يزيد: أنا مستنيكي على فكرة. هنا بصدمة وهي بتقعد على الكرسي بهدوء: أنا... ليه؟ يزيد بيتعدل في قعدته وبيقول: كنت عاوز أتكلم معاكي شوية. هنا بتوتر: اااه طب اتكلم. يزيد: بصي، يمكن المواقف اللي بينا قليلة بس... بس يعني أنا حاسس بحاجة. وبيكمل وهو بيبصلها: حاسس بحاجة غريبة أول ما أشوفك يا هنا. هنا وقلبها واقع منها وصوت متقطع: يـ... يـ... يزيد أنا أنا... يزيد: هنا أنا بحبك.
بتصحى هنا فجأة وتشهق بصعوبة. بتفتح عينيها تلاقي نفسها على سريرها. بتحط إيدها على قلبها وبتتنفس ببطء. هنا بتنهيدة: اااه الحمد لله إنه حلم. مال قلبي بيدق كده ليه؟ هو أنا كنت بغرق؟ بتتعدل في قعدتها، بتمسك موبايلها تلاقي لسه الساعة واحدة ونص. هنا بتثاؤب: ياربي... كل ده ولسا واحدة بس. وتلقائي بترتسم ابتسامة على شفايفها أول ما تفتكر الحلم.
تاني هنا بتاخد نفس عميق، لسه قلبها مش قادر يهدى من اللي شافته. وتفتكر تاني كلام يزيد. قلبها بيدق أسرع وكأنها لسه سامعاه وشايفاه قدامها. تاخد نفس تاني عميق، بس مش قادرة تتجاهل الشعور الغريب اللي جواها. "يمكن يكون حلم، بس ليه لسه قلبها بيدق كده؟ بتفرد نفسها تاني على السرير وتغمض عينيها، وبعد خمس دقايق تبدأ تروح في النوم وهي بتمتم بكلمات مش مفهومة وتنطق اسم يزيد.
عند يزيد، بيكون كل شوية ينام ويصحى زي ما تكون حاجة قلقة نومه. بيطلع يروح المطبخ يعمل كوباية شاي. وهو بيعملها يفتكر كوباية النسكافيه اللي هنا عملتهاله، فيبتسم. وياخد كوباية الشاي يطلع بيها بلكونته يبص على بلكونة هنا. يحس بقلبه بيقول: يا رب تطلع، أشوفها. وبعد أكتر من نص ساعة يزيد بيفقد الأمل وبيدخل وهو حاسس بضيق. فبيقرر يدخل يهرب في النوم عشان يستعد لشغل الصبح. وكل ملامح هنا مبتروحش من باله. صباحاً. الشمس.
يزيد بيصحى من نومه بصعوبة. الساعة كانت سبعة، وأول ما فتح عينه مسك موبايله بيفتحه لأنه قافله من امبارح عشان العملاء ميرنوش عليه. لكن أول ما بيفتحه بيلاقي رسايل كتير جداً للشغل. فبيقوم وياخد دش عشان يفوق ويلبس ويقول لوالدته إنه رايح الشغل. بيوصل شغله ويبدأ فيه أوردر ورا التاني باهتمام. فبينسى ياكل أي حاجة بسبب ضغط الشغل.
عند هنا، فبتصحى من النوم بدري حاسة بملل رهيب. بتلاقي لسه يمنى وعدي نايمين، وأمل صاحية بتقرأ قرآن. ورؤوف مشي على شغله بعد يوم إجازة امبارح. أمل باستغراب: صاحية بدري أوي يا هنون، ده الساعة مجتش تسعة. هنا: مفيش قلقلت بس... ماما أنا كنت عايزة أقولك حاجة. أمل: إيه يا هنا مالك؟ هنا بارتباك: بصراحة أنا عايزة أمشي من هنا. أمل بخضة: تمشي؟ تروحي فين؟ انتي اتجننتي؟ هنا: مقصدش يا ماما، أقصد كلنا يعني...
نروح نعيش في بلدنا الأولى. أنا مش عارفة أرتاح هنا، حاسة إني مش في مكاني ولا عارفة أتأقلم. أمل بحنية: معلش يا هنا هنتعود إن شاء الله. يا بنتي، هنا أحسن من هناك مليون مرة. على الأقل إحنا وسط ناس وجيران ودنيا، لكن هناك كنا معزولين عايشين في مكان مقطوع، مفيش حوالينا محل واحد حتى. هنا: عارفة يا ماما، بس أنا...
