دخلت بدر غرفتها ثم دخلت المرحاض وأخذت شورًا يريح أعصابها، ثم خرجت ورمت نفسها على السرير وغرقت في ثبات عميق لم تأخذه منذ ثلاثة أيام. في صباح يوم جديد، فتحت جودي عينيها ثم جلست مفزوعة وهي تنظر بجوارها، وجدت فهد الحديدي ينام براحة. مشت يدها على شعره الأسود الكثيف الذي ينزل على جبهته وهي مطمئنة أنه بجوارها. اعتقدت أنها كانت تحلم أنه رجع. قبلت جبهته وقالت: "حمد لله على سلامتك يا قلب ماما."
فتح فهد الصغير عينيه ثم ابتسم وهو يتمتع. قال فهد بصوت طفولي: "ماما تهدي تعان." جودي: "حبيب ماما، هروح أجيب لك أكل وأجي، خليك هنا." خرجت جودي من الغرفة ثم نزلت إلى المطبخ لتحضر طعامًا لابنها الصغير. كانت بدر تنام، فشعرت بيد صغيرة تمشي على وجهها. قالت بدر وهي تفتح عينيها: "حبيبي تعال." رفعت الغطاء. صعد فهد الصغير على السرير ثم نام على بدر كعادته، ووضع يده في ملابسها من الأمام. قالت
بدر وهي تحاول أن تخرج يده: "يا ابني الله يهديك، أنت بتحط إيدك هنا ليه؟ تذمر فهد عندما مسكت بدر يده لتزيحها من ملابسها. بدر: "أف عليك، فين أمك يا له؟ فهد بصوت طفولي: "تجيب لي تهد الهام." قالت بدر وهي تقلدها: "بتجيب لتهد الهام، ومتجبش لي حاجة؟ فهد: "بدل تاتل مع تهد." بدر: "حبيب بدر وروحها أنت، تعرف لو عندي بنت كنت حجزتك ليها." فهد: "لا أس عيز." بدر: "مش عايز إيه، أنت تطول، تكن لك عليك وأنت حلو كدا."
دخلت عليهما جودي وهي تنظر بفزع في الغرفة، وجدت بدر تنام على ظهرها وفهد الصغير ينام عليها وهما يتحدثان. نظرت جودي إليهم ثم قالت: "الله يسامحك يا فهد، خوفتي علي، مش قولت لك متخرجش من القوضة." بدر: "حصل خير يا جودي." قالت جودي بامتنان: "حمد لله على سلامتك يا بدر، وبجد شكرًا ليكي إنك أنقذتي ابني ورجعتي به بالسلامة." بدر: "مافيش بينا الكلام دا." وضعت بدر يدها على معدتها
وقالت وهي تضم شفتها: "أنا جعانة، عاملين أكل إيه النهارده؟ جودي: "تعالي افطري، الفطار اتحط تحت." بدر: "ماشي... ابنك بقوله لو كان عندي بنت هجوزك ليك يقولي لا أس عيز." قالت جودي وهي تضحك برقة: "اتجوّزي أنتِ بس وخلفي بنوتة تكون قمر زيك وأنا أجوزها له غصب عنه." كان فهد العمري يمر من أمام غرفة بدر واستمع إلى كلام جودي وشعر بالغضب كثيرًا. ثم دخل إلى الغرفة وقال بصوت غاضب: "يبقى مش هتخلف." نظرت جودي
إلى فهد باستغراب وقالت: "ليه بس؟ قال فهد بعصبية: "جودي، انهي على الموضوع." جودي وهي مستغربة رد فعل فهد الغريب في وجهة نظرها: "طيب أنا هروح آكل فهد." نظر فهد العمري إلى بدر وهي تجلس على السرير، ابن أختها يجلس على قدمها ويضع رأسه على صدرها والغطاء عليهم. أراد أن يذهب اتجه ذلك الصغير المشاغب وأزاحه من على قدم بدر. نظر فهد الصغير إلى خاله وجده ينظر إليه بغضب. رد نظره بنظرة تحدي ثم أخرج له لسانه من غير أن يراه أحد.
