في صباح يوم جديد، في غرفة يمن، كانت تنام على السرير وهي تنظر إلى السقف وتبكي بصمت. حتى دخل عليها فهد وهو يرتدي ملابس الرياضة. عندما دخل فهد إلى غرفة يمن، نظر إليها وهي تمسح دموعها حتى لا يراها. ذهب فهد اتجاه السرير الذي تنام عليه يمن، ثم جلس بجوارها ومشى يده على وجهها يتفقد إن كانت حرارتها مرتفعة. فهد بهدوء قال: مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل معاكي مخلّيكي زعلانة كده؟ يمن، وهي تحاول أن تمسك دموعها من النزول، قالت بصوت
متحشر من شدة انفعالها: ما فيش. فهد، وهو يعدّلها ثم أخذها في أحضانه، قال بهدوء: مش عايزة تحكي لي؟ يمن، وهي تنزل دموع بصمت، قالت: ما فيش حاجة، صدقني. علم فهد أن أخته لا تريد أن تتحدث، لكنه يريد أن تخرج طاقة الحزن تلك، فقال بهدوء: عيطي. وكانت تلك الكلمة مفتاحاً ليمن لكي تبكي، فقد امتلأت عيناها بالدموع التي نزلت بغزارة على وجنتيها. ثم بعد ذلك، بدأ صوت بكائها يعلو شيئاً فشيئاً.
كان فهد حزيناً على حالة أخته، لكنه لم يتكلم احتراماً لرغبتها. يعلم أنها مكتومة، لا تحب أن تتحدث، لكن على الأقل تخرج ما تريد قوله بالبكاء. فيجب ألا تحبس ذلك الكم من الحزن داخلها، لأن يومًا ما قلبها لن يتحمل تلك التركومات، وأن البكاء ينفع في بعض الأحيان في تهدئة النفس. ضغط فهد على يمن وهي في حضنه، لكي يجعلها تشعر أنها ليست وحيدة وأن لها أخاً تلجأ إليه.
بعد وقت طويل من بكاء يمن المستمر، نامت من شدة التعب، لكن كانت تتنهد ببكاء. غطى فهد يمن ثم مسح دموعها، وخرج من الغرفة. ثم ذهب إلى غرفته وأخرج الهاتف ورنّ على الحارس الذي عيّنه على أخته من غير أن تعلم، تحسباً لأي موقف يحصل معها. فهد: جيب لي تقرير في خلال خمس دقايق على اللي عملته يمن امبارح من ساعة ما خرجت من القصر لحد ما دخلت، وعاوز بتفصيل دقيق اللي حصل في يومها.
ثم أغلق الاتصال ودخل إلى المرحاض، وقلق ينهش في قلبه من ناحية يمن. في غرفة بدر، كانت تجلس وهي تفكر ماذا تفعل لدخول مكتب فهد الموجود في القصر. فهي قررت أن تبدأ من القصر. خرجت من غرفتها وهي شاردة، حتى اصطدمت بحائط بشري ووقعت على الأرض. رفعت نظرها إلى من تسبب في وقوعها وهي تقول: مش تفتح يا أعمى! لم يتكلم معها فهد، بل مر من جوارها بهدوء. بدر، وهي تضغط على شفتها بغيظ، قالت: طور. ثم وقفت وذهبت إلى غرفة يمن تطمئن عليها.
في غرفة الطعام، كان فهد يجلس وبجواره جودي. فقال فهد لها: أسماء هانم جات امبارح وطلبتك لـ مروان. جودي بهدوء قالت: مش موافقة، لا على مروان ولا غيره. فهد: طيب فكري في الموضوع ده تاني. جودي بهدوء قالت: مش محتاجة إني أفكر، أنا مش عايزة اتجوز من حد. بص يا فهد، فكرة إني اتجوز حد بعد إسلام ده مستحيل ومش هيحصل، فقول لماما أسماء إنها مش موافقة. هز فهد رأسه ثم أكمل شرب القهوة وهو يقرأ الجريدة.
