تحميل رواية «بنت القرية» PDF
بقلم ملك كريم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أشرقت الشمس على أحد منازل القرية لتتعامد أشاعتها على قارئة كتاب الله بعد أن أدت فرضها. "صدق الله العظيم." الحمد لله، الساعة 9. يادوب ألحق أسلم على الجيران وأروح المقابر لبابا وماما قبل السفر. يا رب ساعدني واقف جنبي في الحياة الجديدة اللي داخله عليها. ليقطع صوت دعائها الهاتف المنير باسم جدها، نوح الهلالي. ليتحدث بنبرة خشنة جامدة: العربية بالسواق هتكون تحت بيتك الساعة 10.30، فياريت تكوني جاهزة. لترد بنبرتها الهادئة: وعليكم السلام... حاضر، هكون في انتظارها. - ماشي، كويس، سلام. ليغلق الخط. لتقول لنف...
رواية بنت القرية الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ملك كريم
سارت نور والسعادة تغمر قلبها. دخلت إلى المكان ونظرت حولها، ولكن لم تجد تميم. انتظرت بعض الوقت، ولكن لم يأتِ. لم تفقد الأمل وظلت في انتظاره.
بعد مرور عدة ساعات، دقت عقارب الساعة معلنةً منتصف الليل. كانت نور كما هي، تجلس في ذلك المكان ولكن دون فائدة.
نهضت ومسحت دموعها بيديها وتوجهت إلى السيارة التي أتت بها. تحدثت إلى السائق بصوتها الباكي: "لو سمحت روحني البيت."
بالفعل، اتجهت السيارة بها إلى المنزل. نزلت نور وصعدت إلى المنزل. أمسكت هاتفها وضغطت على رقم تميم، ولكن لا توجد إجابة. ظلت على ذلك الحال مرات عديدة حتى أتتها تلك الرسالة اللعينة.
***
في أحد الفنادق، تململ تميم في فراشه. احتضن النائمة بجانبه وتحدث بصوت نعسان: "نور حبيبتي قومي، الفجر بيأذن يلا علشان نصلي."
ردت عليه: "تميم أنا عايزة أنام، صلي لوحدك."
ركز تميم في ذلك الصوت وفتح عينيه ببطء. ثم نهض فزعاً: "انتي مين وبتعملي إيه هنا؟ ونور فين؟"
نهضت ماريا بفزع: "في إيه يا تميم مالك؟ أنا ماريا، انت نسيتني ولا إيه؟"
تميم بغضب: "انتي عبيطة ولا إيه بالظبط؟ انتي بتعملي إيه في الأوضة اللي أنا نايم فيها؟ انطقي."
ماريا: "في إيه يا تميم؟ مراتك ونايمة معاك في الأوضة، فين المشكلة؟"
تميم بعدم فهم: "مراتي مين؟ معلش انتي مجنونة ولا إيه؟"
ماريا: "أنا مش مجنونة يا تميم، أنا فعلاً مراتك." نظرت إلى المكتب المجاور لها وأخذت عدة أوراق وهاتفها أيضاً. "امسك شوف ده، عقد جوازنا."
قامت بتشغيل فيديو على هاتفها وأعطته لتميم. أمسك تميم الأوراق، ثم أمسك الهاتف. كان الصدمة آثارها على وجهه.
كان الفيديو عبارة عن تميم وهو يحتضن ماريا وسط الفندق ويعلن أنها زوجته وسط تصفيق الجميع.
قال تميم متلعثماً في حديثه: "أنا... أنا مستحيل أعمل كده. أنا متجوز وبحب مراتي. مش أنا، انتي أكيد بتضحكي عليا. أنا مش فاكر أي حاجة."
ماريا: "أنا مش بكذب عليك، كل ده حصل حقيقي. وكمان احنا بعتنا الفيديو لكل أهلنا. لو مش مصدقني، اسأل أي حد من اللي موجودين في الحفلة وهو هيقولك."
نظر تميم إليها بدون رد. أمسك هاتفه فوجد اسم نور متصل عدة مرات. فنهض مسرعاً واتجه نحو باب الغرفة. فأتى صوت ماريا من الخلف: "استنى، انت رايح فين وسايبني هنا؟"
تميم بصوت غاضب: "ميخصكيش."
ركب تميم سيارته واتجه إلى الساحل.
***
خرجت بسمة من غرفتها مسرعة واتجهت إلى غرفة والديها مسرعة. طرقت الباب عدة مرات. فخرج والديها بفزع: "إيه اللي حصل يا بسمة؟ بتخبطي كده ليه؟"
بسمة: "انتوا فتحتوا التليفونات بتاعتكم؟"
الوالدين: "لأ."
بسمة وهي تحاول تهدئة أنفاسها المتسارعة: "تميم بعت الفيديو ده، واكيد بعته ليكم. شوفوا." وأعطتهم الهاتف.
عصمت بصدمة: "هو ده تميم؟ إزاي يعمل كده؟"
منير بغضب: "ابنك خلاص عيارُه فلت. إيه المسخرة وقلة الأدب اللي هو عاملها دي؟ إزاي يتجوز على نور؟"
بسمة: "مش عارفة... إزاي يعمل كده؟ والكارثة إن هو اللي باع الفيديو. أنا هتجنن. والكارثة الأكبر لو الفيديو ده اتبعت عند عيلة الهلالي."
عصمت: "يا رب ميكنش اتبعت عندهم، هتبقى مصيبة."
***
وصل تميم إلى شاليه الساحل. نزل من سيارته ودخل مسرعاً إلى الداخل. فتح الباب فوجدها جالسة على الأرض بفستان زفافها والهاتف بجانبها، تضم قدميها إلى صدرها وحانية رأسها.
اقترب قليلاً فرفعت رأسها إليه ونظرت داخل عينيه بعينيها المنتفختين اللتين تشبهان الجمر من كثرة البكاء. كانت نظرة لن ينساها أبداً.
حاول الاقتراب منها أكثر، ولكن أوقفه صوتها الصارم الممزوج بالبكاء: "اوعى تقرب، انت فاهم."
ثم مسحت دموعها بيديها ونهضت واقفة: "أنا تعمل فيا كده؟"
تميم بصوت متوتر: "أنا مستحيل أعمل فيكي حاجة وحشة يا نور، وانتي عارفة ده كويس."
نور بصوت غاضب مرتفع: "مستحيل إيه؟ انت بتهزر معايا؟ انت خلتني أكون أكتر واحدة سعيدة في الدنيا دي كلها، وعملتلي مفاجأة." وأشارت بيديها على فستانها. "وفي الآخر تنزلني من سابع سما لسابع أرض وأكون أتعس مخلوقة. وبدل ما يكون النهاردة فرحنا إحنا الاتنين، ثم ضحكت بسخرية وأكملت: "يبقى فرحك انت يا أستاذ تميم. آه صحيح، نسيت أقولك ألف مبروك يا حضرة العريس."
تميم بحزن: "انتي فاهمة غلط يا نور."
نور بغضب: "إيه اللي أنا فاهمة غلط؟ لما تسيبني وتمشي يوم فرحنا وتروح تتجوز واحدة عليا وتبعتلي فيديو ليك وانت بتعلن جوازك على الأمورة مراتك وكاتب تحت الفيديو: انسيني، أنا خلاص اتجوزت الأحلى منك. وجايلي بعد كل ده تقول لي انتي فاهمة غلط؟"
تميم: "نور، انتي عارفة إنك أغلى حاجة في حياتي، انتي جوهرتي. أنا معملتش حاجة من الكلام ده. أنا بحبك انتي يا نور ومحبتش في حياتي غيرك. أنا من غيرك ولا حاجة يا نور، والله ولا حاجة."
ثم حاول الاقتراب منها، ولكن أوقفه صوتها الغاضب الصارم الممزوج ببكائها: "إياك تقرب مني يا تميم، إياك. انت عارف إنك أكتر واحد أنا حبيته يا تميم، بس دلوقتي انت أكتر واحد أنا كرهته. وجوهرتك اللي بتقول عليها دي انت كسرتها بطريقة بشعة قوي. انت آخر شخص اتوقع إنه يعمل فيا كده يا تميم، ليه كسرتني بالشكل ده؟"
تميم بحزن: "انتي مستحيل تتكسري يا نور، انتي قوية وهتفضلي قوية مهما حصل. وهتفضلي طول عمري وعمرك جوهرتي الغالية اللي محدش هيكسرها."
نور بحزن: "بس انت كسرتها يا تميم. الجوهر اتكسر والكسر لا يمكن يتصلح." ثم تابعت بألم: "طلقني يا تميم، طلقني وريحني واستريح وخلي كل واحد يعيش حياته بدل وجع القلب ده."
تميم بذهول: "انتي بتقولي إيه يا نور؟"
نور: "بقول طلقني، بقول الحل الوحيد. أنا مش هقدر أعيش معاك بعد النهاردة. يا ريت تطلقني بهدوء علشان لو مطلقتنيش دلوقتي عيلتي هتخليك تطلقني غصب عنك، فعلشان نخلص الموضوع من غير شوشرة زي ما بدأ، وكل واحد يروح لحاله."
تميم: "أنا مش هطلقك يا نور، مش ممكن أستغنى عنك."
نور بإصرار: "بقولك طلقني يا تميم، طلقني. إحنا خلاص مينفعش نكمل مع بعض."
تميم بهدوء: "هو ده اللي هيريحك يا نور؟"
نور: "آه."
تنهد تميم في حزن: "انتي طالق يا نور." ونزلت دمعة من عينه في هذه اللحظة. فنظرت إليه وتقابلت عيونهما في نظرة طويلة وكان الصمت سيد الموقف. فتركها تميم وذهب إلى التراس. وأخذت هي هاتفها وطلبت سيارة تأتي لأخذها.
وبعد مرور بعض الوقت، وصلت السيارة. فأخذت هاتفها وذهبت إليه: "أنا ماشية، هرجع عند أهلي." وأدارت ظهرها وهمت بالرحيل، ولكن أوقفها صوته: "هتروحي إزاي؟"
نور من دون النظر إليه: "عادي، طلبت عربية هتروحني على البيت." ولمعت الدموع في عينيها وذهبت مسرعة من دون ردة وركبت السيارة وانطلقت إلى منزلها.
أنا هو، فكان كالمغيب تمام، لا يتذكر شيئاً مما حدث. والسؤال هنا: كيف وقع في تلك الحفرة اللعينة؟
***
وصلت سيارة نور إلى منزل عائلة الهلالي. نزلت منها بفستانها كما هي. ورن الجرس الذي يعلن وصولها من دقة عقرب الساعة الذي يعلن وصول الساعة السادسة صباحاً. اضطرب الجميع ويتساءلون من سيأتي في هذا الوقت المبكر.
فتح معتز الباب وقال باستغراب: "نور!!!"
فأتى صوت الجد نوح من الخلف: "مين يا معتز اللي جاي دلوقتي؟"
عندما سمعت نور صوت جدها، بكت وذهبت إليه مسرعة واحتضنته بشدة. تفاجأ الجميع بمظهره.
ربت الجد نوح على ظهرها بحنان وأمسك وجهها بين كفيه: "إيه يا حبيبتي اللي حصل؟ وليه لابسة كده وبتعيطي بالشكل ده؟"
نور ببكاء: "أنا وتميم انفصلنا. تميم طلقني."
صعق الجميع من كلماتها وقال الجد: "انتي بتقولي إيه؟ أنا مش فاهم حاجة. وازاي تميم طلقك؟"
تنهدت نور: "أنا هحكيلكم." وذهبت بهم إلى غرفة الجلوس وبدأت في سرد أحداث ما حدث معها.
الجد نوح بغضب: "أنا مكنتش واثق فيه من الأول بعد ما اتجوزك بالطريقة دي. أنا قولت ليكم ومحدش صدقني. كويس إنك خلصتي منه. أنا هوريه إزاي يلعب بحفيدتي ويكسرها بالشكل ده."
أيمن: "بقى تميم يطلع منه كل ده؟ بعد اللي عمله علشان يرجعك وبعد الحب ده كله يعمل كده؟ إنسان معندوش دم ولا إحساس، وانتي خسارة فيه يا نور."
معتز بغضب: "أنا اللي هوريه النجوم في عز الظهر. بقى يبعتلي الفيديو بكل بجاحة وفرحان أوي إنه اتجوز." ثم نظر إلى نور: "متخافيش يا نور، أنا هجيب حقك منه."
تحدثت نور: "لأ يا جماعة، محدش يعمل حاجة. حقي أنا عرفت آخده منه وكل واحد راح لحاله. مش عايزين مشاكل."
الجد نوح: "انتي لسه بتدافعي عنه رغم كل ده؟"
نور: "أنا مش بدافع عن حد، أنا بس مش عايزة مشاكل. أنا اتطلقت منه وخلاص، اللي حصل حصل. أتمنى تسمعوا كلامي."
وتركتهم نور وصعدت إلى غرفتها. استحمت وارتدت منامتها وخلدت إلى النوم بعد بكاء شديد.
***
وصل تميم بسيارته إلى منزله. ودلف إلى الداخل وكان يصعد أول درجات السلم، ولكن أوقفه صوت والده: "إيه يا حضرة العريس؟ مش هتسلم علينا ولا إيه؟ ولا خلاص نسيت إن ليك أهل؟"
التفت تميم إلى والده وتنهد في حزن وذهب إلى غرفة الجلوس. فكانت العائلة مجتمعة.
عصمت بغضب: "انت اتجوزت على نور يا تميم؟"
تميم بحزن: "مع الأسف، آه."
منير بغضب: "لأ، وبكل بجاحة بيقولك آه، وباع فيديوهات ليه وبيقولنا إنه اتجوز. ما شاء الله! أثبت إني فشلت في تربيتك يا أستاذ تميم."
تميم: "والله يا بابا أنا مش فاكر أي حاجة عن اللي حصل وإزاي أنا عملت كده. كل اللي فاكره إني روحت حفلة، وبعد كده أنا كنت هعمل فرح لنور سوا أنا وهي وبس. هو ده كل الموضوع. مش عارف بقى إزاي كل ده حصل."
عصمت: "وبدل ما تعمل فرح لنور، روحت عملت فرح لنفسك واتجوزت حقيقي. أنا مبهورة بيك يا تميم."
منير: "انت عارف انت عملت إيه؟ انت ضيعت نور الملاك اللي مش هتلاقي زيها لو لفيت الدنيا كلها، وروحت اتجوزت واحدة ولا نعرف أصلها من فصلها. خسارة يا تميم، خسارة."
بسمة: "حرام عليك يا تميم اللي عملته في نور ده والله. انت ترضى حد يعمل في أختك كده؟"
تميم: "محدش يقدر يعملك حاجة. أنا كنت قتلته."
منير: "انت بتقول كنت قتلته، اومال أهلها هيعملوا فيك إيه؟ انت عارف مهما يعملوا فيك مش هقف قصادهم علشان معاهم حق."
عصمت: "ونور فين؟ حصل إيه معاها؟"
تنهد تميم بألم وحزن: "أنا ونور انفصلنا. طلقتها وهي حالياً في بيت أهلها."
عصمت بصدمة: "طلقتها يا تميم؟ وهانت عليك تعمل فيها كده؟ يا أخي حرام عليك بقى. نور الملاك يحصل فيها كل ده."
منير: "تصدق خير ما عملت، لأنها متستاهلش واحد زيك. هي تستاهل واحد يصونها ويحافظ عليها ويحطها في عينيه، مش زيك."
تميم: "ده كان طلبها وأنا نفذت. ولو سمحت سيبوني أنا تعبان وهطلع أنام، بعد إذنكم."
تركهم تميم وصعد إلى غرفته وخلد إلى النوم.
***
استيقظت نور بتعب شديد. نهضت ونزلت إلى الأسفل وذهبت إلى غرفة الطعام لتناول الغداء مع العائلة. وعندما دلفت إلى الغرفة، وجه الجميع نظرة إليها، ولكنها لم تنتبه لهم وألقت السلام وجلست. ظلت تحرك في الطعام أمامها ولم تتناول شيئاً.
معتز: "نور، انتي كويسة؟"
انتبهت نور لصوته: "بتقول حاجة يا معتز؟"
معتز: "بقول انتي كويسة؟"
نور: "آه الحمد لله، بخير."
نهض الجد نوح ووجه حديثه لنور: "قومي يا نور، تعالي معايا."
نور: "هنروح فين؟"
الجد نوح: "هنروح المكتب عندي، عايزك في حاجة مهمة."
نهضت نور مع الجد واتجهوا إلى المكتب.
***
في منزل عائلة القاسم، رنت أجراس الباب. فذهبت بسمة وفتحت الباب وظلت تحدق بمن أمامها عدة دقائق.
رواية بنت القرية الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ملك كريم
رنت أجراس الباب فذهبت بسمه وفتحت الباب وظلت محدقه بمن أمامها عده دقائق ثم قالت:
"انتي؟ بتعملي ايه هنا.. وجايه هنا ليه؟"
تحدثت ماريا بثقه وثبات:
"أنا جايه هنا علشان جوزي ساكن هنا على ما أعتقد."
بسمه بغيظ:
"آه مع الأسف جوزك ساكن هنا بس هو نايم دلوقتي فمينفعش تخشي."
تقدمت ماريا عده خطوات وأزاحت بسمه بيدها ونظرت إليها بطرف عينيها:
"جوزي نايم يبقى أنا اللي أصحيه."
ودلفت إلى داخل المنزل.
خرجت عصمت من المطبخ على صوتهم فوجدت ماريا أمامها فنظرت إليها من الأعلى إلى الأسفل بنظرة احتقار على ما ترتديه وعلى خروجها هكذا من دون خجل، وإلى شنطة سفرها التي بجانبها وتحدثت بضيق:
"انتي جايه هنا ليه؟"
ماريا:
"جايه بيت جوزي، أعتقد العادات والتقاليد المصرية بتقول إن العروسة بتكون في بيت جوزها ولا إيه. واللي عرفته إن حبيبي نايم فهطلع أصحيه. عن إذنكم."
وسحبت حقيبتها خلفها ولكن أوقفها صوت عصمت الغاضب والمرتفع بعض الشيء:
"استني عندك، انتي مفكرة نفسك مين علشان تخشي البيت بالشكل ده؟ لو عايزة تميم تقعدي باحترامك لحد ما حد يصحيه وينزلك من أوضته، غير كده اتفضلي من غير مطرود."
نظرت إليها ماريا بضيق:
"حاضر يا طنط، أنا هستنى هنا. ياريت بقى حد يصحيه ويقوله إني منتظراه تحت."
نظرت إليها عصمت ولم ترد عليها ووجهت نظرتها إلى بسمه:
"رني على أبوكي خليه يجي. هو في الجنينة وأنا هطلع أصحّي تميم."
صعدت عصمت إلى غرفة ابنها ودلفت إلى الغرفة وجدته نائمًا وبجانبه بعض المتعلقات الخاصة بنور، فحملتهم بحزن ووضعتهم على المنضدة وحركت يديها على كتفه وتحدثت بصوت منخفض:
"تميم.. تميم اصحي يلا."
فاق تميم من نومه ونظر إلى والدته وتحدث بصوته الهادئ:
"صحيت يا أمي."
عصمت:
"قوم انزل مراتك تحت مستنياك."
تميم بلهفة شديدة وهو ينهض من فراشه:
"نور تحت يا أمي؟"
فنظرت إليه والدته بأسف:
"لا يا تميم مش نور الموجودة تحت. ثم تنهدت بحزن وتابعت: خلاص يا تميم، نور انت ضيعتها من إيدك واللي حصل حصل وخلاص مبقتش مراتك، بقت طليقتك. الموجودة تحت معرفش اسمها، كل اللي أعرفه إنها مراتك وهي تحت. أنا منعتها تطلع هنا."
جلس تميم مرة أخرى على فراشه وعيناه معلقتان على أشياء نور على المنضدة:
"حاضر يا أمي، أنا شوية وهنزل هاخد شاور وهاجي علطول. ومتخليهاش مهما حصل تطلع هنا، أرجوكي."
عصمت:
"حاضر."
ثم خرجت من الغرفة وتركه وحيدًا مرة أخرى. ونهض هو بجسد متعب حزين واتجه إلى الحمام ليأخذ شاور ليجابه ما هو بانتظاره.
***
اتبعت نور جدها وذهبت معه إلى غرفة المكتب وجلس الجد وأمرها بالجلوس مقابله.
سألها الجد نوح:
"إيه أكتر بلد بيحبها أبوكي هاشم يا نور؟"
استغربت نور سؤاله وأجابت:
"بريطانيا."
أبتسم الجد:
"صح يا نور، هي بريطانيا. طب وعارفة إيه كان حلمه؟"
نور:
"كان نفسه يفتح شركة كبيرة هناك ويخلي للشركة دي فرع في كل دولة في العالم كله، بس للأسف متحققش."
الجد نوح:
"والدك يا نور محكاش أي حاجة عنا ليكي خالص؟"
نور:
"لا مقاليش حاجة. أنا عرفت بوجودكم متأخر جدًا قبل وفاته بفترة صغيرة. وأول مرة أشوف حضرتك فيها في يوم وفاته. وباقي العيلة اتعرفت عليها لما جيت هنا. وبخصوص حلم بابا فهو كان مهندس وكان نفسه في كده بس مقدرش يحقق حلمه للأسف."
الجد نوح:
"تعرفي إن أنا كنت بحكي لمعتز وسيلين عن والدك كتير وأقولهم كان قد إيه مهندس شاطر وبيحب الهندسة. ومعتز دخل كلية الهندسة علشان كده، وكذلك سيلين. بس للأسف رنيم لا سمعت كلام والدتها ومرضيتش تبقى مهندسة."
نور:
"أنا بابا كان نفسه إني أدخل كلية حقوق. مش عارفة إيه السر بس كان شايفني فيها. ومع إن كنت جايبة مجموع كلية الهندسة وكان نفسي أدخلها، دخلت كلية الحقوق علشان أحقق رغبة بابا."
الجد نوح:
"مش عايزة تحققي حلم والدك يا نور؟"
نور بعدم فهم:
"مش فاهمة. ياريت توضيح أكتر."
الجد نوح:
"معتز قال لي إنك ما شاء الله كنتي الأولى على دفعتك فترة دراستك كلها. وكمان كنتي معيدة في الكلية بس سبتيها. وأنا بحثت واكتشفت حاجات أكتر إنك واخدة شهادات في تعلم لغات مختلفة ومتقنة أكتر من 5 لغات ما شاء الله. وحاولتي تدخلي كلية الهندسة بس وفاة والدتك منعك، وبعدها وفاة أبوكي.. أنا حققت جزء من أحلام والدك. إحنا شركتنا موجودة في كل مكان في الوطن العربي. وأول دولة قررت إني أفتح فيها الشركة خارج حدود الوطن العربي كانت بريطانيا. وكنت منتظر والدك في يوم من الأيام يرجع يعيش معانا تاني ويديرها هو، بس للأسف محصلش. فأنا قررت إنك إنتي هتحققي حلم والدك وهتسافري تديري الشركة هناك وهتلاقي هناك كل احتياجاتك. والورق بتاعك هيخلص خلاص يومين بالظبط. وفيهم هتروحي الشركة مع معتز هيعلمك الحاجات المهمة وهناك هتتعلمي الباقي. وأنا عندي ثقة كاملة فيكي، وإن شاء الله هتخلي الشركة في بريطانيا الأولى في مجالها."
