تحميل رواية «بنت القرية» PDF
بقلم ملك كريم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أشرقت الشمس على أحد منازل القرية لتتعامد أشاعتها على قارئة كتاب الله بعد أن أدت فرضها. "صدق الله العظيم." الحمد لله، الساعة 9. يادوب ألحق أسلم على الجيران وأروح المقابر لبابا وماما قبل السفر. يا رب ساعدني واقف جنبي في الحياة الجديدة اللي داخله عليها. ليقطع صوت دعائها الهاتف المنير باسم جدها، نوح الهلالي. ليتحدث بنبرة خشنة جامدة: العربية بالسواق هتكون تحت بيتك الساعة 10.30، فياريت تكوني جاهزة. لترد بنبرتها الهادئة: وعليكم السلام... حاضر، هكون في انتظارها. - ماشي، كويس، سلام. ليغلق الخط. لتقول لنف...
رواية بنت القرية الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ملك كريم
عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السَّحر أو شُرفتانِ راح ينأى عنهما القمر
عيناكِ حين تبسِمان تورِقُ الكُروم وترقصُ الأضواء كالأقمارِ في نهر يرجُّه المجداف وهناً ساعة السَّحر كأنما تنبضُ في غوريهما النّجوم أنشودة المطر
كارم: ربنا يكتب اللى فيه الخير ... نسيب العرسان يقعدوا مع بعض شويه ... وخرجوا وتبقى سليم ورحمه فى الغرفه
بدأ سليم الحديث: ازيك يا رحمه
رحمه بتوتر: الحمد لله بخير
سليم: متوتره ليه متتوتريش خالص .. بصي انا سليم الشامى عندى 23 سنه خريج حقوق. وبشتغل فى اسكندريه وان شاء الله لو الجواز تم هنعيش هناك علشان شغلى .. دى تقريبا كل معلوماتى لو عندك اى اسئله تانيه قولى .
رحمه: لا معنديش أسئلة .. وانا رحمه محمد عندى 22 سنه تقدر تقول انى خلاص اتخرجت من كليه اداب انجليزي والدى متوفى عايشه انا وامى لوحدنا ..
سليم: احنا كده اخدنا افكار اوليه عن بعض ولو فى نصيب هنتعرف على بعض اكتر ....
رحمه: أن شاء الله
عادت العائلة إليهم مره اخرى
رابحه: ها العرسان اتعرفوا على بعض
سليم: اه يا امى .
كارم: ربنا يكتب اللى فيه الخير يلا يا جماعه نمشي احنا
سلوى: متخليكوا منورنا شويه كمان
رابحه: تتعوض أن شاء الله .. يلا بينا
.............................................................
فتحت نور الباب ودلف إلى الداخل ووجدت تميم نائم مره اخرى ... فدخلت إلى الحمام للاستحمام ثم خرجت وهى ترتدى منامه ورديه اللون . وشعرها يغطى كامل ظهرها ثم أمسكت كتاب وبدأت بالقراءة .... وبعد مرور عده دقائق وجدت تميم يتململ في فراشه فذهب باتجاهه فوجدت وجهه شاحب اللون وحبات العرق تتزايد. فوضعت يدها على جبينه فكانت حرارته مرتفعه للغايه ..
نور: حرارته عاليه اوى .... لازم اعمله كمادات وياخد دوا
أرتدت نور اسدال الصلاه ونزلت اللى المطبخ واحضرت قطعة من القماش و إناء به ماء مثلج وعادت مره اخرى الى الغرفة .
نور: تميم ... تميم
تميم بصوت ضعيف: نعم ..
نور: قوم معايا براحه خد الدوا بتاعك ونام تانى
تميم: مش قادر جسمى كله مكسر مش هقدر
نور: طب حاول
حاول تميم الاعتدال ولكنه لم يستطع فساعدته نور على الجلوس ... واعطته دوائه ... ثم تسطح مره أخري على الفراش
نور: هتبقي احسن اول لمى الدوا يعمل مفعول ان شاء الله. ..... ثم أمسكت قطعه القماش بعد أن وضعتها فى إناء الماء ووضعتها على جبينه
تميم: اااه انا بردان اوي غطونى ... برد شديد فى جسمى كله
نور: مينفعش .. كل ده بسبب حرارتك المرتفعه .. شويه وهتنزل متخافش ...
تميم: طيب
وبعد مرور عده ساعات ومازالت نور مستمره بالكمادات ولكن لم تنخفض الحرارة ...
نور بقلق: حرارته لسه منزلتش مفيش غير حل واحد بس .... تميم ... تميم قوم معايا
تميم بتعب: هنروح فين
نور بقلق: حرارتك لسه مرتفعه هحطك فى البانيو واشغل مايه ساقعه يمكن حرارتك تنزل شويه
ساعدته نور فى الدخول إلى الحمام
وبعد مرور عده دقائق عاد تميم اللى فراشه مره اخرى وساعدته نور فى تغير قميصه المبتل بالماء .. ونام مره اخرى واستمرت نور بالكمادات حتى سمعت اذان الفجر .. فقامت لأداء فرضها
.............................................................
فى منزل الشامى
سليم: ايه اللى مصحيكى دلوقتى
سلمى: كنت بصلى الفجر ولا انت مفكر مفيش غيرك بيصلى
سليم: خلاص أنا غلطان انى سألتك يلا تصبحى على خير
سلمى: استنى عندك ..
سليم: ايه اللى حصل
سلمى: ها العروسه عجبتك
سليم: عليكي شويه اسئله غريبه بس هرد عليكي ... اه عجبتنى حاجه تانى .
سلمى: ايه اللي عجبك فيها
سليم: ايه الاسئله دى .. روحى نامى يا سلمى ربنا يرضي عليكي
سلمى: مش بطمن على اخويا الوحيد .. يلا تصبح على خير .
.............................................................
فى غرف تميم .. جلست نور بجواره مره اخر واستمرت بالكمادات وبديدها الأخرى تقرأ القرآن
نور: أن شاء الله الصبح هتبقى كويس
وبعد مرور عده ساعات تململ تميم فى فراشه ونظر جانبه وجدها نائمه على كرسى بجانب فراشه وتحتضن كتاب الله بين يديها وشعرها يغطى كامل وجهها
ابتسم تميم ثم نهض من فراشه بتعب ... وحرك شعرها مش على وجنتيها واخد المصحف من يديها ثم حملها ووضعها على الفراش ... واتجه لاخذ شاور
..............................................................
فى منزل عائلة القاسم
منير: الولاد منزلوش ليه لحد دلوقتي الفطار جاهز
عصمت: اطلعى يا بسمه اندهى عليهم علشان الفطار
صعدت بسمه إلى غرفة تميم وطرقت الباب عده مرات
فتح لها تميم الباب بهدوء: نور نايمه .. عايزه ايه .
بسمه بهدوء: ايه المعامله دى يا عم .... يلا صحيها علشان نفطر
تميم بهدوء: لا مش هننزل هاتى الفطار هنا
بسمه: طيب هجيبه ... بس متتعودش على الدلع ده اوكى
تميم: اوكى ... ثم اغلق الباب
بالاسفل
منير: ايه منزلوش ليه
بسمه: نور نايمه لسه فتميم قالى اطلع الاكل فوق
منير: خلاص طلعيه فوق
.............................................................
فى منزل رحمه
سلوى: صباح الخير يا رحمه
رحمه: صباح النور يا امى .... جهزتى الفطار برضوا مش قولت انا هعمل شغل البيت واقعدى علشان انتى تعبانه والدكتور قال متعمليش اى مجهود
سلوى: شويه الفطار دول مش هيتعبونى يلا علشان الاكل هيبرد
وجلسا لتناول الطعام
سلوى: هنرد على الجماعه امته ؟؟
رحمه بهدوء: انا صليت استخارة وحسيت نفسي مستريحه .. قوليلهم موافقه
سلوى بفرحه: لولولولولولي الف مبروك يا بنتى الحاجه رابحه هتفرح اوى
رحمه: الله يبارك فيكى انا همشى انا بقى
سلوى: هتروحى فين ؟
رحمه: هروح الكليه بسرعه واجى هجيب الورق بتاعى من هناك وهرجع علطول .
سلوى: ربنا معاكى يا بنتى تروحى وتيجى بالسلامة
.............................................................
بغرفه تميم
استيقظت نور وفتحت عينيها بهدوء ثم نظرت إلى الأطراف ..: انا جيت هنا ازاى .. الساعه كام ؟؟
تحدث تميم الجالس على الأريكة وهو محدق بها: انا اللى جبتك على السرير ... والساعه 11 ونص الظهر
نور: ليه عملت كده انت لسه تعبان .... ثم نهضت من الفراش: تعال نام هنا انت تعبان مينفعش إلى بتعمله ده
تميم بأبتسامة: متقلقيش انا بقيت كويس يلا علشان تفطري ...
نور: هو مش المفروض نفطر تحت ولا ايه
تميم: اه المفروض بس لمى لقيتك نايمه قولتلهم يجيبوا الفطار هنا وخصوصا انك كنتى سهرانه طول الليل
نور: اممم ... انت اخدت الدوا بتاعك ولا لا
تميم: لا لسه
نور بغضب: لسه !! ... الساعه داخله على 12 والمفروض الدوا الساعه ١٠ انت مستهتر جدا مش عايز تخف ولا ايه .. ثم أحضرت الدواء .... خد الدوا بتاعك يلا
نهض تميم من على الأريكة واتجه نحوها وأمسك بيدها: المفروض الدوا اخده بعد الاكل بس زوجتى العزيزه كانت نايمه وانا كنت مستنيها تصحي علشان ناكل مع بعض
نور بتوتر: اه .. اه بعد الاكل معلش نسيت .. لو سمحت ممكن تسيب ايدى
تميم بضحك: طب لو مسبتهاش هتعملى ايه
نور بغضب: مش هعمل حاجه بس لو سمحت سيبها .... الفطار هيبرد وانت لازم تأكل علشان الدوا بتاعك
تميم بخبث: خايفه عليا يا نور
نور بتوتر: اه خايفه مش جوزى والمفروض اخاف عليك ولا ايه
تميم بأبتسامة بعدما ترك يدها: اممم يلا علشان الاكل
ثم جلسا لتناول الطعام
.............................................................
بمنزل عائلة الشامى
الحاجه رابحه: لولولولولى ... الف مبروك يا سليم
سليم: ايه اللى حصل يا امى
رابحه: رحمه وافقت وهنروح نقرأ الفتحه النهاردة
سلمى: عندنا عريس يا اهل البلد ... لولولولولى الف مبروك يا سليم
سليم: الله يبارك فيكم ... بس هنروح بالسرعه دى نقرأ الفاتحه
كارم: اه يا ولدى مش انت عايز كل حاجه تخلص بسرعه علشان شغلك .. وكل حاجه جاهزه ليه بقى منعجلش فى الجواز
رابحه: وانت والعروسه رايدين بعضكم يبقى نتأخر ليه
سليم: اعملوا اللى تشوفوه أنا هروح مشوار كده وراجع
كارم: مشوار ايه يا ولدى
سليم: حاجات ليها علاقه بشغلى هخلصها فى السريع ساعه بالكتير وهكون هنا
رابحه: خد الحراسه معاك يا سليم
سليم: اكيد يا أمى هخدهم معايا .. يلا لا إله إلا الله
الجميع: محمد رسول الله
.............................................................
فى شركة القاسم والهلالى.
معتز بغضب: فين سليم مدير الشؤون بتاع الشركه
احد الموظفين: واخد أجازه يا معتز بيه
معتز: اجازه ايه دلوقتى بس ... طيب روح انت وانا هكلمه : الو يا سليم
سليم: الو يا معتز حصل حاجه
معتز بضحك: فاكر اول يوم جيت فيه الشركه كنت بتقولى يا معتز باشا دلوقتى معتز بس شايف الايام
سليم بضحك: الايام بقى .. المهم حصل حاجه انا واخد أجازه زى مانت عارف
معتز: لا الاجازه دى تخلص فورا وتيجي الشركه بكره احنا ورانا شغل زي الجبل وانا لوحدي فى الشركه
سليم: لوحدك ... طب فين تميم
معتز: انت متعرفش اللى حصل
سليم: لا مش عارف
معتز: انا وتميم تقدر تقول عملنا حادثه بس الحمد لله انا كويس تميم اللى تعبان فمش بيجي الشركه وانا شايل كل حاجه لوحدي
سليم: طب تميم كويس حصله ايه يعنى
معتز: فقدان ذاكره جزئى يعنى بينسي حاجات وبيفتكر حاجات وكده
سليم: انا لازم ازوره طب انا هاجى بكره الشغل
معتز: تمام ... متتأخرش
سليم: تمام ..... واغلق معه الهاتف ونظر بجانبه وجد رحمه تسير وحدها ... فأوقف سيارته : رحمه
انتبهت رحمه الى صوته: سليم ... نعم حصل حاجه
سليم: لا تعالى اوصلك فى طريقى
رحمه: لا شكرا انا خلاص قربت اوصل
سليم: تعالى انا مش هخطفك ... ركبت رحمه بالسياره
سليم: رايحه فين بقى
رحمه: رايحه الكليه بتاعتى وخلاص قربت اوصل هى فى الشارع الجاى .... وانت رايح فين
سليم: امممم هقولك ... انا رايح عند عيله الغريب
رحمه بفزع: نعم عيله الغريب ... انت عايز تموت ولا ايه
سليم بضحك: ايه يا بنتى ... مش للدرجه دى .. انا هخلص الموضوع ده بقى علشان زهقت منه الصراحه
رحمه: طب عمى كارم يعرف اللى هتعمله ده
سليم: لا محدش غيرك يعرف حاليا بس اوعدينى متقوليش لحد
رحمه: وعد ... بس انت مش خايف على نفسك
سليم: لا إن شاء الله مش هيحصل حاجه ... وصلنا يلا ربنا معاكى
رحمه: ابقى قولى اللى هيحصل تمام
سليم بأبتسامة: حاضر
..............................................................
فى منزل عائلة القاسم
بغرفه تميم
تميم: رايحه فين
نور: الظهر اذن هقوم علشان اصلى مش هتصلى معايا
تميم: لا صلي انتى
نور: هو انت مش بتصلى ليه
تميم: عادى يعنى
نور: لا مفيش حاجه اسمها عادى ... قوم يلا اتوضي علشان هتبقى الإمام بتاعى فى الصلاه ..
تميم بأبتسامة: حاضر يا ست نور ... اى أوامر تانيه
نور بحيره وهى تحدث نفسها : هى الضربه اللى أحدها على رأسه علمته يتكلم باحترام مع الناس ولا ايه بالضبط
تميم: علفكره انا اتوضيت وخلصت وانتى لسه بتكلمى نفسك
فاقت نور من شرودها: خلصت. .. طيب هتوضي وأجى
وبعد مرور عده دقائق بدأ تميم ونور الصلاه .. بعد انتهائهم من الصلاه
نور: يلا ننزل تحت
تميم بخبث: زهقتى منى بالسرعه دى مكنتش متوقع بصراحه
نور: لا مش القصد .. انا قصدى ننزل نقعد معاهم تحت اهو نغير جو
تميم: تمام .. يلا ننزل
.............................................................
بالاسفل
عصمت بفرحه: العرسان نزلوا
تميم: عرسان ايه بس احنا متجوزين بقالنا فتره مش فاهم انتوا بتعملوا كده ليه
منير: مش كتب كتابكوا كان امبارح يبقى عرسان جداد
نور: صباح الخير عليكم
بسمه: انتى تقولى ظهر الخير إنما صبح الخير دى لا
نور بضحك: خلاص .. ظهر الخير .. متزعليش نفسك
عصمت: عامله ايه يا نور يا حبيبتى
نور: الحمد لله بخير ... وحضرتك
عصمت: انا بخير الحمد لله
منير: عامل ايه يا تميم امبارح كان شكلك تعبان اوى
تميم: الحمد لله حرارتى ارتفعت شويه بس نور قامت بالواجب وزياده كتر خيرها .
منير بفزع: ازاى يعنى ... انت كويس ولا اتصل بالدكتور
تميم: انا كويس الحمد لله مفيش حاجه
منير: طب لمى حصل كده يا نور ايه مقولتليش
نور: محبتش اقلق حضرتك .. وانصرفت الحمد لله
عصمت: لو حصل حاجه زى كده ابقى قوليلنا يا نور تمام
نور: تمام
بسمه: نور ايه رأيك نروح انا وانتى المول نشتري شويه هدوم
نور: اممم ... طب استنى لمى تميم يخف مين هيديله الادويه ماشاء الله يعنى مش بياخد الادويه فى موعدها
وجهت بسمه نظرها لتميم: تميم انت كويس مش كده ... وهتاخد الدوا بتاعك فى معاده صح .. خلى نور تيجي معايا
تميم: خلاص خلاص ... روحى معاها يا نور ولو حصل حاجه أنا هرن عليكي ..
نور: تمام ... هنروح أمته
بسمه: دلوقتى ... قومى يا ألبسى بسرعه
نور: بالسرعه دى ... استنى شويه
بسمه: لا قومى يلا بسرعه علشان نقعد هناك شويه حلوين
نور: تمام انا نطلع ألبس ... وصعدت نور لارتداء ملابسها
تميم موجه حديثه لبسمه: خلى بالك منها فاهمه لو حصلها حاجه يا بسمه حسابك هيبقى عسير
بسمه: متقلقش كده يا تميم .. احنا هنروح المول مش هنهاجر يعنى
تميم: انا قولت كلمتى وخلاص .
بسمه: انت رايح فين
تميم: طالع فوق عايزه حاجه
بسمه: لا شكرا يا خلى نور تنزل بسرعه بقي
منير: ربنا يخليهم لبعض
عصمت: يارب
.............................................................
بقصر عائلة الهلالى
سيلين بملل: النتيجه بتاعتى ليه مظهرتش كل ده انا زهقت اوى
الحاج نوح: أهدى كده وان شاء الله هتظهر وهتجيبى المجموع اللى انتى عايزاه
سيلين: يارب يا جدو ..
ايمن: عارفه يا سيلين لو جبتى مجموع الهندسه اللى نفسك فيها هعملك اللى انتى عايزاه
سيلين بفرحه: اى حاجه هطلبها
ايمن: اى حاجه
سيلين: على كده بقى اجهز قائمه كبيره جدا
الجد نوح: لا انتى واثقه بقى
سيلين: ولا واثقه ولا حاجه انا هموت من الخوف بس بحاول أهدى نفسك
ايمن: متقلقيش اللى كاتبه ربنا هيكون
.............................................................
بمنزل عائلة الغريب
احد العمال: ابراهيم بيه فى حاد عايزك بره
ابراهيم: مين يا اللى عايزنى
العامل: سليم الشامى
ابراهيم بصدمه: .....
رواية بنت القرية الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ملك كريم
في منزل عائلة الغريب
أحد العمال: إبراهيم بيه، في حد عايزك بره.
إبراهيم: مين يا اللي عايزني؟
العامل: سليم الشامي.
إبراهيم بصدمة: سليم الشامي... أنت متأكد من كلامك ده؟
العامل: آه والله، هو سليم الشامي بذاته، وواقف بره.
إبراهيم: طيب دخّله، خلينا نشوف عايز منا إيه.
دلف سليم إلى داخل منزل عائلة الغريب.
سليم: السلام عليكم.
إبراهيم: وعليكم السلام. أنا أول مرة أشوف حد جاي لـقضاه برجله.
سليم: أنا جاي عشان نفض الموضوع ده.
إبراهيم: إزاي يعني؟ مش فاهم.
سليم: يعني ميبقاش فيه طار.
إبراهيم: مستحيل. على جثتي، وطاري هاخده منك دلوقتي.
وأخرج سلاحه ووضعه على رأس سليم.
سليم بثقة: لو فكرت تضغط على الزناد هتكون ميت.
إبراهيم بتوتر وهو ينزل سلاحه: طب اقعد فهمني عايز تعمل إيه.
سليم: انتوا قتلتوا واحد مننا واحنا قتلنا واحد منكوا، يبقى كده خالصين.
إبراهيم: عايزني أسيب حق أخويا؟ لا مستحيل.
سليم: يا حاج إبراهيم، دلوقتي لو أخدت حق أخوك وقتلتني، هييجي أبويا يقتل ابنك عربي، والدايرة دي هتخليها مفتوحة ومش هنخلص. أنا عايز أعيش حياتي زي الناس الطبيعية. اطلب اللي أنت عايزه وأنا هنفذ، بس نخلص من الموضوع ده.
إبراهيم: كلامك مظبوط. كل ده مش ذنبك يا ولدي، ذنب كبار العيلة، وأنت كنت الضحية. وأنا مش عايز ده يحصل في ابني.
سليم: هو ده الكلام المظبوط. كده يعني خلاص مفيش طار ولا غيره، صح؟
إبراهيم بابتسامة: مفيش حاجة يا ولدي. المسامح كريم. من دلوقتي هعتبرك زي عربي ابني.
سليم: وأنا هعتبرك زي أبويا. كارم، ها لسه برضه عايز تضربني بسلاحك؟
إبراهيم بضحك: قوم امشي يا واد.
سليم بضحك: ماشي، همشي أنا.
وأثناء سيره، أوقفهم صوت عربي الغاضب.
عربي: أنا شايف الضحك واصل لآخر الدار.
إبراهيم: آه يا ولدي، خلاص موضوع الطار راح لحاله، وسليم من هنا ورايح زي ولدي.
عربي: اتنازلت عن حق عمي يا أبويا؟
سليم: اللي هيحصل معايا، هييجي يوم ويحصل معاك يا عربي، وأنا ميرضينيش كده. وأنت عارف إنك طول عمرك تبقى صاحبي.
عربي: صاحبك قبل ما تقتلوا عمي.
سليم: يعني أبوك الحاج إبراهيم موافق، وأنت اللي معترض؟
عربي: آه، مش موافق.
إبراهيم: خلاص يا عربي. سلم على صاحبك وخلونا نخلص من الموضوع ده.
اقترب سليم من عربي.
سليم: ها يا صاحبي، هتسلم عليا ولا أمشي؟
عربي: هسلم عليك يا صاحبي.
سليم: كده أقدر أمشي. عايزين حاجة؟
إبراهيم: لا، كتر خيرك يا ابني.
