رنت أجراس الباب فذهبت بسمه وفتحت الباب وظلت محدقه بمن أمامها عده دقائق ثم قالت: "انتي؟ بتعملي ايه هنا.. وجايه هنا ليه؟ تحدثت ماريا بثقه وثبات: "أنا جايه هنا علشان جوزي ساكن هنا على ما أعتقد." بسمه بغيظ: "آه مع الأسف جوزك ساكن هنا بس هو نايم دلوقتي فمينفعش تخشي." تقدمت ماريا عده خطوات وأزاحت بسمه بيدها ونظرت إليها بطرف عينيها: "جوزي نايم يبقى أنا اللي أصحيه." ودلفت إلى داخل المنزل.
خرجت عصمت من المطبخ على صوتهم فوجدت ماريا أمامها فنظرت إليها من الأعلى إلى الأسفل بنظرة احتقار على ما ترتديه وعلى خروجها هكذا من دون خجل، وإلى شنطة سفرها التي بجانبها وتحدثت بضيق: "انتي جايه هنا ليه؟ ماريا: "جايه بيت جوزي، أعتقد العادات والتقاليد المصرية بتقول إن العروسة بتكون في بيت جوزها ولا إيه. واللي عرفته إن حبيبي نايم فهطلع أصحيه. عن إذنكم." وسحبت حقيبتها خلفها ولكن أوقفها صوت عصمت الغاضب والمرتفع بعض الشيء:
"استني عندك، انتي مفكرة نفسك مين علشان تخشي البيت بالشكل ده؟ لو عايزة تميم تقعدي باحترامك لحد ما حد يصحيه وينزلك من أوضته، غير كده اتفضلي من غير مطرود." نظرت إليها ماريا بضيق: "حاضر يا طنط، أنا هستنى هنا. ياريت بقى حد يصحيه ويقوله إني منتظراه تحت." نظرت إليها عصمت ولم ترد عليها ووجهت نظرتها إلى بسمه: "رني على أبوكي خليه يجي. هو في الجنينة وأنا هطلع أصحّي تميم."
صعدت عصمت إلى غرفة ابنها ودلفت إلى الغرفة وجدته نائمًا وبجانبه بعض المتعلقات الخاصة بنور، فحملتهم بحزن ووضعتهم على المنضدة وحركت يديها على كتفه وتحدثت بصوت منخفض: "تميم.. تميم اصحي يلا." فاق تميم من نومه ونظر إلى والدته وتحدث بصوته الهادئ: "صحيت يا أمي." عصمت: "قوم انزل مراتك تحت مستنياك." تميم بلهفة شديدة وهو ينهض من فراشه: "نور تحت يا أمي؟ فنظرت إليه والدته بأسف: "لا يا تميم مش نور الموجودة تحت.
ثم تنهدت بحزن وتابعت: خلاص يا تميم، نور انت ضيعتها من إيدك واللي حصل حصل وخلاص مبقتش مراتك، بقت طليقتك. الموجودة تحت معرفش اسمها، كل اللي أعرفه إنها مراتك وهي تحت. أنا منعتها تطلع هنا." جلس تميم مرة أخرى على فراشه وعيناه معلقتان على أشياء نور على المنضدة: "حاضر يا أمي، أنا شوية وهنزل هاخد شاور وهاجي علطول. ومتخليهاش مهما حصل تطلع هنا، أرجوكي." عصمت: "حاضر."
