تململت سلمى في فراشها وفتحت عينيها ببطء شديد، ولكنها فزعت عندما رأت عيوناً كالصقر تترقب حركتها. "عاااا انت مين؟ وبتعمل إيه هنا؟ حرامي عاااااا الحقوني! وضع يده على فمها: "إيه يا بنتي أنا جوزك معتز. هتفضحنا اسكتي." سلمى: "وسع إيدك يا عم هتكتم نفسي.. وبعدين في حد يخض حد كده؟ معتز: "وفي حد بيبقى زي القمر وهو نايم كده." سلمى: "إنت بتثبتني كده يعني." معتز: "تقدري تقولي حاجة زي كده." وقطع حديثهم صوت طرق على الباب.
معتز: "مين الرخم اللي بيخبط الصبح بدري كده؟ سلمى بضحك: "ع فكرة الساعة 12 الظهر. قوم افتح الباب يا كسول." نهض معتز من الفراش وفتح باب الغرفة ليجد أمامه شقيقته الصغيرة سيلين. "عايزة إيه يا سيلين؟ سيلين بضحك: "معلش بقى صحيتك من النوم يا حضرة العريس، بس كنت عايزة أقول إن جدي عايزك تحت، وكمان إحنا عايزين سلمى، متعرفناش عليها كويس." معتز بضيق: "متعرفتوش عليها كويس امممم... وجدي عايزني في إيه دلوقتي؟ سيلين: "وأنا هعرف منين؟
انزل وإنت تشوف... أنا هنزل أنا، ويا ريت تجيب سلمى معاك وإنت نازل... سلام يا عريس." أغلق معتز الباب والتفت إليها وجدها تضحك وبشدة. "إنتي بتضحكي يا سلمى. ماشي أنا هوريكي بس نخلص معاهم تحت. قومي يلا." استعدت سلمى وكذلك فعل معتز ونزلا إلى الأسفل. دلف معتز إلى مكتب جده مباشرة، واتجهت سلمى إلى غرفة الجلوس، ولكنها وجدت أيمن يجلس بمفرده. "السلام عليكم." وجه أيمن نظره إليها وابتسم لها: "وعليكم السلام يا حبيبتي."
بادلته سلمى نفس الابتسامة: "هي سيلين والبنات فين يا عمو؟ أيمن: "موجودين في الجنينة. اطلعي من الباب اللي هناك ده وهتلاقيهم علطول." سلمى: "شكراً." تركته سلمى واتجهت إليهم من خلال الباب الذي أشار إليها أيمن لتتجه إليه. وجدت الطريق مزيناً بالورود، ابتسمت وأكملت سيرها خلاله حتى وصلت إليهم، ولكنها فوجئت بأن المكان مزين بشكل رائع والفتيات يقفن ويهللن. تحدثت سلمى بفرحة: "إيه ده يا بنات؟ كل ده ليا أنا؟ اقتربت
منها نور وأمسكت يدها: "إحنا عندنا كام سلمى؟ وبعدين إنتي مرات أخونا يعني أختنا، ولا عندك مانع؟ سلمى: "لا طبعاً مفيش مانع، أنا بعتبركوا أخواتي.. حقيقي بحبكم أوي." اقتربوا منها واحتضنوها: "وإحنا كمان بنحبك أوي." دلف معتز إلى مكتب الجد نوح بعدما أذن له بالدخول. الجد نوح بهدوء: "اقعد يا معتز." جلس معتز أمام الجد بنفس الهدوء: "حضرتك طلبتني يا جدي.. وباين كده إن الموضوع مهم."
أجابه الجد: "هو فعلاً موضوع مهم عشان كده جبتك هنا دلوقتي." فتح الجد درج مكتبه وأخرج منه مفتاحاً. "خد المفتاح ده." نظر معتز بتعجب إلى الجد والمفتاح ثم أخذه: "إيه ده!! أنا مش فاهم حاجة." تنهد الجد نوح: "ده مفتاح بيتك يا معتز. أنا كنت بجهزه ليك خلال الشهر اللي سافرت فيه إنت ونور. وإن شاء الله فرحك هيبقى مع نور في نفس اليوم. حبيت أفرح بيكم انتوا الاتنين مع بعض."
