الفصل 18 | من 60 فصل

رواية بنت الريف الفصل الثامن عشر 18 - بقلم صابرين شحات

المشاهدات
17
كلمة
2,140
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

دخل فهد الي القصر في الساعة الثانية عشر. نظر الي القصر ووجد كل من فيه نائمون. نقل نظره الي تلك الأكياس التي يحملها، وهو لا يصدق أنه ذهب وأحضر طعاماً معه. بدأ بفتح باب المكتب ووجد بدر نائمة على الأريكة. كانت شفتيها مفتوحتين قليلاً. وضع الأكياس التي بها الطعام والشكولاتة، ثم جلس على الطاولة التي أمام الأريكة وأخذ ينظر إلى ملامح بدر وجمالها.

مسح بيده على خدها الذي به بعض الاحمرار من النوم. ثم مال عليها وطبع قبلة طويلة بعض الشيء على خدها. أثناء ذلك ابتسم، ثم عض خدها وابتعد عنها. ومشى يده مكان عضته وقال: "انتي عملتي اللي غيرك مقدرش إنه يعمله. انتي خلتيني أحبك من غير أي مجهود. حبيت فيكي ذكائك اللي بيقلب بغباء في الآخر. حبك حتى سذاجتك وجنانك. حاولت أبعدك عني عشان فرق المستوى والعمر، بس مقدرتش."

وأثناء ما كان يتحدث ويمشي يده على خدها، وجدها تضم حاجبيها بانزعاج من يده التي تسير على وجنتها. لكنه لم يزيح يده. قرب وجهه إلى وجهها. فتحت بدر عينها بنعاس، ثم ابتسمت عندما نظرت إلى وجهه القريب منها. وابتسمت أكثر عندما شعرت بأنفاسه التي تشعر بها على وجهها. اعتقدت أنها تحلم وظلت تنظر إليه بعيون ناعسة.

حتى اقترب فهد وطبع قبلة على شفتيها. حين ذاك اعتدلت بدر بفزع، ثم نظرت إليه وهي تفتح عينيها. إذن، هو حقيقي، وأنه بالفعل يجلس أمامها، وأنها لا تحلم، وأنه قبلها. عند هذا الحد من التفكير، شعرت بأن درجة حرارتها ارتفعت في وجهها. بدر وهي تحرك عينيها في أرجاء الغرفة، ثم وقع نظرها على الأكياس. لمعت عينيها بفرحة، فهي كانت جائعة جداً.

بدر وهي تمسك الأكياس، ونسيت ما حصل قبل قليل، أو هكذا أوضحت لفهد. نظر فهد إلى بدر وهي تفتح الأكياس بلهفة، علم منها أنها تدور جوعاً، نهر نفسه الآن، تسبب في هذا الجوع. بدر وهي تفتح الأكياس، ثم بدأت في وضع الطعام على الطاولة. وجدت كريب وسندوتشات كبدة وكباب وشيبسي وبيبسي وبعض الزيتون. وهي تنظر إلى الطعام وعيونها تلمع. أخذت تفكر أنها سوف تنهي على هذا الطعام كله ولن تبقي شيئاً منه.

بدأت بدر في فتح الأطباق المغلفة وهي تتذوق من كل شيء. بدر بتلزز: "اممم بجد تسلم، متعرفش أنا كنت جعانة قد إيه." ثم بدأت في تناول الطعام بشهية مفتوحة. جاء فهد ليُمد يده على أحد الأطعمة، ضربته بدر على يده وقالت: "إيدك يا باشا." فهد وهو مستمتع بالنظر إليها قال: "إيه، جعان عايز آكل." بدر وهي تقضم من الكريب ثم قالت: "ما حدش قالك ما تاكلش لحد دلوقتي." فهد وهو ينظر إلى بقايا الطعام التي تقع من الكريب قال بهدوء وهو يضع

في يدها الشوكة والسكين: "حاولي تاكلي بيهم." بدر وهي لا تهتم لما يقول قالت: "أنا مش بحبهم، بحب آكل بالمعلقة أو بإيدي أكتر." فهد بهدوء قال: "بس انتي كده بتوقعي على هدومك و بتبهدلي الدنيا حواليكي." بدر وهي تنظر إليه قالت: "مش مشكلة، المهم آكل وأستمتع بالأكل مادام محدش غريب قاعد معايا." فهد وهو يمسك المنشفة ويمسح بقايا الطعام

