الفصل 24 | من 33 فصل

رواية بنت الوزير الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اميرة حسن

المشاهدات
17
كلمة
4,472
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

أخوكِ سجن خطيبك وجاب لكِ حقك وزيادة. بصت أسراء لدلال بتفاجئ، فقعدت دلال قدامها وكملت كلام: مالك مصدومة أوي كدة ليه؟ ده المفروض تفرحي. فضلت أسراء تبصلها بتبريقة ومش قادرة تتكلم، لحد ما عيونها غرغرت بالدموع، فكملت دلال وقالت: بتعيطي ليه؟ ده أنا جاية أبسّطك... هو آه، إنتي كنتِ بتحبيه، بس ده بيستغلك وعايز جسمك، لكن مش عايزك إنتي... ده أخواتك كانوا ناوين يقتلوه.

نزلت دموعها وعلت شهقاتها وهي بتفتكر لحظاتها الحلوة مع حازم، وحست بالخنقة لما افتكرت إنه سابها لأنها مستسلمتش للغلط. وفجأة اتفتح الباب ودخلت كارما الأوضة، وبصت لدلال بحدة وقالت بضيق: ده معاد الدوا بتاع أسراء. ردت دلال برفعة حاجب: طب ما تاخدوه، هو أنا ماسكاها... وفي حد يدخل كدة؟ مفيش السلام عليكم، أو حتى تخبطي، ولا الزوق معداش عليكي؟ نفخت أسراء بضيق وردت بتجاهل: طب العمدة تحت بيدور عليكي.

قامت دلال بدلع وهي بتقول: بيدور عليا؟ طب لآقي حجة تانية تطلّعيني بيها من الأوضة بدل شغل رابعة ابتدائي ده. ردت كارما بضيق: طب كويس إنك واخدة بالك. اتضايقت دلال من الرد وقالت بغضب: اتكلمي معايا عدل يابنت، وإلا هخليكي تشوفي النجوم في عز الضهر. بصتلها كارما بقرف وتجاهلتها، لما قربت من أسراء وحضنتها بقوة وهي بتقول: اهدّي يا أسراء وكفاية عياط. عوجت دلال بوقها بسخرية وقالت: وإنتي هتتعلمي الزوق منين؟ مانتي تربية ملاجئ.

بصتلها كارما بتفاجئ وحزن على جملتها، وقبل ما ترد لقت خالد دخل الأوضة، وبيصص لدلال بغضب وبيقولها بحدة: لو هي تربية ملاجئ، يبقى إنتي مشوفتيش تربية أساسًا. اتصدمت دلال من وجود خالد ومن رده عليها، فبصتله بتفاجئ وقالت: إنت بتقول لي الكلام ده يا خالد؟ رد خالد بحدة: وهقول لك أوسخ من كده كمان لو معتذرتيش من كارما حالاً. بصت له كارما بتفاجئ، أما أسراء كانت بتعيط في حضن كارما بصمت، لحد

ما دلال اتكلمت باستغراب: طب مش تفهم إيه اللي حصل الأول، ولا هو اعتذر وخلاص؟ وأساسًا اللي عايزني أعتذر منها دي، كانت بتكرشني من الأوضة وبتكلم معاها، راحت سيباني وماشية... هي اللي قللت احترام معايا، مش أنا. رد خالد بعصبية: ده ما يديكيش الحق تقولي اللي قلتيه... وأنا واقف من بدري وسامع اللي حصل، فبلاّش شغل نسوان ده. بلعت ريقها وقالت بعياط وقهر: إنت شايف إنت بتعمل إيه يا خالد؟ بتصغرني قدام حتة عيلة.

