بقي فهد ينظر إلى بدر وهو يستمع إلى جمال صوتها في ترتيل القرآن الكريم. أخذ يتفحص وجهها شديد البياض، مستدير. ترا هل لو وضع يده على بشرة وجهها ستترك أثراً؟ أنف صغير وشفاه مثل الكرز الطازج، ترا ما مذاقهما، وعيون كبيرة جداً لونها أزرق مائل إلى الرمادي ورموش طويلة وكثيفة. بقي ينظر إلى بدر وهو شارد ويفكر في هذا الملاك الذي نزل له من السماء.
كنت بدر تصلي، وعند الانتهاء رفعت يديها تدعو إلى الله أن يشفي هذا الشاب وأن يرجع إلى أسرته. شعرت أن زوجاً من العيون ينظرون عليها. التفتت إلى من يتسطح على ظهره. نظرت إلى عينيه الخضراء المائلة إلى اللون الزيتوني بعض الوقت ثم قالت بصوت جميل أثار فهد كثيراً: "الحمد لله على سلامتك."
نظر فهد إليها بتقييم إلى ملابسها. عبارة عن عباءة بيت باللون الأحمر الباهت من كثرة الغسيل فيها، على خمار أبيض الذي يخص والدتها. هي ليست متحجبة لكن ترتديه في صلاتها. ليست طويلة بل هي قصيرة، لو وقف بجوارها ستصل إلى صدره. لم يرد عليها فهد بسبب تمعنه بها. "إيه يا أستاذ، أنت مش سامعني؟ "أنتِ مين؟ "أنا بدر." نظر فهد حوله وقال: "أنا فين؟ بدر وهي تناوله ماء قالت: "اشرب، أنت في بيتي." "وأنا بعمل إيه في بيتك؟
"لقيتك مضروب بخنجر وباين إنك واخد علقة مخدهاش حمّار في السوق." فهد وهو يشرب بعض الماء ثم أبعد الكوب وقال: "المياه دي طعمها عامل كدا ليه؟ "مالها؟ أنا لسه جايباها من الزير." "إيه الزير ده؟ "بص، هو في حجم البرميل الصغير، القاعدة بتاعته نازلة ببوز من الفخار، بنحط فيه المياه اللي جاية من الحنفية وبنشرب منه." فهد وهو ينظر إليها باستغراب، كانه يتكلم مع أحد كائنات الفضاء.
وقفت بدر وذهبت إلى المطبخ وأحضرت له فرخة وسلطة ورز. ذهبت إليه ووضعت الصينية على السرير وقالت: "اتعدل عشان تاكل." حاول فهد أن يجلس. ساعدته بدر على الجلوس ثم وضعت الصينية أمامه. نظر فهد إلى الأكل وقال: "إيه ده؟ "دي فرخة وشوربة ورز وسلطة." "لا دي مش شبه الفراخ اللي بناكل منها."
"لا دي فراخ بلدي، دوق وقولي رأيك. على فكرة أنت نايم بقالك أربع أيام ولازم تاكل عشان تعوض الدم اللي خسرته. وأنا كمان شوية هروح أجيب لك لبن تشربه." تذوق فهد من الطعام وجد طعمه ليس سيئاً. أكل كثيراً، وكذالك بدر. أكلت معه لأنها لم تأكل طوال الأيام الماضية لكي توفر إليه الطعام. لعمها أنه سيكون جائعاً كثيراً. وبعد الانتهاء قالت: "خد بقا من الحبوب اللي جنبك دي." "حبوب إيه؟ "مضاد حيوي عشان جروحك."
نظر فهد إلى كمية الشاش الذي يلتف به مثل المومياء. دخلت بدر إلى المطبخ وصنعت شاي وذهبت إليه. وضعت له كوب الشاي ثم ذهبت وأحضرت كتب لكي تذاكر على الأرض. كان فهد شارد، ثم نظر إلى بدر وهي تذاكر. وجدها تكشر وجهها. نظر إلى المسألة التي تحلها ووجدها تحلها خطأ. "أنتِ بتحليها غلط." نظرت بدر إليه ببراءة وقالت: "بجد؟ ثم وقفت وأخذت الكتاب وذهبت إليه وقالت: "افهمها ليا." "خدي كتابك وابعدي عني، أنا مش الأستاذ بتاعكم."
