الفصل 49 | من 60 فصل

رواية بنت الريف الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم صابرين شحات

المشاهدات
15
كلمة
1,425
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

نظرت بدر إلى تلك الطفلة التي تحضن فهد باستغراب، وهي تشعر بوجع في قلبها لا تعلم سببه. أما يمن، فنظرت إليها ثم قالت: "بدر، ممكن تيجي معايا؟ قال فهد بهدوء، وهو ينظر إلى يمن: "سيبيها، أنا اللي عاوز أقول لها. ممكن تيجي معايا يا بدر؟ قَلِقَت بدر كثيرًا وشعرت أنها ستسمع شيئًا يجرح قلبها، فقالت بغصة وهي تنظر إلى روجيندا: "بنتك؟ نظر فهد إليها ثم قال بهدوء: "أيوه." ابتَلَعَت بدر تلك الغصة، فقالت بوجع: "أنت اتجوزت؟ وقف

فهد ثم نظر إلى جودي وقال: "معلش يا جودي، ممكن تاخدي يمن والأطفال للحديقة؟ أما عن بدر، التي حاولت أن تتماسك، ثم قالت: "رد عليا يا فهد." ذهب فهد باتجاهها ثم أمسك يدها وذهب بها إلى غرفته. بدر، التي كانت تسير خلفه تائهة، لا تشعر بمن حولها، وهي تتذكر كلمات أطفالها التي قالوها لها عندما أخبروها أنه يعيش حياته. وصل فهد إلى الغرفة ونظر إلى بدر التي تقف مثل التائه. فقال بهدوء: "بدر، ممكن تسمعني؟

نظرت بدر إليه بعتاب، ثم مرت من أمامه من غير أن تتحدث بأي كلمة. نزلت إلى غرفتها وأقفلت عليها الباب، ثم رمت نفسها على السرير وضمت نفسها عليه مثل الجنين، وبدأت في البكاء بوجع في قلبها. أخذت تفكر أنها ماذا كانت تنتظر أن ترجع إليه بعد كل تلك السنوات، تجده ينتظرها. أن تلك الأيام لم يعد أحد ينتظر، حتى لو انتظر سنة أو اثنين، يأتي سايمل ويبحث عن غيره. هكذا اعتقدت، فهي لا تعلم مدى تعاسته عندما علم بموتها.

لا تعلم أنه كان مثل الطائر المذبوح في وجعه. كان يبتسم في وجه كل من يراهم، وهو في داخله وجع من الممكن أن يقتل صاحبه. خرجت من شرودها على صوت سيارة، فنظرت خلفها وجدت أحد حراس فهد يقف أمامه وهو يفتح باب السيارة، وهناك سائق في الأمام. تنهدت بهدوء، فهي مهما حصل معها ترجع إليه، فليس لديها غيره، لا أخ ولا أخت ولا أي أحد.

هو ملجأها في النهاية، حتى أغلب الأحيان عندما تزعل منه تذهب إليه، ثم تضمه وتبكي حتى تهدأ، ولا تخبره عن شيء. فهي بطبيعتها كتومة. ركبت السيارة ثم شردت مرة أخرى. وصلت إلى مكان شاسع، فنظرت حولها، وجدت طائرة هيلوكوبتر في منتصف الساحة. فقال الحارس: "هل لكِ أن تنزلي سيدتي؟ نظرت بدر إليه ثم قالت: "ها أروح فين؟ لم يتحدث الحارس، فنزلت لتعلم، فقد تغلب عليها فضولها. وصلت إلى الطائرة، وجدت فهد يخرج منها، ثم أمسك يدها وقبلها،

وقال: "آسف، عارف أني أهملتك الفترة دي، ما تزعليش مني." نظرت بدر إليه ثم ضمت شفتها تمنع بكاءها، لكنها لم تعد تقدر، فارتمت في أحضانه وبكت كثيرًا. أما فهد، فقد كان مرحبًا بها في أحضانه، وأخذ يهديها ويعتذر منها على إهماله لها. بعد مرور بعض الوقت. كانت بدر تجلس بجواره، وهو يمسك دفة الطائرة. فهو من يقودها بمهارة عالية. صفقت بدر بسعادة وهي تنظر إلى السحاب. نظر إليها فهد ثم ابتسم على سعادتها.