ثم خرجت من الغرفة وتركه وحيدًا مرة أخرى. ونهض هو بجسد متعب حزين واتجه إلى الحمام ليأخذ شاور ليجابه ما هو بانتظاره. *** اتبعت نور جدها وذهبت معه إلى غرفة المكتب وجلس الجد وأمرها بالجلوس مقابله. سألها الجد نوح: "إيه أكتر بلد بيحبها أبوكي هاشم يا نور؟ استغربت نور سؤاله وأجابت: "بريطانيا." أبتسم الجد: "صح يا نور، هي بريطانيا. طب وعارفة إيه كان حلمه؟ نور:
"كان نفسه يفتح شركة كبيرة هناك ويخلي للشركة دي فرع في كل دولة في العالم كله، بس للأسف متحققش." الجد نوح: "والدك يا نور محكاش أي حاجة عنا ليكي خالص؟ نور: "لا مقاليش حاجة. أنا عرفت بوجودكم متأخر جدًا قبل وفاته بفترة صغيرة. وأول مرة أشوف حضرتك فيها في يوم وفاته. وباقي العيلة اتعرفت عليها لما جيت هنا. وبخصوص حلم بابا فهو كان مهندس وكان نفسه في كده بس مقدرش يحقق حلمه للأسف." الجد نوح:
"تعرفي إن أنا كنت بحكي لمعتز وسيلين عن والدك كتير وأقولهم كان قد إيه مهندس شاطر وبيحب الهندسة. ومعتز دخل كلية الهندسة علشان كده، وكذلك سيلين. بس للأسف رنيم لا سمعت كلام والدتها ومرضيتش تبقى مهندسة." نور: "أنا بابا كان نفسه إني أدخل كلية حقوق. مش عارفة إيه السر بس كان شايفني فيها. ومع إن كنت جايبة مجموع كلية الهندسة وكان نفسي أدخلها، دخلت كلية الحقوق علشان أحقق رغبة بابا." الجد نوح: "مش عايزة تحققي حلم والدك يا نور؟
نور بعدم فهم: "مش فاهمة. ياريت توضيح أكتر." الجد نوح:
"معتز قال لي إنك ما شاء الله كنتي الأولى على دفعتك فترة دراستك كلها. وكمان كنتي معيدة في الكلية بس سبتيها. وأنا بحثت واكتشفت حاجات أكتر إنك واخدة شهادات في تعلم لغات مختلفة ومتقنة أكتر من 5 لغات ما شاء الله. وحاولتي تدخلي كلية الهندسة بس وفاة والدتك منعك، وبعدها وفاة أبوكي.. أنا حققت جزء من أحلام والدك. إحنا شركتنا موجودة في كل مكان في الوطن العربي. وأول دولة قررت إني أفتح فيها الشركة خارج حدود الوطن العربي كانت
بريطانيا. وكنت منتظر والدك في يوم من الأيام يرجع يعيش معانا تاني ويديرها هو، بس للأسف محصلش. فأنا قررت إنك إنتي هتحققي حلم والدك وهتسافري تديري الشركة هناك وهتلاقي هناك كل احتياجاتك. والورق بتاعك هيخلص خلاص يومين بالظبط. وفيهم هتروحي الشركة مع معتز هيعلمك الحاجات المهمة وهناك هتتعلمي الباقي. وأنا عندي ثقة كاملة فيكي، وإن شاء الله هتخلي الشركة في بريطانيا الأولى في مجالها."
نظرت إليه وعلامات الصدمة تمكنت من وجهها وتحدثت في تلعثم: "هو الكلام ده ليا أنا.. يعني.. حضرتك.. تقصد.. إن أنا... هبقى... أنا؟ ضحك الجد نوح بصوته كامل على حديثها المتلعثم:
"آه إنتي يا نور هتكوني مديرة الشركة الموجودة في بريطانيا وهتكوني أول مديرة ليها كمان. ولو أنا مش واثق في قدراتك وكلام الناس اللي سألتهم عليكي مكنتش هحطك في مكان زي ده أبدًا. ويلا قومي بسرعة جهزي شنطك. الساعة دلوقتي 2 الظهر علشان هتروحي إنتي وسيلين مع بعض تجيبوا شوية هدوم حلوين كده تليق بحضرة المديرة نور هاشم الهلالي. وأعملي حسابك الدلع ده هيخلص بكرة الصبح لأنك هتروحي مع معتز الشغل يومين اتنين بس وهخليه يطلع عينك في الشغل. مش علشان تبقي قريبة صاحب الشركات هنتساهل معاكي. إحنا عيلة الهلالي.. فوقي يا ماما."
