أثناء سيرهما إلى الداخل، سقطت نور مغشي عليها. هرول معتز إليها مسرعًا وحاول إفاقتها ولكن دون فائدة، فأمسك هاتفه وطلب الإسعاف. بعد مرور بعض الوقت، وصلت سيارة الإسعاف وأخذت نور واتجهت إلى المستشفى. *** بدأ يوم تعيس ومتكرر من جديد في حياة تميم. استيقظ باكرًا وفعل أشياءه اليومية المعتادة، وكره الخروج من غرفته بسبب تلك الفتاة المدعوة بزوجته.
تعالت أصوات طرقات الباب، فنهض تميم وفتحه. كانت أخته بسمة وتحمل بيدها بعض أطعمة الفطور. "أنا عارفة إنك مش عايز تفطر معانا تحت، فجبت الأكل هنا." ابتسم تميم: "تعبتي نفسك يا بسمة، بس أنا مليش نفس للأكل." بسمة: "عشان خاطري، أنت لازم تاكل أي حاجة. مش شايف وشك بقى عامل إزاي من قلة الأكل؟ أنت ناسي إن وراك شركة ومشروع لازم تبقى مركز فيهم، ولا عايز نعلن إفلاسنا؟
تميم: "معاكي حق، لازم أركز في الشركة. حطي الأكل هنا ويلا روحي، عايز أغير هدومي، هتأخر على الشركة." وضعت بسمة الطعام وخرجت من الغرفة، وتركت تميم. تناول تميم بعض اللقيمات وارتدى ملابسه ونزل إلى الأسفل. عصمت: "أنت رايح الشركة يا حبيبي؟ تميم: "آه يا أمي، أجيب لك حاجة وأنا جاي؟ عصمت: "لا يا ابني، كثر خيرك." أتى صوتها من الخلف: "استني يا حبيبي، أنا هاجي معاك الشركة." تميم بضيق: "السواق برا، خليه يوديكي."
ماريا: "مينفعش أركب مع السواق وأنا حبيبي موجود، وعلفكرة إحنا كده هنتأخر." تميم: "اللهم طولك يا روح... عن إذنكم يا جماعة." وخرج تميم واتبعته ماريا، وانطلقا إلى الشركة. *** في إحدى الغرف بالمستشفى في بريطانيا. معتز: "نور، أنتِ كويسة؟ حاسة دلوقتي؟ نور: "الحمد لله كويسة يا معتز، شوية صداع خفاف كده مش أكتر." معتز: "هو إيه اللي حصل؟ كنتِ ماشية جنبي ومرة واحدة وقعتي." نور: "مش عارفة، حسيت نفسي دايخة ومرة واحدة وقعت."
ارتفعت طرقات الباب، ودلفت الطبيبة بابتسامة صغيرة على وجهها وتحدثت معهم بالإنجليزية. الطبيبة: "حمدًا على سلامتك يا مدام." نور: "الله يسلمك." معتز: "لو سمحت، ممكن أعرف هي عندها إيه وإيه سبب أنها تقع بالشكل ده؟ الطبيبة: "السبب هو أن المدام حامل. أهنئكم. ولازم تلتزم بالدواء المكتوب هنا." وأعطتهم الورقة وتركتهم وذهبت. صدم معتز ونور مما سمعوا. نظرت نور إلى معتز وتحدثت: "حامل؟! معتز: "مبروك يا نور على الحمل."
نور: "هنعرفهم إزاي؟ رد فعلهم هتكون إيه؟ معتز بهدوء: "خايفة ليه يا نور؟ إحنا هنكلم جدي وباقي العيلة ونقولهم إنك حامل عادي جدًا زي أي واحدة وهيفرحوا أكيد بحفيدهم." نور: "عارفة يا معتز ده، بس قصدي هقول لتميم ولا مش هنقوله؟ أنا خايفة بعد ما ابني يتولد ياخده مني ويربيه هو والزفتة اللي معاه... أو نخبّي عليه؟ والتي يبقى من غير أب. مينفعش، الحلين أسوأ من بعض."
معتز: "طيب، اهدّي دلوقتي. أنتِ لسه تعبانة. إحنا مش هنعرف حد حاليًا. هنفكر شوية وبعدين نشوف هنعمل إيه." *** وصل تميم إلى الشركة ومعه ماريا، ولكن عند دخولهم اتجه كل واحد منهم إلى مكان. صعد تميم إلى مكتبه. وبعد عدة دقائق، دلف إليه سليم. سليم: "أهلاً." تميم: "أهلاً، تعال اقعد نتكلم في الشغل شوية." وبالفعل جلسوا يتبادلون الحديث حول المشروع. وبعد انتهائهم. سليم: "عرفت إن معتز خطب سلمى أختي." تميم: "بجد!