قال فهد بصوت لم يسمعه أحد: "كلب بيغيظني والله لأعرفك بس نكون لوحدنا." أخذت جودي فهد الصغير الذي لم يرد ترك بدر ثم رحلت. نظر فهد إلى جودي وهي تخرج ثم نقل نظره اتجه بدر بغضب. ذهب ليقفل الباب ثم رجع لها. بدر باستغراب: "أنت قفلت الباب ليه يا جدع أنت؟ قال فهد وهو يقترب منها بخطوات هادئة ببرود: "عايزة تتجوزي؟ قالت بدر لإغاظته: "أيوه، هو مش من حقي ولا إيه؟ وبعدين اخرج برا، لو حد شافك هنقول علي إيه؟
قالت هذا الكلام وهي ترفع الغطاء عليها لمداراة جسدها عن فهد. نظر فهد إلى بدر وإلى حركتها التي فعلتها أكثر من مرة عند دخوله الغرفة وقال: "وحضرتك مش واخدة بالك إنك متجوزة ولا إيه؟ وعلى عصمة راجل، تحترميه في حضوره." نظرت بدر إلى فهد بشرّ وغيرة، كانت تحاول قدر الإمكان أن تداريها في الأيام السابقة. بدر: "والله أنا محترمة غصبن عنك، وبعدين فين جوزي دا؟
حضرتك أنت اللي متنساش إن الجواز على الورق، يعني فترة وتعدي. أنا لا مني من مستواك ولا أشبهكم في حاجة. هيجي اليوم اللي هتطلقني فيه، ساعتها هشوف حالي وأتجوز اللي قلبي يختاره. وكمان أنت خاطب وفترة وهتتجوز، وزي ما أنت شايف حياتك أشوفها أنا كمان." كان فهد ينظر إليها بغضب شديد لفكرة أن رجلًا آخر سيكون زوجها ويرى ما هو حقه. اقترب فهد منها بعصبية وقال: "وأنا مش هطلقك، وشوفي هتتجوزي إزاي."
بدر باستفزاز: "عادي، هرفع عليك قضية خلع." قال فهد وهو ينظر إليها بسخرية: "وإنتي معاك إيه تديه لي؟ بدر بابتسامة: "مش هديك حاجة عشان أنت ملمستنيش، ودي أولًا، يعني أصلًا متجوزناش. وكمان إحنا متفقين إن الجواز على الورق. وده مكروه لأن الزواج انعقاد نية لإنشاء أسرة، عقد أبدي مش لمدة محددة باتفاق بين طرفين." فهد: "وإنتي بقا عرفتي منين؟
بدر: "عادي، واحدة صاحبتي في القرية كانت في تجارة شعبة قانون، ودي حاجة من اللي بيدرسوها في مادة. وكنا بنذاكر سوا وكنت بتقولي على الحاجات دي عشان المستقبل." كان فهد يفكر بعض الوقت وكان يقف أمامها وأنفسه تضرب في وجهها، قال بصوت هامس: "إنتِ عايزة إيه؟ قالت بدر وهي تبتلع ريقها بربكة: "مش عايزة حاجة غير لما تحل مشكلتك مع مروان وتبعده عني، نتطلق...
اشتدت عين فهد من الغضب والغيرة عند نطق اسم مروان، واشتد غضبه أكثر عندما كانت تقول أنها تريد أن تطلق منه. لم يستحمل، فأسكتها بفمه وانتهك عذر شفتيها.