نظرت إليه وعلامات الصدمة تمكنت من وجهها وتحدثت في تلعثم:
"هو الكلام ده ليا أنا.. يعني.. حضرتك.. تقصد.. إن أنا... هبقى... أنا؟"
ضحك الجد نوح بصوته كامل على حديثها المتلعثم:
"آه إنتي يا نور هتكوني مديرة الشركة الموجودة في بريطانيا وهتكوني أول مديرة ليها كمان. ولو أنا مش واثق في قدراتك وكلام الناس اللي سألتهم عليكي مكنتش هحطك في مكان زي ده أبدًا. ويلا قومي بسرعة جهزي شنطك. الساعة دلوقتي 2 الظهر علشان هتروحي إنتي وسيلين مع بعض تجيبوا شوية هدوم حلوين كده تليق بحضرة المديرة نور هاشم الهلالي. وأعملي حسابك الدلع ده هيخلص بكرة الصبح لأنك هتروحي مع معتز الشغل يومين اتنين بس وهخليه يطلع عينك في الشغل. مش علشان تبقي قريبة صاحب الشركات هنتساهل معاكي. إحنا عيلة الهلالي.. فوقي يا ماما."
قال جملته الأخيرة بمرح شديد.
نهضت نور والإبتسامة تزين ثغرها واتجهت نحو جدها واحتضنه بشده ثم وقفت أمامه وحنت رأسها للأسفل:
"أنا آسفة يا جدي لو يوم من الأيام زعلتك، والله غصب عني. أتمنى تسامحني.. أنا بجد فرحانة جدًا إني دخلت حياتكم وياريتني عرفتك من زمان."
نهض نوح من على كرسيه ووضع يديه على كتفها:
"مفيش حد بيزعل من حفيدته أبدًا. ويا ريت أنا كنت عرفتك من زمان وعرفت أرجع أبوكي وأمك لحضني تاني. ياآآه لو الزمن يرجع بس كنت عملت كده أكيد. ومكنتش هرفض جوازه من صفاء.. أنا ظلمتها بس أبوكي حبه ليها كان أقوى مننا واتجوزها رغم عننا كلنا. حبهم انتصر."
ثم تنهد ونظر إليها:
"حبيبتي، أنا عارف إن تميم غلط جامد أوي وأنا لو عليا أروح أقتله بس إنتي منعتينا خوفًا من المشاكل. أنا عايزك تعتبريه مرحلة في حياتك وخلصت. وأكيد هييجي يوم وتحبي واحد يحافظ عليكي وهيقدر حبك ليه. أوعدي تتكسري يا نور.. لازم تبقي صامدة وتقدري تقفي قدام العاصفة وقلبك قوي ومتخافيش أبدًا. طول ما أنا وعيلتك في ضهرك يبقى مفيش حاجة تستاهل زعلك ولا حتى دمعة من عينيكي. أنا عايزك بتضحكي على طول. أتمنى تفهمي كلامي صح مش غلط وتعرفي إني خايف عليكي أكتر من نفسي."
نور بحزن:
"عارفة يا جدو إنك خايف عليا. وأنا وقفت قدامك علشان حبي لتميم بس هو مقدرش حبي ده وكسرني أوي. أنا مش هنكر إني حبيته ومازلت، بس خلاص أنا هعتبره مرحلة في حياتي وخلصت وهحاول مفكرش فيه ولا حتى في اللي حصل وهنساه خالص بس ربنا يقدرني على ده."
وقطع الحديث صوت طرق الباب على هيئة طبله مرحه.
ضحك الجد وقال:
"أكيد معتز.. ادخل."
دلف معتز إلى الغرفة فوجد نور تقف بجانب جدها ويحاوطها يد جدها الموضوعة على كتفها:
"آه م خلاص اللي لقى أحبابه نسي أصحابه. هو أنا مليش في الحب جانب ولا إيه؟"
الجد نوح بابتسامة وهو يمد يديه الأخرى إليه:
"لا ليك يا بكاش. تعال. مع إني كنت زعلان منك بس مقدرتش الصراحة أكمل في الزعل يا غالي."
اقترب معتز من جده ووقف بجانبه فاحتضنه كما يحتضن نور. فقال معتز:
"حقك عليا يا جدي. أنا عملت كده وكان عندي اعتقاد إن ده الصح. أنا آسف وأوعدك مش هكررها تاني. بس متزعلش مني."
الجد نوح بابتسامة:
"أنا مش زعلان منك يا معتز، أنا بس كنت عايزك تعرف غلطك وتتعلم منه. أنا عايزكم يا ولاد تبقوا سند لبعض، انتوا إخوات. أوعدوني بده."
نور ومعتز:
"وعد."
ابتعدت نور ومعتز ووقفا أمامه.
نظر معتز إلى نور:
"عرفتي جدي كان عايزك في إيه ولا لسه هيقولك؟"
نور:
"آه قالي." ثم تابعت بضحك: "بس خوفتي منك الصراحة. الكلام اللي قاله عنك لا يصدق الصراحة. متوقعتش إنك كده أبدًا. كنت فاكرك لذيذ بس طلعت العكس تمامًا."
معتز بذهول:
"أنا يا بنتي.. قولتلها إيه يا جدي بالله عليك قول."
ضحكت نور:
"مكنتش أعرف إنك بتصدق كده على طول. متخافش كل ده كان مقلب. مقالش حاجة وحشة عليك. هو بس كان هيوصيك تطلع عيني في الشغل اليومين اللي هروحهم الشركة معاك قبل السفر."
الجد نوح:
"عايزك يا معتز تخليها ترجع من الشركة تنام لتاني يوم من التعب علشان تبقى مديرة شاطرة إن شاء الله."
معتز:
"من عيني يا جدي. هو إحنا عندنا كام نور يعني.. قولتلها على المفاجأة ولا لسه؟"
نور:
"مفاجأة إيه تاني؟ كفاية عليا صدمات النهاردة."
الجد نوح:
"بس الصدمة دي غير هتعجبك. ثم نظر إلى معتز: استنينك إنت تقولها.. قول يلا."
معتز بضحك:
"هي المفاجأة يعني إني هسافر معاكي بريطانيا شهر كده أعلمك شوية حاجات وأطمن إنك مستقرة في الشركة وبعد كده هرجع."
نور بفرحة:
"بجد يا معتز؟ حقيقي أنا فرحانة أوي. ربنا يخليكوا ليا ويديمكوا حاجة حلوة في حياتي."
الجد نوح:
"وإحنا كل اللي عايزينه منك تبقي مبسوطة."
تنهدت نور:
"هو انتوا بتعملوا ده كده علشان يعني أنا اتطلقت من تميم وبتحاولوا تخرجوني من الحزن ده؟"
معتز بنفي:
"لا، على فكرة أنا قولت لجدى الفكرة دي من فترة وهو اقتنع. بس كانت إنك تشتغلي معايا في الشركة وهو وافق. والنهاردة بعد اللي حصل عرض عليا الفكرة بتاع بريطانيا وقال السبب وراء الفكرة دي وهي حلم عمي هاشم الله يرحمه. وإنتي أكتر واحدة هتقدري تحققي حلمه. ومش هننكر إننا عايزين نطلعك من حزنك والشغل هيساعدك إنك تتخطي المرحلة دي من حياتك."
ثم تابع بمرح:
"إنتوا هتخدوني في دوكة ولا إيه؟ هنروح امتى نخطب البت الغلبانة اللي عايز أتوزجها دي؟ البت هتخلل مننا."
ضحكت نور وكذلك الجد وقال:
"علشان خاطرك هنروح بكرة. بس إنت لسه مقولتش هي مين."
نور:
"ثانية كده، هي دي القمر اللي كنت بتتكلم عنهم؟"
معتز:
"آه هي.. وللعلم اسمها سلمى الشامي وأخت سليم الشامي أكيد كلكم عارفينه."
الجد نوح:
"والله وكبرت يا معتز وهنجوزك. بكرة إن شاء الله هنروح نخطبها."
معتز بفرحة:
"يا فرج الله. أروح أنا بقى أفرح البت وأقول لسليم أخوها. يلا سلام."
نور:
"هروح أنا بقى أجهز الشنط وأروح أنا وسيلين نشتري شوية هدوم ونيجي. يلا سلام."
***
نزل تميم من غرفته واتجه إلى غرفة الجلوس فكان الكل يجلس والصمت يعمه المكان. وعند دخوله نهضت ماريا واحتضنته:
"حبيبي أخيرا نزلت. والله عمر منعوني أطلعلك فوق."
أبعدها تميم بضيق:
"جايه ليه؟"
ماريا:
"جايه بيت حبيبي وجوزي علشان نعيش فيه مع بعض. ولا هنعيش في أمريكا بلدي؟"
تميم:
"انتي لسه مصرة إني جوزك؟ أنا أصلًا مش فاكر حاجة عن اللي حصل."
ماريا:
"والله إنت جوزي وأنا وريتك كل الأدلة الصبح، الورق وفيديوهات لينا وإحنا بنحتفل بجوازنا."
تميم:
"ماشي."
ثم ذهب وجلس على أحد الكراسي ونظر إلى عائلته فقد كانت علامات الضيق والحزن على وجوههم جميعًا بلا استثناء.
ماريا:
"تميم حبيبي أوضتك فين علشان أحط هدومي فيها؟"
تميم:
"انتي أصلًا مش هتقعدي في أوضتي."
ماريا:
"بس أنا مراتك يعني هقعد معاك في أوضتك."
تميم بغضب:
"الأوضة دي كانت واحدة بس اللي بتخشها وبتنام فيها. والواحدة دي مبقتش موجودة ومفيش حد هياخد مكانها. فإنتي مش هتدخلي الأوضة دي أصلًا. في أوضة ضيوف تقدري تنامي فيها."
ماريا:
"بس أنا مراتك ومن حقي..."
قاطعها تميم:
"مش من حقك. الأوضة دي مش هسمحلك تدخليها في غيابي أو وجودي، وده آخر كلام عندي."
ماريا:
"طيب فين أوضة الضيوف دي؟ وياريت يعني حد من الخدم يفضّي الشنطة بتاعتي."
تميم:
"معندناش خدم. كل حاجة هنا بنعملها بنفسنا."
ماريا:
"طب والأكل مين بيعمله؟"
عصمت:
"حريم البيت اللي بيعملوا الأكل هنا."
تميم:
"كان فيه شيف بيعمل الأكل بس نور مشته علشان تبقى براحتها في البيت وإحنا وافقناها الرأي."
ماريا:
"أنا عايزة أرجع الشيف تاني وهجيب شوية خدم علشان ينفذوا طلباتي. أنا مش هوسخ نفسي في الشغل في البيت. أنا ورايا شركات وأعمال في مصر وبره، أنا مش زي ست نور اللي بتقول عليها دي. إن كان هي كانت راضية، أنا مش هرضى بده. ولو هي كانت ليها حقوق علشان مراتك، فإنا ليا نفس الحقوق."
تميم بغضب:
"أوعي تغلطي في نور، إنتي فاهمة ولا لأ؟ ومتشبهيش نفسك بيها أبدًا. الفرق بينها وبينك فرق السما والأرض. ولحد ما أفتكر الجواز ده حصل إزاي، هتفضلي هنا وهتعيشي زي ما إحنا عايشين. ولو مش عاجبك الباب يفوت جمل."
نهضت ماريا من على الأريكة وقفت أمامه وأردفت بغضب:
"ومين بقى نور اللي ممنوع أتكلم عنها ولا أشبه نفسي بيها؟ دي مراتك وأنا زيها، يبقى تعاملني نفس معاملتها."
ونظرت في الأرجاء ثم أعادت النظر إليه.
"هي فين يعني؟ مش شايفة؟"
وقف تميم بغضب وأردف بصوت مرتفع صارم:
"نور دي زي الملاك. مهما عملتي عمرك مهتبقي ربعها حتى. إنتي بعيد أوي عنها في صفاتها أو حتى في مكانتها عندي. وهي فين بقى؟ للأسف الشديد أوي أنا ضيعتها من إيدي بغبوتي وبسببك كل حاجة حصلت. بسببك إنتي دمرتي حياتي وبعدتي عني أكتر إنسانة بحبها في الدنيا. نور دي مهما قعدت أتكلم عليها مش هوفي حقها أبدًا. أنا كسرتها وهنتها وهي متستاهلش كل ده. ويا عالم هترجع ليا تاني ولا لأ. منك لله يا شيخة دمرتيني."
وتركها وصعد إلى غرفته. وكانت هي تقف كما هي. وخرج منير وبسمه من الغرفة من دون تحدث. وعصمت وقفت أمامها:
"اعملي حسابك أي حاجة تخصك إحنا ملناش دعوة بيها. جوزك عندك يعملك اللي انتي عايزاه، إنما إحنا لا. والأوضة بتاعتك تالت أوضة على اليمين."
وتركتها وذهبت.
***
ها هو أتى اليوم التالي وهو يوم ذهاب نور مع معتز إلى شركته. استيقظت مبكرًا وأدت فرضها وجلست بعض الوقت على الأرض تفكر فيما حدث في حياتها وكيف كسرها وأهان كرامتها بفعله تلك. ثم استعدت وارتدت ملابسها ونزلت إلى الأسفل. تناولت طعام الإفطار مع العائلة في جو عائلي لطيف ونهضت هي ومعتز متجهين إلى الشركة معًا.
***
استيقظ تميم من نومه وقرأ عدة كلمات من مذكرات نور التي تركتها في الغرفة وابتسامة حزينة على وجهه وهو يقرأ كلماتها الرقيقة ويضحك أحيانًا على حديثها الطفولي. ورغم كل هذا الحزن يأكل قلبه. ثم نهض ونزل إلى الأسفل.
في غرفة الطعام جلس تميم على الطاولة وظل يلعب بالصحن ولم يأكل شيئًا.
ماريا:
"حبيبي إنت مش بتاكل ليه؟"
تميم:
"مليش نفس."
منير:
"تميم إنت هتمضي امتى مع الممولين بتوع أمريكا؟ المشروع لازم يخلص، إحنا متأخرين."
تميم:
"أنا هروح الشركة النهاردة وهنمضي العقد."
ماريا:
"أنا هروح معاك. أنا لازم أحضر الاجتماع ده."
عصمت:
"هتروحي ليه إن شاء الله؟"
ماريا:
"لأني أحد شركاء الشركة اللي هتمول المشروع."
نهض تميم:
"يلا علشان همشي."
خرج تميم واتبعته ماريا.
***
سلمى:
"رحمة أنا خايفة. أنا متوترة أوي معتز هيجي النهاردة يطلب إيدي."
رحمة:
"أنا كنت زيك كده متوترة. بس متقلقيش، التوتر هيروح أول ما ييجي."
سلمى:
"مش عارفة بس المهم أنا خايفة. وثانيًا مش عارفة ألبس إيه."
رحمة:
"أنا قولت لسليم الصبح إننا هننزل نشتري هدوم ليكي ووافق وهنرجع قبل ما بابا وماما يوصلوا."
سلمي:
"طيب أنا هدخل ألبس بسرعة وإنتي كمان علشان نرجع بسرعة."
رحمه:
"ماشي."
***
دلفت نور بجانب معتز إلى الشركة ونظرت إليه في توتر وقالت:
"معتز أنا خايفة. علمني في البيت، هو لازم الشركة يعني؟"
معتز بضحك:
"سيادة المديرة خايفة ولا إيه؟ وبعدين لو كان ينفع من البيت كنت عملت كده، بس إنتي هتحضري معايا الاجتماعات وهعلمك شوية حاجات جانبية وإزاي الصفقات بتتم وحاجات تانية كتير. علشان كده من البيت مينفعش."
نور:
"أنا خايفة أشوفه في الشركة يا معتز. مش عايزة أقابله خالص. مش هقدر أقف قدامه."
معتز:
"متخافيش يا نور، أنا معاكي وإن شاء الله متقابليهوش. ولو قدر الله اتقابلتوا أنا معاكي ومش هسيبك. وبعدين يا نور أكيد ممكن تقابليه في أي مكان مش في الشركة بس. فخدى الموضوع ببساطة أكتر من كده. ويلا جهزي نفسك عندنا اجتماع مهم دلوقتي مع الممولين بتوع مشروع المول. وده الملف بتاعه اقرأيه بسرعة كده علشان تبقي فاهمة طبيعة المشروع وإحنا جوه."
أخذت نور الملف:
"حاضر، هقرأه."
***
وبعد مرور ربع ساعة وكان وقت الاجتماع.
دخلت نور ومعها معتز. وكانوا أول الحاضرين. وبعد عدة دقائق وصل الوفد الأمريكي. وبعد عدة دقائق دلفت تميم إلى الاجتماع ومعه ماريا. فوجد نور تجلس وبجانبها معتز. فنظرت هي الأخرى إليه وتعلقت الأعين ببعضها بعض الوقت. ثم قاطعهما صوت ماريا:
"يلا يا حبيبي اقعد إنت واقف ليه."
وبدأ الاجتماع وركزت نور كثيرًا في الاجتماع حتى لا تنظر إليه. ولكن تميم كان عكسها تمام، فكانت عيناه لا تفارقها. وانتهى الاجتماع وخرج الجميع وتبقى نور ومعتز وماريا وتميم. وعند خروج نور ومعتز أوقفهم صوت تميم:
"مفيش سلام عليكم؟"
معتز بضيق:
"السلام عليكم."
تميم:
"وعليكم السلام. إزيك يا معتز عامل إيه.. إزيك يا نور."
نظر معتز لنور:
"يلا يا نور ورانا شغل."
أغلق تميم الباب ووقف أمامه:
"هو إحنا هنتعامل كده ولا إيه يا معتز؟ نسيت عشرة العمر اللي بينا."
معتز:
"لو كنت عامل حساب لعشرة العمر مكنتش عملت اللي عملته يا تميم."
تميم:
"معتز صدقني، أنا فعلاً مش فاكر أي حاجة."
معتز:
"مش مصدق حاجة يا تميم. أنا مصدق اللي أنا شايفه قدامي."
ونظر إلى ماريا.
تحرك معتز هو ونور إلى الخارج ووصلوا إلى مكتبه.
معتز بغضب:
"لا و جاي بكل بجاحة يكلمنا ولا كأنه عمل حاجة."
نور:
"هدى نفسك يا معتز. مش إنت كنت بتقولي اعتبريه شخص عادي؟ هعمل زيك أنا كمان."
معتز:
"معاكي حق."
وقطع حديثهم طرقات الباب. فأمر معتز بالدخول. فكانت السكرتيرة:
"معتز بيه، الشركة كلها متجمعة تحت وفي انتظار حضرتك."
معتز باستغراب:
"متجمعة ليه؟ حصل حاجة؟"
السكرتيرة:
"مش عارفة. أنا جالي مكالمة من تحت بيقولوا إنهم عايزين حضرتك إنت الأستاذة نور."
معتز:
"طيب روحي وإحنا جايين. يلا يا نور لما نشوف إيه."
نزل معتز ونور إلى الأسفل. فكان الجميع مجتمع. تغلغل معتز ونور إلى الوسط حتى أصبحوا في المقدمة. ووجدوا ماريا تقف وتميم أيضًا يقف بين الحضور ليس بجانبها. فذهبت ماريا وأمسكت يد تميم وأخذته إلى جانبها. ورفعت يديها هي وتميم:
"أحب أعلن إن أنا وتميم اتجوزنا."
رواية بنت القرية الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ملك كريم
الْوَجَعُ هُوَ أَنْ أُرَاقِبَكَ مِنْ بَعِيدٍ وَأَخْتَنِقَ، وَلَا أَسْتَطِيعَ أَنْ أَقْتَرِبَ مِنْكَ.
فَذَهَبَتْ مَارِيَا وَأَمْسَكَتْ يَدَ تَمِيمٍ وَأَخَذَتْهُ إِلَى جَانِبِهَا، وَرَفَعَتْ يَدَيْهَا هِيَ وَتَمِيمٌ: "أُحِبُّ أَنْ أُعْلِنَ أَنَّنِي وَتَمِيمٍ تَزَوَّجْنَا."
هَلَّلَ الْجَمِيعُ وَبَارَكُوا لَهُمْ، وَكَانَتْ عَلَامَاتُ الْغَضَبِ تَرْتَسِمُ عَلَى وَجْهِ تَمِيمٍ، وَحَرَّكَ عَيْنَيْهِ حَتَّى تَصَلَّبَتْ عَلَى تِلْكَ الْوَاقِفَةِ، وَقَدْ تَمَكَّنَتِ الدُّمُوعُ مِنْهَا وَهَبَطَتْ مِنْ عَيْنَيْهَا، وَهَرَبَتْ مِنْ وَسَطِ الْجَمِيعِ.
وَصَلَتْ إِلَى مَوْقِفِ السَّيَّارَاتِ، فَجَلَسَتْ نُورٌ بِجَانِبِ سَيَّارَةِ مُعْتَزٍّ وَظَلَّتْ تَبْكِي.
لَحِقَهَا تَمِيمٌ وَوَقَفَ أَمَامَهَا، ثُمَّ تَحَدَّثَ بِنَبْرَتِهِ الْهَادِئَةِ: "نُورٌ، بَصِّلِي.. مُمْكِنَ تُبَطِّلِي عِيَاطَ لَوْ سَمَحْتِي."
نَهَضَتْ نُورٌ وَقَالَتْ بِصَوْتٍ هَادِرٍ: "أَعِيطُ أَوْ مَأَعِيطِشْ، أَنْتَ مَلَكْشْ دَخْلَ فِي حَاجَةٍ، أَنَا حُرَّةٌ أَعْمَلُ اللِّي أَنَا عَايْزَاهُ."
تَمِيمٌ: "طَيِّبْ مَاشِي، اعْمِلِي اللِّي أَنْتِ عَايْزَاهُ، بَسْ أَنَا..."
قَاطَعَهُمْ صَوْتُ مُعْتَزٍّ الْغَاضِبِ: "أَنْتَ إِيهْ هَاهَا؟ يَا أَخِي سِيبْهَا فِي حَالِهَا، جَايِ وَرَاهَا لِيهْ؟ يَلَّا رُوحْ لِمَرَّاتَكْ وَمَلَكْشْ دَعْوَةَ بِهَا."
