الفصل 9 | من 34 فصل

رواية بنت الريف الفصل التاسع 9 - بقلم شمس العمراوي

المشاهدات
23
كلمة
1,544
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

وقف فهد وآدم ومروان وسراج أمام قصر العمر وهم ينظرون إلى تلك النيران التي تأكل الأخضر واليابس. كانت جودي تبكي على ابنها الذي تركته في القصر وحده، تمنت أن تكون معه. تمنت أن تحترق هي بتلك النيران ولا تلمس فلذ كبدها. كانت يمن منهارة من البكاء، لا تصدق أن هذا حصل في بيتهم. وابن اختها الصغير، أي ابنها الذي لم تلده، أي أخيها الصغير الذي احترق في تلك النيران اللعينة التي لا تبقي أي شيء يدخل فيها، لا يبقي غير رمادها.

كان فهد في عالم آخر، ينظر إلى قصره الذي يحترق وهو يشعر أن تلك النيران تحرقه هو وليس القصر. امتلأت تلك العيون الزيتونية بدموع تبي النزول. لا يصدق أن ذلك المشاغب قد أكلته تلك النيران، وأن شبيهة الصغير تلك سليطة اللسان. أن النيران تلتهم وهم أحياء. كانت النيران تلتهم القصر ولا يقدر أحد على الدخول. كانت سيارات الإسعاف وسيارات المطافي تتجمع حول القصر ورجال.

كان مروان يستند على السيارة وهو ينظر إلى القصر ودموعه تنزل بصمت على ابن أخيه الذي أكلته النيران. لا يصدق أن الشيء الذي سيترك ذكرى لأخيه في هذا العالم قد رحل. لا يصدق أنه رحل بهذه السهولة. من يصدق أن هؤلاء الأربعة الذين كانوا يرقصون وهم سعداء في غضون دقائق انقلب حالهم. هذه هي الحياة، لا تدوم سعادتها، ولا ينسى أحزانها. سراج

وهو يضع يده على كتف مروان: امسح دموعك يا صاحبي. الدنيا دي كده بتخد مننا كل حاجة حلوة في غمضة عين. مروان: ليه حصل كدا؟ مين الي ولع في القصر بالطريقة دي؟ نظر إلى فهد وجده يقف وهو مصدوم والدموع تنزل من عينه، ثم نقل نظره إلى أرملة أخوه التي تنوح بأعلى صوتها الذي بدأ ينقطع من شدة ارتفاعه، وإلى من حولها وهم يبكون بقوة. يمن وبشرى يسرى. ذهب إلى فهد ثم ضربه بالبوكس

في وجهه وقال بعصبية: أنت قلت إنك هتحميه. ثم ضربه مرة أخرى. قلت إنك أمانة. دم ابن أخويا في رقبتك. نظر فهد له ثم رد عليه ببوكس في وجه مروان وقال: هيندم اللي عمل كدا. ثم نظر إلى السماء وهو يرفع صوته وقال ببحة كأنها زئير أسد مجروح: أنا فهد العمر أتعهد أن اللي عمل كدا، لا أندمه العمر كله. نظر مروان إلى فهد ووجد عينه أصبحت مثل الدماء من شدة احمرارهم. بعد وقت طويل تم إخراج جثمان التي حرقت في القصر.

انهارت جودي واستسلمت للظلم كأنها تهرب من هذا الواقع المرير. حملها فهد ووضعها في سيارة الإسعاف، وكانت يمن تجلس معها. في مكان ما كان يجلس رجل على كرسي أسود اللون وكان بجواره شاب، ويقف بجوارهم خمس رجال. نظر الرجل إلى التلفاز وهو يسمع تلك المذيعة التي تنشر بث مباشر عن قصر العمري الذي حرق في ظرف غامض عندما كان فهد وأسرته في حفل تكريم شركته. الرجل وهو ينظر إلى الشاشة ببرود شديد. الشاب ويدعى حربي قال: تمت المهمة.

الرجل ويدعى جلال الحوت لم يتحدث، بل نظر إلى ابنه ثم قال: تمام. عند فهد كان في المستشفى. كان يجلس. جاء عليه الطبيب وقال: فهد باشا الجثمان عمرها بيعدي الثلاثين سنة ومافيش جثمان لطفل أوي بنت العمر اللي أنت قلته. وكان كلام الطبيب رد الروح في كل من مروان وفهد. نظر كل من مروان وفهد إلى بعض ثم قال مروان وهو سعيد: يعني كدا هما ماكنوش في القصر؟ الحمد لله، الحمد لله.

