وقف قدامها وبيبصلها بثبات. أما هي، قربت منه بخطوات جريئة وبتبص لعيونه بجمود. وفجأة لقاها فتحت زراير البلوزة بتاعتها ببطء. فأستغرب ولكن فضل ساكت لحد ما لقاها بتحرك إيديها على شفايفها وبتمسح الروج ببهدلة. وبهدلت شعرها بطريقة جنونية وطلعت قطرة من جيبها وحطت في عيونها، فبان إنها بتعيط. ورفعت البنطلون لفوق فبان نص رجليها. واستجمعت قوتها وقطعت كم البلوزة. وكل ده ويوسف واقف يبص على حركتها باستغراب لحد ما سألها:
إيه الجنان ده؟ اتكلمت بثبات: أوعى تكون فاكر إني هسيب حقي وإن اللي انت عملته معايا هيعدي بالساهل. نزل عيونه على رجليها وبعدين رفع نظره تدريجياً لحد ما وصل لعيونها، ووقتها قال بجمود: هتعملي إيه برضه؟ مش فاهم. قربت منه خطوة وقالت بجرأة: هعمل حاجة تخليك تفضل فاكرني العمر كله والفكرة الوحشة اللي انت واخدها عني هتثبت أكتر في عقلك. وزي ما بعتلي ناس تضربني واتجرأت وحبستني... أنا كمان هـ... قاطعها لما ابتسم بسخرية وقال: ها؟
هتعملي إيه؟ هتضربيني؟ ههه. ردت بجراءة وسخرية: لأ... هحبسك. ما زال على ابتسامة السخرية وهو بيبصلها بتفحص لحد ما لقاها بعدت عنه وزقت كل حاجة كانت موجودة على المكتب على الأرض وفضلت تكسر في أي حاجة قدامها. فاتتفاجئ وقالها: بتعملي إيه يامجنونة؟ بصتله وضحكت وبعدين صرخت في وشه بعلو صوتها: آآآآه... الحقووووني. قرب منها وهو متفاجئ وبيقولها: بس يامليكة بطلي جنان.
ولكن تجاهلت كلامه وفضلت تصرخ وتكسر في كل حاجة قدامها لحد ما قرب منها ومسكها من إيديها بقوة وحط إيده على بقها وهو بيبص لعيونها وبيقول: ياغبيه هتفضحى نفسك. استجمعت قوتها وضربته برجليها في رجله بقوة، فاتوجع وبعد عنها. فزأقت وقالتله: دلوقتي خايف عليا وانت أساساً رايح جاي تجيب في سيرتي. بصلها بتفاجئ ووجع وهو بيقول: طب اسمعيني وبطلي جنان. زعقت وقالتله: أنا سمعتك كتير ودلوقتي هتتحاسب على كل حاجة عملتها في حقي.
وفضلت تصرخ وتكسر وهو بيحاول يمنعها لحد ما تجمعوا الخدم على الصوت وفضلوا يخبطوا على الباب: آنسة مليكة... حد يكسر الباب يا جماعة... الحقوهااا. وهي ما زالت بتصرخ: آآآه ابعد عني... الحقووووني. قرب يوسف منها ومسكها من وسطها وقربها منه وهو بيزعق في وشها: مش هتستفيدي حاجة من اللي بتعمليه يامجنوووونة. لحد ما الباب اتكسر واتفاجئ العمال من الوضع اللي شافوه. أما يوسف ساب مليكة وبص على الناس. ومليكة جرت عند
الستات وقالت بتمثيل وعياط: اتصلوا ببابا... الحيوان كان عايز يعتدي عليااا. زعق يوسف بنرفزة وتفاجئ: ملييييكه. قربوا منه الرجالة وفضلوا يسّبوه ويضربوه، وهو كان بيدافع عن نفسه سواء بالضرب أو الكلام ولكن لا حياة لمن تنادي. ....................................................................
راحت اسراء على الكلية ودخلت المدرج. وهناك شافت صاحبتها مروة قاعدة بتتكلم مع واحدة تانية. فبصتلهم اسراء بضيق لحد ما انتبهت مروة لدخول اسراء. فبصتلها بحزن وبعدت نظرها عنها. أما اسراء تجاهلتها ودخلت قعدت في مكانها وفضلت تبص في اللا شيء وهي بتفتكر ذكرياتها الحلوة مع مروة وإن في يوم وليلة رجعوا زي الغُرب. فامسحت الدمعة اللي فرت من عينيها بسرعة وهي بتقوّي نفسها بجملة: (دي كدابة وخاينة مينفعش أزعل عليها)
وبعد ما المحاضرة خلصت اتجهت اسراء للكافتيريا. وهناك انتبهت لوجود حازم وهو بيركن عربيته وبيتجه عندها. فابتسمتله بحب. وأول ما قرب منها قالها بجدية: ينفع اللي بتعمليه ده يأسراء؟ بقالي يومين من ساعة ما كنتي عندي في البيت وأنا معرفش عنك حاجة وأحاول أكلمك وأجيلك وإنتي رافضة أي حاجة مني. أنا نفسي أفهم أنا عملت إيه؟ افتكرت اللي حصل في شقته واختفت الابتسامة من على وشها تدريجياً. ولكن حست إنه ملهوش ذنب بأفكارها.
