في نهاية الشهر، في منزل العمري، كان الكل يعمل في تجهيز قصر العمري لاستقبال مراسم زواج كل من يمن وآدم. في غرفة يمن، التي كانت نائمة، دخلت عليها كل من جودي، التي كانت تحمل فهد الحديدي، وبشرى، التي كانت تحمل في يدها بعض الإكسسوارات وعلبة بها حذاء العروس الأبيض، وكانت تتحدث مع متخصصين التجميل للحضور إلى القصر. نظرت كل من جودي وبشرى إلى يمن، التي تنام على السرير، في كل هذه الضجة التي بالأسفل.
جودي، وهي تضع فهد الصغير على السرير، ذهبت باتجاه الشباك ثم فتحته. كذلك بشرى، التي ذهبت باتجاه المرآة ووضعت الإكسسوارات والحذاء، ثم دخلت إلى المرحاض لتجهز ليمن. جودي، وهي تذهب باتجاه يمن، قالت: قومي يا يمن. الست اللي بترسم الحنة جاية في الطريق. يمن، وهي تضع الوسادة على رأسها، قالت: هش من هنا. بشرى، وهي تخرج من المرحاض، قالت: قومي يا يمن، مش طول الليل تكلمي آدم وإحنا نتعب على ما نصحيكي.
لم ترض عليهم يمن وأكملت نومها، لكن فجأة شعرت بماء ينزل على رأسها. وقفت مرة واحدة ثم نظرت إلى بشرى، التي كانت تحمل في يدها زجاجة ماء. يمن، بضيق، قالت: على فكرة، كدا أسلوب مش متحضر، والمفروض تراعي إني عروسة. بشرى، وهي ترفع حاجبها، قالت: طيب، قومي يا عروسة، عاوزين نخلص. جاء في الغرفة صوت الأغاني الشعبية. وقفت بشرى، ثم أمسكت يد يمن وبدأت في الرقص على المهرجانات، وكذلك انضمت إليهم كل من جودي وسمر، التي شغلت الأغاني.
في قصر الحوت، كانت شهد تنام على الأريكة بهدوء. فتحت عينيها، ثم نظرت إلى الغرفة ووجدتها فارغة، فعلمت أن حربي خرج. تنهدت بهدوء، ثم وقفت واتجهت إلى المرحاض. نظرت إلى المرآة في المرحاض وشردت قليلاً في الشهر الذي مر بينهما بهدوء، فقد تجنبت حربي بكل الطرق. كذلك فعل حربي، فقد كان يذهب لتلقي العلاج لمساعدة قدمه وذراعه على الحركة مرة أخرى، فقد أصبح يسير من غير مساند.
أما علاقتها بجلال، الذي خرج من المستشفى، فمنعدمة تمامًا، فهو يعاملها بجفاء وأحيانًا يهينها. لكن هي لا ترد عليه، تصمت احترامًا لسنه، ولأنه والد زوجها، حتى ولم تكن تود هذه الزيجة. خرجت شهد من شرودها على لمسة يد متينة على خصرها. نظرت إلى تلك اليد، ثم نقلت نظرها إلى المرآة، وجدت حربي يقف خلفها وهو يرتدي بنطال قطني فقط. عندما وقع عين شهد على تكوين جسده العضلي، أغمضت عينيها، ثم حاولت أن تزح يده التي على خصرها. شهد، بضيق،
قالت: حوش إيدك عني. كان حربي يأخذ شور، استمع إلى صوت فتح الباب. نظر إلى من تدخل، وهي لا تراه، فقد كان المرحاض يوجد به عازل زجاجي في المكان الخاص بالدش. نظر إليها، وجدها شاردة. قفل الدش ولبس البنطال، ونظر إليها وإلى شعرها الذي يصل إلى نهاية خصرها وجماله، ود أن يغرس يده فيه.
قادته قدماه إليها، ولم يشعر بنفسه إلا وهو يضمها إلى صدره، ويضع رأسه على كتفها، ونظر إلى شفتيها، ثم نقل نظره إلى وجهها، وجدها متضايقة منه أو أنها ممزجة منه. شعر بنغزة في قلبه من رد فعلها. وعندما قالت أن تزح يده عنها، ابتعد عنها، ثم قال ببرود: آسف. ثم خرج بهدوء من المرحاض.
