الفصل 24 | من 60 فصل

رواية بنت الريف الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم صابرين شحات

المشاهدات
15
كلمة
2,370
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

في قصر الحوت كان جلال يجلس في الصالون حتى دخل عليه أحد رجاله وهو يحمل صندوقاً في يده. الحارس: جلال باشا، الصندوق ده كان موجود قدام البوابة. جلال وهو يأخذ الصندوق من يد الحارس ثم قال لهم: مين جابه؟ الحارس: ما نعرفش يا باشا. جلال: امشِ أنت. بعد أن خرج الحارس، نظر جلال إلى الصندوق وهو يفكر في من أحضره إلى منزله. فتح الصندوق، وجد به علبة قطيفة سمراء، ففتحها ووجد بها فلاشة ومكتوب عليها بالرقعه العمري.

اتسعت ابتسامته لاعتقاده أن بدر هي من أحضرتها. ذهب إلى مكتبه، ثم اتجه للمكتب وفتح درجاً بعد أن جلس، ثم أخرج جهاز اللاب توب الخاص به. ثم وضع الفلاشة. نظر إلى اللاب، ثم مر بعض الوقت حتى مد يده وأمسك مصباح الإنارة الموجود على المكتب ورماه في الحائط بغضب. فقد كانت الفلاشة تحتوي على مشاهد الحراس بعد التعذيب، ثم ظهرت رسالة على الشاشة مكتوب عليها: "كش مالك" وشعار الفهد. تعصب جلال كثيراً عندما علم أن فهد عرف من هو.

أخرج الفلاشة وأخذ ينظر إليها كأنه رآها قبل ذلك. أخذ جلال يفكر بخوف، لو علم فهد بما في تلك الفلاشة، كيف مصيره؟ لقد سعى وراء عز العمري سابقاً للحصول على تلك الفلاشة والمستندات. حصل على المستندات بعد قتل عز وحمدي وماهر. بعد عناء على ما قدر عليهم، لكن ذلك عز قدر على إخفاء تلك الفلاشة جيداً. حسناً، يجب عليه أن يتخلص من فهد في أقرب وقت. وتلك الفتاة التي كان بسببها كشف حقيقة أمام فهد، سيكون حسابها عسيراً.

بعد مرور عدة أيام، كانت بشرا تجلس في النادي الليلي، وأمامها مشروب النبيذ الأحمر، وهو أرقى أنواع الكحول، كانت ترتشف منه وهي تنظر إلى الفراغ شارده في حياتها البائسة. من ينظر إليها يعتقد أنها أسعد النساء، يحسدونها على جمالها، فهي ماذا تأخذ منه وهو لا ينفعها بشيء. يحسدونها على مالها، تعطيه كله لمن يعطيها أباً حنوناً يعشق أبناءه إن كانوا ذكوراً أو إناثاً.

أم حنونة تهتم بأسرتها، تجلس معها وتشكي لها همها، على الأقل خطيب يحبها، ليست هي من تحبه. تعلم أن فهد الشاب الذي كان يتنافس عليه الفتيات، وهي التي فازت به، لكن أين المودة التي تفترض أن تكون بينهم؟ هو حتى لم يتصل بها مرة. أو لنقل، هي بالأصل لم تهتم بأن يسأل عليها أحد. بعض الأوقات تشعر أنها باردة المشاعر. أعتقدت أنها تعشق فهد، لكن منذ قدوم بدر إلى القصر، علمت أنها لا تحب فهد قط.

في الأول شعرت بالغيرة منها عندما وجدت فهد ينظر إلى بدر بنظرة مختلفة تماماً. لكن مع مرور الوقت أصبح الأمر اعتيادياً، أصبحت لا تهتم بأي شيء، كأنها يئست من تلك الحياة. تشعر بفراغ كبير لا يقدر أحد أن يملأه. خرجت من عالم الأفكار والشرود على من يجلس أمامها. نظرت إليه باستغراب وقالت: نعم. كان من ينظر إليها هو أحد رواد النادي، لفت نظره فتاة شديدة الجمال، فحب أن يقيم معها علاقة عابرة. فقال الشاب بهدوء: عمر الأحمدي.

نظرت إليه بشرا وقالت ببرود، فهي علمت من هو، فقد سمعته سبقته: عايز إيه؟ عمر بنظرة خبيثة تشعر أنها جردتها من ملابسها: أحب أتعرف بيكي. بشرا وهي تنظر إلى الكأس الذي في يدها قالت بهدوء: وأنا مش حابة أتعرف بحد، تقدر إنك تشوف بنت تانية تسلي بها نفسك بعيد عني. نظر إليها عمر وقال بخبث: أشوف ليه وأنتي موجودة، وشكلك متضايق... ف حبيت أخفف عنك. بشرا بهدوء وبعض البرود قالت: العب على حد تاني، هي مش ناقصاك... وتفضل قوم من هنا.