تَمِيمٌ بِغَضَبٍ: "أَنْتَ مَالَكْ يَا مُعْتَزّْ؟ اقْفُ مَعَاهَا بِرَاحَتِي، وَأَنْتَ اللِّي مَتَدْخَلْشْ، وَيَارَيْتْ تِسِيبْنَا، عَايِزْ أَتَكَلِّمَ مَعَاهَا شْوَيَّة."
مُعْتَزٍّ: "لَا مِشْ هَتْقِفْ مَعَاهَا بِرَاحْتَكْ.. وَتَقِفْ بِصِفْتَكْ مِينْ أَصْلًا؟ يَلَّا يَا تَمِيمْ، رُوحْ لِمَرَّاتَكْ، مَيَصِحِّشْ تِسِيبْهَا كِدَهْ لْوَحْدِهَا. ارْكَبِي يَا نُورْ الْعَرَبِيَّةَ خَلِّينَا نِمْشِي."
دَلَفَتْ نُورٌ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ وَكَذَلِكَ مُعْتَزٍّ، وَانْطَلَقُوا وَتَرَكُوا تَمِيمَ يَقِفُ كَمَا هُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ.. فَقَدْ هَرَبَ الْكَلَامُ مِنْ جَوْفِهِ.
فِي سَيَّارَةِ مُعْتَزٍّ.
كَانَتْ نُورٌ جَالِسَةً بِجَانِبِهِ تَبْكِي، فَأَوْقَفَ مُعْتَزٌّ السَّيَّارَةَ وَذَهَبَ إِلَى السُّوبَر مَارْكِتْ وَأَحْضَرَ مَاءً وَبَعْضَ الطَّعَامِ، وَعَادَ إِلَيْهَا مَرَّةً أُخْرَى.
مُعْتَزٍّ: "نُورٌ، خَلَّاصْ بَطِّلِي عِيَاطْ، أَرْجُوكِي، وَخُدِي اشْرَبِي مَايَةَ وَهَدِّي نَفْسِكْ."
نُورٌ بِبُكَاءٍ: "شُفْتَ يَا مُعْتَزّْ عَمَلَ إِيهْ. هِيَ كَانَتْ قَاصِدَةَ تَعْمِلَ كِدَهْ قُدَّامِي.. أَنَا أَصْلًا مَكُنْتِشْ عَايْزَةَ أَرْوَّحْ الشَّرِكَةَ عَلَشَانْ عَارْفَةَ إِنَّهُ هَيَكُونْ هُنَاكْ. أَنَا مِشْ عَايْزَةَ أَشُوفُهُ تَا نِي يَا مُعْتَزّْ."
مُعْتَزٍّ: "حَاضِرْ يَا نُورْ، مِشْ هَخَلِّيكِي تَشُوفِيهُ تَا نِي. هَخَلِّي جَدِّي يُسَفِّرَكْ بُكْرَةَ وَهَتْفَضْلِي هُنَاكْ عَلَطُولْ، وَإِحْنَا لَمَّا تِحِبِّي نِشُوفَكْ هَنِسَافِرْ لَكْ. إِيهْ رَأْيِكْ كِدَهْ أَفْضَلْ صَحّ؟"
نُورٌ: "صَحّ، هَيَكُونْ أَفْضَلْ. هَبْعَدْ عَنْ كُلِّ حَاجَةَ وَهَتْفَرَّغْ لِلشُّغْلِ بتاعي، وَأَوَعْدَكْ أَنَّ الشَّرِكَةَ دِيَّ هَتْكُونْ مِنْ أَكْبَرِ الشَّرِكَاتِ فِي مَجَالِهَا."
مُعْتَزٍّ بِابْتِسَامَةٍ: "إِنْ شَاءَ اللهُ يَا نُورْ، تُحَقِّقِي اللِّي نَفْسِكْ فِيهْ."
عَادَ تَمِيمٌ إِلَى مَنْزِلِهِ وَالشَّرَرُ يَتَطَايَرُ مِنْ عَيْنَيْهِ، وَأَتَتْ بَعْدَهُ بِدَقَائِقَ مَارِيَا. وَعِنْدَ دُخُولِهَا تَحَدَّثَتْ: "أَنْتَ لِيهْ سِبْتَنِي وَمَشِيتْ بِالشَّكْلِ دَهْ مِنْ الشَّرِكَةَ؟"
تَفَلَّتَ تَمِيمٌ لَهَا وَتَحَدَّثَ بِغَضَبٍ شَدِيدٍ: "أَنْتِ مَالِكْ؟ أَمْشِي مَأَمْشِيشْ مَيُخَصِّكِشْ، وَعَايِزْ تَوْضِيحْ إِيهْ اللِّي أَنْتِ عَمَلْتِيهُ فِي الشَّرِكَةِ دَهْ؟ وَإِزَّايْ تَعْمِلِي كِدَهْ وَنُورْ مَوْجُودَةَ؟ أَنْتِ إِيهْ مَعَنْدَكِشْ دَمْ؟"
مَارِيَا بِغَضَبٍ: "يَعْنِي إِيهْ مَلِّيشْ دَعْوَةَ؟ أَنَا مَرَّاتَكْ وَدِي أَبْسَطْ حُقُوقِي. وَثَا نِيًا، اللِّي عَمَلْتُهُ دَهْ حَقِّي. مَفْرُوضْ النَّاسْ كُلُّهَا تَعْرِفْ أَنَّ أَنَا مَرَّاتَكْ. وَبَعْدِينْ نُورْ دِي خَلَاصْ كَانَتْ مَرَّاتَكْ، يَعْنِي مَلُّوشْ لُزُومْ تَخَافْ عَلَى مَشَاعِرِهَا بِالشَّكْلِ دَهْ. مَفْرُوضْ تَخَافْ عَلَيَّا أَنَا مِشْ هِيَ."
تَمِيمٌ بِغَضَبٍ: "يُووُوهْ بَقِي، أَنَا زَهْقِتْ مِنْكِ. أَنْتِ حَافِظَةَ كِلْمَتِينْ وَجَايَةَ تَسْمَعِيهُمْ هُنَا. مَسّْكِالِي فِي كِلْمَةَ مَرَّاتَكْ، مَرَّاتَكْ. عَلى فِكْرَةَ، أَنَا مُمْكِنْ أَطَلِّقِكْ وَأَرْمِيكِي بَرَّهْ وَلَا يَتْهَزَّ فِيا شَعْرَةَ."
مَارِيَا بِسُخْرِيَةٍ: "عَلى فِكْرَةَ بَقِي، مِشْ هَتَعْرِفْ تَطَلِّقْنِي يَا حِلْو."
تَمِيمٌ: "يَعْنِي إِيهْ مِشْ هَعْرِفْ أَطَلِّقِكْ؟"
مَارِيَا: "يَعْنِي أَنْتَ مَاضِي فِي الْعَقْدِ بَتَّاع الْجَوَازْ أَنَّ لَوْ طَلَّقْنَا هَتْدَفَعْ لِيَّا 10 مَلْيُونْ جُنِيهْ، وَعَلَى حَسَبْ اللِّي أَعْرِفُهُ أَنَّ السِّيُولَةَ بَتَّاعَتْكْ مَفِيهَاشْ الْمَبْلَغْ دَهْ، فَا انْسِي مَوْضُوعَ الطَّلَاقْ دَهْ يَا حَبِيبِي، وَخَلِّيكْ كَوَيِّسْ مَعَايَا يَا زَوْجِي الْعَزِيزْ."
تَمِيمٌ: "أَنْتِ بَتَقُولِي إِيهْ؟ أَنَا مَمْضِيتِشْ عَلَى حَاجَةَ. أَنْتِ مَجْنُونَةَ؟"
مَارِيَا: "لَا مَاضِيتِشْ يَا حَبِيبِي، وَلَوْ عَايِزْ الْوَرَقْ اللِّي بِيُثْبِتْ كَلَامِي أَجِيبُهْ لَكْ حَالًا."
تَمِيمٌ بِغَضَبٍ: "إِزَّايْ؟ إِزَّايْ؟ مِشْ فَكْرْ حَاجَةَ. أَنَا إِيهْ اللِّي حَصْلِي الْيَوْمْ دَهْ بَسْ؟"
مَارِيَا: "مِشْ عَارْفَةَ بَقِي. أَنَا هَأَطْلَعْ أَرِيحْ شْوَيَّةَ فِي أُوضَتِي أَصْلِي تَعِبْتُ أَوِّي النَّهَارْدَةَ... تَشَاو."
وَصَعَدَتْ إِلَى غُرْفَتِهَا، وَتَرَكَتْهُ يُفَكِّرُ فِيمَا حَدَثَ.
عَادَتْ نُورٌ وَمَعَهَا مُعْتَزٌّ، وَتَحَدَّثَا مَعَ الْجَدِّ نُوحٍ، وَتَمَّ تَقْدِيمُ مَوْعِدِ السَّفَرِ، وَلَكِنَّهُ أَصْبَحَ الْيَوْمَ السَّاعَةَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ. هَا هُوَ قَدْ حَلَّ الْمَسَاءُ، وَاسْتَعَدَّتْ عَائِلَةُ الْهِلَالِي لِلذَّهَابِ لِطَلَبِ يَدِ ابْنَةِ عَائِلَةِ الشَّامِي.
يَقِفُ مُعْتَزٌّ فِي وَسَطِ الْمَنْزِلِ وَيَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتٍ: "يَا سِيلِينْ أَنْتِ وَنُورْ، لَوْ مَنْزَلْتُوشْ دِلْوَقْتِي هَسِيبْكُوا وَأَمْشِي."
رَنِيمُ بِضَحِكٍ: "أَهْدَى يَا مُعْتَزّْ، أَكِيدْ هَيَنْزِلُوا دِلْوَقْتِي."
مُعْتَزٍّ: "مِشْ شَايْفَةَ يَا رَنِيمْ السَّاعَةَ بَقَتْ 6 وَنُصْ، وَالطَّيَّارَةَ بَتَّاعَتْنَا السَّاعَةَ 11. أَنْتِ مُتَخَيِّلَةَ؟ وَهُمَا لِسَّهْ مَنْزِلُوشْ؟ أَنَا تَعِبْتُ مِنْهُمْ وَاللهِ."
رَنِيمُ: "إِيهْ يَا ابْنِي أَهْدَى كِدَهْ، بُصْ هُمَا نَزَلُوا."
نُورٌ وَسِيلِينُ بِضَحِكٍ: "صَوْتَكْ مَالُهْ يَا مُعْتَزّْ؟ مِسْمَعْ لِآخِرْ الشَّارِعْ لِيهْ؟ كُلُّ دَهْ عَلَشَانْ أَتَأَخَّرْنَا شْوَيَّةَ؟"
مُعْتَزٍّ: "شْوَيَّةَ؟ أَنْتُوا بَقَالْكُوا سَاعَةَ بْتَلْبَسُوا وَ..."
الْجَدُّ نُوحٌ: "يَلَّا يَا وِلَادْ، هُنَتَأَخَّرْ. الْعَرَبِيَّاتْ جَاهْزَةَ بَرَّهْ."
مُعْتَزٍّ: "جَايِينْ أَهُو."
خَرَجَ الْجَمِيعُ وَرَكِبُوا السَّيَّارَاتِ، وَانْطَلَقُوا إِلَى مَنْزِلِ سَلْمَى.
كَانَ تَمِيمٌ يَجْلِسُ فِي غُرْفَتِهِ كَالْعَادَةِ، هَادِئٍ، يَعْبَثُ فِي ذِكْرَيَاتِهِ، حَتَّى قَطَعَهَا صَوْتُ طَرْقِ الْبَابِ، فَنَهَضَ تَمِيمٌ وَفَتَحَ، فَكَانَ وَالِدُهُ: "تَمِيمْ، تَعَالَ مَعَايَا عَايِزَكْ تَحْتْ فِي الْمَكْتَبْ."
تَمِيمٌ: "حَاضِرْ."
أَغْلَقَ تَمِيمٌ الْغُرْفَةَ وَذَهَبَ مَعَ وَالِدِهِ إِلَى غُرْفَةِ الْمَكْتَبِ.
مُنِيرٌ: "تَمِيمْ، أَنَا سَاكِتْ مِنْ سَاعَةَ اللِّي حَصْلْ وَمَشْ بَتْدَخَّلْ إِطْلَاقًا وَسَايْبَكْ بِرَاحْتَكْ، بَسْ أَنَا دِلْوَقْتِي مُحْتَاجْ أَفْهَمْ كُلِّ حَاجَةَ مِنْ الْأَوَّلْ بِالتَّفْصِيلْ."
تَنَهَّدَ تَمِيمٌ: "صَحِينَا الصُّبْحْ، نَزَلْنَا، اشْتَرِينَا شْوَيَّةَ حَاجَاتْ كَزَوْجَيْنِ فِي قِمَّةَ السَّاعَةَ. بَعْدِ كِدَهْ سَلِيمْ بَعَتْلِي أَنَّ الْوِفْدَ الْأَمْرِيكِي هَيَجِي النَّهَارْدَةَ عَلَشَانْ تَمْوِيلْ الْمَشْرُوعْ، وَالْاجْتِمَاعَ دَهْ لَازِمْ أَحْضُرُهُ لِأَنِّي شَرِيكْ فِي الْمَشْرُوعْ. طَبْعًا فَهِمَتْ نُورْ وَقَالَتْلِي رُوحْ. وَأَنَا قَبْلِهَا بِيَوْمَيْنِ كُنْتِ بَأَجَهِّزْ أَنِّي أَعْمِلْهَا فَرَحْ خَاصْ لِيَا أَنَا وَهِيَ بَسِيطْ، وَطَبْعًا كَانَ مُفَاجَأَةَ. بَعْدَ مَانا مَشِيتْ النَّاسْ جَمْ وَمَعَاهُمْ فِسْتَانْ وَالْحَاجَاتْ الْخَاصَّةَ بِالْفَرَحْ. وَأَنَا جِيتْ الْاجْتِمَاعَ وَخَلَصْ، وَمَارِيَا جَتْ وَعَزَمَتْنِي عَلَى حَفْلَةَ، وَفَضْلَتْ تِلِحَّ عَلَيَّا أَنِّي أَجِي، وَأَنَّ الْحَفْلَةَ دِيَّ هَتْفِدْنَا فِي إِمْضَاءَ الْعَقْدْ. وَلَمَّا سَلِيمْ وَمُعْتَزٌّ عَرَفُوا قَالُوا رُوحْ، أَنَا مُحْتَاجْهُمْ مَعَانَا. وَطَبْعًا مَكَانِشْ يَنْفَعْ أَقُولْهُمْ عَلَى مَوْضُوعَ الْفَرَحْ، فَقَالُوا رُوحْ نُصْ سَاعَةَ بَعْدِ كِدَهْ ارْجَعْ لِنُورْ، وَهِيَ أَكِيدْ هَتْفْهَمْ. فِعْلًا رُحْتُ الْحَفْلَةَ، وَكَانَ بِالْظَّبْطِ نُصْ سَاعَةَ وَهَمْشِي. كُلُّ دَهْ اللِّي أَنَا فَكْرُهُ. بَعْدِ كِدَهْ صَحِيتْ لَقِيتْ نَفْسِي فِي أُوضَةَ، وَهِيَ نَايْمَةَ جَنْبِي عَلَى السَّرِيرْ... طَبْعًا كُنْتُ مُتَفَاجِئْ إِزَّايْ دَهْ حَصَلْ؟ وَوَرَّتْنِي وَرَقْ الْجَوَازْ وَكُلُّهْ سَلِيمْ، وَكَمَانْ وَرَّتْنِي كَذَا فِيدْيُو وَأَنَا بِأَعْلِنْ فِيهِمْ جَوَازْنَا. مَسِكْتُ تَلِيفُونِي لَقِيتْ نُورْ مُتَّصِلَةَ عَلَيَّا كَتِيرْ جِدًّا، قُمْتُ بِسُرْعَةَ وَرُحْتُ عِنْدَهَا، فَضَّلْنَا نَتَكَلِّمْ شْوَيَّةَ، بَعْدِ كِدَهْ طَلَّقْتُهَا وَرُجِّعْتُ عَلَى هُنَا، وَهُوَ دَهْ كُلُّ اللِّي حَصَلْ. أَنْتَ عاَرِفْ يَا بَابَا أَنَا بَحِبْ نُورْ قَدْ إِيهْ، وَمُسْتَحِيلْ أَعْمِلْ حَاجَةَ زَيِّ كِدَهْ. وَلَوْ أَيُّ حَدٌّ مَكَانَهَا كَانْ عَمِلْ أَكْثَرْ مِنْ كِدَهْ. نُورْ تَسْتَحِقُّ وَاحِدٌ أَفْضَلْ مِنِّي."
مُنِيرٌ: "فِي جُزْءٌ وَاقِعٌ يَا تَمِيمْ، الْجُزْءُ مِنْ سَاعَةَ مَا رُحْتُ الْحَفْلَةَ. إِيهْ اللِّي حَصَلْ جُوَّهْ؟ فِيهْ حَاجَةَ نَاقْصَةَ. حَاوِلْ تَفَكِّرْ."
تَمِيمٌ: "مِعَ الْأَسَفْ مِشْ فَكْرْ أَيَّ حَاجَةَ. حَاوَلْتُ كَتِيرْ أَفَكِّرْ بَسْ مِشْ فَكْرْ حَاجَةَ خَالِصْ."
مُنِيرٌ: "حَاوِلْ يَا تَمِيمْ.. حَاوِلْ عَلَشَانْ نُورْ تَرْجَعْ لَكْ. حَاوِلْ عَلَشَانْ حُبَّكْ."
تَمِيمٌ بِحُزْنٍ: "خَلَاصْ يَا بَابَا، نُورْ رَاحَتْ مِنْ إِيدِيَّ وَمِشْ هَعْرِفْ أَرْجِعْهَا تَا نِي."
مُنِيرٌ: "بَسْ لَوْ أَثْبَتْ أَنَّكْ مَظْلُومْ، هِيَ أَكِيدْ هَتْسَامِحَكْ وَتَرْجِعْ لَكْ تَا نِي."
تَمِيمٌ: "هِيَ أَهْ هَتْسَامِحْنِي، بَسْ مِشْ هَتْرْجِعْ لِوَاحِدٌ كَسَّرْهَا وَأَهَانْهَا بِالشَّكْلِ دَهْ."
مُنِيرٌ: "اعْمَلْ اللِّي عَلَيْكْ وَحَاوِلْ تَفَكِّرْ، وَلَوْ حَاجَةَ بَسِيطَةَ، وَإِنْ شَاءَ اللهُ نُورْ هَتَرْجِعْ لَكْ وَحَيَاتُكُمَا هَتْبْقَى كَوَيِّسَةَ."
تَمِيمٌ: "هَحَاوِلْ تَا نِي يَا بَابَا، وَإِنْ شَاءَ اللهُ أَفَكِّرْ حَاجَةَ."
وَصَلَتْ سَيَّارَاتُ عَائِلَةِ الْهِلَالِي إِلَى مَنْزِلِ الْعَرُوسِ، وَصَعِدُوا إِلَى الْأَعْلَى، وَطَرَقُوا الْبَابَ. فَتَحَ لَهُمُ الْحَجُّ كَارِمٌ الشَّامِي: "اتْفَضَّلُوا."
دَلَفَتِ الْعَائِلَةُ وَجَلَسُوا جَمِيعًا، مَا عَدَا سَلْمَى كَانَتْ تَخْتَبِئُ بِالدَّاخِلِ.
الْحَجُّ كَارِمٌ: "أَهْلًا بِكُمْ، الْبَيْتُ نُوُّرَ وَاللهِ."
الْجَدُّ نُوحٌ: "الْبَيْتُ مِنْوَّرٌ بِأَصْحَابِهِ يَا حَجُّ كَارِمْ."
الْحَجُّ كَارِمٌ: "سَلِيمْ حَكَالِي عَنْكَ يَا مُعْتَزٌّ، وَقَالَ إِنَّكُمْ أَصْحَابُ، وَإِدِّي إِيهْ أَنْتَ شَخْصٌ مُحْتَرِمٌ وَأَخْلَاقُكَ عَالِيَةٌ."
مُعْتَزٌّ: "رَبَّنَا يَخَلِّيكَ يَا عَمِّي، وَاللهِ وَشُكْرًا عَلَى الْكَلَامِ الْحُلْوِ دَهْ."
نَرْمِينُ: "هِيَ فِينْ الْعَرُوسَةَ؟ مِشْ بَايْنَةَ لِيهْ؟"
رَابِحَةُ: "هَتِجِي دِلْوَقْتِي."
دَلَفَتْ سَلْمَى إِلَيْهِمْ وَتَحْمِلُ بِيَدِهَا أَكْوَابَ مِنْ الْعَصِيرِ، وَعَلَامَاتُ الْخَجَلِ تَرْتَسِمُ عَلَى وَجْهِهَا. ابْتَسَمَ الْجَمِيعُ عِنْدَ دُخُولِهَا، فَهِيَ كَمَا وَصَفَهَا مُعْتَزٌّ تُشْبِهُ الْقَمَرَ. أَعْطَتْهُمُ الْعَصِيرَ وَجَلَسَتْ بِجَانِبِ وَالِدَتِهَا.
تَحَدَّثَ مُعْتَزٌّ: "أُحِبُّ أَعْرِّفْكُمْ بِنَفْسِي، أَنَا مُعْتَزٌّ الْهِلَالِي، مُهَنْدِسٌ وَعِنْدِي شَرِكَةٌ غَيْرُ الشَّرِكَاتِ التَّانِيَةِ اللِّي بِأَسْمِنَا، وَدِي عَائِلَتِي. طَبْعًا دَهْ جَدِّي نُوحٌ الْهِلَالِي، وَدَهْ وَالِدِي أَمِينٌ الْهِلَالِي، وَوَالِدَتِي نَرْمِينٌ الْهِلَالِي. رَنِيمُ أُخْتِي الْكَبِيرَةَ، وَسِيلِينُ أُخْتِي الصَّغِيرَةَ، وَطَبْعًا دِيَّ بَقَى تِبْقَى نُورْ بِنْتْ عَمِّي وَأُخْتِي. وَهِيَ دِيَّ عَائِلَتِي."
كَارِمٌ: "أَتَشَرَّفْنَا بِمَعْرِفَتِكُم."
الْجَدُّ: "وَإِحْنَا أَكْثَرُ وَاللهِ. طَبْعًا سَبَبُ الزِّيَارَةِ مَعْرُوفٌ، إِحْنَا جَايِينْ نَطْلُبُ يَدَ الْآنسة سَلْمَى لِحَفِيدِي مُعْتَزٌّ عَلَى سُنَّةِ اللهِ وَرَسُولِهِ."
كَارِمٌ: "وَاللهِ يَا حَجُّ نُوحٌ، أَنْتُمْ عَائِلَةٌ تُشَرِّفُ، وَأَنَا عَنْ نَفْسِي مُوَافِقٌ. نَشُوفْ رَأْيَ الْعَرُوسَةَ."