زهقت. حاسة إني لوحدي ومعرفش حد هنا. حتى لما تليفوني وقع مكنتش عارفة أروح لمين. هناك لو كان حصل معايا موقف زي دي كان ولاد عمي بقوا معايا عشان هما إخواتي. أمل: بكره نتعود إن شاء الله. وبعدين يزيد كان معاكي وساعدك، ولقتيه الحمد لله. اعتبريه ياستي أخوكي الكبير. الحاجة زينب بصراحة كويسة وعلى طول تقولي لو احتجتوا حاجة تعاليلي. إنتي غريبة عن البلد. هنا بضيق: لأ يا ماما، مهما يكون حاسة برضه إني مش مرتاحة.
أمل: ربنا يسهل يا هنا، قومي دلوقتي صحي أخواتك. أها صحيح، أنا سألت واحدة جارتنا بنتها قد يمنى وقالتلي على شوية مدرسين كده، والحجز هيبدأ بكرة والد دروس بعد أسبوع. هنا بشرود: طيب كويس. أمل: وعدي أخوكي برضه لقيتله حضانة كويسة وقريبة الشارع اللي بعدنا على طول. هنا: اممم كويس برضه. أمل: وإنتي كليتك هتبدأ إمتى؟ هنا: لسه شهر يا ماما. وكملت متسائلة: ماما، هو أنا ينفع أنزل أشتغل؟ أمل: نعم؟! تشتغلي ليه؟
يعني أبوكي قصر معانا في حاجة؟ هنا: أنا مقلتش كده، بس يمكن لو نزلت اشتغلت، ألهي وقتي شوية ومحسش إنني لوحدي. أمل: لا طبعاً يا هنا، وبابا مستحيل يوافق. هنا بضيق: ما أنا عارفة. أنا حاسة إني هطأ. أمل: ربنا يهديكي يا هنا، قومي صحي أخواتك. هنا بملامح عدم اكتراث: حاضر. في منتصف اليوم. ٤ عصراً. في منزل رضوى، أخت يزيد بالقاهرة. بنلاقي رضوى قاعدة مع زوجها (عمرو) وأولادها على الغداء، وحور وحسن.
رضوى: عمرو، في حاجة كنت عايزة أتكلم معاك فيها من ساعة ما جينا من عند ماما. عمرو: إيه رضوى، في حاجة ولا إيه؟ رضوى بملامح حزن: بصراحة يزيد أخويا صعبان عليا أوي. عمرو: اممم عشان موضوع جوازه من نير؟ رضوى: ماما لسه قافلة دماغها أوي يا عمرو، ويزيد نفسه يفرح. أنا حاسة بيه، بس مش عاوز يزعل ماما. حبيبي مش راضي يعمل حاجة غصب عنها. عمرو: والدتك شايفة إنها كده بتريح يزيد، لكن مش عارفة إنها كده هتدمر حياته. لو اتجوزها فعلاً...
رضوى: عشان كده عايزة أخلي بالك تفاتحها في الموضوع. انت وعمار، هي بتعتبرك زي ابنها، انت وعمار ممكن تقدروا تغيروا رأيها بقا. عمرو بتنهيدة: هكلم عمار وربنا يقدم اللي فيه الخير. رضوى: يارب يا عمرو، يارب. ربنا يفرح قلب يزيد يا رب. عمرو بضحك: إنتي بس جهزي العروسة وملكيش دعوة. رضوى وهي بتفتكر نظرة يزيد لـ هنا، بتتكلم بشرود: اممم. ناحية العروسة، فـ أنا حاسة كده والله أعلم، إن يزيد في بنت عايزها. عمرو بتساؤل: مين دي؟
رضوى: بنوتة جارتنا... هو مقاليش حاجة، بس أنا أكتر واحدة بحس بيه. وأول ما شاف البنت دي وهي واقفة معايا، ملامحه اتغيرت، حتى نبرة صوته. عمرو: ربنا يكتبله اللي فيه الخير يا رضوى. يزيد حنين ويستاهل خير. رضوى: بإذن الله. ...
في نفس التوقيت عند هنا، بتكون واقفة في المطبخ بتعمل كوباية نسكافيه. بتلاقي علبة النسكافيه خلصت، فبتروح لـ أمل تقولها إنها هتنزل تجيب علبة من السوبر ماركت اللي في أول الشارع، وبتدخل تلبس. دريس بيبي بلو سادة عليه طرحة أوف وايت، وبتنزل.