فبصتله وردت باختصار: متزعلش مني ياحازم كنت تعبانة ومش قادرة أتكلم. رد بضيق: كنتي قولتيلي وطمنيني عنك مش تبعتيلي مع مرات أبوكي إنك مش عايزة تشوفيني وتسيبيني في حيرة وأفضل أسأل نفسي طول الليل أنا زعلتك في إيه؟ ابتسمت وهي بتسأله: بجد؟ يعني أنا كنت شاغلة تفكيرك أوي كده؟ قرب منها وقال بمكر: إنتي طول الوقت في بالي... أنا مقدرش أستغنى عنك. ضحكتله بحب وافتكرت مكالمته مع مروة صاحبتها. ف قالتله:
أنا بحبك أوي ياحازم بجد بحبك أوي ومتأكدة إني اخترت الإنسان الصح اللي عمره ما هيخون ثقتي فيه وإن أنا عندك بالدنيا كلها. قالها بمكر: أنا عمري ما أقدر أبص لحد غيرك... إنتي ماليه عينيا وقلبي... بس لو تستني شوية كل حاجة هتبقى عسل. بصتله بغيظ. فضحك وقالها: بزاولك ياروحى... تعالي معايا بقى عشان نعوض اليومين اللي كنا بعاد عن بعض فيهم. ردت بحماس: هروح فين؟ رد: هفسحك أحلى فسحة في الدنيا. ضحكت وقالتله: بس لسه عندي محاضرة. رد:
محاضرة إيه بس... فكك من الدراسة والهم ده واتبسطي شوية. فكرت للحظة وبعدين بصتله وضحكت وهي بتقول بحماس: طب يلا بينااا. ضحك وقالها: أيوه بقاااا. ...................................................................... رجع العمدة من السفر وباين عليه الفرحة لأنه كسب في الانتخابات. ومن سعادته عمل دبايح ووزع على البلد. وبعد فترة قعد في أوضته مع مراته دلال اللي بتقوله بدلع: أنا فرحتلك أوي ياعمدة... وبصراحة مش عايزة أبوظ فرحتك.
سألها باستغراب: تبوظيها؟ ليه إيه اللي حصل؟ ردت بدلع: خلاص بقى مش مهم نبقى نتكلم بعدين المهم أحكي. قاطعها وقال بصرامة: في إيه يادلال انطقي. ردت بتمثيل الزعل: اصل بصراحة كده ياعمدة بنتك اسراء حطاني في دماغي أوي وفي الطالعة والنازلة تبهدلني كأني شغالة عندها. رد بضيق: وبنتي بتعمل كده من غير سبب. ردت: والله مش بعملها حاجة ده جزاتي إني عايزة أسمع منها وأطلعها من مشاكلها مع خطيبها. سألها: هما اتخانقوا تاني؟ ردت:
أيوه ياخويا... ده كل شوية أسمع زعقها وصريخها في التليفون ياما ألاقيها بتعيط. ده حتى جه يصالحها ومردتش تنزل تشوفه أو تسمع منه، خليته ماشي حزين يا عيني. وفي الآخر تقولي ملكيش دعوة وتسمعني كلام زي الزفت. سألها باستغراب: اسراء عملت كده؟ ردت: أيوه والله ولو مش مصدقني ابقى اسأل العروسة الجديدة كانت واقفة وسامعة بتك بتبهدلني وكسفتني قدامها. سألها: قصدك كارما. ردت بضيق: أيوه ست كارما. ردت بعصبية: طب وإخواتها فين؟
خالد ويوسف محدش بيكلمها ليه؟ ردت دلال: يا حبيبي كل واحد ملهي في حياته. ولما هما بيبقوا موجودين هي بتبقى في الكلية أو هما في الشغل والعكس يعني مش بيشوفوا بعض. اتعصب وقام من مكانه وهو بيسألها: خالد راح الشغل؟ ردت بتردد: لأ... في أوضته. قام من مكانه وطلع بره الأوضة وهو بينادي على ابنه: خااالد. طلع خالد من أوضته واتجه لأبوه ورد بجمود: حمدلله على سلامتك ياعمدة. سأله العمدة: إنت قاعد في أوضتك بتعمل إيه؟
وإخوك التاني فين هو كمان؟ رد خالد باستغراب: راح اسكندرية عنده مشوار... هو في إيه بالظبط؟ سأله العمدة: آخر مرة اتكلمت مع أختك اسراء كانت إمتى؟ رد خالد بتعجب: بنتكلم على طول بس ا... زعق وقاله:
