نظر فهد إلى تلك الرسالة المبعوثة له عبر الهاتف. بها عنوان أحد القصور في القاهرة وبجوارها اسم بسام وتولين. فلم يخبر بدر بالنظر إليها وهي تنم بتعب، فقد بقيت لوقت طويل وهي لا تقدر على النوم. خرج من الغرفة فقابله يزن. الذي ذهب إليه وقال: ريح فين؟ فهد وهو يخرج قال: خليك مع بدر وشوية وهاجي. هز يزن رأسه ثم جلس في بهو القصر. خرج فهد يفكر، فمن هذا الذي بعث له تلك الرسالة؟ ويحلل كل شيء بعقله.
وجد الهاتف يرن، فنظر إلى المتصل فوجده الرجل الذي أخبره عن نمر السيارة. فتح الاتصال ومر بعض الوقت ثم أغلق الاتصال. ووصال إلى العنوان المطلوب. نظر إلى القصر ببرود ثم خرج من السيارة ثم نزل منها بتلك الهالة التي تسبقه. نظر إليه الحراس فلم يبالي بهم، بل دخل بهدوء وبرود شديد. في الداخل، نظرت تولين إلى سليم الذي اقترب منها ثم مد يده وقال بهدوء: أقدم نفسي، معاك عزرائيل. نظرت تولين إلى يده الممدودة ثم
نظرت إليه وقالت باستغراب: عزرائيل يعني دون على أسماء الخالق كلها؟ أهلك ما لقوش غير عزرائيل يسموك به؟ نظر سليم إلى يده الممدودة ثم قال: مش ه تسلمي؟ نظر بسام إليه بضيق ووضع يده في كيف أخيه وقال بهدوء: معلش، مش بتسلم هي على رجاله. ابتسم سليم ثم ضغط على يد أخيه، وفي داخله ود أن يضمه إلى أحضانه. وهنا دخل فهد إلى القصر ووقع نظره على بسام وذالك الشاب الذي يمسك يد ولده.
نظرت تولين إلى ولدها ثم تركت يد بسام وهرولت اتجهت ولدها ثم ضمته إلى أحضانها، فهي أخيراً شعرت بالأمان عندما وقع نظرها عليه. لف فهد يده عليها ثم ضمها إليه وهو أخيراً شعر بهدوء مشاعره، فهو لم يتحمل خسارتها أو خسارة بسام، فليكفي ما عاناه من وجع على فراق سليم وليام. نظر بسام إلى فهد ثم تنهد بهدوء وهو يشعر براحة عندما دخل فهد إلى المكان.
فهو أمانهم، هو ذالك الجبل الذي يحتمون به، فمن غيره يشعرون أنهم بدون سند، بدون حماية، بدون أمان. ولا أحد يشعر بقيمة الوالد إلا من فقده. وهم افتقدوه عندما لم يجد أحد يحميهم من ذالك الهجوم الذي حصل. نظر كل من ليام وسليم إلى فهد بنظرات لم يقدر أن يفسرها فهد. أخرج فهد تولين من أحضانه، فذهب إلى بسام ثم ضمه إلى أحضانه، كان قلبه سيقف من الخوف عليهم، فهو لا يقدر على تخيل حياته من دونهم أبداً.
نظر فهد إلى سليم الذي ينظر إلى فهد بهدوء، وفي داخله تمنى أن يأتي إليه ويضمه كما فعل مع بسام. لكن ليس كل الأمنيات تتحقق. فهد وهو يقول بهدوء إلى سليم: أنت مين؟ ابتسم سليم إلى فهد، وتلك أول مرة له أن يبتسم أمام أحد غير ليام، فقال بهدوء: عزرائيل. استغرب فهد الاسم، فمن ذالك الذي يلقب ابنه بذلك الاسم؟ فقال بهدوء: مين؟ وقف ليام ثم ذهب اتجه ولده وقال بهدوء: تيم.