وَنَظَرُوا جَمِيعُهُمْ إِلَى سَلْمَى، فَا ابْتَسَمَتْ وَهَزَّتْ رَأْسَهَا بِالْمُوَافَقَةِ.
أَيْمَنٌ: "عَلَى خِيرَةِ اللهِ، الْعَرُوسَةُ مُوَافِقَةٌ، يَلَّا نَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ."
بَعْدَ قِرَاءَتِهِمُ الْفَاتِحَةَ.
أَيْمَنٌ: "كُلُّ حَاجَةَ جَاهْزَةَ يَا حَجُّ كَارِمْ، وَبِنْتُكُمْ هَتْكُونْ فِي إِيدْ أَمِينَةَ. كُلُّ اللِّي إِحْنَا عَايْزِينَهُ الْعَرُوسَةُ بِشَنْطَةِ هُدُومِهَا."
مُعْتَزٌّ: "وَكُتْبُ الْكِتَابِ وَالْفَرَحُ هَيَبْقُوا بَعْدَ شَهْرٍ إِنْ شَاءَ اللهُ."
سَلِيمٌ: "أَشْمَعْنَا شَهْرٌ يَعْنِي؟ آخِرَهَا شْوَيَّةَ تَكُونْ الْعَرُوسَةَ جَهَّزَتْ نَفْسِهَا."
مُعْتَزٌّ: "لَا لَا شَهْرٌ كْوَيِّسْ. هَأَكُونْ رَجَعْتُ مِنْ السَّفَرِ، وَالْعَرُوسَةُ أَنَا عَايْزَهَا بِشَنْطَةِ هُدُومِهَا، يَبْقَى كُلُّهُ كِدَهْ تَمَامْ."
كَارِمٌ: "رَبَّنَا يُقَدِّمُ اللِّي فِيهِ الْخَيْرُ."
سَلِيمٌ: "هَتْسَافِرْ فِينْ يَا مُعْتَزٌّ؟ مِشْ تَعَرِّفْنِي؟ أَخَصَّ عَلَيْكَ، عَائِلَةٌ خَسِيسَةٌ."
مُعْتَزٌّ بِضَحِكٍ: "اسْكُتْ يَا عَمْ، احْتَرِمْ نَفْسَكْ، فِيهْ نَاسْ كَبِيرَةَ قَاعْدَةَ. لَا مُؤَاخَذَةَ يَا جَمَاعَةَ. أَنَا مُسَافِرْ بْرِيطَانِيَا. مِشْ أَنَا قُلْتْ لَكْ عَلَى الشَّرِكَةَ بَتَّاعَ بْرِيطَانِيَا؟ نُورْ هَتْكُونْ الْمُدِيرَةَ بِتَاعَتْهَا. هَسَافِرْ مَعَاهَا أَظْبِطْ الدُّنْيَا هُنَاكْ وَهَرْجِعْ تَا نِي."
سَلِيمٌ: "بِجَدّ؟ أَخِيرًا. أَنَا وَاثِقْ أَنَّ الشَّرِكَةَ دِيَّ هَتْحَقِّقْ نَجَاحَاتْ. نُورْ مَا شَاءَ اللهُ عَلَيْهَا مُمْتَازَةٌ. عَلى فِكْرَةَ يَا جَمَاعَةَ، نُورْ كَانَتْ الْمُعَا يَدَةَ بَتَاعْتِي فِي الْكُلِّيَّةَ."
نُورٌ: "إِيهْ الْمَدْحُ دَهْ كُلُّهُ؟ مِشْ لِلْدَّرَجَةَ دِيَّ يَعْنِي."
الْجَدُّ نُوحٌ: "لَا لِلْدَّرَجَةَ دِيَّ يَا نُورْ، وَلَا أَنْتِ مِشْ وَاثْقَةَ فِي كَلَامْ الدَّكْتَرَةَ بِتَاعِتِكْ." وَأَشَارَ إِلَى سَلِيمٍ. "وَالطُّلَّابَ كَمَانْ."
نُورٌ: "لَا وَاثْقَةَ يَا جَدِّي."
رَابِحَةُ: "مَا شَاءَ اللهُ عَلَيْكِ يَا بُنَيَّتِي، رَبَّنَا يَكْثُرْ مِنْ أَمْثَالِكْ."
كَارِمٌ: "إِيهْ رَأْيُكُمْ نِسِيبْ الْعُرْسَانْ مَعَ بَعْضْ شْوَيَّةَ."
أَيْمَنٌ: "فِكْرَةٌ حُلْوَةٌ."
وَنَهَضَ الْجَمِيعُ وَتَرَكُوا سَلْمَى وَمُعْتَزٌّ.
مُعْتَزٌّ: "اَحْم اَحْم.. إِيهْ هَتْفَضْلِي سَاكْتَةَ كِدَهْ؟"
سَلْمَى بِخَجَلٍ: "أَقُولْ إِيهْ يَعْنِي."
مُعْتَزٌّ: "قُولِي أَيِّ حَاجَةَ. أَنَا حَتَّى هَسَافِرْ شَهْرٌ وَمِشْ هَشُوفِكْ خَالِصْ."
سَلْمَى: "هُوَ أَنْتَ يَعْنِي لَازِمْ تُسَافِرْ مَعَاهَا؟ مِينْفَعِشْ تُسَافِرْ لِوَحْدِهَا؟"
مُعْتَزٌّ: "مَعَ الْأَسَفْ مِينْفَعِشْ تُسَافِرْ لِوَحْدِهَا. كُلُّهَا شَهْرٌ بِالْكَثِيرِ وَأَرْجِعْ، وَنَكْتُبُ الْكِتَابَ، وَأَعْمِلْكِ أَحْلَى فَرَحْ، وَمَا فِيشْ حَاجَةَ هَتْبْعَدْنَا. وَلَوْ حَابَّةَ أَكْتُبُ الْكِتَابَ دِلْوَقْتِي وَآخْدِكْ وَأَمْشِي، طَيَّارَتِي كَمَانْ شْوَيَّةَ أَصْلًا، وَأَجْوَا شَهْرُ الْعَسَلْ يِبْقَى فِي بْرِيطَانِيَا."
سَلْمَى: "لَا لَا خَلِّيهَا بَعْدَ شَهْرٍ أَحْسَنَ، أَكُونْ حَتَّى جَهَّزَتْ نَفْسِي."
مُعْتَزٌّ: "بَرَاحَتِكْ، أَنَا كُنْتُ عَامِلْ عَلَى مَصْلَحَتِكْ وَاللهِ."
فِي الْغُرْفَةِ الْأُخْرَى.
سِيلِينُ: "رَنِيمْ.. نُورْ قَرِّبُوا عَلَيَّا."
رَنِيمُ وَنُورٌ: "فِيهْ إِيهْ؟"
سِيلِينُ بِخُبْثٍ: "إِيهْ رَأْيُكُمْ نُرَخِّمْ عَلَى الْوَلَدْ مُعْتَزٌّ، أَهُو نِطَلِّعْ اللِّي بِيَعْمِلُهُ فِينَا."
رَنِيمُ: "هُنَا وَدِلْوَقْتِي؟"
سِيلِينُ: "أَهْ."
نُورٌ: "يَا حَرَامْ مِينْفَعِشْ. بُصِّي لَمَّا نُرُوحْ."
سِيلِينُ: "لَا مِشْ هَيَنْفَعْ. أَنْتِ وَهُوَ مِشْ هَتَرْجِعُوا مَعَانَا الْبَيْتْ، أَنْتُوا هَتْطَلْعُوا عَلَى الْمَطَارْ عَلَطُولْ، فَدِي آخِرْ فُرْصَةَ لِينَا."
رَنِيمُ: "تَمَامْ، يَلَّا بِنَا."
وَنَهَضُوا مَعًا وَاتَّجَهُوا إِلَى الْغُرْفَةِ الْمُجَاوِرَةِ لَهُمْ.
دَلَفَتْ سِيلِينُ فِي الْمُقَدِّمَةِ، وَيَتْبَعُهَا رَنِيمُ وَنُورٌ.
رَنِيمُ: "اَحْم اَحْم.. أَنْتُوا التَّلَاتَةَ مُتَجَمِّعِينْ مَعَ بَعْضْ.. جَايِينْ لِيهْ؟"
ذَهَبْنَ وَجَلَسْنَ بِجَانِبِ سَلْمَى، وَنَطَقَتْ سِيلِينُ: "جَايِينْ نَتَعَرَّفْ عَلَى مَرَاةِ أَخُونَا وَلَا إِيهْ يَا نُورْ؟"
نُورٌ: "أَهْ أَهْ طَبْعًا جَايِينْ نَتَعَرَّفْ عَلَيْهَا. بَسْ الصَّرَاحَةَ يَا مُعْتَزٌّ، الْقَمَرَ اللِّي كُنْتَ بَتَقُولْ عَلَيْهَا طَلَعَتْ قَمَرَ فِعْلًا.. وَلَا إِيهْ يَا رَنِيمْ؟"
رَنِيمُ: "وَاللهِ أَنَا مَحْضَرْتِشْ مَوْضُوعَ الْقَمَرَ دَهْ، بَسْ لَوْ كَانَتْ الْقَمَرَ اللِّي كَانْ بَيَقُولْ عَلَيْهَا، هِيَ الْقَمَرَ اللِّي أَنَا أَعْرِفْهَا، يَبْقَى كِدَهْ تَمَامْ أُوَى."
مُعْتَزٌّ: "أَنَا عارِفْ إِنَّ اللَّمَّةَ دِيَّ وَرَاهَا حِوَارُ كَبِيرُ أُوَى. مَاشِي، لِينَا بَيْتٌ يَلَمُّنَا."
سَلْمَى بِضَحِكٍ: "ثَانِيَةٌ وَاحِدَةٌ بَسْ، أَنَا حَالِيًّا تَوَّهْتُ، مِينْ هِيَ الْقَمَرَ؟"
الْجَمِيعُ فِي صَوْتٍ مُوَحَّدٍ: "أَنْتِي."
سَلْمَى بِاسْتِغْرَابٍ: "أَنَا؟ لَا لَا فَهِّمُونِي بِاللَّهْ عَلَيْكُوا. أَنْتُوا عَائِلَةٌ قَمَرٌ وَحَبُوبِينَ، فَهِّمُونِي."
نُورٌ: "حَيْثُ كِدَهْ أَنَا أَفْهِمِكْ. كُنْتُ أَنَا وَمُعْتَزٌّ وَسِيلِينُ وَبَسْمَةُ وَتَمِيمٌ، مُتَجَمِّعِينَ عِنْدِي فِي بَيْتِي قَبْلَ مَا أَجِي أَعِيشْ مَعَاهُمْ. وَكُنَّا بِنَلْعَبْ لُعْبَةَ صَرَاحَةَ، فَقَدْ جَاءَ الدَّوْرُ عَلَى مُعْتَزٌّ، بَسْ تَمِيمٌ يَسْأَلْ، فَسَأَلَهُ: إِيهْ عَمَلْتُهُ مَعَ الْقَمَرَ؟ فَقَالَ: مَاعَمَلْتُشْ حَاجَةَ، رَبَّنَا يَكْتَبْهَا مِنْ نَصِيبِي. وَسِيلِينُ سَأَلَتْ، فَهُوَ رَضِيَ أَنْ يَقُولَ. وَلَمَّا قَالَ إِنَّهُ عَايِزْ يَخْطُبْ، إِحْنَا خَمَّنَا أَنَّكِ أَنْتِ الْقَمَرَ اللِّي كَانْ بَيَتَكَلِّمْ عَنْهُ."
سَلْمَى بِخَجَلٍ: "بِجَدّ؟ أَهُو أَنَا بَقِيتُ مِنْ نَصِيبِهِ."
رَنِيمُ بِفُضُولٍ: "أَنَا مَكُنْتِشْ مَعَاكُمْ، يَا رَيْتْ تَحْكُولِي بَاقِي الْأَسْئِلَةَ عَلَشَانْ خَاطْرِي."
مُعْتَزٌّ: "مِشْ وَقْتُهُ يَا رَنِيمْ."
رَنِيمُ: "لَا قُولُوا، يَلَّا أَنَا مِشْ هَشُوفْكُوا غَيْرْ بَعْدَ شَهْرٍ، احْكُولِي."
سِيلِينُ: "بُصِّي، هَحْكِيلِكْ الْمُلَخَّصْ. إِحْنَا كُنَّا مَعَانَا 3 حَاجَاتْ، وَهُمَا: قَمَرَ، وَنَجْمَةَ، وَبَحْرٌ."
سَلْمَى: "لُغْزٌ دَهْ وَلَا إِيهْ؟"
نُورٌ: "خَلَاصْ يَا سِيلِينْ، مَتُكْمِلِيشْ."
رَنِيمُ: "لَا لَا يَا نُورْ، كَمِّلِي يَلَّا يَا سِيلِينْ."
سِيلِينُ: "الْقَمَرَ عَرَفْنَا مِينْ، وَهِيَ سَلْمَى. أَمَّا الْبَاقِي دَهْ أَنَا اللِّي اسْتَشْفَيْتُهُ. النَّجْمَةَ دِيَّ تِبْقَى نُورْ، وَطَبْعًا إِِلِّي قَالْ الْكَلَامْ دَهْ تَمِيمْ، قَالْ إِنَّهَا النَّجْمَةَ اللِّي دَخَلَتْ حَيَاتُهُ وَغَيَّرَتْهَا. وَالْبَحْرُ يِبْقَى تَمِيمْ، وَالْوَصْفَ دَهْ قَالَتْهُ نُورْ عَلَى تَمِيمْ. وَهُوَ دَهْ كُلُّ الْمَوْضُوعْ."
نُورٌ بِحُزْنٍ: "عَنْ إِذْنِكُم، أَنَا هُرُوحْ أَقْعُدْ مَعَاهُمْ هُنَاكْ." وَخَرَجَتْ مِنَ الْغُرْفَةِ.
مُعْتَزٌّ بِعِتَابٍ: "لِيهْ كِدَهْ يَا سِيلِينْ؟ أَهِيِّ زَعَلَتْ. إِزَّايْ تَقُولِي الْكَلَامْ دَهْ؟"
سِيلِينُ بِحُزْنٍ: "وَاللهِ يَا مُعْتَزٌّ، مَجَاشْ فِي بَالِي. أَنَا أَسِفْ. أَنَا هُرُوحْ أَعْتَذِرْ مِنْهَا. حَقِيقِي مَجَاشْ فِي دِمَاغِي خَالِصْ."
رَنِيمُ: "كُلُّ دَهْ بِسَبَبِي. هِيَ قَالَتْ لِسِيلِينْ خَلَاصْ، بَسْ أَنَا أَصْرَرْتُ إِنَّهَا تَحْكِي. أَنَا هُصَالِحْهَا."
سَلْمَى: "هُوَ فِيهْ إِيهْ؟ نُورْ زَعَلَتْ لِيهْ؟"
مُعْتَزٌّ: "أَصْلُ تَمِيمْ دَهْ طَلِيقُهَا، وَمَعَ الْأَسَفْ سَبَبُ الطَّلَاقُ إِنَّهُ اتْجَوَّزَ عَلَيْهَا، وَالْمَوْضُوعُ دَهْ بَقَالُهُ يَوْمَيْنِ تَقْرِيبًا. وَسِيلِينُ فَتَحَتِ الْمَوْضُوعَ دَهْ قُدَّامَهَا. ...يَلَّا، اللِّي حَصَلْ حَصَلْ."
سَلْمَى بِحُزْنٍ: "أَنَا مُتَعَامِلْتِشْ مَعَ نُورْ خَالِصْ، بَسْ بَايِنْ عَلَيْهَا طَيِّبَةٌ وَمُتَسْتَاهِلِشْ اللِّي حَصْلْ فِيهَا دَهْ. ...إِزَّايْ أَصْلًا يِتْجَوَّزْ عَلَيْهَا إِنْسَانٌ مَعَنْدُشْ ضَمِيرٌ؟ مِنْهُ لِلَّهْ."
رَحَلَتْ عَائِلَةُ الْهِلَالِي مُتَّجِهِينَ إِلَى الْمَطَارِ لِتَوْدِيعِ نُورٍ وَمُعْتَزٍّ. قَامُوا بِتَوْدِيعِ بَعْضِهِمُ الْبَعْضَ، وَذَهَبَ مُعْتَزٌّ وَمَعَهُ نُورٌ لِرُكُوبِ الطَّائِرَةِ.
بَعْدَ مُرُورِ عِدَّةِ سَاعَاتٍ، وَصَلَتِ الطَّائِرَةُ إِلَى بْرِيطَانِيَا.
خَرَجَ مُعْتَزٌّ وَنُورٌ مِنَ الْمَطَارِ، فَوَجَدُوا سَيَّارَةً بِسَائِقٍ بِانْتِظَارِهِمْ. بَعْدَ مُرُورِ سَاعَةٍ تَقْرِيبًا، وَصَلُوا إِلَى الْمَنْزِلِ، فَكَانَ عِبَارَةً عَنْ مَنْزِلَيْنِ بِجَانِبِ بَعْضِهِمَا بِحِيطِهِمَا حَدِيقَةٌ كَبِيرَةٌ.
مُعْتَزٌّ: "بَيْتٌ لَكِ، وَبَيْتٌ لِيَ."
نُورٌ بِتَعَبٍ: "حُلْوٌ أُوَى. هَاتِ الْمِفْتَاحْ بَقِي عَلَشَانْ هَمُوتْ وَأَنَامْ."
مُعْتَزٌّ بِضَحِكٍ: "اِطْلَعِي نَامِي. اعْمِلِي حِسَابَكْ السَّاعَةَ 7 تَكُونِي تَحْتْ هُنَا عَلَشَانْ هَنُرُوحْ الشَّرِكَةَ، يَعْنِي صَحِّي السَّاعَةَ 6 عَلَشَانْ أَنْتِ بَتَتَأَخَّرِي فِي اللِّبْسْ. أَنَا قُلْتُ أَهُو."
نُورٌ: "حَاضِرْ، بَسْ هَاتِ الْمِفْتَاحْ، وَالسَّاعَةَ 7 هَكُونْ تَحْتْ."
أَعْطَاهَا مُعْتَزٌّ الْمِفْتَاحَ، وَصَعِدَتْ نُورٌ وَدَلَفَتْ إِلَى غُرْفَتِهَا، وَأَلْقَتْ نَفْسَهَا عَلَى السَّرِيرِ لِتَذْهَبَ فِي نَوْمٍ عَمِيقٍ.
فِي صَبَاحِ الْيَوْمِ الثَّانِي، فِي تَمَامِ السَّادِسَةِ، اسْتَيْقَظَتْ نُورٌ مِنْ نَوْمِهَا، زَادَتْ فُرُوضَهَا، وَتَنَاوَلَتْ بَعْضَ الطَّعَامِ، وَارْتَدَتْ مَلَابِسَهَا، وَخَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِهَا، فَوَجَدَتْ مُعْتَزٌّ بِانْتِظَارِهَا لِلذَّهَابِ إِلَى الشَّرِكَةِ.
نُورٌ: "صَبَاحُ الْخَيْرِ."
مُعْتَزٌّ: "صَبَاحُ النُّورِ. هَا، الْمُدِيرَةُ جَاهِزَةٌ لِأَوَّلِ يَوْمِ شُغْلٍ؟"
نُورٌ: "عَلَى أَتَمِّ الِاسْتِعْدَادِ. يَلَّا بِنَا."
وَانْطَلَقُوا مُتَّجِهِينَ إِلَى الشَّرِكَةِ.
مُعْتَزٌّ: "وَصَلْنَا، يَلَّا انْزِلِي."
نَزَلَتْ نُورٌ مِنَ السَّيَّارَةِ، فَوَجَدَتْ بِنَاءً ضَخْمًا لِلْغَايَةِ، وَالزُّجَاجُ يُحِيطُهُ بِالْكَامِلِ، فَأَصْبَحَ كَقِطْعَةٍ أَثَرِيَّةٍ غَايَةٍ فِي الْجَمَالِ، فَتَحَدَّثَتْ بِانْبِهَارٍ: "أَنَا هَبْقَى مُدِيرَةَ الشَّرِكَةِ دِيَّ؟"
مُعْتَزٌّ: "أَهْ."
نُورٌ: "أَنَا خَايْفَةَ."
مُعْتَزٌّ بِضَحِكٍ: "أَنْتِ عَلَى طُولْ خَايْفَةَ، إِيهْ الْجَدِيدْ؟ يَلَّا نُخْشُ بَدَلَ الْوَاقِفَةِ دِي."
وَأَثْنَاءَ سَيْرِهِمَا إِلَى الدَّاخِلِ، سَقَطَتْ نُورٌ مَغْشِيٌّ عَلَيْهَا.
رواية بنت القرية الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ملك كريم
أثناء سيرهما إلى الداخل، سقطت نور مغشي عليها. هرول معتز إليها مسرعًا وحاول إفاقتها ولكن دون فائدة، فأمسك هاتفه وطلب الإسعاف. بعد مرور بعض الوقت، وصلت سيارة الإسعاف وأخذت نور واتجهت إلى المستشفى.
***
بدأ يوم تعيس ومتكرر من جديد في حياة تميم. استيقظ باكرًا وفعل أشياءه اليومية المعتادة، وكره الخروج من غرفته بسبب تلك الفتاة المدعوة بزوجته.
تعالت أصوات طرقات الباب، فنهض تميم وفتحه. كانت أخته بسمة وتحمل بيدها بعض أطعمة الفطور.
"أنا عارفة إنك مش عايز تفطر معانا تحت، فجبت الأكل هنا."
ابتسم تميم: "تعبتي نفسك يا بسمة، بس أنا مليش نفس للأكل."
بسمة: "عشان خاطري، أنت لازم تاكل أي حاجة. مش شايف وشك بقى عامل إزاي من قلة الأكل؟ أنت ناسي إن وراك شركة ومشروع لازم تبقى مركز فيهم، ولا عايز نعلن إفلاسنا؟"
تميم: "معاكي حق، لازم أركز في الشركة. حطي الأكل هنا ويلا روحي، عايز أغير هدومي، هتأخر على الشركة."
وضعت بسمة الطعام وخرجت من الغرفة، وتركت تميم. تناول تميم بعض اللقيمات وارتدى ملابسه ونزل إلى الأسفل.
عصمت: "أنت رايح الشركة يا حبيبي؟"
تميم: "آه يا أمي، أجيب لك حاجة وأنا جاي؟"
عصمت: "لا يا ابني، كثر خيرك."
أتى صوتها من الخلف: "استني يا حبيبي، أنا هاجي معاك الشركة."
تميم بضيق: "السواق برا، خليه يوديكي."
ماريا: "مينفعش أركب مع السواق وأنا حبيبي موجود، وعلفكرة إحنا كده هنتأخر."
تميم: "اللهم طولك يا روح... عن إذنكم يا جماعة."
