نظرات بدر إلى فهد ثم قالت بكبرياء: أنا افتخر أني بنت ريف. ثم مش عيب ولا حرام إن كنت بحلب بقرا. ثم متنساش إنك إنت اللي طلبت نتجوز وأنا اللي كنت رافضه من الأول. وأحب أقولك إني أنا اللي متشرفش إنك تكون جوزي.. وأنا بحمد ربنا إني من المستوى الفقير لأن احنا أحسن بكتير من كم. أكبر هم لينا هوا غدا بكرة إيه.. وأحب أقولك إني أنا اللي كنت هطلب الطلاق.. مش انت.
نظر إليها فهد ببرود وقال: زي ما قولتلك هعلن جوزي منك وبعد سنة نطلق. ثم وقف ودخل إلى مكتبه. نظرت بدر إلى باب مكتبه وهي حزينة. نزلت دمعة متمرّدة من عينها. مسحت بدر الدمعة ثم قالت: حبيتك بس بحب كرامتي أكتر ومش انت اللي تقصّر بدر الزيني... مهما كانت محبتك لأي شخص. لا تجرح كرامتك لأجله... وهذا كان أحد القواعد اللي وضعتها بدر في قاموسها اللي صنعته لنفسها عشان تقدر تعيش لوحدها في العالم ده.
في المساء اجتمعت الأسرة العمري على طاولة الطعام. كانت جودي وفهد وفهد الحديدي فقط من يجلسون. نظر فهد لمكان مجلس يمن وجده فارغ. ف نظر إلى جودي وقال: فين يمن؟ جودي: نايمة في الأوضة. فهد باستغراب قال: من دلوقتي؟ جودي: نايمة بعد ما جت من الكلية. وقف فهد وقال: تمام هروح أشوفها.
ذهب فهد إلى غرفة يمن ثم خبط على الباب. لم يجد رد. فتح الباب على مهل ثم نظر إلى الغرفة المظلمة باستغراب. يعلم أن يمن تكره الظلام. لماذا الغرفة بهذه العتمة؟ فهد بقلق على أخته قال: يمن. ضغط على زر الإنارة. أنارت الغرفة. نظر إلى أخته التي تنام على السرير وهي تضم نفسها مثل الجنين في بطن أمه. ذهب فهد إليها بقلق وهزها وقال: يمن. وضع يده على جبينها وجد حرارتها مرتفعة. أخرج فهد الهاتف
ثم رن على الطبيب وقال: في خلال عشر دقايق لو ملقتكش قدامي هموتك. ثم أغلق الاتصال ونزل إلى الأسفل. فهد لجودي: جودي روحي على أوضة يمن. جودي بقلق قالت: ليه مالها؟ فهد وهو يدخل إلى المطبخ قال: حرارتها عالية. ذهبت جودي غرفة يمن. وفي الطريق قابلت بدر. بدر وهي تنظر إلى جودي قالت: مالك يا جودي وشك مخطوف كده ليه؟ جودي بزعل على أختها قالت: يمن حرارتها مرتفعة. بدر: طيب هاجي أشوفها بس عايزة مياه أعملها كمادات. جودي
وهي تعطي فهد لي بدر وقالت: طيب خدي فهد هنزل أجيبها وأجي. بدر: طيب في هنا علبة إسعافات. جودي: أيوه في غرفة يمن. افتحي الدرج اللي في الحمام هتلاقيها هناك. هزت بدر رأسها وأخذت فهد وعطته لأحد الخادمات وقالت: خليه معاكي عشان ما يتعديش. ثم ذهبت إلى غرفة يمن وبحثت عن علبة الإسعافات الأولية وأخذتها وذهبت عند يمن. وضعت جهاز مقياس الحرارة في فم يمن. وجدت حرارتها أربعين درجة. نظرت إلى العلاج الموجود في العلبة. وجدت حبوب.
نظرت بدر إلى يمن وأخرجت ورقة وقلم وكتبت عليها. دخلت جودي إلى المطبخ. وجدت فهد يحمل وعاء به ماء وثلج. جودي: كنت جاية أجيبهم. طلع فهد وجودي إلى غرفة يمن. وجدوا بدر في الغرفة. بدر لجودي قالت: جودي عايزة التركيبة دي ضروري. فهد بحدة قال: التركيبة إيه دي؟ بدر: دي تركيبة للسخونية بتخفضها. جودي وهي تأخذ الورقة من بدر نزلت إلى الأسفل وعطتها للحارس على البوابة وقالت: روح أقرب صيدلية وهات التركيبة دي.