في غرفة يمن، دخلت بدر عليها الغرفة ووجدتها نائمة. ذهبت اتجاه السرير ثم مشت يدها على وجه يمن، وجدت حرارتها منتظمة. عدّلت عليها الغطاء ثم جاءت لترحل، سمعتها وهي تبكي، فعلمت أنها مستيقظة. بدر، وهي تجلس على السرير وربعت قدمها، ثم قالت: طيب والله حمار. لم ترد عليها يمن. بدر: عارفة يمن، بس بدر لن تيأس. بدر، وهي تزيح عنها الغطاء وقالت: اقعدي كده عشان أقولك هو حمار ليه.
جلست يمن بتعب وسندت ظهرها على تنجيدة السرير، لاكن لم تتحدث. بدر، وهي تبتسم، قالت: أنا عارفة إنك عايزة تعرفي هو حمار ليه. بدر، وهي تنظر إلى هيئة يمن التي تشبه الزهرة الذابلة، قالت: عشان خلي الوردة تدبل. قالت يمن وهي تبكي: بس الوردة هي اللي عملت كده في نفسها. ذهبت بدر اتجاهها ومسحت دموعها وقالت: مش مشكلة، بس تقدري إنك تتعلمي من الغلط ده وتنسي. يمن، وهي تبكي، قالت: بس أنا مش هقدر أنسى.
بدر: مش مشكلة، بس انتي تقدري إنك تقفي على رجليكي تاني وتبقى أقوى من الأول. الضربة اللي ما تموتك تقويك. يمن، وهي تبكي: مش هعرف، حاسة إن قلبي بيوجعني. بدر: ليه بس؟ هو خانك؟ يمن: ماليش إني أقول إنه خانني، أنا حبيت الشخص مش من نصيبي. بدر: مش حرام إنك تحبي، وده مش بإيدك. بس يا حبيبتي لازم نفكر هل الشخص ده يستاهل ولا لا. يمن، وهي تبكي، قالت: يستاهل والله. بدر: طيب لو حابة تحكي لي، قولي. يمن: أنا بحب واحد بس. بدر: بس إيه؟
هو يعرف؟ يمن، وهي تبكي، قالت: لا، ما يعرفش، بس هيخطب. بدر: يعني انتي بتحبي واحد ما يعرفش، وهو هيخطب واحدة تانية؟ يمن ببكاء: أيوا. بدر بمزاح قالت: اممم، عندي فكرة. إيه رأيك أخطفه وأزوّجهولك غصب عنه؟ ولا أقولك إيه رأيك أعمل لك في خطيبته دي زي ريه وسكينة وأرميها في أي حتة؟ ثم قلدت صوت ريه وقالت: دحنا هنريحوووووكي! ضحكت يمن وقالت: وأنا موافقة! اعملي إنتي ريه وأنا سكينة ونقتل البت اللي هتخد حبيبي مني.
بدر، وهي تمثل أنها ريه، قالت وهي تتكلم شبهاً: قومي يا شبا، خديلك شور، محدش يستاهل إنك تعيطي عشانه. ثم صمتت بعض الوقت، ونظرت اتجاه يمن، وهي تفتح عينها بشرًا وقالت: ده أنا جتلي حتة فكرة! يمن، وهي تضحك على منظر بدر، وقالت: إيه هي؟ بدر بضحك: أقولها إزاي وإنتي رحتك وحشة كده؟ قومي خدي شور، أنا هجهز لك فطار حلو ناكله في الجنينة. ولا أقولك ناكل في الحمام بتاعك؟ يمن بقرف قالت: أيوا، ناكل على الريحة! بدر بهزار: ريحة إيه؟
ده الحمام بتاعكم أنضف من حياتي شخصين يا بنتي، ده قد بنتي. يمن، وهي تحضن بدر، قالت: شكراً. بدر بهزار قالت: ابعدي يا ماما، لو حد شافنا كده هيتفهم غلط. يمن، وهي تبعد عن بدر، قالت: غلط ومعاكي؟ ده يبقى حمار. بدر: يلا يا بنت، روحي خديلك شور، ونتي رحتك عرق كده. أنا هنزل أجيب لك أكل وأخطط إزاي نوقع الواد على بوزه. يمن بأمل قالت: بجد؟ إزاي؟ بدر، وهي تهز رأسها، قالت: شوفي البت قليلة التربية! ما صدقت!