متكدبببببش. دلال لسه بتقولي إنكم متعرفوش حاجة عن أختكم. كل واحد بيفكر في نفسه وناسي إنه عنده أخت ومحتاجة حماية. أنا بسافر وأسيبها في أمانتكم مش أرجع ألاقيها كل يوم معيطة ياما متخانقة مع خطيبها. ماتتكلموا معاها واسمعوها وشوفوا فيها إيه؟ دي أختكم ولا نسيتوووو. وقتها طلعت كارما من المطبخ هي وباقي العمال على صوت زعيق العمدة وانتبهت لكلامهم لحد ما اتكلم خالد بملل:
اسراء مش صغيرة والمشاكل اللي بينها وبين حازم طبيعي تحصل بين أي اتنين مخطوبين. وبعدين عمرها ما قالتلي على حاجة وأنا طنشت. إحنا دلوقتي كبرنا وكل واحد مسؤول عن حياته. زعق العمدة: هو ده الصح من وجهة نظرك ياحضرة الظابط؟ هي لازم تيجي وتحكيلك مش المفروض تسألها وتسمعها ولا إنت أخوها بالإسم بس؟ لما متلاقيش حنان منكم هتدور عليه برة. دي بنتي الوحيدة عايزكم تقربوا منها متسبوهاش في الدنيا لوحدها. نفخ خالد بقوة ورد:
أنا مش فاهم هو في إيه بالظبط؟ هو في حاجة مع اسراء إحنا منعرفهاش عشان العصبية دي كلها. انتبه العمدة لوجود كارما فابصلها وقال بأمر: تعالي ياكارما. اتفاجئت كارما وبصتله ببربشة وبعدين اتحركت ببطء واتجهت ليهم. أما دلال فبصت لها برفعة حاجب وغيظ. وخالد بص لها بطرف عينه ورجع بص لوالده اللي سألها: هسألك سؤال تردي عليه بـ حصل أو محصلش. اتوترت وهزت راسها بنعم من غير ما تتكلم. فاكمل كلامه وسأل:
اسراء بنتي رفعت صوتها على دلال ولا لأ؟ اتكلمت دلال بسرعة: هو إنت مش مصدقني ياعمدة؟ منا قولتلك إن... قاطعها وقال: عايز أسمع من كارما اللي حصل وبس. وقتها بص خالد لكارما اللي كانت بتبص في الأرض بتوتر. وسمعت العمدة بيقول: ها؟ اتكلمي ياكارما. بصت كارما لدلال لقتها بتبصلها بتحذير. فردت بتردد: بصراحة أنا اللي بشوفه قدامي إن فيه شد بين آنسة اسراء ومدام دلال وهما الاتنين بيبقى صوتهم عالي على بعض. ردت دلال بغضب: ياسلام!
يعني أنا زعقتلها وبشد معاها. افتكرت كارما لما سمعتها بتقول لأسراء بزعيق: (يكون في علمك لما أبوكي يرجع هقوله على عمايلك) فردت كارما بهدوء: أنا آسفة مكنتش عايزة أدخل في الأمور العائلية دي بس حضرتك شهدتني على حاجة وقولت اللي شوفته. سألها باقتناع: طب وخالد؟ بصت كارما لخالد للحظة ورجعت بصت للعمدة باستغراب. لقيته بيكمل: شوفتيه اتكلم مع أخته الفترة دي؟ بلعت ريقها بتردد ورجعت بصت لخالد لقيته بيبصلها بطرف
عينه بجمود لحد ما ردت: بصراحة... ا... لأ. بص العمدة لخالد بغضب. لقاه بيبص لكارما بضيق وهي كملت كلامها بـ: بس الفترة دي كان متصاب. اتحولت نظرة خالد للتفاجئ هو والعمدة اللي سألها بخضة: متصاب إزاي وإمتى؟ ردت وهي باصة في الأرض: اتصاب بسببى... كان فيه ناس بيدايقوني وهو دافع عني فاضربوه بالمطوة بس الحمد لله جرحه سطحي. وده السبب اللي كان مانعه عن أخته. بصلها خالد باستغراب وتفاجئ وأسئلة بتدور في دماغه من ضمنها
(هي ليه دافعت عنه) . كان بيبصلها بتأمل كأنه أول مرة يشوفها، مع إنه شايف إن الموقف صغير وهيعدي، لكن هي عطت للموقف حقه وبينتله إنها عاقلة وتقدر تحتوي الأمور البسيطة بكلامها اللين لدرجة إنها غيرت مجرى كلام واتهامات العمدة. لما لقاه بيسأله بلهفة: مقولتليش ليه ياخالد؟ وبعدين طمني على جرحك... الدكتور قالك إيه؟ بصله خالد للحظة ورجع بص لكارما لما قالت بهدوء: عن إذنكم.