في الغرفة كانت بدر تفك أزرار القميص اللي كانت ترتديه يمن. ثم نظرت إلى فهد وقالت: ممكن تتفضل على ما أغير لها هدومها. خرج فهد من الغرفة والقلق ينهش قلبه على أخته الصغيرة اللي مرضت. دخل الغرفة. بدر: يمن حبيبتي ممكن تقومي معايا؟ يمن بتعب قالت: مش قادرة أقف. بدر وهي تمسك يدها وتحاول على إسنادها قالت: قومي كده وأنا هساعدك. أنا مليتلك الحوض مياه. خديلك دش يوفقك. يمن بتعب قالت: لا أنا سقعانة.
بدر: معلش يا حبيبتي قومي بس معايا. حاولت يمن الوقوف وكانت بدر تسندها. ثم أدخلتها المرحاض وقالت: انزلي في البنية بملابسك ولما تحسي إن جسمك هدى. اخلع الهدوم. ساعدت بدر يمن في وضعها في حوض الاستحمام المليء بالماء البارد بعض الشيء. عندما وصل جسد يمن إلى الماء شهقت من برودة الماء وبدأت في الارتعاش. بدر: معلش عشان تتحسني. بعض الوقت قليل بدأت يمن تشعر ببعض الراحة. لاكن كانت ترتعش من شدة السقعة.
بدر وهي تخرج من المرحاض ثم حملت ملابس لي يمن ودخلت إلى المرحاض وقالت: يمن حبيبتي هدوم إيه؟ قومي يلا عشان تلبسيهم. ساعدت بدر يمن في ارتداء ملابسها. وخرجوا من المرحاض. في الخارج جاءت جودي من الأسفل ومعها الدواء اللي كتبته بدر. ووجدت فهد واقف أمام الباب. جودي: هو انت واقف بره ليه؟ فهد: بدر بتغير لي يمن هدومها. فتحت بدر باب الغرفة وقالت لي جودي: جبتي العلاج؟ جودي: أيوه اتفضلي. مسك فهد الحقيبة
اللي بها الدواء وقال: أختي مش هتاخد حاجة من العلاج ده. الدكتور هيجي دلوقتي يكشف عليها. بدر ببرود قالت: لو سمحت هات العلاج. فهد ببرود قال: مش واحدة جاية من ورا الجاموسة.. أنا أختي معايا بعالجها. نظرت بدر إليه ثم رحلت بهدوء إلى غرفتها وقفلت الباب. نظرت جودي إلى فهد وقالت: ليه كده يا فهد؟ انت ناسي إنها كانت شغالة ممرضة مع دكتور قبل كده. وحلمها تكمل وتقدم تمريض. لم يرد عليها فهد. بل أخرج الهاتف ثم
رن على الطبيب وقال ببرود: انت فين؟ الطبيب قال: أنا داخل على القصر يا فندم. في غرفة بدر كانت تجلس وهي تبكي على ما قاله لها فهد.. لا تعلم لماذا يعاملها بتلك الفظاظة.. تفكر في ترك هذا القصر والرحيل. لاكن أين تذهب؟ إن عادت إلى القرية س يجدها جلال وحربي.. حقاً الشعور بالنقص في شيء يألم.. هي لا تزعل على أنها بنت ريف أو أنها كانت تعمل أحياناً في حلب البقر. فهذا العمل ليس عيب ولا حرام. بل هذا أفضل من أي شيء.
بدر وهي تمسح دموعها قالت: تمام هيجي يوم وتعرف إن بنت الريف اللي مش عاجباك دي تعرف قيمتها. نظرت إلى الهاتف وجدت رسالة من جلال. فتحتها ونظرت إليها. "متنسيش الموعد". زفرت بدر بعض الهواء ثم قالت: أما نشوف الفلاشة فين وفيها إيه..... يا ترى أبدأ أبحث عنها منين؟ في غرفة يمن كان الطبيب يتفحصها. ثم كتب بعض العلاج على ورقة وقال: ممكن حد يجيب الدوا ده؟ أخذت جودي الورقة ثم نظرت إليها. وجدت أن أغلب المكتوب مثل الذي طلبته بدر.
لاكن اختلف أنها كتبته بالعربية والدكتور كتبه بالإنجليزية. الدكتور: كويس أنها خدت دش. خفض الحرارة شوية. العلاج ده هيخليها تعرق جامد. لازم تبقوا جهزتوا لها هدوم عشان ما تتعبش. جودي وهي تذهب للطاولة الموضوعة في الغرفة وقالت: دكتور ممكن تشوف العلاج ده كده؟ أخذ الدكتور العلاج اللي طلبته بدر وقال: طيب كويس إنكم جبتوا التركيبة. جودي: هي نفس التركيبة اللي حضرتك طلبتها؟ الدكتور: أيوه.