روحي يا ما، خديلك دوش، أنا بهزر. ومش ساعة ما تدخلي تبدأي تعيطي. مش ناقصين نكد. ثم نزلت إلى الأسفل، ودخلت يمن إلى المرحاض. عند آدم، كان يجلس في غرفته وهو يفكر في ليلي، تلك التي تعمل سكرتيرة فهد. شعر أن قلبه تحطم عندما نظر إلى رد فعل يمن. شعر أنها ليست بخير، لاكن ماذا يفعل؟
يجب عليه أن يتم تلك المهمة ويعلم من وراء تلك ليلي، ويجب أن تثق به ليعرف من ورائها. علموا أنها أحد الجواسيس، لاكن ليست لـ مروان. فحاول أن يوقعها في شباكه، لكن تظاهرت بأنها لا تحدث رجال، وقالت إن من يريدها يدخل من الباب. نظر إلى الهاتف ووجد ه يرن. نظر إلى الاسم ثم زفر بعض الهواء ورد على المتصل. ادم: الو. ليلي: حبيبي، عامل إيه؟ ادم: تمام. ليلي: ديم. أنا قلت لـ ماما، ومستنينك. ادم: تمام.
ليلي بدلع قالت: حبيبي، إنت وحشتني خالص. ادم، وهو ينظر إلى الهاتف بقر'ف، ثم قال: الو. ليلي: أيوا يا روحي. ادم، وهو يدعي أنه لا يسمعها، قال بهدوء: الو. ليلي: أيوا، سمعاك. ادم، وهو يقفل الاتصال، قال: ده هي تاخدك منك لله يا فهد! مش عارف إيه خلاني أقول لـ يمن إني هخطوبها. بس هي كده كده هتعرف. الصبر يا رب. في شركة الحديدي، كان حربي يقرأ ملف خاص بـ شهد، حتى دخل والده. قفل الملف عندما دخل والده جلال قبل أي يراه. جلال: حربي.
حربي: أيوا يا بابا. جلال: عملت إيه في الصفقة اللي بينا وبين ابن العمري؟ حربي: كله تمام يا بوب. جلال: تمام. حربي بفضول قال: ممكن أعرف إنت بتكره فهد كده ليه؟ جلال: كل حاجة في وقتها حلوة. هز حربي رأسه وهو يفكر ماذا فعل فهد بوالده لكي يكره هكذا. في بيت شهد، كانت تجلس في منزلها، حتى وجدت بابًا يطرق. شهد بصوت عالٍ قالت: مين؟ الشخص: افتح الأجار. شهد، وهي تذهب إلى غرفتها، ثم تفتح حصالة وتخرج منها المبلغ المطلوب، ثم ذهبت
اتجاه الباب وفتحته وقالت: خد. أهم. وبعد كده ابقى تعالي بالنهار، مش بليل. زيدان: لكي يوم عندي يا جميل. شهد، وهي تنظر إلى يده التي ملفوفة بالشاش الطبي، قالت: المرة الجاية هتكون في عينك. فخلي بالك منهم. ثم قفلت الباب في وجهه، ثم دخلت إلى غرفة النوم وجلست على السرير وشردت فيما حصل أمس، عندما حاول زيدان أن يطعن شهد بالمطواة. قدرت شهد في أن تتصدى لها وردت على يده، فتسببت في خمس غرز لزيدان.
شهد: يستاهل، دي آخرة اللي يفكر إنه يؤذيني. يا رب أنا وكلت أمري ليك، قويني عشان أقدر أعيش وسط الناس دي، ناس بتستقوي على الضعيف. فيا رب قوني وديني الصبر، أنا مليش غيرك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!