معتز: "شقة إيه بس يا جدي.. أنا عايش معاك هنا ومش هسيبك." ومد يده ليعيد المفتاح إليه، ولكن الجد أمسك يده: "أنا قولت ده مفتاح بيتك يبقى تاخده وانت ساكت." معتز: "يا جدي أنا صعب عليا أسيب البيت هنا. و...
قاطعه الجد: "وصعب عليا يا معتز ويمكن أصعب منك كمان. إنت غالي عليا أوي يا معتز، وكلكم أغلى عليا من بعض. طب أقولك سر بيني وبينك، أنا مأجل فرح نور ده كله عشان أشبع منها، مع إنه ممكن يردها بكلمة واحدة وتبقى مراته تاني وياخدها مننا، بس هو عمل اعتبار لكلمتي ومش هيتجوزها غير بعد الولادة. وأنا عارف إنه عيل وأول ما يتجوزوا مش هيجيبها وهيسافروا. وسلمى مراتك من حقها يبقى ليها بيت لوحدها يبقى مملكتها وحياتها، كفاية إنكم معملتوش فرح زي ما انتوا عايزين، مع إن مكنتش موافق، بس قولت هما عايزين كده، يبقى خلاص...
فهمت ولا لسه؟ معتز: "فهمت يا جدي قصدك، بس سلمى مراتي مش معترضة وأنا اتكلمت معاها واتفقنا قبل الجواز، وعشان أريحك أنا هتكلم أنا وهي النهاردة وهبلغك ردي بكرة، يا هنعيش هنا يا هنعيش في البيت التاني." الجد نوح: "معلومة صغيرة بس، البيت بتاعك هو الفيلا اللي جنبنا علطول، يعني مش بعيد. أنا حبيت أعرفك عشان تبقى واخد بالك قبل ما تاخد أي قرار." معتز: "حاضر يا جدي، أنا هفكر وهرد عليك....
يلا نطلع زمان البنات خلصوا على البت اللي حلتك." الجد نوح بضحك: "قوم يا أخويا، أكيد هما في الجنينة." معتز بخبث: "وعرفت إنهم هناك منين؟ وضع الجد نوح يده على كتف معتز وغمزه: "مخابرات يا ولد.. ولا هتشك في قدراتي؟ ضحك معتز: "لا طبعاً، هو حد يقدر يشك في قدرات الحاج نوح الهلالي بجلالة قدره... بس أحب أقول إن لو تميم عرف إنك مأجل الفرح عشان تقعد مع نور هيقلب الدنيا." الجد نوح: "أحسن، خليه يتعذب شوية."
وصل معتز ومعه الجد نوح إلى مجلس الفتيات. وفوجئ معتز أيضاً بما فعله الفتيات. ونظر إلى الجد بفرحه: "إنت كنت عارف مش كده؟ الجد نوح: "اكيد، أنا اللي ساعدت البنات أصلاً." احتضن معتز جده: "ربنا يبارك فيك ويخليك لينا يا جدي وتفضل مفرحنا كده على طول." الجد نوح بسعادة: "ويخليك يا معتز، وأنا ليا مين أفرحه غيركوا. يلا روح اقعد مع مراتك وإخواتك، أنا هروح المكتب تاني عشان ورايا شغل."
وذهب الجد وترك الأحفاد يحتفلون معاً في جو من المرح. وعلى الجانب الآخر، استعد تميم وكان في كامل أناقته. نزل من غرفته متجهاً نحو باب الخروج مباشرة، ولكن أوقفه صوت والده: "تميم... إنت رايح فين دلوقتي؟ توقف تميم عن سيره والتفت إلى والده: "أنا رايح عند نور." منير باستغراب: "هتروح دلوقتي؟ إحنا الضهر." تميم: "آه، أنا عارف وإنتم رايحين تجيبوا حاجات لبسمة ومعاكم نادر، وأنا قاعد لوحدي. وبعدين نور خطيبتي وعادي أروح."
ضحك منير: "لو نعرف إن نور هتقلب حالك كده... بجد يعني يا ريتها كانت جت زمان." تنهد تميم: "ياريتها كانت جت من زمان، كانت حياتي هتبقى أحسن. بس الحمد لله على كل شيء، المهم إنها جت. أنا همشي بقا، حضرتك محتاج حاجة مني؟ منير: "لا مش محتاج حاجة... روح إنت عشان منتأخرش." ترك تميم والده وخرج من المنزل وركب سيارته ليتجه بها إلى محبوبته نور. ودع سليم أهله ليعودوا إلى بلدهم مرة أخرى، يبقى هو مع زوجته وحبيبته من جديد.