فهد باستغراب: ماكنوش في القصر إزاي واحنا سايبينهم فيه قبل ما نمشي كانوا نايمين. مروان: يعني كدا اللي حرّق القصر خطفهم. فهد بشرود: أهم حاجة إنهم عايشين، واللي خطفهم هيندم. في مكان شبيه بالسجن. في غرفة يوجد بها كل أنواع التعذيب. كانت بدر تنام ومقيدة من قدمها بسلاسل من حديد. وفهد الصغير يجلس على قدمها ويمشي يده على خدها ويحاول أن يوقظها. فتحت بدر عينها. بدر: آه أنا فين؟

نظرت حولها وإلى المنظر البشع الذي تراه. شعرت ببعض من الرهبة التي دبّت في قلبها. كان جدار مملوء بالسكاكين والكرباج والأدوات غريبة الشكل. وكان عليها دماء جافة. نظرت إلى فهد الصغير ثم حضنته وقالت: يا لهوي أنا فين؟ ولم تكمل الكلمة حتى دخل عليها حربي. نظر إليها حربي وهو يتفحص كل شبر بها وبجمالها الذي أثره. نظرت بدر إلى الرجل الذي دخل وإلى نظرته التي شعرت أنها تجردها من ملابسها. بدر ببرود قالت: عينك توحشك يا سطا.

رفع حربي حاجبه وقال: تنهضي تعمليها. بدر ببرود أعجب به حربي: مش بعيد عليا أعملها. ثم نظرت إلى المكان رغم خوفها منه إلا أنها لم تبين. ممكن أعرف أنت مين وأي المكان اللي جبيني فيه دا؟ حربي ببرود: اممم مش خايفة من المكان. بدر بنظرة قوية وهي تحضن فهد الصغير الذي ينظر إلى حربي ببرود: وإخاف منه ليه. ثم نظرت حولها باستخفاف. مش شايفة فيه حاجة تخوف. نظر حربي إليها وهو يرفع حاجبه. ثم رفع يده ليمشيها على وجنة بدر.

لكن قبل أن تصل شعر بقضم من الاثنان تقضم يده. نظر إلى فهد الصغير ثم أبعد يده من فمه. نظر إلى يده ثم إلى الصغير الذي ينظر إليه ببرود وقسوة. حربي: أنا شفت النظرة دي فين. ثم فجأة أمسك فهد الصغير من ملابسه وحرك يده بقسوة على خد فهد: نظرة خلك دي ما تمشيش معايا. وبعد أن انتهى من كلامه شعر بركلة قوية في منطقة تحت الحزام من بدر، ثم حملت فهد الصغير وقالت: إيد عنه توحشك. كان حربي يتألم من ركلة بدر كثير.

نظر إلى بدر وعينه تشع احمرار من شدة الغضب. رفع يده ليضرب بدر بالقلم، لكن قبل أن تصل وجنتي بدر، كانت يده ممسكة من قبل والده. جلال ببرود: اخرج. نظر حربي إلى بدر بغضب ثم خرج من السجن. نظر جلال إلى بدر كثيرا ثم خرج من السجن. كان حربي يجلس في غرفة الكتب وهو يدخن من شدة غضبه. حربي بعصبية لما دخل عليه جلال: خرجتني ليه؟ عاوز أعرفها قيمتها. جلال ببرود: اعمل عقلك بعقل طفلة. خلي دماغك كبيرة شوية.