بدأ الدكتور في تجهيزها ووضع الإبرة في ذراع يمن وعلق المحلول بجوارها وقال: خلي بالكم منه. ثم أخذ أدواته ورحل. جودي وهي تجلس بجوار أختها وتمشي يدها على شعرها قالت: فهد اعتذر لبدر. انت غلطت في حقها. لم يتحدث فهد. بل كان شارد في نظرات بدر اللي كانت حزينة. وقف فهد وقال: خليكي جنبها. أنا هاغير هدومي وأجي. خرج فهد وذهب إلى غرفة الرياضة وأخذ يضرب كيس الملاكمة وهو متعصّب من نفسه.. على لماذا يفكر بها؟
.. هو لا يحبها. لا تعني له شيء. هي لا تليق به.. ليست من تحمل اسمه أو تكون أم لأولاده. هذا ما كان يفكر به فهد وهو يضرب كيس الملاكمة. بقي شارد بعض الوقت وقرر أنه لن يعتذر منها وأنه سيعاملها بهذه الطريقة حتى لا تتعلق به. لكي يسهل عليها الانفصال. خرج من شروده على رنة الهاتف. نظر إلى الهاتف وجد سامح رايس الحارس. فهد: الو. سامح: فهد باشا. مروان باشا وأسماء هانم وسمر هانم دخلوا القصر من شوية. أغلق فهد الاتصال ولم يقول شيء.
ذهب إلى غرفته ودخل إلى المرحاض. أخذ شور ونزل إلى الأسفل. في الأسفل. كان كل من أسماء ومروان وسمر يجلسون في غرفة الاستقبال. دخل عليهم فهد وسلم على أسماء وسمر. لاكن لم يسلم على مروان. وكذالك مروان لم يسلم عليه. فهد لأسماء قال بهدوء: أهلاً وسهلاً بكي يا أسماء هانم. عاملة إيه؟ أسماء برقّة وهدوء قالت: الحمد لله بخير يا ابني. انت اللي عامل إيه؟ فهد: بخير.. بس إيه الزيارة الحلوة دي؟ ما عملتهاش من زمان. أسماء: معلش.
لم يتكلم مروان أي حديث. فهد وهو ينظر إلى أسماء قال: هروح أجيب فهد وأجي. أسماء بهدوء قالت: أنا جبته. عايز حضرتك. فهد باستغراب قال: خير؟ وهنا تكلم مروان وقال: جايين نطلب إيد جودي ليا. فهد وهو ينظر إلى مروان قال ببرود: ما عنديش أخوات بتجوز. أسماء بهدوء قالت: لا عندك جودي. وأنا اللي جاية أطلبها لابني زي ما جيت أنا اللي طلبتها لإسلام. فهد بهدوء قال: ما يعز عليا أطلب حاجة ومنفذهاش. لكن الطلب دا بالذات مش موافق عليه.
أسماء: كل بنت مصيرها تتجوز. وجودي لسه صغيرة وحلوة ما شاء الله ومن حقها تتجوز. فهد: أنا مش معترض على إنها تتجوز، بس مش مروان اللي يتجوزها. أسماء بهدوء: ممكن أعرف السبب؟ ابني ما شاء الله راجل وحلو وعنده اللي يؤهل أي واحدة توافق عليه. فهد: احترامي ليكي، انتي لو حد معتبرك عدوته وأذاكي في شغلك وصحتك، وجه اتقدم لبنتك هتوافقي عليه؟ أسماء بتلقائية قالت: لأ، بس مروان مش كده.
نظر مروان إلى فهد ببرود ينتظر منه أن يخبر أمه بما فعله معه، لكن فهد علم أن أسماء لا تعرف ما يفعله مروان له من مكائد لتدمير إمبراطورية التي سعى هو لتكبيرها. أسماء عندما
طال صمت فهد قالت بهدوء: ممكن أسأل جودي، بس مش عاوزين تسرع في القرار. ممكن آخد وقتها وتفكر. يا فهد يا ابني، أنا عايزة ابن ابني يعيش معايا في بيته براحته، مش مجرد زيارة والسلام. عايزة أعيش اللي باقي من عمري مع ابن ابني، وده كله مش هيحصل غير لما جودي تتجوز مروان. وبعدين مروان أولى بيها من الغريب. تنهد فهد وقال: تمام، هسألها. لكن لو فرضت، محدش له إنه يجبرها على حاجة.