***
في غرفة تميم ونور
كانت نور تضع آخر اللمسات على ملابسها قبل خروجها مع بسمة. وقاطع استعدادها دخول تميم إلى الغرفة.
تميم: خلصتي؟
نور: آه. فيه حاجة؟
تميم: لا مفيش حاجة. خدي دي.
نور: إيه ده؟
تميم: الفيزا بتاعتي عشان لو حبيتي تشتري حاجة.
نور: لا، أنا مش هشتري حاجة. أنا هروح مع بسمة وخلاص.
تميم: خدي الفيزا يا نور. أنا جوزك، وكل حاجة تخصك أنا المفروض أقوم بيها.
نور بخجل: عارفة، بس أنا فعلاً مش هشتري حاجة.
تميم: خديها احتياط عشان لو حاجة عجبتك.
أخذت نور الفيزا.
نور: أنا همشي بقى عشان متأخرش على بسمة.
تميم: طيب روحي. على فكرة شكلك حلو أوي.
نور بابتسامة: بجد؟ شكراً. متنساش تاخد الدوا بتاعك.
تميم بابتسامة: حاضر.
وذهبت نور مع بسمة إلى المول للتسوق.
بعد مرور ساعتين
بسمة: إيه رأيك؟ حلو عليا؟
نور: اممم، مش قوي. شوفي حاجة غيره.
بسمة: طب ده.
نور: حلو ده.
بسمة: كده أنا خلصت. بس أنتِ مجبتيش أي حاجة خالص. كده مينفعش.
نور: أنا عندي حاجات، مش عايزة.
بسمة: لا استني، أنا هختار حاجة على ذوقي. إيه رأيك؟ شكله حلو.
نور بفرحة: شكله حلو أوي يا بسمة.
بسمة: خلاص هناخده.
نور: إيه يا بنتي؟ مش هنروح؟ أنا تعبت من اللف.
بسمة بضحك: عشان في الأول بس. عارفة لو جيتي معايا مرتين كمان هتتعودي.
نور: أنا حرمت، مش هاجي معاكي تاني.
***
في منزل عائلة الشامي
كارم: إيه يا ولدي؟ اتأخرت كده ليه؟ وكنت فين كل ده؟
سليم بهدوء: كنت عند إبراهيم الغريب.
رابحة: يالهوي! بتعمل إيه عندهم؟ دول يموتوكس.
سليم: اطمني يا أمي، أنا زي الفل أهو. وخلاص مفيش مشاكل بعد كده.
كارم بحيرة: مش فاهم تقصد إيه.
سليم: أقصد أن موضوع الطار اتقفل، وأنا وعربي رجعنا حبايب تاني وكله تمام.
رابحة: عملت كده إزاي يا سليم؟
سليم: اقعدوا بس وأنا هفهمكم كل حاجة.
وجلس كارم وبجانبه رابحة للاستماع لحديث سليم.
كارم بفرحة: يعني كده مفيش طار ومش هنمشي خايفين؟
سليم بابتسامة: أه، خلاص هنعيش بأمان.
رابحة: لولولولولي! فرحتني أول يا سليم. ربنا يجبر بخاطرك ويوقف لك ولاد الحلال.
سليم: يارب يا أمي. أنا كنت عايزكم في موضوع تاني.
كارم: موضوع إيه؟
سليم: أنا لازم أكون في إسكندرية بكرة الصبح، ومش عارف هرجع إمتى.
رابحة: تاني يا سليم؟ هتروح الشغل ده؟
سليم: أنتِ عارفة يا أمي إني ليا وضع مهم هناك وليا أسهم في الشركة دي. وحصل شوية حاجات كده فلازم أرجع هناك.
كارم: طب ورحمة اللي هنروح نقرأ الفاتحة عندهم النهارده، إيه وضعها؟
سليم: أنا استريحت لها وبقول نكتب الكتاب وآخدها معايا، ولمّا أرجع نبقى نعمل فرح كبير إن شاء الله.
رابحة: أنا هقول لأمها كده ونشوف ردها هيبقى إيه.
سليم: تمام. بلغوني برأيها. هي فين سلمى؟
كارم: بره في الجنينة.
سليم: طيب.
***
في قصر عائلة الهلالي
سيلين بفرحة وصوت مرتفع: النتيجة ظهرت! أنا نجحت، جبت مجموع كلية الهندسة.
الجد نوح بسعادة: ألف مبروك يا حبيبتي، عقبال التخرج.
أيمن: ألف مبروك يا سيلين. هتنافسي معتز بقى، مش كده؟
سيلين: أكيد طبعاً.
وفي هذه الأثناء أتى صوت معتز.
معتز: إيه الدوشة دي؟
سيلين: النتيجة بتاعتي ظهرت وجبت مجموع كلية الهندسة. أنا فرحانة أوي يا معتز.
معتز: وأنا فرحت أوي يا سيلين. بس أنتِ كده هتبقى المنافسة بتاعتي، مينفعش الكلام ده.
سيلين: اهو نتعلم منك شوية، ولا مش ناوي تعلمني؟
معتز: أكيد هعلمك طبعاً. أنتِ المهندسة سيلين الهلالي.
سيلين: خلاص متكسفنيش بقى.
أيمن: خلاص يا ولاد، نروح عشان الأكل جاهز.
***
في المساء (منزل رحمة)
رابحة: والله يا حاجة سلوى، كان نفسنا في فرح وكده، بس هنعمل إيه؟ الشغل بتاع سليم.
سلوى: مش مهم، ورحمة موافقة يبقى خلاص.
سليم: أوعدكم أول ما الشغل يخلص هنعمل فرح كبير البلد كلها تحلف بيه.
كارم: يلا يا شيخنا، ابدأ.
بعد مرور فترة من الزمن.
المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
سلوى ورابحة: لولولولولولي! ألف مبروك يا ولاد.
رحمة وسليم: ربنا يبارك فيكوا.
سليم: هنمشي إحنا بقى عشان نلحق نوصل إسكندرية.
ثم وجه حديثه لـسلمى.
سليم: ثلاثة أيام بالكتير وتيجي إسكندرية عشان المشروع تمام.
سلمى: تمام، بس ليه الاستعجال ده؟ هو إيه اللي حاصل؟ هنـ...
سليم: تميم ومعتز عملوا حادثة، وتميم فقد الذاكرة والشغل كله على معتز وهو لسه تعبان شوية، فلازم أكون هناك.
سلمى بصدمة: كل ده حصل وأنا معرفش؟ طب يعني هما لسه في المستشفى ولا روحوا؟
سليم: لا، هما في البيت. لمّا تيجي هتعرفي كل حاجة.
وبدأوا في توديع الأهل، ثم انطلق سليم ورحمة متجهين إلى مدينة الإسكندرية.
***
في قصر عائلة القاسم
عصمت: وروني يا بنات جبتوا إيه.
بسمة: جبت الفستان ده لحفلة التخرج، وجبت كمان دول للخروج العادي. ها، شكلهم حلو.
عصمت: حلوين أوي، وألوانهم أحلى. وانتِ يا نور؟
نور: أنا جبت الفستان ده بس.
عصمت: واو، شكله تحفة. بس ليه مجبتيش حاجة كمان؟
نور: أنا أصلاً مكنتش محتاجة هدوم، بس بسمة أصرت إني أشتري حاجة، فجبت ده.
بسمة: نور بتتعب بسرعة أوي يا ماما.
نور: عشان مش متعودة على اللف الكتير. ماما هي اللي كانت بتجبلي الهدوم، فمكنتش بخرج.
عصمت: اممم. طيب، اطلعوا استريحوا. أنتِ تعبتي النهاردة.
نور: حاضر، عن إذنكم.
***
وبعد مرور عدة ساعات
سليم: اتفضلي يا رحمة، إحنا وصلنا.
رحمة: هي دي الشقة اللي كنت عايش فيها؟
سليم: آه، شقة على قدي، بس ميزتها إنها على الكورنيش على طول.
رحمة بفرحة: بجد؟ ممكن أشوف؟
سليم بابتسامة: آه طبعاً، تعالي.
وأخذها على التراس.
سليم: ها، عجبتك؟
رحمة: عجبتني أوي. أنا عمري ما جيت إسكندرية قبل كده.
سليم: مجتيش خالص؟
رحمة بحزن: لا، ولا مرة. كنت بشوفها في الأفلام والمسلسلات، لكن عمري مشفتها.
سليم: أوعدك كل يوم لمّا أخلص شغل هاخدك نتمشى وأعرفك على أماكن حلوة هنا.
رحمة بسعادة: بجد؟ أنا هبقى أسعد واحدة في الدنيا.
سليم: رحمة، أنا عارف إن كان نفسك في فرح زي باقي البنات وفستان أبيض وكده، بس ظروف شغلي مسمعتش بده. حقك عليّا.
رحمة: متزعلش، عادي تتعوض. المهم إننا اتجوزنا وخلاص. تعرف أنا أسعد واحدة في الدنيا دي كلها دلوقتي.
سليم: ليه بقى؟
رحمة بخجل: أنا مش عارفة هقول كده إزاي بس... أنا بحبك يا سليم من وإحنا عيال صغيرين. كنت بشوفك وأنت بتلعب مع العيال وليك هيبة كده محدش يقدر يعملك حاجة. وحتى في المدرسة كنت كده لحد ما كبرنا. كنت بسمعك تقول إني لمّا أكبر هخش كلية حقوق ودخلتها. يوم النتيجة بتاعتك، أنا كنت فرحانة أوي. كان نفسي آجي أشوفك وأقولك ألف مبروك، بس مينفعش. وبعدها بيومين عرفت إنك سافرت عشان موضوع الطار ده، ومن اليوم ده وأنا حزينة جداً. وأول ما عرفت إنك رجعت البلد بعد السنين دي كلها ومعاك الرجالة بتوعك والناس كلها كانت بتتكلم عن الموضوع ده... أنا كنت فخورة بيك بشكل. ولا اليوم اللي أمي قالت فيه إنك جاي تطلبني للجواز... أنا كنت هموت من الفرحة. وقعدت أرقص بعد ما أمي مشيت وأقول أخيراً دعائي استجاب. أصل أنا كنت بدعي في صلاتي إنك تكون من نصيبي، وأهو اتحقق.
سليم بفرحة متعجبة: كل ده وأنا مش واخد بالي منك؟ أنا تقريباً كنت مغفل. بس تعرفي، أنا لمّا شفتك أول مرة حسيت إني أعرفك من زمان، مش عارف. وكمان اليوم اللي وصلتك فيه الجامعة، أنا بعد ما سبتك حسيت بفرحة غريبة. باين كده إني وقعت فيكي وحبيتك.
رحمة بضحك: بس أنا حبيتك الأول.
سليم بضحك: بس أنا حب من أول نظرة. ربنا يفرح قلبك زي ما فرحتي قلبي.
رحمة: يارب يا سليم.
***
في غرفة تميم
نور بهدوء: تميم، أنت قاعد بقالك كتير بتشتغل على اللاب توب. استريح شوية، وكمان أنت لسه تعبان.
تميم: أنا خلصت أهو.
وأغلق الحاسوب. ثم تابع:
تميم: تعالي اقعدي جنبي، عايزك في حاجة مهمة.
ذهبت نور وجلست بجانب تميم.
نور: إيه بقى الحاجة المهمة؟
تميم: شايفه الدولاب ده؟ افتحيه هتلاقي صندوق هادية وتعالي.
ذهبت نور وأخذت الصندوق وعادت مرة أخرى بجانب تميم.
نور: الصندوق ده فيه إيه؟
تميم: افتحيه وانتِ تعرفي.
فتحت نور الصندوق ووجدت بداخله نفس الكتب اللي أحضرها لها والدها، وكوبين، واحد مرسوم عليه كتاب والآخر قهوة.
نور بفرحة: ده نفس الكتاب اللي القهوة وقعت عليه أول مرة اتقابلنا فيها، وكمان موقع من الكاتب.
تميم بسعادة: وكمان شوفي، جبت لك كوباية عليها كتاب وليا عليها قهوة.
نور: بجد؟ ربنا يخليك يا تميم، الهدية عجبتني أوي.
تميم: ممكن أسألك سؤال؟
نور: آه طبعاً.
تميم: هو مين البحر اللي كنتِ بتتكلمي عليه لمّا كنا بنلعب صراحة؟
نور بخجل: اممم... بصراحة كده، البحر ده يبقى أنت.
تميم بابتسامة: بجد؟ البحر ده يبقى أنا... يعني أنتِ شايفاني بحر؟
نور: آه... شكلك جذاب، بس جواك غموض محدش يفهمه. شوية تبقى هادي وشوية تبقى عصبي زي موج البحر كده. قول لي، أنت مين بقى النجمة؟
تميم بضحك: النجمة دي تبقي أنتِ. أول مرة شوفتك فيها لقيت فيكِ حاجة مختلفة مش موجودة في بنات كتير. أنا كل البنات اللي شفتهم كانوا عايزيني عشان فلوس والكلام ده، بس أنتِ غير. شبهتك بالنجمة عشان بعيدة، صعبة المنال، في وسط ضلمة الليل بتبقى منورة، وأنتِ جيتي نورتي حياتي كلها. بحبك يا نور من أول مرة شفتك فيها.
نور بخجل: وأنا كمان بحبك يا تميم.
اعتدل تميم.
تميم: أنتِ قولتي إيه؟ أصل صوت المزيكا عالي فمش سامع. ممكن تعيدي تاني؟
نور بضحك: أعيد إيه؟ أصلاً مفيش حاجة شغالة.
نهض تميم واحتضن نور وظل يدور بها في أنحاء الغرفة.
تميم: بحبك يا نور... بحبك أوي.
نور بضحك: وأنا كمان والله بحبك، بس نزلني أنا دوخت.
أنزلها تميم.
تميم: نزلتك بس عشان دوختي، وأنا عادي ممكن أخليكي فوق طول الوقت، معنديش مانع.
نور: لا، خليني على الأرض أفضل بكتير.
تميم بتوتر: نور، أنا عايز أعترف بحاجة كده.
نور بتوتر: أنت خوفت؟ حاجة إيه؟
تميم بقلق وتوتر: ...
رواية بنت القرية الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ملك كريم
تميم بتوتر: نور أنا عايز أعترف بحاجة كده.
نور بتوتر: أنا خوفت، حاجة إيه؟
تميم بقلق وتوتر: أنا... أنا...
نور بقلق: أنت إيه يا تميم؟ تعبان أوديك للدكتور؟
تميم بتوتر: أنا فاكر كل حاجة.
نور بفرحة: بجد؟ الذاكرة رجعتلك؟ أنت زعلان ليه دلوقتي طيب؟
تميم: أنا أقصد إني مفقدتش الذاكرة أصلاً وإني فاكر كل حاجة.
نور بعدم فهم: يعني... يعني أنت تقصد إن كل ده كان لعبة؟
تميم: أيوه، بس والله عملت كده عشان بحبك.
صمتت نور عدة دقائق والدموع بدأت تتجمع في عينيها: عشان بتحبني تضحك عليا وأتجوزك؟ هو أنا رخيصة أوي كده بالنسبة لك؟
تميم: أنتي عمرك ما كنتي رخيصة يا نور، أنتي غالية أوي عندي، بس أنا حبيت جوازنا يكون مختلف عن الباقي ودي الفكرة الوحيدة اللي جت في دماغي.
نور ببكاء: أنت مقتنع بكلامك ده؟ لو أنت مقتنع فأنا لأ. أنا لو كنت غالية عندك بجد كنت دخلت البيت من بابه، إنما أنت لعبت عليا لعبة وحشة وخلتني أتجوزك عشان أنا كنت السبب في اللي حصل، فلازم أصلح غلطي. أنت لعبت عليا يا تميم واستغلت إنّي هضطر أوافق عشان أنا السبب في المشكلة. استغلتني يا تميم.
تميم: أنا بس كنت عايز أتأكد من مشاعرك ناحيتي، ومستحيل كنت أعرف أعمل كده وإنتي مش مراتي، لأنك مكنتش هتوافقي أو ترضي تقوليلي حتى. أنا عملت كده عشانك مش عشاني، ياريت تقدري موقفي.
نور بسخرية: أقدر موقفك. ثم تابعت ببكاء غاضب: حرام عليك، ليه عملت فيا كده؟ ليه كدبت عليا وانت كان بإيدك تتجوزني زي الناس الطبيعية؟ أنا اتجوزتك عشان مينفعش نعيش في بيت واحد وأنت مفكر إني مراتك. قولت هتجوزك لحد ما الذاكرة ترجعلك تاني وبعد كده هنطلق، وأنا عارفة إنك بتكرهني من أول ما شفتني عشان أنا متربية في حتة بيئة مش مناسبة للأستاذ تميم القاسم ابن الطبقة المخملية. ودلوقتي الذاكرة رجعتلك، يبقى اتفقنا، يكمل. ياريت تطلقني يا تميم وتبعد عني. سيبوني في حالي، أنا من أول ما جيت هنا والمصايب مش مفارقاني، حرام عليكم.
ثم جمعت بعض أشياءها وتوجهت للخروج من الغرفة.
تميم بصوت مرتفع: نور استني، أنتي رايحة فين؟ أنا لسه مخلصتش كلامي، استني يا نور.
نور ببكاء: أنا مش هقعد دقيقة واحدة في البيت ده، وياريت ورقة طلاقي توصلني.
خرج منير وعصمت من غرفتهم: إيه يا ولاد صوتكم عالي كده ليه؟
تميم: يا نور، طب أنتي رايحة فين؟ عرفيني بس.
لم تجبه نور وخرجت خارج المنزل.
منير بغضب: تميم فهمني فيه إيه ونور رايحة فين في وقت متأخر زي ده؟
تميم بعصبية: معرفش، معرفش.
عصمت: فهمنا يا تميم اللي حصل.
تميم: أنا مفقدتش الذاكرة من الأصل.
منير: بعم... مفقدتش الذاكرة؟ يعني كل ده كنت بتمثل؟
تميم: آه، عملت كده عشان أتجوز نور.
عصمت بغضب: تتجوز نور؟ ضحكت عليها ولعبت بيها؟ وتسمي ده جواز؟
واتت بسمة: اللي أنا سمعاه ده صح؟ أنت ضحكت علينا كلنا يا تميم وكنت بتمثل علينا؟
تميم: ضحكت عليكم في إيه؟ أنا مش فاهم. أنا عملت كده عشان بحبها وجوازنا يبقى مختلف، ده كل قصدي.
منير: وتلعب بمشاعرها ليه؟ اتجوزتك عشان كانت حاسة إنها السبب في اللي حصلك. ولو هي حبتك حتى، ليه عملت فيها كده؟ ترضى حد يعمل كده في بسمة؟
تابعت بسمة: ليه يا تميم تكسرها؟ نور قلبها طيب والله ومتستاهلش اللي أنت عملته فيها ده.
تميم بغضب: خلاص بقى، اللي حصل حصل ونور مشيت ومعرفش راحت فين.
بعد مرور ساعة تقريباً.
تميم بغضب: تليفونها مغلق، ومش عارف هي فين.
منير: طب اتصل على معتز يمكن راحت عندهم.
تميم: حاضر. الو يا معتز.
معتز بصوت نعسان: إيه يا تميم عايز إيه في الوقت ده؟
تميم: معلش صحيتك من النوم، بس كنت هسألك هي نور جت عندكم؟
معتز بقلق: لا مجتش. هي سابت البيت ولا إيه؟
تميم: آه، ياريت متقلقش حد من عندكم، وقولي كده أماكن تتوقع إنها راحتها.
معتز بغضب: أنت إزاي سبتها تطلع في وقت زي ده لوحدها؟ أنت اتجننت يا تميم؟ وعملت فيها إيه؟
تميم بضيق: معتز مش وقتك دلوقتي، هتقول ولا أتصرف أنا؟
معتز: مش عارف، ممكن تكون راحت عند بيتها. روح شوفها هناك، وأنا هنزل أمشي بالعربية، ممكن تكون هنا ولا هنا.
تميم: ماشي، انزل أنت وأنا هروح عند بيتها. سلام.
منير: ها، طلع عارف حاجة؟
تميم: لا، أنا هروح أشوفها في بيتها وهو هينزل يلف بالعربية يمكن يشوفها.
منير: وأنا كمان هروح أشوفها يمكن لسه حوالينا.
بسمة: أنا هاجي معاك يا تميم.
تميم: ماشي، يلا بينا.
***
تحرك معتز من غرفته للذهاب للبحث عن نور، الذي لا يعلم أحد طريقها. ولكن أوقفه صوت الجد نوح: رايح فين في الوقت المتأخر ده يا معتز؟
تحدث معتز بنبرة متوترة: لا مفيش، واحد صاحبي عايزني في موضوع كده، هخلصه وهارجع علطول.
الجد نوح: صاحبك عايزك في الوقت المتأخر ده؟
معتز: آه يا جدي. أوقاته متخلفة زيه كده، معلش بقى. عايز مني حاجة أجبهالك وأنا راجع؟
الجد نوح: لا شكراً، أنا هطلع أنام. متتأخرش.
معتز: حاضر، مش هتأخر.
***
وبعد مرور حوالي ساعتين وقد بدأت الشمس في الشروق، وصل تميم وبسمة إلى منزل نور.
تميم: بسمة روحي أنتِ، شوفيها يمكن تكون في الجنينة اللي ورا البيت، وأنا هطلع أشوفها فوق.
بسمة: حاضر.
وانطلق تميم إلى منزل نور وظل يطرق الباب عدة مرات، ولكن لا يجيب أحد. فتوجه إلى منزل الحاجة نوال وطرقه عدة مرات حتى فتحت له محروس.
تميم: محروس إزيك؟ معلش صحيتك بدري.
محروس: لا عادي، ولا يهمك. بس هو حصل حاجة؟
تميم: أنا كنت هسألك، هي نور مجتش هنا؟
محروس: لا محدش جه والبيت مقفول من آخر مرة كنتم هنا.
تميم: طيب شكراً، متقولش لحد إني جيت، تمام؟
محروس: حاضر.
ترك تميم المنزل ونزل إلى الأسفل حتى قابلته بسمة أمام السيارة: ها، لقيتها؟
بسمة: لا مفيش حد.