رحمه: "بالله عليك يا سليم كفاية بقا، عايزة أقوم." سليم: "قلت لا مش هتقومي خالص، عايزة إيه وأنا أعمله." رحمه: "عايزة أتحرك، إنت مانعني أقوم من مكاني عشان متعبش. وإحنا روحنا للدكتورة وقالت عادي مفيش مشكلة، ليه بقى كل الحاجات اللي إنت عاملها دي؟ سليم: "خايف عليك يا رحمه، مش عايزك تت تعبي خالص، إنتي حامل يعني في طفل في بطنك، إنتي مستوعبة مدى خطورة الموضوع."
رحمه: "بس أنا كويسة مش تعبانة، وبعدين الوجع ده هحس بيه كمان شوية لما الجنين يبدأ يكبر، إنما حالياً الجنين صغير جداً ومش بحس بأي حاجة." سليم: "ماشي يا رحمه، اعملي اللي انتي عايزاه، بس لو حصل حاجة متشتكيش بقا." رحمه: "إنت زعلت يا سليم؟ سليم: "آه زعلت يا رحمه، عشان أنا عايز أريحك وإنتي رافضة ده، وحابة تت تعبي نفسك، حتى قولت أجيب واحدة تساعدك في شغل البيت، إنتي برضو رافضة."
رحمه: "والله يا سليم أنا هكون مبسوطة وأنا بعمل حاجات بيتي بإيدي، وأنا مش أوي ست حامل وكل الستات بيشتغلوا شغل البيت عادي وهما حامل، والدكاترة مش بيعترضوا." سليم: "خلاص يا رحمه اشتغلي، بس متجهديش نفسك كتير... وأنا هروح الشركة ساعة واحدة وهرجع تاني، تمام؟ رحمه: "تمام يا حبيبي... روح تعال بألف سلامة."
وبعد مرور بعض الوقت، وصل تميم إلى منزل عائلة الهلالي. نزل من السيارة وكاد أن يقترب من باب المنزل الرئيسي، ولكنه سمع صوت ضحكات تأتي من الحديقة الخلفية للمنزل، فاتجه إلى هناك. وعندما وصل، وجد محبوبته تتبادل الضحكات مع عائلتها. نظر إليها سارحاً في ضحكتها الرائعة، وكان يود أن يخطفها من بينهم حتى يبقوا وحيدين، ولكنه فاق من شروده وقال بصوته مرتفع قليلاً: "إنتوا عاملين حفلة من غيري؟ التفت الجميع
إلى صوته وتحدث معتز: "دول عاملين حفلة مفاجأة ليا أنا وسلمى عشان اتجوزنا امبارح وكده يعني." تميم: "ألف مبروك يا صاحبي... إزيكم يا بنات عاملين إيه؟ سيلين: "الحمد لله إحنا كويسين... وعال العال. فين بسمة مجبتهاش معاك ليه؟ تميم: "بسمة راحت تشتري حاجات لجوازها، فمكنش ينفع أجيبها معايا. هجيلها المرة الجاية متقلقيش." سيلين: "اعمل حسابك أنا هاجي أتدرب معاك في الشركة. أهو أتدرب من أولى كلية على ما أخلص أبقى بروفيسيرة."
تميم: "الشركة كلها هتنور. هكون في انتظارك وقت ما تحبي." معتز: "يا سلام يا أختي.. اشمعنى تميم يعني؟ أنا كمان موجود في الشركة." تميم بثقة: "إنت موجود في الشركة آه، إنما خبرتي أنا أكتر منك بكتير جداً عشان كده اخترتني طبعاً." معتز: "و... نور: "اسكتوا... كل ده عشان سيلين قالت هتدرب عند تميم." ثم نظرت إلى سيلين: "بصي إنتي هتدربي معايا أنا، هخليكي خبيرة." سيلين بفرحة: "بجد؟
والله هتبقى حاجة حلوة خالص. خلاص يا تميم أنا هتدرب مع نور، على الأقل هادية وهتعلمني واحدة واحدة." تميم: "بقا كده، اللي لقى أحبابه نسي أصحابه يا ست سيلين." معتز: "أحسن أحسن والله أنا فرحان فيك.. نور دي طالعة من تحت إيدي وأنا واثق إنها هتعلم سيلين حلو جدا." نور: "شكراً على ثقتك يا معتز." تميم: "على فكرة أنا كمان واثق فيها." ابتسمت نور: "شكراً على ثقتك يا زوجي المستقبلي."