قال جملته الأخيرة بمرح شديد. نهضت نور والإبتسامة تزين ثغرها واتجهت نحو جدها واحتضنه بشده ثم وقفت أمامه وحنت رأسها للأسفل: "أنا آسفة يا جدي لو يوم من الأيام زعلتك، والله غصب عني. أتمنى تسامحني.. أنا بجد فرحانة جدًا إني دخلت حياتكم وياريتني عرفتك من زمان." نهض نوح من على كرسيه ووضع يديه على كتفها:
"مفيش حد بيزعل من حفيدته أبدًا. ويا ريت أنا كنت عرفتك من زمان وعرفت أرجع أبوكي وأمك لحضني تاني. ياآآه لو الزمن يرجع بس كنت عملت كده أكيد. ومكنتش هرفض جوازه من صفاء.. أنا ظلمتها بس أبوكي حبه ليها كان أقوى مننا واتجوزها رغم عننا كلنا. حبهم انتصر." ثم تنهد ونظر إليها:
"حبيبتي، أنا عارف إن تميم غلط جامد أوي وأنا لو عليا أروح أقتله بس إنتي منعتينا خوفًا من المشاكل. أنا عايزك تعتبريه مرحلة في حياتك وخلصت. وأكيد هييجي يوم وتحبي واحد يحافظ عليكي وهيقدر حبك ليه. أوعدي تتكسري يا نور.. لازم تبقي صامدة وتقدري تقفي قدام العاصفة وقلبك قوي ومتخافيش أبدًا. طول ما أنا وعيلتك في ضهرك يبقى مفيش حاجة تستاهل زعلك ولا حتى دمعة من عينيكي. أنا عايزك بتضحكي على طول. أتمنى تفهمي كلامي صح مش غلط وتعرفي إني خايف عليكي أكتر من نفسي."
نور بحزن: "عارفة يا جدو إنك خايف عليا. وأنا وقفت قدامك علشان حبي لتميم بس هو مقدرش حبي ده وكسرني أوي. أنا مش هنكر إني حبيته ومازلت، بس خلاص أنا هعتبره مرحلة في حياتي وخلصت وهحاول مفكرش فيه ولا حتى في اللي حصل وهنساه خالص بس ربنا يقدرني على ده." وقطع الحديث صوت طرق الباب على هيئة طبله مرحه. ضحك الجد وقال: "أكيد معتز.. ادخل." دلف معتز إلى الغرفة فوجد نور تقف بجانب جدها ويحاوطها يد جدها الموضوعة على كتفها:
"آه م خلاص اللي لقى أحبابه نسي أصحابه. هو أنا مليش في الحب جانب ولا إيه؟ الجد نوح بابتسامة وهو يمد يديه الأخرى إليه: "لا ليك يا بكاش. تعال. مع إني كنت زعلان منك بس مقدرتش الصراحة أكمل في الزعل يا غالي." اقترب معتز من جده ووقف بجانبه فاحتضنه كما يحتضن نور. فقال معتز: "حقك عليا يا جدي. أنا عملت كده وكان عندي اعتقاد إن ده الصح. أنا آسف وأوعدك مش هكررها تاني. بس متزعلش مني." الجد نوح بابتسامة:
"أنا مش زعلان منك يا معتز، أنا بس كنت عايزك تعرف غلطك وتتعلم منه. أنا عايزكم يا ولاد تبقوا سند لبعض، انتوا إخوات. أوعدوني بده." نور ومعتز: "وعد." ابتعدت نور ومعتز ووقفا أمامه. نظر معتز إلى نور: "عرفتي جدي كان عايزك في إيه ولا لسه هيقولك؟ نور: "آه قالي." ثم تابعت بضحك: "بس خوفتي منك الصراحة. الكلام اللي قاله عنك لا يصدق الصراحة. متوقعتش إنك كده أبدًا. كنت فاكرك لذيذ بس طلعت العكس تمامًا." معتز بذهول:
"أنا يا بنتي.. قولتلها إيه يا جدي بالله عليك قول." ضحكت نور: "مكنتش أعرف إنك بتصدق كده على طول. متخافش كل ده كان مقلب. مقالش حاجة وحشة عليك. هو بس كان هيوصيك تطلع عيني في الشغل اليومين اللي هروحهم الشركة معاك قبل السفر." الجد نوح: "عايزك يا معتز تخليها ترجع من الشركة تنام لتاني يوم من التعب علشان تبقى مديرة شاطرة إن شاء الله." معتز: "من عيني يا جدي. هو إحنا عندنا كام نور يعني.. قولتلها على المفاجأة ولا لسه؟ نور:
"مفاجأة إيه تاني؟ كفاية عليا صدمات النهاردة." الجد نوح: "بس الصدمة دي غير هتعجبك. ثم نظر إلى معتز: استنينك إنت تقولها.. قول يلا." معتز بضحك: "هي المفاجأة يعني إني هسافر معاكي بريطانيا شهر كده أعلمك شوية حاجات وأطمن إنك مستقرة في الشركة وبعد كده هرجع." نور بفرحة: "بجد يا معتز؟ حقيقي أنا فرحانة أوي. ربنا يخليكوا ليا ويديمكوا حاجة حلوة في حياتي." الجد نوح: "وإحنا كل اللي عايزينه منك تبقي مبسوطة." تنهدت نور:
"هو انتوا بتعملوا ده كده علشان يعني أنا اتطلقت من تميم وبتحاولوا تخرجوني من الحزن ده؟ معتز بنفي:
"لا، على فكرة أنا قولت لجدى الفكرة دي من فترة وهو اقتنع. بس كانت إنك تشتغلي معايا في الشركة وهو وافق. والنهاردة بعد اللي حصل عرض عليا الفكرة بتاع بريطانيا وقال السبب وراء الفكرة دي وهي حلم عمي هاشم الله يرحمه. وإنتي أكتر واحدة هتقدري تحققي حلمه. ومش هننكر إننا عايزين نطلعك من حزنك والشغل هيساعدك إنك تتخطي المرحلة دي من حياتك." ثم تابع بمرح: "إنتوا هتخدوني في دوكة ولا إيه؟
هنروح امتى نخطب البت الغلبانة اللي عايز أتوزجها دي؟ البت هتخلل مننا." ضحكت نور وكذلك الجد وقال: "علشان خاطرك هنروح بكرة. بس إنت لسه مقولتش هي مين." نور: "ثانية كده، هي دي القمر اللي كنت بتتكلم عنهم؟ معتز: "آه هي.. وللعلم اسمها سلمى الشامي وأخت سليم الشامي أكيد كلكم عارفينه." الجد نوح: "والله وكبرت يا معتز وهنجوزك. بكرة إن شاء الله هنروح نخطبها." معتز بفرحة:
"يا فرج الله. أروح أنا بقى أفرح البت وأقول لسليم أخوها. يلا سلام." نور: "هروح أنا بقى أجهز الشنط وأروح أنا وسيلين نشتري شوية هدوم ونيجي. يلا سلام." *** نزل تميم من غرفته واتجه إلى غرفة الجلوس فكان الكل يجلس والصمت يعمه المكان. وعند دخوله نهضت ماريا واحتضنته: "حبيبي أخيرا نزلت. والله عمر منعوني أطلعلك فوق." أبعدها تميم بضيق: "جايه ليه؟ ماريا: "جايه بيت حبيبي وجوزي علشان نعيش فيه مع بعض. ولا هنعيش في أمريكا بلدي؟ تميم:
"انتي لسه مصرة إني جوزك؟ أنا أصلًا مش فاكر حاجة عن اللي حصل." ماريا: "والله إنت جوزي وأنا وريتك كل الأدلة الصبح، الورق وفيديوهات لينا وإحنا بنحتفل بجوازنا." تميم: "ماشي." ثم ذهب وجلس على أحد الكراسي ونظر إلى عائلته فقد كانت علامات الضيق والحزن على وجوههم جميعًا بلا استثناء. ماريا: "تميم حبيبي أوضتك فين علشان أحط هدومي فيها؟ تميم: "انتي أصلًا مش هتقعدي في أوضتي." ماريا: "بس أنا مراتك يعني هقعد معاك في أوضتك."