حربي بهدوء: مستفزة أوي بس بطل. ثم فكر قليلاً وقال: هتعمل إيه معاهم؟ جلال: تشغلها عندنا. حربي: إزاي؟ جلال: الفلوس تعمل أي حاجة، نخليها تبعت لنا كل حاجة تخص ابن العمري. حربي: لو موافقتش. جلال وهو يغمز: يبقى نستمتع بيها قبل ما نقتلها ونرميها قدام قصر العمري اللي النار أكلته. حربي: بس مين البنت دي؟ جلال: هتلاقيها مربية الطفل. صب حربي كأس لوالده وقال: بابا. جلال: امم. حربي وهو يحرك الكأس

حركات دائرية بطيئة قال: إيه سر الكره اللي عندك لعائلة العمري والحديدي؟ شرد جلال بعض الوقت وقال: كره قديم. بس لسه ما جاء الوقت إنك تعرف. في المستشفى في الغرفة التي يوجد بها جودي التي عندما علمت أن فهد بخير ولم يمت، كان روحها ردت إليها. كان فهد يتحدث في الهاتف. ثم أغلقه ونظر إلى سامح الذي يقف أمامه. سامح: اعرف أهلي اللي ماتوا وأديهم تعويض ومبلغ شهري لأسرهم. عرف إن مافيش حاجة تعوض اللي راح بس دا أقل شيء نعمله لهم.

آدم: فهد بلغت الرجالة تشوف الكاميرات اللي جنب القصر. مروان: فهد مين عدوك؟ فهد: كتير. مروان: لازم نعرف مين ابن أخوي لازم يرجع بخير. فهد: آدم كلم الحراس على قصر تاني يجهز وهات عربية وودي البنات ليه. وأنت يا مروان تعال ورايا. ذهب فهد اتجه جودي ثم قبل جبينها وقال: ابنك هيرجعلك وده وعد مني. جودي وهي تبتسم بتعب قالت: وفهد العمري قد وعده. ذهب فهد إلى شركاته وكان مروان معه.

دخل إلى مكتبه وجلس يفكر مين من أعدائه يفعل ذلك. نظر إلى مروان الجالس أمامه وهو يشاهد تسجيل كاميرات المراقبة التي بجوار القصر. لو لم يكن يعرف مروان وحبه لابن أخوه لكان شك فيه، لكان هو أيضاً يبحث عنه. مروان وهو ينظر إلى الشاشة ثم نظر إلى السيارة التي تقف بقرب من القصر. مروان: فهد بص كدا. نظر فهد إلى اللاب توب. كانت السيارة تقف بعيدًا عن القصر بحيث لا تراها الحراس الذين يقفون على البوابة.

خرج ثلاثة رجال مقنعين وهم يحملون جركن من البنزين وتسلقوا السور، غير ذلك لم يروا شيء. فهد: مشي السهم على بطيء بعد كدا. مشي مروان الفيديو على بطيء نظر ووجد بدر تخرج من بوابة القصر وهي تحمل فهد. فهد: وقف كدا. نرجع شوية لقبل الحادثة. نظرت بدر إلى القصر المعتم وهي تقول: هما مطفيين النور ليه؟ نظرت إلى فهد الذي يلف يده على رقبتها. وقالت: تيجي نخرج نتمشى بره شوية. خرجت بدر من القصر وذهبت اتجاه البوابة.

وفي هذا الوقت كان الرجال دخلوا القصر عن طريق السور. نظرت بدر إلى بوابة القصر وقالت: كويس مافيش حد هنا. خرجت من قصر وذهبت تتمشى قليلاً حول القصر وعندما رجعت وجدت رجال تخرج من القصر عن طريق السور. نظرت بدر اتجاه الرجال وهي ترفع حاجبها. قالت: طيب أنتم حرامية ولا إيه بالظبط؟ نظر الرجال إلى بعضهم. واحد منهم قال: طيب نعمل إيه في المصيبة دي؟ واحد آخر: مش عارف الأوامر كانت إن إحنا نحرق القصر باللي فيه.

واحد آخر: طيب نموتها ولا نعمل إيه؟ بدر: إيه رأيكم تسيبوها مش هقول لحد. الرجل: لا لازم تموت. بدر: يا رجل قول كلام غير كدا. نظر الرجال إلى من تقف وسطهم باستغراب. ثم نظروا إلى بعضهم. أحد الرجال أخرج سلاح ووضعه أمام وجه بدر وقال: اقفي وإنتي ساكتة. ثم نظر إلى صديقه وقال: رن على الباشا وقول له نعمل إيه. أخرج الرجل هاتفه وذهب بعيدًا عنهم. نظرت بدر خلف الرجل وحدت القصر يحترق. بدر بهلع قالت: حريق. يا لهوي القصر بيولع.

وقبل أن تكمل، وجدت ضربة قوية على رأسها. وغابت عن الوعي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...