قاطعها بزعيق: إنتي اللي صغرتي نفسك... ودي مش عيلة، دي مراتي، ومش هكرر كلامي تاني... بقول اعتذري. خدت نفس عميق وهي بتبصله بعتاب وقهر، لحد ما اتكلمت كارما بتوتر: ح... حصل خير، مفيش داعي للاعتذ... قاطعها بزعيق: لأ فيه داعي، واحترامك هنا من احترامي، وهي كده قللت مني، يا تعتذري يا أما هتصرف تصرف تاني مش هيعجبك. سكتت دلال وفضلت تبصله بدموع، وبعدين قالت بغيظ مكتوم: لو ده اللي هيريحك يا خالد... فأنا آسفة يا سِت كارما...

بس زي ما أنت خدت حق مراتك... فأنا كمان هخلي جوزي يجيب لي حقي. وطلعت من الأوضة بسرعة وهي بتمسح دموعها، أما خالد كان بيتابعها بقرف، لحد ما سمع كارما بتقول بخضة: مالك يا أسراء؟ فبصلهم بقلق وشافوا أسراء فقدت الوعي. *** فاق يوسف من نومه على صوت العمدة بيقول: نوميتك كحلي يابشمهندس. فتح يوسف عينه بضعف وحس بصداع، وهو بيبص لوالده، واتحرك بتقل لحد ما قام وقال: صباح الخير يا بابا. رد العمدة بحدة: والله... صحيت ليه؟

ما كنت كملت نوم. رد يوسف بنعاس: فيه إيه بس يا بابا؟ شاور العمدة على الساعة اللي في الحيطة وقاله بغضب: بص شوف الساعة كام، ياللي اعتمدت عليك وخزلتني. بص يوسف على الساعة ولقاها ٤ العصر، فاتفاجئ ورجع بص لوالده وقال بتعجب: أنا إزاي نمت كل ده؟ فيه حاجة غلط. رد العمدة بحدة: الغلط إني اعتمدت عليك يابشمهندس، بس كويس إن ربنا عوضك بزوجة صالحة وسافرت بدالك. اتفاجئ يوسف ورد: سافرت بدالي إزاي يعني مش فاهم؟

رد العمدة: مراتك يا أستاذ، في القاهرة بتسلم الورق اللي قولت لك عليه... واتصلت بيا الصبح وقالت لي إنها صحتّك كتير ومقدرتش تصحى، واقترحت إنها تروح بدالك، فاديتها كل المعلومات وسافرت. رد يوسف باستغراب: يعني إيه مردتش أصحى؟ أنا أصلًا مش فاكر إنها صحتني. رد العمدة بضيق: أنا مكنتش متخيل إنك مهمل للدرجادى، يعني لولاها كانت الصفقة طارت من إيدي، ولو كنت أعرف إنك هتصغرني كده، ما كنتش سلمتك المهمة دي من أصله.

رد يوسف بخنقة: يابابا والله ما أعرف إيه اللي حصل، أنا كل اللي فاكره إني كنت قاعد بتكلم مع مليكة امبارح، وبعد كده حسيت بدوخة ومش فاكر إيه اللي حصل بعد كده. ضحك العمدة باستهزاء: أنا موتي وسمّي اللي ما يعترفش بغلطه، لكن الحجج اللي بتقولها دي فارغة، وصدقني دي آخر مرة هعتمد عليك في حاجة. رد يوسف بضيق: وأنا من إمتى بخيب ظنك؟ بس أنا حقيقي المرة دي مش فاهم إيه اللي حصل، إنت ليه مش مصدقني.

بصله العمدة بحدة وطلع من الأوضة بصمت، أما يوسف فضل يبص حواليه وبيحاول يفتكر اللي حصل، ولكن بلا جدوى، لحد ما مسك تليفونه واتفاجئ برسالة من مليكة مكتوب فيها: "صباح الفل يا جوزي... يارب العصير يكون عجبك وقدرت تنام نوم عميق عشان تديني الفرصة أهز صورتك في عين بابا زي ما عملت معايا... ولو حسيت بصداع متقلقش، عادي هو المنوم بيعمل كده وشوية وهتبقى كويس... بس ابقى طمني عليك".

