هشام افتكر كل اللي حصله ونورسين جنبه في العربية. من كتر التعب نامت وضوء الشمس كان جاي عليها. صحت نورسين: "إحنا بقالنا كتير أوي ياهشام ماشيين، إحنا هنروح على فين؟ هشام: "هاروح أجيب لك أي حاجة تلبسيها بدل ما إنتي ماشية بالمنظر ده." نورسين: "وبعد ما تجيب لي حاجة ألبسها ناوي تروح بيا على فين؟ هشام: "مش شغلك." هشام نزل وقف العربية على جنب ونزل نورسين وشدها من دراعها. نورسين:
"هشام بالراحة، سيب إيدي هتتخلع في إيدك، حرام عليك." هشام مكانش سامع كلام نورسين أصلاً وكان بيجرها لحد ما دخل محل الهدوم. صاحب المحل: "إيه ده يا فندم، في إيه؟ إنت ماسكها كده ليه؟ نورسين بزعيق: "إنت مالك؟ هو كان حد اشتكى لك؟ هشام بص لنورسين باستغراب. صاحب المحل: "أنا آسف يا فندم، تؤمرني بأيه؟ نورسين بصت لهشام ونزلت إيدها منه بالعافية. نورسين: "عايزة أي دريس." صاحب المحل: "اتفضلي يا فندم من هنا."
نورسين راحت بسرعة على الهدوم، ما جابتش دريس ولبست بنطلون وتيشيرت. نورسين: "أنا كده تمام." هشام: "شوف لنا أي حاجة تلبسها في رجليها." صاحب المحل: "والله يا فندم أنا بتاع هدوم وبس." هشام أخد نورسين ومسكها من إيدها وبقى يجرها وراه. نورسين: "سيبني بقى سيبني، إنت بتشد بهيمة وراك." هشام مكانش مهتم بكلامها ولا حتى بيبصلها. نورسين حاجة دخلت في رجليها. نورسين: "آه.. آه رجلي، دخل في رجلي إزازة، اصبر."
هشام افتكرها بتقول كده عشان يسيب إيدها ومهتمش ومابصش حتى وراه. الإزازة بقت تغرز في رجليها أكتر وهي ماشية بيها والدم بقى في كل خطوة بتمشي عليها. أخيراً وصلوا للعربية، هشام فتح الباب وزقها جوه العربية. نورسين بعياط: "آه مش قادرة، حرام عليك." هشام دخل العربية وقلع نضارته الشمس ورماها على التابلوه. بيبص لقي رجل نورسين فعلاً داخل فيها إزازة، والإزازة عشان مشيت عليها غرست جوه رجليها أكتر.
هشام شافها كده وأول ما شافها كان لسه هيجري يشوفها مالها، مرة واحدة حاجة منعته وبصلها من فوق لتحت وكمل سواقة. نورسين بتنهيدة جابت المناديل وبقت تحاول توقف الدم اللي نازل بس الدم مكنش بيقف. كانت كل ما تحاول إنها تشيل الإزازة الإزازة كانت بتوجعها أكتر ومكنتش قادرة تشيلها وبقت بتصوت كل ما تلمس الإزازة. هشام اتعصب وراح مفرمل وقف العربية مرة واحدة. راحت نورسين راسها جات في التابلوه.
هشام نزل تاني من العربية وفتح الباب بتاع نورسين. نورسين بخوف: "إيه؟ هتعمل إيه؟ هشام وطى ومسك كعب رجليها وشد رجليها ناحيته. نورسين: "براحة.. براحة، والله بتوجع أوي، بالراحة." هشام بص لها كده. هشام: "متقلقيش، هطلعها بالراحة، بس ما تشديش رجلك." نورسين: "حاضر، مش هشد رجلي." هشام بقى ماسك كعب رجليها وبقى يطلع الإزازة بالراحة جداً. نورسين: "آه.. آه.. والله مش قادرة، بتوجع أوي." هشام: "خلاص، آخر حتة."
أخيراً هشام طلع الإزازة من رجل نورسين ورماها بعيد وجاب المناديل وبقى يمسحلها الدم اللي نازل منها. نورسين بصت له وهو كان بيبص لرجلها وبقت تبصله وتبتسم وحطت في بالها إنه ممكن يكون في يوم لسه بيخاف عليها. هشام: "ها؟ بقيتي أحسن دلوقتي؟ نورسين: "أيوه.. أحسن بكتير." هشام بص لنورسين وهي كمان بصت له وبقت ما بينهم نظرة حلوة أوي قطعها هشام. هشام: "ممممممم، امسكي المنديل ده، أفضل دايسة على الجرح." نورسين: "حاضر."
