دوي صوت رصاص مرتفع في أرجاء الغرفة ومعها صوت صرختها. فنظرت إلى بسام الذي كان يقف أمام الباب وهو يحمل في يده أحد الأسلحة، وكانت يده ترتعش بعد أن أخرج طلقة من سلاحه رست في منتصف رأس الرجل. نظر إلى الرجل وهو خائف.
نظرت تولين إلى بسام وهي تبكي على ما حصل، فهي أول مرة ترى شخصاً يقتل أمامها. وكذلك بسام، ذلك الطفل الذي لا يتجاوز عمره السادسة عشر يقتل. فقد وقف يده في الهواء ترتعش من الخوف، وشعر برعشة في جسده. رعشة خوف من ما حصل. لكن ماذا يفعل؟ فقد كان على وشك قتل أخته بلا قلب. نظرت تولين إلى أخيها ثم ذهبت إليه وضَمَّته إلى أحضانها وقالت بخوف: "بسام".
ضم بسام تولين إليه بحماية عندما اجتمع الرجال التي كانت مع الرجل المقتول. نظر أحد الرجال إلى جثة صاحبهم ثم نظر ببرود إلى بسام الذي يخبئ أخته من أعينهم. فرفع الرجل سلاحه في وجه بسام وجاء ليضغط الزناد، ووجد أكثر من خمسين رجلاً يقتحمون الغرفة. عشرة منهم التفوا حول سام وتولين بحماية، والباقون وجهوا الأسلحة على الخمسة. قال أحد الحراس إلى بسام باحترام: "سيدي الصغير، هل يمكنك القدوم معنا؟
هز بسام رأسه لاعتقاده أنهم رجال والده. فذهب معهم. أخفى بسام عين تولين عندما وجد كل تلك الرجال المقتولة في القصر. أمام القصر كانت هناك سيارات شديدة السواد من ماركات عالمية، وكان هناك حراس يقفون بجانبها. فتحوا لهم الباب ثم سارت السيارة مبتعدة من أمام القصر. نظر بسام وتولين إلى تلك السيارات التي تسير خلفهم وأمامهم. نظرت تولين إلى بسام ووجدت يده بها رعشة خفيفة، فمسكت يده بحماية وضَمَّته إليها.
مر بعض الوقت، ووجدت السيارة تقف أمام قصر كبير وفخم. فتح لهم أحد الحراس باب السيارة، فنزلت بسام ثم نظر إلى الحارس وقال: "لماذا أحضرتنا إلى هنا؟ هل بعثكم أبي؟ قال الحارس باحترام وبلغة أجنبية، ففهد أغلب حرسه أجانب كما يعلم بسام وتولين: "تفضلوا بالدخول سيدي الصغير، وغداً ستعلمون كل شيء". هز بسام رأسه، فقالت تولين وهي تنظر إلى ذلك القصر: "بسام، أنا خائفة". ضَمَّها بسام إليه وهو
يبث لها بعض الأمان وقال: "ما تقلقيش، أنا معاكي". هزت تولين رأسها ثم دخلا إلى القصر. وجدا أكثر من عامل في استقبالهم، فنظروا إلى بعض باستغراب. فقالت تولين بمزاح رغم خوفها: "هوا ليه حاسة إننا دخلنا قصر ملاكي وإحنا الملوك؟ بسام وهو يجاريه، فهذه عادتهم، رغم خوفهم، رغم أي مشكلة يقعون بها، ألا أنهم لا يصمتون، فيتغلبون عن خوفهم بالضحك والهزار لتناسي المشكلة: "طول عمري بقول إن عندي عرق ملاكي، بس تصدقي الواحد حاسس بهيبة كده".
تولين وهي تنظر إليه قالت: "بلاش تنشكح أوي كده". "لا تقع على بوز... " لم تكمل كلمتها حتى شعرت بنفسها تقع على وجهها بسبب السجادة، فهي لم تأخذ بالها منها. ووقع عليها بسام الذي قال بجدية مزيفة: "الهيبة راحت منك لله". نظرت إليه تولين ثم فجأة دوي صوت ضحكة من القلب في أرجاء القصر. نظر بسام إلى تولين ثم جلس على الأرض وبدأ ضحكته ترتفع على منظر الذي وقعوا أنفسهم به. أما تولين التي نظرت إلى العمال الذين يصطفون بجوار بعضهم
بضحك وهي تقول إلى بسام: "يا كسفتك يا حازم حازم". ضحك بسام بصوت مرتفع وهو ينظر إلى تولين ثم قال: "قومي يا أختي كفاية كده، فرجتي علينا العالم، هيقولوا علينا إيه دلوقتي؟ وقفت تولين ثم بسام، فجاءت سيدة يبدو عليها أنها صارمة، فقالت بجدية: "تفضلوا معي أوريكم غرفكم". نظرت تولين إليها ثم تذكرت رئاسة الخدم في سندريلا، فهي تشبهها. أنف رفيع شامخ ووجه رفيع، حتى هي نحيفة وطويلة، حتى نفس النظر. فكتمت ضحكتها.