فضل يوسف يقرأ الرسالة كذا مرة ووشه أحمر من الغضب، ومن فلت أعصابه صرخ وهو بيرمي الفون بقوة، وقام اتحرك في أنحاء الأوضة، والرسالة بتتعاد في عقله، لحد ما دخل أخد دوش يهدّي أعصابه ويحاول يفكر بعقل. أما مليكة كانت راجعة الصعيد وعلى وشها ابتسامة انتصار، ولكن جواها قلق من رد فعل يوسف، ويا ترى هيعمل معاها إيه؟

وفضلت تتخيل إنه هيأذيها ويرد لها اللي عملته، فادخل الخوف قلبها لدرجة إنها قلقانة ترجع الفيلا، وبتحاول تفكر في حلول تهرب بيها من انفعالات يوسف عليها. *** خبطت كارما خبطة بسيطة على الباب قبل ما تدخل أوضة خالد، اللي بص على الباب وقال برجولة: ادخل. فتحت الباب ودخلت بهدوء، وفضلت تبصله ببراءة، فبص لها وهو بيقفل آخر زرار في قميصه وسألها: فيه حاجة ولا إيه؟ أسراء كويسة؟ عدلت طرحتها وهي بتقول بهدوء وتوتر: آه، كويسة وهدت ونامت.

هز راسه بنعم ورجع بص للمراية وبدأ يعدل شعره، وهي بتبصله بتأمل، فبصلها بطرف عينه بصمت، فاتكلمت بإحراج: ااا... كنت عايزة أشكرك. بصلها وقال بجمود: تشكريني على إيه؟ ردت بهدوء: يعني... عشان وقفت جنبي وخليت مدام دلال تعتذر لي. فضل يبصلها بإعجاب، فاكملت وقالت بعفوية: أنا مش عارفة هي بتتعامل معايا كده ليه، مع إنها هي اللي أنقذتني من إيد جابر وجابتني على هنا. ركز في كلامها وسألها: أنقذتك إزاي؟

بربشت عيونها وردت بحزن: كان بيضربني في نص الشارع والناس اتلمت علينا، وكانت هي من ضمنهم، فاخدتني من تحت إيده قبل ما يموتني. حس بغصة في قلبه وضغط على إيده لما تخيل إنها كانت بتتضرب بالعنف ده، ولكن تمالك أعصابه وسألها: كان بيضربك ليه؟ اتنهدت بحزن وردت: هو في الطبيعي كان بيضربني بسبب أو من غير سبب... لكن آخر مرة دي عايز... حست إن الكلام وقف على طرف لسانها من كتر بشاعته، وفضل خالد يبصلها بتركيز وهو مستنيها تكمل، أما هي

فاغمضت عيونها بضعف وقالت: كان عايز يبعتني للرجالة ويقبض تمني، ولما رفضت ضربني كالعادة واتهمني إني مش عايزة أخلف منه، رغم إنه ملمسنيش. اتفاجئ خالد من كلامها وفضل يبصلها بتبريقة وعلامات الغضب على وشه، فاقرب منها وقال بخنقة: إنتي متخيلة إنتي بتقولي إيه؟ بصت له بدموع وقالت بضعف: عارفة إنك ممكن متصدقنيش، وممكن كمان الكلام ده يخليك تفقد الثقة فيا، بس دي الحقيقة و... قاطعها وقال بجدية وغضب: ومين قال لك إني مش مصدق؟

أنا بس مش عارف إنتي ليه بتسكتي وترجعي تتكلمي بعد فوات الأوان؟ قاطعته وهي بتقول بدموع: أنا مكنتش هتكلم أصلًا عشان مش أشوف نظرة الشفقة في عيون أي حد، أو إني أسمع إني كدابة، مكنتش عايزة أبقى ضعيفة أكتر من كده... فجأة سكتت وحطت إيديها على وشها بتخبّي دموعها، فاحس بالخنقة وتلقائيًا لقى نفسه بيحط إيده على إيديها وبيبعد إيديها عن وشها، فبصت له بعيونها المبلولة من العياط، ونظرتها

