الفصل 2 | من 60 فصل

رواية بنت الريف الفصل الثاني 2 - بقلم صابرين شحات

المشاهدات
20
كلمة
2,196
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

نظرات بدر من فتحة في جدار المخزن وجدت رجلاً مقيدًا بسلاسل من حديد يسيل منه دماء كثيرة. دخلت من الفتحة ثم نظرت إلى جروح جسده، ثم خرجت من المكان. وبدلًا من الذهاب إلى المدرسة، ذهبت إلى الصيدلية التي توجد في القرية. بدر: السلام عليكم. الدكتور: وعليكم السلام. بدر: دكتور، عايزة حاجة تعقيم للجروح وشاش وقطن كتير. الدكتور: ليه عايزة كمية دي؟

بدر: مافيش، بس في خروف كبيرة وكمان معزة هجمت عليهم الكلاب وعورتهم وفي دم كتير نازل منهم، عايزة أدوية. الدكتور: وإنتي ليه ما رحتيش صيدلية المواشي؟ بدر وهي تفكر: عشان… عشان… اممم، آه، عشان مش معايا فلوس وهاخد العلاج وإنت هتنزله من شهريتي. الدكتور: ماشي، بس هما عايزين حقنة مضاد. بدر: خلاص، جيب واحدة. الدكتور: دي بتيجي من صيدلية المواشي. بدر: طيب، اللي بس جيب واحدة من عندك، وكمان لو إبرة وخيط عشان في جروح عميقة.

الدكتور: ماشي يا بدر، أما نشوف آخرتها معاكي إيه. بدر: فل إن شاء الله، بس حاجة كمان ونبي. الدكتور: عايزة إيه تاني؟ بدر: ولا حاجة، بس لو حد سألك حد جه خد من هنا حاجات من دي، متقولش إني أخدت. الدكتور: ليه؟ بدر: إنت عارف جوز مرات عمتي رجل جلده وبخيل زي مراته. الدكتور: إحنا قولنا إيه، كدا عيب. بدر وهي تعض على لسانها: آسف، بس هما اللي بيخرجوني عن شعوري، سلام.

ثم ذهبت إلى منزل والدها الذي كان مرتبًا، كان أحد يسكن فيه. كانت عندما تطردها سعيدة أو عبد الحميد خارج المنزل ليلاً، كانوا يظنون أنها تنام فوق المنزل، لكن كانت تذهب إلى بيت والدها وتنام هناك. كانت تخاف النوم وحدها، لكن هذا أفضل من العراء، على الأقل تشعر بالأمان في منزل والدها. ثم ذهبت إلى جارهم وقالت: السلام عليكم يا حاج رضا. الحاج رضا: وعليكم السلام يا بدر، عاملة إيه؟

بدر بابتسامة: كويسة الحمد لله، كنت عايزة العربية بالحمّار نص ساعة. الحاج رضا: عاوزاها ليه؟ بدر: تعرف إنهاردة روحت بيت بابا ونظفته، في شوية كركبة ها أشيلهم على العربية، إنت عارف، مش بستحمل ألاقي أي حاجة عفشة في البيت. الحاج رضا: ماشي يا بنتي، خديها عندك أهيه.

أخذت بدر العربة وتسوق الحمّار، ثم ذهبت إلى منزلها ووضعت عليها بعض الكراتين والقماش المستهلك، ثم ذهبت إلى المخازن القديمة. نظرت إلى الفتحة التي في الجدار التي يوجد خلفها بعض البراميل لم يرها أحد.

ثم دخلت وأزاحت البراميل وأخرجت زجاجة بها ماء نار، التي أفرغتها من بطارية دراجة نارية قديمة. ثم وضعتها على لحام السلاسل. ثم حاولت أن تجر فهد، لكن لم تنهض. خرجت وحضرت لوحًا من الخشب، ثم وضعت فهد عليه وجابت حبلاً وربطته في لوح الخشب، ثم سحبت فهد إلى أن وصلت إلى عربة، ثم حاولت كثيراً إلى أن وضعته عليه. ثم جابت بعض الأقمشة وفرشتها عليه ثم رحلت إلى منزلها.

لكن قبل أن تخرج، وضعت الزجاجة التي بها المادة. ثم خرجت ومسحت بعض الدم الذي عمل أثر. ثم وضعت البراميل كما كانت، ثم أخذت العربة وذهبت إلى منزلها. أنزلت فهد من على العربة ودخلته إلى المنزل، ثم وضعته على السرير وأقفلت الباب وخرجت من المنزل وأخذت العربة والحمّار وذهبت. بدر: حاج رضا، العربية أهيه، شكراً. الحاج: ماشي يا بنتي، العفو.