وخرج تميم واتبعته ماريا، وانطلقا إلى الشركة.
***
في إحدى الغرف بالمستشفى في بريطانيا.
معتز: "نور، أنتِ كويسة؟ حاسة دلوقتي؟"
نور: "الحمد لله كويسة يا معتز، شوية صداع خفاف كده مش أكتر."
معتز: "هو إيه اللي حصل؟ كنتِ ماشية جنبي ومرة واحدة وقعتي."
نور: "مش عارفة، حسيت نفسي دايخة ومرة واحدة وقعت."
ارتفعت طرقات الباب، ودلفت الطبيبة بابتسامة صغيرة على وجهها وتحدثت معهم بالإنجليزية.
الطبيبة: "حمدًا على سلامتك يا مدام."
نور: "الله يسلمك."
معتز: "لو سمحت، ممكن أعرف هي عندها إيه وإيه سبب أنها تقع بالشكل ده؟"
الطبيبة: "السبب هو أن المدام حامل. أهنئكم. ولازم تلتزم بالدواء المكتوب هنا." وأعطتهم الورقة وتركتهم وذهبت.
صدم معتز ونور مما سمعوا. نظرت نور إلى معتز وتحدثت: "حامل؟!"
معتز: "مبروك يا نور على الحمل."
نور: "هنعرفهم إزاي؟ رد فعلهم هتكون إيه؟"
معتز بهدوء: "خايفة ليه يا نور؟ إحنا هنكلم جدي وباقي العيلة ونقولهم إنك حامل عادي جدًا زي أي واحدة وهيفرحوا أكيد بحفيدهم."
نور: "عارفة يا معتز ده، بس قصدي هقول لتميم ولا مش هنقوله؟ أنا خايفة بعد ما ابني يتولد ياخده مني ويربيه هو والزفتة اللي معاه... أو نخبّي عليه؟ والتي يبقى من غير أب. مينفعش، الحلين أسوأ من بعض."
معتز: "طيب، اهدّي دلوقتي. أنتِ لسه تعبانة. إحنا مش هنعرف حد حاليًا. هنفكر شوية وبعدين نشوف هنعمل إيه."
***
وصل تميم إلى الشركة ومعه ماريا، ولكن عند دخولهم اتجه كل واحد منهم إلى مكان. صعد تميم إلى مكتبه. وبعد عدة دقائق، دلف إليه سليم.
سليم: "أهلاً."
تميم: "أهلاً، تعال اقعد نتكلم في الشغل شوية."
وبالفعل جلسوا يتبادلون الحديث حول المشروع. وبعد انتهائهم.
سليم: "عرفت إن معتز خطب سلمى أختي."
تميم: "بجد! ربنا يتمم له على خير. ألف مبروك."
سليم: "الله يبارك فيك."
تميم: "هو معتز في مكتبه عشان أروح أباركله ولا لسه مجاش؟"
سليم: "هو مش هييجي أصلًا لمدة شهر."
تميم باستغراب: "ليه؟ هو تعبان؟"
سليم: "لا، هو سافر بريطانيا مع نور عشان هي هتدير فرع الشركة هناك، فهيروح معاها لحد ما الأمور تستقر وبعدين يرجع تاني."
تميم بصدمة: "نور كمان سافرت! إمتى الكلام ده حصل؟"
سليم: "سافروا امبارح بليل."
نهض تميم من مقعده: "تمام، أنا هروح البيت. وبالنسبة للحاجات بتاعة المشروع هخلصها وأبعتهالك. سلام."
وذهب تميم إلى منزله مرة أخرى.
***
في أحد النوادي كانت بسمة تجلس بانتظار ضيوفها. وبعد عدة دقائق، وصلت سيلين وجلست أمامها.
بسمة باستغراب: "إيه ده؟ فين نور؟ مش أنا قولتلك هاتيها معاكي؟"
سيلين: "مع الأسف، نور مكنش ينفع تيجي معايا."
بسمة بحزن: "أكيد هي زعلانة مني، مش كده؟"
سيلين: "لا لا، هي بس سافرت بريطانيا امبارح عشان كده مجاتش معايا."
بسمة بصدمة: "سافرت! إزاي وليه؟ وهترجع إمتى؟"
سيلين بضحك: "إيه يا بنتي كم الأسئلة ده؟ اهدّي كده وأنا هفهمك. بصي، هي سافرت عشان هتبقى مديرة فرع الشركة هناك وهترجع امتى دي بقى مش عارفة، واحتمال أصلًا كده مترجعش. وجدي قالي إنه عايزين نشوفها، هنسافر ليها، إنما هي الظاهر كده مش هترجع."
بسمة: "أنا عارفة اللي حصل لها، مفيش أي حد يتحمله. تميم مش بياكل ولا بيشرب، ومانع أي حد يدخل الأوضة بتاعته، هو اللي بينضفها ومسؤول عن كل حاجة فيها. تميم اتغير أوي."
سيلين: "اللي تميم عمله فيها مستحيل حد يصدقه. الحب الموجود بينهم إزاي ينتهي بالسرعة دي. نور كانت بتضحك وبتتعامل معانا على طبيعتها ولا كأن فيه أي حاجة، ولكن أنا بليل بسمع صوت عياطها وأنا ماشية جنب الأوضة بتاعتها. تميم كسرها أوي يا بسمة."
بسمة: "أنا جبتك هنا عشان نرجع الحب بينهم تاني، حتى لو مش هيرجعوا لبعض، بس نكشف الحقايق."
سيلين بعدم فهم: "يا ريت توضحي."
بسمة: "الموضوع ده فيه حاجة غلط يا سيلين. اللي يخلي تميم يبقى بالشكل ده قدامي يدل إنه عمل كده غصب عنه، مش برضاه أبدًا. أنا سمعته بيتكلم مع بابا وإنه كان رايح حفلة وبعد كده صحي بقى نفسه معاها في الأوضة وفي عقود جواز. البنت دي مش مظبوطة وتميم بيعاملها بطريقة وحشة جدًا، ولو عمل كده برضاه كان على الأقل هيعاملها كويس ويدخلها أوضته. إحنا لازم نكشف الأسرار دي، وأنتِ أكتر واحدة أنا واثقة إنها هتقدر تساعدني."
سيلين: "أنا معاكي يا بسمة وهساعدك في كشف الحقيقة. وأنا برضه مكنتش مصدقة إن تميم يعمل كده في نور. يلا بقى قوليلي هنعمل إيه وهنتصرف إزاي."
بسمة: "بصي، اللي أعرفه إن الموضوع ده تم في الفندق بتاع ماريا، هي صاحبة الفندق يعني. وجبت اسمه من النت. إحنا هنروح هناك ونحاول نجيب أي معلومات عن طريق كاميرات المراقبة ونسأل الناس هناك. بس فيه مشكلة."
سيلين: "إيه هي؟"
بسمة: "عايزين حد يبتزهم ويبين قد إيه إحنا مهمين عشان يوافقوا يورونا الكاميرات."
سيلين بتفكير: "لقيتها. أنا هتصل برنيم، هي قلبها جامد وتسد في الحاجات دي. وثانيًا، أول لما يعرفوا إننا من عيلة الهلالي والقاسم وشوية فلوس كده هتزغلل عينهم، هيورونا علطول."
بسمة: "حلو أوي. بكرة الصبح هنروح تمام."
سيلين: "تمام."
***
عادت نور مع معتز إلى الشركة بعدما رفضت عودتها إلى المنزل. تعرفت على كل العاملين بالشركة وأحبتهم وأحبوها، وعلمها معتز بعض الأشياء البسيطة. ثم انتهى الدوام وذهبوا إلى أحد المطاعم لتناول الغداء.
معتز: "فكرتي هتعملي إيه ولا لسه مش عارفة؟"
نور: "مش عارفة أفكر يا معتز. خايفة أوي من اللي جاي. بس مينفعش أخبي عليه إنه ليه ابن أو ابنة."
معتز: "نور، حاليًا إنتوا منفصلين. يعني الطفل ده لو جه الدنيا إن شاء الله هيكون بينكوا مش معاكوا إنتوا الاتنين. وحسب كلام جدي إنه مش عايزك ترجعي مصر، عايز يؤسس لك حياة كاملة هنا، عايز يبعدك عن الهم الموجود هناك. أنا بقول إنك تعرفيه إنك حامل، وهتولدي الطفل هنا عادي جدًا وهيعيش فترات حياته الأولى معاكي، وتميم هييجي هنا يشوفه وقت ما يحب، ولما الولد يكبر شوية ممكن نبعته لتميم مصر يقضي معاه فترة ويرجع تاني وهكذا، إلا إذا رجعتوا لبعض فالطفل هيعيش معاكوا إنتوا الاتنين."
نور: "يعني في كل الأحوال لازم يعرف."
معتز: "بالظبط كده. لازم الكل يعرف. إنتِ مبتعمليش حاجة غلط عشان تخافي. اتصلي بالعيلة عندنا وعرفيهم. وكلمي تميم بكل قوتك، قوليله إنك حامل، وكلمي عيلته كمان. لازم تكوني قوية يا نور، فاهمة؟"
نور: "فاهمة." ثم تابعت بهزار: "مش هناكل بقى ولا إيه؟ أنا دلوقتي باكل لشخصين."
معتز بضحك: "هناكل، متقلقيش. الشهر اللي هفضله معاكي هاكلك لحد ما تبقي قد الفيل."
نور بضحك: "فيل مرة واحدة. يلا اطلب الأكل."
معتز: "حاضر."
***
حل المساء. كان تميم يجلس مع عائلته. ماريا تجلس معهم ولكنها مشغولة بهاتفها، لا تنتبه لحديثهم. أضاء هاتف تميم برقم غريب فأجاب: "السلام عليكم، مين معايا؟"
أجابته بصوتها الهادئ الرقيق: "وعليكم السلام، أنا نور."
اعتدل تميم في جلسته وارتسمت الابتسامة على ثغره، مما جعل العائلة تلتفت له.
تميم: "نور، أنتِ كويسة؟"
نور بهدوء: "بدون دخول في تفاصيل، أنا بس كنت عايزة أقولك خبر وهقفل علطول."
تميم: "خبر إيه؟"
تنهدت نور وجمعت قواها: "أنا حامل يا تميم."
انتظرت نور بعض الوقت ولم يجيبها تميم بأي رد فعل، فأغلقت الهاتف في حزن.
ظل تميم ممسكًا بالهاتف، وعلامات الصدمة على وجهه وعينيه تبرز من وجهه ومنتصبة للأمام.
حرك منير يديه أمام وجهه: "تميم... تميم، هي دي نور؟ تميم."
انتبه تميم لحركة والده، فنهض وعلامات السعادة احتلت وجهه. رفع يديه وحك أسفل شعره وتمتم: "أنا... أنا..." ثم قال بصوت مرتفع: "أنا هبقى أب! أنا هبقى أب!"
عصمت: "إنت بتقول إيه يا تميم؟ إحنا مش فاهمين حاجة."
تميم بفرحة عارمة: "نور حامل يا ماما! أنا هبقى أب! نور حامل! هبقى أب! واضحة أهي."
هلل الجميع فرحًا واحتضنوا تميم، إلا تلك الجالسة تلعب بهاتفها. ولكن لم تدم الفرحة طويلًا.
جلس تميم بحزن مرة أخرى: "مش هعرف أحتفل معاها، مش هنجهز حاجات البيبي سوا، مش هعرف أعمل أي حاجة. أنا ضيعتها بغبائي، أنا السبب."
عصمت: "اهدّي يا تميم، متقولش كده. يلا قوم روح لها البيت يا تميم، حاول تاني يمكن ترجعوا لبعض."
تميم: "مش هينفع يا أمي، نور مش هناك، سافرت."
عصمت: "سافرت! طب قوم كلمها على الموبايل يمكن تتصالحوا."
ونهض تميم: "هحاول يا أمي، هحاول." وصعد إلى غرفته.
منير بحزن: "ليه كده يعني؟ يوم ما يبقى لينا حفيد، منلحقش نفرح بالشكل ده. ثم نظر إلى تلك الجالسة وقال: "منه لله اللي كان السبب."
عصمت: "يارب يرجعوا لبعض، والمشاكل دي تخلص."
***
تركت نور هاتفها ودار بعقلها عدة أسئلة: هل لم يفرح بحملها؟ لماذا لم يعطِ أي رد فعل؟ قطع حبل أفكارها رنين هاتفها المزعج. فنظرت له، فكان المتصل هو... فقررت عدم الرد عليه، فلم يستسلم. فاستسلمت هي وفتحت الخط.
تميم: "نور..."
نور: "........"
تميم: "يا نور ردي عليا، أنا عارف إنك سامعاني."
نور: "نعم، فيه إيه؟"
تميم: "أخيرًا سمعت صوتك. مفيش حاجة، أنا بس كنت هقولك إني أسعد إنسان حاليًا. هيبقى عندي طفل من أكتر إنسانة أنا حبتها في حياتي. أنا حقيقي فرحان جدًا يا نور."
نور: "يارب تفضل فرحان طول الوقت."
تميم: "صوتك زعلان يا نور. يا نور، والله العظيم أنا عمري ما أفكر حتى مجرد تفكير إني أتزوج عليكي. أنا صحيت لقيت كل ده حصل ومش عارف إزاي ده حصل."
نور: "أنا مش عايزة أتكلم في حاجة يا تميم. أنا كنت متصلة عشان أعرفك إنك حامل مش أكتر من كده."
تميم: "براحتك يا نور، مش هضغط عليكي، بس خلي بالك من نفسك ومتتحركيش كتير عشان الحمل تمام."
نور: "تمام." وأغلقوا الخط.
ابتسمت نور لاهتمامه بها وخلدت إلى النوم. كذلك فعل تميم.
***
حل الصباح من جديد، واستعدت كل من سيلين و بسمة و رنيم وذهبن إلى الفندق.
رنيم: "هو ده الفندق يا بسمة، متأكدة؟"
بسمة: "هو ده. أنا متأكدة منه، هي كاتبة اسمه على صفحتها."
رنيم: "تمام، يلا بينا." واتجهوا إلى الاستقبال ووقفوا أمام الموظف بكل ثقة وتحدثت رنيم: "السلام عليكم."
الموظف: "وعليكم السلام، اتفضلي يا فندم."
رنيم: "أنا رنيم أيمن الهلالي، ودي أختي، ودي بسمة منير القاسم. أكيد تعرفينا."
الموظف: "آه آه طبعًا أعرفكم، إنتوا أخوات معتز وتميم مش كده؟"
رنيم: "بالظبط كده. بس اعمل حسابك مش عايزين حد يعرف إننا جينا هنا خالص، تمام."
الموظف: "حاضر، مش هقول لحد. حضرتك تأمري بإيه؟"
رنيم: "إنت عايز أشوف كاميرات المراقبة بتاع يوم... ثم نظرت لبسمة: "هو كام يوم إيه بالظبط؟"
بسمة: "كان يوم _/_/_ وتقريبًا في حدود الساعة 7."
رنيم: "حضرتك سمعت."
الموظف: "بس كاميرات المراقبة مينفعش أي حد يشوفها."
بسمة: "إحنا مش أي حد. لو مش هترضي، أنا ممكن أكلم ماريا صاحبة الفندق وهي تخلينا نشوفها."
الموظف: "خلاص خلاص. اتفضلوا معايا."
أخذهم الموظف واتجهوا إلى غرفة الكاميرات وطلب من شخص آخر أن يبحث في سجلات هذا اليوم. وبالفعل وجدوها. واستمر عرض الفيديو حتى استوقفهم مشهد حتى قالوا في صوت ثلاثي: "العصير..."
رواية بنت القرية الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ملك كريم
ارتفع صوت ثلاثتهن في صدمة: العصير!
رنيم: العصير هو السبب في كل المشاكل دي.
سيلين: تميم بعد ما شرب العصير بدأ يتصرف تصرفات مش طبيعية، ركزوا كده.
بسمة: لو سمحت ممكن تجيب لنا كاميرات المراقبة بتاع الممر المتجه على الأوضة بتاعتهم.
وبالفعل أحضر لهم المشاهد.
بسمة: شفتوا كانوا شايلين تميم إزاي، تقريبًا كان مغمى عليه.
نهضت رنيم من مكانها: أنا عايزة أقابل الشيف اللي كان مسؤول عن الحفلة وبالأخص اللي عمل عصير تميم... وعايزة نسخة من المشاهد دي على فلاشة.
الموظف: حاضر، المشاهد هتكون جاهزة خلال دقائق. المسؤل عن الحفلة في اليوم ده كان أنا، والشيفات كانوا اتنين، وواحد بيعمل المشروبات اسمه محسن.
رنيم: طيب عايزين نشوفه لو سمحت فورًا.
الموظف: حاضر، اتفضلوا معايا.
وذهبوا جميعًا إلى مكان تواجد محسن.
***
في مكان تواجد محسن.
سأل الموظف: محسن فاكر يوم الحفلة واللي حصل فيها وزواج تميم باشا القاسم؟
محسن بتوتر: آه، آه طبعًا فاكره، ودي حاجة تتنسي.
بسمة: حطيت إيه في عصير تميم واللي طلبته ماريا منك؟
محسن بتوتر ملحوظ: عصير إيه وحطيت إيه، أنا معملتش حاجة، هي طلبت مني عصير وأنا عملته مش أكتر ولا أقل.
رنيم: لا، حطيت فيه حاجة. كاميرات المراقبة جابتك، هتعترف ولا نتصل بالشرطة؟ هي تخليك تعترف غصب عنك.
محسن بخوف: لا لا، متتصلوش بالشرطة، أنا هعترف.
ابتلع ريقه بصعوبة ثم: ماريا هانم طلبت مني أحط حبوب هلوسة ومنوم بطيء المفعول في العصير... بس والله العظيم أنا مكنتش أعرف إنها هتعمل كده وتتجوزه. ولو كنت أعرف مكنتش عملت كده أبدًا.
أخرجت رنيم هاتفها وأغلقت التسجيل الصوتي: كده حلو قوي، كل حاجة وضحت.
ثم نظرت إلى الموظف وأعطته بعض المال وشكرته وأوصته على عدم إخبار أحد بمجيئهم.
***
في سيارة رنيم.
بسمة بفرحة: يعني كده نور وتميم هيرجعوا لبعض بعد ما الحقيقة اتكشفت.
سيلين بفرحة أكبر: آه، أخيرًا بجد، أنا فرحانة أوي وكمان معانا أدلة.
ثم تابعت بغل: أنا هروح أجيب ماريا من شعرها وأمسح بيه بلاط بيتكم يا بسمة، حرفيًا أنا مش طايقاها.
بسمة: والله وأنا مش طايقاها، إنسانة مش عارفة إيه ده، والله كائن رخيم متنقل. المهم، هنروح على فين دلوقتي؟
رنيم: هنروح على بيتك نتكلم مع تميم وباقي عيلتك ونحكي كل اللي حصل، وبعد كده هنطلع على عيلتي ونحكي بردوا.
سيلين: طب ونور؟
رنيم: مالها نور؟ هنبعت ليها الفيديوهات والتسجيل الصوتي، وهي هتفهم أكيد إن شاء الله.
سيلين وبسمة: إن شاء الله.
***
في منزل عائلة القاسم.
كان يجلس تميم مع عائلته في جو هادئ، عدم وجودها رغم حزنهم إلا أنه كان خالي من المشاكل.
أثناء جلوسهم، دلف إليهم ثلاثتهن.
بسمة: كويس إنك يا تميم موجودة. هي الزفتة ماريا موجودة ولا؟
عصمت: لا، الزفتة مش موجودة، خرجت. ازيك يا سيلين إنتي ورنيم، اتفضلوا.
سيلين بفرحة وهي تنظر لتميم: مبروك يا تميم البراءة.
تميم بعدم فهم: براءة إيه يا سيلين؟
سيلين: براءتك من خيانة نور، وإن كل حاجة كانت لعبة من تخطيط ماريا.
اعتدل تميم في جلسته وتحدث باهتمام: لعبة! أنا مش فاهم حاجة.
أحضرت بسمة اللاب توب ووضعوا الفلاشة، ورأى الجميع تلك المشاهد.
وبعدها التسجيل الصوتي.
رنيم: كده أعتقد الكلام وضح.
منير بفرحة: برافو عليكوا يا بنات، حقيقي أنا فخور بيكوا جدًا، وأوعدكم ليكوا هدية كبيرة عندي.
البنات: ربنا يخليك.
تميم: يعني كده خلاص الحقيقة كلها بانت ونور هترجع لي مش كده؟
عصمت: مش عارفين يا تميم، هل هترجع لك تاني ولا لأ. دلوقتي القرار في إيديها هي. وكمان متنساش جدها نوح ممكن يرفض أصلًا جوازكم تاني.
سيلين: فعلاً كلامك مظبوط يا طنط. جدي احتمال كبير ميوافقش على جوازه من نور. وبعدين هو سفرها علشان تبقى بعيدة عن المشاكل هنا، ومش ناوي يرجعها مصر تاني.
منير: اسكتوا بس. إن شاء الله أنا هروح ليه بنفسي وأقنعه إن تميم يتجوز نور تاني. المهم أصلًا نور عرفت ولا لسه، وهل برضوا جدكم عرف ولا لسه؟
بسمة: لا، لسه متعرفش. إحنا قولنا نعرف تميم الأول وبعدين نبعتلها، وجدي كذلك، هنروحله دلوقتي.
منير: طب مستنيين إيه؟ ابعتولها دلوقتي.
بسمة: حاضر هبعتلها.
وأمسكت اللاب توب وأرسلت إليها الفيديوهات والتسجيل.
قطع هذا الحديث دخول ماريا إلى المنزل.
فنهض تميم مبتسمًا بخبث: حبيبتي أخيرًا رجعتي، متعرفيش وحشتيني قد إيه.
ماريا بابتسامة: معلش يا حبيبي، كان ورايا شوية شغل وخلصتهم وهفضل معاك النهاردة.
تميم: معلش هطلب منك طلب، يا ريت تجيبي عقود الجواز بتاعتنا.
ماريا: ليه؟
تميم: أصل دول رنيم وسيلين بنات عم نور، طليقتي، وعايزين يتأكدوا إننا متجوزين، فمعلش هاتي العقود.
ماريا: حاضر يا حبيبي، هجيبهم حالًا.
وذهبت إلى غرفتها وأحضرت العقود وأعطتهم لتميم.
تغيرت نظرة تميم إليها بعدما أمسك العقود بين يديه بنظرة لم يعهدها قط.
فرفع الأوراق أمام عينيها وقام بتقطيعها لقطع صغيرة وقذفها في وجهها.
ثم أردف بحدة وغضب شديد: بقى انتي يا بنت الـ ****** تضحكي عليا أنا وتفهميني إني متجوزك برضاي؟
ثم صفعها صفعة قوية جعل أنفها ينزف.
