جوا كل واحد فيهم تفكير كان بيسعى علشان يلاقي الطريق الصح، الحاجة اللي تخليهم مبسوطين، راضيين. الأكيد إن كلهم بيدوروا على حاجة واحدة بس، هي "راحة البال". صباحاً، بعد نوم غير متزن عند عائلة يزيد، بيصحى يزيد على غير عادته الساعة ٨ صباحاً من غير منبه. بيقرر إنه مش هيروح الشغل وهياخد إجازة اليوم، خصوصاً إن دعاء، أخته التانية، هتبقى موجودة معاهم النهاردة هي وزوجها وأولادها. نسيت أعرفكم بدعاء. أخت يزيد الكبيرة،
عندها ولدين: علي ٧ سنين ومروان ٣ سنين، وحامل في شهورها الأخيرة في بنوتة. ساكنة في نفس المنطقة، لكن بسبب حملها مش بتقدر تكون موجودة معاهم كتير. وكمان زوج رضوي جاي ياخد رضوي وراجعين بيتهم، وكلهم معزومين على الغداء. بيكون لسه محدش صحي من النوم غير يزيد. بياخد الدش بتاعه، يلبس وينزل يجيب عيش وفطار وشوية حاجات لولاد إخواته، لأنهم روحه فيهم. بيرجع بعد نص ساعة، يلاقي والدته صحيت هي ورضوي، ولسا حور وحسن نايمين.
رضوي بابتسامة: إيه النشاط ده كله يا عم يزيد؟ يزيد: مش نشاط أوي يعني، بس صحيت بدري وقولت مش رايح الشغل النهارده. بتيجي زينب تسأله: ليه يا يزيد مالك؟ يزيد بيبصلها بنظرة تصالح: مفيش يا ماما، هريح النهارده وأفصل شوية. زينب بتنهيدة: ماشي يا ابني، أهم حاجة شغلك ميتأثرش. يزيد: متقلقيش. زينب: طب روح هات اختك عشان مش هتقدر تمشي وهي على آخرها كده. يزيد:
من غير ما تقولي يا ماما، أنا كلمتها وهي قالتلي نص ساعة وهتلبس، أنا وعلي ومروان وهروح لها. رضوي وهي بتدعي ليزيد من قلبها: ربنا يراضيك يا يزيد زي ما أنت حنين علينا كلنا يا حبيبي. يزيد بضحك: النبي يا رضوي تدعيلي ربنا يحنن قلب ناس كده عليا. (وبيبص على والدته وبيغمزلها) زينب بزعل: هو أنا مش حنينة عليك يا يزيد؟ أنا يا ابني أكتر واحدة بتحبك في الدنيا. وكملت بجدية:
أنا لو بفرض عليك حاجة، فالحاجة دي أنا أكيد شايفاها الأنسب ليك. أنا مش عاوزة حاجة من الدنيا غير إني أشوفك مبسوط و... يزيد مقاطعاً: عارف يا أم يزيد، وأنا مش عاوز حاجة من الدنيا غير إنك تكوني راضية عني، وده اللي مخليني مش عاوز أتصرف من دماغي. أنا عاوز نكون راضيين يا ماما. رضوي متدخلة: خلاص بقى، مش هنفتح في كلام تاني دلوقتي. أنا عصافير بطني بتصوصو. روح يا يزيد هات دعاء، يلا على ما أعمل الفطار. يزيد وهو ماشي: ماشي...