اتجهت الطائرة إلى جزيرة الجفتون التي تبتعد عن شواطئ الغردقة، قريبة 11 كيلومترًا. نظرت بدر إلى الشاطئ وهي سعيدة جدًا، فقالت بسعادة: "ما شاء الله، المكان جميل جدًا." قال فهد وهو ينظر إليه: "أم." بدر وهي تنظر إلى الأمواج الهائجة بسبب أنهم أوشكوا على الدخول إلى فصل الشتاء. كان المنظر خياليًا، فوصلت الطائرة إلى مكان الهبوط. نزلت بدر، وبعدها نزل فهد، فأخذها إلى إحدى العشش الموجودة بعيدًا بعض الشيء عن الشاطئ. فتحت

بدر العشة ثم قالت بسعادة: "فهد، هو إحنا جينا هنا ليه؟ قال فهد وهو يضمها إلى حضنه: "ها نقضي أسبوع هنا." قالت بدر بسعادة وصفقت بيدها: "بس تولين وبسام؟ قال فهد وهو يلثم خدها: "يمن هترجع من السفر النهاردة وهتروح لهم." قالت بدر وهي تبتسم: "عملت إيه في معرض اللوح؟ فهد: "كان كويس، سيبك أنتِ من كل حاجة، المهم أنتِ وحشتيني." لفت بدر يدها على رقبته ثم قالت: "وأنت كتير." حرك فهد

أنفه على أنف بدر ثم قال: "تعالي نروح على الشاطئ، الجو دلوقتي جميل." قالت بدر وهي تنظر إليه: "بس أنا ما جبتش هدوم." فهد وهو يضع يده على خصرها، ثم فتح إحدى الشنط التي على السرير، فأخرج لها هوت شورت جينز وبودي كت. فَنَظَرَت بدر إلى الملابس وقالت: "إيه دا؟ قال فهد وهو يمشي بيده على ظهرها: "دي هتلبسيها هنا." قالت بدر وهي تنظر إليه: "الجو سقعه يا فهد." قال فهد وهو يقبل خدها: "ما تقلقيش يا قلب فهد، هتدفيكي."

ابتسمت بدر بخجل ثم قالت: "مش هخرج بره بالهدوم دي، حد يشوفني." قال فهد وهو يفتح لها سحاب الفستان الذي ترتديه: "لو كان في حد في الجزيرة، ما كنتش خليتك تخرجي من العشة." ابتسمت بدر على غيرة فهد، عندما فك فهد حجابها. نزل شعرها مثل السلال، فهو زاد طولًا على طوله. فَمَشَى فهد بيده عليه وقال: "بحب شعرك أوي." مشت بدر بيدها على شعر فهد، ثم رموشه، ثم اقتربت من عينه، ثم قبلتها بحب، وقالت: "وأنا بحب كل حاجة فيك."

أوقع فهد الفستان من عليها، ونظر إليها وهي ترتدي ليجنز أسود وعليه بودي أسود. كان جسدها كيرفي، فهي لا تزال تمارس الرياضة صباحًا، وكذلك تحافظ على أكلها. قبلها فهد بشوق شديد، وهو يتفنن في عشقه لها. في مدريد، كانت كل من أسوا وليلى تجلسان أمام التلفاز، فقد حرم عليهما فهد من الخروج، ومنع عليهما الهواتف وأي شيء يحبنه. أسوا وهي تنظر إلى روجيندا التي تلعب في هاتفها. قالت بضيق: "أنتِ طبعًا في الروقان، محدش زيك دلوقتي."

نظرت إليها روجيندا وقالت وهي تبتسم لهما وترفع حاجبها: "طبعًا، عشان تبقى تخليكم في حالكم." "بعد كدا يا حلوة، إحنا مش في مصر، تصوتي تلاقي اللي يسعدك." نظرت إليها أسوا وقالت: "طيب، عرفت." قالت ليلى وهي تنظر إلى روجيندا: "بقولك إيه يا روجي، ما تروحي تقنعي فهد يعفي عنا؟ الله يهديكي، أنا اتخنقت من الحبسة والإجازة اللي واخدها هتخلص واحنا مخرجناش." في قصر جف ميلتون.