فاقتربت من بسام وقالت: "بسام شبه رئاسة الخدم في سندريلا". بسام وهو يضع يده على فمها ونظر إلى السيدة ف قال: "احم، ممكن تجيب لنا أكل". السيدة وهي تنادي على أحد الخادمات ثم قالت لها أن تحضر طعاماً إليهم، ثم دلتهم إلى الغرفة. نظر ليام إلى الهاتف الذي عرض أمامه كل ما حصل من أول ما دخل بسام، الذي أول ما تلقى رسالة من أخته ذهب إلى غرفة ملابسه ثم أخرج معه سلاحاً وذهب إلى غرفة أخته التي كانت قريبة من غرفته.
نظر سليم إلى الهاتف عندما دوي صوت رصاصة خوفاً أن يكون أحد إخوته قد أصيب بها، لكنه نظر إلى بسام بهدوء ثم ابتسم الاثنان. ثم قال ليام: "فكرني أبقى أخده معنا وحدنا ماشيين". قال سليم بمرح، وذلك الوجه لا يظهر منه غير مع ليام: "عشان بدر يقتلك". ليام وهو ينظر إلى رعشة يد بسام قال: "ده أنا هعلمه بس إزاي يحافظ على ثباته، بس طلع بيعرف ينشل صح". سليم وهو يضحك قال: "قاسي، عايز تعلم أخوك الصغير إزاي يقتل ببرود".
ابتسم ليام ثم قال: "مجannين". نظر سليم وليام إليهما وهما يقولان إنهم ملوك. ثم ضحك كل من ليام وسليم بصوت مرتفع عندما وجدهم يقعون، و لمداورة كسفتهم بدأ في الضحك. هز ليام وسليم رأسيهما بقلة حيلة منهم. مر بعض الوقت ووصل كل من ليام وسليم إلى مطار القاهرة الدولي وخرجا منه، وكان هناك في انتظارهم أسطول من السيارات مع الحراس. فتح أحد الحراس باب السيارة فدخل كل من ليام وسليم. كان بجوار السائق رئيس الحرس لديهم،
ف قال سليم ببرود: "أين هم؟ جون رئيس الحراس قال: "هم في غرفة التعذيب يتم استجوابهم". ليام ببرود وقال: "لا تقتلهم، أود أن أفعلها أنا". جون: "أمرك سيدي."
دخل آدم إلى القصر فأنفزع من المنظر الذي وجده. فدخل إلى القصر بسرعة وقادته قدمه إلى غرفة تولين، فهي القريبة من السلم. لم يجد بها تولين، لكنه وجد ثلاثة جثث و دماء كثيرة في الغرفة. فذهب إلى غرفة بسام. أصبح مثل المجنون وهو يبحث عنهم، لا يعلم أين هم. مر بعض الوقت فاستمع إلى صوت بدر وهي تصرخ، فذهب إلى غرفة تولين ف قال لفهد بأسف: "مش لاقيهم في القصر".
أخرج فهد هاتفه ثم رن على بعض الحراس وأخبرهم أن يأتوا إلى القصر وتنظيفه والتخلص من كل تلك الجثث بهدوء، فهو لا يريد أن يعلم بها أحد. ثم نظر إلى آدم وقال: "آدم، رن على الحراس اللي مع جودي وقول لها تروح على فيلا مروان وابعت معها يمن". آدم بهدوء قال: "تمام". نظرت بدر إليهم ثم قالت ببكاء: "فهد". ضَمَّها فهد إليه وهو يشعر أن روحه ستخرج من جسده خوفاً على أولاده، فهو لن يتحمل أن يخسر أحد آخر. فهد بهدوء وفي عينيه
غضب له أن يحرق العالم قال: "ما تخافيش يا بدر، هيرجعوا و هندم على اللي عمل كده".