فطار بمزاج كده يرضي... وكمل بصوت أعلى: ولو الواد حسن صحي، متخلهوش ياكل الحاجات الحلوة اللي جبتها دي، واد طفس. رضوي بضحك: حاضر. بعد ما يزيد مشي: رضوي: والله يا ماما يزيد أخويا أطيّب واحد في الدنيا. زينب: عارفة يا رضوي أنا ليه عاوزة يزيد يتجوز نيرة؟ عشان هي متعلقة بيه وبتتمناله الرضا. يرضى، بس أخوكي مش حاسس. رضوي:
سبيه يختار يا ماما، عشان خاطري. هو لو شايف إنه بيحب نيرة هياخدها، لكن هو مش حاسس بقبول ناحيتها. هو شايفها أخته بس. زينب: ربنا يسهل يا رضوي... ربنا يسهل. رضوي وهي بتزغزغ زينب: طب والله أنتِ عسل يا زوزو. *** عند هنا: عُدي بيجي يصحي هنا بهدوء. عُدي: هنااا. هنا: اممم. عُدي: اصحي يلا، بيقولك بابا عشان نفطر كلنا سوا. ماما عملت الفطار. هنا بصوت نعسان: هي الساعة كام؟ عُدي:
تسعة، ويلا عشان يمني بتملي كوباية مياه وجاية تدلقها عليكِ. هنا بتتنفض: يوووه! هي البت دي مش هتسبني في حالي؟ هي عاملة زي عفريت العلبة كده ليه؟ عُدي بضحك: هتغرقك يلا! قومي. هنا بتتثاءب: طيب طيب، جاية. اجري قولها هنا صحيت خلاص. هنا بتهندم نفسها وتخرج من أوضتها، تروح للمطبخ تلاقي يمني واقفة قدام باب المطبخ ومعاها كوباية مياه كبيرة. بتمسكها هنا من قفاها وتقولها: هنا: هو انتي مش ناوية تسبيني في حالي بقا يا بت انتي؟
يمني بغلاسة: لآآآء. أمل متدخلة: يلا انتي وهي، حطوا الأكل برا بدل ما أعلي صوتي وأقول لأبوكوا إنكم بتتخانقوا الصبح. يمني بتحضن هنا: لأ يا ماما، إحنا مش بنتخانق خااالص. وبتضربها في رجلها. هنا بتبادلها الحضن: آه ي ماما، أهو. بتقرصها هنا من ضهرها. والكل بدأ يتجمع حوالين الفطار، سواء عائلة يزيد أو عائلة هنا. ((وكل واحد فيهم كان لسه شغال في دماغه، لكن في
النهاية كان في حاجات أهم: العيلة، والفطار مع بعض، واللحظات دي اللي هتخليهم ينسوا همومهم للحظة.) عند عائلة يزيد: رضوي بنغاشة: إنتي مش ناوية تفقسي بقا يا دودو؟ دعاء: والله نفسي النهارده قبل بكرة، بس واضح إن الهانم عايمة جوا براحتها مش عاوزة تيجي. زينب: بكرة تيجي وتقولي كنتي خليكي جوا شوية. يزيد: إنتي هتسميها إيه يا دعاء، صح؟ دعاء: عمار (زوجها) عاوز يسميها جويرية، وأنا مش راضية، حاسة إن الاسم كبير أوي. يزيد:
لأ، اسم جميل. نبقى نقولها يا جوري. حور بطفولة: طب متسميها حور يا خالتو عشان تبقي أمورة شبهي كده. علي (ابن دعاء) لأ يا ماما، أوعي تسميها حور، لحسن تطلع عيوطة زيها كده. رضوي بغيظ لعلي: مش هجوزهالك برضو يا علي، ريح نفسك. علي بعند: هتجوزها غصب عنك يا خالو. رضوي: طب، ولازمتها إيه خالو بقا؟ ما تقوم تاخد البت من دلوقتي وتضربني قلمين. دعاء بضحك: بس يا علي... إحنا كده كده حاجزين حور لعلي يا رضوي. أنا بقولك أهو. رضوي:
ابقي قابليني. يزيد: وماله يا عم علي، مأمن نفسك انت من دلوقتي. علي بفخر: أيوه طبعاً، أومال إيه يا خالو. زينب بضحك: كله طيب، وكلكوا هتتجوزوا، متقلقوش. عند هنا: وهما قاعدين على الفطار، بتوشوش هنا أمها تفاتح رؤوف في موضوع الراوتر. أمل: بقولك يا رؤوف. رؤوف: نعم. أمل: كنا عاوزين لما ننزل البلد نجيب الراوتر هنا ونقدم لهم على خط جديد، أحسن من الكروت اللي ملهاش لازمة دي. رؤوف:
كان في بالي والله. إن شاء الله ننزل الشهر الجاي وأعمل كده. يمني وهنا: أحلى رؤوف في الدنيا ده ولا إيه. رؤوف بضحك: مبتعرفونيش غير في المصلحة، يا ولاد الكلب. أمل: ربنا يخليك لهم. بعد ما هنا بتخلص فطار، بتروح ترتب أوضتها، وبعدها بتنضف البلكونة بتاعتها وترتبها وتكنسها. في نفس التوقيت، بتكون رضوي بترتب أوضة يزيد وبلكونته. بتطلع رضوي تلاقي هنا واقفة في بلكونتها وهي بترتبها. رضوي بابتسامة وترحيب: صباح الخير.