نظر فهد إليه ثم قال: شكراً على إنقاذكم لأولادي، بس عندي فضول أعرف إيه جابكم القصر. ليام بهدوء قال: ممكن تتفضل ونقدر نتكلم. جلس فهد وجلس بجواره كل من بسام وتولين. فقال سليم بهدوء: إحنا صحاب شركة "آل عمري". لم يقول له اسم الشركة إلا بالكورية ليعلمه أن فهد لا يفهم تلك اللغة. فحبنا نعلم لك زيارة في المكتب، بس كنا بالليل وكان كانا هنسافر الفجر، فروحنا لك البيت. هز فهد
رأسه ثم ابتسم بهدوء وقال: شكراً تاني مرة لكم على اللي عملتوه، وممكن تشرفوني على العشاء عندي في القصر. قال ليام بهدوء: تمام، معنديش مشكلة. وقف فهد ثم قال: وأنا منتظركم، سلام. خرج فهد ومعه كل من بسام وتولين، وذهب إلى القصر وكان شارد فيهم، شعر أنه رآهم قبل ذلك. شعر أنه رأى تلك العينان وتلك النظرة التي لا يفهمها من قبل. تنهد ليام ثم جلس على الأريكة، ف قال له سليم: هنجتمع معاهم النهاردة.
قال ليام بابتسامة: خلينا نستمتع باليوم قبل ما نرجع إلى إسبانيا ولعائلة جف ميلتون. سليم وهو يبتسم بسعادة أنه سيجلس مع عائلة وسيحظى ببعض الوقت معهم، حتى لو كان مجرد عشاء، لكنه يكفي أنه سيأكل من يد بدر مرة أخرى. في قصر العمري، أخذت بدر كل من تولين وبسام في أحضانها وهي تقبلهم من جميع أنحاء وجههم وهي تبكي وتحمد الله على رجعهم سالمين. وأخذت تتأسف منهم على بعدها عنهم. تولين بهدوء قالت: خلاص يا ماما، إحنا بخير أهو.
بسام ب هزار قال: اسكتي انتي، دي فرصة ليا. فضم بدر له ثم قبلها من خدها ونظر إلى فهد ثم أخرج له لسانه. نظر إليه فهد ثم ضحك بصوت مرتفع على أفعال بسام. ثم نظر آدم إلى بسام وقال: حمد لله على سلامتك يا بطل. بسام وهو يبتسم إليه قال: الله يسلمك يا حميا العزيز، مش هتجوزني المزة بنتك بقا. يزن وهو يهز رأسه بقلة حيلة منه ثم قال: انت عبيط يا ابني، دي أكبر منك بكتير. بسام وهو يضع يده
على قلبه ثم قال ب دراما: اعمل إيه في قلبي اللي وقع لخدودها المقلبظين دول. فجأة شعر بحذاء في منتصف وجهه من آدم الذي قال: والله انت عيل ما اتربيت وعايز تربية من جديد. بسام وهو ينظر بضيق من زوج عمته وصديق ولده. قال: ما تشوف صحبك يا بوب. نظر فهد إلى بسام ثم قال بهدوء: بسام قوم معايا على المكتب عايزك. نظر فهد إلى بدر ثم قال: في ضيوف هتتعشى معانا النهاردة، شوفي هتعملي. بدر وهي تقف وتذهب إلى المطبخ
ثم مسكت يد تولين وقالت: تمام. أخذ فهد بسام إلى المكتب، فدخل معه كل من آدم ويزن. ابتسم بسام بهدوء ثم قال: نعم يا بابا. فهد وهو ينظر إلى دخل عينه يرد أن يكتشف ما يخبيه بسام ويحاول أن ينسى بالهزار والضحك. فقال: مالك. بسام باستغراب قال: مالي في إيه. آدم وهو ينظر إليه قال بهدوء: أبوك يقصد إن في حاجة فيك متغيرة وانت بتحاول تدريها في هزارك. تنهد بسام بتعب ثم تذكر قتله للرجل، فارتعشت يده وتلك الرعشة لم تخف عن عين فهد.