ماريا بغضب: إنت اتجننت ولا إيه؟ إزاي تمد إيدك عليا؟ وإزاي تقطع العقود بالشكل ده؟
تميم بغضب أكبر: أعمل اللي أنا عايزه. إنتي أحقر إنسانة أنا شفتها في حياتي، بعتي نفسك عشان شوية فلوس.
ماريا بغضب متوتر: إنت بتقول إيه؟ إنت واعي للكلام ده؟
تميم: آه واعي، وواعي قوي كمان. لعبتك الحقيرة اتكشفت. لعبتك اللي ضيعت عليا أغلى واحدة في حياتي وخلتها تبان مكسورة. إنتي طالق يا ماريا، طالق بالتلاتة. والعقد بتاع شركتنا معاكي اتفسخ من النهاردة، ويا ريت مشوفش وشك تاني ولو بالصدفة. اطلعِ برا.
اقتربت ماريا منه وأمسكت يده وقالت بتوسل: أنا معملتش حاجة وحشة يا تميم. أنا عملت كده عشان بحبك. أنا أكتر واحدة حبيتك يا تميم، حبيتك من أول مرة شوفتك فيها في الشركة. والله عملت كده عشان بحبك.
ثم تابعت بغضب: أنا أحق واحدة إني أكون مراتك. أحق من الزفتة نور اللي واخده عقلك وقلبك دي. ومين قالك إنها بتحبك أصلًا؟ دي سابتك ومشيت ولا كأنها تعرفك. ليه مصر عليها هي؟ ليه؟
تميم بغضب: يوووه، إنتي تخطيتي حدودك قوي. إياك تجيبي سيرتها على لسانك مرة تانية.
ثم أمسك بها من يديها وألقى بها خارج منزله.
وألقى حقيبتها وأغلق الباب وعاد إليهم من جديد.
***
كانت جالسة منتبهة إلى حديث معتز وهو يلقنها بعض المعلومات التي ستفيدها في حياتها العملية، ولكنها قالت بتعب: خلاص يا معتز، مش قادرة، خلاص مخي مش هيستوعب أكتر من كده.
معتز بضحك: شوية حاجات كمان وهنخلص يا كسولة.
نور بتعب: والله مش قادرة أكمل، بكرة. إنت ناسي إني حامل فبتعب.
معتز بقلق: تروحي للدكتور ولا حاجة؟
نور: لا لا، مش قصدي. أنا بس تعبت من الشغل النهاردة. يلا نروح.
معتز: تمام، قومي يلا.
نور: يلا.
عاد نور ومعتز إلى منزلهما بعدما تناولا الطعام في إحدى المطاعم.
صعدت نور إلى غرفتها.
أخذت منامتها واتجهت لتأخذ شاور.
وبعد مرور بعض الوقت خرجت وجلست على فراشها وقرأت بعض الصفحات من روايتها ثم خلدت إلى النوم.
***
كانت تقف رحمة في غرفة نومها تدور هنا وهناك وتنتظر حتى ظهر مرادها.
لقد ظهر أمامها خطين.
صدمت تمامًا.
ولكنها خرجت من الغرفة تصرخ باسم سلمى.
نهضت سلمى مفزوعة: رحمة، حصل إيه؟
رحمة بفرحة: سلمى، أنا حامل. أنا حامل يا سلمى. أنا مش مصدقة نفسي.
سلمى بفرحة: بجد! أخيرًا هبقى عمتو. ياااه، أنا فرحانة أوي.
رحمة: وأنا فرحانة أوي. يا ترى رد فعل سليم هيبقى إيه؟
سلمى: سليم أكيد هيطير من الفرحة. أنا فرحت أوي يا رحمة، أنا مش مصدقة هيبقى عندنا بيبي في البيت نلعب معاه.
رحمة: آه يا سلمى، وهيقولي يا ماما ويقولك يا عمتو، ونفضل نشتري لعب كتير ونلعب معاه.
سلمى: لازم نعرف سليم بس بطريقة مختلفة.
رحمة: هنعمل إيه؟
سلمى: أنا هقولك.
***
الجد نوح: يعني كل دي لعبة اتعملت على تميم وهو مكنش في وعيه فعلاً؟
سيلين: بالظبط كده يا جدي. إحنا ظلمنا تميم لما اتهمناه بحاجة زي كده. بس إن شاء الله هو ونور يرجعوا لبعض تاني والأمور تتصلح.
الجد نوح باعتراض: لا، مش هيرجعوا لبعض تاني.
سيلين: طب وطفلهم اللي لسه مجاش الدنيا ليه يعيش بعيد عن واحد فيهم؟ ليه يتحرم من حنان أبوه وأمه؟
الجد نوح: نور بتتوجع لما تكون معاه، وأنا مش هقبل بده.
تحدثت رنيم لأول مرة بغضب: إنت ليه عايز تفرقهم عن بعض دايماً؟ ليه مش عايزهم مبسوطين؟ إنت مفكر إن لما بعدتها عن هنا هل هي هتكون مرتاحة؟ ليه مش عايز قصة الحب بينهم تعيش؟ أنا مكنتش عايزة أتدخل في حاجة، بس لحد هنا وكفاية. نور لازم ترجع لتميم. نور من غير تميم ولا حاجة، وتميم كذلك. أنا مش هسمح إن قصتهم تنتهي كده وهي لسه مبدأتش أصلًا.
الجد نوح بغضب: إنتي من امتى بتتدخلي في حاجة أصلًا وليه دلوقتي جاية تدافعي عنها؟
رنيم: حبيتها. اكتشفت إني كنت غبية. كنت فاكراها خبيثة وجاية على طمع عشان متربية في قرية مش في مدينة. بس اكتشفت إنها عندها قيم ومبادئ إنتوا مقدرتوش تعلموها لينا. حياتها البسيطة دي أفضل ميت مرة الحياة اللي إحنا عايشينها. عرفت ليه بدافع عنها. بالبساطة اللي عندها قدرت تخلي واحد يحبها وهي تحبه وتبقى أميرة حياته وهو يبقى أميرها. إنما إحنا الناس بتبص لينا عشان الفلوس مش أكتر. وأنا مش هسمح إن الأمير يسيب الأميرة.
ثم تركتهم وصعدت إلى غرفتها.
ظلت تبكي كثيرًا على حالها الذي وصلت له.
صعدت والدتها إليها ودلفت إلى غرفتها وقالت بغضب: إيه اللي إنتي عملتيه تحت ده، وبدافعي عنها كده ليه؟
نهضت رنيم ووقفت أمام والدتها بغضب: كده يا ماما عشان أفكارك اللي زرعتيها في دماغي من صغري دمرتني ودمرت حياتي. تقدري تقوليلي هل في حد واحد بيحبني لأني رنيم بس مش رنيم الهلالي؟ بيحبني أنا مش بيحب فلوسي؟ هرد ببساطة: مفيش. كل الناس بتبص لفلوسي مش ليا أنا. تقدري تقوليلي ليه أنا داخلة على سن 26 سنة ومتجوزتش ولا عشت قصة حب حتى زي باقي البنات؟ خلتيني متكبرة ببص للناس من فوق، تربيتك دي كانت أسوأ حاجة. أنا حقيقي فرحانة إن جدي وبابا هما اللي ربوا معتز وسيلين، على الأقل مش بيبصوا للناس من فوق. نور دي كانت الحاجة النضيفة اللي دخلت حياتي. أما كنت بكرهها بسببك وبسبب كلامك عنها. بس لما قربت منها اكتشفت إن مفيش أطيب من قلبها. بنت بسيطة ورقيقة زيها قدرت تفوقني من الكابوس اللي أنا عايشة فيه. أنا مش بتصعب عليكي خالص. على فكرة أنا بنتك مش واحدة من الشارع. حسوا بيا بقى.
ثم جلست على فراشها تبكي من جديد.
صدمت والدتها مما سمعت. هل كانت أم سيئة لهذه الدرجة؟
***
كان تميم يجلس وسط عائلته والسعادة تدق بابه من جديد.
بسمة بفرحة: ياااه، أخيرًا خلصنا من الكابوس الوحش ده.
عصمت: خلصنا يا بسمة. يارب الفرحة ترجع لينا تاني برجوع نور.
تميم: إن شاء الله هترجع وتنور البيت هنا تاني. أنا منتظر اتصالها بفارغ الصبر. أنا مش عارف هي اتأخرت كده ليه.
بسمة: يمكن لسه مشافتش الفيديوهات.
منير: بسمة معاها حق. يمكن لسه مشافتش الفيديوهات. اطلع يا تميم أوضتك فوق عشان لو اتصلت تعرفوا تتكلموا على انفراد.
تميم: حاضر يا بابا. أنا هطلع.
صعد تميم إلى غرفته ظل يعبث بالهاتف منتظرًا مكالمة نور.
***
عاد سليم إلى المنزل بعد يوم عمل شاق.
فكان المنزل هادئ كأن لا يسكنه أحد.
فاتجه مباشرة إلى غرفته.
فتح دولابه لإخراج ملابسه ولكنه فوجئ باختبار حمل موضوع على سترته.
فأخذه وظل ينظر إليه حتى فهم.
التفت فوجد رحمة تجلس على الأريكة.
فنهضت واتجهت إليه.
فهمس سليم بفرحة: هو إنتي حامل؟
هزت رحمة رأسها بفرحة وأجابته بنفس الهمس: أيوه، أنا حامل.
حملها سليم وظل يدور بها في أرجاء الغرفة وهو يهلل بصوته: هبقى أب. هبقى أب.
فقالت: نزلني يا سليم، أنا هدّوخ كده.
أنزلها سليم على الفور وأجلسها على الفراش: من هنا ورايح متقوميش من مكانك، فاهمة؟ وكل حاجة هتيجي لحد عندك.
رحمة: إيه جو الأوفر ده يا سليم؟ ناقص تقول لي هتجيب خدامة تخدمني.
سليم: وماله، نجيب خدامة.
رحمة: اسكت يا سليم، خدامة إيه بس. أنا كويسة الحمد لله. إنت فرحان؟
سليم: أنا هموت من الفرحة يا رحمة. أنا مش مصدق إنه هيبقى عندي حتة منك صغيرة. يارب تبقى بنت عشان تبقى شبهك.
رحمة: ولد أو بنت مش هتفرق، المهم يجي بالسلامة، ويا رب يجعل أيامنا كلها فرحة.
سليم: يارب.
***
استيقظت نور من نومها وأمسكت هاتفها وفتحته ووجدت كثيرًا من الإشعارات.
ففتحتها جميعًا حتى توقفت عند ذلك الإشعار.
فتحتُه، فكانت بعض الفيديوهات.
فشاهدتهم، ثم استمعت إلى التسجيل المرسل.
فرفعت وجهها ونظرت إلى الفراغ وعلامات الصدمة ترتسم على وجهها وهمست: أنا ظلمت تميم؟
رواية بنت القرية الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ملك كريم
رفعت وجهها ونظرت إلى الفراغ وعلامات الصدمة ترتسم على وجهها وهمست: أنا ظلمت تميم؟!!
ظل السؤال يتردد أكثر من مرة: هل أنا ظلمت تميم؟
نهضت نور وارتدت ملابسها سريعا وأخذت هاتفها واتجهت إلى منزل معتز وظلت تطرق الباب بعنف.
فتح معتز الباب بفزع: نور!!! في إيه اللي حصل... حد حصلها حاجة؟
نظرت إليه من دون إجابة.
معتز: يا بنتي اتكلمي إيه اللي حصل.
نور بتلعثم: تميم... تميم... تميم بريء... تميم مظلوم يا معتز.
معتز بعدم فهم: تميم مظلوم!! أنا مش فاهم حاجة.
نور: بالله عليك يا معتز اهدى كده وتعالى نقعد في الجنينة هنا وياريت تفهميني إيه اللي حصل بالظبط.
ذهبت نور مع معتز وجلست أمامه وحكت له ما حدث وعرضت عليه ما شاهدته.
معتز: دلوقتي يا نور تميم كان جوه لعبة كبيرة وممكن أصلًا الست دي عملت كده علشان توقع بينكم. كل اللي أقدر أقوله إنك تدخلي تكلميه وتتفاهموا مع بعض مفيش حل تاني.
نور بحزن: عارف يا معتز إني المفروض أكلمه بس هتكلم أقول إيه، أقوله أنا ظلمتك ومصدقتش كلامك ولا أعمل إيه بالظبط؟ أنا خايفة أوي خايفة.
معتز بصوت صارم: خايفة من إيه يا نور؟ من امتى وإنتي ضعيفة بالشكل ده؟ وليه خايفة تواجهيه؟ لازم تكوني قوية وتتكلمي، فهماني ولا لأ؟ إنتي معملتيش حاجة غلط ويلا ادخلي بيتك واتكلمي معاه وإن شاء الله هتتحل.
كادت أن تعترض ولكن أوقفها صوت معتز الحاد: اسكتي يا نور ويلا ادخلي بيتك وكلميه. ثم تابع بمزاح: إنتي لسه واقفة.
تركت نور معتز وعادت إلى منزلها وصعدت إلى غرفتها. ظلت تنظر إلى هاتفها طويلًا ثم أخذت القرار وقررت أن تتصل به.
أجاب تميم سريعا على اتصالها بلهفة: نور.
تنهدت نور بحزن وتحدثت: أنا آسفة يا تميم.
تميم: آسفة على إيه يا نور؟ إنتي عملتي إيه أصلًا علشان تعتذري؟
نور: آسفة إني ظلمتك وشكيت في حبك ليا وإني موثقتش فيك. أنا مش عارفة أتأسف على إيه ولا إيه.
ابتسم تميم: متتأسفيش يا نور إنتي معملتيش حاجة غلط، وأي واحدة كانت هتعمل كده وأكتر كمان. والشئ اللي حصل مكنش سهل أبدًا يا نور، بس الحمد لله إن كل حاجة اتكشفت.
نور بحزن: الحمد لله يا تميم إنك خلصت من المشكلة دي.
تميم: نور أنا سامح... نبرة حزن في صوتك. متزعليش يا نور إنتي معملتيش حاجة غلط المفروض تفرحي إننا خلصنا من الكارثة اللي كنا فيها. ثم تابع بضحك: وبعدين أنا مكنتش أعرف إن بنات العيلة عندنا مخابرات بالشكل ده.
نور باستغراب: بنات العيلة!!! مش فاهمة.
تميم بتوضيح: أقصد إن سيلين ورنيم وبسمة اللي كشفوا الحقيقة كلها. ينطبق عليهم مثل: ما يجيبها إلا ستاتها.
نور بضحك: معاك حق والله ما يجيبها إلا ستاتها. ربنا يبارك فيهم.
وظلوا يتحدثون بعض الوقت حتى غلبهم النعاس.
حل صباح يوم جديد ونهض تميم من نومه بكامل نشاطه وفعل أشياءه المعتادة وارتدى ملابسه استعدادًا للذهاب إلى العمل.
نزل تميم إلى عائلته والإبتسامة تنير وجهه بشكل ملحوظ للغاية.
تحدثت عصمت بفرحة: يااه يا تميم بقالي كتير مشفتكش بتضحك كده.
تميم: ومضحكش ليه؟ الحمد لله المشكلة اللي في حياتي خلصت. واعملوا حسابكم آخر الشهر هنروح نطلب إيد نور من جدها نوح.
منير: إنت ونور اتصالحته خلاص؟
تميم: تقدر تقول كده. بس المهم إني هروح آخر الشهر أطلب أيدها للجواز من تاني.
بسمة: بس هتروح تطلب أيدها وهي مش موجودة هناك أصلًا إزاي؟ وكمان اشمعنى آخر الشهر.
تميم: هي هترجع إن شاء الله من السفر آخر الشهر مع معتز. فلما نروح هتكون هناك وبعدها هنتجوز وهنعمل فرح مصر كلها تتكلم عليه إن شاء الله.
بسمة: وانت عرفت منين إنها هترجع مع معتز؟
تميم: يا غبية هي اللي قالت كده. بس لسه مش متأكدة. هنشوف جدها الأول وبعد كده هتأكد عليا جايه ولا لأ.
بسمة: طب هيبقى يوم إيه بالظبط؟
تميم: وأنا هعرف منين؟ وكمان هي قالت إنها حتى لو هتيجي مش هتقول اليوم بالظبط، هاخليها مفاجأة.
بسمة: اممم... فهمت خلاص.
قطاع حديثهم صوت جرس الباب فنهضت بسمة لتفتح الباب فقالت بدهشة: نادر!!!
ابتسم نادر وسألها: هو عمي منير وتميم موجودين هنا ولا أنا جيت بيت غلط؟
قالت: أه موجودين عايزهم في إيه؟
ضحك نادر: عايزهم في خير. خشي بس قوليلهم نادر مصطفى واقف بره.
دخلت إلى والديها وأخيها: في واحد بره اسمه نادر مصطفى. عايز يقابلك انت وتميم.
منير: طيب خليه يتفضل.
خرجت بسمة مرة أخرى إلى نادر واصطحبته حتى وصلا إلى غرفة جلوس والديها وأخيها.
جلس نادر أمامهم وتعرفوا على بعضهم وبعد عدة دقائق تحدث نادر: حضرتك عرفت إن أهلي متوفيين. ف أنا جاي النهارده يا عمي علشان أطلب إيد الآنسة بسمة على سنة الله ورسوله.
ابتسم له منير: والله يا ابني الرأي رأي بسمة بنتي. ونظر إليها.
نظرت بسمة إليه وكانت دقات قلبها تتسارع ودق بعنف شديد فهي أول مرة تقع بذلك الموقف وتحدثت بصوت خافت: هفكر وأرد عليكم.
تميم: خلال يومين بالكتير إن شاء الله وهنرد على حضرتك.
نهض نادر من مجلسه: وأنا هكون في انتظار ردكم. وودعهم وذهب.
التفت تميم إلى بسمة: ها إيه رأيك يا بسمة؟ ثم تحدث بمزاح: أنا شايف إنه مش مناسب الصراحة وكنت بفكر أمشيه بس قولت لا نفكر شوية.
ردت بسمة مسرعة: لا مناسب.
ضحك تميم بصوت عال واقترب منها: ألف مبروك يا حبيبتي. أنا مش هضغط عليكي خدي وقتك في التفكير. وأنا كنت بهزر معاكي هو باين عليه شاب لطيف.
ابتسمت بسمة بخجل وتركتهم وصعدت إلى الغرفة. وذهبت تميم إلى عمله.
بعد مرور شهر.
حزم معتز حقائبه مستعدًا للعودة إلى مصر. خرج من منزله وطرق باب منزل نور ليودعها. ولكن عندما فتحت نور الباب كانت بكامل أناقتها ومعها شنطة سفر كبيرة.
نظر إليها معتز باستغراب: إيه الشنطة دي؟
ابتسمت نور وقالت: دي شنطة سفر. أصل أنا هاجي معاك مصر.
معتز بدهشة: هتيجي معايا مصر!! طب والشغل؟ وجدي؟
نور: لا الشكل هيكمل عادي جدًا زي ما كان. وأنا هرجع مصر وهدير الشغل من هناك. وجدي هو اللي حجزلي التذكرة كمان. طبعًا أنا قولتله ميعرفكش علشان تبقى مفاجأة. وبعدين يعني أنا حامل ومش عايزة أقعد لوحدي افرض حصلي حاجة مثلًا.
ابتسم معتز: بقى كده ماشي. المهم يلا بقا علشان منتأخرش.
نور: تمام. يلا.
بعد مرور عدة ساعات.
كانت واقفة تتمايل بفستانها الجميل وتضع بعض اللمسات البسيطة على وجهها لتجعل منها رائعة. دلفت أمها عصمت إلى غرفتها وهي تقول بصوت مرتفع: ما شاء الله زي القمر يا حبيبتي.
بسمة بأبتسامة: بجد يا ماما؟ يعني مش شكلي أوفر على الخطوبة.
عصمت: ابدًا يا حبيبتي شكلك حلو ومناسب جدًا. ربنا يفرحك يا حبيبتي ويحفظك من كل عين حسودة.
بسمة: يارب يا ماما. ثم تابعت بضحك: يلا بقى ننزل علشان هتلاقي نادر مستني هناك من بدري. الراجل هيطفش مننا.
عصمت بضحك: يلا يلا.
وصل معتز ومعه نور إلى منزلهما ودلفا إلى الداخل فوجدوا الجميع يجلس في غرفة الجلوس بكامل أناقتهم. ماعدا سيلين ورنيم.
نهض الجميع للسلام عليهم.
معتز بهزار: إيه الشياكة دي كلها على فين العزم؟
الجد نوح: النهاردة خطوبة بسمة واحنا معزومين ومنير أصر إننا لازم نكون موجودين. وقوم يلا انت ونور علشان هتيجوا معانا. لبسكوا مناسب على فكرة.
كادت أن تعترض نور ولكن أوقفها الجد: مفيش اعتراض هتيجوا معانا. أنا مش عارف رنيم وسيلين بيعملوا إيه فوق ده كله.
أيمن موجه حديثه لنور: عاملة إيه يا نور وأخبار الشغل إيه؟ ولا يكون الواد معتز تعبك.
نظرت نور إلى معتز بنظرة خبيثة ثم أجابت: لا معتز. ده ميعرفش أهله في الشغل كان بيشغلني بالست سبع ساعات بدون راحة ولا حتى كباية ميه. لازم تشد ودنه يا عمو مش كده.
معتز باستنكار: أنا يا ظالمة يا مفترية. والله يا بابا دي كانت بتشتغل ساعة وتقولي خلاص تعبت يلا نروح ونكمل في البيت. أنا جعانة أنا باكل لشخصين يا مفتري يا عديم الإنسانية.
ضحك الجميع على حديثهم. نظر الجميع باتجاه الباب. وعُلقت أعينهم على رنيم فكانت ترتدي حجاب لأول مرة. ابتسم الجميع ماعدا نرمين التي تحدثت بغضب: إيه اللي إنتي عملاه في نفسك ده يا رنيم؟ وفين الفستان اللي أنا وإنتي اشتريناه؟ إنتي هتعملي زي المتخلفة أختك وتلبسي خيمة؟ هو ده اللي كان ناقص.
نور بدفاع: على فكرة ده مش خيمة وهو ده الصح. وبدل ما تقولي الحمد لله إنها لبسته تقوليها كده. والله حرام يجد يعني. واتجهت نحو رنيم واحتضنتها وقالت: إنتي معملتيش حاجة غلط يا رنيم. افرحي كده تمام ومتزعليش خالص.
ابتسمت رنيم: أنا آسفة يا نور. آسفة على كل حاجة. أنا كنت في الأول كنت بعاملك وحش جدًا. وكنت بقولك كلامك مينفعش يتقال. بس الحقيقة إنك طيبة أوي يا نور. وغيرتي فيا حاجات كتير جدا من غير ما تحسي.
نور: بتتأسفي على إيه بس؟ مش أنا أختك الصغيرة؟ يبقى خلاص ومفيش أخوات بيزعلوا من بعض. ولا إنتي عندك رأي آخر.