هشام بص لها وسكت ماتكلمش ورجع يسوق تاني العربية. نورسين: "ممكن أعرف رايحين على فين؟ هشام: "مسافرين." نورسين: "أيوه، هو إحنا كل ده مسافرناش؟ إحنا بقالنا يومين على الطريق وأنا مش عارفة حتى إحنا رايحين على فين." هشام: "مش مهم تعرفي." نورسين: "محتاجة أعرف." هشام بص جنبه لنورسين وابتدت ريأكشنات وشه كلها تتغير. نورسين: "خلاص.. خلاص، مش هسأل تاني." هشام وصل المطار. نورسين: "هو إحنا كل ده عشان نروح المطار؟ هشام: "انزلي."
نورسين: "إحنا بنعمل إيه هنا؟ هشام: "مش مهم تعرفي، انزلي." نورسين جت تنزل. نورسين: "هشام أنا رجلي وجعاني جداً ومن غير كوتشي هنزل إزاي بس؟ هشام: "أنا هتصرف، ولا لآخر مرة هقولهالك، انزلي." عمر جه. عمر: "إيه يابني أخيراً وصلت، انجز، مفيش كتير على الطيارة." هشام: "جبت الحاجة اللي قولتلك عليها؟ عمر: "آه، جبتها أهيه." هشام: "تمام، خد مفاتيح العربية وارجع انت بيها." عمر: "تمام."
عمر بص على نورسين لقاها مش قادرة تقف على رجليها. عمر: "هي مالها؟ فيها إيه؟ هشام: "ولا حاجة، إحنا لازم نمشي عشان مانتأخرش." عمر: "تمام، وادي الباسبور المضروب اللي عملته لنورسين." هشام: "متأكد منه جداً؟ نورسين: "باسبور مضروب ليه؟ أنا معايا الباسبور بتاعي، وبعدين إحنا رايحين على فين؟ هشام طلع كوتشي من الشنطة اللي عمر إدهاله ورماه في الأرض. هشام: "البسي." نورسين جت تلبس الكوتشي. نورسين:
"الكوتشي ضيق أوي، وبعدين أنا متعورة مش هعرف ألبسه." هشام: "اسمعيني كويس يانورسين 😡. إنتي هتلبسي الكوتشي وهتدخلي معايا وهنسافر سوا ومش هتعارضيني ولو للحظة واحدة، إنتي فاهماني طبعاً." نورسين: "أيوه.. أيوه، فهماك." نورسين لبست الكوتشي بالعافية ورجلها كانت ماشية وهي بتعرج بيها ومش عارفة تقف عليها. أخيراً ختموه الباسبور وهما طالعين وداخلين على ممر الطيارة. نورسين وقفت وسندت على الحيطة. هشام: "وقفتي ليه؟ نورسين:
"مش قادرة، أقسم بالله مش قادرة، رجلي وجعاني جداً والدم نازل لسه ما وقفش منها." هشام مد إيده لنورسين. نورسين بصت على إيديه. هشام: "اسندي عليا." نورسين بالراحة أوي إيدها في إيد هشام ولمست كف إيديه وقربت منه وبقت سانده عليه ووصلوا الطيارة وهي بتعرج. المضيفة: "سلامة المدام، تحبوا أي مساعدة؟ هشام: "لو سمحت ياريت الإسعافات الأولية بعد إذنك." المضيفة: "تحت أمرك." نورسين قعدت وهشام قعد جنبها. المضيفة:
"على السادة الركاب ربط الأحزمة." هشام ربط حزامه ونورسين الحزام بتاعها كان معلق. هشام: "سيبيه، أنا هعملهولك." هشام قرب جداً من نورسين وبقى يحطلها الحزام بتاعها. نورسين أول ما هشام قرب منها اتنهدت وغمضت عينيها وابتسمت. هشام أول ما بعد عنها بيبص لقاها مغمضة عينيها ومبتسمة. هشام بقى يبص لملامحها ويتأمل فيها. قد إيه نورسين وحشاه جداً ونفسه ياخدها في حضنه، بس اللي حصل زمان صعب إن حد يغفره. المضيفة:
"اتفضل الإسعافات الأولية يافندم." الطيارة كانت طلعت وابتدي هشام يفك الحزام هو ونورسين. هشام: "اقعدي بالجنب وارفعي رجلك وحطيها عليا." نورسين: "أيوه بس... هشام: "بس إيه؟ انجزي." نورسين: "طيب.. طيب، خلاص." نورسين رفعت رجلها وبصت لهشام وبقي هشام يحطلها بيتادين وينضف لها الجرح من التراب. أخيراً لف القطن والشاش عليها. هشام: "دلوقتي هتبقي أحسن." نورسين: "أنا خلاص بقيت أحسن أصلاً." نورسين نزلت رجلها من على هشام.
