الفصل 21 | من 29 فصل

رواية بنت القرية الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ملك كريم

المشاهدات
24
كلمة
2,478
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

سارت نور والسعادة تغمر قلبها. دخلت إلى المكان ونظرت حولها، ولكن لم تجد تميم. انتظرت بعض الوقت، ولكن لم يأتِ. لم تفقد الأمل وظلت في انتظاره. بعد مرور عدة ساعات، دقت عقارب الساعة معلنةً منتصف الليل. كانت نور كما هي، تجلس في ذلك المكان ولكن دون فائدة. نهضت ومسحت دموعها بيديها وتوجهت إلى السيارة التي أتت بها. تحدثت إلى السائق بصوتها الباكي: "لو سمحت روحني البيت."

بالفعل، اتجهت السيارة بها إلى المنزل. نزلت نور وصعدت إلى المنزل. أمسكت هاتفها وضغطت على رقم تميم، ولكن لا توجد إجابة. ظلت على ذلك الحال مرات عديدة حتى أتتها تلك الرسالة اللعينة. *** في أحد الفنادق، تململ تميم في فراشه. احتضن النائمة بجانبه وتحدث بصوت نعسان: "نور حبيبتي قومي، الفجر بيأذن يلا علشان نصلي." ردت عليه: "تميم أنا عايزة أنام، صلي لوحدك."

ركز تميم في ذلك الصوت وفتح عينيه ببطء. ثم نهض فزعاً: "انتي مين وبتعملي إيه هنا؟ ونور فين؟ نهضت ماريا بفزع: "في إيه يا تميم مالك؟ أنا ماريا، انت نسيتني ولا إيه؟ تميم بغضب: "انتي عبيطة ولا إيه بالظبط؟ انتي بتعملي إيه في الأوضة اللي أنا نايم فيها؟ انطقي." ماريا: "في إيه يا تميم؟ مراتك ونايمة معاك في الأوضة، فين المشكلة؟ تميم بعدم فهم: "مراتي مين؟ معلش انتي مجنونة ولا إيه؟

ماريا: "أنا مش مجنونة يا تميم، أنا فعلاً مراتك." نظرت إلى المكتب المجاور لها وأخذت عدة أوراق وهاتفها أيضاً. "امسك شوف ده، عقد جوازنا." قامت بتشغيل فيديو على هاتفها وأعطته لتميم. أمسك تميم الأوراق، ثم أمسك الهاتف. كان الصدمة آثارها على وجهه. كان الفيديو عبارة عن تميم وهو يحتضن ماريا وسط الفندق ويعلن أنها زوجته وسط تصفيق الجميع. قال تميم متلعثماً في حديثه: "أنا...

أنا مستحيل أعمل كده. أنا متجوز وبحب مراتي. مش أنا، انتي أكيد بتضحكي عليا. أنا مش فاكر أي حاجة." ماريا: "أنا مش بكذب عليك، كل ده حصل حقيقي. وكمان احنا بعتنا الفيديو لكل أهلنا. لو مش مصدقني، اسأل أي حد من اللي موجودين في الحفلة وهو هيقولك." نظر تميم إليها بدون رد. أمسك هاتفه فوجد اسم نور متصل عدة مرات. فنهض مسرعاً واتجه نحو باب الغرفة. فأتى صوت ماريا من الخلف: "استنى، انت رايح فين وسايبني هنا؟

تميم بصوت غاضب: "ميخصكيش." ركب تميم سيارته واتجه إلى الساحل. *** خرجت بسمة من غرفتها مسرعة واتجهت إلى غرفة والديها مسرعة. طرقت الباب عدة مرات. فخرج والديها بفزع: "إيه اللي حصل يا بسمة؟ بتخبطي كده ليه؟ بسمة: "انتوا فتحتوا التليفونات بتاعتكم؟ الوالدين: "لأ." بسمة وهي تحاول تهدئة أنفاسها المتسارعة: "تميم بعت الفيديو ده، واكيد بعته ليكم. شوفوا." وأعطتهم الهاتف. عصمت بصدمة: "هو ده تميم؟ إزاي يعمل كده؟