نظر إليها فهد، وجدها تضغط على شفتيها ووجهها أحمر من شدة الغضب. إنها شبه فهد الصغير في غضبه، طفلة. شعر بزوج من الأسنان مثل الأرنب على كف يده. نظر فهد إلى مكان أسنانها ووجدها معلمة مكانها سنتان فقط، وتبدو أنها عضة طفل. نظر إليها قال: "إيه اللي أنتِ عملتيه ده يا عبيطة؟ بدر وهي تأخذ كتابها ورجعت مكانها ولم ترد عليه. نظر فهد إليها… حتى ردود أفعالها تشبه فهد الصغير، تأخذ حقها ثم تخاصم طفلة. هي في تصرفاتها طفلة.
إنها الساعة السادسة صباحاً. وقفت بدر وجمعت كتبها ولم تنظر إلى فهد، وخرجت. نظر إليها فهد كثيراً وهي تخرج، ثم أغمض عينيه وذهب في سبات عميق. ذهبت بدر إلى منزل زوجة عمها ودخلت إلى الحظيرة وجلست مكانها أمام سعيدة وهي تحلب البقر. نظرت سعيدة إلى بدر وقالت: "بنتي يا بدر." "خير." "خدي يا بت اللبن ده وعملي الفطار." "أحلب بدالك البقرة دي وخد كوباية لبن." "ماشي، أحلب بس هو كوباية واحدة." "لا هما اتنين عشان الغدا كمان."
"ماشي، أنا هاخد اللبن ده وهحضر الفطار وأروح لعمك عبد الحميد." "بسلامة." أخذت بدر طاجن وجلست تحت البقرة وبدأت في حلب البقرة. عند الانتهاء ذهبت إلى المطبخ وصنعت الغداء، وأخذت حصتها من الطعام واللبن وذهبت إلى منزل والدها. دخلت إلى غرفة والديها وأخذت طاولة مستديرة ووضعت أمام السرير الذي ينام فيه فهد، ووضعت عليها كوب من اللبن وصينية يوجد عليها الفطار، وأخذت حقيبة المدرسة ورحلت.
في قصر العمري، كانت كل من يمن وجودي يبكون على ما حصل لأخيهم. دخل عليهم آدم وهو يجلس بتعب وقال: "مش لاقيينه، دورت كتير، مش عارفينه فين." "اومال راح فين؟ "دورت في المخازن أو أي منشأة تابعة له." "طيب هو حاول يروح عنده خالص؟ "لا، من الشركة للبار للبيت، مفيش مكان تاني بيروحه." "يا رب يا فهد تكون بخير." نظر آدم إلى بدر وهيئتها التي تخطف الأنفاس. ثم تنهد ووقف وقال: "أنا هروح الشركة." "خلي بالك من نفسك." "ماشي، سلام."
عند خروج آدم، أخرجت جودي الهاتف ورنت على مروان. كان مروان يجلس في مكتبه وهو يعمل على مشروع. وجد هاتفه يرن، نظر على اسم المتصل ووجده جودي. اتسعت ابتسامته ثم رد وقال: "الوجودي: إنت عايز إيه يا مروان؟ "عايزك وعايز ابن أخويا اللي إنتي خطفاه من عيلته." "موافقة، بس بشرط أخويا يرجع." "موافق، بس اتجوزك قبل ما يرجع." "لا، أخويا يرجع وتيجي تطلبني منه وأنا هوافق." "وأنا إيه يضمنني إنك هتوافقي؟ "وأنا إيه يضمن إن أخويا يعيش؟
وبعدين إنت عارف إني مش بتنازل عن كلمة قولتها." "تمام، أخوكي بكرة هيكون في البيت، وبعد بكرة هيكون كتب كتابنا." "موافقة." وأغلقت الاتصال. نظرت يمن إليها وقالت: "إيه اللي إنتي قولتي ده؟ "متصدقيش، هو يمكن دلوقتي يروح لفهد، ساعتها هنعرف مكانه ونرجعه، وساعتها يبقى موافقش عشان إحنا اللي رجعناه مش هو." "يخربيت دماغك، أنا هرن على آدم وأقوله." "بس بسرعة." خرجت يمن الهاتف ورنت على آدم وخبرته على ما قالته جودي.