وهشام حط الهاند في ودنه وغمض عينيه. ونورسين كمان رجعت راسها لورا وغمضت عينيها عشان تنام. الاتنين مكانوش ناموا بقالهم كتير. وراس نورسين كل شوية وهي نايمة كانت تسند على كتف هشام. وهشام كمان سند راسه على راس نورسين وكانوا نايمين سوا. شكلهم كان حلو بجد وكانوا لايقين على بعض بجد. هشام صحي أخيراً بعد مش أقل من ساعتين على صوت المضيفة وهي بتحطلهم الغدا. المضيفة: "الغدا يافندم." هشام فاق بسرعة والمضيفة حطت الأكل.
وفضلت نورسين نايمة على كتف هشام. وهشام مكانش عايز يتحرك ولا ياكل عشان خايف لا يصحي نورسين. وفضل مثبت كتفه لحد ما نورسين صحت. نورسين صحت لاقت نفسها نايمة على كتف هشام. ومن كتر ما كانت نايمة من التعب لاقت زي ريالة كده طالعة من بوقها على كتف هشام. راحت مسحت بوقها بإيديها بسرعة وجابت منديل ومسحت كتف هشام. نورسين: "أنا.. أنا آسفة." بس الغريبة إن هشام ما قرفش منها، بالعكس نورسين حست إنه مش مضايق منها أبداً. هشام:
"طيب يلا عشان تاكلي." نورسين كانت جعانة بطريقة غبية، بقت تاكل.. تاكل بسرعة جداً لدرجة إنها خلصت الأكل بتاعها في أقل من خمس دقايق. هشام حس إنها لسه جعانة. هشام: "تحبي تاكلي الأكل بتاعي؟ نورسين: "لأ طبعاً، إنت بتقول إيه؟ أنا أصلاً شبعت." هشام عارف إنها بتكدب وهي لسه مش شبعت. هشام: "طيب يعني أقول للمضيفة تاخد الأكل بتاعي ترميه أصل مش جعان." نورسين: "ترميه؟ لأ طبعاً، إنت بتقول إيه؟ هاتوا، أنا جعانة."
هشام ابتسم وادى الأكل بتاعه لنورسين. أخيراً وصلوا. نورسين: "إنت برضه مش ناوي تقولي إحنا فين وجايين بنعمل إيه هنا؟ هشام: "أكيد هتعرفي، بس مش دلوقتي." هشام أخد نورسين وبقي ساندها معاه وراحوا فندق كبير أوي. وأول ما دخلوا الأوضة. نورسين: "أنا كنت عارفة إنك كنت هتجيبنا في لبنان." هشام: "هي مش دي بلد الحجة الوالدة برضه؟ نورسين: "هشام بابا وأخويا مش هنا." هشام زق نورسين على السرير ونورسين قعدت. وقرب منها وعنيه كلها شر.
هشام: "أوعي للحظة تحاولي تخبي مكانهم عني، أنا متأكد إنهم هنا، خصوصاً ننوس عين ماما فاروق أخوكي أكيد هيجري على حضن أمه." نورسين: "أنا معرفش فين مكانهم." هشام مسك نورسين من شعرها. هشام: "إنتي كداااابة.. إنتي عارفة مكانهم كويس أوي. وعشان كده أنا جايباك هنا. أنا دورت على أمك في العنوان بتاعها القديم زي ما تكون اختفت، إنتي الوحيدة اللي عارفة هي ممكن تكون فين، وأكيد فاروق معاهم." نورسين: "وحتى لو أعرف مش ممكن أقولك."
