ومر على مكوث بدر وفهد الحديدي ثلاثة أيام من غير طعام أو شرب. كان فهد الصغير يبكي من شدة جوعه لعدم تناوله الطعام كل هذه المدة. نظرت بدر إلى الحلوى التي في يدها وهي تحمد ربها أنها وضعتها في جيب فستانيها قبل خروجها من القصر لأنها تحب السكاكر كثيراً. بدر وهي تمسح دموع فهد وقالت: "بص خد دي مصها على ما نشوف آخرتها إيه." فهد وهو يمسح دموعه قال: "تهد تعان عوز هاااام." بدر وهي تنزل من عينها بعض الدموع قالت بقهر:
"ليس لأنها جائعة، إنها متعودة على عدم تناول الطعام لمدة أسبوع بسبب أنها كانت تحرم منه. بال على حال فهد وشدة جوع الطفل: يا ربي أعمل إيه بس، اللهم إني لا أسألك رد القضاء، إنما أسألك اللطف فيه." حضنت بدر فهد الذي نام من شدة التعب والجوع. وقالت: "حسب الله ونعم الوكيل في كل وحدة تتسبب في نزول دمعة من عيونك يا قلب ماما." دخل عليها جلال وحربي وهما ينظران إلى هيئة بدر التي ظهر عليها بعض من التعب.
جلال: "إيه مش هتقولي ردك إيه على الكلام اللي قلته لكِ؟ نظرت بدر إلى جلال بكره شديد ثم قالت: "موافقة بس فهد مش هسيبه معاكم، ها يمشي معايا." جلال: "توك توك توك، ده مش من ضمن الاتفاق." بدر ببرود قالت: "أنا متأكدة إنك هتستفيد مني كتير عشان كدا لسه عايشة لحد دلوقتي. فأنا مش هعمل أي حاجة من اللي بتقولها غير لما توافق إن فهد يفضل معايا، وتجيب أكل وميه ولبن عشان فهد، وتفضل الزيارة خلصت.
ما أشوفش وشك أنت وبنتك غير لما تقولي قرارك." نظر جلال إلى تلك بدر التي تأمره بغيظ وقال: "إنتي هتندمي." بدر: "لا عاش ولا كان اللي يخليني أندم." وتفضل عشان الدبان بدأ يتلم. حربي الذي يقف بجوار جلال ولا يتحدث، لكن عند هذا الحد تكلم ببرود مرعب لأي شخص إلا بدر التي تشعر بالخوف لكن لا تبين مشاعرها لأحد. هي ليست في بيتها ليُرفق بها أحد. تعلمت أن الحيوانات لا تخاف غير من هم أقوى منهم. فيجب أن تكون قوية في أي موقف تواجهه.
حربي: "هيجي يوم وأقص لسانك اللي متبري منك ده. هيجي يوم وأقطعه." بدر وهي تخرج لسانها إلى حربي: "نننننننن ما تنهضش." جاء حربي يضرب بدر لكن اعترض طرق يده جلال. جلال ببرود: "حربي اخرج برا." حربي وهو يحاول أن يخفي غضبه من تلك سليطة اللسان ثم خرج من السجن وهو غاضب. جلال ببرود: "قصري لسانك اللي أطول منك ده عشان هو اللي هيجبرني أموتك قبل معادك."
بدر وهي ترفع حاجبها قالت: "لساني ملكش دعوة بيه، أما بالنسبة لي أموتك ما أظنش هيحصل وأنت عارف ليه زي ما أنا عارفة، فأتفضل عشان أنام ولو سمحت ابقى هات أكل ولبن." نظر إليها جلال كثيراً وهو يحاول أن يتحكم في العصبية التي تفور عند دخوله تلك الغرفة التي تمكث فيها تلك التي تتآمر عليه. نظرت إليه بدر ببرود وقالت: "هو أنت لسه واقف ما تتفضل تمشي." اقترب منها جلال فجأة ثم مسك شعرها من
خلف حجابها وقال بغضب شديد: "يستحسن تمسكي لسانك عشان صبري معاكِ بدأ يقل." رفعت بدر يدها ثم غرّزت دبوس التي تمسك به الحجاب كله في يده. ابتعد عنها جلال ثم نظر إلى ذلك الدبوس الذي في يده. بدر ببرود وهي تعدل من حجابها قالت: "المرة الجاية هقصرها، مش بدر الزيني اللي يتعمل فيها كدا وتسكت." اغاظ جلال كثيراً من بدر وعلم أنها لا تصمت ولا تخاف. خرج من السجن ثم ذهب إلى مكتبه وجد حربي يدخن السجاير بغضب. حربي عندما
وجد جلال يدخل قال بعصبية: "إنت ليه مخليها عايشة لحد دلوقتي ليه سيبها؟ جلال وهو يخرج الدبوس من يده، والذي لفتت نظر حربي الذي استغرب من هذا الجرح. جلال: "حربي البنت دي لو اشتغلت معانا هتعرف تجيب كل المعلومات اللي عاوزها من فهد. وكمان عاوز أعرف هي مين وبتعمل إيه في قصر العمري، وإزاي فهد سمح لها إنها تخرج بفهد الحديدي بره القصر."