منير بغضب: "ابنك خلاص عيارُه فلت. إيه المسخرة وقلة الأدب اللي هو عاملها دي؟ إزاي يتجوز على نور؟ بسمة: "مش عارفة... إزاي يعمل كده؟ والكارثة إن هو اللي باع الفيديو. أنا هتجنن. والكارثة الأكبر لو الفيديو ده اتبعت عند عيلة الهلالي." عصمت: "يا رب ميكنش اتبعت عندهم، هتبقى مصيبة." ***

وصل تميم إلى شاليه الساحل. نزل من سيارته ودخل مسرعاً إلى الداخل. فتح الباب فوجدها جالسة على الأرض بفستان زفافها والهاتف بجانبها، تضم قدميها إلى صدرها وحانية رأسها. اقترب قليلاً فرفعت رأسها إليه ونظرت داخل عينيه بعينيها المنتفختين اللتين تشبهان الجمر من كثرة البكاء. كانت نظرة لن ينساها أبداً. حاول الاقتراب منها أكثر، ولكن أوقفه صوتها الصارم الممزوج بالبكاء: "اوعى تقرب، انت فاهم." ثم مسحت

دموعها بيديها ونهضت واقفة: "أنا تعمل فيا كده؟ تميم بصوت متوتر: "أنا مستحيل أعمل فيكي حاجة وحشة يا نور، وانتي عارفة ده كويس." نور بصوت غاضب مرتفع: "مستحيل إيه؟ انت بتهزر معايا؟ انت خلتني أكون أكتر واحدة سعيدة في الدنيا دي كلها، وعملتلي مفاجأة." وأشارت بيديها على فستانها. "وفي الآخر تنزلني من سابع سما لسابع أرض وأكون أتعس مخلوقة. وبدل ما يكون النهاردة فرحنا إحنا الاتنين،

ثم ضحكت بسخرية وأكملت: "يبقى فرحك انت يا أستاذ تميم. آه صحيح، نسيت أقولك ألف مبروك يا حضرة العريس." تميم بحزن: "انتي فاهمة غلط يا نور." نور بغضب: "إيه اللي أنا فاهمة غلط؟ لما تسيبني وتمشي يوم فرحنا وتروح تتجوز واحدة عليا وتبعتلي فيديو ليك وانت بتعلن جوازك على الأمورة مراتك وكاتب تحت الفيديو: انسيني، أنا خلاص اتجوزت الأحلى منك. وجايلي بعد كل ده تقول لي انتي فاهمة غلط؟

تميم: "نور، انتي عارفة إنك أغلى حاجة في حياتي، انتي جوهرتي. أنا معملتش حاجة من الكلام ده. أنا بحبك انتي يا نور ومحبتش في حياتي غيرك. أنا من غيرك ولا حاجة يا نور، والله ولا حاجة." ثم حاول الاقتراب منها، ولكن أوقفه صوتها الغاضب

الصارم الممزوج ببكائها: "إياك تقرب مني يا تميم، إياك. انت عارف إنك أكتر واحد أنا حبيته يا تميم، بس دلوقتي انت أكتر واحد أنا كرهته. وجوهرتك اللي بتقول عليها دي انت كسرتها بطريقة بشعة قوي. انت آخر شخص اتوقع إنه يعمل فيا كده يا تميم، ليه كسرتني بالشكل ده؟ تميم بحزن: "انتي مستحيل تتكسري يا نور، انتي قوية وهتفضلي قوية مهما حصل. وهتفضلي طول عمري وعمرك جوهرتي الغالية اللي محدش هيكسرها."

نور بحزن: "بس انت كسرتها يا تميم. الجوهر اتكسر والكسر لا يمكن يتصلح." ثم تابعت بألم: "طلقني يا تميم، طلقني وريحني واستريح وخلي كل واحد يعيش حياته بدل وجع القلب ده." تميم بذهول: "انتي بتقولي إيه يا نور؟ نور: "بقول طلقني، بقول الحل الوحيد. أنا مش هقدر أعيش معاك بعد النهاردة. يا ريت تطلقني بهدوء علشان لو مطلقتنيش دلوقتي عيلتي هتخليك تطلقني غصب عنك، فعلشان نخلص الموضوع من غير شوشرة زي ما بدأ، وكل واحد يروح لحاله."

