يزيد بصوت فحيح: انتي رايحة فين؟ هنا بتلف تتفاجئ إنه يزيد اللي شدها كده، ولكن فجأة بتزق إيده وتزعق في وشه. هنا بزعيق والدموع اتجمعت في عينها: اوعى إيدك، انت اتجننت؟ إزاي تلمسني كده؟ يزيد بصوت رجولي: انتي رايحة تاني.. هو أنا مش قولت.. هنا: أنا أروح مكان ما أنا عايزة، انت مش هتتحكم فيا.. انت فاكر نفسك ليك كلمة عليا؟ انت مين أصلاً عشان تلمسني كده؟ بيتصدم يزيد لما بيسمع الكلام ده من هنا وبيرد بصوت هادي.
يزيد: أنا.. بس.. خايف عليكي. هنا: متشكرة.. متخافش عليا تاني.. العفريت مش هياكلني لما أدخل أشتري حاجة وأطلع. وبتتسيبه هنا وبتدخل المحل وسط صدمة يزيد بكلامها اللي متوقعش نهائي تقوله كده. وبعض الناس اللي ماشية بتتابع الموقف باستغراب. بيمشي بخطوات بطيئة مستني بس يطمن عليها وتطلع.
وبعد دقيقتين بتطلع هنا، لكن يزيد بيلاحظ إنها طالعة مش معاها حاجة، فيستغرب أكتر وعقله ميقدرش يبطل تفكير. وبعدين يفتكر إنه قال لجمال ميبيعش ليها حاجة. يزيد وقف مكانه وهو مش فاهم إيه اللي حصل بالظبط، مش قادر يصدق إن هنا ردت عليه بالشكل ده. فكر للحظة، وبعد كده قرر يمشي لشغله. الخطوات عليه تقيلة وقلق في قلبه، مش قادر يطلع كلام ولا يفتح بقه.
في طريق هنا بتبقى عينها مليانة دموع محبوسة، مش مصدقة إزاي يزيد يشدها ويلمسها بالطريقة دي. وفي نفس الوقت خايفة على ابن اختها. ومش عارفة إزاي طلعت الكلام ده ليزيد. حسّت بدوار كأنها هتقع من طولها، بتتحامل على نفسها لحد ما توصل البيت وتطلع تدي لأمل الكارت وتكلم هي أختها نرمين. هنا بلهفة: إيه يا نرمين، في إيه؟ إيه اللي حصل؟ نرمين بصوت معيط: أنا في المستشفى، بيزن كان تعبان أوي وحرارته عالية ومبيتحركش.
هنا: طب وبعدين.. إيه الأخبار دلوقتي؟ نرمين: الحمد لله بقى أحسن، الدكتور اداله خافض حرارة وأنا قاعدة بيه أهو تحت الملاحظة. هنا: الحمد لله، مين اللي معاكي؟ نرمين: حمايا وحماتي وأمجد (جوزها) هييجي لو اتحجزت. هنا: إن شاء الله خير، مفيش حاجة.. طمنيني.. أمل ساحبة التليفون: إيه يا نرمين، يزن كويس؟ نرمين: متقلقيش يا ماما، الحمد لله بقى أحسن.. وكملت بصوت أشبه للعياط: كنت عاوزاكوا جمبي.
أمل بحزن: حقك عليا يا نرمين.. هنيجي إن شاء الله بكرة ولا بعده. نرمين: ماشي يا ماما. أمل: كلميني كل شوية يا نرمين، طمنيني على يزن، متسبنيش قلقانة، الله يخليكي. نرمين: حاضر.. مع السلامة. أمل: مع السلامة. أمل بتقعد على الكنبة وبتعيط. هنا: إيه يا ماما، خلاص الحمد لله يزن كويس، كان سخن بس. أمل: اختك حاسة إنها لوحدها يا هنا.. إحنا مكنش لازم نيجي نسكن هنا.
هنا: جوزها وحماها وحماتها معاها يا حبيبتي، متقلقيش.. لو مكنش جينا كانت الشقة اتهجرت، ياما وبابا اشتراها بفلوس تعبه ومجهوده في الشغل عشان نبقى وسط سكان مش هناك عايشين لوحدنا. أمل بحزن: بس عالأقل نرمين كانت جنبنا. هنا: معلش يا ماما.. هنبقى معاها برضه هناك. وهنا: هما يمنى وعدي فين؟ أمل ماسحة دموعها: يمنى راحت مع سلسبيل، بيجوا فطار. وعدي نزل معاهم.
هنا: ماشي يا أمولة، هجهز الدنيا على ما يمنى تيجي.. خلاص بقى بطلي عياط، يزن كويس والله، هي نرمين خضتك بس.. وكملت بصوت أعلى محاولة تقليد أمل لما تكون زعلانة: م -مخلااااص بقى يا أمل، أحسن والله أسيبلك البيت وأمشي ومش هتعرفولي طريق جرة. وبتمشي ناحية المطبخ بنفس طريقة أمل وهي زعلانة. أمل: بقا أنا بمشي كده يا فردة جزمة؟ هنا بضحك: آآآه، ولو مش عاجبك طلقني. أمل: ادي آخرة جواز القرايب، أنا وأبوكي مكنش ينفع نتجوز أبداً.