هنا بتبادلها الابتسامة: صباح النور. رضوي بنغاشة وضحك: أنا سمعت إن في ناس جداد سكنوا قدامنا، بس معرفش إنهم زي القمر كده. ازيك يا سكر؟ أنا رضوي. هنا بضحك: إنتي اللي عسل والله. أنا اسمي هنا. رضوي: نورتوا الشارع. إن شاء الله تكونوا مبسوطين في البلد. حد يجي يسكن هنا يا بنتي، دا بلدنا قد علبة الكبريت. هنا: إحنا متعودين، كنا ساكنين في علبة كبريت قبل ما نيجي هنا برضو. اممم، هو انتي تبقي مين؟ بنت طنط زينب؟ رضوي بضحكة بشوشة:
أيوه، أنا أبقى بنت طنط زينب. هنا بضحك: شفتي؟ عرفتك إزاي. يزيد بصوت مقترب وهو جاي بينده لرضوي: رضوي مشفتيش الشاحن بتا... بيسكت أول ما يشوف هنا واقفة مع رضوي وبيضحكوا، وهنا قاعدتها بتوتر وقلبها بيدق أول ما تشوف يزيد. ويبصوا لبعض. رضوي: نعم يا يزيد، بتقول إيه؟ يزيد وهو بيبص لهنا، وبعدين يبص لرضوي: كنت بسألك على الشاحن بتاعي. رضوي: آه، جوه في الدرج. استني أعرفك الأول على جارتنا الجديدة. يبص على هنا ويقول بنبرة هادية:
هَنا. عارفها. بتبص هنا وتخفي توترها وتقول بضحك: رضوي اختك دمها خفيف أوي يا يزيد. رضوي باستغراب: إيه ده، إيه ده؟ انتوا عارفين بعض؟ يزيد بتنهيدة: أيوه يستي، اتخانقنا أول مرة شفتها. وكمل بضحك: بس خلاص دلوقتي زي الفل. هنا ضحكت بخجل، وقالت: "أيوه، يعني الموضوع كان سوء تفاهم وشوية زعق بس... بس خلاص زي ما قال يزيد، الموضوع انتهى." رضوي بفضول: لأ، أنا عاوزة أعرف بقى. حد يحكيلي. بيختصر يزيد الموقف بسرعة، فتضحك رضوي بقهقهة:
لأ، ملكش حق يا يزيد. أنا لو مكانها كنت لميت الشارع كله عليك. هنا: شفتي بقا! لاء، وكمان هو اللي رزع الباب في وشي تاني. يزيد: ما خلاص بقا، أنا اعتذرت. ولا إنتي لسا شايلة مني؟ هنا بضحك: لأ يا عم، عفا الله عما سلف. يزيد: بس أنا برضو مش ناسي إني ليا عندك كيس عصير بالبرتقان وباكو بسكوت بالشكولاتة. رضوي: إنتوا الظاهر في مواقف كتير بقا...
