بدر وهي تنظر إلى فهد وهي لا تستوعب معنى كلمته، كيف هي حامل. بدر بتلقائية قالت: خارجة مش عايزة. فهد باستغراب قال: أخرج إيه؟ بدر وهي تشعر أن تفكيرها وقف، وضعت يدها على بطنها وقالت بسعادة: أنا حامل. ثم امتلأت عيناها بالدموع وجلست على الأرض تبكي كثيرًا. خاف عليها فهد كثيرًا ثم نزل إلى مستواها وقال: مالك بس، بتعيطي ليه؟ لم تجب بدر إلا على صوت بكائها. أخذها فهد في أحضانه وقال: مالك بس يا بدر؟ في حاجة بتوجعك؟
لم تتحدث بدر بل هزت رأسها بلا وهي تبكي. وبعد فترة من البكاء سألها فهد وقال بقلق: مالك؟ بدر وهي تشهق وتأخذ نفسها قالت: أنا حامل. فهد وهو ينظر إليها قال بقلق: أيوه. وضعت بدر يدها على بطنها وقالت: يعني هنا في بيبي صغير؟ هز فهد رأسه ثم تفاجأ عندما وجد بدر تحتضنه وبدأت في البكاء بحرقة لا يعلم سببها. ضمها إليه ثم أخذ يفكر أهي تبكي لأنها حامل منه أم ماذا؟ هل ستطلب أن تجهض؟ لا، لن يتخلى عن طفله ولو أرغمها على أن تبقيه.
ابتعدت بدر عن فهد. فقال فهد: بدر، أنت بتبكي عشان أنت حامل مني؟ هزت بدر رأسها بلا وهي تمسح دموعها بظهر يدها. شعر فهد ببعض الأمل فقال بهدوء: أومال بتبكي ليه؟ بدر وهي تنظر إليه ببراءة قالت: عشان البيبي قاعد لوحده في الظلمة في بطني. رمش فهد وهو يستوعب ما قالته له. أهي تبكي كل ذلك الوقت لأجل ذلك فقط؟ نظر إليها فهد يحاول أن يتحكم في غضبه منها فقال: عادي يا حبيبتي، دا شيء طبيعي. بدر
وهي تأخذ شهقة قالت ببكاء: بس هوا كدا مش هيعرف يتنفس. مشى فهد يده على وجهه وقال: أنا اللي جبته لنفسي.. دي آخرة اللي يتجوز طفلة. وضع فهد يده على جبين بدر فوجد حرارتها مرتفعة قليلًا فمسح دموعها وقال ليغير الحديث: قومي معايا ننام. بدر باستغراب: مين اللي ينام؟ فهد: أنا وأنت وطفلنا. بدر بشراسة قالت: لا، دا ابني لوحدي وأنت تاخد بعضك وعلى غرفتك. فهد وهو يرفع حاجبه قال: ابنك لوحدك إزاي يعني؟ بدر وهي
ترفع حاجبها مثله وقالت: إزاي ما سمعت. مشى فهد يده على وجهه ثم نظر إليها بعض الوقت. كانت بدر لا تزال تقف أمامه برداء الاستحمام الذي يصل إلى قبل قدمها. وكان شعرها الذي يشبه الشلال من الشوكولاتة المتندي ينزل على ظهرها. مشى فهد باتجاه بدر بخطوات بطيئة وقال بهدوء: ابنك لوحدك؟ بدر وهي تنظر إليه وتشعر ببعض التوتر لكن أبت أن تظهره أمامه فقالت: أيوه. فهد بخبث قال: إزاي بقى ابنك لوحدك؟ وعندما اقترب منها ثم لف يده على خصرها.
وبقي ينظر إلى كل إنش في وجهها الذي بات يعشق تفاصيله وذلك الجسد الذي يشبه القطن في لونه ونعومته. بدر وهي تحاول أن تبعده عنها فهي لم تنسَ معاملته لها وإهانتها. بدر بشراسة قالت: ابعد عني يا فهد. فهد وهو مستمتع بتلك الشراسة فقال بخبث: أبعد ليه؟ اقترب من أذنها وقال بهمس: دا أنا عاوز بس أفكرك إن إنه ابني أنا كمان. ثم قبل أذنها. شعرت بدر برعشة سارت في جسدها عندما قبل فهد أذنها. فقالت بتوتر: فهد ابعد عني.