بريئة لدرجة إنه قالها بحب: إيه اللي يرضيكِ وأنا أعمله؟ جملته كفيلة تحسسها بالأمان، ففضلت تبصله ببرائة وهو بيبادلها بحب، لحد ما سألته: ي... يعني إنت مصدقني صح؟ مسح دموعها بأطراف صوابعه ورد بهمس حنون: مصدقك... وهجب لك حقك يا كارما. ردت ببرائة: أنا مش عايزة حاجة... كفاية إنه بعيد عني... وإنك مصدقني. رد بخنقة: بس لازم الخوف اللي في قلبك ناحيته ده يختفي... أنا عايزك أقوى من كده.

فضلت تبصله بتركيز في عيونها، فالاحظ في عيونها لمعة أعجبته، خليته يقرب وشه منها وهو بيبص لرعشة شفايفها... وهنا انتبهت كارما للقرب اللي بينهم، فبسرعة رجعت لورا وقالت بلهوجة: ااا... أنا هروح أشوف... أشوف أسراء يمكن صحيت. حس بنفسه لما بعدت عنه وادايق من خوفها، ولكن حطلها عذر بسبب اللي مرت بيه، وهز راسه بنعم وهو بيتحكم في مشاعره، فالقاها بتقول بهدوء وهي بتمسح دموعها بطفولية: و... وشكراً عشان وقفت جنبي و... و...

وعشان صدقتني. ومسمعتش الرد وهربت فورًا من نظراته اللي وترتها أكتر، أما هو فضل يبص على الباب وكلامها بيتعاد في باله وجواه أحاسيس مختلطة من ناحيتها. *** أخيرًا وصلت مليكة على الفيلا، وكانت بتقدم خدها وترجع خطوات بسبب قلقها من رد فعل جوزها، وأخيرًا حسمت أمرها وطلعت على أوضتها، فـشافت يوسف قدامها، فبصت له بقلق، فالقيته بيقرب منها وبيصلها بنظرة مميتة، ولكن مبينتش خوفها وفضلت ثابتة،

فاسمعته بيقول بجدية: شكراً يا مليكة إنك أنقذتي الوضع وسافرتي قبل ما الصفقة تروح من إيدينا. اتفاجئت من جملته فاسألته بعفوية: يعني إيه؟ ابتسم بسخرية وقال: إيه اللي مش مفهوم في كلامي؟ فاسألته: هو... هو إنت قرأت الرسالة اللي بعتهالك؟ سكت لثواني يتحكم في أعصابه ورد: آه قرأتها، وبصراحة متوقعتش الحركة دي منك، بس برافو عليكي عرفتي تتصرفي بذكاء. ردت بغيظ: والله أنا مش مستنياك تقيمني أنا... قاطعها

وهو بيقرب منها قوي وقال: إنتي تعملي اللي إنتي عايزاه... ومش هلومك ومش ههاجمك... مدام إنتي مرتاحة كده فأنا معاكي. ردت بغيظ: إيه الاستسلام اللي إنت فيه ده؟ إنت فاكر إنك كده هتقدر تضايقني. قرب أكتر وقال وهو مركز في عيونها: لأ أنا عايز راحتك. ردت بحدة: متحاولش تبين لي إن الموضوع مش فارق عشان هتبقى بتضحك على نفسك قبل ما تضحك عليا، ولعلمك بقى، إنت مش هتفضل ساكت كده كتير، هيجي اليوم اللي طبعك هيتغلب فيه على سكوتك وبرودك.