تميم: "أنا مش هطلقك يا نور، مش ممكن أستغنى عنك." نور بإصرار: "بقولك طلقني يا تميم، طلقني. إحنا خلاص مينفعش نكمل مع بعض." تميم بهدوء: "هو ده اللي هيريحك يا نور؟ نور: "آه." تنهد تميم في حزن: "انتي طالق يا نور." ونزلت دمعة من عينه في هذه اللحظة. فنظرت إليه وتقابلت عيونهما في نظرة طويلة وكان الصمت سيد الموقف. فتركها تميم وذهب إلى التراس. وأخذت هي هاتفها وطلبت سيارة تأتي لأخذها. وبعد مرور بعض الوقت، وصلت السيارة.

فأخذت هاتفها وذهبت إليه: "أنا ماشية، هرجع عند أهلي." وأدارت ظهرها وهمت بالرحيل، ولكن أوقفها صوته: "هتروحي إزاي؟ نور من دون النظر إليه: "عادي، طلبت عربية هتروحني على البيت." ولمعت الدموع في عينيها وذهبت مسرعة من دون ردة وركبت السيارة وانطلقت إلى منزلها. أنا هو، فكان كالمغيب تمام، لا يتذكر شيئاً مما حدث. والسؤال هنا: كيف وقع في تلك الحفرة اللعينة؟ ***

وصلت سيارة نور إلى منزل عائلة الهلالي. نزلت منها بفستانها كما هي. ورن الجرس الذي يعلن وصولها من دقة عقرب الساعة الذي يعلن وصول الساعة السادسة صباحاً. اضطرب الجميع ويتساءلون من سيأتي في هذا الوقت المبكر. فتح معتز الباب وقال باستغراب: "نور!!! فأتى صوت الجد نوح من الخلف: "مين يا معتز اللي جاي دلوقتي؟ عندما سمعت نور صوت جدها، بكت وذهبت إليه مسرعة واحتضنته بشدة. تفاجأ الجميع بمظهره. ربت الجد نوح على ظهرها بحنان

وأمسك وجهها بين كفيه: "إيه يا حبيبتي اللي حصل؟ وليه لابسة كده وبتعيطي بالشكل ده؟ نور ببكاء: "أنا وتميم انفصلنا. تميم طلقني." صعق الجميع من كلماتها وقال الجد: "انتي بتقولي إيه؟ أنا مش فاهم حاجة. وازاي تميم طلقك؟ تنهدت نور: "أنا هحكيلكم." وذهبت بهم إلى غرفة الجلوس وبدأت في سرد أحداث ما حدث معها.

الجد نوح بغضب: "أنا مكنتش واثق فيه من الأول بعد ما اتجوزك بالطريقة دي. أنا قولت ليكم ومحدش صدقني. كويس إنك خلصتي منه. أنا هوريه إزاي يلعب بحفيدتي ويكسرها بالشكل ده." أيمن: "بقى تميم يطلع منه كل ده؟ بعد اللي عمله علشان يرجعك وبعد الحب ده كله يعمل كده؟ إنسان معندوش دم ولا إحساس، وانتي خسارة فيه يا نور." معتز بغضب: "أنا اللي هوريه النجوم في عز الظهر. بقى يبعتلي الفيديو بكل بجاحة وفرحان أوي إنه اتجوز."

