الفصل 53 | من 60 فصل

رواية بنت الريف الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم صابرين شحات

المشاهدات
16
كلمة
1,739
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

في قصر كبير في منطقة شبه مهجورة، قريب من القصر ببضعة أمتار، نجد أحدهم يركب على دراجة نارية شديدة السواد. كان الشخص ينظر إلى القصر البعيد عنه ببرود. مر بعض الوقت، ثم أخرج جهازًا ورسمت ابتسامة خبيثة على شفته. بعد مدة، دوى صوت انفجار كبير، ثم امتلأت السماء بالدخان الذي يدل على احتراق القصر.

في صباح يوم جديد، في شركة ليام وسليم، كان ليام يجلس في مكتبه حتى دخل عليه نيار ومعه بعض الحراس. رفع ليام رأسه من الأوراق ونظر إلى نيار ببرود شديد، فقال نيار ببرود: "أين سليم؟ ليام بهدوء قال: "في مكتبه." نيار بهدوء قال: "أخبره أن يحضر إلي هنا." رن ليام على سليم ثم أخبره أن يحضر إلى مكتبه. في مصر، في قصر العمري، كانت بدر تنم على السرير وهي شارده تنظر إلى الهاتف الذي كان يعرض صورًا لها مع ليام وسليم. نزلت دمعة

من عينها ثم ابتسمت وقالت: "قريبًا جدًا سترجعون لي حضني. وحشتوني أوي، ما كنتش متخيلة إنكم كبرتوا أوي كده. كان نفسي آخدكم في حضني أوي."

ضمت وسادتها ثم بكت على حالها الذي جعلها تقف أمام أولادها وهي لا تقدر على ضمهم. ثم تذكرت عندما كانت هي وفهد في تلك الجزيرة وقابلت أحد الرجال الذي كلفها بمعرفة كل شيء عن ليام وسليم، فقد أحضر معه بعض الصور لهم. لكنها لم تكن تحتاج لها، فمنذ أن نظرت إليها وهي تشعر أنهم هم. لكن أخبرها فهد أن تتماسك حتى يقدر على إرجاعهم له بسلام بعيدًا عن تلك المنظمة التي تدعي بمافيا الدماء.

حقًا، لم تكن تصدق عندما أخبرها فهد أنهم سيحضرون اليوم إلى القصر، لذلك طهت لهم أكلاتهم المفضلة. حقًا لم ترغب في تركهم يرحلون، لكنها تعلم أنها يجب أن تتحلى ببعض الصبر حتى يسر كل شيء بخير ولا يتأذى أحد، فيكفي أنها كانت على وشك أن تخسر تولين وبسام. تنهدت بهدوء، فخرجت من شرودها على رنة هاتفها. نظرت فوجدت روجيندا، فابتسمت بسعادة، وفتحت الاتصال وقالت: "سنجوبتي عاملة إيه؟ روجيندا بسعادة قالت: "قلب سنجوبتك عامل إيه يا بدورة؟

بدر بسعادة قالت: "مية مية ولا فراخ الجمعية." روجيندا وهي تضحك قالت: "يارب ديمًا. وحشتني." بدر وهي تبتسم قالت: "وأنتي كتير. عاملة إيه وأخبارِك؟ روجيندا: "الحمد لله بخير." بدر بهدوء قالت: "ديمًا يارب. فهد والبنات عاملين إيه؟ روجيندا: "كلهم بخير." بدر: "أخبار صلاتك إيه؟ أوعي يا روجيندا تفوتي ركعة." روجيندا بهدوء -فبدر دائمًا تنبهها عن صلاتها -فقالت: "ما تقلقيش يا ماما، ملتزمة بها."

تنهدت بدر بهدوء، ثم مر بعض الوقت وهم يتحدثون. بعدها أنهت بدر الاتصال، ثم ابتسمت بهدوء وهي تتذكر أول ما تقابلت مع روجيندا بعد أن عادت إلى مصر.