عمر ببرود قال: دخلتي مزاجي ومش هأس غير لما تكوني في بيتي النهاردة. تذكرت بشرا كلمة بدر التي دوم تقولها، فقالت باستفزاز: ده لما تشوف قفاك، مش حلمت ودنك. وتفضل قوم من هنا. عمر وهو ينظر إليها من الأسفل إلى الأعلى قال: لا أنا عايز أشوف حاجات تانية. ضغطت بشرا على شفتها، لكن قبل أن تتحدث وجدت أحد يلطم عمر وأوقعه عن المقعد. نظرت لمن فعل ذلك، لم يكن غير سراج، وكان مروان يقف معه.

نظرت باستغراب، فلماذا يتدخل، وهي التي لم تتحدث معه قط أو كان بينهما أي شيء؟ لكن، كانت هي ومروان أصدقاء في الطفولة. عندما كان يحضر مع والده في قصر العمري، كانت تلعب معه هي وجودي وهم أطفال. لكن تغيرت العلاقة بينهم عندما كبر، فأصبح التعامل معدوماً، وهي لا تعلم السبب. كان كل من سراج ومروان جالسين على طاولة في النادي الليلي. فكان مروان شارداً في مقابلته لجودي عندما أخذ فهد ابن أخيه وذهب إلى منزلها لي مقابلتها.

"كان مروان يجلس في غرفة الاستقبال حتى دخلت عليه جودي وسلمت عليه وقالت: السلام عليكم. رد عليها مروان وقال: وعليكم السلام. جلست جودي أمامه وهي تحمل فهد وقالت: خير يا باشمهندس، كنت عايز مني إيه؟ مروان بهدوء قال: حبيت أعرف إنتي كنتي بتعملي إيه في العمارة. نظرت جودي إلى مروان ببرود وقالت: وده شيء يخصك إنك تعرف. مروان بهدوء قال: يخصني أعرف عنك كل التفاصيل. جودي بهدوء: وأنا ما عنديش رغبة في إني أقولك. مروان

وهو يتفحص وجه جودي قال: بس أنا عرفت إنتي كنتي هناك ليه. لم يتغير تعبير وجه جودي، بل بقي ساكناً، فقالت بهدوء: طيب، إنت عرفت بتسأل ليه؟ مروان: كنت حابب أسمعها منك." خرج من شروده على صوت سراج الذي قال: مش دي بشرا؟ نظر مروان خلفه ووجد بشرا تتحدث بصوت مرتفع، استمع إليه، مع ذالك الشاب الذي معروف عنه أنه زير نساء وأنه لا يترك أي فتاة تقع عينه عليها حتى لو أجبرها على المبيت معه. نظر مروان إلى صديقه الذي بدا عليه الانزعاج،

فقال بهدوء إليه: ابعد، أفكر دي من دماغك، البنت بتحب خطيبها. سراج ببعض التوتر قال: فكرة إيه؟ مروان وهو يستمع باهتمام إلى حديث عمر وبشرا، فقال: إنت فاهم أنا قصدي إيه. تنهد سراج وقال: مش بإيدي. وقف مرة واحدة هو ومروان عندما سمعوا حديث ذلك الشاب لبشرا، ثم ذهب سراج وضربه. وقف عمر وأنظر إلى من ضربه، ثم قال: كدا ماشي. ثم جاء ليضرب سراج، وجد أكثر من حارس شخصي، منهم من عينهم فهد على بشرا، ومنهم ما يخص مروان وسراج.

مروان لي حراسه قال: خدوا. وأخذ الحراس عمر وذهب. نظرت بشرا إلى مروان وسراج وقالت: شكراً. سراج بهدوء قال: إنتي بتعملي إيه هنا في الوقت ده؟ بشرا ببرود قالت: شيء ما يخصكش. تنهد سراج ثم قال: تمام. بعد أن قال ذلك، خرج من النادي. نظر مروان إلى صديقه وهو يخرج حتى اختفى عن ناظره، نقل نظره إلى بشرا، ثم قال: بشرا، ممكن تروحي وما عدش تيجي أماكن زي دي تاني، إنتي أرقى بكتير من إنك تيجي هنا. بشرا باستغراب قالت: إنت بتقول كده ليه؟

إنت أصلاً مش بتحبني ولا بطقني. مروان بهدوء قال: مين قال لك كده؟ إنتي أختي اللي مجبتهاش أمي، ما تنسيش إننا كنا في يوم من الأيام أصحاب وبنا عيش وملح. نظرت بشرا إليه باستغراب وقالت: بس إنت اتغيرت كتير. نظر إليها مروان وقال: الزمن كفيل يغير أي حد، حتى إنتي كمان اتغيرتي، بس للأسف للأسوأ. اتفضلي عشان أروحك. بشرا وهي تبتلع غصة في حلقها وقالت: ليه؟ هو أنا صغيرة عشان تروحني؟ مروان بابتسامة قال: أيوا، أختي الصغيرة.