تميم بغضب: هتكون فين بس؟
بسمة: اللي أنت عملته فيها يا تميم برضه مش قليل، وأي واحدة مكانها كانت عملت كده وأكتر.
تميم: خلاص يا بسمة، كفاية كلام. الو يا معتز، لقيتها؟
معتز: لا مفيش أي أثر حوالينا. أنت عملت إيه يا تميم بس فهمني؟
تميم: مش وقته يا معتز. نتقابل عندنا في البيت. سلام.
وأغلق الهاتف، ثم اتصل على والده: الو يا بابا، وصلت لحاجة؟
منير: لا مفيش أي أثر حوالينا، وحتى دورت في المستشفيات مفيش أي حاجة.
تميم: تمام. روح على البيت وأنا هاجيلك على هناك.
منير: تمام.
تميم: يلا يا بسمة عشان نلحق نروح البيت.
***
وبعد مرور عدة ساعات أخرى.
في منزل سليم ورحمة.
استيقظت رحمة باكراً وأعدت الفطور لزوجها سليم، ثم اتجهت إلى غرفتهم مرة أخرى.
رحمة: سليم، سليم، يلا الفطار جاهز.
سليم: شوية كمان وهقوم، خمس دقايق.
رحمة بضحك: قوم يا سليم، الفطار هيبرد. يلا بسرعة.
سليم بنعاس: قمت أهو. اطلعى أنتِ وأنا جاي وراك.
رحمة: آه عشان اطلع أنا وانت تكمل. قوم بقى، ده أول فطار ليا أنا وانت.
نهض سليم من على الفراش: وأحلى فطار من إيدك الحلوين. هاخد شاور وأجي علطول، مش هتأخر.
رحمة: ماشي، هستناك بره، أوعى تتأخر.
سليم: حاضر، مش هتأخر.
وبعد مرور فترة من الزمن.
رحمة بغضب: يا سليم، كل ده تأخير؟
سليم: أنا جيت أهو. إيه كمية الأكل دي؟ هو فيه حد هياكل معانا؟
رحمة: لا مفيش حد، أنا وانت بس. تعال يلا.
اتجه سليم نحوها وطلع قبلة على وجنتيها، ثم جلس جوارها. وكان سيبدأ في تناول الطعام ولكن أوقفه رنين هاتفه المنير باسم معتز.
سليم: الو يا معتز. فيه حد يتصل على عريس الصبح كده؟ والله أنت رخمة.
معتز: إيه ده، أنت اتجوزت إمتى ياض؟ أنا سايبك من يومين كنت سنجل بائس.
سليم بضحك: لا دي أيام وراحت لحالها. إنما دلوقتي أنا راجل متجوز.
معتز: ماشي يا عم المتجوز. المهم، أنا مش هاجي الشركة النهاردة. أنت اللي هتتولى كل حاجة لوحدك، أوي تودينا في داهية.
سليم: مش هتيجي الشركة؟ مش عوايدك يعني، حصل حاجة ولا إيه؟
معتز: شوية مشاكل كده هحكيلك عليها بعدين. فمش هعرف أجي الشركة، معلش بقى النهاردة هيبقى يوم تعب عليك.
سليم: عادي يا عم، خلص مشوارك وابقى طمني عليك. يلا، عايز حاجة؟
معتز: شكراً. مع السلامة.
..... وأغلق الخط.
سليم وهو يأكل طعامه مسرعاً: معلش بقى يا رحمة مش هعرف أقعد معاكي في الفطور الرومانسي ده عشان ورايا شغل زي الجبل.
رحمة بغضب مصطنع: شغل إيه دلوقتي؟ علفكرة بقى أنا محبتش معتز ده خالص.
سليم بضحك: ليه بس؟ ده معتز ده سكرة، لمي تشوفيه هتحبيه.
رحمة: أنا مش بحب حد غيرك أنت يا سليم.
سليم: عارف يا روحي، بس هنعمل إيه؟ ورايا شغل. تتعوض إن شاء الله.
رحمة: إن شاء الله.
***
في منزل عائلة الهلالي.
أيمن: معتز مش في الأوضة بتاعته، هو راح الشغل بدري ولا إيه؟
الجد نوح: لا، واحد صاحبه اتصل عليه بليل وهو راح يقابله شوية وهيجي، أو ممكن يكون راح الشركة.
أيمن: طيب كويس. هي نور عاملة إيه؟ كلمتها ولا حاجة؟
الجد نوح: آه كلمتها امبارح الصبح وكانت كويسة الحمد لله.
سيلين: هي وحشتني أوي، عايزة أروح عندها.
الجد نوح: حاضر هوديكِ. حاجة تانية؟
سيلين: شكراً يا جدو يا قمر، مش عايزة حاجة تاني.
***
في منزل عائلة القاسم.
اجتمع معتز وتميم ومنير وباقي العائلة داخل غرفة الجلوس.
منير: أنا دورت في المنطقة بتاعتنا وشوية مناطق جنبنا والمستشفيات اللي حواليا، بس للأسف مش موجودة.
معتز: وأنا عملت نفس الكلام وبرضه مش موجودة. ممكن بقى حد يفهمني إيه اللي حصل؟
تحدثت بسمة وقصت ما حدث على معتز.
معتز بغضب: أنت يا تميم تعمل كده في نور؟ حرام عليك. أنت عملت كده ليه؟
تميم بغضب: عشان بحبها، عملت كده عشان عمرها ما كانت هتعترفلي بمشاعرها، وأنا مش محلل ليها لأنها شايفاني طول الوقت أجنبي عنها. عملت كده عشان تكون جنبي وتقول كل اللي جواها وهي مش خايفة مني. عملت كده عشان أقدر أعبر عن مشاعري تجاهها وميكنش فيه حاجة غلط، فهمت ليه عملت كده؟
معتز بغضب: كان فيه ألف طريقة تعمل كده، بس أنت كسرتها يا تميم. محدش يقدر يستحمل اللي أنت عملته ده.
تميم: وهي دي الطريقة الوحيدة اللي جت في دماغي، أعمل إيه يعني؟
معتز: بسبب طريقتك الغبية دي نور ضاعت من إيدك ومشيت ومش عارفين هي فين دلوقتي.
تميم: نور مرحتش من إيدي، وأنا هقدر أرجعها ليا تاني. نور ليا أنا وبس.
منير بغضب: أنت أناني يا تميم. بصيت للأمور من وجهة نظرك أنت بس ومبصتش للأمور من وجهة نظر نور، هل يمكن تتقبل الوضع ده ولا لأ؟ هي وافقت تتجوزك عشان كانت مفكرة إن فقدان الذاكرة حصل بسببها، وقالت لازم ترجعك لحالتك الطبيعية عشان تبقى ريحت ضميرها ونفذت كلام الدكتور، واتفقت معايا إنك أول ما تخف هترجع لحياتها الطبيعية. نور عملك كده عشان خاطرك، إنما أنت عملت إيه؟ كسرتها ولعبت بمشاعرها.
أردف تميم بغضب: يعني...
ثم أوقفه رنين الهاتف برقم غريب: الو، مين معايا؟
الشخص: أنت تميم القاسم؟
تميم: أيوه، أنا مين معايا؟
الشخص: أنا اللي معايا الأمانة، معايا نور الهلالي، اللي هي تبقى مراتك يا حلو.
تحدث تميم ب...
رواية بنت القرية الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ملك كريم
الشخص: أنا اللي معايا الأمانة... معايا نور الهلالي... اللي هي تبقى مراتك يا حلو.
تميم بعصبية: أنت مين؟ ونور بتعمل إيه معاك؟
الشخص بسخرية: أهدي كده. العصبية دي مش هتنفعك خالص. بص بقى، هتحققلي اللي أنا عايزه هرجعلك مراتك.
تميم بعصبية: أنت مين؟ وعايز إيه؟
الشخص: بالنسبة لأنا مين، عايزك تقول لعيلة الهلالي "عاد لينتقم". هم اللي هيفهموك. وثانياً عايز مبلغ 2 مليون جنيه وعايزك تسفرني على أمريكا، وكل ده في خلال يوم بطريقة غير شرعية. اتفقنا ولا مش عايز تشوف مراتك تاني؟
تردد تميم لبعض الوقت ثم أردف قائلاً: ماشي. أنا موافق. بس عارف لو لمست شعرة منها أنا هوديك في ستين داهية.
الشخص بسخرية: اعمل حسابك إنك هتيجي لوحدك. عارف لو غدرت بيا وبلغت الشرطة... مش هتشوف زوجتك المصونة مرة تانية وهتبقى بعدها زوجتي العزيزة. أعتقد فهمت.
ثم أغلق الخط.
معتز: مين يا تميم؟ أنا مفهمتش حاجة.
تميم بضيق: نور اتخطفت يا معتز.
معتز بصدمة: إيه!! اتخطفت؟ إزاي ومين اللي خطفها؟
تميم بغضب: معرفش يا معتز. كل اللي هو عايزه 2 مليون ويسافر أمريكا بطريقة غير شرعية، وكل ده النهارده... وقول لعيلة الهلالي "عاد لينتقم" وهيقولوا أنا مين.
معتز بحيرة: عاد لينتقم؟ وأمريكا؟ ثم تابع بصدمة: مش معقول يكون هو.
تميم بغضب: مين يا معتز؟ هو إحنا بنحل ألغاز؟
معتز: قصدي ممكن يكون إسلام.
تميم بتعجب: إسلام الجندي؟ إزاي وهو في السجن؟
معتز: طب أنت معرفتش الصوت اللي كان بيكلمك مين؟
تميم: لا، تقريباً كان حاطط مغير صوت فمعرفتهوش.
وأثناء حديثهم رن هاتف معتز باسم جده.
تناول معتز هاتفه وأردف قائلاً: الو يا جدي.
الجد نوح بغضب: أنت فين يا معتز؟ مرجعتش البيت من امبارح ليه؟
معتز: حقك عليا. حصل شوية حاجات كده... ودلوقتي أنا عند تميم. متقلقش.
الجد نوح: مقلقش إزاي وإسلام هرب من السجن؟
معتز بصدمة: إيه!!!! إزاي؟ وحصل إمتى؟
الجد نوح بتوتر: مش عارف... اللي أعرفه إنه هرب من يومين. أنا خايف على نور ممكن يعمل فيها حاجة. بلغ تميم إنه ميخليهاش تخرج أو تروح في حتة إلا وحد معاها أو هو شخصياً.
معتز بتوتر: نور... حاضر هقول لتميم.
الجد نوح: مالك متوتر كده؟ ثم تابع بقلق: نور حصلها حاجة؟
معتز وهو يحاول مزج صوته بالثقة: لا نور بخير. هي نايمة فوق دلوقتي... متقلقش. كل حاجة تمام. أنا هقفل دلوقتي علشان نكمل شغل ولو حصل حاجة هقولك.
الجد نوح: طيب. سلام.
أغلق معتز الهاتف وتنهد بغضب ثم باح بكل ما قاله جده لهم.
في إحدى المناطق الخالية من السكان... في داخل منزل مهجور تماماً...
كانت مكبلة اليدين والقدمين ملقاة على الأرض. ظلت تصرخ بكامل صوتها لربما تجد منقذ لها: ساعدوني... ساعدوني... في حد هنا؟
دلف إليها وهو يضحك بسخرية: أنتِ مفكرة في حد هيسمعك هنا ولا إيه؟ مفيش حد غيري أنا والراجل بتاعي. يعني لو صوتي من هنا لبكرة محدش هيسمع.
تحدثت بصوت ممزوج ببكاء: أنت مين وعايز مني إيه؟ أرجوك مشيني من هنا أنا معملتش حاجة.
تحدث ساخراً: كل ذنبك إنك تبقي بنت هاشم الهلالي. أبوكي ****** سرق مني أعز ما أملك. أنا بكرهك يا نور وبكره عيلة الهلالي كلها. والغرض اللي كنت عايزه منك ومعرفتش أخده منك هاخده دلوقتي ومحدش هيوقفني.
وا اقترب منها.
نور ببكاء صارخ: ابعد عني... ابعد. أوعى تلمسني أو تقرب مني... عيلتي مش هتسيبك.
ضحك بصوت مرتفع ساخر على حديثها واقترب منها.
كانت المسافة بينهما سنتيمترات. ووضع يديه الدنيئة على كتفيها وشق ملابسها حتى ظهر كتفها العاري وحرك يديه على منحنيات جسدها وأمسك بعنق ملابسها وكاد أن يشقهما ولكن أوقفه رنين هاتفه.
فزفر في ضيق وهمس بجانب أذنها بحقارة: لنا موعد آخر يا حلوة.
وخرج من الغرفة وأجاب على هاتفه النقال: الو.
أجابه على الجهة الأخرى تميم: أنت إسلام الجندي مش كده ولا غلط؟
ضحك بصوت مرتفع: أيوه. أنا مكنتش متوقع تعرفني بالسرعة دي.
تميم بعصبية: أنت عارف لو لمست شعرة منها يا إسلام نهايتك هتكون على إيدي.
إسلام بسخرية: لا راجل. المهم جهزت الحاجات اللي طلبتها منك علشان حبيبة القلب ترجعلك تاني.
تميم بغضب: آه جهزت. هنتقابل فين علشان آخد نور؟
إسلام: لا مش بالسرعة دي. أنا هبعتلك واحد ياخد الحاجة والصبح إن شاء الله أرجعلك حبيبة قلبك.
تميم بغضب: إحنا اتفقناش على كده. هتاخد فلوسك آخد نور.
إسلام: لا يا حلو. أنا هاخد الفلوس النهارده ونور بكرة وإلا ملكش حاجة عندي.
تميم بغضب: ماشي. قول اسم المكان اللي الراجل هيجيلى فيه.
إسلام: هتتقابلوا في ****** بليل الساعة 12 بليل علشان محدش يحس بيكوا.
أغلق تميم الهاتف في وجهه ونظر إلى والده: ها يا بابا عرفوا يوصلوا للعنوان؟
منير: آه. اللواء قالي إنهم قدروا يوصلوا وهنتحرك دلوقتي بالقوات.
تميم بسرعة: يلا بينا.
بعد مرور عدة ساعات وكانت الشمس على وشك الغروب ارتفع صوت رنين هاتف سليم.
سليم بحب: حبيبتي عاملة إيه؟ وحشتيني والله.
رحمة بحزن: لو كنت وحشتني كنت كلمتني سألت عليا أو حتى جيت قعدت معايا شوية... مكنتش أعرف إني للدرجة دي مش في بالك.
سليم بحب: والله ما حصل يا روحي. والله أنا لوحدي في الشركة وكل الشغل على كتافي مش فاضي خمس دقايق حتى.
رحمة بحزن: طب هتيجي إمتى؟
سليم بجدية: نص ساعة بالكتير وأخلص وهكون عندك يا قمر. ثم تابع بسعادة: جهزي نفسك بقى.
رحمة بعدم تفهم: مش فاهمة تقصد إيه؟
سليم: أقصد البسي علشان هاجي أخرجك. مش أنا وعدتك إني هفرجك على إسكندرية كلها ولا إيه؟
رحمة بفرحة: بجد يا سليم؟ حاضر. هكون جاهزة وفي انتظارك. متتأخرش عليا.
سليم: حاضر مش هتأخر. يلا سلام بقى علشان أخلص الشغل وأجيلك على طول.
واغلقوا الهاتف وبدأت رحمة في الاستعداد وكذلك سليم غرق في عمله حتى ينهيه سريعاً.
في مكان اختطاف نور.
كانت تبكي بحرقة وتحاول جاهدة فك تلك القيود من يديها لتهرب قبل أن يفعل بها ذلك المنحرف شيء. ولكن ما باليد حيلة.
وبعد عدة دقائق من محاولتها الفاشلة دلف إليها ذلك المدعو بإسلام مرة أخرى ونظر إلى كتفها العاري وضحك قائلاً: أنا مشيت الواد اللي كان هنا علشان نبقى على راحتنا يا قمر. ولا أنتِ إيه رأيك؟
تحدثت نور بصوت مرتفع باكي: أنت إنسان معندكش كرامة أو حتى شرف. أنت إنسان ناقص بيحاول يعوض نقصه في اللي حواليه ومش عارف. إزاي مراتك وافقت تتجوز واحد زيك؟ وإزاي عيالك متقبلينك في حياتهم؟ أنت إنسان معقد نفسياً. أنا مكرهتش في حياتي حد بالشكل ده قبل كده.
وعلى الجهه الأخرى توقفت سيارة القوات بمكان شبه مهجور وخلفهم سيارة تميم.
تحدث معتز: هما وقفوا ليه؟ محدش موجود هنا. إحنا في حتة مقطوعة.
تحدث منير: مش عارف. تعالوا ننزل نشوف.
نزلوا من السيارة واتجهوا إلى سيارة القوات.
منير: إحنا وقفنا ليه يا حضرة اللواء؟
اللواء: إحنا لو دخلنا بالعربية ممكن يهربوا ومنعرفش نوصلهم تاني. فهنمشي على رجلينا الحتة الصغيرة دي علشان ميحسش بحركة حواليه. وأنتم هتخلّيكم هنا واحنا هنتعامل ونجيب المدام نور لحد عندكم بسلام.
تدخل تميم وقال بغضب: لا يا حضرة اللواء أنا هروح معاكوا. لازم أكون هناك.
اللواء بتفهم: يا أستاذ تميم مينفعش تروح. إحنا مش هينفع نخاطر بحياتك. خليك هنا واحنا هنعمل اللازم.
تميم بإصرار: لا عادي. أنا هروح يعني هروح ومحدش هيمنعني. أكيد نور محتاجاني دلوقتي وكمان نور مش هتسمح لحد يلمسها أو يقرب منها غيري علشان أنا جوزها. وأنا مش عارف حالتها دلوقتي هتبقى إيه... فلازم أروح.
اللواء باستلام: ماشي يا أستاذ تميم تعال معانا. بس أستاذ منير ومعتز هيفضلوا هنا وهيبقى معاهم واحد من القوات. مينفعش نخاطر بيهم.
تميم: اللي تأمر بيه. يلا بينا علشان منضيعش وقت.
تحرك اللواء وبجانبه تميم ومن حولهم القوات متجهين لذلك المنزل المهجور.
غضب إسلام كثيراً من حديثها بذلك الشكل وقال بصوته الغاضب: أنتِ تخطيتي حدودك يا ******* ولازم أوقفك عند حدك.
واقترب منها وأمسك بعنق ملابسها وشقها نصفين ووقف ينظر إليها وتحدث بسخرية: خليكي كده بقى عريانة مش لاقية حد وهسلمك كده بكرة لحبيبك اللي هيفكر فيكي ألف تفكير وسخ ويرميكي زي الكلبة في الشارع وهتبقي وصمة عار في عيلة الهلالي. وأنتي يا عيني معملتيش حاجة علشان محدش هيصدقك أصلاً.
وخرج من الغرفة ولكن تفاجئ بباب المنزل يكسر بشدة ودلفت القوات للداخل وبجانبهم تميم الذي تحدث بسخرية: مفكرنا مش هنعرف نوصل بحيوان زيك؟ والله الحيوانات أنضف منك.
واتجه إلى إسلام رغم محاولات اللواء لإيقافه ولكن لم يتوقف وأمسك به من ملابسه وقال: فين نور؟ عملت فيها إيه؟
تحدث إسلام بخوف وتوتر وأشار بيديه على غرفتها. تركه تميم واتجه مسرعاً إلى الغرفة.
وفي ذات الوقت أمسكت القوات بإسلام وقيدوه.
فتح تميم باب الغرفة فصرخت نور ببكاء شديد: حرام عليك سيبني بقى... حراااااام.
تفاجئ تميم عندما وجدها ملقاة على الأرض وجسدها شبه عارٍ... وصراخها لا يتوقف.
خلع تميم جاكتة ووضعه عليها. واقترب منها وفك قيودها.
وعندما أمسك بيدها لتهدئتها صرخت مرة أخرى: ابعد عني... ابعد. حرااام عليك.
تحدث تميم بنبرة قلقة: نور أنا تميم. متخافيش.
نظرت إليه نور بعدم تصديق ثم احتضنته بشدة: اتأخرت كده ليه يا تميم؟ ده كان... كان...
احتضنها تميم ثم أمسك بوجهها: نور خلاص الشرطة مسكته. محدش هيعملك حاجة تاني.
ثم ساعدها على النهوض وخرجوا خارج المنزل وكان معتز ومنير بانتظارهما بعدما أحضرهما الشرطي. وكان إسلام مكبل بالكلبشات.
كان تميم يحتضن نور وعندما رأت إسلام تجمد جسدها وشعر تميم بذلك واحتضنها بشدة محاولاً تهدئتها ودفن رأسها في صدره.
تحدث إسلام موجهاً حديثه لتميم: بس مراتك حلوة أوي يا تميم. أنا مكنتش أعرف بس الحمد لله شفت حتة من العسل ولا إيه يا نور؟
فاحتضنت نور تميم بشدة أكثر. وشدد تميم في عناقه. واقترب من إسلام ولكمه قوية حتى سال الدم من أنفه ولكن أوقفه اللواء.
فتحدث تميم: أنت عارف لولا إن اللواء وقفني أنا كنت قتلته يا ****** ورميتك للكلاب. إنما أنا مش هوسخ إيدي بدم ******** زيك.
ثم نظر إلى اللواء وقال: لو سمحت خدوه من قدامي.
وبالفعل أخذوا إسلام وذهبوا. واجهه معتز ومنير إلى نور للاطمئنان عليها ولكنها لم تتحدث.
ثم صعدوا إلى السيارة وذهبوا إلى بيتهم. واتجه معتز لبيته حتى لا يقلق جده أو حتى يعلم بما حدث لحفيدته.
وأثناء الطريق كان تميم يحتضن نور وكانت هي سارحة في عالمها الخاص وتميم ينظر إليها فقط حزين على ما حدث لها فكانت القلق يملأ قلبه عليها بسبب صمتها هذا فهو لا يعلم ما فعله ذلك اللعين بنور. ولكن رغم كل ذلك فكانت السعادة تغمر قلبه لأن نور تشعر بالأمان بجانبه هو فقط.
وصلا إلى المنزل وكانت بسمة وعصمت في انتظارهما وكان القلق يأكل قلبهم. ونهضا سريعاً واتجهوا إليها. حاولوا إخراجها من داخل أحضان تميم ولكنها رفضت ذلك.