تميم بغضب: "الأوضة دي كانت واحدة بس اللي بتخشها وبتنام فيها. والواحدة دي مبقتش موجودة ومفيش حد هياخد مكانها. فإنتي مش هتدخلي الأوضة دي أصلًا. في أوضة ضيوف تقدري تنامي فيها." ماريا: "بس أنا مراتك ومن حقي... قاطعها تميم: "مش من حقك. الأوضة دي مش هسمحلك تدخليها في غيابي أو وجودي، وده آخر كلام عندي." ماريا: "طيب فين أوضة الضيوف دي؟ وياريت يعني حد من الخدم يفضّي الشنطة بتاعتي." تميم:
"معندناش خدم. كل حاجة هنا بنعملها بنفسنا." ماريا: "طب والأكل مين بيعمله؟ عصمت: "حريم البيت اللي بيعملوا الأكل هنا." تميم: "كان فيه شيف بيعمل الأكل بس نور مشته علشان تبقى براحتها في البيت وإحنا وافقناها الرأي." ماريا:
"أنا عايزة أرجع الشيف تاني وهجيب شوية خدم علشان ينفذوا طلباتي. أنا مش هوسخ نفسي في الشغل في البيت. أنا ورايا شركات وأعمال في مصر وبره، أنا مش زي ست نور اللي بتقول عليها دي. إن كان هي كانت راضية، أنا مش هرضى بده. ولو هي كانت ليها حقوق علشان مراتك، فإنا ليا نفس الحقوق." تميم بغضب: "أوعي تغلطي في نور، إنتي فاهمة ولا لأ؟
ومتشبهيش نفسك بيها أبدًا. الفرق بينها وبينك فرق السما والأرض. ولحد ما أفتكر الجواز ده حصل إزاي، هتفضلي هنا وهتعيشي زي ما إحنا عايشين. ولو مش عاجبك الباب يفوت جمل." نهضت ماريا من على الأريكة وقفت أمامه وأردفت بغضب: "ومين بقى نور اللي ممنوع أتكلم عنها ولا أشبه نفسي بيها؟ دي مراتك وأنا زيها، يبقى تعاملني نفس معاملتها." ونظرت في الأرجاء ثم أعادت النظر إليه. "هي فين يعني؟ مش شايفة؟ وقف تميم بغضب وأردف بصوت مرتفع صارم:
"نور دي زي الملاك. مهما عملتي عمرك مهتبقي ربعها حتى. إنتي بعيد أوي عنها في صفاتها أو حتى في مكانتها عندي. وهي فين بقى؟ للأسف الشديد أوي أنا ضيعتها من إيدي بغبوتي وبسببك كل حاجة حصلت. بسببك إنتي دمرتي حياتي وبعدتي عني أكتر إنسانة بحبها في الدنيا. نور دي مهما قعدت أتكلم عليها مش هوفي حقها أبدًا. أنا كسرتها وهنتها وهي متستاهلش كل ده. ويا عالم هترجع ليا تاني ولا لأ. منك لله يا شيخة دمرتيني."
وتركها وصعد إلى غرفته. وكانت هي تقف كما هي. وخرج منير وبسمه من الغرفة من دون تحدث. وعصمت وقفت أمامها: "اعملي حسابك أي حاجة تخصك إحنا ملناش دعوة بيها. جوزك عندك يعملك اللي انتي عايزاه، إنما إحنا لا. والأوضة بتاعتك تالت أوضة على اليمين." وتركتها وذهبت. ***
ها هو أتى اليوم التالي وهو يوم ذهاب نور مع معتز إلى شركته. استيقظت مبكرًا وأدت فرضها وجلست بعض الوقت على الأرض تفكر فيما حدث في حياتها وكيف كسرها وأهان كرامتها بفعله تلك. ثم استعدت وارتدت ملابسها ونزلت إلى الأسفل. تناولت طعام الإفطار مع العائلة في جو عائلي لطيف ونهضت هي ومعتز متجهين إلى الشركة معًا. ***
استيقظ تميم من نومه وقرأ عدة كلمات من مذكرات نور التي تركتها في الغرفة وابتسامة حزينة على وجهه وهو يقرأ كلماتها الرقيقة ويضحك أحيانًا على حديثها الطفولي. ورغم كل هذا الحزن يأكل قلبه. ثم نهض ونزل إلى الأسفل. في غرفة الطعام جلس تميم على الطاولة وظل يلعب بالصحن ولم يأكل شيئًا. ماريا: "حبيبي إنت مش بتاكل ليه؟ تميم: "مليش نفس." منير: "تميم إنت هتمضي امتى مع الممولين بتوع أمريكا؟ المشروع لازم يخلص، إحنا متأخرين." تميم:
"أنا هروح الشركة النهاردة وهنمضي العقد." ماريا: "أنا هروح معاك. أنا لازم أحضر الاجتماع ده." عصمت: "هتروحي ليه إن شاء الله؟ ماريا: "لأني أحد شركاء الشركة اللي هتمول المشروع." نهض تميم: "يلا علشان همشي." خرج تميم واتبعته ماريا. *** سلمى: "رحمة أنا خايفة. أنا متوترة أوي معتز هيجي النهاردة يطلب إيدي." رحمة: "أنا كنت زيك كده متوترة. بس متقلقيش، التوتر هيروح أول ما ييجي." سلمى:
"مش عارفة بس المهم أنا خايفة. وثانيًا مش عارفة ألبس إيه." رحمة: "أنا قولت لسليم الصبح إننا هننزل نشتري هدوم ليكي ووافق وهنرجع قبل ما بابا وماما يوصلوا." سلمي: "طيب أنا هدخل ألبس بسرعة وإنتي كمان علشان نرجع بسرعة." رحمه: "ماشي." *** دلفت نور بجانب معتز إلى الشركة ونظرت إليه في توتر وقالت: "معتز أنا خايفة. علمني في البيت، هو لازم الشركة يعني؟ معتز بضحك: "سيادة المديرة خايفة ولا إيه؟
وبعدين لو كان ينفع من البيت كنت عملت كده، بس إنتي هتحضري معايا الاجتماعات وهعلمك شوية حاجات جانبية وإزاي الصفقات بتتم وحاجات تانية كتير. علشان كده من البيت مينفعش." نور: "أنا خايفة أشوفه في الشركة يا معتز. مش عايزة أقابله خالص. مش هقدر أقف قدامه." معتز:
"متخافيش يا نور، أنا معاكي وإن شاء الله متقابليهوش. ولو قدر الله اتقابلتوا أنا معاكي ومش هسيبك. وبعدين يا نور أكيد ممكن تقابليه في أي مكان مش في الشركة بس. فخدى الموضوع ببساطة أكتر من كده. ويلا جهزي نفسك عندنا اجتماع مهم دلوقتي مع الممولين بتوع مشروع المول. وده الملف بتاعه اقرأيه بسرعة كده علشان تبقي فاهمة طبيعة المشروع وإحنا جوه." أخذت نور الملف: "حاضر، هقرأه." *** وبعد مرور ربع ساعة وكان وقت الاجتماع.
دخلت نور ومعها معتز. وكانوا أول الحاضرين. وبعد عدة دقائق وصل الوفد الأمريكي. وبعد عدة دقائق دلفت تميم إلى الاجتماع ومعه ماريا. فوجد نور تجلس وبجانبها معتز. فنظرت هي الأخرى إليه وتعلقت الأعين ببعضها بعض الوقت. ثم قاطعهما صوت ماريا: "يلا يا حبيبي اقعد إنت واقف ليه."
وبدأ الاجتماع وركزت نور كثيرًا في الاجتماع حتى لا تنظر إليه. ولكن تميم كان عكسها تمام، فكانت عيناه لا تفارقها. وانتهى الاجتماع وخرج الجميع وتبقى نور ومعتز وماريا وتميم. وعند خروج نور ومعتز أوقفهم صوت تميم: "مفيش سلام عليكم؟ معتز بضيق: "السلام عليكم." تميم: "وعليكم السلام. إزيك يا معتز عامل إيه.. إزيك يا نور." نظر معتز لنور: "يلا يا نور ورانا شغل." أغلق تميم الباب ووقف أمامه: "هو إحنا هنتعامل كده ولا إيه يا معتز؟
نسيت عشرة العمر اللي بينا." معتز: "لو كنت عامل حساب لعشرة العمر مكنتش عملت اللي عملته يا تميم." تميم: "معتز صدقني، أنا فعلاً مش فاكر أي حاجة." معتز: "مش مصدق حاجة يا تميم. أنا مصدق اللي أنا شايفه قدامي." ونظر إلى ماريا. تحرك معتز هو ونور إلى الخارج ووصلوا إلى مكتبه. معتز بغضب: "لا و جاي بكل بجاحة يكلمنا ولا كأنه عمل حاجة." نور: "هدى نفسك يا معتز. مش إنت كنت بتقولي اعتبريه شخص عادي؟ هعمل زيك أنا كمان." معتز:
"معاكي حق." وقطع حديثهم طرقات الباب. فأمر معتز بالدخول. فكانت السكرتيرة: "معتز بيه، الشركة كلها متجمعة تحت وفي انتظار حضرتك." معتز باستغراب: "متجمعة ليه؟ حصل حاجة؟ السكرتيرة: "مش عارفة. أنا جالي مكالمة من تحت بيقولوا إنهم عايزين حضرتك إنت الأستاذة نور." معتز: "طيب روحي وإحنا جايين. يلا يا نور لما نشوف إيه."
نزل معتز ونور إلى الأسفل. فكان الجميع مجتمع. تغلغل معتز ونور إلى الوسط حتى أصبحوا في المقدمة. ووجدوا ماريا تقف وتميم أيضًا يقف بين الحضور ليس بجانبها. فذهبت ماريا وأمسكت يد تميم وأخذته إلى جانبها. ورفعت يديها هي وتميم: "أحب أعلن إن أنا وتميم اتجوزنا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!