حربي: "أنا مستغرب إزاي، ده مافيش غير أشخاص معينين بس اللي مسموح لهم إن فهد يخرج معاهم وكمان بيكون أكتر من حارس معاهم. وبعدين فهد مش من النوع اللي يستحمل المصيبة اللي جايبها دي." ثم نظر إلى يد والده وقال: "إيه اللي عمل في إيدك كدا؟ نظر جلال إلى يده ببرود وقال: "المصيبة اللي جوه." ثم نظر إلى حربي وقال: "نزّلهم أكل ولبن زي ما هي قالت."
عند فهد الذي يبحث في بعض الملفات القديمة على أمل أن يجد أي اسم من أعداء ولده، لأنه راقب كل أعدائه ولم يجد أي شيء يدين أحد منهم. وكذلك مروان فعل المثل ولم يجد أحد فيهم. كان ولد مروان وفهد من أعز الأصدقاء لكن حتى توفَّ كلٌّ منهم. عندما لم يجد فهد أي شيء تعصب ثم رمى جميع الملفات على الأرض. وقال بعصبية: "مش لاقي حد." آدم: "اهدأ يا فهد لازم نتصرف بعقل عشان نعرف مين اللي خطف بدر وفهد."
مروان وهو يدخل إلى مكتب فهد ويرمي جسده على الأريكة بإهمال قال: "أنا تعبت. محدش رن يطلب فدية ولا لقينا حاجة تثبت إنهم عايشين." فهد وهو يشعر أن روحه تنسحب من جسده عندما تكلم مروان وهو يتخيل أنهم ماتوا. آدم: "مروان أنت ما تعرفش حد من أعداء أبوك؟ مروان: "دورت وراهم كلهم ما لقيتش حد عارف حاجة." فهد وهو يحاول أن يهدأ ويفكر بعقل. وجد اتصال من يمن. فهد: "الو."
يمن وهي تبكي: "فهد تعالَ القصر بسرعة جودي جالها انهيار عصبي وعمالة تكسر أي حاجة تيجي قدامها ومش عارفين نسيطر عليها." فهد وهو يقف ويخرج من المكتب بسرعة كبيرة. قال: "تمام خلي بالكم منها أنا جي في الطريق." في قصر العمري. كانت جودي تكسر أي شيء يقع تحت يدها من شدة انفعالها وحزنها على فلذة كبدها، الذي خطف وهي لا تقدر أن تفعل شيء. يمن وهي تحاول أن تهدأ أختها قالت وعيونها تزرف الدموع بغزارة: "جودي اهدي عشان خاطري."
جودي بصوت عالي وبكاء شديد: "عني أنا عاوزه ابني. هاتوا لي ابني." ثم جلست على الأرض وأخذت تبكي وتنوح بصوت مرتفع: "يارب أنا مليش غيرك، أنقذ لي فهد ورجعه لي بالسلامة يارب." بشرى وهي تمسح دموعها حضنت جودي وقالت: "إن شاء الله ها يرجع وفهد قد كلمته." يمن: "أيوا فهد ها يرجعه." عند بدر. كانت تجلس وهي تطعم فهد الذي أكل بنهم من شدة جوعه. دخل عليها جلال وهو يقول: "موافقة بس قبل ما تمشي تمضي على شوية ورق."