حاولوا التحدث معها ولكنها صامتة شارده لا تتحدث.
فقالت عصمت بحزن: تميم خد نور واطلع الأوضة فوق خليها تستريح شوية. والأكل هنجيبه عندك فوق.
وبالفعل صعدت نور مع تميم إلى الغرفة واتجهوا مباشرة إلى الحمام.
فقال تميم بهدوء: نور ادخلي خدي شاور. أكيد هتهدي شوية.
وتركها وعاد مرة أخرى وكان معه ثيابها أعطاهم لها وقال: نور ادخلي يلا. وأنا هستناكي هنا ومش هروح في حتة. ولو عايزة أي حاجة قوليلي وأنا هعملها.
دخلت نور وأثناء استحمامها جاء الطعام. وبعد نصف ساعة خرجت نور وكانت علامات القلق بادية على وجهها وظلت تنظر في أنحاء الغرفة.
حتى تحدث تميم بصوته الهادئ: نور أنا هنا.
ثم اقترب منها وأخذ بيدها وجلسوا وقال: كلي أي حاجة. أكيد جعانة.
فنظرت إليه نور وحركت رأسها بالرفض ولكن أصر تميم. فتناولت عدة لقيمات صغيرة ولم يضغط عليها تميم.
فنهضت ولم تتحدث قط. وتسطحت على الفراش وضمت ركبتيها إلى صدره.
فذهب تميم باتجاهها وغطاها وظل جالس بجانبها حتى ذهبت في نوم عميق. فتسطح بجانبها وظل ينظر إليها وحاله من الحزن الشديد يسيطر عليه. فكان وجهها شاحب قلق حزين خائف. كان من أمامه ليس نور حبيبته مطلقاً.
ظل يحدث نفسه بلوم وعتاب ويسب ذلك اللعين حتى غلبه النوم.
وأثناء نومهما تململت نور بشدة في الفراش وحبات العرق تتزايد على جبينها وصرخت عدة صرخات ضعيفة وبدأت في البكاء الشديد.
فشعر تميم بها وعندما رآها هكذا نهض سريعاً وأحضر لها مياه. ولكنها نهضت بسرعة وصرخت: لا لا سيبني. أنا معملتش حاجة.
ودخلت في نوبة من البكاء مرة أخرى.
اقترب تميم واحتضنها بشدة وربت على ظهرها محاولاً تهدئتها وقال: نور حبيبتي أنا معاكي. متخافيش أبداً. محدش هيعملك حاجة تاني. أهدي يا حبيبتي.
اعتدلت نور ثم نظرت إليه بعينيها المنتفخة من كثرة البكاء وتحدثت بصوت ممزوج ببكائها: أنت مكنتش موجود... أنا كنت لوحدي... كنت خايفة أوي... عمل فيا حاجات وحشة... أنت اتأخرت عليا... وقولت أنت اتخليت عني... أنا خوفت أوي.
ثم بكت بحرقة مرة أخرى.
نظر إليها تميم بحزن شديد ثم مسح دموعها بيديه وأمسك بوجهها وتحدث: حبيبتي أنا عمري أبداً ما أتخلى عنك. أنتِ أحلى حاجة في حياتي. أنا كنت هتجنن لمى رن عليا وقال إنك معاه. كنت مرعوب يحصلك حاجة. أنتِ يا نور حاجة غالية أوي عندي مينفعش يحصلك أي حاجة حتى لو كانت بسيطة. أنتِ جوهرتي الغالية مستحيل تتكسر مهما حصل. أنا هفضل طول عمري جنبك وهحميكِ من كل شر ومش هتروحي مكان بعد كده غير وأنا معاكي. ارجوكي بطلي عياط. دموعك دي غالية أوي مينفعش تنزل خالص. أنا عايزك تضحكي وبس. ضحكتك بتنور حياتي يا نوري.
نظرت إليه نور وتحدث: بس... بس أنت ضحكت عليا يا تميم. وقلتلي إنك فاقد الذاكرة وانت كنت كويس. واتجوزتك وانت أكيد عارف إني مش هينفع أقعد معاك في حتة غير وأنا مراتك. ضحكت عليا... كأني لعبة في إيدك أو مليش أهل ومعدومة الكرامة ورخيصة و...
أوقفها تميم ونظر إليها بحب: حبيبتي أنتِ عمرك ما كنتي رخيصة. أنا بس كنت عايز أتوجوزك بسرعة ولو جيت أتقدمتلك كنا هنقعد كتير في التجهيزات وأنا مكنتش هستحمل كل ده وأنتي بعيدة عني. أنا عملت كده علشان أنا بحبك وبحترمك وبقدرك. حبيت نكون براحتنا نعمل اللي إحنا عايزينه من غير ما تكوني خايفة مني. أنا بحبك أوي يا نور.
نور: وأنا بحبك أوي يا تميم. أنا مكنتش متخيلة في يوم من الأيام إني أحب أصلاً أو حد يحبني. أنا مش عارفة إزاي ده حصل. أنا اتشدت ليك بسرعة أوي.
ثم صمتت قليلاً وأكملت: خلاص يا تميم أنا سامحتك. بس أوعدني متكدبش عليا أو تخبي حاجة مهما كانت صغيرة أو حتى ملهاش لازمة. وأنا أوعدك إني هعمل كده.
ابتسم تميم: أوعدك يا حبيبتي.
ووضع يده على كتفها ولكن ارتعشت نور وازالت يديه من عليها.
تميم باستغراب: نور حصل إيه؟ هو الحيوان ده عمل فيكي إيه؟
نظرت نور إليه وأبدأت في البكاء وقصت عليه ما حدث معها.
غضب تميم كثيراً: ال********** عمل فيكي كده؟ والله لأقتله وأشرب من دمه.
حاولت نور تهدئته: خلاص يا تميم هو هيتعاقب. الحمد لله عدت على خير.
احتضنها تميم وتحدث: أنا آسف يا نور إني حطيتك في موقف زي ده. مش هيحصل كده تاني أبداً. أنا مش هسيبك لوحدك مرة تانية.
نور: أنا أصلاً مش هروح في حتة تانية. أنا مش هخرج من البيت ده أبداً.
ثم تابعت بضحك: أنا مش حمل خطف وبهدلة تاني.
ضحك تميم: معاكي حق. إحنا مش حمل بهدلة.
ثم تابع: يلا ننام بقى الوقت اتأخر.
تسطحا على الفراش وتحدث تميم: نور عايز أسألك على حاجة.
نور باستغراب: حاجة إيه؟
تميم بحب: نور موافقة تبقي مراتي لآخر يوم في عمري؟
ابتسمت نور ونظرت إليه: موافقة لآخر يوم في عمري.
وذهبا إلى عالمهما الخاص.
"سنبقى بالحُب صِغار، حتى وإن ظهر الشيب وكبرنا 🤍🥀"
رواية بنت القرية الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ملك كريم
أشرقت شمسنا من جديد لتراقب ما يحدث تحت أشعتها، لتخترق خيوطها إلى داخل غرفة العشاق النائمين.
تتململ نور على فراشها، ونظرت جانبها لتجد تميم ليس بجانبها، فتفزع. نظرت حولها لتجده يجلس على الأريكة يقرأ كتاباً وأمامه طعام الفطور.
لتقول نور بصوت مهزوز:
"انت هنا..."
ترك تميم كتابه ونظر إليها، وابتسامة صافية تزين ثغره. أردف بهدوء:
"أنا هنا يا نور."
تنهدت نور براحة وابتسمت:
"صباح الخير... أنا افتكرتك مشيت وسبتني."
نهض واتجه نحوها وجلس بجانبها:
"مش أنا قلت مش هسيبك... ليه الخوف ده بقى؟"
نور بهدوء:
"معلش خوفت شوية مش أكتر... المهم الفطار هنا ليه؟ هو إحنا مش هنفطر معاهم تحت؟"
حرك رأسه رافضاً:
"لا هنفطر هنا." ثم تابع بحزن مصطنع: "ولا مش عايزة تفطري معايا؟"
نور ببراءة:
"لا والله أنا مش قصدي كده... أنا خوفت يزعلوا إننا مش هنتفطر معاهم."
تميم:
"متخافيش مش هيزعلوا... يلا قومي اغسلي وشك كده عشان تفوقي وصلي وأنا هستناكي."
حركت رأسها بالموافقة ونهضت سريعاً. عاد تميم مرة أخرى للقراءة. وبعد مرور نصف ساعة، جلست نور بجانب تميم وتناولوا طعام الفطور سوياً.
تحدث تميم:
"تحبي ننزل نقعد معاهم تحت شوية؟ امبارح كانوا قلقانين عليكي فعلشان يتطمنوا."
نور:
"آه طبعاً يلا ننزل."
ونهضوا معاً للخروج من الغرفة. وأثناء خروجهما، مد تميم يديه لنور لتمسك به:
"هاتي إيدك يا نوري."
نظرت له نور بخجل ولم ترفع يدها له. كرر تميم بهدوء:
"هاتي إيدك يا حبيبتي."
مدت نور يديها بهدوء له. وأمسكها تميم وضغط عليها وقال:
"من اللحظة دي إيدك مش هتفارق إيدي يا نور."
ثم ذهبوا إلى الأسفل، ولكن لم يكن هناك أحد سوى بسمة. وعندما رآها تميم جالسة وحدها تلعب على هاتفها.
تحدث:
"بسمة انتي قاعدة لوحدك ليه كده؟"
بسمة:
"مفيش كنت مستنية رسالة من واحدة صاحبتي علشان هنروح مشوار كده وبابا وماما خرجوا." ثم نظرت إلى نور: "عاملة إيه دلوقتي يا نور؟"
نور بابتسامة:
"الحمد لله يا بسمة أنا كويسة."
بسمة:
"تميم كان هيموت من الخوف عليكي امبارح يا نور... بس الحمد لله عدت على خير."
تميم:
"غيري الموضوع ده بقى... الحمد لله نور بقت كويسة."
نور:
"روحتي المشوار اللي لفينا أنا وانتي المول كله علشان نجيب لبس مناسب؟"
بسمة بضحك:
"إنتي متتكلميش خالص... إنتي تعبتي من أول لفة، مكنتش أعرف إنك بسكوتة كده... المهم يا ستي لا أجلته النهاردة." ثم تابعت بزعل مصطنع: "ولو إنتي مهتمة هتشوفيني دلوقتي لابسة الهدوم اللي اشتريناها."
نور بضحك:
"والله مأخدتش بالي خالص، معلش حقك عليا هاخد بالي المرة الجاية."
تحدث تميم:
"وبعدين هى هتاخد بالها منك ليه أصلاً؟ هى تهتم بجوزها وبس."
بسمة بضحك:
"بقى كده يعني تهتم بيك إنت بس؟ ما هي امبارح مرضيتش تروح لحد فينا وفضلت في حضنك، عايز إيه تاني؟"
ظهرت علامات الدهشة والخجل الشديد على وجه نور وتحول وجهها للأحمر. تحدثت بصوت متقطع:
"إنتي بتقولي إيه يا بسمة؟ أنا أكيد معملتش كده."
ضحك تميم عليها:
"لا عملتي كده يا روحي... إنتي مكنتيش بتتكلمي خالص وفضلت في حضني طول الطريق، ولما رجعنا مرضتيش تروحي ماما أو بسمة وفضلت في حضني برضو."
ضحكت بسمة:
"مش قادرة هموت من الضحك... إنتي بجد مش فاكرة؟ لا لا أنا هقوم أمشي قبل ما يحصلي حاجة من كتر الضحك ده."
وذهبت بسمة.
ونهضت نور بخجل شديد وأسرعت بالذهاب إلى غرفتها. ضحك تميم بصوت مرتفع عليها وذهب خلفها. ودلف إلى الغرفة وجدها تجلس على الأريكة ومازال وجهها محمر خجلاً.
اقترب وجلس بجانبها وأمسك يدها. فسحبتها سريعاً.
تميم بهدوء:
"كل ده علشان الكلام اللي قالته بسمة؟"
نور بخجل:
"إنت شوفت دي كانت بتقول... إنت..." ثم صمتت ووضعت رأسها بين قدميها.
فضحك تميم ورفع وجهها إليه:
"يا بنتي إنتي مراتي يعني محدش ليه عندنا حاجة... وإيه يعني المشكلة لما تحضنيني؟ مش فاهم."
نور:
"عارفة بس أنا اتكسفت أوي وكمان لما قالت مرضتش أروح معاها هي وطنط عصمت... أنا إزاي مش فاكرة حاجة؟"
تميم بهدوء:
"يمكن مثلاً لأنك كنتي مخطوفة وتعبانة ومكنتيش مركزة في أي حاجة بمعنى أصح مكنتيش في وعيك... وثانياً مفيش أي مشكلة لما تحضنيني قدامهم، أنا جوازك وهما أهلي وبقوا أهلك يعني مفيش داعي للكسوف ده كله... تصدقي شكلك حلو وانتي مكسوفة كده بفكر أصورك والله."
نظرت نور:
"تميم..."
تميم بحب:
"عيونه..."
وقطع الحديث صوت رنين هاتف تميم باسم معتز. فقال:
"ده ابن عمك الرخم."
نور:
"طب رد عليه."
فتح تميم الخط وشغل الاسبيكر وتحدث معتز بصوت مرتفع:
"إنت فين يا أستاذ تميم وسايب الشغل على كتافي هنا."
تميم:
"إيه يا عم... في إيه؟ أنا إنسان مريض." نظر إلى نور وتابع: "وقاعد مع مراتي... دخلك إيه؟"
معتز بغيظ:
"لا كنت مريض قبل ما نعرف إنك كنت بتشتغلنا يا حلو... إنما دلوقتي تيجي الشركة عشان المشروع، قدامك نص ساعة وتكون عندي يا تميم وإلا هاجي آخدك... واعتذر لنور وقولها إني هاجي أشوفها بليل."
تحدثت نور بضحك:
"اعتذارك مقبول يا معتز وهستناك بليل."
معتز:
"إنت فاتح الاسبيكر يا تميم؟ ربنا ينتقم منك... كده تفضحني قدام بنت عمي، ماشي هردهالك... قوم يلا نص ساعة وتكون عندي."
واغلق الهاتف.
تميم بضحك:
"شوفتي ابن عمك وكلامه."
نور:
"كان بيهزر معاك مكنش يقصد حاجة." ثم تابعت بجدية: "هو إنت هتروح بجد؟"
تميم:
"إنتي سمعتي المكالمة وكمان المشروع فعلاً مهم فلازم أروح، لو مرحتش معتز هيخرب الدنيا."
نور بتوتر:
"إنت كنت هتسبني لوحدي..." ثم تذكرت الحادثة وبدأت في البكاء: "أنا هبقى لوحدي تاني... مين بقى هيحميني منه لو جه... وأنا مش هعرف أحمي نفسي... أنا خايفة يا تميم... خايفة أوي."
تفاجأ تميم من رد فعلها هذه واقترب منها واحتضنها:
"حبيبتي متخافيش... معاكي محدش هيعملك حاجة أو حتى يلمس شعرة منك... اهدي يا نور متعيطيش."
نور ببكاء:
"إنت بتقول إنك هتروح الشركة والبيت فاضي مفيهوش حد... مين بقى هيحميني منه لو جه؟ أنا مش هعرف أحمي نفسي... أنا خايفة يا تميم."
امسك تميم وجهها:
"حبيبتي خلاص... هو مستحيل يجي هنا أو حتى يقربلك... متخافيش... ومين قال إني هسيبك لوحدك؟"
نور:
"يعني إيه مش فاهمة؟"
تميم:
"يعني هاخدك معايا الشركة... هتبقي معايا وتغيري جو... إيه رأيك؟"
نور:
"ماشي هروح معاك بس مش هتسبني خالص... اتفقنا."
ابتسم تميم:
"اتفقنا... قومي البسي بقى عشان منلاقيش ابن عمك جه لحد هنا."
ضحكت نور. فنظر إليها:
"ربنا يخليكي ليا وأشوفك بتضحكي كده طول الوقت."
خجلت نور وقالت:
"ويخليك ليا."
***
في منزل عائلة الهلالي.
جلس الجد نوح في غرفة الجلوس، وكان أيمن يجلس بجانبه وسيلين في الجهة المقابلة لهما.
تحدث الجد:
"أنا مش مستريح يا ولاد."
أيمن باستغراب:
"ليه يا بابا؟ حصل إيه؟"
الجد نوح بقلق:
"مش عارف... حاسس إن الزفت اللي اسمه إسلام هيعمل حاجة في نور... وتليفونها مقفول. ومعتز طول النهار امبارح كان مختفي وراجع بليل وسألته قال إنه كان مع واحد صاحبه وبعد كده راح عند تميم. وكلمت منير كان صوته غريب. ولما أسأل أي حد نور أخبارها إيه يقولي نايمة... أنا قلقان عليها."
سيلين بهدوء:
"ممكن تكون قلقان زيادة بس... وإزاي أصلاً إسلام هيوصل لنور وهي مش بتخرج من البيت؟ ومستحيل يدخلها البيت من جوا."
الجد نوح:
"مش عارف يا سيلين... أنا قلقان وخلاص."
أيمن:
"خلاص يا بابا هنروح النهارده هناك وإن شاء الله نور كويسة محصلش معاها حاجة."
الجد نوح:
"يارب يا أيمن كل ده يكون أوهام في دماغي."
***
وصلت سيارة تميم ونور إلى الشركة. نزل تميم من السيارة ومد يديه لنور لمساعدتها على النزول. ثم دلفا معاً يداً بيد، وعلامات الدهشة ترتسم على وجوه العاملين بالشركة ويتهامسون بينهم: (من تلك الفتاة يا ترى؟؟ ولماذا تمسك بيد مديرهم هكذا؟؟).
وصل تميم إلى مكتبه ومعه نور.
نور:
"هي الشركة دي بتاعتك يا تميم؟"
ابتسم تميم:
"آه بتاعتي أنا ومعتز ولينا فروع كتير في أنحاء مصر كلها."
نور:
"اممم... وبتشتغلوا إيه بقى؟"
تميم:
"بصي بقى... إحنا بنصمم وبننفذها... يعني مثلاً بنصمم مول ونبنيه وبيبقى بأسمنا وبنتفق مع ممولين للمشروع بنسب معينة... وكل مرة ممولين مختلفين على حسب المشروع وهكذا."
نور:
"شغلكم حلو أوي على فكرة."
تميم بضحك:
"بس متعب أوي على فكرة." ثم تابع: "إنتي اشتغلتي قبل كده؟"
نور:
"لا بس تقدر تقول آه."
تميم بعدم فهم:
"إنتي بتقولي إيه مش فاهم."
نور بضحك:
"يعني أنا كنت دايماً الأولى على دفعتي... فـ اتعينت معيدة في الكلية، كنت بصحى الصبح بدري أروح الكلية وكان عندي طلاب وامتحانات وتصحيح وما إلى ذلك... ده يعتبر شغل برضو ولا إيه؟"
تميم:
"يعتبر شغل طبعاً... بس ليه سبتي الشغل في الكلية بتاعتك؟"
تحدثت نور بحزن:
"بعد وفاة ماما بفترة صغيرة بابا تعب جداً، كنت مضطرة أسيب الكلية عشان أكون جنبه... بس للأسف اتوفى. وقتها كنت وحيدة بشكل، بس الحمد لله الأولاد الصغيرين عندنا في البلد كانوا بيحبوني وأنا بحبهم وأهل البلد كذلك. كانت حياتي بسيطة جداً، بس بابا قبل وفاته قال لي إن لي عائلة كبيرة أوي ولو حصلي حاجة أروح أعيش معاهم عشان مكنش لوحدي. بعد وفاة بابا جدي نوح جالي وطلب مني أعيش معاهم بس أنا رفضت وقتها وقلت له أنا بحب حياتي ومش مستعدة أروح معاك. سابني شوية وجه تاني بس أصر وأنا اضطرت أوافق وجيت فعلاً أعيش معاه... والباقي بقى إنت عارفه."
تميم بحزن:
"هو مامتك كانت تعبانة برضو ولا ماتت موتة طبيعية؟"
نور بحزن:
"ماما ماتت موتة طبيعية بس ماتت وهي صغيرة، إنما بابا كان مريض قلب، كان طبيعي جداً بس بعد وفاة ماما تعب جداً وتوفى." ثم تابعت بابتسامة: "بابا وماما بينهم قصة حب كبيرة أوي، بابا حارب عيلته عشان يتجوزها، اتخلى عن كل حاجة عشانها وبدأوا حياتهم مع بعض من الأول... وبعد فترة ربنا رزقهم بيا، أنا وبابا صمم يسميني نور عشان كان دايماً يقول لي إنتي نوري أنا اللي نور عليا حياتي... ثم ضحكت وتابعت: "ماما كانت بتغير مني لما بابا يقولي كده وتفضل تقوله أه خلاص نسينا ولقينا حبيبة جديدة، بس بابا يقولها إنتي الحب الأول والأخير، إنما هي حتة منك عشان كده بحبها وكان يغمزلي، بس للأسف ماما مخالفتش بعدي تاني. هي دي كل الحكاية."
ابتسم تميم واقترب منها وضمه إلى حضنه. حاولت نور إبعاده ولكنها لم تستطع.
تميم:
"نور متحاوليش... إنتي مش هتسيبيني وأوعي تبعدي عني مهما حصل... اتفقنا؟"
نور:
"اتفقنا." ثم ابتعدت عنه وقالت: "إنت استحليتها كل شوية تاخدني في حضنك وأنا أتكسف ووشي بيقلب طماطم وإنت بتتريق عليا."
تميم بضحك:
"الصراحة أنا بحبك لما بتتكسفي كده وبتقلبي طماطم بيبقى شكلك مسخرة."
وأثناء حديثهم، دلف معتز إلى الغرفة:
"إنت هنا يا تميم وسايبني لوحدي! أعمل فيك إيه طيب؟" ثم نظر إلى نور: "هو إنتي كمان هنا؟"
نور:
"آه هنا... عندك مانع ولا أروح؟"
معتز:
"لا خليكي طبعاً... الشركة شركتك." ثم وجه نظره إلى تميم: "وإنت يلا تعال... سليم مستنينا في غرفة الاجتماعات. هيجي مهندس من الموقع وشوية ممولين عشان المول الجديد... يلا بسرعة."