رد بغموض: ومين قال لك إني هسكت؟ هما مش بيقولوا ده الهدوء اللي قبل العاصفة. ماتنكرش إنها خافت للحظة، ولكت فضلت ثابتة وقالت بحدة: وريني شطارتك. قرب وشه منها وهمس: مش هخليكي تستني كتير يا ملاكي. *** اتكلم العمدة مع خالد بنرفزة: آخر مرة يا خالد هنبهك إنك متدخلش في حوارات الحريم. بص خالد لدلال اللي واقفة جمب العمدة وبتبص لخالد بابتسامة انتصار، لحد ما اتكلم خالد بمكر: مش فاهم قصدك على إيه؟

رد العمدة بضيق: دلال قالت لي على اللي عملته معاها، وإنك صغرتها قدام مراتك، وده ميصحش، لأنها ست البيت هنا، والكبير والصغير يحترمها. رد خالد بمكر وذكاء: طبعًا يا عمدة، دي ست الكل ومحدش يقدر يقلل منها، بس مش عيب إن ست الكل تبقى بتحوّر وبتكذب وإنت تصدقها. بصت له دلال باندهاش وقالت: نعم نعم؟ يعني إنت مخلتنيش أعتذر لست كارما على حاجة أصلًا هي اللي غلطانة فيها. رد خالد بسخرية: أناااا يا بنتي.

رد العمدة بعصبية: ده مش وقت هزار يا خالد. رد خالد بجدية: وأنا مبهزرش... اللي مراتك بتقوله ده محصلش. رد العمدة: وهي هتكدب ليه؟ تنى شفايفه ورد بسخرية: الله أعلم... واهي جنبك اسألها. بص العمدة لدلال بشك، فردت بتبرير: والله كل كلمة قولتلك إياها حصلت، حتى اسأل مراته.

بصت له دلال بغيظ، فالقيته بيبتسم بسخرية، وفعلاً العمدة طلب إن كارما تيجي على المكتب، وبعد لحظات جت وبصت لخالد ببرائة، فاغمزلها بابتسامة، وهنا افتكرت كلامه معاها آخر مرة. *** فلاش باك خالد بجدية: اللي حصل آخر مرة ده، لو اتسألتِ عليه هتقولي محصلش. بصت له بتفاجؤ وردت: هنكدب؟ رد: ده مش كذب... دلال مش سهلة وهتوقعك بأي طريقة، وإنتي كده بتاخدي حذرك منها، مش أكتر.

ردت ببرائة: بس أنا متعودتش أكدب، بذات إنك معملتش حاجة غلط، فاليه الكذب. رد بملل: يا ستي أنا اللي هشيل ذنبك... واعملي بس اللي بقول لك عليه. نفخت بضيق وهو بصلها بتركيز. *** بااااااك سألها العمدة بعصبية: إيه اللي حصل بينك وبين دلال يا كارما؟ بصت كارما لخالد، لقيته بيبصلها بنظرة اطمئنان،

فارجعت بصت للعمدة وردت: بصراحة، أنا كنت داخلة لأسراء عشان معاد الدوا بتاعها، فالقيت مدام دلال بتقولها إن أخوها سجن خطيبها وبتحكيلها اللي حصل، وأسراء أعصابها الفترة دي مش مستحملة أي خبر وحش، فاستأذنت من مدام دلال إني أطلع من الأوضة، فـقالت لي إني قليلة الذوق عشان أنا تربية ملاجئ. العمدة لدلال بتفاجؤ وقال: إنتي قولتي كده؟ ردت دلال بتوتر: و... و... والله يا حبيبي أنا كنت بهوّن على أسراء وبعرفها إن حقها جاله.

زعق بقوة وقال: وإنتي ماااااالك؟ بتدخلي ليه؟ ما أنا لو أعرف إنها هاتتبسط بالخبر ده هكون أول واحد يقولها... إنتي إزاي مش مقدّرة الحالة اللي هي فيها، وبعدين بطّلي لسانك على كارما كمان.

بصت كارما لخالد، لقيته بيغمزلها بابتسامة، فابتسمت وبصت في الأرض كأن خطته نجحت من غير ما كارما تكذب، فاحس بمدى عقلانية كارما، وده زاد السعادة جواه. أما دلال فضلت تبرر للعمدة وحصل بينهم شد كبير، والحفرة اللي حفرتها لكارما وخالد وقعت فيها بكل سهولة. *** تاني يوم كانت كارما ومليكة قاعدين مع أسراء في الأوضة وبيحاولوا يتكلموا معاها، ولكن مفيش استجابة، لحد ما اتكلمت مليكة وقالت: على فكرة يا أسراء، أنا حاسة بيكي...