نظرت شهد إلى رد فعله، ثم فكرت بعض الوقت في نظرة الحزن التي لمحتها في عينيه. تنهدت بتعب وهي تفكر أن الحياة بينهما لن تكون طبيعية. هي لن تنسى أنه في يوم حاول أن يعتدي عليها، حتى لو سامحته، فالثقة التي بينهما معدومة. لا تنكر أنه في خلال الشهر لم يقترب منها أبدًا، لكن يكفي نظرة عينيه ترعبها. عند جلال، الذي لا تزال آثار تعذيب فهد عليه. يجلس في مكتبه، وكان أمامه أحد رجاله. جلال بغضب قال: إزاي يعني مش عارفين نفتح أي مقبرة؟
الراجل قال: يا باشا الحكومة مش سيبانا، وأخدت بالها مني. جلال، وهو يحاول أن يتحكم في نفسه، قال: تمام. بخصوص الشحنة اللي فاتت، قدرت تخرجها ولا لسه؟ علي قال: لسه يا باشا. جلال باستغراب قال: ليه؟ مش نيار باشا هو اللي متكفل بيها؟ علي قال: نيار باشا قطع التعامل معنا. جلال بصدمة قال: إيه؟ ليه؟ دي مصيبة، هو اللي كان ماشي كل حاجة. إحنا من غيره ولا حاجة. علي بهدوء قال: طيب والعامل يا باشا؟ جلال بهدوء: روح أنت، وأنا هتصرف.
عند فهد، الذي كان في الصالة الرياضية، كان يلعب البيك بوكس وهو يفكر في بدر، التي لم تخرج من باله لحظة. فهي بطبيعتها شقية وتترك بصمتها في كل مكان تجلس به. تنهد فهد بهدوء، ثم نظر إلى هاتفه، ووجد اتصالًا. نظر إلى المتصل، ووجد رقمًا دوليًا. استغراب فهد، فتح الاتصال لاعتقاده أنه من زوجة عمه يسرا. فتح الاتصال وقال: الولم. يجد أي رد. نظر إلى الهاتف، ثم وضعه مرة أخرى وقال: الولم.
لم يجد فهد أي رد، ف أغلق الاتصال ولم يهتم بمن اتصل. ووضع الهاتف على جيب بنطاله، ثم خرج من الصالة وذهب إلى غرفته، وهو يمر، استمع إلى صوت الأغاني الشعبية التي تأتي من اتجاه غرفة أخته يمن. ابتسم، ثم دخل إلى غرفته. عند بدر، التي كانت تجلس في الصالون وهي تستمع إلى التلفاز، تستمع إلى كرتون دورا وغامبول.
وكانت تأكل بعض التسالي وهي مستمتعة لعدم وجود نيار منذ شهر، فقد اختفى منذ تلك الليلة. سألت عليه إحدى العاملات، التي لم تفهم حديثهم. حتى وضعت يدها على بطنها التي برزت بحجم كبير، فهي في بداية الشهر التاسع، وهي تضحك على غامبول. نظرت إلى عاملة تحمل هاتفًا، فقررت أن تستعيره منها، لكن العاملة رفضت. فهي منذ أن جاءت إلى ذلك المنزل لم تر أي هاتف أو حتى مع أي عاملة.
وهي ممنوع عليها أن تخرج بره أو أن تتحدث مع أي عاملة، حتى العمال في القصر لا ينظرون إليها وكأنها هواء. نظرت بدر إلى العاملة بضيق، فهي تريد أن تحدث فهد ليأتي ويأخذها من ذلك السجن. نظرت إليها، ثم ذهبت باتجاه العاملة، ثم خبطت بها، ثم اعتذرت وذهبت باتجاه غرفتها. ثم نامت على السرير، وأخرجت الهاتف الذي سرقته من جيب العاملة عندما خبطت بها. بدر، وهي تنظر إلى الهاتف، وجدت به رمزًا. طيب، الرمز إيه؟
فكرت بدر بعض الوقت وهي تنظر إلى الهاتف الذي رمزه نمض. نفخت في الشاشة، فصنع سحابة بخارية على الشاشة ليظهر آثار فتح النمض. وجدت النمض، ثم كتبت رقم فهد، الذي حفظته عن ظهر قلب. ابتسمت بسعادة عندما أعطى الهاتف رنينًا يدل على أنه تم الاتصال. لم تتهنى بدر، فقد أخذ أحد الهاتف منها. نظرت إلى من أخذه، فوجدته نيار، الذي كان ينظر إلى بدر بغضب. بدر، وهي تنظر إليه بضيق، قالت: هات التليفون.