تميم:
"حاضر... روح وأنا جاي وراك."
معتز:
"طيب هروح بس متتأخرش." وخرج من المكتب.
نظر تميم إلى نور وعلامات التوتر على وجهها:
"حبيبتي هروح شوية صغيرين وهرجع تاني ومتخافيش أنا هبعد حد يقعد معاكي عشان متبقيش لوحدك."
نور بضيق:
"حاضر... روح إنت عشان معطلكش ومتجبش حد اقفل عليا باب المكتب وأنا هفضل هنا بس متتأخرش عليا."
تميم ابتسم:
"حاضر مش هتأخر... هخلص بسرعة لو عاوزة أي حاجة التليفون ده ممكن تتصلي بيه عليا، اكتبي 11 هيرن عليا هناك... اتفقنا؟"
نور:
"اتفقنا."
وخرج تميم من الغرفة وأغلق الباب على نور، ثم اتجه إلى غرفة الاجتماعات وكان الجميع بانتظاره. ظل الاجتماع مستمراً حوالي ساعة إلا ربع. وبعد انتهاء الاجتماع، نهض تميم للخروج ولكن أوقفه سليم:
"مالك مستعجل كده يا تميم؟"
تميم:
"أصل سايب مراتي لوحدها فوق وهي خايفة وكده."
سليم بصدمة:
"إنت اتجوزت إمتى؟ وإزاي معرفش؟"
تميم:
"الموضوع حصل بسرعة شوية... تقريباً محدش يعرف."
سليم:
"اممم... طيب مش هتعرفنا مين بقى اللي خطفت قلبك عشان تتجوزها بالسرعة دي؟"
معتز:
"اللي خطفت قلبه تبقى بنت عمي."
سليم باستغراب:
"هو إنت عندك عم أصلاً عشان يبقى عندك بنت عم؟"
معتز:
"لا دي حكاية طويلة هبقى أفهمك بعدين."
وذهبوا جميعاً إلى المكتب.
نهضت نور بفرحة:
"تميم إنت جيت!"
تميم:
"آه جيت ومعايا ضيوف كمان."
نور باستغراب:
"ضيوف مين؟"
دلف سليم:
"أنا أبقى الضيوف دول." ثم تحدث بصدمة: "إيه ده... الآنسة نور!!!!"
رواية بنت القرية الفصل السادس عشر 16 - بقلم ملك كريم
دلف سليم: أنا أبقى الضيوف دول...
ثم تحدث بصدمة: إيه ده! الآنسة نور!!!
نور بابتسامة: إيه ده سليم! أنت بتعمل إيه هنا؟
سليم: أنا بشتغل هنا.
تميم باستغراب: انتوا تعرفوا بعض؟
سليم: طبعًا نعرف بعض، كانت المعيدة بتاعتي وأنا في الكلية آخر سنة.
نور: لأني أكبر منه بسنة، أنا قلت لك الموضوع ده يا تميم من شوية.
تميم بغضب وغيره: وإنتي كنتي تعرفي كل الطلاب بتوعك؟
نور: لأ، بس سليم كان بيسأل كتير وكان من الأوائل فكان معروف في الدفعة كلها.
سليم بفرحة: حقيقي؟ ربنا رزقك بإنسانة كويسة أوي يا تميم، خلي بالك منها، مهما كان برضه نور كانت المعيدة بتاعتي.
تميم وضع يديه على كتف نور وضمه إليه: أكيد طبعًا لازم أخلي بالي منها، أنا عندي كام نور؟
سليم: ربنا يخليكم لبعض يارب.
ثم نظر إلى معتز: مالك واقف مصدوم كده ليه؟
نظر إليه معتز بتوهان: لأ لأ، مفيش حاجة. بس نور معانا؟ مش زمان وأول مرة أعرف إنها كانت معيدة في الكلية.
ثم تابع بضحك: بنتنا متفوقة يا ناس.
نور بضحك: مش للدرجة دي يا معتز، أنا بس كنت بجيب امتياز كل سنة، مكنش ورايا حاجة غير المذاكرة.
معتز: امتياز كل سنة؟ وبتتكلمي بسهولة كده؟ أنا لو جبت جيد جدًا بعمل حفلة، وإنتي بتقولي لي امتياز.
تابع سليم: نور كانت معروفة في الجامعة كلها بذكائها وهدوئها، يعني من الآخر كانت مميزة في الجامعة، وده كان سر تفوقها على ما أعتقد.
تميم بغضب وغيره: بس بقى، غيروا الموضوع ده وشوفوا حاجة تانية نتكلم فيها.
صمت معتز قليلاً ثم تحدث: إيه رأيك نور تشتغل معانا في الشركة ونستفيد بخبرتها؟
سليم بحماس: هتبقى حاجة حلوة جدًا، وممكن تكون مسؤولة عن الصفقات الجديدة وتشيل من عليا الحمل شوية. إيه رأيك يا نور إنتي وتميم؟
نظرت نور إلى تميم منتظرة تحدثه. وبعد عدة دقائق تحدث تميم: هفكر في الموضوع ده أنا ونور وهنبقى نرد عليكم.
نظر إليهم معتز واردف بهدوء: ربنا يخليكوا لبعض، يلا بينا يا سليم ورانا شغل كتير. هنروح مكتبك ولا مكتبى؟
سليم: لأ يا عم، تعال مكتبى، الورق كله هناك.
ذهب سليم ومعتز إلى المكتب معا وبدأوا في التحدث عن المشروعات الجديدة. وأثناء حديثهم سمعوا صوت طرق على الباب، فأمر سليم بالدخول والمفاجأة كانت سلمى، أخت سليم، الذي تحدثت بفرحة: أنا جيت يا سليم.
نهض سليم بفرحة واحتضنها: حبيبتي وحشتيني! جيتي إمتى ومقولتيش ليه؟ وأنا كنت هاجي أجيبك من المطار.
سلمى: لأ، قولت أعملهالك مفاجأة وروحت البيت، مكنتش هناك، فجيت على هنا.
حمحم معتز وتحدث بضيق: أنا هستأذن أنا وهخلص الملف عندي وهبعته لك.
تحدثت سلمى: أستاذ معتز، أخبارك حضرتك إيه؟
معتز بضيق: الحمد لله بخير.
تحدث سليم: استنى يا معتز، مش أعرفك الأول، دي بقى سلمى الشامي، أختي.
معتز بصدمة: أختك؟ إنت عندك أخوات؟
سليم: آه طبعًا عندي أخوات، مالك مصدوم كده ليه؟
معتز: لأ أصل يعني إنت مقولتش قبل كده، أنا افتكرتها مراتك.
نظر سليم إلى سلمى ونظر إلى تميم مرة أخرى: أنا أتجوز واحدة زي سلمى؟ مش عارف اللي هيتجوزها هيعيش معاها يومين على بعض إزاي.
سلمى بزعل مصطنع: مالها سلمى بقى؟ هو حد يطول يتجوزني أصلًا.
قال معتز بصوت ضعيف: هيبقى أسعد إنسان في الدنيا اللي يتجوزك يا سلمى.
ثم قال: أنا هروح أنا وأسيبك شوية مع أختك وهبقى أرجع تاني.
وذهب معتز وبقي سليم وسلمى.
سليم: طمنيني، عيلة الغريب عملوا حاجة تاني بعد ما أنا مشيت؟
سلمى: لأ الحمد لله، مش عارفة إيه اللي حصل، بقينا زي الفل، يوم بنروح عند عمي إبراهيم، يوم ويوم يجوا، وأبوك وأمك بيدعولك علشان إنت كنت السبب في اللي حصل.
سليم: يارب يبقوا كده على طول.
سلمى: يارب. رحمة عاملة إيه معاك؟ أخباركوا إيه يعني؟
ابتسم سليم: الحمد لله، إحنا كويسين.
سلمى بضحك: الابتسامة دي وراها حاجة، باين عليك حبيتها يا سليم.
تنهد سليم وقال: حبيتها يا سلمى، مع إني مقعدتش معاها كتير، بس حبيتها، كل حاجة فيها حلوة، ربنا يحفظها.
تنهدت سلمي بحب: آآه يا سليم، ربنا يوعدنا. ربنا يخليكوا لبعض. أنا هقوم أنا بقى.
سليم: على فين؟ إنتي لحقتي؟
سلمى: هروح على الموقع، في شوية شغل هناك هخلصهم وأرجع البيت. متتأخرش علينا بقى، سلام.
سليم: سلام.
نور: بس كده، هو ده كل الموضوع بتاع سليم، هو أصغر مني بسنة وكان طالب عندي، مش أكتر.
تنهد تميم براحة: الحمد لله.
نور بضيق: إنت كنت شاكك فيا ولا إيه؟
تميم باستنكار: لأ طبعًا، أنا واثق فيكي. بس الصراحة اتضايقت لما اتكلم عليكي كده.
نور بابتسامة: وأنا هكون قد ثقتك دي يا تميم.
اقترب منها وضمها بقوة حتى كاد أن يكسر ضلوعها بين يديه.
تأوهت نور بصوت منخفض ونادت باسمه بصوتها الضعيف: تميم.
أجابها تميم بحب: عيونه.
نور بابتسامة: عضمي هيتكسر، إيه اللي حصل؟
أبعدها تميم وقال: مفيش يا حبيبتي، وحشتيني فقولت أحضنك. أنا خفت قوي يا نور لما الحيوان ده خدك مني.
ثم تابع بحزن: كل ده حصل بسببي أنا، لو كان جرى لك حاجة وقتها، أنا مكنتش هسامح نفسي أبدًا يا نور.
أمسكت نور وجهه بين يديها: تميم، أنا معاك أهو وبخير.
ثم تابعت بمرح: وبعدين الأحضان بعد كده بفلوس، بالظبط على أسبوع هبقى مليونيرة وهانافسك على فكرة، أنا بحذرك.
ضحك تميم بصوته كله وتابعته نظرات نور السارحة في هذه الضحكة التي أسرت بقلبه.
وأردفت بصوتها الهادئ الرقيق: ضحكتك حلوة أوي يا تميم.
ابتسم تميم واردف بخبث: عارف، عشان كده البنات كلها بتجري ورايا.
قالت نور بضيق: طيب ليه متجوزتش واحدة منهم؟ على الأقل أحلى مني بكتير.
ضحك تميم: ومين قال بقى إنهم أحلى منك بكتير.
نور: مش إنت لسه بتقول البنات بتجري وراك وإنت بتشوفهم؟ يبقى أكيد شكلهم حلو. وأنا شفت البنات اللي في الشركة هنا كلهم شعر أصفر وعيون خضرا ومكياج، ولا كأنهم ملكات جمال. إنما أنا مش بحط مكياج ودايمًا بلبس فساتين وجيب وهدوم واسعة، وهمي وبيكونوا قمرات، فأكيد أحسن مني.
ضحك تميم. ثم تابع بجدية: إنتي بتتكلمي جد؟
نور: آه بتكلم بجد، عندك رأي آخر؟
تميم بجدية: آه عندي رأي آخر. أنا آه معظم البنات اللي بشوفهم بيكونوا مش محجبات، وبيلبسوا ضيق وساعات عريان وبيحطوا مكياج. بس أنا مش عايز كل ده. أنا مش عايز حد يشاركني في الإنسانة اللي حبيتها واخترت أنها تشيل اسمي وتكون مراتي. عايز جمالها يبقى ليا أنا لوحدي. وعلشان كده اخترتك إنتي يا نور، لأني عارف ومتأكد إنك هتفهمي ده، هتصوني اسمي.
ابتسمت نور بخجل ونظرت إليه: أوعدك يا تميم إني هصون اسمك.
تميم بابتسامة: متأكد إنك هتصونيه يا نور. مش يلا بقى علشان نروح؟ ولا عجبتك الشركة؟
نور: الشركة عجبتني، بس يلا نروح.
ونهضا معا متجهين إلى المنزل.
وها هي قد غابت شمسنا وبقينا نحن مع هدوء الليل وقمره المنير والنجوم تلتف حوله في لوحة صارخة الجمال.
كانت عائلة الهلالي تستعد للخروج من منزلهم متجهين إلى منزل عائلة القاسم.
وقابلهم معتز: رايحين على فين بربطة المعلم كده؟
الجد نوح: رايحين عند نور، وحشتني فقولت أشوفها، وأخدت الكل معايا. عندك اعتراض؟
معتز بضحك: هو أنا أقدر أعترض برضه؟ بس اعملوا حسابكم قريب هاخدكم بربطة المعلم ونروح نطلب عروستي.
قالت نرمين والدته بفرحة: أخيرًا هتخطب؟ هايدي بنت طنط سوسن؟
معتز برفض: لأ طبعًا، أنا مش بطيقها أصلًا، عروستي دي واحدة تانية خالص، هتعرفوها بعدين. بس أنا متأكد إنها هتعجبكم.
قالت سيلين بفرحة: أكيد العروسة هتكون القمر اللي كنت بتقول عليه، مش كده؟
معتز: أيوه صح، هي القمر.
رنيم بضيق: ومين بقى العروسة؟ أهم حاجة تكون من نفس مستوانا، مش هقبل إنها تكون أقل منا.
معتز بضيق: مش مهم إنها تكون من مستوانا، المهم أنا بحبها وخلاص.
رنيم: يا سلام! علشان بتحبها خلاص؟ يعني إزاي واحد غني ومليونير يتجوز واحدة فقيرة مثلاً؟ مش حلو على فكرة.
معتز بغضب: لأ ينفع على فكرة، المهم بحبها وأخلاقها كويسة يبقى خلاص. والفلوس مش كل شيء. ولو زي ما إنتي بتقولي، ليه واحدة مليونيرة لحد دلوقتي متجوزتش أو جالها عريس حتى؟ ها رأيك إيه؟
رنيم بغضب: شايف يا بابا معتز بيقول إيه.
أيمن: معتز مينفعش تقول لأختك كده، وإنتي يا رنيم غلطتي الأول. ومش عايز أسمع كلام تاني.
ثم تابع بفرحة: هستنى اليوم اللي تحدد فيه أننا نقابل عيلة البنت اللي خطفت قلبك، أو القمر على رأي سيلين.
ثم ضحكوا جميعًا واتجهوا إلى منزل نور.
كانت عائلة القاسم مجتمعة معا يتبادلون الضحكات في جو عائلي رائع.
قالت عصمت بحب: أنا مكنتش أتخيل أبدًا إن ربنا يرزقني بزوجة لابني زيك يا نور، قلبك أبيض ومش بتشيلي من حد، والحمد لله إنك سامحتي تميم على اللي حصل منه وفضلتي معانا تنوري بيتنا.
نور: ربنا يخليكي يا طنط.
عصمت برجاء: بلاش طنط دي وقوليلي ماما، ولا إنتي مش بتعتبريني زي والدتك؟
نور: لأ طبعًا، حضرتك زي والدتي، ومن هنا ورايح هقولك يا ماما عصمت.
منير: إيه؟ وأنا ماليش من الحب جانب ولا إيه؟ أنا عايزك تقولي لي بابا منير.
نور بابتسامة: مين عيني، حاضر هقولك يا بابا منير.
وأثناء الحديث رن جرس الباب الذي يعلن وصول عائلة الهلالي. ونهضت بسمة لتفتح الباب لاستقبالهم.
بسمة: أهلاً بيكم، اتفضلوا.
دَلَفَت العائلة معا إلى داخل غرفة الجلوس.
في منزل سليم الشامي.
كان سليم وزوجته وأخته جالسين على المائدة لتناول طعام العشاء.
سليم: سلمى، كنت عايزك في موضوع كده مهم.
سلمى باهتمام: موضوع إيه؟
سليم: في عريس متقدم لك.
سلمي باستغراب: عريس!! مين بقى؟
سليم: معتز صاحبي، اللي كان معايا في المكتب.
سلمي بفرحة حاولت إخفائها: بس تقريبًا إحنا اتقابلنا مرتين، ودلوقتي عايز يتجوزني؟
سليم: آه يا ستي عايز يتجوزك، حكالي شوية حاجات كده مش شرط تعرفيها، وأنا الصراحة موافق، فاضل رأيك إنتي وبابا وماما، ورأيهم متوقف على رأيك.
قالت سلمى: هفكر وأرد عليك.
سليم: خدي وقتك، بس ياريت تردي بسرعة عشان العريس مستعجل.
رحمة بفرحة: ألف مبروك يا سلمى.
سلمى: الله يبارك فيكي يا رحمة.
قال سليم: عقبال فرحنا أنا وإنتي يا رحمة إن شاء الله.
رحمة: إن شاء الله.
نهضت نور للسلام على عائلتها ورحبت بهم وجلسوا جميعًا.
الجد نوح: عاملة إيه يا نور وأخبارك إيه؟
نور: الحمد لله، أنا بخير.
أيمن بضحك: تميم عامل إيه معاكي؟ ولو عمل لك حاجة قولي، وأنا هضربهولك عادي.
ضحك تميم ووضع يده على كتف نور: دي حبيبتي، مقدرش أزعلها.
نظرت رنيم إليهم بحقد وعلى وجهها ابتسامة صفراء وكادت تتحدث ولكن قاطعها صوت عصمت: نور اليومين اللي قعدت فيهم معانا حبيناها واعتبرناها زي بنتنا، ومش هنزعلها أبدًا إن شاء الله.
سيلين بفرحة: مش تباركولي؟
نور: إيه اللي حصل؟ ثم تابعت بحماس: أوعي تقوليلي إن نتيجتك بانت؟
سيلين بفرحة: آه بانت وجبت مجموع كلية الهندسة كمان.
نور بفرحة: بجد يا سيلين؟ أنا فرحت قوي إنك حققتي حلمك، الحمد لله يارب.
سيلين وهي تنظر لمعتز: بس في ناس هتموت مننا عشان هبقى أحسن منه.
نور بتفكير: اممم، أتوقع معتز، مش كده؟
معتز: إنتوا هتلعبوا عليا ولا إيه؟ أنا أكيد فرحان إنها هتدخل كلية الهندسة. وبعدين أنا أصلًا اللي هعلمها.
تميم: عايزك يا سيلين تخلصي عنده تعليم وتيجي عندي أديكي شوية معلومات وأضمن لك إنك هتطلعي أحسن منه بكتير. وشوية ونطرده من الشركة وتبقى إنتي مكانه.
معتز بغضب مصطنع: بقى كده بتتفقوا عليا؟ ماشي، أنا هوريكوا.
وأضحك الجميع على كلامهم.
مال الجد نوح على منير: هو تميم الذاكرة رجعتله ولا لسه؟
منير باستغراب: هو إنت متعرفش يا حاج نوح اللي حصل؟
الجد نوح: لأ معرفش، إيه اللي حصل؟
منير: تميم مطلعش فاقد الذاكرة وعمل الفيلم ده عشان يتجوز نور. شوفت الحب بيعمل إيه.
الجد نوح: إنت بتقول إيه؟ مش فاهم قصدك.
منير: قصدي إن تميم اتفق مع الدكتور إنه يقولنا إنه فاقد الذاكرة، ولما دخلنا لتميم قالنا إن نور مراته. والدكتور قال إننا نوافق على كل طلباته، وإنت عارف الباقي بقى.
الجد نوح: يعني كل ده لعبة تميم عملها؟
منير: بالظبط كده.
الجد نوح: طب ونور عرفت؟
منير: آه عرفت واتصالحوا كمان، اسأليها لو حابب.
الجد نوح: عرفتوا يا جماعة إن إسلام الجندي هرب من السجن؟
ظهرت علامات القلق والتوتر على وجه نور وبدأت تتمتم بصوت منخفض: متسبونيش لوحدي، هييجي تاني ويعمل حاجات وحشة. ولمعت عينيها بالدموع ثم تابعت: تميم، أنقذني منه أرجوك، هيعمل حاجات وحشة، متسبنيش لوحدي.
أمسك تميم يديها وهمس: متخافيش يا حبيبتي، أنا جنبك وهو مش هيقدر يعملك حاجة تاني.
لاحظ الجد ما حدث بين نور وتميم وقال: مالك يا نور؟ فيه إيه والدموع محبوسة في عينيكي كده؟ ولا حصل حاجة وأنا معرفش؟
نظر معتز بتوتر إلى تميم وحرك تميم رأسه بمعنى قوله.
قال معتز بتوتر وقلق: أصل... أصل...
الجد نوح: أصل إيه؟ انطق.
معتز بتوتر: إسلام خطف نور وإحنا رجعناها منه، الحمد لله عدت على خير.
الجد نوح بغضب: أنا كنت حاسس... وكل ده إزاي يحصل وأنا معرفش؟ ها أنا كيس جوافة ولا إيه؟ مش فاهم؟ يبقى اليوم اللي اختفيت فيه وقولت إنك عند صاحبك كنتوا بتدوروا عليها، مش كده؟ إزاي حفيدتي تتخطف ومحدش يقول لي.
كاد أن يتحدث معتز ولكن أوقفه الجد. ثم تابع: أنا اديتكم حفيدتي أمانة عندكم لحد ما البيه تميم ترجع له الذاكرة، ثم تابع بسخرية: أو البيه اللي كان بيلعب علينا ومفهمنا إنه فاقد الذاكرة، واتفقنا إنهم يتجوزوا لحد ما يخف من الأزمة اللي عنده. بس للأسف طلع بيضحك عليا، وكمان معرفتوش تحافظوا على الأمانة بتاعتي. ليكم ولا حتى قدرتوها.
تميم: والله يا حاج نوح...
أوقفه الجد نوح: إنت تسكت خالص، فاهم ولا لا؟ ومش عايز ولا كلمة.
ونهض واتجه إلى نور وأمسك يدها وسحبها خلفه واردف: إن كان هي سامحتك فده لا يعني أي شيء بالنسبة لي. ولو معرفتوش تحموها، أنا هحميها، وورقة طلاقها تكون عندي بكرة، فاهم ولا لأ؟ إنت متستاهلش ضفرها أصلًا.
ثم نظر لمعتز: وإنت بقى ليا معاك حساب طويل أوي، فاهم.
وذهب الجد وخلفه نور التي كانت نظراتها موجهة نحو تميم الذي عجزت دماغه عن التفكير في تلك اللحظة وتقابلت أعينهم في نظرة طويلة.