ربنا يتمم له على خير. ألف مبروك." سليم: "الله يبارك فيك." تميم: "هو معتز في مكتبه عشان أروح أباركله ولا لسه مجاش؟ سليم: "هو مش هييجي أصلًا لمدة شهر." تميم باستغراب: "ليه؟ هو تعبان؟ سليم: "لا، هو سافر بريطانيا مع نور عشان هي هتدير فرع الشركة هناك، فهيروح معاها لحد ما الأمور تستقر وبعدين يرجع تاني." تميم بصدمة: "نور كمان سافرت! إمتى الكلام ده حصل؟ سليم: "سافروا امبارح بليل."
نهض تميم من مقعده: "تمام، أنا هروح البيت. وبالنسبة للحاجات بتاعة المشروع هخلصها وأبعتهالك. سلام." وذهب تميم إلى منزله مرة أخرى. *** في أحد النوادي كانت بسمة تجلس بانتظار ضيوفها. وبعد عدة دقائق، وصلت سيلين وجلست أمامها. بسمة باستغراب: "إيه ده؟ فين نور؟ مش أنا قولتلك هاتيها معاكي؟ سيلين: "مع الأسف، نور مكنش ينفع تيجي معايا." بسمة بحزن: "أكيد هي زعلانة مني، مش كده؟
سيلين: "لا لا، هي بس سافرت بريطانيا امبارح عشان كده مجاتش معايا." بسمة بصدمة: "سافرت! إزاي وليه؟ وهترجع إمتى؟ سيلين بضحك: "إيه يا بنتي كم الأسئلة ده؟ اهدّي كده وأنا هفهمك. بصي، هي سافرت عشان هتبقى مديرة فرع الشركة هناك وهترجع امتى دي بقى مش عارفة، واحتمال أصلًا كده مترجعش. وجدي قالي إنه عايزين نشوفها، هنسافر ليها، إنما هي الظاهر كده مش هترجع."
بسمة: "أنا عارفة اللي حصل لها، مفيش أي حد يتحمله. تميم مش بياكل ولا بيشرب، ومانع أي حد يدخل الأوضة بتاعته، هو اللي بينضفها ومسؤول عن كل حاجة فيها. تميم اتغير أوي." سيلين: "اللي تميم عمله فيها مستحيل حد يصدقه. الحب الموجود بينهم إزاي ينتهي بالسرعة دي. نور كانت بتضحك وبتتعامل معانا على طبيعتها ولا كأن فيه أي حاجة، ولكن أنا بليل بسمع صوت عياطها وأنا ماشية جنب الأوضة بتاعتها. تميم كسرها أوي يا بسمة."
بسمة: "أنا جبتك هنا عشان نرجع الحب بينهم تاني، حتى لو مش هيرجعوا لبعض، بس نكشف الحقايق." سيلين بعدم فهم: "يا ريت توضحي."
بسمة: "الموضوع ده فيه حاجة غلط يا سيلين. اللي يخلي تميم يبقى بالشكل ده قدامي يدل إنه عمل كده غصب عنه، مش برضاه أبدًا. أنا سمعته بيتكلم مع بابا وإنه كان رايح حفلة وبعد كده صحي بقى نفسه معاها في الأوضة وفي عقود جواز. البنت دي مش مظبوطة وتميم بيعاملها بطريقة وحشة جدًا، ولو عمل كده برضاه كان على الأقل هيعاملها كويس ويدخلها أوضته. إحنا لازم نكشف الأسرار دي، وأنتِ أكتر واحدة أنا واثقة إنها هتقدر تساعدني."