بدر وهي تنظر إلى جلال وهي تترك الملعقة قالت ببرود: "ورق إيه ده؟ جلال ببرود قال: "إنتي هتمضي عليه من غير ما تسألي." ثم نزل إلى مستوى بدر وخرج مسدس من جيبه وقال: "لو فكرتي مجرد تفكير إنك تغدري بي. ساعتها موتك هيكون على إيدي." دخل حربي ثم نظر إلى بدر وقال وهو يعطيها القلم والورق وقال: "امضي هنا." بدر وهي تنظر إليهم ببرود قالت: "أنا مش بمضي على حاجة معرفهاش." أخذ حربي فهد من بدر ثم وضع
خنجر على رقبته وقال ببرود: "امضي على الورق وإنتي ساكتة وإلا هموته." بدر وهي خائفة على فهد قالت: "ماشي هات الورق." مضت بدر على الورق وعطتهم إياها. رمى حربي فهد على بدر الذي كان يبكي من الجرح الذي فعله حربي في رقبته. بدر وهي تتفحص فهد وجدت جرح في رقبته، وضعته على الأرض ثم مسكت الشوكة التي جاءت مع الطعام ثم ذهبت اتجه حربي وغرزت الشوكة في يد حربي وقالت: "إيدك القذرة دي لو لمست فهد تاني أنا أي أقطعها."
نظر حربي إلى الشوكة التي في يده والدماء التي تخرج منها ثم أخرجها ونظر إلى بدر وقال بابتسامة مستفزة: "تعرفي إنك عجبتني أوي. لحد اليوم ده محدش قدر حتى يلمس شعرة مني أو يقف في وشي، الكل بيخاف مني. إلا إنتي." نظر حربي من الأعلى إلى الأسفل بتقييم ثم غمّز إلى بدر وقال: "بنت حلوة مافيش حد معانا غير بابا وهو هيمشي دلوقتي. متقلقيش هيخد الولد ده معاه. ويبقى الجو فضي لينا... حطي الرقم اللي انتي عايزاه وتاخديه مقابل لي"له.
بدر بغباء: مقابل إيه؟ حربي: ليلة حلوة هتعيشي فيها كأنك ملكة. بدر وهي لا تفهم معني كلامه: ملكة إزاي يعني؟ أنا مش فاهمة حاجة. اقترب حربي من بدر ثم قال كلمة لم يسمعها أحد غير بدر ثم ابتعد. وكان جلال ينظر إلى بدر بقلق يريد أن يعلم رد فعلها. بدر وهي تحمر من الخجل والغ"ضب في نفس الوقت وقالت: ده لما تعرف تشوف قفاك يا حيو"ان. حربي: انتي هتعملي فيها شري"فة؟ ما أنتم كلكم شبه بعض. مش عايزين غير الفلوس.
بدر ببرود قالت: والله كل واحد بيقيم الناس حسب تربيته. وانت متربتش ولا شفت ريحة تربية. في قصر العمري. كان فهد يجلس وهو يحضن جودي التي نامت من شدة التعب. ونامت بجوارها كلٌّ من يمن وبشرى. وكانت يسرا تجلس على الكرسي. أشار فهد إلى يسرا بالخروج من الغرفة ثم حمل الغطاء ووضعه فوق الفتيات وخرج من الغرفة. نزل إلى الأسفل عند مروان وآدم ثم جلس على الكرسي بإهمال ثم وضع يده على وجهه. في الخارج نزلت بدر من سيارة حربي.
حربي: سلام يا موزة. بدر وهي تنظر إلى وجه حربي ثم قالت: في داه"ية تاخدك. تحرك حربي بالسيارة. بدر وهي تنظر إلى السيارة ثم بزقت عليها: داهية تشيلك وانت ماشي. ثم نظرت إلى القصر الذي أمامها وقالت: يا بوووي! إيه القصر ده؟ أجمل من التاني. نظر فهد الصغير إلى بدر بابتسامة وقال: عايز تودي؟ بدر: دلوقتي ندخل لي تودي يا قلب تودي انت. ذهبت بدر إلى بوابة القصر ثم قالت: ممكن تفتح؟ الحارس: انتي مين؟
بدر وهي تنظر إلى الحراس وهي لم تعرف أحد فيهم لأن فهد غير طاقم الحراس عنده. بدر: انت جديد هنا صح؟ الحارس وهو ينظر إلى بدر بتقييم. كانت ملابس بدر يوجد عليها أوساخ وكان تحت عينيها سواد من قلة النوم طول فترة مكثها عند جلال الحوت. ويوجد بعض الأتربة على بشرتها. الحارس: يلا يا بت من هنا. بدر بشراسة: بت؟ بت مين يا لا؟ احترم نفسك. الحارس بغضب: ت"ك. أو في نفو"خك. متتظبطيش يا رو"ح أمك. بدر بصوت عالٍ
استمع باقي الحراس: اتظبط ليه يا رو"ح أمك؟ شايفني بتما"يع قدامك ولا حاجة؟ وعلى فكرة روح أمك دي مش شتيمة عشان لو هي كانت عايشة كنت هكون روح. على فكرة. جاء باقي الحراس. واحد منهم قال: مين دي؟ نظرت بدر إلى باقي الحراس وهي لم تعرف أحد منهم. بدر: إيه ده؟ هو شرشبيل غير الحراس كلها ولا إيه؟ الحارس باستغراب قال: شرشبيل مين؟ بدر: قصدي فهد. خرج سامح من بيت الحراس نظر إلى البوابة وجد الحراس ملمومين على أحد.