كان كل من ليام وسليم في غرفة الاجتماعات مع نيار ومانولين وسانتايجو. بعد أن انتهى الاجتماع، قال مانولين إلى سليم وليام: "لقد قابلت ولادتكم في الاحتفال." نظر إليه كل من ليام وسليم بهدوء، ثم قال ليام: "إذا؟ قال مانولين بخبث: "سألت عنكم." رفع كل من ليام وسليم، ونظر إليه بغضب لدرجة أنه خاف منهم. قال سليم بغضب وصوت أرعب مانولين وكل الموجودين: "وماذا أخبرتها؟ قال مانولين بهدوء وهو

يحاول أن يتجنب خوفه منهم: "أخبرتهم أنكم لستم في القصر." ضغط ليام على يده بضيق، ثم نظر إلى نيار، ووقف هو وسليم، ثم رحلا. نظر سانتياجو إلى نيار ثم قال: "ماذا بهم؟ نظر نيار إلى مانولين وقال: "لا شيء." أما عن سليم وليام، الذين ذهبا إلى قصرهم الذي تغيبا عنه منذ أسبوع. فتح ليام الشاشات التي تعرض كل ما يحدث في قصر العمري. نظر إلى داخل القصر، وجد أكثر من رجل يدخلون إلى الغرف.

احتَدَّت عيناه وهو ينظر إلى من يقتحمون منزلهم، فأخرج ليام هاتفه، ثم رن على أحد الحراس الذين يحرسون القصر، لمعرفة من هم وماذا يريدون. في مصر، في قصر العمري، كانت تولين تنام في غرفتها. فشعرت بأكثر من قدم تتحرك في المنزل، فأخرجت هاتفها، ثم بعثت رسالة إلى أخيها بسام. مر بعض الوقت، ثم بعث بسام رسالة بأنها لا تتحرك، وأنه هو من سيأتي إليها، وأخبرها بأن تختبئ في أي مكان حتى لا يحصل لها شيء.

جاءت لترفع رأسها، وجدت أحدًا يقف أمامها ويضع أحد الأسلحة على رأسها. ابتَلَعَت ريقها بخوف، فأغمضت عينيها، ثم فجأة خرج صوت رصاصة عالية في أرجاء الغرفة، أو لنقل في أرجاء القصر، ومعها صوت صراخ تولين. خرج كل من ليام وسليم من القصر يتجهان إلى المطار الخاص بهما، واتجها إلى مصر. في الطائرة، كان ليام ينظر إلى الهاتف وهو يشاهد ما حصل في القصر. فنَظَرَ إلى الوقت المتبقي حتى يصلون، وهم خائفون على إخوتهم.

على أحد الشواطئ، كان فهد ينام على الرمال وهو ينظر إلى البحر والقمر. فجاءت بدر ونامت عليه. نظر فهد إليها ثم ابتسم بسعادة، فقال: "بحبك." قبلته بدر ثم قالت: "وأنا كمان بحبك." شعرت بدر بغصة في قلبها، ثم نزلت الدموع من عينها. فانفزع فهد وجلس وأجلسها على قدمه، ثم قال: "مالك يا بدر؟ قالت بدر وهي تنظر إلى فهد ببكاء: "فهد، أنا حاسة إن في حاجة حصلت لولادي. فهد، تعالي نرجع القصر."

فهد وهو ينظر إليها بقلق، فهو أيضًا يشعر بذلك الألم في صدره، فأخرج هاتفه، ثم رن على حارس القصر سامح، فلم يجد أي اتصال، فرن على آدم. فتح آدم الاتصال وقال: "ألو." قال فهد وهو يقول: "آدم، أنت فين؟ قال آدم وهو يقود سيارته: "رايح البيت دلوقتي." فهد وهو ينظر إلى بدر التي بدلت ملابسها وذهبت باتجاه الطائرة. قال: "آدم، روح على القصر كدا، شوف بسام وتولين، سيبهم لوحدهم وبرن عليهم مش بيرد، وبرن على سامح مش بيرد." قال

آدم وهو يغير اتجاه سيارته: "تمام." أغلق فهد الاتصال، ثم ذهب إلى الطائرة، ثم قادها إلى اتجاه الساحة التي أتت منها. بعد مرور عدة ساعات، دخل فهد إلى القصر. وهو ينظر إلى ما حصل به، وجد الكثير من الحراس مقتولين، فابتَلَعَ ريقه بخوف على أولاده. أما بدر، التي انفزعت من المنظر، فنظرت إلى فهد الذي أخرج سلاحه وقال إلى بدر: "بدر، اقفي ورا."

نظر إلى بدر، وجدها تمسك أحد الأسلحة التي كانت بجوار إحدى الجثث، وسارت أمامه وهي تدخل إلى غرفة تولين، فنظرت إلى الغرفة، ثم صرخت بصوت مرتفع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...