رواية بنت القرية الفصل السابع عشر 17 - بقلم ملك كريم
وطني جبينك، فاسمعيني لا تتركيني خلف السياج كعشبة برية، كيمامة مهجورة لا تتركيني قمراً تعيساً كوكباً متسولاً بين الغصون لا تتركيني حراً بحزني واحبسيني بيد تصب الشمس فوق كوى سجوني، وتعوّدي أن تحرقيني، إن كنت لي شغفاً بأحجاري بزيتوني بشباكي.. بطيني وطني جبينك، فاسمعيني لا تتركيني.
تقابلت أعينهم فى نظره طويلة تعبر عن الحب النابع من قلوبهم، ثم ذهب تميم مسرعاً خلفهم. وقف أمام الجد نوح واتبعته العائلة إلى خارج المنزل.
أردف تميم بصوت متوتر حاول مزجه بالقوة:
يا حاج نوح، أنا محترم حضرتك علشان أكبر مني وبعتبرك جدي وحضرتك فوق دماغي. بس نور مراتي وفي طوعي، ومينفعش تاخدها مني بالشكل ده وتمشي.
الجد نوح بغضب:
كانت في طوعك ومحدش قدر يتكلم في ده. إنما تتخطف وهي على ذمتك ده مش مسموح بيه أبداً. وكمان غير كده، ضحكت عليها وفهمتها إنك فاقد الذاكرة وهي بطيبتها وعلشان حست بتأنيب ضمير اتجوزتك. إنما أول ما تسمع اسم الزفت ده تبقى مرعوبة بالشكل ده، أنا مقبلش الكلام ده أبداً.
نور ببكاء:
يا جدي لو سمحت...
أوقفها الجد نوح:
نور، ياريت متدخليش في حاجة خالص لو سمحتي. ويلا بينا، إحنا واقفين بنتكلم في إيه أصلاً. وورقة الطلاق تكون عندي بكرة الصبح يا تميم بيه، ولو مجتش هيكون في تصرف تاني.
ثم نظر إلى معتز:
وأنت بقى، مشفش وشك في البيت النهاردة خالص. علشانك أنت حسابك معايا عسير يا معتز.
وأخذ نور في سيارته وذهب، وتحركت العائلة خلفه. ودلفت عائلة القاسم إلى منزلهم ومعهم معتز.
وبعد مرور بعض الوقت، وصلت سيارة الجد نوح وبجانبه نور التي لم تتوقف عن البكاء. ودلفا معا إلى غرفتها. أحضر الجد نوح حقيبة وفتح خزانة الملابس وأخذ منها البعض، ثم وضع بعض اللوازم المهمة التي ستحتاجها.
قالت نور باكية:
إحنا رايحين فين؟ أنا عايزة أفضل مع تميم، أنا بحبه يا جدي ارجوك متفرقناش. هو ملوش ذنب في أي حاجة، كل ده بسببى. أنا اللي خرجت من غيره، ارجوك يا جدي متعملش كده.
أمسك الجد نوح بيدها بقوة مما جعلها تتألم، وأردف بعصبية:
انتي إيه، معندكيش كرامة كده خالص؟ ضحك عليكي، وانتي برضوا عايزة تفضلي معاه؟ لو أبوكي كان عايش كان هيعمل أكتر من كده.
ثم احتضنها بقوة:
اللي بعمله صح يا نور، انتي غالية أوي، مينفعش كل ده يحصل معاكي، مينفعش يا نور. انتي لو تعرفي غلاوتك عندي هتعرفي إن اللي بعمله ده صح. ويلا علشان متعطلش.
نور ببكاء وتألم:
طب فهمني بس هنروح فين؟ وإزاي مش هنقول لحد؟
ثم تابعت بصوت مرتفع باكي:
رد عليا، إحنا هنروح فين؟ أنا مش عيلة عندي خمس سنين علشان تعمل معايا كده.
ثم تابعت ببكاء أكبر:
أنا تعبت بقى، أنا كنت مستريحة في حياتي ومبسوطة. من ساعة ما جبتني هنا وحياتي اتلخبطت، جبتني هنا ليه؟ ليه يارب سبتني لوحدي؟ ليه مرحتش مع بابا وماما؟ على الأقل هكون مستريحة. أنا قلبي بيوجعني، أنا مش حمل ده كله.
الجد نوح:
انتي مش عارفة قيمة نفسك يا نور. حياتك دي هتكون أفضل بكتير، وأنا هضمن لك ده. هتكوني أسعد إنسانة والله، صدقيني.
نور بضحكة سخرية:
هكون أسعد إنسانة وانت بتبعدني عن الإنسان الوحيد اللي حبيته في حياتي. الإنسان اللي اتقبلني بعيوبي قبل مميزاتي وبيعتبرني روحه وأنا بعتبره روحي. بتبعدني عنه ليه؟
الجد نوح:
ومين قالك إنه بيحبك زي ما بتحبيه؟ ممكن بيضحك عليكي.
ثم تابع بسخرية:
ماهو ضحك عليكي مرة، يبقى يعملها تاني عادي. وممكن بيتسلى بيكي يومين، وعشان عارف إنك محترمة اتجوزك علشان يعمل اللي هو عايزه وبعدين يرميكي.
نور:
تميم مستحيل يعمل كده، أنا واثقة فيه.
الجد نوح بسخرية:
ماشي يا ست الواثقة.
وأمسك يدها وباليد الأخرى الحقيبة واتجه بها إلى الأسفل. وقابلهم العائلة، فقال أيمن:
انت واخد نور بالشنطة دي ورايح على فين يا بابا؟
الجد نوح:
محدش ليه دعوة.
أيمن بغضب:
إزاي يعني؟ مش بنتنا ولازم نعرف هي رايحة فين.
الجد نوح:
هسفرها بره مصر، استريحت كده.
سيلين:
طب انت هتروح معاها؟
الجد:
لا، محدش هيروح معاها. أنا هوّديها المطار وهتسافر لوحدها. وفيه ناس هيكونوا في استقبالها هناك. وتميم هيطلقها بكرة، فهتبقى حرة وتعيش هناك بسعادة بعيد عن الهم اللي هنا.
سيلين بترجي:
علشان خاطري خدني معاك. هسافر معاها، مينفعش تبقى لوحدها. قولي هتسفرها فين؟
لم يجب الجد على سيلين، وأخذ نور، خرج من الباب وركب سيارته وذهبوا.
جلست عائلة القاسم ومعهم معتز، وكان الصمت سيد الموقف.
ثم تحدث تميم بعتاب:
شوفتوا عمل إيه علشان خبينا عليه اختطاف نور. أنا أصلاً كنت بفكر أقوله من البداية، لأني عارف إنه مش هيعدي الموضوع ده بالساهل.
بسمة:
نور أكيد هتحاول تقنعه وتفهمه الحقيقة وهيّتراجع عن موقفه.
معتز بضيق:
متوقعش نور هتعرف تعمل حاجة. جدي عنيد وقراراته مبيراجعش فيها. أنا مش فاهم وصل الموضوع للطلاق ليه.
قال تميم بغضب:
طلاق مش هطلق، وأعلى ما في خيله يركبه. أما أنا مش بتهدد.
وقطع الحديث صوت رنين هاتف معتز برقم سيلين.
سيلين ببكاء:
الحق يا معتز.
معتز بفزع:
إيه يا سيلين؟ بتعيطي ليه؟ حد حصله حاجة؟
سيلين:
جدو أخد نور ولم هدومها من البيت وبيقول إنه هيسفرها ومش راضي يقول لحد هيوديها على فين. اتصرف يا معتز.
معتز بصدمة:
انتي بتقولي إيه؟ جدي عمل كل ده؟
سيلين ببكاء:
اه يا معتز، وقلتله طب هروح معاها، رفض.
معتز:
طب معرفش أي معلومات خالص؟ طب هو اتحرك إمتى؟
سيلين:
كل اللي أعرفه إنه هيروح المطار دلوقتي. وبيقول إنه هيركبها الطيارة ويرجع. وفيه ناس هتقابلها لمى توصل. وهو اتحرك من نص ساعة تقريباً.
معتز:
طيب سلام دلوقتي وأنا هتصرف.
وأغلق الهاتف ونظر إلى تميم وقص له ما حدث.
نهض تميم بعصبية وأخذ مفتاح سيارته وتحرك للخروج من المنزل.
عصمت:
هتروح فين يا تميم؟
تميم بغضب:
هروح فين يعني؟ هطلع على المطار ألحقه وآخد منه مراتي. أنا كنت محترمه الأول عشان هو أكبر مني وكمان جدها، فمكنتش راضي أقل أدبي. إنما توصل إنه يسفرها من ورايا، يبعدها عني، ده اللي كتير.
وتركهم وذهب.
وبعد مرور عدة ساعات، وصل تميم إلى المطار وظل يبحث عنهم في كل مكان ولكن لم يجد أحد. نظر إلى جدول الطائرات ووجد أن طائرة انطلقت متجهة إلى كندا. وصُدم تميم مما رآه. ثم اتجه مسرعاً إلى أحد الرجال المسؤولين في المطار:
تميم:
لو سمحت، أنا كنت عايز أشوف اسم شخص هل موجود على الطيارة اللي لسه طالعة لكندا ولا لأ.
الشخص:
طبعاً مينفعش. وحضرتك مين أصلاً علشان أوريك الأسماء اللي على الطيارة؟
تميم:
أنا أكون تميم القاسم. واكيد طبعاً تعرف سلسلة شركات القاسم. وأنا صاحبها. ها، ممكن أشوف الأسماء؟
الشخص:
أهلاً بحضرتك يا تميم بيه. أكيد طبعاً تقدر تشوفها. وده كشف بأسماء ركاب طيارة كندا اللي لسه طالعة حالا.
نظر تميم إلى الكشوف على أمل أن يجد اسم زوجته، ولكن لم يجدها. ونظر إلى الرجل وقال:
طب مفيش واحدة اسمها نور هاشم الهلالي جت هنا؟
الشخص بأسف:
لا والله، محدش جه بالاسم ده.
تميم بحزن:
طيب شكراً، تعبت حضرتك.
الشخص:
ولا تعب ولا حاجة، حضرتك تأمر.
ورحل تميم من المطار والحزن والألم يأكل قلبه. حتى ركب سيارته وفاض به غضبه:
مكنش ينفع أسيبها تمشي معاه. أنا اللي عملتله احترام، أهو أخدها مني.
وقال بصوت باكي:
يارب رجعهالي بالسلامة، أنا مش هقدر أعيش من غيرها.
ثم تحرك بسيارته متجهًا إلى منزله.
رأسها مائل، مستند على زجاج السيارة، ناظرة إلى النجوم بعيونها المتورمة من كثرة البكاء المستمر بدون توقف. فاقت من شرودها على صوت جدها نوح:
الجد نوح:
نور، يلا انزلي علشان وصلنا.
نظرت نور حولها:
بس إحنا مش في المطار، مش كنت بتقول هتسفرني؟
الجد نوح:
وهو السفر بيكون في المطار بس ولا إيه؟ انزلي يلا.
نزلت نور من السيارة وبجانبها جدها، ووجدت منزل صغير خشبي محاط بحديقة رائعة مليئة بالزهور. تقدمت للدخول إليه وطرقوا الباب عدة مرات، ففتحت لهم امرأة مسنة ذات وجه بشوش. ونظرت إلى نور والجد نوح ورحبت بهم.
الحاجة شويكار:
أهلاً بيك يا نوح. بقالك زمن مش بتيجي، إيه اللي فكرك بيا؟
الجد نوح:
ومين يقدر ينساكي يا شويكار؟ انتي صاحبة الغالية.
نظرت الحاجة شويكار إلى هذه الباكية وقالت:
مين دي يا نوح؟
ثم تابعت بضيق:
ولا تكون بنت أيمن ابنك اللي اسمها رنيم؟
نوح بضحك:
لسه برضو مش بتحبيها يا شويكار؟
شويكار بضيق:
الصراحة آه، بت رافعة مناخيرها في السما ومش عارفة بتتنطط على إيه الصراحة. بس برضو مين دي؟
نوح:
دي بنت الغالي يا شويكار، اللي اتحرمت منه في شبابه.
ظلت شويكار تفكر بضعة دقائق، ثم أردفت بصدمة:
أوعى تكون بنت هاشم؟
نوح بابتسامة:
هي بذاتها بنت هاشم ابني. اسمها نور.
ونظر إلى نور وقال لها:
قومي يا نور، سلمي على جدتك شويكار.
نهضت نور للسلام على شويكار، ونهضت شويكار أيضًا واحتضنتها بشدة ومسحت دموعها بيديها. وتجمعت الدموع في عين شويكار:
ياااه يا نوح، أنا مش مصدقة إني شايفه قدامي بنت هاشم. نفس عيونه بالظبط، شبهه أوي. أنا إزاي مأخدتش بالي من الملامح؟ سماكي نور، كان دايما يقولي لمى أخلف هسمي بنتي نور. تعرفي إنك بنت أغلى واحد على قلبي؟ كنت بعتبره ابني وأكتر والله.
نور حاولت رسم ابتسامة على وجهها:
بس حضرتك تعرفي بابا منين؟ أنا أول مرة أشوف حضرتك.
جلست شويكار وبجانبها نور:
ياااه يا نور، أنا أعرف أبوكي من وهو في اللفة. مربياه على إيدي. أنا كنت صاحبة جدتك الله يرحمها، الروح بالروح وكنا قرايب من بعيد شوية. بس ربنا حرمني من الخلفه وجوزي طلقني وفضلت لوحدي. لما جدتك خلفت توأم، أيمن وهاشم، فرحنا أوي. وأبوكي كان بيحبني وبيحب يقعد معايا وأخوه أيمن برضو. بس هاشم أكتر. وكان بيجي هنا كتير. وبعد وفاة جدتك، كانوا هما لسه صغيرين وأنا اللي ربيتهم. يعني أنا أمهم التانية. بس هاشم أبوكي كان حتة بلسم يتحط على الجرح يطيب، عكس أيمن كان شقي وبيتعبني، بس دلوقتي ربنا هداه. وبس كده، هي دي كل الحكاية.
نوح:
وعلشان كده أنا جبتك هنا يا نور علشان واثق إنها أكتر واحدة هتحافظ عليكي. معلش يا شويكار، نور هتقعد معاكي هنا يومين.
شويكار:
معلش إيه؟ هو برضو حد يرفض إن حفيدته تقعد معاه.
ثم تابعت بهزار:
مش هتقوم ولا إيه يا نوح؟ عايزة أقعد مع نور لوحدي. اتفضل يلا من غير مطرود.
نوح بضحك:
من لقى أحبابه نسي أصحابه.
ووجه نظره إلى نور:
خلي بالك من نفسك يا نور، وأوعي تكلمي حد خالص. ولو عاوزة حاجة قولي لشويكار وهي هتقولي.
ثم نهض وخرج للخارج. واتبعته شويكار للخارج وبقيت نور وحيدة.
شويكار:
نوح، استنى ثانية.
ألتفت نوح إلى شويكار:
في حاجة ولا إيه؟
شويكار:
آه، فيه. ممكن تفهمني كل حاجة وليه نور معيطة؟ وليه دلوقتي أعرف إن هاشم مخلف بنت وما شاء الله بقت عروسة؟ ياريت تفهمني كل حاجة علشان أبقى على نور.
نوح:
حاضر يا شويكار. هفهمك كل حاجة. بصي يا شويكار، كل الحكاية...
عاد تميم إلى منزله حزين، مهموم على فراق حبيبته وما باليد حيلة. وعندما دلف إلى الداخل وجد جميع العائلة مجتمعة كما تركهم. وعند دخوله وقفوا جميعًا وبدأ منير الحديث:
منير:
ها يا تميم، لقيتها؟
حرك تميم رأسه بالنفي:
ياريت محدش يسألني على حاجة. وأنا أصلاً مش عايز أتكلم. سيبوني.
وتركهم وصعد إلى غرفته. أمسك كتابها الذي أعطاه لها هدية، وارتسمت ابتسامة حزينة على ثغره. وتذكر أنها اعترفت بحبها له ذلك اليوم. فتح أول صفحة في الكتاب وجد كتابات وكانت:
"أنا مش عارفة الكتاب ده إيه حكايته معايا. أول مرة بابا جابه ليا، وكان آخر كتاب اشتراهولي. وكان السبب في إني أتعرف على صدفتي الحلوة تميم. بجد أنا مش عارفة حبيته إزاي وهو برضه جابهولي هدية. يا الله ربنا يخليه ليا."
نزلت دموع تميم على الكتاب، ثم أخذه واحتضنه وخلد إلى النوم.
عادت شويكار إلى الداخل بعد حديثها مع نوح. وجدت نور نائمة وتضم قدميها إلى صدرها. ابتسمت شويكار وقالت لنفسها:
نفس المكان اللي كان هاشم بينام فيه، وحتى نفس طريقة النوم.
ودخلت أحد الغرف وأحضرت غطاء ووضعته على نور النائمة وهمست:
كل شيء هيتحسن. كل ده لمصلحتك يا غالية.
رواية بنت القرية الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ملك كريم
تململت على الأريكة وتأوّهت من الأوجاع في عظامها بسبب نومها بطريقة خاطئة.
سمعت صوت المسنّة بجانبها: "القمر صحيت.. صباح الخير."
نهضت نور وابتسمت في وجه العجوز: "صباح النور.. حضرتك صاحية بدري كده ليه؟"
ضحكت العجوز: "بدري إيه بس، الساعة 12 الظهر.. انتي اللي كسولة مش أكتر."
نور بصدمة: "يالهوي، أنا نمت ده كله."
ثم تابعت بهدوء: "طب ممكن أسأل سؤال؟"
شويكار: "اسألي براحتك طبعًا."
نور: "ممكن أعرف إحنا فين بالظبط؟"
شويكار بتفكير: "بصي يا قمر، إحنا هنا في إسكندرية."
نور: "إسكندرية! بس جدي كان بيقول هيسفرني."
شويكار: "ده برضه يعتبر سفر.. أنا موجودة في آخر إسكندرية وكمان بعيد أوي عن المكان اللي انتوا ساكنين فيه."
نور بابتسامة متأملة: "بما إني في إسكندرية، أكيد حد هيعرف مكاني مش كده؟"
شويكار بأسف: "للأسف محدش هيعرف لأن محدش يعرف المكان ده خالص غير عمك أيمن، وبقالُه فترة كبيرة مش بيجي هنا وأنا اللي كنت بروح.. بس برضه بقالي فترة كبيرة مش بروح.. فمتقلقيش محدش هيعرف مكانك."
نور بحزن: "طيب."
ثم سألت العجوز عن مكان الحمام. فأجابتها وذهبت نور وتوضأت لأداء فرضها، وظلت تدعو الله أن يساعدها في محنتها.
***
وعلى الجانب الآخر، كان يجلس الجد نوح على أريكته في غرفة الجلوس، بيديه قهوته التي يشربها بهدوء، تحت نظرات العائلة والصمت كان سيد الموقف.
قطع هذا الهدوء صوت أيمن الممزوج بغضب بسيط: "لو سمحت، أنا عايز أعرف نور راحت فين."
أجاب الجد بكل هدوء: "مش عارف."
أيمن بعصبية: "يعني إيه مش عارف؟ مش حضرتك أخدتها وقلت هتسفرها؟"
الجد نوح بهدوء: "آه، أنا عارف كل ده وهي بالفعل سافرت، بس أنا مش هقولكم راحت فين."
قالت سيلين: "على فكرة بقى نور مسافرتش ولسه جوه مصر."
نظر الجميع لسيلين بصدمة، ما عدا الجد الذي حافظ على هدوئه.
نطقت نرمين: "عرفتي الكلام ده منين يا سيلين؟"
سيلين: "بعد ما جدو خرج هو ونور، كلمت معتز وقلتله اللي حصل كله.. وتميم راح على المطار، والطيارة الوحيدة في الوقت ده كانت لكندا، بس نور ماكنتش فيها.. ودور في السجلات كلها اسمها مش موجود، وكل ده دليل إن نور لسه في مصر، والوحيد اللي يعرف مكانها هو جدو."
ضحك الجد: "برافو عليكم، ماكنتش أعرف إنكم شاطرين أوي كده.. بس أحب أقولكم إن دي آخر حاجة هتقدروا توصلوا ليها، لأن اللي بعد كده صعب عليكم."
نظر إليه أيمن: "بس اللي يوصل لكل ده يقدر يوصل للي بعد كده، وعشان بيحبها هيعمل المستحيل وهيُوصلها، وبكرة تشوف."
الجد نوح: "آه، بيحبها! طيب هنشوف."
وقطع الحديث صوت جرس الباب، فذهبت سيلين لتفتحه، فكان معتز.
معتز بصوت منخفض: "هو جدي جوه؟"
سيلين: "آه جوه وبيتخانقوا.. تعال يلا نخش ليهم."
عادت سيلين إلى غرفة الجلوس ويسير معها معتز. وعندما رآه الجد، وقف وقال: "انت جيت ليه؟ مش قولتلك مشوفش وشك."
معتز: "هروح فين يعني؟ هنا بيتي ومش هبات عند الناس، أنا كفاية يوم واحد."
الجد بغضب: "لما تبقى بنت عمك اللي تعتبر أختك مخطوفة وجوزها ضحك عليها، وانت عارف، ومتقوليش.. ده اسمه إيه ها؟ فهمني اسمه إيه."
معتز: "أنا عملت كده عشان مقلقش حد بناءً على طلب تميم، وموضوع الذاكرة ده حلوة بينهم، وأنا أكيد مكنتش هدخل في حياتهم الخاصة، والحمد لله الموضوع عدى على خير."