ثم نظر إلى نور: "متخافيش يا نور، أنا هجيب حقك منه." تحدثت نور: "لأ يا جماعة، محدش يعمل حاجة. حقي أنا عرفت آخده منه وكل واحد راح لحاله. مش عايزين مشاكل." الجد نوح: "انتي لسه بتدافعي عنه رغم كل ده؟ نور: "أنا مش بدافع عن حد، أنا بس مش عايزة مشاكل. أنا اتطلقت منه وخلاص، اللي حصل حصل. أتمنى تسمعوا كلامي." وتركتهم نور وصعدت إلى غرفتها. استحمت وارتدت منامتها وخلدت إلى النوم بعد بكاء شديد. ***

وصل تميم بسيارته إلى منزله. ودلف إلى الداخل وكان يصعد أول درجات السلم، ولكن أوقفه صوت والده: "إيه يا حضرة العريس؟ مش هتسلم علينا ولا إيه؟ ولا خلاص نسيت إن ليك أهل؟ التفت تميم إلى والده وتنهد في حزن وذهب إلى غرفة الجلوس. فكانت العائلة مجتمعة. عصمت بغضب: "انت اتجوزت على نور يا تميم؟ تميم بحزن: "مع الأسف، آه." منير بغضب: "لأ، وبكل بجاحة بيقولك آه، وباع فيديوهات ليه وبيقولنا إنه اتجوز. ما شاء الله!

أثبت إني فشلت في تربيتك يا أستاذ تميم." تميم: "والله يا بابا أنا مش فاكر أي حاجة عن اللي حصل وإزاي أنا عملت كده. كل اللي فاكره إني روحت حفلة، وبعد كده أنا كنت هعمل فرح لنور سوا أنا وهي وبس. هو ده كل الموضوع. مش عارف بقى إزاي كل ده حصل." عصمت: "وبدل ما تعمل فرح لنور، روحت عملت فرح لنفسك واتجوزت حقيقي. أنا مبهورة بيك يا تميم." منير: "انت عارف انت عملت إيه؟

انت ضيعت نور الملاك اللي مش هتلاقي زيها لو لفيت الدنيا كلها، وروحت اتجوزت واحدة ولا نعرف أصلها من فصلها. خسارة يا تميم، خسارة." بسمة: "حرام عليك يا تميم اللي عملته في نور ده والله. انت ترضى حد يعمل في أختك كده؟ تميم: "محدش يقدر يعملك حاجة. أنا كنت قتلته." منير: "انت بتقول كنت قتلته، اومال أهلها هيعملوا فيك إيه؟ انت عارف مهما يعملوا فيك مش هقف قصادهم علشان معاهم حق." عصمت: "ونور فين؟ حصل إيه معاها؟

تنهد تميم بألم وحزن: "أنا ونور انفصلنا. طلقتها وهي حالياً في بيت أهلها." عصمت بصدمة: "طلقتها يا تميم؟ وهانت عليك تعمل فيها كده؟ يا أخي حرام عليك بقى. نور الملاك يحصل فيها كل ده." منير: "تصدق خير ما عملت، لأنها متستاهلش واحد زيك. هي تستاهل واحد يصونها ويحافظ عليها ويحطها في عينيه، مش زيك." تميم: "ده كان طلبها وأنا نفذت. ولو سمحت سيبوني أنا تعبان وهطلع أنام، بعد إذنكم." تركهم تميم وصعد إلى غرفته وخلد إلى النوم. ***

استيقظت نور بتعب شديد. نهضت ونزلت إلى الأسفل وذهبت إلى غرفة الطعام لتناول الغداء مع العائلة. وعندما دلفت إلى الغرفة، وجه الجميع نظرة إليها، ولكنها لم تنتبه لهم وألقت السلام وجلست. ظلت تحرك في الطعام أمامها ولم تتناول شيئاً. معتز: "نور، انتي كويسة؟ انتبهت نور لصوته: "بتقول حاجة يا معتز؟ معتز: "بقول انتي كويسة؟ نور: "آه الحمد لله، بخير." نهض الجد نوح ووجه حديثه لنور: "قومي يا نور، تعالي معايا." نور: "هنروح فين؟

الجد نوح: "هنروح المكتب عندي، عايزك في حاجة مهمة." نهضت نور مع الجد واتجهوا إلى المكتب. *** في منزل عائلة القاسم، رنت أجراس الباب. فذهبت بسمة وفتحت الباب وظلت تحدق بمن أمامها عدة دقائق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...