ضحكت رنيم: لا طبعًا الأخوات مش بيزعلوا من بعض. ربنا يخليكي لينا يا قمر. وإن شاء الله البيبي يطلع شبهك كده.
نور: ويخليكي لينا. ييجي بالسلامة بس الأول ونشوف هيبقى شبه مين.
الجد نوح بفرحة: ربنا يخليكوا لبعض يا ولاد. يلا بينا نروح الخطوبة علشان منتأخرش أكتر من كده.
نزلت بسمة مع أمها إلى الأسفل فكان والدها وأخوها بانتظارها. فاحتضنوها وأخذوها وذهبوا إلى مكان حفل الخطوبة. وبعد مرور بعض الوقت. وصلوا إلى مكان الخطبة فوجدوا نادر بانتظارهم وبعض الأصدقاء هناك. ظلوا يرقصون ويلهون على أصوات الموسيقى الصاخبة.
وصلت عائلة الهلالي إلى مكان الحفل. وجلسوا معًا في مكان واحد.
معتز بلهفة: هي دي سلمى؟ لا أنا مش شايف.
سيلين بضحك: هي هي. قوم روح لها لحسن يجرالك حاجة هنا.
نهض معتز: أكيد طبعًا هروحلها. دي وحشتني أوي.
الجد نوح بضحك: شوفوا الواد المدلوق. يارب صبرني على العيال دي.
معتز: في إيه يا جدي مش خطيبتي وكمان يومين و هتبقى مراتي. يبقى لازم توحشني طبعًا.
أيمن: طب استنى قبل متروح لها تعال نسلم على العروسة ومنير وعيلته.
معتز بتفكير: معاك حق. يلا بينا.
ونهضت العائلة مجددًا وذهبوا باتجاه عائلة القاسم.
الجد نوح موجه كلامه لمنير: ألف مبروك يا منير. وعقبال الفرح إن شاء الله.
منير: الله يبارك فيك يا حاج نوح. انت مش متخيل أنا سعيد أد إيه إنكم جيتوا.
الجد نوح: إحنا أهل يا منير وكان لازم نيجي.
معتز: اومال فين تميم مش ظاهر ليه؟ عايز أبارك له.
دق قلب نور عند سماع اسمه وظلت تتجول بعينيها هما وهناك لعلها تراه ولكن دون فائدة.
منير: تميم جاله مكالمة شغل مهمة هيخلصها وييجي على طول.
أتت بسمة إليهم: إيه رأيكم يا بنات في الفستان بتاعي؟
سيلين ورنيم: شكلك يجنن يا بسمة. حقيقي إنتي حلوة أوي.
بسمة بفرحة: ربنا يخليكوا يا بنات.
تقدمت نور من خلفهم فكانوا لا يروها حتى وقفت أمام بسمة: على حسب رأيي المتواضع ف إنتي قمر أوي يا بسمة ما شاء الله.
اتجهت بسمة إليها واحتضنها وقالت بفرحة: نور حبيبتي وحشتيني أوي. أنا مكنتش أعرف إنك هتيجي النهاردة. ياااه حقيقي كنت حزينة إنك مش هتحضري.
نور بابتسامة: اهو أنا جيت. متزعليش خالص. بس ما شاء الله الفستان شكله حلو عليكي مخليكي زي القمر.
عصمت: نور حبيبتي إزيك عاملة إيه؟ وحشتينا والله.
احتضنتها نور: الحمد لله يا طنط أنا بخير. والله إنتوا اللي وحشتوني أكتر. إزيك يا عمو منير أخبارك حضرتك إيه؟
منير بابتسامة: أنا الحمد لله يا نور. وبقيت أفضل لما شوفتك. كنا مفتقدينك جدًا. وأخبار البيبي الصغير إيه؟
نور: أنا مش حاسة بحاجة خالص بس الدكتور قال إن الحمل ماشي كويس.
منير: الحمد لله. ربنا يجيبه بالسلامة.
الجميع: إن شاء الله.
وعاد الحاج نوح مرة أخرى هو وعائلته إلى مكان الجلوس وكانوا مستمتعين بالأجواء.
كانت سلمى تقف وحدها وعينيها معلقة بأخيها وزوجته وهم يرقصون معًا وكأنهم منعزلين عن العالم. ولكن فاقت من شرودها على صوت معتز: هو القمر واقف لوحده ليه؟
التفت إليه وابتسمت وقالت بفرحة: معتز إيه ده انت جيت امتى؟
معتز: من شوية كده. إيه رأيك حلوة المفاجأة مش كده؟
سلمى: حلوة أوي. بس ليه مقولتش إنك جاي؟
معتز بضحك: ما أنا لو قولت إن جاي مكنتش هتبقى مفاجأة.
سلمى: اممم. هي نور جت معاك ولا سبتها لوحدها؟
معتز: لا جت معايا وهي قاعدة دلوقتي هناك مع باقي العيلة.
سلمى: أكيد الثلاثي المرح هيرجع تاني مش كده؟
معتز: اه أكيد. دلوقتي بيفكروا إزاي يبوظوا اللحظة علينا.
سلمى بضحك: إنت لسه فاكر. بس متنكرش إن دمهم خفيف.
معتز: عارف إن دمهم خفيف. مش أخواتي.
وظلوا يتبادلون الحديث ويضحكون.
مالت نور على سيلين وقالت بهمس: سيلين أنا هقوم من هنا ماشي.
سيلين بنفس الهمس: على فين؟
نور: إنتي عارفة إني مش بحب جو الحفلات والزحمة. ف هروح أي مكان فاضي كده أقعد فيه لوحدي. زي الحفلة اللي كانت في بيتنا.
سيلين: إنتي جايبة معاكي رواية وهتقرئيها زي المرة اللي فاتت مش كده؟
نور: لا مع الأسف مش معايا رواية. بس الموبايل عليه روايات تجنن. لو حد سأل عليا منهم غطي غيابي ورني عليا وأنا هاجي علطول. أوكي؟
سيلين: أوكي.
ذهبت نور وأخذت فنجان من القهوة وظلت تبحث هنا وهناك حتى وجدت طاولة بمكان يبعد قليلًا عن الازدحام. ففرحت واتجهت إليها ولكن أثناء سيرها اصطدمت بأحد الشباب وأفلتت القهوة من يديها لتسقط على ملابسه.
رواية بنت القرية الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ملك كريم
ذهبت نور وأخذت فنجانًا من القهوة وظلت تبحث هنا وهناك حتى وجدت طاولة بمكان يبعد قليلاً عن الازدحام. فرحت واتجهت إليها، ولكن أثناء سيرها اصطدمت بأحد الشباب وأفلتت القهوة من يديها لتسقط على ملابسه.
صاح بها الشاب بصوت هادر:
"إنتِ غبية مش شايفة قدامك ولا إيه؟"
نور:
"أنا آسفة والله ما أخدتش بالي من حضرتك."
أخرجت من حقيبتها علبة مناديل ومدت يدها لتعطيها له:
"اتفضل دي مناديل ممكن تشيل بيها آثار القهوة."
قاطعها الشاب بعصبية شديدة:
"مناديل إيه وزفت إيه دلوقتي؟ انتي عارفة القميص ده بكام؟ ده يشتريكي ويشتري أهلك."
نور:
"على فكرة أنا اعتذرت لحضرتك وفعلاً ما أخدتش بالي وأنا آسفة مرة تانية، بس مسمحلكش إنك تعلي صوتك عليا بالشكل ده والقميص بتاعك أنا ممكن أجيب عشرة بداله."
تركته لتذهب، ولكن أمسك ذلك الشاب يديها ولفها إليه مرة أخرى:
"إنتِ عبيطة يا زفتة انتي ولا إيه؟ قميص إيه وزفت إيه؟ أنا أشتريكي انتي وأهلك."
ثم تابع حديثه وهو ينظر إليها بنظرات متفحصة:
"بس تصدقي شكلك حلو وجذاب، إيه رأيك نسيب حوار القميص ده على جنب وتيجي معايا الفيلا بتاعتي؟ ها؟ إيه رأيك؟"
نظرت إليه نور بنظرات مصدومة، ثم رفعت يدها وصفعته على وجهه بقوة وقالت بصوت مرتفع:
"انت بتقول إيه يا *****؟ مفكر نفسك مين عشان تقول لي أنا كده؟ أنا هعرفك إزاي تقول لي أنا الكلام ***** ده."
كان تميم ينظر إليهم من بعيد، ولكنه لا يرى وجه هذه الفتاة، ولكن عندما رأى الصفعة اقترب منهم وقال بهدوء:
"أنا آسف على الدخل، بس هو إيه اللي بيحصل هنا؟"
انتبهت نور لصوته، فهي تعرف ذلك الصوت جيدًا. التفتت إليه لينظر تميم إليها وهمس من بين شفتيه:
"نور!"
حركت رأسها بسعادة. قطع هذه النظرات صوت البغيض بسخرية:
"الله الله! هو حلال ليه وحرام عليا ولا إيه؟ بس مكنتش أعرف إنك ****."
نظر تميم إليه بعيون غاضبة للغاية ولكمه بقوة مما جعله يسقط أرضًا وأنفه ينزف دمًا وقال بصوت هادر:
"دي مراتي يا *****."
ثم جلس فوقه وظل يبرحه ضربًا.
اقتربت نور من تميم، وضعت يدها على كتفه وتحدثت ببكاء:
"تميم، سيبه هيموت في إيدك، بالله عليك سيبه."
نظر تميم إلى عينيها الباكيتين ونهض، وكان الآخر لا يستطيع التحدث أو النهوض. أغمي عليه تقريبًا.
"حبيبتي، انتي بتعيطي ليه دلوقتي بس؟"
نور ببكاء:
"أنا السبب، أنا غلطانة، مكنش ينفع أسيب جدي وأجي هنا، على الأقل مكنش هيحصل كل ده."
تميم بابتسامة:
"بس اللي حصل ده حاجة حلوة، لأنها خلتني أشوفك، وحشتيني أوي يا نور، الحياة وحشة من غيرك وملهاش طعم خالص."
"وانت كمان وحشتني." قالتها نور بصوت خافت.
اقترب تميم منها قليلاً وقال بخبث:
"انتي قولتي إيه؟ مش سامع، صوتك واطي يا حبيبتي."
ابتسمت نور بخجل:
"بقول وحشتني."
ضحك تميم بكامل صوته:
"يا لهوي على الناس المكسوفة! بس تصدقي بتبقى قمر وانتي مكسوفة كده."
نور بخجل:
"تميم اسكت خالص، بطل كلام."
تميم:
"حاضر هبطل كلام. قول لي كنتي جاية تعملي إيه في المكان ده وسيباهم هناك ليه؟"
نور:
"انت عارف إني مش بحب الزحمة، فقولت أدور على مكان فاضي أعيش فيه، فلقيت المكان ده وكنت ماشية ولقيت رسالة اتبعتت، فتحت الموبايل أشوفها. مرة واحدة لقيتني بخبط في الشخص ده والقهوة وقعت على قميصه واتأسفت له كتير، بس هو فضل يزعق وقول كلام وحش، بس انت الحمد لله تقريبًا هريته ضرب."
تميم بغضب:
"ده إنسان حقير، أنا معرفش جاي مع مين أصلاً، حاجة مقرفة."
ثم تنهد قليلاً ليتابع بابتسامة:
"انتي عارفة اللي حصل ده بيفكرني بإيه؟ بأول يوم اتقابلنا فيه، كان تقريبًا في نفس الظروف دي، بس القهوة وقعت عليكي انتي."
ضحكت نور:
"آه آه فاكرة، أغرب لقاء شفته في حياتي."
اقترب منها تميم ليحتضنها، ولكنها أوقففته بيدها:
"تميم لو سمحت، مينفعش. أبعد، أنا مش مراتك حاليًا."
تميم:
"يا نور انتي وحشتيني أوي وأنا وانتي هنتجوز تاني. وكمان انتي حامل في طفلنا، إيه المشكلة؟"
نور:
"لا مينفعش يا تميم، أنا وانت حاليًا منفصلين، يعني انت مش محرم ليا. وحتى لو هنتجوز أو حامل برضه مينفعش، ده شرع ربنا."
ابتعد تميم:
"حاضر يا نور، اللي يريحك."
قطع حديثهم رنين هاتف نور، وكانت سيلين لتخبرها أن الجد نوح يبحث عنها، لتذهب نور ومعها تميم إليه.
الجد نوح:
"إيه يا نور يا حبيبتي، كنتي فين؟"
نور:
"زهقت بس من الدوشة، فقولت أشوف مكان هادي كده أعيش فيه، فقابلت تميم هناك."
تميم:
"أقولهم إيه سبب مقابلتنا؟"
الجد نوح بقلق:
"إيه اللي حصل يا تميم؟"
تميم:
"كان فيه واحد بيرخم على نور، فاتخانقنا معاه."
الجد نوح بغضب:
"مين الحيوان ده؟ هو فين؟"
أشار تميم على أحد الأشخاص:
"شايف اللي وشه مضروب هناك ده؟"
الجد نوح:
"أنا هعرفه هو مين كويس أوي، تعالي معايا يا تميم. وانتي يا نور قولي لمعتز يجي هو كمان."
أتى صوت معتز من الخلف:
"أنا هنا يا جدي، هنروح على فين؟"
تميم بضحك:
"جدك عايز يتخانق يا معتز."
معتز:
"أحلف كده؟" ثم نظر لجده: "إيه يا جدي، هي روح الشباب رجعت ولا إيه؟"
الجد نوح:
"اخرس يا ولد، أنا شباب طول عمري."
اقتربت نور من جدها:
"ملكوش دعوة بيه، جدي طول عمره شباب، انتوا بس مش واخدين بالكم."
معتز:
"أومال."
.............................................................
جاء وقت تلبيس الخواتم. ارتدى العرسان خواتمهم وسط فرحة الجميع.
نادر:
"مبروك يا حبيبتي، كده رسمي أنا وانتي مخطوبين."
بسمة بخجل:
"آه، أنا عمري ما كنت أتخيل إن انت تكون خطيبي."
نادر:
"أنا عكسك تمامًا، أنا كنت بدعي ربنا إنك تكوني من نصيبي والحمد لله ربنا استجاب. أنا مكنتش عايز أكلمك طول فترة الكلية عشان أحافظ عليكي."
بسمة:
"فاكر يوم لما كنت في النادي وجيت تتكلم معايا؟"
نادر بضحك:
"آه فاكر طبعًا، بس مكنتش متوقع رد فعلك دي، تقريبًا كان ناقص شوية وتضربيني."
بسمة:
"تقدر تقول كده، أصلك صدمني الصراحة وتقريبًا انت أول واحد تقول لي كده."
نادر:
"أقول إيه؟ هو أنا قولت حاجة؟ كل ما في الأمر قولت لك أنا عايز أتجوزك."
بسمة:
"يا سلام، وانت فاكر إن الموضوع ده سهل. المهم إننا اتخطبنا، عقبال الفرح."
نادر:
"إن شاء الله يا بسمة، أنا مستني اليوم ده بفارغ الصبر."
.............................................................
انتهت حفلة الخطوبة الرائعة وعاد الجميع إلى منزله في جو من السعادة، ولأن اليوم كان مُهلكًا للجميع خلدوا إلى النوم فورًا.
..............................................................
حل صباح جديد يحمل معه مفاجآت جديدة ستسعد الجميع. نزل تميم إلى أسرته لتناول طعام الإفطار، وبعد تناولهم للطعام جلسوا يتحدثون.
تميم:
"يا جماعة بعد إذنكم يعني، أنا عايز أروح أتقدم لنور النهاردة، ويا سلام بقى لو الجواز يبقى بعده بيومين، هكون ممتن ليكم جدًا."
عصمت بضحك:
"مستعجل كده ليه؟ هيقولوا عليك مدلوق على بنتهم وأنا ميرضينيش كده الصراحة."
تميم:
"لسه هيقولوا، أصلاً الكل عارف إني اتدلق وحصل اللي حصل."
منير:
"اممم، عشان خاطر نور أنا ممكن أكلم الحاج نوح ونروح النهاردة."
نهض تميم وقبل رأس والده ووالدته:
"ربنا يخليكم ليا. أنا هروح الشركة ورانا شغل كتير عشان افتتاح المول آخر الأسبوع إن شاء الله."
منير:
"إن شاء الله."
..............................................................
معتز:
"يا حاج نوح يا كبير عيلتنا، يا أستاذ أيمن يا ابن كبير عيلتنا، وطبعًا أنا حفيد كبير العيلة."
الجد نوح:
"اخلص، عايز إيه؟"
معتز:
"أنا بقول برضه أخش في الموضوع على طول. إحنا اتفقنا مع أهل سلمى إننا هنكتب الكتاب بعد رجوعي من السفر، وهو أنا رجعت يبقى نروح النهاردة نكتب الكتاب."
أيمن:
"أحب أقول لك إننا كلمناهم امبارح وفعلاً هنروح النهاردة، بس احنا خبينا عليك عشان تبقى مفاجأة وكده."
هلل معتز:
"أحلى مفاجأة دي ولا إيه؟ ربنا يخليكم ليا."
الجد نوح:
"ويخليك لينا. يلا اطلع على الشركة، الافتتاح آخر الأسبوع، عايز الافتتاح يليق بعيلتنا."
معتز:
"إن شاء الله هيكون أحسن افتتاح اتعمل في تاريخنا كله."
..............................................................
وصل كل من تميم ومعتز إلى الشركة وبدأوا في عملهم بكل تركيز، وأثناء عملهم.
معتز بأسف:
"تميم، انت آسف إني ظلمتك ومصدقتش كلامك."
تميم:
"انت بتتأسف على إيه يا معتز؟ انت أخويا وصاحبي، أنا ليا غيرك. وبعدين أي واحد مكانك كان هيعمل كده."
معتز:
"أنا حتى محاولتش إني أدور في الموضوع أو أساعدك في حل المشكلة."
تميم:
"والله أنا مش زعلان منك، والبركة في بنات العيلة، حلوا المشكلة بكل سلاسة وهدوء."
معتز:
"ما يجيبها إلا ستاتها. المهم انت مش زعلان مني بجد؟"
تميم:
"مفيش حد بيزعل من أخوه يا معتز. ويلا كمل شغل، متعطلناش."
معتز:
"حاضر."
..............................................................
بعد مرور عدة ساعات.
في مكتب الحاج نوح.
دلفت نور بعدما طرقت الباب وسمح لها الجد بالدخول.
جلست نور أمام جدها:
"حضرتك طلبتني."
الجد نوح:
"آه فعلاً، كنت عايزك في موضوع مهم."
ضحكت نور:
"اممم، موضوع مهم؟ آخر مرة سافرت بريطانيا، ها؟ المرة دي هسافر فين؟"
الجد نوح بابتسامة:
"لا لا، متخافيش، مفيش سفر ولا حاجة. أنا كنت هقول لك إن فيه عريس متقدم لك."
قاطعتها نور:
"لا، أنا مش موافقة، أنا مش عايزة أتجوز دلوقتي."
الجد نوح:
"خلاص، اللي انتي عايزاه. أنا هكلم منير وأقول له نور مش موافقة."
وأمسك هاتفه.
نور:
"استنى بس، الكلام أخد وعطى. حضرتك تقصد... عمي منير اللي هو والد تميم؟"
حرك الجد نوح رأسه بالإيجاب.
نور:
"طب ما كنت تقول من الأول. حيث كده عادي ممكن يجوا يتقدموا وأنا أفكر وأرد عليهم."
الجد نوح:
"طيب، اعملي حسابك هيجوا النهاردة."
نور:
"يالهوي! النهاردة؟ طب سلام بقى، أروح أحضر نفسي."
وخرجت مسرعة من المكتب، لتصطدم بسيلين:
"أنا آسفة يا سيلين، ما أخدتش بالي."
سيلين:
"طب بتجري كده ليه؟"
نور بفرحة:
"تميم جاي يتقدملي النهاردة يا سيلين! أنا فرحانة."
سيلين بفرحة:
"بجد؟ ألف مبروك! احنا النهاردة ورانا تجهيزات كتير أوي."
نور:
"آه يلا نطلع نجيب رنيم ونبدأ التجهيزات، انتي عارفة إننا سلاحف، يعني هنقعد كتير."
سيلين:
"معاكي حق، يلا."
................................................................
وحل المساء ويحمل معه سعادة على القلوب.
استعدت عائلة القاسم للذهاب من أجل طلب نور للزواج من تميم. وبعد مرور ساعة تقريبًا، وصلت عائلة القاسم إلى منزل عائلة الهلالي. وطرقوا الباب وفتح لهم معتز، ودلفت العائلة إلى الداخل، ولكن أوقف معتز تميم:
"أهلاً بحضرة العريس."
تميم:
"معتز، اختفي من وشي دلوقتي. أنا مش ناقصك، أنا متوتر لوحدي."
معتز بضحك:
"عشنا وشوفنا تميم القاسم متوتر! والله نور أختي دي برافو عليها. بس انت متوتر ليه؟"
تميم:
"انت مالك يا أخي، اتوتر براحتي. وبعدين وسع كده، عايز أخش."
معتز:
"آه آه، أكيد هتدخل، بس يا ريت تتقدم بسرعة عشان ورانا كتب كتاب بعدك، عايزين ننجز موضوعك وموضوعي النهاردة."
تميم:
"ساعتين عندكوا هنا وبعدين هنطلع على بيت سليم هنكتب كتابك وخلص الموضوع."
معتز:
"ماشي، أما نشوف. يلا ندخل."
دخل تميم ومعتز إلى الداخل وجلسوا وتبادلوا بعض الحديث المرح، وكانت نور ورنيم وسيلين بالمطبخ.
رنيم:
"يلا يا نور، خدي العصير واطلعي."
نور:
"مش عايزة أطلع، خديه انتي يا رنيم، مش عارفة أنا خايفة أطلع."
سيلين:
"خايفة من إيه يا نور؟ تميم ده كان جوزك وكل اللي برا عيلتنا، متخافيش."
نور:
"طيب، هاتي العصير. لو وقع بقا مليش دعوة."
خرجت نور في المقدمة ويتبعها سيلين ورنيم.
عندما دخلت نور إلى الغرفة، التقت عيناها بعيني تميم، فاحمرت وجنتاها خجلًا، فابتسم تميم لها، فأبعدت نظرها عنه وقدمت العصير وجلست بجانب الفتيات. وانتشر الصمت في المكان قليلاً حتى قطعه صوت منير قائلاً:
"طبعًا سبب وجودنا هنا معروف، إحنا جايين نطلب إيد بنتكم نور لابننا تميم."
تنهد الجد نوح:
"والله إحنا مش هنلاقي أنسب من تميم لبنتنا الغالية نور."
مال معتز على رنيم وقال ضاحكًا بهمس:
"والله أنا أول مرة أشوف واحد بيتقدم لمراته وهي حامل منه."