الجد نوح: "موضوع إيه اللي عدى على خير؟ انت مش شفت نور كان شكلها إيه أول ما جبنا سيرة إسلام.. وكمان أنت ترضي إن أختك رنيم ولا سيلين جوزها يضحك عليها بالشكل ده؟ هتعمل نفس اللي عملته ولا هتمسح بيه الأرض؟ ولا عشان نور هي اللي حصل معاها كده مفتحتش بوقكم؟"
معتز بعصبية: "انت يا جدي اللي بتقول كده؟ أنت أكتر واحد عارف إني اعتبرت نور أختي وأكتر كمان وحبيتها زي ما بحب سيلين ورنيم.. أنا مكنتش عايز أدخل في حياتها الخاصة لأن ده مش من حقي ولا من حق أي حد أصلاً يدخل طول ما هي على ذمة راجل بيحبها وبيخاف عليها أكتر من عينه.. أنت متعرفش بيحبها قد إيه، عمرك أصلاً ما هتتخيل، ولا حد هيتخيل الحب اللي بينهم اللي باين أوي في عينهم.. أنت مشفتش تميم حالته كانت إيه ونور مخطوفة.. تميم اللي أنت عايزه يطلق نور.. طول الليل بيلف في الشوارع على أمل إنه يلاقيها وقلب المطار عليها امبارح، وكأن روحه بتطلع منه، وأنت خدتها منه بكل سهولة ومشيت.. أخدت روحه.. تميم من امبارح مطلعش من أوضته ومش راضي ياكل ولا عايز حد يتكلم معاه، أنت بتعمل فيهم كده ليه؟"
الجد نوح ببرود: "عشان هو ده الصح."
معتز بسخرية: "هو ده الصح؟"
ثم تابع بعصبية مرة أخرى: "إزاي يعني الصح إنك تبعدهم عن بعض؟ أنا مش فاهم تفكيرك الصراحة.. أنت ليه بتعمل فيهم كده؟ أنا واثق إن نور دلوقتي حالتها أسوأ من تميم بمراحل.. من أول ما نور دخلت حياة تميم والفرحة والسعادة والحب في عينيه، أنا أول مرة أشوفه كده وكنت بدعيلهم ربنا يخليهم لبعض، وأول مرة برضه أشوف كمية الحزن والكسرة في عينيه بالشكل ده.. إزاي قدرت تفصلهم عن بعض؟"
تابعت سيلين: "أنا كلمت نور يوم ما كنا هناك عندهم، وقالتلي قد إيه هي بتحب تميم وفضلت تتكلم معايا عنه.. أنت ليه بعدتهم بالشكل ده وعايزهم ينفصلوا؟"
الجد نوح: "عشان هو ده الصح.. مش حفيدة نوح الهلالي اللي يضحك عليها بالشكل ده."
أيمن بعصبية: "خلاص بقى، الكلمتين دول خلصوا والحجة دي اتهرست.. شوف مبرر جديد بقى، ويكون في علمك تميم عمره ما هيطلق نور، وخلينا متفقين على كده، وتميم هيوصلها لو ماكنش النهاردة يبقى بكرة وهنشوف."
وتركهم ورحل، ورحلت باقي العائلة خلفه، وجلس الجد وحيدًا في الغرفة ليفكر فيما هو قادم.
***
جالس شارد وحيد في غرفته يقرأ في كتابها ويتذكر ضحكاتها التي كانت تأسر بقلبه، وكيف جاءت هي وكسرت أسوار قلبه واحتلته وبنت هي أسوارها الخاصة.
وها هي تتوالى طرقات الباب التي لم تتوقف منذ الصباح.
كانت بسمة: "تميم، انت هتفضل كده قافل على نفسك من غير أكل أو شرب؟"
أجابها صوته الهادئ: "أيوه هفضل كده يا بسمة، ولو سمحت سيبيني لوحدي."
تركته بسمة ونزلت إلى الأسفل عند والديها، وحركت رأسها بأسف.
تحدثت عصمت بحزن: "إيه الحال اللي وصلنا ليه ده بس."
منير: "خير يا عصمت، كل ده خير.. وربنا أكيد بيختبرهم مش أكتر."
بسمة: "والله حرام اللي بيحصل فيهم ده، والكارثة إن محدش عارف نور مكانها فين."
عصمت: "أكيد الحاج نوح قال مكانها."
بسمة بحزن: "كنت لسه بكلم سيلين من شوية وقالتلي إنهم كانوا بيتخانقوا مع جدهم عشان يعرفوا مكان نور، بس هو مش راضي يقول لحد."
منير: "هيكون وداها فين بس."
ثم نظروا إلى جانبهم، رأوا تميم ينزل على درجات السلم وهو مرتدٍ ملابس عبارة عن بنطال جينز وتي شيرت أسود اللون يبرز عضلاته.
فسألته والدته: "رايح فين يا تميم؟"
تميم: "هروح عند بيت نور اللي كانت ساكنة فيه."
منير: "بس أعتقد الحاج نوح مش هيوديها هناك يعني."
تميم: "أنا عارف إنه أكيد مش هيوديها هناك، بس هسأل كده ليها قرايب بتروح ليهم وأسأل هناك."
عصمت: "ربنا معاك يا ابني، ويا رب يرجعها بألف سلامة."
تميم: "يارب يا أمي."
وتركهم ورحل متجهًا إلى منزلها.
***
جلست بحديقة ذلك المنزل الجديد تنظر إلى الورود والدموع تنهمر في عينيها.
قاطع وحدتها مجيء شويكار وهي تحمل بيدها طعام، وجلست أمامها ووضعت الطعام على الطاولة: "يلا يا جميلة، كولي أي حاجة.. انتي مأكلتيش حاجة من امبارح، كده غلط على صحتك."
نور: "مليش نفس آكل أي حاجة.. معلش أنا آسفة."
شويكار: "مفيش حاجة اسمها مليش نفس، لازم تاكلي."
نور: "بجد والله مليش نفس آكل حاجة."
شويكار: "وهتفضلي ملكيش نفس لحد إمتى بقى؟"
نور: "مش عارفة.. بس حاليًا أنا مليش نفس لحاجة."
شويكار: "بتحبيه أوي كده؟"
نور بعدم فهم: "تقصدي مين؟"
شويكار: "أقصد اللي واحد عقلك وتفكيرك وسادد نفسك عن الأكل."
ابتسمت نور وقالت: "تقصدي تميم.. جوزي اسمه تميم.. وآه بحبه أوي."
شويكار بابتسامة: "باين عليكي يا نور إنك بتحبيه، مش شايفة عيونك لمعت إزاي أول ما ذكرت اسمه."
نور: "آهو حضرتك عرفتي إني بحبه، ارجوكي رجعينى ليه."
شويكار: "مش هينفع.. بس جدك قال إنه ضحك عليكي وسابك تتخطفي ومعرفش يحميكي."
نور بتوضيح: "والله هو عمل كده لمصلحتنا وأنا مسامحاه، وموضوع الخطف أنا الغلطانة فيه مش هو."
ثم تابعت بحزن: "وجدي مش راضي يصدقني وبيحط الذنب عليه لوحده.. بس أنا كنت شريكة معاه.. وجدي عايز يطلقني منه وأنا مش موافقة على الطلاق، وأكيد هو مستحيل يوافق، أنا عارفة."
شويكار بابتسامة: "متخافيش، مفيش طلاق أصلاً."
نور بعدم فهم: "تقصدي إيه؟ مش فاهمة."
شويكار باستنكار: "لا لا مفيش حاجة.. أنا قاعدة جوه لو احتجتي حاجة، ناديني وأنا هاجي.. أو تعالي انتي."
ثم تركتها وحيدة مرة أخرى.
***
وبعد مرور عدة ساعات.
وصل تميم إلى منزل نور ونزل من سيارته وصعد إلى الأعلى وطرق باب منزلها وهو على يقين أنها ليست بالداخل.
ثم طرق باب المنزل المقابل، ففتح محروس الباب: "أهلاً يا أستاذ تميم."
تميم: "إزيك يا محروس، عامل إيه."
محروس: "الحمد لله أنا بخير وكويس.. تميم: الحاجة نوال موجودة."
محروس: "آه موجودة.. اتفضل معايا وهي بتطلع لحضرتك دلوقتي."
دخل تميم مع محروس إلى الداخل وجلس على الأريكة. وبعد عدة دقائق خرجت الحاجة نوال ورحبت بتميم وجلست أيضًا على الأريكة.
تميم: "هي نور مجتش هنا خالص يا حاجة نوال."
الحاجة نوال: "لا مجتش خالص.. بس هو انت بتسأل عليها ليه."
تميم: "ظروف كده حصلت مش مهم حضرتك تعرفيها، بس المهم إنها دلوقتي بقت مراتي."
ابتسمت الحاجة نوال: "ألف مبروك يا ابني.. أنت باين عليك شاب محترم، واللي أكدلي كده يوم الخناقة المشؤومة، بس خلي بالك منها، نور دي حتة بلسم كده والله."
ابتسم تميم بحزن: "عارف يا حاجة، وحاضر هخلي بالي منها.. كنت عايز أسألك على حاجة، هي ملهاش قرايب خالص؟"
الحاجة نوال: "لا يا ابني، ملهاش حد خالص غير عيلة أبوها وأمها، ملهاش إخوات، وأبوها وأمها ميتين."
تميم: "طيب متعرفيش حد كانت بتروح عنده هنا ولا هنا."
الحاجة نوال: "لا مكنتش بتخرج أصلاً فمش بتروح عند حد."
تميم: "طيب."
ثم نهض: "معلش يا حاجة تعبتك معايا، وأسف على الإزعاج."
الحاجة نوال: "إزعاج إيه يا ابني.. ولا إزعاج ولا حاجة.. والله البيت نور بالشويه الصغيرين دول."
وذهب تميم للعودة إلى منزله مرة أخرى.
***
كان معتز يجلس وإذا بهاتفه ينير برقم سليم.
سليم: "فينك يا معتز؟ اختفيت فجأة كده ليه؟ انت وتميم محدش شافكم في الشركة النهارده خالص."
معتز بصوت حزين: "مفيش يا سليم، شوية ظروف كده."
سليم: "صوتك ماله يا معتز.. وظروف إيه اللي حاصلة عندكم مخلياك حزين بالشكل ده."
صمت معتز قليلاً ثم حكى ما حدث لسليم.
سليم: "كل ده حصل.. أكيد كل ده من قرنا عليهم."
معتز: "قدر يا سليم، قدر.. هنعمل إيه بقى؟ إن شاء الله كل حاجة هتتحل وترجع زي الأول."
سليم: "إن شاء الله.. أقولك على خبر يفرحك شوية."
معتز: "قول."
سليم: "سلمى وافقت.. وإن شاء الله نحدد يوم تيجي فيه أنت وأهلك عشان تتقدموا، بس اعمل حسابك هنروح الصعيد عشان أهل العريس اللي بيروحوا للعروسة واحنا صعيدة."
ابتسم معتز: "حاضر، إحنا اللي هنيجي الصعيد ونروح آخر الدنيا كمان عشان خاطر عيون سلمى."
سليم: "إيه يا عم، أنا أخوها على فكرة."
معتز: "وأنا هبقى جوزها على فكرة."
سليم: "لسه هتبقى.. ولما تبقى ابقى اتغزل فيها براحتك.. يلا سلام أنا بقى."
معتز: "سلام."
***
ومر أسبوع كامل ومازال تميم يبحث عن نور في المطار وفي منزلها القديم، لعلها تأتي يومًا، ولكن لا جديد.
ولم يعد تميم يهتم بمظهره، وكبرت ذقنه وأصبح وجهه شاحب اللون من كثرة الإجهاد وقلة الراحة والطعام.
وكذلك نور، لقد تحولت تمامًا، اختفت ضحكاتها، وشحب وجهها ونقص وزنها، فقد أصبحت كالزهرة التي لا يهتم بها صاحبها.
ارتفعت طرقات منزل عائلة الهلالي، ففزع الجميع من قوتها.
فتح معتز الباب: "إيه يا تميم، بتخبط بالشكل ده ليه."
تميم بغضب: "هو فيك.. جدك فين يا معتز."
معتز: "في مكتبه."
أزاح تميم معتز ودخل إلى الداخل ووصل إلى مكتبه وفتح الباب بكل قوة وقال بصوت مرتفع: "هي فين.. نور فين."
الجد نوح بغضب: "انت بتعمل إيه هنا وإزاي تفتح عليا الباب بالشكل ده، أنت اتجننت."
تميم بغضب: "آه اتجننت من ساعة ما أخدتها مني.. أنت مفكر اللي انت بتعمله ده صح.. أحب أقول بقى اللي انت بتعمله ده أكبر غلط.. ويا ريت تقولي نور فين."
الجد نوح: "وإن مقولتش هتعمل إيه."
نظر إليه تميم بغضب أكبر واقترب منه: "أنا خلاص مبقتش قادر أستحمل أكتر من كده.. وعامل احترام للعشرة اللي بينا.. قولي فين نور بقى وريحني، أنت ليه بتعمل فينا كده.. ولو أنا غلط سامحني، اعتبرني عيل وغلط، بس قولي بقى هي فين."
الجد نوح: "عشان تتعلم متضحكش عليها تاني."
تميم بغضب: "انت لسه برضه مقتنع بكلامك؟ بقولك متضحكتش عليها.. وعملت كده لمصلحتنا.. أنت ليه مصمم تبعدنا عن بعض.. لما أنا أبقى تميم القاسم وبالشكل ده قدامك، ما بالك نور عاملة إيه دلوقتي.. أرجوك قولي هي فين وريح قلبي."
صمت الحاج نوح قليلاً ونظر إلى مظهره الغاضب وإلى ملابسه الغير مهندمة: "خلاص هقولك."
تميم: "ها، قولي العنوان يلا."
أبلغه الحاج نوح العنوان كاملًا، وأسرع تميم إلى سيارته، واتبعته عائلة الهلالي بسياراتهم. واتصلت سيلين على بسمة وحكت ما حدث، وانطلقوا هم أيضًا بسياراتهم متجهين إلى نور.
وبعد مرور عدة ساعات.
وصلت سيارة تميم أولًا إلى منزل شويكار، نزل تميم من سيارته واقترب من المنزل وطرق الباب عدة مرات حتى فُتح الباب، وكان الفاتح ذات العيون الزرقاء. وتقابلت أعينهم معًا لفترة غير مصدقة، وارتفعت أصوات دقات قلوبهم التي كانت مسموعة كالطبول. وضعت نور يديها على فمها من الصدمة ثم...
رواية بنت القرية الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ملك كريم
خفـق قلبي في دقاته فرحاً، فازداد حبًا لك.
وصلت سيارة تميم أولاً إلى منزل شويكار. نزل تميم من سيارته واقترب من المنزل وطرق الباب عدة مرات حتى فُتح الباب. كان الفاتح ذات العيون الزرقاء.
تقابلت أعينهما معًا لفترة غير مصدقة. ارتفعت أصوات دقات قلبيهما التي كانت مسموعة كالطبول.
وضعت نور يديها على ثغرها من الصدمة. ثم اقترب منها تميم واحتضنها بشدة ورفعها عن الأرض وظل يدور بها قائلاً:
"وحشتيني أوي، وحشتيني يا نوري."
همست نور بخجل:
"وأنت وحشتني أوي يا تميم."
أنزل تميم نور وأمسك وجهها بين يديه، غير مصدق أن نجمته أمامه. وهى كذلك، فكانت أسيرة أمواج قلبه، فهو بحرها. نزلت دموعهما معًا واحتضنها تميم مرة أخرى وظل يدور بها وهى معلقة في عنقه.
تحت نظرات العائلة التي وصلت إلى منزل شويكار. وقفوا جميعًا ينظرون إلى هؤلاء المتيمين بالعشق.
اقترب معتز من جده وهمس بجانب أذنيه:
"شايف بيحبوا بعض إزاي. دلوقتي ده دليل على أن تفكيرك كان غلط يا جدي."
نظر إليه الجد ولم يعلق، وأعاد نظره إلى نور وتميم.
تحدثت نور بخجل:
"تميم سيبني بقى، الكل بيبص عليا."
تميم:
"يبصوا براحتهم، واحد ومراته، حد ليه عندنا حاجة."
نور:
"برضو مينفعش، نزلني."
أنزلها تميم وأمسك بيدها ونظر إلى العائلة بعيون انتصار. واقتربت بسمة وسيلين من نور. احتضنوها بشدة. وبعد الترحاب بين العائلة ونور، دلفوا إلى الداخل.
تحدثت شويكار:
"مش قولتلك يا نور مفيش طلاق. أنتي وقتها اللي مكنتيش مركزة في كلامي."
نظرت إليها نور:
"ولحد دلوقتي برضو مش فاهمة حضرتك تقصدي إيه."
تحدث الجد نوح:
"قصدها أن ده كان اختبار ليكم ونجحتوا فيه."
تميم بغضب:
"يعني انت بعدتنا عن بعض الفترة دي كلها وفي الآخر تقول اختبار؟ إيه الهزار البايخ ده."
نور:
"وعلشان تختبرنا تبعدنا عن بعض بالشكل ده. والله حرام يا جدي اللي حضرتك عملته ده."
الجد نوح:
"لا مش حرام. أنا كنت عايز أتأكد من حبه ليكي وأنه يقدر يحافظ عليكي."
تميم بغضب:
"واتأكدت."
الجد نوح:
"آه اتأكدت. أنا كنت منتظر طول الأسبوع أنك تجيلي البيت زي ما عملت النهارده وتقريبًا كنت قربت أفقد الأمل فيك، بس أنت جيت وده كان كفاية بالنسبة لي."
نهض تميم وأمسك بيد نور ووجه حديثه للجد نوح:
"ودلوقتي انت اتأكدت مش كده. أنا بقى هاخدها وهمشي، وحس بقى شوية من اللي إحنا حسيناه."
وأخذ تميم نور وخرج. لم ينتظر رد الجد أو حتى رد الآخرين.
نور:
"إحنا هنروح فين يا تميم. هدومي جوه، استنى."
تميم:
"مش هتحتاجيها، اركبي بس."
وركب تميم السيارة وبجانبه نور وانطلقا معًا إلى المجهول.
***
الجد نوح:
"شايف يا منير ابنك عمل إيه، واخد نور إزاي ومشي."
منير بهدوء:
"هو عمل اللي حضرتك عملته فيه، وأنا مقدرش أوقفه لأنه مش غلطان."
الجد نوح بغضب:
"يعني إيه مش غلطان؟ هو علشان ابنك بتدافع عنه."
أيمن:
"لا يا بابا مش علشان ابنه. أنا فعلاً لو مكان تميم كنت عملت أكتر من كده. وأصلاً مفيش حد من حقه يدخل مراته وهو حر فيها وهي موافقة يبقى خلاص."
نهضت شويكار:
"بس مش عايزة صوت هنا. نوح خلاص بقى، بطل مكابرة. العيال عندهم حق، كل ده غلطك من الأول. مكنش ينفع تاخد نور بالشكل ده. حرفياً كانت بتتعذب طول الأسبوع. أنا كنت رافضة الموضوع ده من ساعة ما جيت هنا وحكيت اللي حصل بينهم. وأنت أصلاً مكنش ينفع تدخل في حياتهم الخاصة، حتى لو كنت جدها أو لو هاشم كان عايش برضو مكنش يدخل بينهم. هي مراته ومسمحاه وراضية، أنت بقى تدخل ليه. وتميم ده يستاهلها وكويس أنه أخدها ومشي ومعملش حاجة أكبر من كده. وبس، خلص الموضوع على كده."
ثم نظرت للسيدات:
"وأنتم قوموا معايا هاتوا الأكل من جوه، أكيد ميتين من الجوع."
وبالفعل نهضت السيدات خلفها لإحضار الطعام وإعداد السفرة.
***
سلمى:
"عايزين تضحكوا."
رحمة:
"ياريت والله، الواحد قاعد زهقان أصلاً."
سليم:
"هتضحكينا إزاي يا شاطرة."
نهضت سلمى واتجهت إلى غرفتها وأحضرت ألبوم صور كبير وعادت إلى غرفة الجلوس ولوحت به بيدها:
"هنضحك بده."
سليم:
"إيه اللي جاب ده بس هنا؟ ليه الفضايح دي دلوقتي."
سلمى:
"علشان لازم مراتك تشوف فضايحك وانت صغير يا جميل."
سليم بغيظ:
"عفكرة بقى صورك موجودة فيهم، يعني مش هتفضح لوحدي."
سلمى:
"عادي، رحمة مننا وعلينا، عادي."
وجلست سلمى في المنتصف وبدأت في النظر إلى الصور. وعند إحدى الصور ضحكت رحمة بصوت عالٍ:
"آه هموت... إيه الصورة دي؟ مش قادرة، يا لهوي على الضحك."
(كانت الصورة عبارة عن سليم وهو يبكي ويشاور بيده اليسرى على الحمار وسلمى تقف خلفه تضحك عليه)
سليم بغيظ:
"عجبتك أوي يا ست رحمة."
رحمة يضحك:
"آه عجبتني الصراحة، شكلك مسخرة أوي يا سليم. إيه سبب الصورة دي."
سلمى بصخك:
"بصي، إحنا كنا عند جدي الله يرحمه وهو كان عنده حمار، فسليم كان مصر أنه يركبه ويمشي بيه. فركب وأول ما ركب الحمار وقعه، وهو فضل يعيط كده وبيشتكي الحمار لجدى علشان يضربه، وأنا القمر اللي واقفة ورا بضحك عليه."
سحب سليم من الصور:
"كفاية أوي لحد هنا، مش هنكمل، كفاية صورة واحدة."
رحمة بمحايلة:
"سليم بالله عليك سيبنا نتفرج شوية."
سليم:
"يا سلام! لاء طبعًا مش هتتفرجوا، كفاية عليكم كده، ويلا الوقت اتأخر، خشوا ناموا."
نهضت رحمة وسلمى واتجهتا إلى الغرفة وعلامات الضيق على وجوههم تحت نظرات سليم الضاحكة.
***
تناولت عائلتي القاسم والهلالي طعام العشاء بمنزل شويكار. وبعد ذلك ذهبوا إلى منازلهم ولم يتحدث أي منهم بشأن نور وتميم مرة أخرى.
***
وبعد مرور عدة ساعات، وصلت سيارة تميم إلى المكان المحدد وكانت نور نائمة بجانبه. فحاول إيقاظها ولكنها لم تستيقظ، فحملها وصعد بها إلى المنزل وسطحها على السرير. فتململت وفتحت عينيها ببطء، وعندما فتحتها رأت تميم فابتسم وبادلها نفس الابتسامة:
"تميم، انت هنا بجد ولا حلم."
تميم بصوت هادئ:
"أنا هنا يا حبيبتي معاكي، مش حلم."