بس أنا لو في مكانك مش هستسلم للتعب والزعل... بالعكس هحارب عشان أقف على رجلي وأثبت لنفسي إني قوية... ولو مش النهاردة هيبقى بكرة، هيبقى بعده... عشان أنا لازم أبقى قوية. بصتلها أسراء لثواني وركزت في كلامها، فاكملت مليكة كلامها وقالت: طب فاكرة اليوم اللي سألتيني فيه: هو أنا وحشة؟

تعرفي إن وقتها حسيتك ضعيفة لدرجة إنك مستنية من حد يقول لك إنتي حلوة ولا وحشة، مع إن المفروض إن كلام الناس ما يأثرش فيكي، عشان مش هتلاقي إن الكل شايفك حلوة ولا الكل شايفك وحشة، أكيد هتلاقي كده وكده. بصتلها أسراء بدموع وجواها كلام كتير عايزة تقوله، ولكن مش قادرة تتكلم، لحد ما سمعت كارما بتقول بهدوء: تعرفي يا أسراء إن معظم الناس بتقول إن الصفات الوحشة اللي في البني آدم بتضر صاحبها...

بس أنا من وجهة نظري شايفة إن فيه ناس صفاته الكويسة هي اللي بتضرها... يعني طيبتهم بتأذيهم، وحنيتهم بتأذيهم، وحتى كمان حبهم يأذيهم... وللأسف إحنا عايشين وسط مجتمع بيستغل طيبة الناس أبشع استغلال. حست مليكة بكلام كارما المنطقي، ولكن أسراء مازالت بتعيط بقهر، لحد ما مليكة مسحت دموع أسراء وهي بتقول لها بحنية: ساعات يا أسراء بنكون مخططين لحاجة وفجأة بتحصل حاجة تانية... فمش عيب نغير خططنا ونرجع نرتب حياتنا من الأول...

المهم إننا نتقبل الوضع الجديد ونستغله لصالحنا. فهماني؟ هزت أسراء راسها بنعم، فابصت لها كارما وسألتها بفضول: يعني إنتي راضية عن اللي بيحصل في حياتك يا مليكة؟ بصتلها مليكة للحظة وفجأة سرحت، كأن جملة كارما رشقت في قلبها وردت بغموض: أنا متعايشة مش أكتر... لكن لأ، ده المكان اللي أتمنيت أكون فيه، ولا دي أحلامي. بصت لها كارما وأسراء بتركيز،

فاكملت مليكة بسرحان: أنا عمري في حياتي ما كنت جاهزة لأي حاجة بتحصلي، بس بمجرد ما تتحط في الموقف، بلاقي نفسي بعمل حاجات مكنتش أتخيل أبدًا إني بعرف أعملها... أنا بعدت عن ناس كتير أوي كانوا قريبين جدًا مني، ومكنتش أتوقع إن هيجي اليوم اللي هبعد بالشكل ده. ردت كارما بهدوء: أكيد ربنا شال الناس دي من حياتك عشان سمع اللي إنتي مسمعتيهوش.

اتنهدت مليكة بخنقة وهي بتفتكر أيامها مع صحابها وحياة الرفاهية اللي كانت عايشة فيها، وتفتكر أيامها حاليًا مع يوسف، لحد ما قطع تفكيرها تكملة كارما وهي باصة لأسراء وبتقول: مع الوقت هنتأكد إن أهم وأغلى حاجة في الدنيا هي صحتنا وراحة بالنا، وإن ربنا يكون راضي عننا، عشان كل البشر مؤقتين، ومحدش باقيلنا غير ربنا عز وجل. بصت لها مليكة وقالت بحب: إنتي كلامك حلو أوي يا كارما، بجد بيريح الأعصاب جدًا.