نظر إليها فهد فقال: ليه؟ بدر وهي تنظر إلى عينه: كدا ابعد عني. جاء فهد لكي يبتعد عن بدر فوجدها تمسكه مرة أخرى ثم شمت رائحته من عند عنقه، وتلك الفعلة أثارت فهد كثيرًا فلف يده مرة أخرى على خصرها. وقال بخبث وهو يقلدها: فهد ابعد عني آه. بدر وهي تنظر إليه بشراسة: لا، المرة دي لازم بجد تبعد.. وبعد كدا قولي لخطيبتك ما تغرقش نفسها بالبرفان عشان الريحة في ناس بتخنق منها ماشي. ابتسم فهد باستمتاع وقال بخبث: غيرانة؟ بدر وهي تحاول
أن تمسك دموعها فقالت: لا بس اتفضل اخرج بره... لم تكمل حديثها حتى شعرت أنها محمولة على ذراعين. نظرت بدر إليه وهي تكشر قالت: أنت عاوز إيه مني؟ فهد بابتسامة قال ببراءة مزيفة: عاوز أنام مع ابني عندك مانع؟ تسطح على السرير ولف يده حول بدر ثم أغمض عينه. نظرت بدر إلى ملامح فهد القريبة منها ثم تنهدت بتعب وقالت: فهد. فتح فهد عينه ونظر إليها وقال: أمم. بدر وهي تحمر من الخجل قالت بتوتر: عاوزة ألبس. فهد بخبث قال: لا خليكي كدا.
بدر: لا أنا عاوزة هدوم يا كدا يا تخرج من الغرفة. فهد وهو يرفع حاجبه وقال: لا ونامي وأنت ساكتة يا تنامي من غير حاجة خالص. ثم غمز وأكمل حديثه: وأنا أتمنى. ثم مشى يده على ظهرها. فأغمضت بدر عينها ودعت أنها نامت. بقي فهد ينظر إلى ملامحها الهادئة ثم أغمض عينه وراح في سبات عميق عندما علم أنها نامت.
في صباح يوم جديد، كانت يمن تجلس في الملحق الخاص بها وهي تنظر إلى قفص العصافير الذي يوجد في الحديقة، وفي يدها فرشاة وحامل الألوان وتحرك الفرشاة على اللوحة وهي تسمع فيروز. كانت كلما شعرت أنها حزينة تفعل ما تحب لنسيان حزنها، فما أجمل من صباح مشمس وصوت فيروز وفرشاة ولوحة بيضاء ترسم عليها. قطع اندماجها صوت رنين الهاتف بنغمة مميزة علمت من صاحبها. مسكت الهاتف ونظرت على الاسم بعض الوقت. وهي تفكر أأتفتح الاتصال أم تتركه.
وقبل أن ينتهي الاتصال فتحت يمن الاتصال وقالت بصوت حاولت أن تجعله طبيعي: ألو صباح الخير يا آدم. آدم وهو يسمع صوتها بانتشاء شعر أن روحه ردت له عندما سمع صوتها الذي اشتاق له. آدم وهو يبتسم قال: صباح الجمال على عيونك. ابتلعت يمن ريقها بخجل ثم تذكرت أنه مرتبط بغيرها فقالت: عامل إيه؟ آدم: بخير طول ما حبيبتي بخير. يمن وهي تشعر أن كلمته تقتلها ببطء فهي اعتقدت أن هذا الكلام لحبيبته التي أخبرها عنها قبل ذلك.
يمن بصوت متوتر حاولت أن يكون ثابتًا: يا رب ديم. آدم: ممكن نتقابل النهارده؟ يمن وهي تود أن تنزع قلبها الذي أحب شخص يحب غيرها كما تعتقد فقالت: آسفة مش هعرف. آدم وقد علم أنها تحاول أن تبتعد عنه فقال: تمام هستناكي في مطعم **** سلام. ثم أغلق الاتصال. نظرت يمن إلى الهاتف ثم تركت الفرشة الخاصة بالرسم ثم وقفت وذهبت لغرفة بدر لإخبارها على اتصال آدم وماذا تفعل.
عند جودي كانت تجلس تحتسي الشاي في حديقة المنزل وهي تفكر كالعادة حتى رن عليها أحد. نظرت إلى المتصل ثم ابتسمت وقالت: صباح الخير يا ماما. أسماء بابتسامة قالت: صباح الجمال عاملة إيه يا حبيبتي؟ جودي بابتسامة جميلة: الحمد لله بخير طول ما أنت بخير.. وأنت عاملة إيه وحشتيني. أسماء: وأنت كتير والله... فينك مش بنشوفك؟ جودي: موجودة أهو. أسماء: تمام إيه رأيك نخرج النهارده؟ جودي: ماشي حددي المكان ونخرج.