رنيم:
"إحنا هنشوف العجب في العيلة دي، اصبر."
أكمل منير حديثه:
"حيث كده بقى نقرأ الفاتحة."
الحاج نوح:
"استنوا، عندي شرط الأول."
منير:
"شرط إيه؟"
الحاج نوح:
"هنعامل خطوبة الأول، وبعد كده الجواز بإذن الله."
تميم:
"خطوبة بس يا حاج نوح؟ دي حامل! بالله عليك متعملش خطوبة وتخليها كتب كتاب على طول."
الحاج نوح:
"مفيش جواز من غير خطوبة، واصلاً أنا عامل خطوبة عشان الحمل، فـ إن شاء الله الجواز وكتب الكتاب هيبقى بعد ولادة نور."
ضحكت نور في صمت ونظر إليها تميم في غيظ:
"يا حاج نوح، صلى على النبي في قلبك كده. عليه أفضل الصلاة والسلام. خطوبة إيه اللي عايز تعملها؟ بقولك حامل وأنا أبو الطفل ده، فهي تعتبر مراتي أصلاً. إحنا نكتب الكتاب وآخدها بيتي وتولد هناك براحتها."
الجد نوح بتصميم:
"مفيش جواز من غير خطوبة، والجواز هيبقى بعد ولادة نور، وده آخر كلام عندي."
تميم باستسلام:
"اللي حضرتك عايزه هيكون."
مال معتز مرة أخرى قائلاً بضحك:
"شاهد لأول مرة طفل هيحضر فرح أبوه."
رنيم:
"مش قولتلك هنشوف العجب في العيلة دي."
الجد نوح:
"يلا بينا نقرأ الفاتحة."
قرأ الجميع الفاتحة:
"آمين."
نهض معتز:
"كده موضوع تميم تم بنجاح. فاضل موضوعي بقى. يلا بينا نطلع على عروستي."
..............................................................
استعدت العائلتين للذهاب إلى منزل سلمى، وكان الجميع في انتظارهم هناك. وبعد مرور ساعة تقريبًا، وصلت عائلة القاسم والهلالي وأحدثوا بعض الضجة بمزامير السيارات. نزلوا من السيارات وصعدوا إلى المنزل، وجدوا مزينًا بشكل رائع، والعروس ترتدي فستانًا بلون الذهب جميل للغاية، وكان هناك أيضًا بعض الأقارب والأصدقاء. استقبلتهم عائلة الشامي بترحيب كبير. وبعد مرور بعض الوقت، بدأ المأذون في عقد القران.
(بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير)
تعالت أصوات الزغاريت والتهليل بين الجالسين. مال تميم على نور الواقفة بجانبه:
"عقبال ما نسمع الجملة دي إحنا كمان يا قمر."
نور بضحك:
"إن شاء الله لما أولد نبقى نسمعها."
تميم بغيظ:
"انتي فرحانة؟ ماشي يا نور، أما أوريكي."
نور:
"معلش استحمل يا حبيبي، هانت، كلها سبع شهور مش أكتر. متنساش إني حامل في الشهر التاني."
تميم:
"مش ناسي. يارب هون علينا الجوازة دي."
..............................................................
معتز بفرحة:
"بقيتِ مراتي يا بطة وهتعيشي معايا تحت سقف واحد."
سلمى:
"متقوليش يا بطة، أنا مش بحب الكلمة دي."
معتز:
"خلاص، هقولك يا قطة، ينفع؟"
سلمى بضحك:
"حلوة قطة. بس تصدق أنا فرحانة أوي يا معتز، بجد فرحانة."
معتز:
"والله وأنا كمان، مش مصدق نفسي. أنا مستني اليوم ده مش ساعة، مشوفتك أول مرة في الشركة يا قمري."
سلمى بكسوف:
"خلاص بقى متكسفنيش."
معتز بضحك:
"يا لهوي على المكسوفة. ثم أخذها وقال: مش هنروح ولا إيه يا جماعة؟"
أيمن:
"طب استنى نقعد شوية وبعد كده نمشي."
معتز:
"لا، أنا عايز أروح أنا وسلمى. لو مش هتمشوا هروح لوحدي."
الجد نوح:
"خلاص، بطل زن. معلش يا جماعة هنستأذنكم، أصل الواد ده زنان وهيقرفنا معاه."
ضحك الجميع، ثم ودعت سلمى أهلها وأخذت ملابسها وذهبت مع معتز، وكذلك فعل الجميع وعادوا إلى المنزل والفرحة تملأ قلب الجميع. كان ذلك الليل رائعًا على قلوب العشاق. اللهم اجعل أيامهم وأيامنا كلها سعادة وفرح. دمتم سالمين.
رواية بنت القرية الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ملك كريم
تململت سلمى في فراشها وفتحت عينيها ببطء شديد، ولكنها فزعت عندما رأت عيوناً كالصقر تترقب حركتها.
"عاااا انت مين؟ وبتعمل إيه هنا؟ حرامي عاااااا الحقوني!"
وضع يده على فمها: "إيه يا بنتي أنا جوزك معتز. هتفضحنا اسكتي."
سلمى: "وسع إيدك يا عم هتكتم نفسي.. وبعدين في حد يخض حد كده؟"
معتز: "وفي حد بيبقى زي القمر وهو نايم كده."
سلمى: "إنت بتثبتني كده يعني."
معتز: "تقدري تقولي حاجة زي كده."
وقطع حديثهم صوت طرق على الباب.
معتز: "مين الرخم اللي بيخبط الصبح بدري كده؟"
سلمى بضحك: "ع فكرة الساعة 12 الظهر. قوم افتح الباب يا كسول."
نهض معتز من الفراش وفتح باب الغرفة ليجد أمامه شقيقته الصغيرة سيلين.
"عايزة إيه يا سيلين؟"
سيلين بضحك: "معلش بقى صحيتك من النوم يا حضرة العريس، بس كنت عايزة أقول إن جدي عايزك تحت، وكمان إحنا عايزين سلمى، متعرفناش عليها كويس."
معتز بضيق: "متعرفتوش عليها كويس امممم... وجدي عايزني في إيه دلوقتي؟"
سيلين: "وأنا هعرف منين؟ انزل وإنت تشوف... أنا هنزل أنا، ويا ريت تجيب سلمى معاك وإنت نازل... سلام يا عريس."
أغلق معتز الباب والتفت إليها وجدها تضحك وبشدة.
"إنتي بتضحكي يا سلمى. ماشي أنا هوريكي بس نخلص معاهم تحت. قومي يلا."
استعدت سلمى وكذلك فعل معتز ونزلا إلى الأسفل. دلف معتز إلى مكتب جده مباشرة، واتجهت سلمى إلى غرفة الجلوس، ولكنها وجدت أيمن يجلس بمفرده.
"السلام عليكم."
وجه أيمن نظره إليها وابتسم لها: "وعليكم السلام يا حبيبتي."
بادلته سلمى نفس الابتسامة: "هي سيلين والبنات فين يا عمو؟"
أيمن: "موجودين في الجنينة. اطلعي من الباب اللي هناك ده وهتلاقيهم علطول."
سلمى: "شكراً."
تركته سلمى واتجهت إليهم من خلال الباب الذي أشار إليها أيمن لتتجه إليه. وجدت الطريق مزيناً بالورود، ابتسمت وأكملت سيرها خلاله حتى وصلت إليهم، ولكنها فوجئت بأن المكان مزين بشكل رائع والفتيات يقفن ويهللن.
تحدثت سلمى بفرحة: "إيه ده يا بنات؟ كل ده ليا أنا؟"
اقتربت منها نور وأمسكت يدها: "إحنا عندنا كام سلمى؟ وبعدين إنتي مرات أخونا يعني أختنا، ولا عندك مانع؟"
سلمى: "لا طبعاً مفيش مانع، أنا بعتبركوا أخواتي.. حقيقي بحبكم أوي."
اقتربوا منها واحتضنوها: "وإحنا كمان بنحبك أوي."
دلف معتز إلى مكتب الجد نوح بعدما أذن له بالدخول.
الجد نوح بهدوء: "اقعد يا معتز."
جلس معتز أمام الجد بنفس الهدوء: "حضرتك طلبتني يا جدي.. وباين كده إن الموضوع مهم."
أجابه الجد: "هو فعلاً موضوع مهم عشان كده جبتك هنا دلوقتي."
فتح الجد درج مكتبه وأخرج منه مفتاحاً.
"خد المفتاح ده."
نظر معتز بتعجب إلى الجد والمفتاح ثم أخذه: "إيه ده!! أنا مش فاهم حاجة."
تنهد الجد نوح: "ده مفتاح بيتك يا معتز. أنا كنت بجهزه ليك خلال الشهر اللي سافرت فيه إنت ونور. وإن شاء الله فرحك هيبقى مع نور في نفس اليوم. حبيت أفرح بيكم انتوا الاتنين مع بعض."
معتز: "شقة إيه بس يا جدي.. أنا عايش معاك هنا ومش هسيبك." ومد يده ليعيد المفتاح إليه، ولكن الجد أمسك يده: "أنا قولت ده مفتاح بيتك يبقى تاخده وانت ساكت."
معتز: "يا جدي أنا صعب عليا أسيب البيت هنا. و..."
قاطعه الجد: "وصعب عليا يا معتز ويمكن أصعب منك كمان. إنت غالي عليا أوي يا معتز، وكلكم أغلى عليا من بعض. طب أقولك سر بيني وبينك، أنا مأجل فرح نور ده كله عشان أشبع منها، مع إنه ممكن يردها بكلمة واحدة وتبقى مراته تاني وياخدها مننا، بس هو عمل اعتبار لكلمتي ومش هيتجوزها غير بعد الولادة. وأنا عارف إنه عيل وأول ما يتجوزوا مش هيجيبها وهيسافروا. وسلمى مراتك من حقها يبقى ليها بيت لوحدها يبقى مملكتها وحياتها، كفاية إنكم معملتوش فرح زي ما انتوا عايزين، مع إن مكنتش موافق، بس قولت هما عايزين كده، يبقى خلاص... فهمت ولا لسه؟"
معتز: "فهمت يا جدي قصدك، بس سلمى مراتي مش معترضة وأنا اتكلمت معاها واتفقنا قبل الجواز، وعشان أريحك أنا هتكلم أنا وهي النهاردة وهبلغك ردي بكرة، يا هنعيش هنا يا هنعيش في البيت التاني."
الجد نوح: "معلومة صغيرة بس، البيت بتاعك هو الفيلا اللي جنبنا علطول، يعني مش بعيد. أنا حبيت أعرفك عشان تبقى واخد بالك قبل ما تاخد أي قرار."
معتز: "حاضر يا جدي، أنا هفكر وهرد عليك.... يلا نطلع زمان البنات خلصوا على البت اللي حلتك."
الجد نوح بضحك: "قوم يا أخويا، أكيد هما في الجنينة."
معتز بخبث: "وعرفت إنهم هناك منين؟"
وضع الجد نوح يده على كتف معتز وغمزه: "مخابرات يا ولد.. ولا هتشك في قدراتي؟"
ضحك معتز: "لا طبعاً، هو حد يقدر يشك في قدرات الحاج نوح الهلالي بجلالة قدره... بس أحب أقول إن لو تميم عرف إنك مأجل الفرح عشان تقعد مع نور هيقلب الدنيا."
الجد نوح: "أحسن، خليه يتعذب شوية."
وصل معتز ومعه الجد نوح إلى مجلس الفتيات. وفوجئ معتز أيضاً بما فعله الفتيات. ونظر إلى الجد بفرحه: "إنت كنت عارف مش كده؟"
الجد نوح: "اكيد، أنا اللي ساعدت البنات أصلاً."
احتضن معتز جده: "ربنا يبارك فيك ويخليك لينا يا جدي وتفضل مفرحنا كده على طول."
الجد نوح بسعادة: "ويخليك يا معتز، وأنا ليا مين أفرحه غيركوا. يلا روح اقعد مع مراتك وإخواتك، أنا هروح المكتب تاني عشان ورايا شغل."
وذهب الجد وترك الأحفاد يحتفلون معاً في جو من المرح.
وعلى الجانب الآخر، استعد تميم وكان في كامل أناقته. نزل من غرفته متجهاً نحو باب الخروج مباشرة، ولكن أوقفه صوت والده: "تميم... إنت رايح فين دلوقتي؟"
توقف تميم عن سيره والتفت إلى والده: "أنا رايح عند نور."
منير باستغراب: "هتروح دلوقتي؟ إحنا الضهر."
تميم: "آه، أنا عارف وإنتم رايحين تجيبوا حاجات لبسمة ومعاكم نادر، وأنا قاعد لوحدي. وبعدين نور خطيبتي وعادي أروح."
ضحك منير: "لو نعرف إن نور هتقلب حالك كده... بجد يعني يا ريتها كانت جت زمان."
تنهد تميم: "ياريتها كانت جت من زمان، كانت حياتي هتبقى أحسن. بس الحمد لله على كل شيء، المهم إنها جت. أنا همشي بقا، حضرتك محتاج حاجة مني؟"
منير: "لا مش محتاج حاجة... روح إنت عشان منتأخرش."
ترك تميم والده وخرج من المنزل وركب سيارته ليتجه بها إلى محبوبته نور.
ودع سليم أهله ليعودوا إلى بلدهم مرة أخرى، يبقى هو مع زوجته وحبيبته من جديد.
رحمه: "بالله عليك يا سليم كفاية بقا، عايزة أقوم."
سليم: "قلت لا مش هتقومي خالص، عايزة إيه وأنا أعمله."
رحمه: "عايزة أتحرك، إنت مانعني أقوم من مكاني عشان متعبش. وإحنا روحنا للدكتورة وقالت عادي مفيش مشكلة، ليه بقى كل الحاجات اللي إنت عاملها دي؟"
سليم: "خايف عليك يا رحمه، مش عايزك تت تعبي خالص، إنتي حامل يعني في طفل في بطنك، إنتي مستوعبة مدى خطورة الموضوع."
رحمه: "بس أنا كويسة مش تعبانة، وبعدين الوجع ده هحس بيه كمان شوية لما الجنين يبدأ يكبر، إنما حالياً الجنين صغير جداً ومش بحس بأي حاجة."
سليم: "ماشي يا رحمه، اعملي اللي انتي عايزاه، بس لو حصل حاجة متشتكيش بقا."
رحمه: "إنت زعلت يا سليم؟"
سليم: "آه زعلت يا رحمه، عشان أنا عايز أريحك وإنتي رافضة ده، وحابة تت تعبي نفسك، حتى قولت أجيب واحدة تساعدك في شغل البيت، إنتي برضو رافضة."
رحمه: "والله يا سليم أنا هكون مبسوطة وأنا بعمل حاجات بيتي بإيدي، وأنا مش أوي ست حامل وكل الستات بيشتغلوا شغل البيت عادي وهما حامل، والدكاترة مش بيعترضوا."
سليم: "خلاص يا رحمه اشتغلي، بس متجهديش نفسك كتير... وأنا هروح الشركة ساعة واحدة وهرجع تاني، تمام؟"
رحمه: "تمام يا حبيبي... روح تعال بألف سلامة."
وبعد مرور بعض الوقت، وصل تميم إلى منزل عائلة الهلالي. نزل من السيارة وكاد أن يقترب من باب المنزل الرئيسي، ولكنه سمع صوت ضحكات تأتي من الحديقة الخلفية للمنزل، فاتجه إلى هناك. وعندما وصل، وجد محبوبته تتبادل الضحكات مع عائلتها. نظر إليها سارحاً في ضحكتها الرائعة، وكان يود أن يخطفها من بينهم حتى يبقوا وحيدين، ولكنه فاق من شروده وقال بصوته مرتفع قليلاً: "إنتوا عاملين حفلة من غيري؟"
التفت الجميع إلى صوته وتحدث معتز: "دول عاملين حفلة مفاجأة ليا أنا وسلمى عشان اتجوزنا امبارح وكده يعني."
تميم: "ألف مبروك يا صاحبي... إزيكم يا بنات عاملين إيه؟"
سيلين: "الحمد لله إحنا كويسين... وعال العال. فين بسمة مجبتهاش معاك ليه؟"
تميم: "بسمة راحت تشتري حاجات لجوازها، فمكنش ينفع أجيبها معايا. هجيلها المرة الجاية متقلقيش."
سيلين: "اعمل حسابك أنا هاجي أتدرب معاك في الشركة. أهو أتدرب من أولى كلية على ما أخلص أبقى بروفيسيرة."
تميم: "الشركة كلها هتنور. هكون في انتظارك وقت ما تحبي."
معتز: "يا سلام يا أختي.. اشمعنى تميم يعني؟ أنا كمان موجود في الشركة."
تميم بثقة: "إنت موجود في الشركة آه، إنما خبرتي أنا أكتر منك بكتير جداً عشان كده اخترتني طبعاً."
معتز: "و..."
نور: "اسكتوا... كل ده عشان سيلين قالت هتدرب عند تميم." ثم نظرت إلى سيلين: "بصي إنتي هتدربي معايا أنا، هخليكي خبيرة."
سيلين بفرحة: "بجد؟ والله هتبقى حاجة حلوة خالص. خلاص يا تميم أنا هتدرب مع نور، على الأقل هادية وهتعلمني واحدة واحدة."
تميم: "بقا كده، اللي لقى أحبابه نسي أصحابه يا ست سيلين."
معتز: "أحسن أحسن والله أنا فرحان فيك.. نور دي طالعة من تحت إيدي وأنا واثق إنها هتعلم سيلين حلو جدا."
نور: "شكراً على ثقتك يا معتز."
تميم: "على فكرة أنا كمان واثق فيها."
ابتسمت نور: "شكراً على ثقتك يا زوجي المستقبلي."
ضحك تميم: "تصدقي حلوة زوجي المستقبلي دي.. هانت كلها شهور وتبقى مراتي وهاخدك من هنا وهنسافر ومش هنرجع تاني."
معتز: "براحة يا عم مش كده، جدي لو سمعك مش هيجوزهالك خالص."
رنيم: "اسكت يا معتز خليهم يتجوزوا عشان نخلص بقا."
نور: "عايزة تخلصي مني يا رنيم؟ مكنش العشم."
اقتربت منها رنيم: "مقدرش يا قمر... بس كل الحكاية إن القصة القمر دي لازم تنتهي بجوازكم."
نور: "ربنا يخليكي يا حبيبتي، أنا عارفة بس أنا بهزر معاكي."
قطع حديثهم صوت رنين هاتف نور: "السلام عليكم."
محروس: "وعليكم السلام يا أستاذة نور. أنا محروس وده رقمي الجديد."
نور بفرحة: "محروس... ياااه بقالي كتير مسمعتش صوتك. عامل إيه يا جميل وباقي زمايلك والحاجة نوال عاملين إيه؟ والله وحشتوني."
محروس: "والله حضرتك اللي وحشتينا يا أستاذة. وعشان كده هتيجي تشوفينا، بس ده إجباري على فكرة. إحنا عاملين حفلة تكريم الأوائل النهاردة."
نور: "بجد!! أكيد طبعاً هاجي، أنا لازم أحضر التجهيزات. شوية وهكون عندكوا، اوعوا تبدأوا من غيري."
محروس: "وإحنا نقدر نعمل حاجة من غيرك؟ أنا كلمتك عشان كده، متتأخريش بقا."
نور: "من عيني مش هتأخر، وكمان أنا معايا حتة خبر بمليون جنيه هقولكم عليه أول ما أجي."
محروس: "باين كده إنه خبر حلو. أنا هكون في انتظارك. يلا سلام بقا عشان ورايا حاجات كتير."
نور: "سلام."
تميم: "ده محروس حفيد الحاجة نوال صح؟"
نور: "آه هو، وبيكلمني عشان حفلة الأوائل، أكيد طبعاً فاكرين."
معتز: "وده يوم يتنسي.. ده كان يوم حلو لحد لما جه الزفت اللي اسمه أحمد وبوظ الدنيا."
تميم: "بس متنكرش إن اليوم ده بسببه نور بقت مراتي."
رنيم: "نور إنتي هتروحي مش كده... أنا عايزة أروح معاكي، أنا مروحتش المرة اللي فاتت."
نور: "أصلاً أنا هاخدكم كلكم معايا، الحفلة دي بتبقى حلوة جدا."
سيلين: "أنا هكلم بسمة تيجي على هناك، أكيد هتفرح أوي."
تميم: "تمام كلميها. يلا بينا نروح عشان منتأخرش."
استعد الجميع وقاموا بعدة اتصالات لإخبار الجميع بذهابهم. وبعد حوالي نصف ساعة انطلقت السيارات متجهة إلى بلدة نور.
بسمة: "نادر... النهاردة بقا هنروح حتة مكان إنما إيه روعة."
نادر: "مكان إيه ده؟"
بسمة: "عارف نور مرات تميم أخويا؟"
نادر: "أنا شوفتها آه بس متعرفتش عليها."
بسمة: "المهم إن المكان ده القرية اللي اتربت فيها. المكان هناك هادي أوي والجو تحفة، هيعجبك جدا."
نادر: "بما إنه عجبك يبقى هيعجبني."
بسمة: "تمام، يلا بينا وأنا هوصفلك الطريق. بابا وماما مش هييجوا معانا، تميم كلمهم وقال ليهم إننا هنروح هناك فهما هيروحوا البيت."
نادر: "عادي مفيش مشكلة، هنروحهم الأول وبعدين نطلع على هناك."
بسمة: "تمام."
مر بعض الوقت. وصلت السيارات إلى منزل نور القديم وصعدوا جميعاً إلى منزل نور القديم. لتفتح الباب بمفتاحها الخاص وتدلف إلى الداخل، ولكن ارتسمت علامات الصدمة على ملامحها: "مين اللي عمل كده؟"
رواية بنت القرية الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ملك كريم
بسمه: نادر... النهاردة بقا هنروح حتة، مكان إنما إيه روعة.
نادر: مكان إيه ده؟
بسمه: عارف نور مرات تميم أخويا؟
نادر: أنا شفتها آه، بس متعرفتش عليها.
بسمه: المهم إن المكان ده القرية اللي اتربيت فيها... المكان هناك هادي أوي والجو تحفة، هيعجبك جدا.
نادر: بما إنه عجبك يبقى هيعجبني.
بسمه: تمام، يلا بينا وأنا هوصفلك الطريق. بابا وماما مش هييجوا معانا، تميم كلمهم وقال لهم إننا هنروح هناك، فهما هيروحوا البيت.
نادر: عادي، مفيش مشكلة. هنروحهم الأول وبعدين نطلع على هناك.
بسمه: تمام.
...
وصلت السيارات إلى منزل نور القديم وصعدوا جميعا إلى الداخل. فتحت الباب بمفتاحها الخاص ودلفت إلى الداخل، ولكن ارتسمت علامات الصدمة على ملامحها: مين اللي عمل كده؟