ابتسمت كارما وقالت: أنا أي حاجة بقولها بكون متعلمها من ماما عبير. سألتها مليكة: ماما؟ ردت كارما بحزن: كانت أمنا في الملجأ... علمتني حاجات كتير أوي... زي مثلاً مخذلش حد محتاجني، ومبصش للي في إيد غيري، ومكونش بوشين، ومخدش حاجة مش من حقي... علمتني أكون راضية عن نفسي، ومحسسش حد إنه غلط لما اختارني... فعشان كده، أي حاجة بتواجهني بتعامل معاها بصبر، عشان عارفة إن بعد العسر يسر.

بصت لها أسراء وحست إن إهمال أهلها ليها كأنها بالظبط عايشة في ملجأ، فـحست إن هي وكارما متشابهين في النقطة دي، وفضلت مركزة لكلامها. أما مليكة فـحست بالحزن على كارما وقالت لها: طب وهي فين دلوقتي؟ ردت كارما بحزن: اتوفت من سنتين، ومن بعدها اللي مسك الملجأ واحدة عكسها خالص، ربنا يهديها، مكنش بيهدي بالها إلا لما تجوزنا وتخرجنا من الملجأ بأي شكل من الأشكال. سألتها مليكة بفضول: وهي اللي جوزتك خالد؟

هزت راسها بلا وقالت بخنقة: لأ، دي جوزتني لواحد مبيرحم، عشت معاه سنتين في عذاب. ردت مليكة بتفاجؤ: يعني كنتي متجوزة قبل كده؟ هزت كارما راسها بنعم، فاتكلمت مليكة بحزن: طب مطلقتيش منه ليه من زمان طالما كان بيعذبك؟ ردت كارما بدموع: كان نفسي أطلق، بس أنا الوحيدة اللي كنت عارفة سره، فكان متخيل إنه لما يطلقني هفضحه، فـفضل يعذب فيا بكل الطرق ويطلع عليّ كلام مش فيا، عشان لو سبته محدش هيرضى بيا...

ده غير اللي بيطلع من الملجأ مش بيرجع له تاني، فـمكنش عندي مكان أروحه، فاضطريت أعيش وأصبر. فجأة اتحركت مليكة وقامت حضنتها بقوة وهي بتقول لها: أكيد ربنا شايل لك حاجة حلوة هتفرح قلبك وتنسيكِ اللي عيشتيه... ويمكن جوازك من خالد هو عوضك في الدنيا. بادلتها كارما الحضن بدموع وهي بتقول: مش عارفة، بس أنا واثقة في ربنا جدًا...

عشان بعمل مجهود أنا فخورة بيه، حتى لو مش بحصد ثمار مجهودي النهاردة، أو حتى مش بكرة أو بعد سنين، برضه فخورة إني قادرة أتحمل وأصبر... وبصحى كل يوم مقررة أحافظ على الحلو اللي جوايا. بعدوا عن بعض وشافوا أسراء بتبصلهم بدموع، وهنا اتأكدت كارما إن كلامها أثر في أسراء لدرجة إن أسراء كانت بتقول لنفسها: "كل اللي هي مرت بيه ده استحملته وعمرها ما فكرت تنتحر، لكن أنا ضعيفة واستسلمت بسرعة".

وقتها حست إن مشكلتها نقطة في بحر مشاكل كارما، ففضلت تعيط بصوت، فـاتكلمت مليكة بحزن: كفاية عياط يا أسراء. واتحركت كارما طبطبت عليها بحب، واتكلمت مليكة وقالت بزعل: إنتي تستاهلي حد يحبك من كل قلبه، كأنك معجزة جت له من السما، فـمتعيطيش على حد باع وأنانى... إنتي متستاهليش ده خالص. فجأة صرخت أسراء بكل قوتها وقالت بعياط: أنا نفسي أرتااااااح. بصولها بتفاجئ وفرحة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...