كانت تجلس في غرفتها حتى شعرت بأحد يفتح الباب ثم دخل الشخص يتسحب بهدوء. كانت بدر تشعر بمن دخل إليها لكنها لم تتحرك، فهي تود أن تعلم ماذا يريد. مر بعض الوقت حتى شعرت أن باب الغرفة يقفل، فرفعت رأسها تنظر إلى الغرفة لتعرف ماذا فعل من دخل بها، لكنها لم تجد شيئًا. فتنهدت ثم قررت أن تدخل إلى المرحاض وتأخذ دوش، فهي حقًا متعبة وقد نقص وزنها كثيرًا وعينها منتفخة من كثرة البكاء. فقد مر شهر على وجودها في قصر العمري، أو بالأحرى

وجودها في غرفتها التي نادرًا ما تخرج منها. لا تقابل فهد أبدًا، أو هكذا تعتقد، فقد كان فهد يدخل إلى الغرفة ليليًا عندما تنام، ثم يرقد بجوارها ويضمها إلى أحضانه بعد أن يجعلها تستنشق بعض المنوم حتى لا تفيق. كان يسرق بعض القبلات منها وهي نائمة.

خرجت من شرودها على شيء لزج في الأرض، فنظرت إلى ما هذا. وجدتها غراء، فوجدت عليه علبة مثل الهدية الصغيرة. فأمسكتها وجاءت لترفعها، وجدت شيئًا يخبط في وجهها، فوقعت على الأرض. ثم بقيت بعض الوقت تستوعب ما حصل معها، فنظرت إلى باب الغرفة وجدت أحدًا يضحك بصوت مرتفع، صوت طفلة صغيرة، أو لنقل إنها شيطانة صغيرة. نظرت بدر إلى تلك العلبه وجدت بها حبلًا متصلًا بشيء مثل المنجنيق. فنظرت إلى تلك الشيطانه الصغيرة كما لقبتها، ثم وقفت

وأخذت تركض خلفها وهي تقول: "والله يا بنت فهد لا أعرفك." صرخت روجيندا ثم بدأت في الركض وهي تضحك على بدر. من بعدها أصبحا يتشاجران كثيرًا، لكنهما أصبحا أصدقاء، ومن بعدها شعرت بدر بالمودة لها. في شركة فهد، الذي كان يجلس أمامه آدم وهما يعملان على أحد المشاريع. دخل عليهما يزن ثم جلس. نظر إليه كل من آدم وفهد، فقال يزن بهدوء: "فهد باشا، تعرف واحد اسمه عزت هلال؟ رجع فهد ظهره على الكرسي ثم قال: "أعرفه، لكن بتسأل ليه؟

يزن بهدوء قال: "عادي، بس عاوز أعرف الراجل دا وضعه إيه." نظر إليه آدم وفهد، فقال فهد بهدوء: "يزن، يستحسن تبعد عن الراجل دا ومتحاولش تعرف عنه حاجة مهما كانت." يزن بهدوء قال: "آسف يا فهد باشا، بس أنا مش هستريح غير لما أعرف إيه علاقتي بهيلانة وليه باعت رجالة ترقبها." فهد ببرود قال: "أنا مش بعيد كلامي مرتين. أما بالنسبة للبنت دي، فهي في قصري ومحدش هيقدر إنّه يأذيها." نظر

يزن إلى خاله بهدوء ثم قال: "آسف." ثم وقف بعدها ورحل. قال آدم وهو ينظر إلى فهد بهدوء: "هو بيعتذر من إيه؟ ابتسم فهد بهدوء ثم أخرج هاتفه وأخبر الحارس بمرافقته من غير أن يشعر تحسبًا لأي شيء يتعرض له. ابتسم آدم إلى فهد ثم قال: "عنيد." دخل سليم إلى مكتب ليام، ثم نظر إلى نيار ببرود وذهب وجلس مقابله. ف قال نيار وهو ينظر إليهم: "لقد قتل سبعة زعماء أمس." نظر ليام وسليم إليه ببرود ثم قال ليام: "إذاً؟