التي على شفتها وقال بهدوء: "بس لازم نتعلم ناكل كويس بينا وبين نفسنا عشان لما ناكل قدام حد نبقى متعودين." بدر وهي تنظر إلى عينيه بهدوء قالت بابتسامة: "ماشي، على ما أتعلم بسهولة." هز فهد رأسه ثم قال بهدوء: "إيه اللي دخلك المكتب؟ وليه عايزة تدي الفلاشة للراجل اللي خطفك؟ وليه ما قولتيش لي؟

بدر وهي تأكل قالت: "كنت هاخد الفلاشة وأنسخ اللي عليها في فلاشة تانية، وبعد كده أحذف اللي عليها وأديها له. وأنا ما قولتش ليك عشان الراجل هدّدني بفهد. وكمان قبل ما أمشي من عنده خلاني أمضي على ورق مش عارفة إيه هو." أخرجت هاتفها من جيبها ولعبت به بعض الوقت وقالت: "بص." أخذ فهد الهاتف منها ونظر إلى الرقم المجهول. ثم نظر إلى الصور ورسائل التهديد التي تتلقاها بدر.

فهد بهدوء قال: "وإنتي ما قولتيش لي ليه لما كنا في المكتب لما رجعتي من عنده؟ نظرت بدر إليه، ثم وضعت قطعة من الشيبسي في فمها. ثم تذكرت ذلك اليوم الذي رجعت فيه إلى المنزل. كانت بدر تجلس أمام فهد في مكتبه الخاص به. فهد وهو يتفحص بدر باهتمام، كان ينقل عينيه على كل شبر بها. أخذت بدر بالها من فهد ونظرته، واحمر وجهها خجلاً منه كثيراً. فهد بهدوء: "انتي هربتي إزاي منهم؟ بدر بهدوء قالت: "أنا ما هربتش، هما سابوني."

فهد باستغراب، وكانت عيناه تتفحصها بخوف أن يكونوا فعلوا بها شيئاً سيئاً، قال: "ليه؟ بدر بعدم اهتمام: "عرضوا عليا إني أتجسس عليكوا وتقرروا في حاجة له عندك، عايزن." نظر فهد إليها وقال: "حد عمل فيكي حاجة؟ بدر وهي تحاول أن تفهم مغزى حديثه قالت: "ااالا." توقف فهد ونظر إليها، وود لو يأخذها في حضنه حتى يطمئن قلبه الذي شعر أنه كان على وشك الوقوف. استفاقت بدر على صوت فهد العالي الذي قال: "بدر." نظرت بدر إليه وقالت: "نعم."

فهد: "ردي." بدر: "نسيته." هز فهد رأسه وأكملت بدر طعامها. في صباح يوم جديد، في غرفة جودي. كانت تنام على السرير وتمشي يدها في شعر فهد بشرود. حتى دخلت عليها يمن وقالت: "صباح الخير." جودي وهي تعتدل قالت: "صباح النور." جلست يمن على السرير أمام جودي ثم قالت: "مالك يا جودي؟ نظرت لها وقالت: "مالي؟ يمن وهي تتفحص جودي بعينيها ثم قالت: "فيكي إيه؟ حصل إيه امبارح؟

خلي وشك متغير كده. كنتي خارجة امبارح كويسة ووشك منور كده، لكن لما رجعتي حسيتك متغير." نظرت جودي إلى أختها يمن وهي تحاول قدر الإمكان أن تمسك دموعها. كانت تعتقد أن لا أحد يشعر بها. حمدت الله في داخلها على تلك النعمة التي أنعم الله عليها، فنِعمة الأخوة لا تقدر بأي ثمن. لكن البعض لا يعلمون قيمتها. جودي بهدوء قالت: "مافيش حاجة حصلت، خرجت رحت للنادي فحسيت بشوية تعب فرجعت البيت تعبانة بس."

نظرت يمن إلى جودي وهي في داخلها لا تصدق ما تقول. فدائماً ما ترجع من النادي، لكن ليس بذلك المنظر الذي رأته أمس. فمن ينظر إليها أمس يعتقد أنها تلقت صدمة كبيرة. يمن بهدوء قالت: "انتي تعبانة؟ فيكي حاجة بتوجعك؟ حد عمل زعلك في حاجة وانتي في النادي؟ جودي وهي تنظر إلى يمن وفي غشاء من الدموع في عينيها، ثم بدأت في البكاء. احتضنتها يمن وقالت بقلق: "مالك يا حبيبتي؟ إيه بس اللي حصل؟