"البت دماغها شغالة، مش بتقف. تمام، أنا هرن على الراجل اللي بيراقبه ونشوف." عند مروان، بعد قفل الاتصال مع جودي، رن على رجاله وقال: "جهزوا العربية والحراس." ثم أغلق الاتصال وخرج من الشركة وذهب إلى القرية التي فيها فهد، وكان آدم يراقبه. في القرية، استيقظ فهد من نومه ونظر إلى الغرفة. وجد كوب لبن عليه غطاء وطعام يوجد عليه غطاء. نظر بجواره وجد ورقة مكتوب فيها: "اشرب اللبن وكل عشان تعوض الدم اللي خسرته."
زح فهد الأغطية التي على الطعام، وجد عسل نحل وجبنة قريش وجبنة قديمة وحلاوة طحينية وطحينة وطعمية وفول وسلطة وبيض مسلوق وبيض مقلي وقشطة وعيش بلدي وفطير. أغلب الطعام الموجود يعلمه، وغالباً لكن من شدة جوعه أكل كثيراً. أعجب بالقشطة كثيراً. تذوق من الفطير لكن وجده سميناً كثيراً، لم يأكل منه. عند الانتهاء من تناول الطعام، شرب كوب اللبن وأخذ علاجه ورقد على السرير وشرد قليلاً.
وصل مروان إلى القرية وذهب إلى المخازن. وقف الرجال التي كانت تقف على باب المخزن. أحد الرجال وكان عبد الحميد، زوج زوجة عم بدر. "أهلاً يا مروان باشا." "افتح الباب ده." فتح عبد الحميد الباب ثم دخل إلى المخزن لم يجد أحد فيه. تعصب مروان وقال: "فين هو؟ راح فين؟ "يا باشا، منعرفش، هو كان هنا من يوم ما قلت محدش يدخله، محدش دخله." مروان دوره عليه. نظر مروان على الأرض ووجد دماء ناشفة. ثم نظر إلى البراميل وقال:
"دوروا ورا البراميل دي كدا." دور الرجال خلف البراميل ووجدوا فتحة كبيرة في الجدار خلفها. "مروان باشا، تعال بص كدا." نظر مروان إلى الفتحة وهو متعصب وقال: "إنتو شوية حمير. إزاي قدر يحل السلاسل؟ "باشا، فيه مياه نار في الزجاجة دي." "أنا لما مشيت عملت فيه إيه؟ "زي ما إنت قلت يا باشا." "يعني هو يقدر يمشي بعد اللي عملته؟ "لا يا باشا." "في حد ساعده، دوروا عليه في القرية."
كان آدم يقف خلف باب المخزن وعندما سمع ما حصل، أخرج فون وأخبر رجاله أن يبحثوا عن فهد قبل مروان. كانت بدر خارجة من المدرسة وتمشي، ووجدت أكثر من سيارة ويوجد حراس كثر. علمت أنهم يبحثون عن الرجل الذي موجود في منزل والدها. ذهبت إلى منزلها ودخلت وقفل الباب ودخلت عند فهد ورمت حقيبة المدرسة. نظر إليها فهد وإلى زي المدرسة، عبارة عن جيبة وقميص أبيض وحجاب أبيض على كوتشي أبيض. كانت جميلة جداً. "مالك؟
"الناس اللي كانت خاطفاك بدور عليك." "وإنتي عرفتي منين؟ "وأنا راجعة من المدرسة لقيت عربيات كتيرة سمر، شكلها نضيفة ومليانة رجالة لبسة بدل سمرة." "طيب." "طيب إيه؟ إنت مش خايف يلاقوك؟ فهد وهو يغمض عينيه: "ما يلاقوني عاد." "على فكرة إنت بارد." نظرت بدر إليه بغضب. نظرات بدر إليه بعناد وقالت: "أنا مش هكلف نفسي شيلتك من المخزن لهنا وتعب، وفي الآخر التعب ده يروح كدا؟ إن كنت مش خايف على حياتك، إيه ذنب عيلتك إنها تتوجع عليك؟
"هو رجع دلوقتي، يبقى في حد من أهل البيت ساومه على حاجة عشان يرجعني، يا كدا يا مكنش رجع أصلاً. أنا همشي من هنا بليل." "تمام، أنا ماشية، سلام." خرجت بدر من المنزل وذهبت إلى بيت عبد الحميد. متنسوش التفاعل عشان أنزل البارت الرابع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!