لم تكمل حديثها حتى وجدت الاتصال أغلق. أخرج نيار سلاحه ووضعه على رأس بدر، وقال بهدوء، بعد أن أغلق الميكروفون: إن سمعت صوتك، ستكون نهايتك. عندما وجد الاتصال أغلق. حذف نيار الهاتف في الحائط، فتحطم. نيار بغضب: كيف لكي أن تسرقي الهاتف من العاملة؟ بدر، وهي تنظر إليه، قالت بضيق: على فكرة، أنت ما قلتش إن التليفون ممنوع. لو كنت قلت، كنت سمعت الكلام. نيار، وهو ينظر إليها، ثم رفع حاجبه وقال: وهل كنت ستسمعين الحديث؟
بدر، وهي تدعي أنها تفكر، فقد وضعت إصبعها على شفتها ورفعت عينها إلى فوق، ثم قالت ببرود: لأ. نيار، وهو ينظر إليها بشر، قال: حسنًا، أنتِ مثل الفرس الجامح الذي يحتاج أن يروض، وأنا من سيروضك يا بدر. بدر، وهي تنظر إليه، قالت ببرود: الفرس الحر يبقى حر، ولم يرضخ لأحد. نيار بهدوء قال: حسنًا، ماذا قررتِ؟ بدر ببرود: أهرب منك. نيار، وهو ينظر إليها، ثم فجأة رفع يده وارتطمت على خد بدر، ثم مسك شعرها من تحت الحجاب وقال: قرار خطأ.
بدر، وهي تشعر أن فكها انخلع من مكانه، لم تشد ضربة نيار. نظرت إلى نيار بغضب، وتود أن ترد الضربة، فهي ليست ضعيفة، لكن تخشى على أطفالها، وهي من الأصل تشعر بوجع يأتي بعض الوقت. بدر بغضب قالت: هيجي يوم وأقطع إيدك اللي بتتمد عليا دي، وأخليك تندم. ضحك نيار بصوته، ثم دفع بدر على الأرض، فوقعت على بطنها، فتألمت كثيرًا، أصبحت تصرخ من الوجع.
وقف نيار ينظر إليها ببرود، ثم جلس على السرير، وأخرج سيجارة، وبقي ينظر إليها وهي تتألم ببرود. كانت بدر تشعر أن جسدها يتقطع من شدة الوجع. في المساء، في قصر العمري، كانت الأنوار تضيء كل القصر، وكانت الورود البيضاء الطبيعية منتشرة في كل مكان. في الغرفة الخاصة بالعروس، كانت يمن تقف في الغرفة، وكانت بشرى تضع لها التاج، وجودي تلبسها الحذاء. وقفت جودي تنظر إلى أختها التي كبرت، واليوم عرسها. سمر، وهي تخرج الهاتف، قالت:
بنات، تعالوا نتصور. جودي، وهي تذهب باتجاه المرآة، قالت: استني، أعدل الحجاب. وكذلك بشرى، التي قالت: وأنا ها أعدل المكياج. جاءت يمن، وقفت خلف جودي، وأمscكت منها دبوس الحجاب، ثم قالت: شكلك حلو أوي بالحجاب يا جودي. جودي بابتسامة قالت: تسلميلي يا حبيبتي. أنتِ عارفة معدش فيه شعر طار مع العلاج. سمر: فيه علاج له، إن شاء الله هيرجع زي الأول وأحسن. بس أنتِ هتخلعي الحجاب ولا هتفضلي بيه؟ جودي بهدوء قالت:
لأ طبعًا، أنا مالبستش الحجاب عشان شعري. أنا لبسته عشان حسيت إني بموت، وده فرض، وأنا كنت بقرا في المصحف، ف قرأت آية بتتكلم عنه، ف قررت إني ألبسه. بشرى بهدوء قالت: غريبة، طبع الإنسان لو يحس إنه بيموت، أول حاجة بيفكر فيها ذنوبه اللي عملها، ويتمنى يوم واحد عشان يصلحها، وما يعرفش إن الوقت خلاص راح عليه. جودي بهدوء: معاكي حق. يمن: على فكرة، إحنا في فرح، تمام؟ مش عاوزة سيرة الموت تتذكر نهائي، تمام؟
بعد أن أنهت يمن الحديث، وجدت طرقًا على باب الغرفة، ففتحت بشرى الباب، وجدت فهد يقف. ابتسامة بشرا وقالت: مبروك يا فهد، اتفضل. فهد بابتسامة قال: الله يبارك فيكي يا بشرا. يمن خلصت؟ بشرى بهدوء قالت: أيوه. ادخل فهد إلى الغرفة، وهو يبحث عن طفلته التي كبرت، واليوم يسلمها إلى زوجها. ذهب فهد وأمسك يد يمن، ثم قبلها، وقال: مبروك يا حبيبتي. يمن بسعادة: الله يبارك فيك يا حبيبي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!