أخذ بدر معه إلى غرفتهم، ثم أخرج هاتفه ورن على أحد الحراس وأخبره أن يعلم من تهجم على القصر. أما عن بدر التي ذهبت إلى أحد الأرفف ثم أخرجت جهاز اللابتوب ثم فتحت تسجيل الكاميرات التي تتصل بالجهاز، ثم نظرت إليهم وهم يدخلون. ثم مر بعض الوقت، وجد أكثر من سيارة تنزل ولم يدم الداخل كثيراً، فقد خرجوا ومعهم بسام وتولين، لكن الذي جعل كل من بدر وفهد يستغربون أنهم يعاملونهم بأدب.
ف فهد أخرج الهاتف ورن على أحد وأخبره عن أرقام السيارات للاستعلام عن صاحبها. عند يزن الذي كان يجلس في منزله وكانت هيلانة معه. نظر في المنزل عله يجد أحد، لاكن لم يجد. ف نظرت إليه هيلانة، ف نظر إليها يزن ثم قال: "هتلاقيهم جايين دلوقتي". أخرج هاتفه ثم رن على آدم. مر بعض الوقت ورد أم، وقال يزن: "إيه يا حاجة، أومال أنت فين أنت والحاجة يمن؟ آدم بهدوء قال: "أنت ناسي إن النهارده معرض اللوح لأمك؟
مشيت بعد ما أنت مشيت وراحت معها جودي". يزن: "أوبس، نسيت. طيب أنت فين؟ آدم وهو يتنهد قال: "عند فهد، أولاده اتخطفوا". يزن بفزع قال: "إيه؟ إزاي؟ آدم: "تعالى يا يزن، إحنا في البيت". أغلق يزن الاتصال مع والدته ثم قال إلى هيلانة: "بصي يا حبيبتي، أنا هروح مشوار صغير وهاجي تمام". ثم بعد ذلك نادى على إحدى الخادمات. مر بعض الوقت حتى جاءت وأخبرها أن تأخذ هيلانة إلى غرفته، ثم ذهب إلى قصر العمري.
في صباح يوم جديد في قصر من قصور القاهرة. فتحت تولين عينها ثم نظرت إلى تلك الغرفة، تنهدت بهدوء وهي تنظر إلى بسام الذي ينام في حضنها، فهي لم تعد تعرف كيف لها أن تنام بعد ما حصل لها. وكذلك بسام الذي لا يزال يفكر في كيف له أن يقتل بني آدم، وذلك الشعور بداخله الذي يقتله ببطء. نظرت تولين إلى أخيها ثم قالت: "معرفتش تنام". تنهد بسام ثم قال: "لأ، وأنتي؟ تولين وهي تتنهد بتعب قالت: "لأ.. فين ماما وبابا؟ أنا خايفة منهم أوي".
بسام وهو يضمها ليعطيها الأمان قال: "وأنا فين؟ دق الباب قبل أن تجيب تولين، فوقف بسام وفتح الباب، ف وجد تلك السيدة رئيسة الخدم. ف قالت بهدوء: "الباشا مستنيكم تحت، وأتمنى من حضرتك تغير هدومك وتكون في أبهى طلك أنت والآنسة الصغيرة. هدوم حضرتك هتلاقيها في الدولاب، أما الآنسة ف هي في الغرفة اللي اتخصصت لها". ثم رحلت من غير أن تقول أي شيء. بسام وهو يذهب تجاه الدولاب ثم فتحه ووجد به كل ما يحتاجه من ملابس وعطور،
ف قال: "دي رئيسة الخدم بتقول إن السيد مستني تحت". ذهبت تولين إليه ثم قالت: "طيب وأنا مليش؟ بسام وهو يخرج ملابسه قال: "موجودين في الأوضة اللي كنتي فيها". صفقت تولين ثم ذهبت إلى الغرفة. مر بعض الوقت ثم نزل كل من تولين وبسام، ف نظروا إلى كم من الرجال يجلسون وهم يحملون أوراق وبعض الأجهزة. ف مسكت تولين يد بسام بخوف ونظرت له. وقع نظر بسام على اثنين يجلسون، ف نظر إليهم بعض الوقت ثم قال بهدوء: "انتوا مين؟
رفع ليام عينه إلى أخيه ثم نظر إلى أخته التي تمسك في يد بسام بخوف، رغم نظرة الفضول التي ترمقهم بها. وقف سليم الذي اتجه إليهم ثم قال: "...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!