عندما قبل فهد بدر، حاولت بدر أن تزيحه بعيدًا عنها، فقبلته كانت قاسية بشدة. كان فهد يعاقب بدر بقبلة قاسية، لكن بعد ذلك هدأت وأصبحت رقيقة. لف فهد ذراعه على وسط بدر ثم حملها وجلس على السرير وأجلسها على قدمه. كانت بدر تقاوم فهد في البداية، لكن لم تعد لديها القدرة ولم تعد تعي ما يحدث. وبعد فترة، ابتعد فهد عن بدر التي كانت تأخذ نفسها بصعوبة وهي تنظر إليه. وضع فهد
جبينه على جبين بدر وقال: "لو سمعتك بتجيبي سيرة الطلاق أو أي راجل على لسانك... مشى فهد يده على شفتي بدر التي تضررت بسبب عنفه معها في البداية وأكمل حديثه: "... تكون دي دعوة صريحة منك إني أبوّسك." احمرت بدر من شدة الخجل ثم حضنت فهد وقالت: "أنت قليل الأدب." قال فهد وهو يحاول أن يبعدها عن حضنه بخبث: " أكيد دلوقتي. أسماء باقتناع قالت: ماشي، أنا هروح أشتري شوية حاجات لفهد وأجي.
نزلت أسماء للأسفل وجدت كل من جودي ويمن وفهد الصغير يجلسون. أسماء بسعادة قالت: جودي حبيبتي، نورتي بيتك. جودي بابتسامة جميلة قالت: منور بأهله يا ماما. ثم احتضنتها وقبلت يدها، فهي تحب ولادات زوجها كثيراً، فهي تعتبرها والدتها وتحترمها كثيراً. أسماء: تعبتي نفسك ليه بس يا بنتي، كنت جيتلك أنا. جودي: تعبك راحة لينا يا ست الكل. يمن: إزيك يا طنط، عاملة إيه؟ وحشتيني.
أسماء: بقيت كويسة لما شفتكم والله، كنت لسه بقول لمروان إني عايزة أجيلكم أشوف فهد. ثم قبلت حفيدها الذي يجلس على قدمها وقالت: عامل إيه يا حبيب تيتا؟ فهد: حو و. أسماء: يا رب ديم يا حبيبي. يمن: أنا وجودي كنا رايحين مركز التسوق اللي قريب منكم، قولنا نمر نشوف حضرتك وبالمرة تشوفي فهد. أسماء: دا من أصل كم يا حبيبتي. جودي: أومال فين سمر؟ أسماء: راحت الجامعة. يمن: دحاحة العيلة والله، كان عندي سكشن انهاردة بس كسلت.
أسماء: لا اتجدعي كده وبطلي دلع. جودي: ماما، انتي فطرتي وخدتي الدوا؟ أسماء: الحمد لله يا حبيبتي. اقعدوا بقى للغدا، اتغدوا معانا. جودي: معلشي يا ماما مرة تانية. أسماء بصرامة قالت: جودي، خلص الكلام وقدمي على المطبخ انتي وهيا، وانت فهد روح لعمو مروان في غرفته.
نزل فهد الصغير من على قدم أسماء واتجه لغرفة مروان، فتح الباب ودخل الغرفة وطلع على السرير وخلع سترته وطبقها وبقي بالبنطال مثل ما ينام فهد ومروان، ونام على بطنه نفس نومة مروان. وأغمض عينيه وراح في ثبات عميق. فتح مروان عينيه بكسل على من دخل غرفته التي محرم على أي أحد دخولها معدا والدته وأخته. ثم ابتسم على طريقة نوم فهد، ثم أغمض عينيه ونام هو أيضاً. في قصر الحوت. يجلس كلا من حربي وجلال على طاولة الإفطار.
حربي: بابا، هتعمل إيه مع البنت اللي كانت هنا؟ هي اسمها إيه؟ جلال: هتعمل إيه باسمها، أهم حاجة تجيبلي اللي هنطلبه منها. حربي: وإيه اللي هتطلبه منها؟ جلال: كل حاجة في وقتها حلو. نظر حربي إلى والده كثيراً، ثم وقف وقال: طيب، أنا ماشي. ثم خرج من القصر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!