سيلين: "أنا معاكي يا بسمة وهساعدك في كشف الحقيقة. وأنا برضه مكنتش مصدقة إن تميم يعمل كده في نور. يلا بقى قوليلي هنعمل إيه وهنتصرف إزاي." بسمة: "بصي، اللي أعرفه إن الموضوع ده تم في الفندق بتاع ماريا، هي صاحبة الفندق يعني. وجبت اسمه من النت. إحنا هنروح هناك ونحاول نجيب أي معلومات عن طريق كاميرات المراقبة ونسأل الناس هناك. بس فيه مشكلة." سيلين: "إيه هي؟
بسمة: "عايزين حد يبتزهم ويبين قد إيه إحنا مهمين عشان يوافقوا يورونا الكاميرات." سيلين بتفكير: "لقيتها. أنا هتصل برنيم، هي قلبها جامد وتسد في الحاجات دي. وثانيًا، أول لما يعرفوا إننا من عيلة الهلالي والقاسم وشوية فلوس كده هتزغلل عينهم، هيورونا علطول." بسمة: "حلو أوي. بكرة الصبح هنروح تمام." سيلين: "تمام." ***
عادت نور مع معتز إلى الشركة بعدما رفضت عودتها إلى المنزل. تعرفت على كل العاملين بالشركة وأحبتهم وأحبوها، وعلمها معتز بعض الأشياء البسيطة. ثم انتهى الدوام وذهبوا إلى أحد المطاعم لتناول الغداء. معتز: "فكرتي هتعملي إيه ولا لسه مش عارفة؟ نور: "مش عارفة أفكر يا معتز. خايفة أوي من اللي جاي. بس مينفعش أخبي عليه إنه ليه ابن أو ابنة."
معتز: "نور، حاليًا إنتوا منفصلين. يعني الطفل ده لو جه الدنيا إن شاء الله هيكون بينكوا مش معاكوا إنتوا الاتنين. وحسب كلام جدي إنه مش عايزك ترجعي مصر، عايز يؤسس لك حياة كاملة هنا، عايز يبعدك عن الهم الموجود هناك. أنا بقول إنك تعرفيه إنك حامل، وهتولدي الطفل هنا عادي جدًا وهيعيش فترات حياته الأولى معاكي، وتميم هييجي هنا يشوفه وقت ما يحب، ولما الولد يكبر شوية ممكن نبعته لتميم مصر يقضي معاه فترة ويرجع تاني وهكذا، إلا إذا رجعتوا لبعض فالطفل هيعيش معاكوا إنتوا الاتنين."
نور: "يعني في كل الأحوال لازم يعرف." معتز: "بالظبط كده. لازم الكل يعرف. إنتِ مبتعمليش حاجة غلط عشان تخافي. اتصلي بالعيلة عندنا وعرفيهم. وكلمي تميم بكل قوتك، قوليله إنك حامل، وكلمي عيلته كمان. لازم تكوني قوية يا نور، فاهمة؟ نور: "فاهمة." ثم تابعت بهزار: "مش هناكل بقى ولا إيه؟ أنا دلوقتي باكل لشخصين." معتز بضحك: "هناكل، متقلقيش. الشهر اللي هفضله معاكي هاكلك لحد ما تبقي قد الفيل."
نور بضحك: "فيل مرة واحدة. يلا اطلب الأكل." معتز: "حاضر." *** حل المساء. كان تميم يجلس مع عائلته. ماريا تجلس معهم ولكنها مشغولة بهاتفها، لا تنتبه لحديثهم. أضاء هاتف تميم برقم غريب فأجاب: "السلام عليكم، مين معايا؟ أجابته بصوتها الهادئ الرقيق: "وعليكم السلام، أنا نور." اعتدل تميم في جلسته وارتسمت الابتسامة على ثغره، مما جعل العائلة تلتفت له. تميم: "نور، أنتِ كويسة؟
نور بهدوء: "بدون دخول في تفاصيل، أنا بس كنت عايزة أقولك خبر وهقفل علطول." تميم: "خبر إيه؟ تنهدت نور وجمعت قواها: "أنا حامل يا تميم." انتظرت نور بعض الوقت ولم يجيبها تميم بأي رد فعل، فأغلقت الهاتف في حزن. ظل تميم ممسكًا بالهاتف، وعلامات الصدمة على وجهه وعينيه تبرز من وجهه ومنتصبة للأمام. حرك منير يديه أمام وجهه: "تميم... تميم، هي دي نور؟ تميم." انتبه تميم لحركة والده، فنهض وعلامات السعادة احتلت وجهه. رفع
يديه وحك أسفل شعره وتمتم: "أنا... أنا... ثم قال بصوت مرتفع: "أنا هبقى أب! أنا هبقى أب! عصمت: "إنت بتقول إيه يا تميم؟ إحنا مش فاهمين حاجة." تميم بفرحة عارمة: "نور حامل يا ماما! أنا هبقى أب! نور حامل! هبقى أب! واضحة أهي." هلل الجميع فرحًا واحتضنوا تميم، إلا تلك الجالسة تلعب بهاتفها. ولكن لم تدم الفرحة طويلًا.