رجعت بدر إلى منزلها ثم دخلت إلى الغرفة وبدأت في تعقيم جروح فهد وخيطت الجروح العميقة. لأن بدر كانت تعمل في صيدلية التي أحضرت منها الشاش والمعقم، أصبحت تداوي جروح بعض الفقراء في القرية. لو أحد أصيب بجرح عميق يطلبون منها أن تعقم الجرح لعدم أخذ المال منهم، لأنها اشتغلت تحت يد دكتور جراح قبل ذهابها إلى الصيدلية. لكن تجادلت مع الدكتور الجراح لعدم علاج طفل فقير، وهي من دفعت حساب علاج الطفل وتركت العمل مع الطبيب.

بعد الانتهاء، وضعت عليه غطاء وخرجت من المنزل وذهبت إلى الصيدلية التي تعمل بها. بدر: السلام عليكم دكتور. الدكتور: وعليكم السلام، عملتي إيه؟ بدر: الحمد لله، بقوا بخير. الدكتور: ربنا يجزيكي خير. بدر: يا رب. في قصر العمري، كانت جودي تجلس في غرفة فهد الصغير وهي تلعب معه. دخلت عليها يمن ثم جلست بجوار أختها وهي شاردة. نظرت جودي إلى أختها وإلى حيرتها. هل يا ترى تفكر في فهد؟ أهي تشعر مثلها أن فهد حصل معه شيء؟

جودي: مالك يا يمن، بتفكري في إيه؟ يمن: قلقانة على فهد، مش عارفة بس قلبي مش مطمئن. جودي: وإنتي كمان، عندي إحساس إن آدم مخبي عننا حاجة تخص فهد. يمن: أيوا، وأنا كمان، بالاخص لما يرن إمبارح كتير ويشوف إن كنا محتاجين حاجة. جودي: اممم، وإحنا هـ نعرف هوا مخبي إيه؟ يمن: استني كدا، هـ أجرب حاجة. أخرجت يمن الهاتف ورنت على آدم ودعت أنها تبكي. كان آدم في شركة فهد يدير أعماله وهو يبحث عن فهد.

رن على كبير الحراس وقال: سامح، عملت إيه؟ سامح: مش عارفين مكانه، دورنا كتير، حتى راقبنا مروان. موجود في الشركة. آدم: دور أكتر من كدا، شوفوا كاميرات اللي في الطريق، أعرف إن فهد لو معرفتش مكانه النهارده قبل بكرة، مش هيحصل كويس، وإنت أول واحد هيـ… نظر. ثم أغلق الاتصال. وقبل أن يضع الهاتف على المكتب، وجد اتصال من يمن. فتح الاتصال وقال بصوت خشن: الو. يمن ببكاء: إنت إزاي متقولش اللي حصل مع فهد؟ آدم بتوتر: فهد حصل له إيه؟

يمن ببكاء وهي تنظر إلى جودي وهي تهزها وتبرق لها كي تخبرها أي مصيبة. جودي وهي تفكر قليلاً ثم قالت أول شيء خطر في بالها بصوت منخفض: قولي إنه اتـ… خـ… طف. يمن: إنه اتـ… خـ… اطف. آدم وهو يقف ويبتلع ريقه: إنتو عرفتوا منين؟ يمن بصدمة قالت: آدم، أخويا فين، أخويا يرجع، يالا، والله لتكون دمار على الكل. ثم أغلقت الاتصال وأخذت تبكي كثيراً. احتضنتها جودي وأخذوا يبكون على ما حصل مع فهد.

مر بعض الوقت، وجدت جودي اتصال من أخو زوجها البغيض الذي لا تطيقه. قفلت الهاتف. يمن: الزفت دا عايز إيه؟ جودي: أنا عارفة. يمن: هو لسه بيتصل بيكي؟ جودي: أيوا. ثم نظرت إلى الهاتف مرة أخرى، وجدت اتصال آخر. يمن: هاتي الفون دا كدا. أخذت يمن الهاتف وقالت: عايز إيه يا زفت؟ بترن على أختي ليه؟ يا حيوان، إنت مش بتحرم؟ عايز كمان عشان تتعلم؟ عايز إيه يا مروان الكلب؟ مروان: بس صوتك يا حلو، لا تندمي.