الجانب الآخر، بيكون يزيد لسه مندمج جداً في شغله. وفي وسط اندماجه يحس إنه مرهق وما أكلش أي حاجة من الصبح. فبيقرر يروح يتغذى ويرجع تاني الشغل. وأول ما بيوصل على أول الشارع بيلاقي هنا داخلة السوبر ماركت، تلقائي بيلاقي نفسه داخل وراها يشتري أي حاجة. هنا: عايزة علبة نسكافيه لو سمحت. (جمال) صاحب السوبر ماركت: دقيقة واحدة يا آنسة بعد إذنك. بيجي يزيد من ورا هنا، بتكون هنا مش شيفاه مدياله ضهرها.
يزيد: يا عم جمال، انت واقف بعيد كده ليه وسايب زباينك؟ هنا بتتسمر مكانها أول ما تسمع صوت يزيد جاي من وراها، بس لحظة بتكذب نفسها ومبتتحركش. جمال وهو جاي من آخر المحل بضحك: هنعمل إيه بقى يا عم يزيد، كان في إيدي شوية شغل برصهم. يزيد بضحك: الله يقويك يا معلم. (بيقع قلب هنا أول ما تسمع الشاب بيقول اسم يزيد) جمال: أؤمرني، محتاج إيه؟ يزيد بيقرب يقف جنب هنا، اللي تكه وهتقع من طولها.
يزيد: لا يا عم، الآنسة اللي جاية الأول. شوف طلبها إيه. في اللحظة دي بتلتفت هنا لـ يزيد بعين متوترة وصوت مكتوم مش عارفة ترد تقول إيه. جمال: أيوه يا آنسة، اتفضلي. هنا بصوت مرتعش لكن بتداري على قد ما تقدر: عايزة علبة نسكافيه. جمال: حاضر، دقيقة واحدة. بيسبها جمال وبيروح يجيبها. يزيد بابتسامة: ده انتي مدمنة نسكافيه بقا. هنا بتماسك: اها، يعني حاجة زي كده. بيدي جمال لـ هنا حاجتها وبيقولها: جمال
(بنظرة غير مرضية بنسبة لـ يزيد) : حاجة تانية يا آنسة؟ هنا: لا شكراً. وبتديله حسابه. جمال: العفو. هو انتي قولتيلي اسمك إيه؟ بيبص يزيد لـ جمال بضيق شديد، وبعدين يبص لـ هنا بيلاحظ وشها بيحمر. هنا بصوت هادي: اسمي... هنا. وتبص لـ يزيد بطرف عينها تلاقيه مسلط نظره عليها وعلى وشه ملامح الضيق. بتاخد هنا الحاجة وتمشي بسرعة جداً وبتتنفس بصعوبة من كتر التوتر. (تقريباً كده هنا مبتعملش حاجة في حياتها غير إنها تتوتر 😂😂😂)
يزيد: في حاجة يا جمال؟ جمال: حاجة بخصوص إيه؟ يزيد بضيق غير واضح: البنت اللي كانت هنا... عملت حاجة. جمال بتنهيدة: والله يا يزيد مش عارف، بس بصراحة البنت عجبتني. انت تعرفها؟ يزيد حس بتقل في قلبه، لكن حاول يخفي ده: أه... أقصد لأ مش عارفها. وعجباك إزاي يعني مش فاهم؟ جمال: عجبتني كده وبفكر أتقدملها. شوفتها تلات أو أربع مرات بتشتري حاجات من هنا، وبصراحة لفتت انتباهي. هي مش من البلد أصلاً. يزيد بعصبية غير مفهومة بالنسبة لـ
جمال: نعممم؟! إيه؟ جمال باستغراب: أتقدملها يا يزيد، مالك؟ هي تبعك ولا إيه؟ يزيد حاول يرجع لصوابه: ااا لأ بس... بس دي شكلها صغير أوي يعني. جمال: وهو أنا عندي ٥٠ سنة يا زوز؟ ما أنا لسه ٢٦ وف عز شبابي أهو. يزيد بتنهيدة بيخفي فيها عصبيته: أنا قولتلك رأيي وخلاص. وعلى فكرة هي مبتفكرش في الجواز نهائي. جمال بعلامات استفهام: الله! يعني انت تعرفها أهو.