لم تتحدث جودي، بل زاد صوت بكائها كثيراً. يمن وهي تمشي يدها على شعرها وتجمعت الدموع في عينيها هي أيضاً. جودي وهي تبكي قالت: "إسلام وحشني أوي يا يمن. تعلمي، إني لن أقدر على تخفيف وجع أختي على فراق زوجها وحبيبها، فما أصعب ألم الفراق عندما يكون الفراق بالموت." يمن وهي تحاول أن تنتقي الكلمات

المناسبة لتخفيف وجع أختها: "يا حبيبتي، إسلام في مكان أحسن من هنا. فأنسب شيء أن انتي تدعي له بالرحمة. وده قضاء ربنا وواجب إن إحنا نتقبله." جودي: "الله يرحمه، بس الفراق صعب. صعب لما الشخص اللي تحسي إنك عايشة عشانه يبعد عنك. بعد الموت أصعب من الهجران." يمن وهي تمسح دموع جودي قالت: "قولي الحمد لله. وبعدين دي سنة الحياة ولازم نتقبلها." هزت جودي رأسها، ثم وقع بصرها على فهد الذي

ينام بسلام وقالت بشرود: "عندك حق، لازم نتقبله." عند شهد، كانت تجلس في منزلها وهي شاردة في عرض ذلك الرجل. تعلمت من هذه الحياة أنها لا تعطي شيئاً لأحد بدون مقابل، فلا شيء يأتي سهلاً، لا وكان وراءه الأصعب. ترا، ماذا تفعل؟ أتأخذ الفرصة وتعمل معه أم ترفض وتبقى حياتها هكذا؟ تذكرت عندما كانت تدرس في المواد التجارية.

في مقرر ريادة الأعمال، أن الفرصة تأتي مرة واحدة ويجب أن يستغلها الإنسان، لكن يجب أن يضع جميع الاحتمالات حتى لا يقع شيء خطأ. حسناً، اتخذت قراراً. في الشركة، كان حربي يجلس وهو يعمل حتى رن عليه أحد رجاله وقال له: "سيدي، موجود في المخازن." وقف حربي ثم هز رأسه وقال: "محدش يجي يميته. جي في الطريق." ثم وقف وأخذ أشياءه ورحل. في شركة العمر، دخل آدم على فهد وقال: "تمت الناقصة، رست علينا." ابتسم فهد ببخر لصديقه وقال: "تمام."

آدم: "هتيجي معايا انهارده؟ هز فهد رأسه وقال: "معدش له لزوم إنك تروح." آدم بابتسامة سعيد قال: "بجد؟ هز أدم رأسه وقال: "عرفت مين وراها." هز فهد رأسه ولم يتحدث. آدم بفضول: "مين هو؟ بقي فهد ينظر إليه ولم يتحدث. علم آدم أنه ليس الوقت المناسب لمعرفته، فمن الوقت المناسب سيخبره فهد بنفسه. آدم وهو يزفر الهواء قال: "ياخي متعرفش أنا ارتحت إزاي." دخلت عليهم بشرا وهي تذهب. اتجهت فهد وقبلته من خده وقالت: "فهد حبيبي عامل إيه؟

وحشني." فهد: "تمام. وانتي عاملة إيه؟ وعملتي إيه المشكلة والمؤتمر؟ جلست بشرا على الكرسي وقالت بتعب: "كله تمام. هموت وأنام بس. أخرجت ورق من حقيبتها وقالت: "ده تقرير السنة اللي فاتت والسنة دي على كل اللي حصل في الشركة وسبب المشكلة. وده تقرير المؤتمر، وها يقام مؤتمر تاني ودا لازم إنك تروحه." أخذ فهد وهو يأخذ الملفات قال: "مواعيد." تابعت بشرا وهي تقف: "طيب سلام أنا بقى."

رجعت بشرا إلى القصر ودخلت إلى غرفتها وآخذت شور ونامت من شدة التعب. فهي تحب العمل جداً وتحب أن تكون قد المسؤولية لتثبت لنفسها أنها تقدر على أي شيء. فقد كان والدها قبل وفاته كان يحب الذكور عن الإناث، وكان كلما نظر إليها يقول إنه تمنى أن تأتي ذكراً لاعتقاده أنها لن تقدر على العمل وإدارة الشركة معه. فهي تمتلك أسهماً في الشركة العمرواي. فقد كان عمها، والد فهد، ووالده شركاء ورثوا الشركة من جدها واتفقوا أن تبقى الشركة كما هي، ففي الاتحاد قوة. وهي تعلم إلى أن تثبت لنفسها أنها قد المسؤولية وأن أباها كان على خطأ، وأن الإناث يقدرن على المستحيل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...