هشام اتعصب جداً وبقي يضرب ويرمي ويكسر أي حاجة قدامه. هشام بزعيق وصوت عالي: "ليييييييييه.. مش عايزة تقوليلي مكانهم لييييييييه؟ نورسين: "عشان مش عايزك تبقى زيهم.. لو شفت حد فيهم يا هتقتله يا هيقتلك، وأنا مش عايزك تموت. أنا فضلت طول السنين اللي فاتت دي وأنا مستنياك." هشام وعصبية الدنيا كلها في وشه: "اسمعي يابت انتي، أنا مش هشام بتاع زمان، إنتي فاهمة؟
يعني مهما اتكلمتي ورسمتي عليا الشويتين بتوعك دول مش هصدقك. وحالا تقوليلي مكانهم فين، يا أما قسماً عظماً لأخليكي تشوفي النجوم في عز الضهر، إنتي فاهمة 😡." نورسين: "إنت شايف كده؟ هشام: "أيوه." نورسين: "يعني عمرك ما هتغير رأيك في يوم؟ هشام: "ما قولتلك أيوه." نورسين: "طيب ياهشام تعالي معايا، أنا هوديك مكانهم." هشام: "وليه غيرتي رأيك؟ نورسين: "عشان إنت عمرك ما هتغير رأيك." نورسين نزلت هي وهشام وهشام أجر عربية ومشيوا.
وكانوا من بعد الساعة ١٢ تقريباً. هشام طلع على الطريق. نورسين: "من قبل ما أوديك عند بابا وأخويا، كنت عايزة أعرفك حاجة صغيرة." هشام: "مش عايز أعرف." نورسين: "دي آخر فرصة وآخر مرة هكلمك في الحكاية دي ياهشام، اديني آخر فرصة." هشام: "والله لو اتكلمتي من هنا لسنين قدام برضه مش هصدقك." نورسين:
"مع إني متأكدة من كده، ومتأكدة إن عمرك ما هترجع زي الأول، بس عايزة أقولك ولا لآخر مرة إني عملت كده بس عشانك مش عشاني، وفضلت سنين مستنياك وبقيت أعيد السنة كل سنة عشان مخلصش جامعتي وأرجع على لبنان قبل ما تخرج من السجن، والسبب الوحيد اللي خلاني أشهد ضدك زور هو إني كنت خايفة عليك، كنت عايزة تعيش، مكانش قدامي أي حل غير كده يا هشام. وحياة كل حاجة حصلت ما بينا في يوم ما تنسى كلامي ده أبداً."
هشام كان سايق ومش مدّي أي اهتمام لكلام نورسين خالص. نورسين ابتسمت وآخر كلمة قالتها. نورسين: "يمكن كمان اللي هعمله ده دلوقتي عشان يبعدك عن اللي إنت ناوي تعمله، وأقطع آخر حبل ما بينك وما بين أهلي عشان إيديك ما تتوسخش بدم غيرك، حتى لو معاك الحق، سيب الحق لربنا، هو الوحيد اللي هيقدر يرجع لك حقك." هشام: "ههه، بنت المنياوي اللي ما كانتش بتسيب السيجارة من بوقها والحشيش وشهدت زور بقت تعرف ربنا."
نورسين بصت لهشام لآخر مرة وابتسمت. وفي لمح البصر فتحت الباب ورمت نفسها من العربية. والعربية كانت ماشية بسرعة كبيرة جداً وللأسف كانت عربية ماشية وراهم بسرعة كبيرة خبطتها وداس عليها. هشام: "أول ما شاف كده." "نورسيييييييين.." هشام فرمل العربية في لحظة وكل العربيات اللي وراه اللي فرمل واللي ملحقش، والطريق كله اتقلب. العربية اللي خبطت نورسين وقفت وهشام جرى بسرعة على نورسين وأخدها في حضنه. وبقي يعيط عليها ودموعه في عينيه.
هشام: "ليه.. ليه عملتي كده ياغبيه لييييه؟ نورسين: "ب.. ب.. ح.. بك." هشام وهو بيعيط عليها ودموعه من كترها مابقاش شايف نورسين منها. بقي ياخدها في حضنه ويبوسها من جبينها ويضمها لصدره أكتر ويقرب منها أكتر. الناس طلبت الإسعاف، الإسعاف وصلت بسرعة. وأول ما وصلوا هشام مكانش عايز يسيبها، كان حاططها ما بين ضلوعه مش جوه حضنه. المسعفين شالوها من إيده بالعافية. وحطوها في كيس للموتى. نورسين مكانش في حد في جنازتها إلا هشام.
كانت مش عايزة غيره في الدنيا كلها. من وجهة نظري كان لازم يسمعها. أنا عن نفسي مكنتش أعرف إن في حاجة كده في الحقيقة وإن ساعات الروايات والخيال بيبقى أهون بكتير من اللي بيحصل في الدنيا. نورسين ماتت وهشام لحد دلوقتي مافيش هدف في دماغه غير الانتقام من فاروق والمنياوي اللي بيدور عليهم كل دقيقة. وده اللي مخليني ندمانة إني كتبت الرواية دي لأنه حتى موت نورسين ماغيرش قراره إنه يبعد ويبدأ حياة نضيفة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!