ذهب إليهم سامح وهو مستغرب. سامح بصوت خشن وعلى وشيء من الغضب قال: إيه ده؟ انتوا متجمعين على إيه؟ نظر كل الحراس إلى رئيسهم. ونظر سامح إلى من تنظر خلف الحراس ثم ابتسم بسعادة عندما علم هويتها قال: افتح يا ابني أبوابه دي. بدر هانم كويس إنك بخير انتي والباشا الصغير. عندما علم الحراس أنها من يبحث عنها فهد ابتلعوا ريقهم وهم خا"ئفون أن تتسبب في طردهم من العمل. بسبب تماديهم معها في الكلام.
دخلت بدر مع سامح إلى القصر وهي تحمل فهد. الذي عندما وقع نظره على خاله نزل من على يد بدر ثم قال بصوت مرتفع: تهد. نظر كلا من فهد ومروان وآدم إلى فهد الحديدي وهم سعداء برجوعه بخير. فهد وهو يحضن ابن أخيه الصغير ويقبل كل شبر في وجهه. فهد: حبيبي تهد انت بخير؟ فهد الحديدي: تهد أنا تعبان. فهد بصوت مرتفع: يا أم السعد. يا أم السعد. جاءت أم السعد وهي تقول: أيوه يا فهد بيه. فهد: حضري أكل كل اللي فهد بيحبه ليه هو وبدر.
مروان وهو يأخذ فهد الحديدي من فهد العمري. وقال: أوعى كدا. ثم حضن فهد الصغير كثيراً وقال: حمد لله على سلامتك يا حبيبي. فهد الحديدي: عمو. مروان: حبيب عمو. ثم قبله. وقال: الحمد لله إنك بخير. فهد: معلش يا مروان. جبته عشان أوديه لجودي. أخذ فهد الطفل ودخل إلى غرفة نوم الخاصة بجودي ثم وضع فهد بجوارها وقال: فهد. صحي ماما انت. مشي فهد الصغير يده على وجه جودي وقال: ماما. تودي. يا تودي اصحي.
فتحت جودي عينها وهي تشعر بلمسات يد ناعمة صغيرة. ثم وقع نظرها على ابنها الذي ابتعد عن أحضانها تلك المدة التي شعرت أنها ثلاثة أعوام وليس ثلاثة أيام. بدر وهي تقول بصوت ضعيف وهي تعتقد أنها تحلم به: فهد حبيبي. فهد الحديدي: تودي اصحي. تهد تعبان. فتحت جودي عينها وهي تجلس مرة واحدة ثم حضنت فهد وأخذت تق"بل كل شبر في وجهه. شعرت أن روحها ردت إليها. لا تصدق أنه في حضنها.
جودي: أنا آسفة. ما عدتش هسيبك لوحدك تاني. آسفة يا حبيب ماما. آسفة. نزل فهد إلى الأسفل وجد بدر تجلس على الأريكة بتعب. ثم نظرت إلى فهد كثيراً وهي تفكر أن تخبره على ما طلب منها أن تفعله مقابل خروجها من سجن جلال الحوت. نظر فهد إلى بدر بشوق. لم يعلم لماذا ينظر إليها هكذا. لا يصدق أنه شعر بفرغ كبير عندما خط"فت. وأنه شعر أن روحه خرجت من جسده. وشعر أن قلبه يأ"لمه عندما وجد القصر يحترق وهي به.
فهد ببرود قال: بدر. روحي على المكتب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!