أسماء وهي تقف قالت: تمام، بس أتمنى إنكم تدولها وقت تفكر، ما تتسرعش في القرار. واعرف حاجة، هي لو رفضت هاجي لها وأقنعها أنا ومش هأأس. فهد: إن شاء الله. عند حربي، كان يجلس في البار وهو شارد في تلك الفتاة الشرسة. حتى جاءت إحدى العاهرات وجلست بجواره ووضعت يدها على كتفه وقالت بدلع مقرف: إيه يا باشا، مالك مش مروق انهارده يعني؟ لم يتحدث حربي، بل رفع كأس المشروب إلى فمه يرتشف منه بتمهل. الفتاة وهي تمشي
يدها على كتف حربي قالت: ما تيجي أروق عليك... ثم اقتربت من أذنه وأكملت كلامها بهمس: هنسيك اللي بتفكر فيه، مش هتفكر غير فيا. حربي ببرود قال: امشي من هنا. الفتاة باستغراب قالت: إيه؟ حربي وهو ينظر إليها قال: امشي من هنا. نظرت الفتاة برعب من منظر عينيه التي أخافت منها، ثم وقفت وابتعدت عن مكان مجلس حربي. أخرج حربي الهاتف ثم رن على أحد وقال: فيه معلومات لبنت عايزك تعرف عنها كل حاجة. ثم أغلق الاتصال.
في حارة من حواري القاهرة، في منزل متهالك قديم، كانت تجلس شهد على الأريكة المتهالكة وهي تفرد شعرها الذي يصل إلى نصف ظهرها وهي تربط حجابها عليه مثل العمامة. تضع على قدمها طبق مليء باللب الأبيض وتتفرج على التلفزيون وتسمع مسرحية "سك على بناتك". استمعت إلى طرق على الباب. وقفت وحلت حجابها ووضعته على شعرها ودارت رقبتها البيضاء التي بها شامة عند عظمة رقبتها. شهد: مين؟ أحد خلف الباب وكان صاحب الشقة. قال: الإيجار.
شهد وهي تنظر إلى ساعة الحائط وجدت الساعة تشير إلى الثانية والنصف ليلاً. شهد بشرائسة قالت: إيجار إيه في الوقت ده؟ يا اللي يجيلك مصيبة تاخدك. الرجل: افتحي الباب ده كده الأول. شهد بعصبية قالت: بكرة هيكون عندك. الرجل بسماجة: ما تفتحي الباب ده كده نتكلم على رواقة. قالت شهد وهي تقف خلف الباب المغلق بصوت عالٍ: وهيجي منين الرواقة وانت موجود؟
استمع أحد الجيران صوت شهد العالي، ففتح باب منزله وقال بيأس من فعل ذلك الرجل الذي لا يمل من فعل المشاكل مع تلك اليتيمة. الرجل ويدعى حسين قال: فيه إيه يا زيدان؟ ما تسيب شهد في حالها. زيدان بغل قال: وانت مالك يا عم حسين؟ ما تخليك في حالك يا جدع. فتحت شهد الباب ثم قالت بشراسة لزيدان: ما تخليك انت اللي في حالك وتحل عن سمايا. زيدان وهو ينظر إليها من الأعلى إلى الأسفل ثم غمز بعينه وقال: ما انتي حالي يا بطل وعايزك في الحلال.
حسين وهو يستغفر ربه قال: استغفر الله العظيم. حلال إيه وانت على ذمتك أربعة يا جدع انت. زيدان بخبث قال: وفيها إيه؟ ما أنا هطلق واحدة من الأربعة. وبعدين دي بنت لوحدها وفي شقة، والله أعلم بقى بتعمل إيه أو بتجيب مين، وبتغفل الكل.
شهد بشرائسة قالت: لأ يا بغل، لو كنت مفكر إني هسكت لك تبقى غلطان. مش معنى إني بنت وساكنة لوحدي أبقى زي ما انت بتقول. لأ، ده بميت راجل. يعني لو حد حاول بس يفكر مجرد تفكير يتكلم في حقّي كلمة واحدة بس، فيها موته. والكل عارف إني بنفذ أي كلمة بقولها. زيدان وهو يبتسم بجانب واحد وقال: طيب أنا بقا بقول إنك واحدة شمال وديرها. تقدري تقولي انتي بتجيبي فلوس دي منين كل ما أغلي عليكي الإيجار؟
بتجبيه في معاده، رغم إن شغلك لوحده ما يكفيش. يبقى إيه؟ يبقى شغالة معاهم. شهد وهي تمسك ملابسه من الأمام ثم خلعت الحذاء وحملته في يدها وقالت: طيب والله انت راجل عايز يتربى، وأنا بقي اللي هربيك. ثم نزلت عليه بالحذاء على رأسه. حاول حسين التدخل ومنع العراق بينهم، لكن قد انتهى الموضوع، فقد أخرج زيدان سلاح أبيض الذي يطلق عليه المطوة وحاول جرح شهد، لكن شهد تصدته. لكن أصابت...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!