يمن: لا عاش، وكان اللي يخليني أندم، وإنت عارف كدا كويس. مروان: قولت صوت واطي، وأديني جودي. يمن بصوت عالٍ: وإني موطية هتعمل إيه؟ مروان ببرود قال: هعمل فيكي زي ما عملت في أخوكي. يمن بتوتر: وإنت عملت إيه في فهد؟ مروان بخبث أطلق ضحكة ثم قال: هكون عملت إيه؟ ثم تغيرت نبرة صوته وقال: عدى عندك، واحد خطفته، اثنتين خليت رجالتى يمنعوا عنه الأكل والمياه، تلاتة خليتهم بردو يشرحوه. متخيلة إنتي؟

خنجر يقطع جسم أخوكي، لا وكمان مربوط زي الكلب، مش عارف يدافع عن نفسه، لا وكمان يتقفل عليه باب مصنوع من حديد، حتى لو نجا من دا كله هيموت من الجوع والعطش. متقلقيش، جوز أخوكي هيوصلكم آخر الشهر عشان يبقى يلعب معايا ويوقع شركة من شركاتي ويمد إيده عليا. يمن: هموتك والله وعظمته، لو حصل حاجة لأخويا، تكون روحك وروح كل عيلتك هي التمن. ومش فهد العمري اللي يحصل فيه كدا، ولو حصل لحد، محدش هيموتك غيري.

مروان بضحك قال: العبي مع حد قدك يا شاطرة. يمن: هتشوف. وعرف إن ولاد العمري مش ضعاف، وإن غاب فهد، إخواته موجودين. أصل عرف إن الحريم بتوعه أرجـ… رجـ… ل منك. وقبل أن يرد عليها، أغلقت الاتصال ثم رنت على آدم. عند بدر، كانت بدر تقف تتحدث مع الدكتور وقالت: عايزة طلب. الدكتور: عايزة إيه؟ بدر: عايزة سلفة. الدكتور: ليه؟ بدر: متعاقبة إمبارح وكنت متعاقبة إمبارح وأنا متغديتش ولا اتعشيت بقالي يومين، ف عايزة فلوس أجيب أكل. الدكتور

وهو يخرج مبلغ وقال: ماشي، خدي. بدر بسعادة: شكراً جداً. أخذت بدر المال وذهبت إلى محل بيع الخضروات واشترت بعض من الخضروات والفواكه وذهبت إلى منزل أولادها. ودخلت إلى الغرفة التي بها فهد وقاست درجة حرارة فهد، وجدتها مرتفعة. ذهبت إلى المطبخ وأحضرت وعاء به ماء وثلج ومنشفة وبدأت في عمل كمادات له.

بقيت بدر تعتني بفهد لمدة ثلاثة أيام متواصلة، تذهب في الصباح إلى منزل زوجة عمها في الصباح لتتعارك معها لكي تعاقبها بأن تخرج من المنزل لكي تذهب إلى بيت أولادها لتبقى مع فهد. كل من في القرية يعلم قسوة زوجة عمها وزوج زوجة عمها عليها ويعلمون أنها تطرد من المنزل وأنها تحرمها من الطعام. كانوا عندما يرونها تفتح منزل والدها يعلمون أنها معاقبة.

أكان بعض الناس يأخذون الطعام لكي تأكل… كانت ترفض أن تأخذ منهم شيئاً لعلمها بشدة احتياجهم لهذا الطعام، فكان فقراء القرية يحبونها كثيراً… وأنها لا تقدر على العيش في منزل أولادها لأنها متوكل بها بعد موت أسرتها. هي سعيدة، أخذت الوصية عليها قبل موت عمها وأنهم في الريف لا يجوز أن تبيت البنت وحدها في منزل منعزل عن القرية خوفاً عليها من أن يستغل أحد وحدتها في المنزل ويفعل بها شيء يؤذيها.

وكذلك في قصر العمري، أخبرت يمن آدم بما حصل معهم وأن مروان اتصل بهم. بحث آدم كثيراً عن فهد لمدة الثلاثة أيام الماضية. لم يعلم مروان أن فهد لم يعد موجوداً في المخازن لأنه منع أي أحد من الدخول إليه. كذلك رجال مروان لم يعلم أحد بدخول بدر إلى المخزن لأن بابه من حديد وهي حاولت أن لا تفعل أي صوت حتى العربة والتي كانت معها وضعتها في مكان بعيد عن مسمع الحراس.

في اليوم الرابع، فتح فهد عينه ونظر حوله، وجد نفسه في مكان غير الذي كان يوجد فيه. حاول أن يجلس لكن كان لا ينهض، جسده موجوع. بقي كما كان، لكن تفقد الغرفة الذي هو فيها، وجدها غرفة أصغر من مساحة المرحاض في غرفته. ليس بها أي أساس غير السرير الذي ينام عليه. لفت نظره شيء أبيض. نظر إلى من تقف وهي ترتدي خماراً أبيض وهي تصلي بخشوع وتدعو إلى الله أن يشفي هذا الرجل. بقي يستمع إليها وهي ترتل آيات القرآن الكريم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...