قال نيار وهو ينظر إليهم: "أن الزعيم يريد أن تتحققوا في هذا الأمر، وغدًا سيتم عقد اجتماع لتعيين زعماء مكان الذين قتلوا." هز ليام رأسه. ف نظر إليهم نيار -لا يعلم لماذا -لكنه شعر أنهم وراء قتل الزعماء. لكنه يتابعهم ويعلم أنهم كانوا في قصره أمس عندما وقع الانفجار، وذلك الذي جعله ينفي هذه الفكرة، فكل مرة يتم قتل أحد الزعماء يكونون إما معه أو في قصرهم ويكون معهم حراسهم التي تخبره على كل حركة يقومون بها.

وقف نيار ثم وضع يده في جيب بنطاله ثم وضع سيجارة بين شفتيه وقال: "ستحضرون الاجتماع." نظر سليم إليه ثم قال ببرود: "لن أحضر." وقف نيار عند الباب الذي كان على وشك الخروج من المكتب، ثم التفت وقال: "لماذا؟ سليم ببرود قال: "لدي اجتماع في النمسا وسأسافر الليلة." نظر إليه نيار ببرود ثم نظر إلى ليام وقال: "وماذا عنك؟ ابتسم ليام بخبث ثم قال: "حسنًا، متى موعد الاجتماع؟ نيار وهو يخرج قال: "في الثامنة مساءً، وينتهي في الواحدة."

في منزل الفتيات، كانت كل من أسوا وليلي يجلسان في الحديقة. فجاءت عليهما روجيندا وهي تقول: "عندي لكم خبر حلو ووحد وحش." نظرت إليها أسوا وقالت: "بصي، قولي الوحش الأول وبعد كدا قولي الحلو." روجيندا: "الامتحانات اتحدت." أسوا بهدوء قالت: "و الخبر الحلو؟ روجيندا بسعادة قالت: "أخذنا إجازة شهر نسافر لبلادنا، وبعدها بشهر هتبدأ الامتحانات." ليلي وهي تحتضن الوسادة قالت: "جايلك يا أبو عمر."

وكذلك أسوا التي قالت وهي تحضن دمية خاصة بها لا تفارقها منذ الصغر وقالت: "جايلك يا أبو يزن." أما روجيندا التي جلست بجوار أسوا ثم قالت: "جايلك يا أبو الفهود."

في المساء، كانت كل من أسوا وليلي وروجيندا وفهد يركبون طائرة فهد الحديدي الخاصة. وكانت روجيندا تجلس بجوار فهد وهي تمسك في يدها المصحف وتقرأ به، وكان فهد يضع يده على كتفها وينظر إلى المصحف معها ويقرأ. أما عن أسوا وليلي، فهما كانتا تلعبان سوياً. ف نظرت أسوا تجاه روجيندا، ثم ابتسمت بسعادة لها وتمنت أن تحصل على رجل يجلسون سويًا وهم يقرؤون القرآن سويًا، وعندما تخطئ يصحح لها. أما عن ليلي، التي أخرجت الهاتف ثم أخذت لهم صورة للذكرى.

في قصر كبير في إحدى القاعات الكبرى، دخل ذلك القصر. كان هناك طاولة مستديرة وكان هناك أكثر من رجل، وكان من ضمنهم نيار الذي نظر إلى الساعة. ثم نظر إلى سانتيجو وقال بضيق: "أين ليام؟ سانتيجو بهدوء قال: "لا أعلم." نظر نيار إلى هاتفه الذي أضاء، وجد بها إشعارًا يدل على وصول إحدى الرسائل. قرأها، ثم أغلق الهاتف عندما بدأ الاجتماع.