ابتسمت بشرا إليه ثم قالت: ماشي. في يوم جديد، بالضبط في الإسكندرية، كانت شهد تجلس بجوار حربي في غرفة الاجتماعات، تمسك في يدها أجندة تدون عليها الملاحظات وهي تستمع بانتباه إلى ما يقول، فهي أرغمت على المجيء مع حربي. وبعد الانتهاء، نظر إليها حربي وقال: تقدري ترجعي الفندق، كده الشغل لليوم خلص. لم ترد عليه شهد، ولا حتى نظرت إليه، لا تعلم لما، لكنها لم تسترح لذلك الشاب.

وقفت ولمت حاجتها، ثم خرجت من المكتب وذهبت إلى الفندق الذي كان قريباً من الشركة. نظر إليها حربي وهي تخرج من المكتب، ثم تنهد وخرج هو الآخر وذهب إلى شقة له. دخلت شهد إلى غرفتها، ثم أخذت شور يريح أعصابها التي هلكت على يد ذلك الرجل، فهو لم يرحمها من كثرة الأعمال.

بعد أن خرجت من المرحاض، أدّت فرضها، ثم رمت نفسها على السرير، لكن قبل ذلك أخرجت مذكرة تكتب فيها بعض الملاحظات التي تشعر أنها مهمة، ثم وضعت بها القلم ووضعتها بجوارها، ثم نامت. عند بدر التي كانت تجلس في غرفتها وهي شارده، حتى وقفت مرة واحدة وذهبت اتجه غرفة جودي. دقت على باب الغرفة، مر بعض الوقت وفتحت جودي الباب. جودي بهدوء قالت: بدر، اتفضلي. بدر وهي تنظر إليها ثم قالت: تعالي معايا مشوار.

جودي بابتسامة قالت برقة: أكيد، بس فين؟ بدر بهدوء قالت: هتعرفي، بس جهزي نفسك. جودي بابتسامة قالت: طيب، عشر دقايق بس، ماشي. بعد مرور بعض الوقت، خرجت كل من بدر وجودي. جودي بابتسامة جميلة قالت: هنروح فين؟ بدر وهي تنظر إلى جودي وتتأمل ملامحها قالت: ما تستعجليش، دلوقتي. تعرفي، مالت بدر العنوان إلى السائق قبل قدوم جودي. وبعد مرور نصف ساعة، وقفت السيارة عند مستشفى أورام دار السلام.

نظرت جودي إلى بدر ثم قالت: إحنا جينا هنا ليه؟ بدر بهدوء قالت: انزلي يا جودي. جودي وهي تنظر إليها ثم قالت: أنا مش رايحة في حتة. بدر وهي تنظر إليها بعيون دامعة قالت: إنتي أنانية، عشان لما ربنا يبتليكي بمرض وتخبي عن أهلك ومش عايزة تتعالجي، تبقي أنانية. جودي بهدوء قالت: أنا متقبلة المرض وعارفة إنه ابتلاء من عند ربنا والحمد لله على كل حال. بدر وهي تبكي قالت: اومال ليه مش عايزة تتعالجي؟ ليه سايبة المرض ينتشر في جسمك؟

جودي بابتسامة هادئة قالت: عايزة أعيش اللي باقي من عمري وسط أهلي وابني، مش في العلاج اللي عارفة إنه ممكن ما يجيبش نتيجة. ثم نظرت إلى بدر ونزلت دمعة من عينها وقالت: بدر، خلي بالك من فهد، هو بيحبك، خليه يفتكرني ويفتكر باباه. بدر وهي تنظر إليها بغضب، مسكت يدها وقالت: انزلي يا جودي، إنتي ها تتعالجي وهتبقي تمام، وها تشفي ابنك يوم فرحه على بنتي، طبعاً. بكت جودي وقالت: مش عايزة...

نزلت بدر من السيارة، ثم ذهبت اتجه جودي وفتحت الباب، ثم مسكت يدها وقالت: انزلي يا جودي، والله لا إنتي نازلة، وهنشوف، مش يمكن ربنا كتب لك عمر جديد وكون في شفاء. أخذت بدر جودي إلى داخل المستشفى. أخرج سائق السيارة هاتفه، ثم رن على فهد وأخبره على ما علمه عن مرض جودي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...