسه بدرس.
مروان بجدية: لا تقدر يا أحمد. أنا عارف إنك شاطر ومتفوق في جامعتك. كل الحكاية إنك هتنفذ على أرض الواقع. أحمد أساساً الشغل ده بالنسبة ليه فرصة كبيرة هتغير حياته، خصوصاً أنه كان عايز يخطب نور ومكنش عارف لما يروح لوالدها كان هيقوله إيه. أحمد بفرحة: خلاص يا مروان، أنا موافق. وأوعدك إني هسلمك شغل جامد جدا. مروان: تمام. كدا بقا فاضل حاجة واحدة، إنك انت وأسيل تتنقلوا للشقة اللي فوق. لأن الوضع اتغير دلوقتي.
أحمد بص لأسيل ومش عارف يقول إيه. أسيل بحنان مسكت إيده: أحمد، أكيد المكان ده مبقاش بتاعنا. أنا عارفة أن ذكرياتنا كلها فيه. بس خلاص، بابا الله يرحمه. واكيد المكان هيحتاج حارس جديد وده هيكون مكانه. أحمد بجدية: أيوا يا أسيل، بس مينفعش أطلع في مكان أنا مش دافع فيه حاجة. ومينفعش أبقى عالة على حد. مروان: إيه يا عم أنت بخيل ولا إيه؟
ما أنت لسه مستلم شغل. انت أصلاً ممكن تشتري الشقة وتكون بتاعتك. وابقى ادفع يا سيدي على دفعات، مش هتفرق. أحمد وأسيل بصوا لمروان بامتنان. ذلك الشخص الذي يبين إن فعلاً الناس بتبان وقت الشدة. أحمد بص لمروان: متشكر أوي. مروان بابتسامة: مش عايز شكر يا عم، أنا عايز شغل. ويلا بقا لموا حاجاتكم واطلعوا. هي الشقة مش ناقصة حاجة. أحمد: تمام. دخل أحمد ومشي مروان. وأسيل وصلته لحد الباب. أسيل
بنظرة حنية بصت لمروان: هو في بعد كلمة بعشقك حاجة ممكن تتقال؟ أصل بصراحة حاسة أنها قليلة عليك. مروان ضمها جامد وقبلها. وبعد قليل بعد عنها. نظر لها بعشق: مش عارف لسه. وبغيرة: بس كل اللي أعرفه إنك متقوليش لحد تاني حبيبي. ولا تمسكي إيد حد غيري. فاهمة؟ وإلا هيكون في عقاب. ماشي؟ أسيل بضحك: بتهزر صح؟ انت بتغير من أخويا؟ مروان: لا، مبهزرش. ويلا روحي علشان تخلصي حاجتك. قبلها مروان على جبينها وتركها ومشي.
أسيل بابتسامة: مجنون والله. وفعلا طلعوا الشقة اللي لقوها كاملة ومش ناقصة أي حاجة. ندي كانت طالعة كالعادة عند خالتها. بس اللي متعرفوش إن خالد كان لوحده. خبطت ودخلت: عامل إيه يا حبيبي؟ وحشتني. خالد قفل الباب وأخدها في حضنه بشوق جارف: انتي كمان وحشاني أوي أوي. وابتدى يقبلها قبل متفرقة بشوق ولهفة عاشق. ندي: خالد، أبعد. خالتو أو ياسمين يشوفونا. خالد أصلاً في دنيا تانية. رد عليها بصوت خافت: أصلاً محدش هنا. ندي بصدمة: إيه؟
طب أبعد علشان أنزل. ابتدا خالد يتعمق أكتر وأكتر وهو مش حاسس باللي هتموت من العياط تحت أيده. ندي بخوف: أرجوك يا خالد. كفاية. أنا لازم أنزل. خالد فوق بقا الله يخليك. مفيش أي رد. ندي بكل قوتها زقته بعيد عنها وضربته بالقلم اللي فعلاً فوقه قبل فوات الأوان: وبكت بحزن: انت حيوان. أنا مش عايزة أعرفك تاني. وخلعت دبلته ورمتها في وشه وقالتله: ويا ريت تطلقني. خالد بندم: ندي حبيبتي. أنا آسف والله. أنا بس من شوقي ليكي. أنا آسف.
ولسه هيقرب بعدت ندي بخوف وسبته وجريت على تحت. خالد فضل يضرب إيده في الحائط بغضب: غبي. غبي. ضيعتها من إيدك يا غبي. في مدخل العمارة كانت راجعة من الجامعة تتلفت يمين وشمال خايفة يشوفها وهي حاطة ميك أب. وفجأة لقيته خارج من الأسانسير ومقرب عليها. عنود بخوف خبت وشها بكتاب كان في إيدها ومغمضة
عنيها بشدة وبتكلم نفسها: يانهار أسود. ده طلع منين ده. دلوقتي هيعملي محاضرة طويلة عريضة. هو اللي يخاف من العفريت يطلعلوا. يا حظك المنيل يا عنود. مهاب بعصبية: هتفضلي تكلمي نفسك كدا كتير؟ ومخبية وشك ليه. نزلي الزفت ده. عنود من ورا الكتاب: انت مين ياسطا؟ مهاب بنرفزة: ياسطا! أنا العفريت ياختي. وبصوت عالي نسبياً: قولتلك نزلي الزفت ده. عنود نزلت جزء من الكتاب وعينها بس اللي كانت باينة.
مهاب بغضب: يانهارك أسود. إيه اللي حاطاه في عينك ده؟ وإيه شعرك اللي طالع من الحجاب ده؟ وفجأة شد الكتاب لقاها حاطة روج. عنود بإستسلام: انت كده شوفت كل حاجة. عايز مني حاجة ياسطا؟ ولسه هتجري لقيته جابها من قفاها. مهاب: تعالي هنا. انتي هتجري؟ وشدها ودخل الأسانسير: انتي لازم تتعاقبي على الهباب اللي انتي حاطاه ده. عنود بخوف: اهدي بس كدا ياسطا واستهدي بالله. مهاب خلاص مش قادر يكتم ضحكته أكتر من كدا.
عنود بارتياح: والله ضحكت. شوفتك. شوفتك. مهاب بجدية مصطنعة: بصي بقا. الروج ده ميتحطش تاني وإلا دي هتكون النتيجة. ونزل على شفايفها بقبلة عنيفة. وطبعاً الروج اتمسح. وبعد عنها. وشعرك ده ما يطلعش برا الحجاب. وابتدأ يدخل شعرها ويمسح وشها من آثار المكياج اللي كانت حطاه بطريقته الخاصة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!