أسماء: تمام ابقي جيبي فهد معاكي أصل الواد ده وحشني أوي. جودي بابتسامة جميلة: حاضر. عند شهد التي تقف أمام مرآة غرفتها وهي قلقة من ذلك الشغل تشعر... لا تعلم لما يساعدها ذلك الشاب. ولما هي بالتحديد. زفرت بعض الهواء بتعب ثم قالت: أدينا هأروح وأشوف آخرتها يمكن يكون عاوز يساعد بس. تأكدت من هيئتها في المرآة فهي كانت ترتدي جيبة وردية اللون مكسرة وعليها شميز أبيض وحجاب بلون الجيبة على حذاء أبيض ثم رحلت لتلك الشركة.
عند حربي كان يقف في مكتبه وهو ينظر إلى المارة من زجاج المكتب الذي يظهر المدينة أمامه وهو شارد حتى دخل عليه ولده جلال. نظر جلال إلى حربي بعض الوقت وهو يفكر في شروده الدائم. جلال ببرود: حربي. نظر حربي لولده ثم ذهب وجلس أمامه وقال: أمم. جلال: شوف الرجالة اللي مراقبة بنت العمري وابنها. حربي بهدوء: يعملوا إيه؟ جلال بابتسامة شريرة: قرص ودن عشان البنت اللي في بيتهم تتحرك.
حربي بهدوء قال: تعرف إنها شغالة مع فهد في الشركة وتكون سكرتيرة. جلال بابتسامة: كويس أوي كدا نعرف ناخد اللي عايزينه من المكتب بدل ليلى. حربي: متعرفش هي راحت فين؟ جلال بدون اهتمام: عرفت إن فهد كشفها قتلتها قبل ما تتكلم. حربي بهدوء: تمام. في قصر الحديدي بالأخص الغرفة الخاصة بمروان. الذي يتسطح على السرير ومن ينظر إليه يعتقد أنه ينظر إلى سقف الغرفة لكن هو شارد فما عرفه عن جودي ويفكر ماذا يفعل معها.
دخلت سمر إلى غرفة أخيها، نظرت إليه وجدته شارد. فتسللت ببطء وتسطحت بجواره. لم يشعر بها مروان وهي تنام بجواره. فكان شارد وكأنه منعزل عن العالم. سمر بشرود هي الأخرى فهي قد تذكرت إسلام. عندما كانت تدخل إليه وتجده شارد بنفس الوضع. فقالت: تعرف إسلام وحشني أوي. مروان بشرود قال: وحشنا كلنا. سمر بهدوء: مالك؟ مروان بهدوء: مالي؟ سمر: شكلك متضايق من حاجة. ابتسم مروان على أخته التي تشعر به.
فقال بابتسامة: عاوز كيكة من إيديك الحلوين. علمت سمر أنه يحاول أن يغير الموضوع فاحترمت رغبته في عدم التحدث. فقالت بمزاح: تدفع كام؟ مروان بمزاح: بخيلة عاوزة فلوس رغم إن أنت اللي بتخلصيها. سمر بمزاح: خلاص ياعم ما تبكيش أنا هعملها عشان تعرف قيمتي المهدرة في البيت دا. وعندما أنهت حديثها وجدت ضربة في وجهها من قبل مروان بالوسادة. مروان: قومي يا بت روحي اعملي اللي قلتلك عليه. سمر وهي تجري من الغرفة ثم
أخرجت لسانها لمروان وقالت: طيب هعملها بقى وأكلها لوحدي ومش هسيبلك حاجة. ثم رحلت. ضحك مروان على طفولية أخته العزيزة. في غرفة بدر كان فهد ينام وبدر تنام في أحضانه. كانت تضع رأسها على صدره وتلف يدها على خصره. وتضع قدمها على قدمه وكان شعرها الطويل منتشر حولها على السرير. وكان فهد يلف يده على جسد بدر وينام بسلام. ثم فجأة انفتح باب الغرفة ودخلت عليهم يمن.
التي تسمرت قدمها عن المشي في الغرفة ونظرت إلى أخيها وبدر الذين ينامون بتلك الوضعية. في شركة الحوت دخلت شهد إلى الشركة وهي تدعو إلى الله أن يعينها على ما هي مقبلة عليه. ذهبت إلى الاستعلام وسألت موظفة الاستقبال عن مكتب المدير فأخبرتها أن تركب المصعد إلى الدور الأخير. ذهبت إلى المصعد ركبت به ووصل إلى دور معين حتى فتح ودخل معها جلال الذي نظر إليها باستغراب. الآن هذا المصعد مخصص للإداريين.
لم تهتم شهد بمن دخل إلى المصعد لأنها كانت شاردة. وصل المصعد إلى آخر دور، خرجت شهد قبل جلال الذي نظر إليها وهو يرفع حاجبه عندما سمعها تسأل عن المدير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!