وقف يزن ثم ذهب إلى بسام ثم مسك يده وقال: إيه حصل يا بسام؟ ومتخافش من حاجة. بسام بهدوء قال: أنا... أنا قتلت. نظر إليه فهد بهدوء قال باستغراب: نعم. نزلت دموع بسام وقال: هو كان هيقتل تولين، مش عارف حصل إزاي بس لما لقيت تولين في خطر ضغطت على زناد المسدس، ف جات في نص راس الراجل. أخذه يزن في حضنه بحماية وهو ينظر إلى آدم وفهد. الذين ينظرون إلى بسام بتفاجؤ، فها هي إحدى قواعد عائلة العمري تتحطم.
وقف فهد ثم ذهب اتجه بسام وأخرجه من حضن يزن وأدخله أحضانه ثم قال: امسح دموعك دي، أنت كنت بتدافع عن نفسك وعن أختك وانت راجل، والرجالة ما بتبكيش على حاجة زي دي، مش عيب الرجل يبكي بس الفضل له إنه يمسك نفسه وميبينش ضعفه. اعرف إن دمعتك دي غالية، لازم يكون الشديد القوي هو اللي يخليها تنزل. خرج كل من يزن وآدم من المنزل، ثم قرروا أن يذهبوا إلى هيلانة، فقد اشتاق إليها كثيراً. فقال آدم: هروح أجيب يمن وجودي من فيلة مروان.
قال يزن: أنهي واحدة اللي هنا ولا اللي في إسكندرية؟ قال آدم بهدوء: لا اللي هنا. اعمل حسابك هتكون موجود بليل في قصر العمري عشان الناس اللي جايه هتكون في اجتماع بعد الأكل في المكتب يخص الشغل. هز يزن رأسه ثم ذهب إلى من سكنت قلبه ببرائتها. حقا لم يتخيل في حياته أن يحب فتاة بتلك الحالة. وصل إلى منزله ف نزل من السيارة ثم دخل إلى القصر، ف قادته قدماه إلى غرفتها، ف فتحها بهدوء ثم نظر إليها.
وجدها تنم ب براءة، اقترب منها ثم مشى يده على شعرها، بقي ينظر إليها بعض الوقت وهو يبتسم، ف فجأة شعر أن جسدها يرتعش وبدأت تلك الرعشة تزيد، ف أمسك يدها وقال: هيلانة، اهدي. كان جسد هيلانة كلما ضغط يزن على يدها يزداد اضطرابه. فقلق يزن كثيراً، بالأخص أنها بدأت تهذي بالكلام المتقطع. ف وقع عينه على زجاجة الماء الموضوعة بجوارها.
فتارك يدها وأمسك الزجاجة ثم بل يده ومشاها على وجه هيلانة وهو يحاول أن يجعلها تفيق من ذالك الكابوس الذي تحلم به. فتحت هيلانة عينها ثم رأت يزن أمامها، ف رمت نفسها في أحضانه وقالت بتقطع ورعشة في جسدها: يييزن، ععععوزنين يقتلوني ززززي ما ققققتول ممممماما اااانا خخخخيفه مممنهم احححمني (يزن عاوزين يقتلوني زي ما قتلوا ماما احميني منهم) ضمها يزن إليه بحماية وهو يفكر فمن يريد قتلها.
فقال بهدوء وهو بداخله يتوعد بالهلاك لمن تسبب لها في تلك الحالة، وبذالك أصبح متأكداً أن تلك الحالة نفسية ولها علاج: ما تقلقيش يا حبيبتي، مش ها اسمح لحد إنه يلمس شعرة منك. وصلت كل من يمن وجودي إلى قصر العمري، فأول شيء فعلوه أنهم ذهبوا إلى كل من تولين وبسام وبخذهم في أحضانهم وهم يحمدون الله أنهم بخير. قالت يمن ببكاء: حبيبي، ألف السلامة عليكم. بسام وهو يضمها بحنان، فهو يحب عمته كثيراً،
قال بهدوء: ما تبكيش يا يمن، إحنا بخير. جاءت بدر من المطبخ وهي ترتدي مريول المطبخ، وقالت: كويس إنكم جيتوا، تعلو ساعدوني عشان في ضيوف جايه بليل عندنا. وقفت كل من جودي ويمن رأسهم، ثم وقفوا معها وذهبوا معها إلى المطبخ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!