جلس تميم بحزن مرة أخرى: "مش هعرف أحتفل معاها، مش هنجهز حاجات البيبي سوا، مش هعرف أعمل أي حاجة. أنا ضيعتها بغبائي، أنا السبب." عصمت: "اهدّي يا تميم، متقولش كده. يلا قوم روح لها البيت يا تميم، حاول تاني يمكن ترجعوا لبعض." تميم: "مش هينفع يا أمي، نور مش هناك، سافرت." عصمت: "سافرت! طب قوم كلمها على الموبايل يمكن تتصالحوا." ونهض تميم: "هحاول يا أمي، هحاول." وصعد إلى غرفته. منير بحزن: "ليه كده يعني؟
يوم ما يبقى لينا حفيد، منلحقش نفرح بالشكل ده. ثم نظر إلى تلك الجالسة وقال: "منه لله اللي كان السبب." عصمت: "يارب يرجعوا لبعض، والمشاكل دي تخلص." *** تركت نور هاتفها ودار بعقلها عدة أسئلة: هل لم يفرح بحملها؟ لماذا لم يعطِ أي رد فعل؟ قطع حبل أفكارها رنين هاتفها المزعج. فنظرت له، فكان المتصل هو... فقررت عدم الرد عليه، فلم يستسلم. فاستسلمت هي وفتحت الخط. تميم: "نور... نور: "........
تميم: "يا نور ردي عليا، أنا عارف إنك سامعاني." نور: "نعم، فيه إيه؟ تميم: "أخيرًا سمعت صوتك. مفيش حاجة، أنا بس كنت هقولك إني أسعد إنسان حاليًا. هيبقى عندي طفل من أكتر إنسانة أنا حبتها في حياتي. أنا حقيقي فرحان جدًا يا نور." نور: "يارب تفضل فرحان طول الوقت." تميم: "صوتك زعلان يا نور. يا نور، والله العظيم أنا عمري ما أفكر حتى مجرد تفكير إني أتزوج عليكي. أنا صحيت لقيت كل ده حصل ومش عارف إزاي ده حصل."
نور: "أنا مش عايزة أتكلم في حاجة يا تميم. أنا كنت متصلة عشان أعرفك إنك حامل مش أكتر من كده." تميم: "براحتك يا نور، مش هضغط عليكي، بس خلي بالك من نفسك ومتتحركيش كتير عشان الحمل تمام." نور: "تمام." وأغلقوا الخط. ابتسمت نور لاهتمامه بها وخلدت إلى النوم. كذلك فعل تميم. *** حل الصباح من جديد، واستعدت كل من سيلين و بسمة و رنيم وذهبن إلى الفندق. رنيم: "هو ده الفندق يا بسمة، متأكدة؟
بسمة: "هو ده. أنا متأكدة منه، هي كاتبة اسمه على صفحتها." رنيم: "تمام، يلا بينا." واتجهوا إلى الاستقبال ووقفوا أمام الموظف بكل ثقة وتحدثت رنيم: "السلام عليكم." الموظف: "وعليكم السلام، اتفضلي يا فندم." رنيم: "أنا رنيم أيمن الهلالي، ودي أختي، ودي بسمة منير القاسم. أكيد تعرفينا." الموظف: "آه آه طبعًا أعرفكم، إنتوا أخوات معتز وتميم مش كده؟ رنيم: "بالظبط كده. بس اعمل حسابك مش عايزين حد يعرف إننا جينا هنا خالص، تمام."
الموظف: "حاضر، مش هقول لحد. حضرتك تأمري بإيه؟ رنيم: "إنت عايز أشوف كاميرات المراقبة بتاع يوم... ثم نظرت لبسمة: "هو كام يوم إيه بالظبط؟ بسمة: "كان يوم _وتقريبًا في حدود الساعة 7." رنيم: "حضرتك سمعت." الموظف: "بس كاميرات المراقبة مينفعش أي حد يشوفها." بسمة: "إحنا مش أي حد. لو مش هترضي، أنا ممكن أكلم ماريا صاحبة الفندق وهي تخلينا نشوفها." الموظف: "خلاص خلاص. اتفضلوا معايا."
أخذهم الموظف واتجهوا إلى غرفة الكاميرات وطلب من شخص آخر أن يبحث في سجلات هذا اليوم. وبالفعل وجدوها. واستمر عرض الفيديو حتى استوقفهم مشهد حتى قالوا في صوت ثلاثي: "العصير...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!