ثم صمت قليلاً وسألها:
"إنتي كنتي بتحلمي بيا يا نور."
حركت نور رأسها بالموافقة:
"آه، كنت بحلم بيك كل يوم."
تميم بابتسامة:
"كنتي بتحلمي بإيه بقى."
نظرت نور إلى عينيه مطولاً ثم قالت:
"هقولك بعدين، أنا عايزة أنام دلوقتي." وخلدت إلى النوم.
ضحك تميم وذهب وغير ملابسه وتسطح إلى جانبها.
هيا لنتمنى لهم أحلامًا سعيدة.
(حين لا نجد الراحة في ذواتنا، لن يجدي أن نبحث عنها في كمان آخر).
***
أشرقت الشمس وأضاءت الكون بنورها مرة أخرى. أعلم أن عشاق الليل كثيرون وأنا واحدة منهم، ولكن هذا لا يمنع أن للشمس ونورها إحساس خاص.
استيقظت نور وفتحت عينيها فوجدت عيونه التي تشبه حبات القهوة تنظر إليها وتتمعن بها. فابتسمت:
"انت صاحي من إمتى."
أجابها بصوته النعسان:
"صحيت من شوية وقولت مفوتش فرصة وأشوفك وإنتي نايمة، أصلك وحشتيني وغايبي عني بقالك أسبوع بحاله."
اعتدلت نور بحزن:
"الأسبوع ده كان وحش أوي يا تميم، أسوأ أسبوع مرة عليا."
تميم بحزن:
"معاكي حق يا نور، فعلاً أسوأ أسبوع مر عليا. أنا قلبت الدنيا عليكي بس مكنش فيه فايدة. لحد ما روحت لجدك وهو قال العنوان، جيت جري، مكنتش مصدق نفسي أصلاً."
نور:
"أنا أول ما فتحت الباب فضلت شوية أستوعب، هل فعلاً اللي قدامي ده تميم جوزي وحبيبي ولا حد تاني، لحد ما شالني وفضل حضني."
ابتسم تميم ونظر إليها:
"عيدي انتي قلتي إيه تاني."
نور باستغراب:
"في إيه يا تميم؟ أنا قولت إيه."
تميم:
"قولتي حاجة مهمة أوي في الجملة اللي قبل الأخيرة، ياريت تعيديها تاني."
فكرت نور قليلاً:
"آه، انت قصدك بتاعتي، تميم جوزي وحبيبي."
ضحك تميم:
"هو ده بالظبط كده، ما أنتي شاطرة أهو."
ثم طبع قبلة على خدها ونهض مسرعًا وتركها تضع يدها مكان قبلته ووجهها يتحول إلى اللون الأحمر.
فضحك تميم بشدة على مظهرها:
"لسه لحد هتفضلي تتكسفي مني يا نونو؟ مكنتش متوقع منك كده الصراحة."
نور بغضب طفولي:
"أنا مسميش نونو، أنا اسمي نور."
تميم بغيظ:
"ماشي يا ست نونو." وذهب مسرعًا من الغرفة.
نور بصوت مرتفع:
"تميممم! أنا اسمي نور مش نونو."
أتاها صوته من الخارج:
"حاضر، مش هقولك يا نونو تاني."
وبعد مرور نصف ساعة، أعدت نور طعام الإفطار ووضعته على سفرة الطعام ونادت بصوتها:
"تميم، انت فين؟"
تميم:
"أنا هنا أهو يا روحي، عايزة حاجة."
نور:
"يلا علشان الأكل جاهز."
وجلسوا لتناول الطعام. وأثناء تناولهم الطعام تحدث نور:
"تميم، هو إيه المكان اللي إحنا فيه ده."
تميم:
"إحنا في الساحل الشمالي وده الشاليه بتاعنا هنا."
نور بصدمة:
"الساحل الشمالي!!! إحنا جينا هنا إمتى."
تميم:
"إيه السؤال ده؟ أكيد جينا امبارح."
نور:
"طب وإزاي الشاليه نضيف بالشكل ده ومجهز بكل حاجة، حتى الأكل."
تميم بتريقة:
"يمكن مثلاً كلمت حد ييجي ينظفه ويجهزه على ما نيجي."
نور:
"اممم، خلاص فهمت."
وتابعوا تناول الطعام. وبعد انتهائهم، تميم بصوت مرتفع:
"يا نوووور، تعالي بسرعة، أنا هنا في التراس."
أتت نور:
"في إيه يا تميم؟ بتنده بصوت عالي كده ليه."
تميم:
"مفيش يا قمر، وحشتيني فقولت أما أشوفك."
نور:
"وحشتك وأنا معاك في نفس المكان، إزاي بقى."
تميم بحب:
"عفكرة إنتي بتوحشيني وإنتي معايا، ليكي أن تتخيلي."
نور بضحك:
"تخيلت، تخيلت. المهم عايز حاجة أعملهالك."
تميم:
"إيه رأيك ننزل البحر شوية، شكله يجنن."
نور بفرحة:
"موافقة طبعًا."
تميم:
"بتحبي البحر."
نور بفرحة:
"بموت فيه والله."
تميم بخبث:
"قصدك على إني بحر بالظبط يا نوري."
نور:
"انت تقصد إيه."
تميم:
"أقصد البحر ده ولا البحر اللي واقف قدامك، مش أنتي كنتي بتقولي عليا إني شبه البحر برضو."
ابتسمت نور:
"آه، كنت بقول عليك بحر، بس متقلقش، بحبك أكتر منه."
تميم:
"وأنا بحبك أكتر من الدنيا كلها يا نوري. يلا خش البسي بسرعة علشان نروح نشتري مايوه ونيجي ننزل البحر."
نور بفرحة:
"خمس دقايق و أكون جاهزة." وذهبت نور للاستعداد.
وأمسك تميم هاتفه وتحدث مع أحدهم:
"أنا عايز كل حاجة تخلص على بكرة، فاهم."
الشخص:
"حاضر يا باشا، بكرة كل حاجة هتكون خلصت."
***
نزل تميم ومعه نور إلى أحد المولات لشراء الملابس والميوهات.
نور بضيق:
"لازم أختار حاجة ألبسها بدل الهدوم اللي لابساها من إمبارح دي."
تميم:
"إيه رأيك في الفستان ده، شكله حلو مش كده."
نور:
"شكله جميل جداً، هاتوه كدا، ألمى أخش أقيسه."
ارتدت نور الفستان وخرجت ونال إعجابها وإعجاب تميم أيضاً. واختارت بعض الملابس الأخرى، ثم ذهبوا لشراء المايوه.
في المحل كانت نور محتارة بين اتنين من المايوهات، البوركيني ولا تعرف أيهما تختار. فنادت على تميم فجاء إليها:
"نعم يا حبيبتي."
نور بحيرة:
"اختار إني واحد فيهم."
تميم بخبث:
"طب متأخدي ده."
رواية بنت القرية الفصل العشرون 20 - بقلم ملك كريم
شهقت نور بصدمة: إيه ده يا تميم؟ انت عايزني ألبس المايوه ده؟ انت مش شايف عريان خالص إزاي؟ مستحيل.
أعاد تميم ما بيده مكانه، ثم نظر إلى نور: عارف يا حبيبتي إنك مش هتلبسيه، وأنا عمري أصلاً ما كنت هلبسك حاجة زي دي، أنا كنت بس بهزر معاكي.
نور بغيظ: على فكرة هزارك رخيم أوي.
تميم بهزار: عارف عارف، مش شرط تقوليلي. المهم اختاري يلا عشان نمشي.
اختارت نور ما تريد، وعادت هي وتميم إلى منزلهم.
***
في منزل عائلة القاسم
منير بغضب: تميم مش بيرد عليا لسه، ومش عارف هو راح فين.
عصمت: طب اتصل على نور، ممكن ترد عليك.
منير: اتصلت وبرضه مش بترد، أكيد تميم قال لها متردش علينا.
بسمة: طب مش ممكن نكون أخدنا حتة من اللي إحنا بنروح فيها؟ أصل أكيد يعني مسافرش بيها بره مصر.
عصمت: يعني هيروح فين؟ يعني إحنا ملناش غير شاليه في الساحل، وفي فيلا في القاهرة. طب ما تتصل بحد كده يشوفهم هناك ولا لأ.
اتصل منير ببواب حارس فيلا القاهرة، ولكن لم يعطه إجابة ما يريد، وبعدها اتصل بحارس شاليه الساحل، ورد عليه بما يريح قلبه.
بسمة بارتياح: شفت يا بابا قلقك كله على الفاضي إزاي؟ وتميم مش صغير، أكيد هو عارف بيعمل إيه.
منير: عارف يا بسمة، بس كنت قلقان عليه لحسن يكون حصل له حاجة. إنتوا أغلى حاجة في حياتي، ولازم أخاف عليكم.
بسمة بابتسامة: ربنا يخليك لينا يا بابا وتفضل معانا على طول.
عصمت: وما فيش حاجة لماما ولا هو بابا بس؟
منير بضحك: أهو الغيرة بدأت.
ضحكت بسمة واقتربت من والدتها: وإحنا لينا غيرك يا ست الكل. ربنا يخليكوا لينا انتوا الاتنين. ثم نهضت بسمة وقالت: عايزين مني حاجة؟ أنا هروح أقعد شوية في النادي مع أصحابي بدل الملل بتاع البيت ده.
منير: روحي يا حبيبتي، ربنا يسعدك.
بسمة: يارب يا بابا. سلام.
***
عاد تميم ونور إلى المنزل معًا.
ودخلت نور لترتدي ملابسها استعدادًا لنزول البحر، وذهب تميم للتحدث إلى هاتفه الذي ارتفع رنينه عندما عادوا إلى المنزل.
وبعد مرور حوالي نصف ساعة، خرجت نور وهي بكامل استعدادها، ونظرت إلى تميم الواقف في منتصف غرفة الجلوس ولم يستعد. فنظرت إليه وعلامات الاستغراب على وجهها، فسألته: انت لسه مجهزتش ليه؟
نظر إليها تميم بأسف وتحدث: أنا آسف يا نور، بس أنا مش هينفع نروح.
ظهرت علامات الاستغراب على وجهها وسألته مستفهمة: ليه مش هينفع نروح؟ هو حصل حاجة؟
تميم: لسه متصلين عليا من الشركة وفي اجتماع مهم مع الممولين بتوع مشروع المول، ولازم أنا اللي أقابله.
نور: طب معتز يقابلهم، مش شرط انت.
تميم بأسف: مش هينفع. معتز لازم أنا، وكمان هما جايين من أمريكا عشاني أنا. هروح الاجتماع وهرجع بسرعة، مش هتأخر، متقلقيش.
نور بحزن: طب هروح معاك ونرجع لبيتنا، أنا مش عايزة أقعد لوحديا.
أجابها تميم مسرعًا: مينفعش تيجي معايا. إنتي هتخليكي هنا وأنا هروح بسرعة وهاجي تاني، مش هتأخر، متخافيش. الأمن في كل حتة ومحدش هيقرب من هنا. واقترب منها وسحبها إلى حضنه وتحدث بهدوء: حبيبتي، إنتي لازم تفضلي هنا وأنا هرجع علطول. اتفقنا؟
نور: اتفقنا، بس متتأخرش عليا. أنا مش عارفة ممكن يحصل إيه.
ابتسم تميم: حاضر، مش هتأخر. خلي بالك من نفسك تمام.
نور: تمام.
وذهب تميم وترك نور وحيدة في ذلك. وعادت نور إلى غرفتها لتغير ملابسها، ولكن أوقفها طرق الباب. وذهبت مسرعة لأنها اعتقدت أن تميم نسي شيئًا. وفتحت الباب ولكن تفاجأت بشخص يقف أمامها يحمل صندوقًا كبيرًا بيده، وبجانبه فتاة تحمل عدة حقائب. فنظرت نور باستغراب حتى تحدث الشاب: الطرد ده باسم المدام نور القاسم.
فأخذت نور الطرد ومضت على الاستلام ورحل الشاب. ونظرت إلى الفتاة الواقفة وتنظر إلى نور وابتسامة عريضة ترتسم على وجهها.
وتحدث: أنا ليا علاقة بالحاجة الموجودة في الصندوق، فتسمحيلي أدخل.
ابتسمت نور وسمحت لها بالدخول. وجلست في غرفة الجلوس، وأخذت نور الطرد ودخلت به إلى داخل غرفتها وفتحت الصندوق. وظهرت علامات الصدمة على وجهها عندما رأت ما بداخل الصندوق، فكان يحتوي على فستان زفاف رائع وعليه فصوص من اللؤلؤ الأبيض مما زاد من جماله. ففتحت نور الرسالة الموجودة بجانب الفستان.
(إلى تميمة قلبي، نور. أنا عارف إننا اتجوزنا بسرعة جدًا ومعملناش فرح أو حتى اشترينا خواتم، وأنا النهاردة قررت أعوضك عن كل اللي فات، والنهاردة هتبقى أحسن ليلة في حياتنا وأنا أوعدك بده. الساعة 8 هتكون عربية مستنيالك تحت البيت، اركبي فيها وأنا هكون في انتظارك في المكان اللي هيكون فيه فرحنا. أتمنى تكون المفاجأة عجبتك يا روحي. بحبك يا نوري. زوجك العزيز، تميم).
ابتسمت نور بفرحة وظلت تلوح بيدها يمين ويسار، وتتراقص وتتمتم بصوت مسموع: وأنا بحبك يا قلب نور.
ثم خرجت للخارج لترى السيدة التي في انتظارها.
ابتسمت السيدة عندما رأت نور وقالت: أظن كده عرفتي سبب وجودي. يلا بينا نبدأ التجهيزات.
حركت نور رأسها بالموافقة ونهضا معًا للاستعداد.
***
في أحد نوادي محافظة الإسكندرية
كانت تجلس بسمة مع صديقاتها يتبادلون الحديث حول حياتهم الجامعية وكم اشتاقوا إليها.
فتحدثت سالي، إحدى صديقات بسمة: بصوا كده يا بنات، شوفوا مين بيبص علينا.
التفتوا ليروا، ثم قالت رنيم، إحدى الصديقات: مش ده نادر اللي كان معانا في الكلية، باين.
سالي: آه هو، بس مش مركز غير مع بسمة.
بسمة بضيق: اقعدوا ساكتين وبلاش كلام في الموضوع ده.
رنيم: إنتي لسه برضه رافضة حكاية الارتباط؟ ثم ضحكت: بس باين كده نادر معجب بيكي يا قمر إنتي.
نهضت بسمة وتحدثت بغضب: معجب أو لا، أنا مليش في الكلام ده تمام. ويا ريت محدش يتكلم معايا في الموضوع ده تاني. وأخذت حقيبتها: أنا ماشية، سلام. وذهبت بسمة.
ونهض نادر خلفها من دون أن يلفت انتباه وسار خلفها حتى وصلوا إلى موقف السيارات.
سمعت بسمة صوتًا يناديها، فالتفتت له، وكان صوت نادر، فأجابته: نعم.
تحدث نادر بهدوء: آنسة بسمة، أنا كنت عايز حضرتك في موضوع مهم.
بسمة: موضوع إيه؟
صمت نادر قليلاً ثم تحدث بصوت متوتر: أنا معجب بحضرتك، ويعني كنت عايز أتقدم بشكل رسمي.
ذهلت بسمة مما سمعت، وخفق قلبها مرات عديدة، وشعرت بشعور لم تشعره من قبل، شعور يصعب وصفه ولكنه جميل للغاية. ثم تحدثت بتلعثم: أنا.. أنا مليش دعوة بالكلام ده، لو حضرتك عايز حاجة بابا وأخويا موجودين. ثم فرت هاربة وركبت سيارتها وانطلقت بها تحت نظراته الضاحكة، وانطلق هو الآخر بسيارته.
***
وبعد مرور عدة ساعات ليست بكثيرة.
وصل تميم إلى الشركة وصعد إلى غرفة الاجتماعات، فوجد سليم ومعتز أمام الباب ممسكين ببعض الملفات.
فبدأ معتز الحديث: حمد لله على سلامتك يا تميم. الملفات الخاصة بالاجتماع كلها أهي، اتفضل.
سليم: عايزين نكسب الممولين دول بأي شكل. إحنا مش أول مرة نتعامل معاهم، بس أول مرة يمولوا مشروع زي ده.
تميم: تمام، متقلقوش. إن شاء الله هيمولوا المشروع. يلا بينا.
ودلفوا معًا إلى داخل الغرفة، واتجهت أنظار الجميع إليهم. فجلس تميم في منتصف الطاولة وبجانبه الأيمن معتز، والأيسر سليم. وكان الحاضرين بالغرفة 3 رجال كانوا في كامل أناقتهم يرتدون ملابس رسمية سوداء اللون، وفتاة ترتدي فستانًا عاريًا قصيرًا يكشف أكثر مما يظهر، وتنظر إلى تميم نظرات غير مطمئنة. وبدأ الاجتماع، وظلوا حوالي ساعة تقريبًا يتناقشون حول المشروع، ولكن لم يوقعوا عقد الاتفاق. وهموا بالذهاب.
فخرج سليم ومعتز ويتبعهم تميم، ولكن أوقفته الفتاة: مستر تميم.
التفت تميم إليها وتحدث معها باللغة العربية لأنها نصف مصرية ونصف أمريكية وتعيش بأمريكا: نعم، آنسة ماريا.
تحدثت ماريا: مستر تميم، في حفلة بالليل في الفندق الخاص بينا كمان ساعة، أتمنى أن حضرتك تحضر.
تميم باعتذار: أنا آسف، مش هعرف أحضر لأنني مشغول جدًا. هخلي معتز يحضر مكاني.
قالت ماريا بخبث: لا لا، إحنا بنتعامل مع حضرتك، يعني أنت لازم تحضر شخصيًا. وعلى فكرة يا مستر تميم، الحفلة دي مهمة عشان توقيع العقود. فياريت تحضرها.
تميم بضيق: إن شاء الله.
وتركها ورحل، وذهب إلى مكتبه. ودلف إلى مكتبه، فكان معتز وسليم بالانتظار. فنفخ في ضيق.
معتز: اتأخرت كده ليه؟ وماريا كانت عايزة منك إيه؟
تميم: مفيش، كانت بتقولي إن في حفلة في الفندق عندهم وإني لازم أحضر، وأنا مينفعش أحضر.
سليم: مينفعش ليه يا تميم؟ روح الحفلة وربع ساعة وامشي عشان خاطر المشروع.
تميم: مش هينفع. أنا سايب نور لوحدها ولازم أرجع بسرعة.
معتز: يا تميم، سليم معاه حق. روح ربع ساعة بالكتير وبعد كده روح لنور واتصل عليها وفهمها سبب التأخير.
تميم: ربنا يسهل. أنا هروح البيت أغير هدومي وأطلع على الزفت الحفلة، بس هي عشر دقايق وهمشي أروح عند نور. أنا قلت أهو.
معتز: تمام، عمي عشر دقايق وروح جدك. ندور على نور وسلميلي عليها. يلا اتكل على الله.
تميم: يلا سلام. أشوفكم على خير. إنتوا اللي هتمضوا العقود، أنا مش هكون هنا. تمام.
سليم ومعتز: تمام.
رحل تميم إلى منزله للاستعداد لتلك الحفلة.
***
عادت بسمة مسرعة إلى المنزل واتجهت إلى غرفتها مباشرة وجلست على سريرها وظلت تحدث نفسها: إيه اللي حصلي لما قال لي كده؟ ليه قلبي دق بالشكل ده؟ أنا مش أول مرة أشوف نادر، إشمعنى المرة دي؟ خلاص، كفاية تفكير بالشكل ده، أنا هنام دلوقتي.
***
عاد تميم إلى المنزل وفتح الباب ولم يجد أحد. وكاد يصعد السلم ولكن أوقفه صوت والدته: تمتم، إنت جيت إمتى؟
تميم: أنا لسه جاي دلوقتي. حصل حاجة ولا إيه؟
عصمت: لا يا حبيبي، محصلش حاجة. بس استغربت لما لقيتك راجع ونور مش معاك.
تميم: لا، أنا بس جاي أغير هدومي عشان ورايا مشوار وبعد كده هرجع لنور تاني.
عصمت: براحتك طبعًا. هترجع إنت ونور البيت إمتى؟ والله وحشتني.
تميم: مش عارف لسه، بس على ما أعتقد مش دلوقتي. ولو حصل أي جديد هقولك.
عصمت: تمام.
وصعد تميم إلى غرفته وغير ملابسه وارتدى ملابس رسمية تليق بتلك الحفلة التي لا يود الذهاب إليها. ثم نزل وخرج من المنزل واتجه إلى مكان الحفلة.
***
وبعد مرور بعض الوقت.
وصل تميم إلى الحفلة وعند دخوله كانت ماريا في انتظاره. وعندما رآها تميم نفخ في ضيق. فأتت إليه: أهلاً مستر تميم، أنا كنت عارفة إن حضرتك هتيجي.
ابتسم تميم: مكنش ينفع مجيش، بس أنا هقعد شوية صغيرين وهمشي.
ماريا: مش مهم هتمشي إمتى، المهم إنك جيت وخلاص. اتفضل معايا عشان الترابيزة بتاعتنا من هنا.
ذهب معها تميم وعندما وصل وجد الثلاث رجال. فجلس معهم واختفت ماريا لعدة دقائق وأحضرت عصيرًا لتميم: اتفضل مستر تميم، أنا عارفة إن حضرتك مش بتشرب خمور فجبت عصير.
تميم: شكرًا لحضرتك.
وجلسوا يتبادلون الحديث حول المشروع وموضوعات أخرى. وشرب تميم عصيره، وشربوا هم الخمور.
***
وبعد مرور عدة ساعات.
دقت الساعة الثامنة.
كانت نور قد استعدت لعرسها، فكانت كالنجمة تمامًا كما وصفها تميم. نزلت على السلم وإذا بسيارة بيضاء اللون تحيطها الورود من كل جانب. فابتسمت نور وركبت داخل السيارة وانطلقت بها إلى مكانها المميز.
وبعد مرور فترة وصلت السيارة إلى مكان على البحر كانت الأضواء تنير المكان. فسارت نور والسعادة تغمر قلبها. فدخلت إلى المكان و...