كانت دلال بتبصلها بغضب واتحركت بسرعة على أوضتها. أما العمدة فضل يطمن على ابنه بأسئلته المتلهفة. ...................................................................
وصل الوزير على مركز الشرطة بكل عصبية بعد ما بنته حطت في دماغه فكرة إن يوسف كان عايز يعتدي عليها وإنها حاولت تقاومه وإنه لازم يتحاسب. وأقنعته لما فكرته بخناقاتها مع يوسف وإن كان السبب هو إنه كان شايفها شمال ودلوقتي جه يعتدي عليها لما رفضت تسلمه نفسها. فأقتنع والدها بكلامها.
وأخيراً المدير عطى أوامر للظابط إنه يجيب يوسف عشان يقابل الوزير. فادخل يوسف أوضة مدير القسم وبص لوالد مليكة بجمود. فاوقف قدامه وقرب من يوسف وهو بيبصله بغضب. وفجأة ضربه بقوة على وشه. فابعد يوسف وشه للجهة التانية وهو بيسيطر على أعصابه. وسامع فؤاد بيقوله بغضب: الكف ده عشان الصورة القذرة اللي كنت راسمها لبنتي في خيالك المريض. بصله يوسف بجمود ولكن جواه غضب كبير وقال: معاك حق...
وزي ما أنا كنت فاهم غلط عنها إنت برضه فهمتني غلط وهتحكم عليا بالباطل لأنك متعرفش الحقيقة كاملة. زعق وقاله: أنا سمعت من بنتي وده يكفيني إني أديك العقاب اللي تستحقه. رد يوسف بجدية: بس ده مش عدل ياسعادة الوزير ومش عشان هي بنتك فاللازم تبقى صادقة. مش يمكن أكون أنا المظلوم. فكر فؤاد للحظة ورد بضيق: هديك فرصتك في الكلام بس قسماً عظماً لو جبت سيرة بنتي بكلمة متعجبنيش... هخليك عبرة للناس كلها. رد يوسف بجمود وثبات:
وأنا مش خايف من حاجة وهحكيلك كل حاجة من البداية والاختيار ليك ياتصدقني يامتصدقنيش. سكت فؤاد وقعد بهدوء. وبدأ يوسف يحكي كل حاجة حصلت من الألف للياء. وكان فؤاد مركز في كلامه جداً. وفضل يوسف يحكي بالتفصيل وعطى أدلة على كلامه وذكرله الحوار اللي دار بينه وبين كريم لحد ما وصل للي عملته مليكة في الآخر. اتفاجئ يوسف لما فؤاد رد بثقة وقاله: كل اللي إنت قلته أنا عارفه. سكت يوسف وفضل يبصله لحد ما كمل كلامه وقال:
أنا مسبتش بنتي لحظة ومكنتش بدخل عشان أخليها تعتمد على نفسها وتجرب صعوبة العيشة. وكنت عارف بالمشاكل اللي بينكم والكف اللي عطيتهولك ده أنا وضحتلك عطيتهولك ليه. وكما تدين تدان. إنت حكمت على بنتي من غير ما تسمعها وأهو إنت دُقت من نفس الظلم اللي هي داقته. بس إنت عجبتني. استغرب يوسف وفضل ساكت بيسمعه لحد ما كمل فؤاد:
أنا كنت عايز واحد شبهك لبنتي. أنا عايزها تكون قوية ومش كل حاجة تيجي لها على الجاهز. لازم تتعب وتشوف مر الدنيا وانت اللي هتغيرها وتبعدها عن العند والأفكار السودة. وإديك شوفت بعينك اللي عملته معاك...
هي كده من صغرها بتحب تاخد حقها حتى لو هي اللي غلطانة. المهم متحسش إنها ضعيفة. أنا عايزها تتغير وتواجه الحياة بعقل وحكمة وتبعد عن التهور. عايزها تبقى قوية بس بالطريقة الصح ومش عشان تاخد حقها منك تفضح نفسها قدام الناس. فهمت أنا أقصد إيه؟ هز يوسف راسه بنعم وهو بيبص للوزير بتفهم. لحد ما رد باستغراب: أنا فاهم... بس أنا إيه علاقتي بيها؟ رد الوزير بجمود: أنا عايزك تتجوزها. رد يوسف بتفاجئ: أتجوزها؟ كمل الوزير وقال:
واعتبر ده مقابل طلوعك من السجن.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!