هنا كانت واقفة في المطبخ، عمالة تراجع في كلامها مع يزيد وتلوم نفسها. حسّت إنها ظلمته لما زعقت فيه، مش عاوزة تحس إنها ضعيفة قدامه. لكن في نفس الوقت كانت متأكدة إن مفيش مبرر للي عمله. إزاي يلمسها كده؟ أي كان السبب ف مينفعش. ويفضل جواها لغز ليه يزيد بيقولها متروحيش هناك تاني. أما يزيد ف شغله مش مدي أي رد فعل ولا على وشه أي تعبير، بيشتغل وهو ساكت بس عقله بيودي ويجيب في أفكار.
عارف إنه اتصرف غلط مع هنا لما شدها من دراعها، بس ده غصب عنه، مكنش يقصد يعمل كده، بس كان خايف عليها من عيون جمال ومش عاوزاها تتعامل معاه نهائي. ومعرفش إزاي يعبر عن خوفه ده بطريقة سليمة. يمكن لو كان هادي أكتر كان ممكن يتفادى الموقف ده. كان لازم يحترم حدودها أكتر. وخصوصاً لما فكر في جمال، حس إنه ماينفعش تروح له تاني، مش عشان هي غلط، لكن عشان هو مش واثق في نوايا جمال. الساعة ٩ مساءً، يزيد بيرجع من شغله يروح على بيته.
يلاقي زينب وأمل قاعدين مع بعض في مدخل البيت بيشربوا شاي ويتكلموا. بيجي يزيد وهما قاعدين. يزيد: سلام عليكم. زينب وأمل: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. زينب: حمدلله ع سلامتك يا حبيبي، اطلع اعملك تتعشى. يزيد بتسرع: لاء يا ماما مش جعان، هطلع أستريح بس. زينب: ماشي يا ابني. أمل: ربنا يقويك ويكون في عونك يا يزيد، انت وكل الشباب يارب.. وتفرحي بيه يا زينب إن شاء الله. يزيد باحترام: تسلمي يا طنط أمل.. عن إذنك.
ويستأذن يزيد ويطلع يسيب أمل وزينب يكملوا كلام. زينب: أهو يزيد ابني ده اللي ربنا عوضني بيه في الدنيا، من ساعة ما أبوه مات هو سندي وسند أخواته البنات وحنية الدنيا كلها فيه. زينب بحنان: ربنا يبارك لك فيه يا زينب وتفرحي بيه وتشيل عياله يا رب. زينب بتنهيدة: يارب يا أم هنا. أمل: طب هقوم أنا يا أم يزيد.. عايزة حاجة؟ زينب: سلامتك.. نورتي والله الشوية دول يا أم هنا.
بتقوم أمل تروح بيتها. بتكون يمنى وعدي بيلعبوا في الأوضة وهنا قاعدة في الصالة قدام التليفزيون لكن مش مركزة وقاعدة سرحانة بتفكر هتعمل إيه مع يزيد لو شافت. امل: إيه يا هنا، قاعدة كده ليه؟ هنا بالتفات: هه، لاء مفيش ياما، سرحانة شوية بس. أمل: طب قومي حضري العشا على ما أنادي أخواتك من جوه. هنا بهزار: خدي هنا يا حاجة.. انتي كنتي فين هاااه؟ في أم ترجع بيتها الساعة ٩ والناس كلها صاحية والشارع رايح جاي كده هاااه؟ أمل
وهي بتضربها على دماغها: هو أنا كنت مهاجرة؟ أنا كنت عند أم يزيد.. وبعدين عايزاني أرجع الساعة كام؟ ١ بالليل.. امشي يا هنا عشان انتي دماغك يا بنتي رايحة في داهية. هنا بصوت هادي وملامح جادة: عند أم يزيد بتعملي إيه؟ أمل: كنا بنتكلم شوية وبعدين يزيد ابنها جه، فاستأذنت وجيت. هنا بعيون حيرة: امممم.. طيب. أمل: روحي بقى الساعة داخلة على ١٠ عشان أخواتك ياكلوا ويناموا، عدي عنده حضانة الصبح. هنا: حاضر.
عند يزيد، كان لسه مش قادر يخرج من دوامة الأفكار اللي ملأت دماغه بعد اللي حصل مع هنا. رجع البيت مش قادر يلاقي راحته. دخل على غرفته وخلع هدومه بسرعة، حاسس بكل هموم اليوم دي متراكمة عليه. بياخد دش ويخرج يلاقي زينب. زينب: أحضر لك تتعشي بقا يا يزيد؟ يزيد: لاء يا أمي مليش نفس، هخرج بس أشُم شوية هوا وأرجع تاني. زينب: هتتأخري؟ يزيد: مش عارف.. نامي انتي، لو جعت هجيب أكل وأنا جاي. زينب: خد بالك من نفسك يا يزيد.