لو يزيد عملك حاجة تاني يا هَنا، قوليلى. أنا أينعم متجوزة بعيد عن هِنا، بس أجيلك مخصوص أتخانقلك معاه. يزيد: طب وماله وماله. هنا برقة: المسامح كريم بقا يا رضوي. رضوي بنفس النغاشة: على رأيك. يلا بقا يا هنا، جارك ولازم تستحمليه زي أخوكي الكبير برضو. هنا بارتباك مخفي: عندك حق. طب هستأذن أنا. مبسوطة إني عرفتك يا رضوي بجد، وإن شاء الله هشوفك تاني. رضوي: أكيد يا هنونة. بتدخل هنا وتسيب يزيد ورضوي. فيقرص يزيد رضوي من كتفها.
يزيد: إنتي يبت مش هتعقلي بقا؟ رضوي: هو أنا عملت حاجة يا زوز؟ بيدخل يزيد ورضوي جوا وهما بيتكلموا. رضوي: بس هنا دي حتة بسكوتة بجد. تتخانق مع دي يا يزيد؟ دي... يزيد: ما خلاص يبت بقا، ما أنا اعتذرت لها. أعمل إيه تاني؟ رضوي بوشوشة: بصراحة... بصراحة يعني، أنا رأيي أجاوزهالك من ورا أمك. يزيد بضحك عالي: اقنعي أمك انتي بس، وأنا أتجوز بكرة. رضوي: أوعااا... شكل الصنارة غمزت ولا إيه يا زوز؟ نظرتك للبنت مش مريحاني. يزيد
وهو بيضربها على دماغها: امشي ي بت، اطلعي برا، امشي. رضوي وهي بتغمزه: طب، عليا النعمة غمزت. وبكرة تقولي رضوي قالت. بيقفّل يزيد باب أوضته ويبتسم من قلبه لما يفكر في هنا. بيبدأ يحس إن في شيء فعلاً جواه بيكبر كل ما يشوفها. هنا دخلت أوضتها بسرعة، قلبها بيخفق بزيادة لما تفتكر رضوي وهي بتقول... "زي أخوكي الكبير". بتقول في نفسها: "عندها حق، هو ده الصح أصلاً. اللي أنا فيه ده وهم. يزيد جارك وبس يا هنا، فاهمة؟ جارك وبس."
وبتكون في وادي تاني مع والدتها ومنغاشتها مع يمني اللي مبتخلصش. عند عائلة يزيد: وبعد يوم كله حب ودفا بينهم، في زينب ورضوي ودعاء بيحضروا غدا عشان زوج رضوي وزوج دعاء. ومروان وحسن وعلي وحور بيلعبوا وسط غيرة علي على حور. ومنغاشة يزيد ليهم، بيعدي يوم مبهج وسعيد عليهم.
بالليل، وتحديداً بعد منتصف الليل، بعد ما زوج رضوي ياخدها هي وأولادها ويسافروا للقاهرة، وزوج دعاء ياخدها وأولادها لبيتهم. وزينب تدخل تنام بعد يوم طويل بالنسبة لها وكله تفاصيل، لكن بتكون مبسوطة بلمة أولادها حواليها، ناقصها بس تفرح بيزيد. وعند هنا، فمفيش جديد. بعد يوم روتيني، بيدخلوا يناموا كلهم، وتبقى هنا لوحدها غرقانة في حيرتها وأفكارها. في لحظة، صوت
رضوي يتردد تاني في عقلها: "دا أخوكي الكبير". بالرغم إنها كلمة بسيطة، بس في عقل هنا قضت على تفكيرها. بتمشي ناحية بلكونتها، بتتمنى مفيش موقف تاني يجمعها بيزيد. بتدعي ربنا من جواها متشفهوش تاني عشان مترجعش تحس أي حاجة ناحيته. بتدخل، وأول حاجة بتشوفها يزيد وهو قاعد على الكرسي، ساند ضهره لورا وحاطط دراعه ورا راسه، وبيبص للسما. وأول ما يشوفها، يبصلها بهدوء تام ويقولها: يزيد: أنا مستنيكي على فكرة. هنا بصدمة... يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!