في مصر، وبالأخص في الإسكندرية، في إحدى مناطقها الراقية، بالأخص في فيلا شديدة الفخامة. نجد رجلًا كبيرًا في العمر، الخمسين من عمره. من ملامحه يدل على أنه شديد القسوة. كان يقف أمامه أربعة رجال. أخرج أحدهم بعض الصور ثم عرضها على ذلك الرجل. نظر الرجل إلى الصور ثم قال ببرود: "اقتلوه وجلبوه هنا بأي ثمن." في مطار القاهرة الدولي، خرج كل من فهد وروجيندا وليلي وأسوا منه.

ف قالت ليلي: "بلدي حبيبتي، والله الواحد لو لف العالم مش هيلقي أحسن من بلده." أسوا بهدوء قالت: "معاكِ حق، مهما كان فيها، بس بطبيعة الإنسان مش بيحس براحة غير في المكان المنتمي إليه." روجيندا بهدوء قالت: "مش كلهم، فيه اللي بيفضل الغربة." فهد بهدوء: "ليلي، العربية دي هتوصلك البيت، خلي بالك من نفسك." حضنت ليلي أسوا وروجيندا، ثم ركبت السيارة وذهبت إلى منزلها لتتفاجأ والداها بقدومها، فهي لم تخبرهم أنها نزلت إلى مصر.

أما عن فهد، فقد قاد سيارته التي كانت بانتظاره إلى قصر العمري. كانت تجلس بجواره روجيندا، وفي الخلف أسوا. دخل نيار إلى قصره وجد ليام يجلس على الأريكة وهو يضع إحدى السجائر في فمه وينظر إلى الحاسوب بتركيز شديد. جلس نيار بجواره ثم قال إلى ليام ببرود: "لماذا لم تأتِ الاجتماع؟ أخذ ليام نفسًا من السيجارة ثم نفخها، فصنع سحابة دخانية وقال ببرود: "تم تسليم الشحنة إلى النرويج بسلام." نظر

إليه نيار بهدوء ثم قال: "كيف ذلك وكان الكل موجودًا في الاجتماع؟ ليام بهدوء قال: "وهذا المطلوب، فعندئذ لن يتم التبليغ عن الشحنة من قبل الأعداء." نيار ببرود قال: "إذاً، لذلك لم تحضر إلى الاجتماع." ليام ببرود قال: "أجل، والزعيم يعلم، فقد كانت الشحنة له." وقف بعد أن أنهى حديثه ثم ذهب إلى غرفة في القصر.

في قصر العمري، دخل كل من روجيندا وفهد بعد أن أوصلا أسوا إلى منزلها. وجدا أن المنزل يعمه الهدوء، يدل على أن سكانه نائمون. دخلت روجيندا إلى غرفتها ثم دخلت إلى المرحاض وخرجت ورمت جسدها على السرير بتعب وأغمضت عينيها. لكنها شعرت بأحد يزيح الغطاء وينام بجوارها. ففتحت عينيها بنعاس وقالت: "فهد، أنت بتعمل إيه؟ فهد وهو يريح جسده على السرير ثم قال: "بنام." روجيندا: "تنام إيه؟ دا لو بابا لو شافك هنا هيعلقك."

أغمض فهد عينيه ودعى النوم. ف نظرت إليه روجيندا بضيق ثم قالت: "يا فهد، قوم." لم يرد عليها فهد، فزفرت بعض الهواء وجاءت لتقف، فقد قررت أن تذهب إلى غرفة أسوا وتنام معها. لكن منعتها من الوقوف يد فهد التي التفتت على خصرها ومنعتها من النهوض. نظرت إليه روجيندا بضيق ثم قالت: "أنت اللي هتبقى مسؤول عن اللي هيحصل بكرة من بابا." نفسي عنك وكتر كلام مش هسيبك غير لما أخلي فهد يقول لي بكرة يعمل لنا الفرح.

لم تفهم عليه روجيندا، ف نظرت إلى عينيه ببراءة تدور كلامه في رأسها، لعله تفك شفرة حديثه. تنهد فهد ثم رفع يده وقرب رأسها من صدره قال: "نامي يا روجيندا يا حبيبتي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...