ضحك تميم: "تصدقي حلوة زوجي المستقبلي دي.. هانت كلها شهور وتبقى مراتي وهاخدك من هنا وهنسافر ومش هنرجع تاني." معتز: "براحة يا عم مش كده، جدي لو سمعك مش هيجوزهالك خالص." رنيم: "اسكت يا معتز خليهم يتجوزوا عشان نخلص بقا." نور: "عايزة تخلصي مني يا رنيم؟ مكنش العشم." اقتربت منها رنيم: "مقدرش يا قمر... بس كل الحكاية إن القصة القمر دي لازم تنتهي بجوازكم." نور: "ربنا يخليكي يا حبيبتي، أنا عارفة بس أنا بهزر معاكي." قطع
حديثهم صوت رنين هاتف نور: "السلام عليكم." محروس: "وعليكم السلام يا أستاذة نور. أنا محروس وده رقمي الجديد." نور بفرحة: "محروس... ياااه بقالي كتير مسمعتش صوتك. عامل إيه يا جميل وباقي زمايلك والحاجة نوال عاملين إيه؟ والله وحشتوني." محروس: "والله حضرتك اللي وحشتينا يا أستاذة. وعشان كده هتيجي تشوفينا، بس ده إجباري على فكرة. إحنا عاملين حفلة تكريم الأوائل النهاردة." نور: "بجد!!
أكيد طبعاً هاجي، أنا لازم أحضر التجهيزات. شوية وهكون عندكوا، اوعوا تبدأوا من غيري." محروس: "وإحنا نقدر نعمل حاجة من غيرك؟ أنا كلمتك عشان كده، متتأخريش بقا." نور: "من عيني مش هتأخر، وكمان أنا معايا حتة خبر بمليون جنيه هقولكم عليه أول ما أجي." محروس: "باين كده إنه خبر حلو. أنا هكون في انتظارك. يلا سلام بقا عشان ورايا حاجات كتير." نور: "سلام." تميم: "ده محروس حفيد الحاجة نوال صح؟
نور: "آه هو، وبيكلمني عشان حفلة الأوائل، أكيد طبعاً فاكرين." معتز: "وده يوم يتنسي.. ده كان يوم حلو لحد لما جه الزفت اللي اسمه أحمد وبوظ الدنيا." تميم: "بس متنكرش إن اليوم ده بسببه نور بقت مراتي." رنيم: "نور إنتي هتروحي مش كده... أنا عايزة أروح معاكي، أنا مروحتش المرة اللي فاتت." نور: "أصلاً أنا هاخدكم كلكم معايا، الحفلة دي بتبقى حلوة جدا." سيلين: "أنا هكلم بسمة تيجي على هناك، أكيد هتفرح أوي."
تميم: "تمام كلميها. يلا بينا نروح عشان منتأخرش." استعد الجميع وقاموا بعدة اتصالات لإخبار الجميع بذهابهم. وبعد حوالي نصف ساعة انطلقت السيارات متجهة إلى بلدة نور. بسمة: "نادر... النهاردة بقا هنروح حتة مكان إنما إيه روعة." نادر: "مكان إيه ده؟ بسمة: "عارف نور مرات تميم أخويا؟ نادر: "أنا شوفتها آه بس متعرفتش عليها." بسمة: "المهم إن المكان ده القرية اللي اتربت فيها. المكان هناك هادي أوي والجو تحفة، هيعجبك جدا."
نادر: "بما إنه عجبك يبقى هيعجبني." بسمة: "تمام، يلا بينا وأنا هوصفلك الطريق. بابا وماما مش هييجوا معانا، تميم كلمهم وقال ليهم إننا هنروح هناك فهما هيروحوا البيت." نادر: "عادي مفيش مشكلة، هنروحهم الأول وبعدين نطلع على هناك." بسمة: "تمام." مر بعض الوقت. وصلت السيارات إلى منزل نور القديم وصعدوا جميعاً إلى منزل نور القديم. لتفتح الباب بمفتاحها الخاص وتدلف إلى الداخل، ولكن ارتسمت
علامات الصدمة على ملامحها: "مين اللي عمل كده؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!