يزيد: حاضر يا حبيبتي. بيخرج يزيد عشان يهرب شوية من التفكير. مش قادر يطلع من الحيرة اللي هو فيها، بيفكر في كل حاجة في حياته، كأن شريط حياته بيعدي عليه من يوم ما أبوه مات وسابه لوحده وهو لسه شاب صغير لحد ما بقى راجل وسند لأخواته. كأن كل شيء اتغير في لحظة واحدة، فجأة لقى نفسه بيمشي في الشارع، خطواته ثقيلة زي قلبه اللي مليان بالحيرة.
فجأة شاف راجل وزوجته ومعاهم ابنهم شايله ماشين مع بعض بحب. ابتسم يزيد. وكأنه حس بشيء جواه كان دايمًا فاقده، حاجة كان نفسه يعيشها: أسرة مستقرة، حياة بسيطة مع الناس اللي بيحبهم. تخيل نفسه في نفس الموقف ده عايش مع حد يحبه، ويكون عنده أسرة صغيرة، وتبقى الحياة أبسط من كده بكتير. لكن فجأة رجع لعقله، وافتكر إن في حاجات كتير لازم يواجهها قبل ما يحقق الحلم ده.
في وسط الهدوء ده، فكر في كل شيء، وكل خطوة أخدها في حياته. قرر إنه لازم يتعامل مع المواقف صح، وما يخلّيش خوفه يحدد مستقبله. كان لازم يواجه مشاعره تجاه هنا، ويقول لها كل اللي في قلبه، بس بالطريقة الصح. مش هيفكر تاني إنه يفرض عليها شيء، لازم يحترم رأيها، لكن في نفس الوقت كان عايز يطمئن عليها، ويحميها حتى لو هي مش شايفة ده. قرر أول حاجة يعتذر لها عن اللي حصل، سواء انهارده أو مع أول فرصة يشوفها فيها. بعد ساعة.
يقوم ويمشي في اتجاه بيته بخطوات متماسكة، بيوصل بيلاقي زينب نامت. بيدخل أوضته ويقفل النور ويفرد نفسه على السرير. في نفس التوقيت عند هنا. ف بعد العشا بتتصل بنرمين ويطمنوا على يزن إنه خرج من المستشفى ورجعوا على البيت بعد ما اتحسن شوية. ف ترتاح أمل وتدخل تنام هي وعدي ابنها الصغير. ويبقى يمنى قدام التليفزيون هي وهنا. هنا: يلا ننام يا يمنى، الساعة بقت ١١ ونص. يمنى: أنا فاضلي يومين على الدروس، سيبوني أعيش حياتي.
هنا: وهو إحنا قاتلينك.. قومي يا يمنى يلا عشان سلسبيل هتجيبلك بكرة الساعة ٨. يمنى: ليه؟ هنا: مش عارفة، هي قالتلي هتجيلك ولو لقيتك نايمة هتجرك من ع السرير. يمنى: آآآه، دا أنا نسيت إنها قالتلي إنها هتيجي معايا بكرة نودي عدي الحضانه. طب يلا جود نايت يا هنونة. هنا بتبصلها بقرف: جود قرف. وبعد ساعة هنا بتفضل يمين وشمال مش قادرة تنام ولا جايلها نوم.
بتقوم تدخل الحمام وترجع لأوضتها تقعد على كرسي الانتريه. نبضات قلبها سريعة، وعقلها بيحاول يلاقي إجابة للي حصل. كانت عايزة تشوفه عشان تفضفض وتفهم منه، لكن كرامتها كانت بتمنعها وخايفة تطلع تشوفه في البلكونة. لكن بعد شوية قلبها بيكسب وبتقوم تطلع تقف تبص للشارع يمين وشمال في هدوء تام وبلكونته المقفولة بيخليها تتنفس بعمق وتقعد على الكرسي بقلة حيلة.
أما يزيد ف بيبقى بيقلب في تليفونه، بيسمع صوت بلكونة هنا بتتفتح وبيحس إنها هي اللي طلعت. قلبه دق وهو حس إن الوقت جه عشان يواجه مشاعره. قرر إنه يطلع ويواجهها، حتى لو كانت الصمت بينهم أكبر من الكلام. ف لازم ينهي اللي حصل انهارده، مش بكرة. بيفتح يزيد الباب بهدوء ويقفله وراه وعينه متعلقة ب هنا من لحظة ما خرج. هنا ضربات قلبها بتزيد وهي شايفة يزيد بيخرج، لكن بتقف بتماسك وهي اللي بتبدأ الكلام. هنا بصوت مبحوح: يزيد.
يرق قلب يزيد أول ما يسمع هنا بتنطق اسمه. يزيد بصوت هادي: كنت حاسس إن هطلع ألاقيقي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!