يزيد بتهكم: يعم ولا أعرفها ولا حاجة، هي ساكنة في الشارع بتاعنا بس. وأنا قولتلك اللي أعرفه وخلاص. سلام. جمال بصوت عالي: استنى يا يزيد، انت كنت جاي تشتري إيه؟ يزيد: خلاص مش عايز حاجة. بيمشي يزيد وهو جواه طاقة عصبية غير مبررة. جاله شعور مش مريح. فكر في كلام جمال عن هنا وكأن الموضوع كله اتقلب. مش قادر يفهم أساساً إيه اللي بيحصل بينه وبين هنا. زيه زي أي شاب مش قادر يميز إذا كان ده إعجاب عادي ولا حاجة أعمق.
أما هنا، قلبها لسه بيخفق من اللقاء المفاجئ مع يزيد، وكانت مش عارفة إزاي تتعامل مع الموقف ده. حسيت بشيء غريب، مزيج من التوتر والانبساط إنها شافته. هي مش عارفة إذا كان الحلم اللي شافته ده أثر عليها بشكل غريب، ولا الوجود المفاجئ لـ يزيد كان له تأثير تاني. بتوصل البيت، قلبها بيهدى شوية وبتحاول متفكرش تاني في الموقف وتطمن نفسها إنه طبيعي يحصلها كده لأنها شافته فجأة بس مش أكتر.
أما يزيد، بيروح ويتغذى مع زينب، ولسه ملامح الضيق على وشه وكلام جمال بيتردد في ودنه. بتلاحظ زينب ده فبتقوله: زينب: مالك يا يزيد؟ انت تعبان؟ يزيد بانتباه: هه، لأ يا ماما كويس. ما أكلتش حاجة من الصبح بس، فـ مش مركز. زينب: قولتلك يا يزيد تاكل قبل ما تطلع يا ابني، انت مبتسمعش كلامي. يزيد: مكنش ليا نفس يا حبيبتي والله. أنا هقوم أنا عشان متأخرش. زينب: ربنا معاك. متتأخرش يا يزيد ومتضغطش نفسك في الشغل يا ابني.
يزيد: حاضر يا ست الكل. خلي بالك من نفسك. وبعد عدد ساعات تانية لـ يزيد في الشغل، مازال مش قادر يطرد كلام جمال من دماغه، وكأن في حاجة في قلبه بتقوله: "إيه يا يزيد، محتاج إيه تاني عشان تتأكد إن قلبك حاسس بحاجة؟ انت بتكابر مش أكتر." بيرجع يزيد للبيت متأخر، ١٢ ونص مساءً. بتكون والدته مستنياه، بس بيرجع هلكان. بيتعشى معاها خفيف ويدخل لـ أوضته بسرعة كأنه بيهرب من العالم.
في أوضته، محتاج يفصل من ضغط الشغل والدنيا والعالم كله، وبيخطف وقت ليه هو وبس يريح باله وقلبه من الحياة. بيحسب كرسي ويطلع يقعد في الهوا بـ بلكونته، يفكر في كلام جمال. بيرجع ظهره لورا ويستند دراعه ورا راسه ويبص للسما. فـ نفس التوقيت عند هنا، قاعدة في أوضتها على كرسي أنتريه، ساندة رأسها لورا. بتعيط بهدوء. إحساسها بالوحدة ملازمها زي ظلها. حاسة بكتمة في قلبها وإنها بعدت عن حاجات كتير كانت بتحبها لما جت البلد دي.
بتمسح دموعها وتاخد نفسها وتطلع للبلكونة تشم شوية هوا عشان تفوق. أول ما بتوارب الباب، عينها بتقع على يزيد. بتحاول تقفل تاني بسرعة قبل ما يزيد ياخد باله. لكن يزيد أول ما بتتحرك فجأة بيندهلها بلهفة. يزيد: هناااا! بتفتح هنا الباب وبتخرج. وأول ما بتخرج تلاقي يزيد قاعد بنفس الوضعية اللي شافته فيها في الحلم (راجع بضهره لورا وساند دراعه ورا راسه وبيبصلها ويبتسم) يزيد بهدوء: أنا مستنيكي على فكرة.
تبرق هنا بصدمة وتحط إيديها على بقها وقلبها يقع في رجليها. هنا: ........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!